تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ط
لا يوجد ملخص تحرير
سطر 34: سطر 34:  
أما التعريف الثاني للتحرش فيظهر في الفقرة الخاصة بتعديل قانون العقوبات من مشروع أوغاسابيان عبر إستحداث للمادة 535 من قانون العقوبات الواردة تحت الفصل الخاص بالجرائم المتعلقة على الحض على الفجور والتعرض للأخلاق والآداب العامة. واختيار هذا الفصل بالذات من قانون العقوبات إنما يؤشر إلى نظرة هذا المشروع للتحرش الجنسي كفعل مخلّ بالأخلاقيات أكثر مما هو فعل يمس بحرية الضحية وراحتها. فتعريف التحرش الجنسي هنا هو “القيام بالكلام أو الكتابة، وبأي وسيلة من وسائل الاتصال، بإستخدام كل ما يحمل دلالات جنسية وتنال من شرف وكرامة الضحية أو تنشئ تجاهها أوضاعاً عدائية أو مهينة”. فالإشارة الى مفاهيم مثل “الشرف” و”الكرامة” دون ربطهم بإقلاق راحة الضحية أو وجهة نظرها للفعل المقترف بحقها عبر إستخدام أداة العطف “أو”، إنما قد يجعل من النص الجزائي نصاً ذات طبيعة فضفاضة لا ترتكز على عناصر موضوعية (أو حتى شبه موضوعية) يمكن قياسها، بل ترتكز على عناصر ذات تعريف متغير باستمرار ومرتبط بالأخلاقيات والآداب لمجتمع معين أو بيئة معينة أو حتى قاض معين. وهذا الأمر قد يعرّض النص، فضلاً عن ذلك، للإعتراض الكلاسيكي في مشاريع القوانين المتعلقة بالتحرش والمتمثل في التخويف من إحتمال تحول معاقبة التحرش الى أداة للإبتزاز (وهو أمر لم يوفر بعض نواب الأمة من تكراره خلال جلسة الإستهزاء الجماعي المذكورة أعلاه). فكان من الأجدى صياغة النص إنطلاقاً من موقع حماية الضحية وليس إنطلاقاً من موقع حماية أخلاقيات وآداب المجتمع. وهذا تحديداً ما اعتمده مشروع قانون المجتمع النسوي الذي عاقب التصرفات من منطلق مدى تأثيرها “سلباً على راحة الضحية”.
 
أما التعريف الثاني للتحرش فيظهر في الفقرة الخاصة بتعديل قانون العقوبات من مشروع أوغاسابيان عبر إستحداث للمادة 535 من قانون العقوبات الواردة تحت الفصل الخاص بالجرائم المتعلقة على الحض على الفجور والتعرض للأخلاق والآداب العامة. واختيار هذا الفصل بالذات من قانون العقوبات إنما يؤشر إلى نظرة هذا المشروع للتحرش الجنسي كفعل مخلّ بالأخلاقيات أكثر مما هو فعل يمس بحرية الضحية وراحتها. فتعريف التحرش الجنسي هنا هو “القيام بالكلام أو الكتابة، وبأي وسيلة من وسائل الاتصال، بإستخدام كل ما يحمل دلالات جنسية وتنال من شرف وكرامة الضحية أو تنشئ تجاهها أوضاعاً عدائية أو مهينة”. فالإشارة الى مفاهيم مثل “الشرف” و”الكرامة” دون ربطهم بإقلاق راحة الضحية أو وجهة نظرها للفعل المقترف بحقها عبر إستخدام أداة العطف “أو”، إنما قد يجعل من النص الجزائي نصاً ذات طبيعة فضفاضة لا ترتكز على عناصر موضوعية (أو حتى شبه موضوعية) يمكن قياسها، بل ترتكز على عناصر ذات تعريف متغير باستمرار ومرتبط بالأخلاقيات والآداب لمجتمع معين أو بيئة معينة أو حتى قاض معين. وهذا الأمر قد يعرّض النص، فضلاً عن ذلك، للإعتراض الكلاسيكي في مشاريع القوانين المتعلقة بالتحرش والمتمثل في التخويف من إحتمال تحول معاقبة التحرش الى أداة للإبتزاز (وهو أمر لم يوفر بعض نواب الأمة من تكراره خلال جلسة الإستهزاء الجماعي المذكورة أعلاه). فكان من الأجدى صياغة النص إنطلاقاً من موقع حماية الضحية وليس إنطلاقاً من موقع حماية أخلاقيات وآداب المجتمع. وهذا تحديداً ما اعتمده مشروع قانون المجتمع النسوي الذي عاقب التصرفات من منطلق مدى تأثيرها “سلباً على راحة الضحية”.
   −
بالمقابل، وعلى غرار ما لحظه مشروع قانون المجتمع النسوي، وضع مشروع أوغاسابيان آلية لحماية ضحية التحرش من التمييز داخل مكان العمل إزاء إستقرار العمل أو الأجر أو الترقية إلخ.، كما نص على حماية الشاهد في مثل هذه الحالات، معتبراً أن أي عمل يطال الضحية أو الشاهد في هذا الإطار يقتضي إعتباره باطلاً. ولكن لا يزال هناك بعض النواقص في مشروع أوغاسابيان تطرح علامات إستفهام عديدة. ففي حين أوجب المشروع على صاحب العمل إتخاذ “التدابير اللازمة” لمنع ومعاقبة التحرش داخل مكان العمل، ترك أمر تحديد إطار هذا الموجب رهناً لإرادة صاحب العمل الحرة أو لتفسير الإجتهاد له فيما بعد. فضلاً عن ذلك، لم يضع مشروع أوغاسابيان عقوبة واضحة للتحرش داخل أماكن العمل. ففي حين أشار الى عقوبات تأديبية محتملة ومنها الصرف، لم يأتِ المشروع على ذكر ماهية عقوبة صاحب العمل المتحرش أو الذي أخلّ بموجبه في حماية أجرائه من التحرش، عاطفاً الأمر إلى الملاحقات الجزئية المحتملة فقط. وبذلك تكون الطريق الوحيدة المتاحة أمام الأجير لمكافحة التحرش هي الذهاب إلى القضاء الجزائي (وهذا أمر أعود إليه تفصيلياً أدناه). أما مشروع قانون المجتمع النسوي، فكان قد وضع آلية مفصلة جداً لحل النزاعات بهذا الشأن أمام مجالس العمل التحكيمية، فاتحاً أيضاً مجالاً للتوسط في هذا الإطار (وهي آلية قد تكون أنسب وأسرع لحل النزاعات الناشئة عن التحرش)، وقد أعطى الضحية حق الإستقالة على مسؤولية صاحب العمل، الأمر المغيب تماماً في مشروع أوغاسابيان.
+
بالمقابل، وعلى غرار ما لحظه مشروع قانون المجتمع النسوي، وضع مشروع أوغاسابيان آلية لحماية ضحية التحرش من التمييز داخل مكان العمل إزاء إستقرار العمل أو الأجر أو الترقية إلخ.، كما نص على حماية الشاهد في مثل هذه الحالات، معتبراً أن أي عمل يطال [[ناجية|الضحية]] أو الشاهد في هذا الإطار يقتضي إعتباره باطلاً. ولكن لا يزال هناك بعض النواقص في مشروع أوغاسابيان تطرح علامات إستفهام عديدة. ففي حين أوجب المشروع على صاحب العمل إتخاذ “التدابير اللازمة” لمنع ومعاقبة التحرش داخل مكان العمل، ترك أمر تحديد إطار هذا الموجب رهناً لإرادة صاحب العمل الحرة أو لتفسير الإجتهاد له فيما بعد. فضلاً عن ذلك، لم يضع مشروع أوغاسابيان عقوبة واضحة للتحرش داخل أماكن العمل. ففي حين أشار الى عقوبات تأديبية محتملة ومنها الصرف، لم يأتِ المشروع على ذكر ماهية عقوبة صاحب العمل المتحرش أو الذي أخلّ بموجبه في حماية أجرائه من التحرش، عاطفاً الأمر إلى الملاحقات الجزئية المحتملة فقط. وبذلك تكون الطريق الوحيدة المتاحة أمام الأجير لمكافحة التحرش هي الذهاب إلى القضاء الجزائي (وهذا أمر أعود إليه تفصيلياً أدناه). أما مشروع قانون المجتمع النسوي، فكان قد وضع آلية مفصلة جداً لحل النزاعات بهذا الشأن أمام مجالس العمل التحكيمية، فاتحاً أيضاً مجالاً للتوسط في هذا الإطار (وهي آلية قد تكون أنسب وأسرع لحل النزاعات الناشئة عن التحرش)، وقد أعطى الضحية حق الإستقالة على مسؤولية صاحب العمل، الأمر المغيب تماماً في مشروع أوغاسابيان.
    
==مشروع مخيبر==
 
==مشروع مخيبر==
سطر 55: سطر 55:     
[[تصنيف: نقد قوانين]]
 
[[تصنيف: نقد قوانين]]
[[تصنيف: فوانين العقوبات]]
+
[[تصنيف: قوانين العقوبات]]
 
[[تصنيف: قوانين العمل]]
 
[[تصنيف: قوانين العمل]]
staff
2٬193

تعديل

قائمة التصفح