تغييرات

سطر 57: سطر 57:  
الاستقلالية الجسدية هي حق كل فرد في التحكم بجسده بعيدًا عن أي سلطة، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو دينية أو علمية (طبية). وتعني امتلاك الأفراد القدرة على اتخاذ القرارات الخاصة بأجسادهن وأن تتوفر لهم المعرفة، إلى جانب الشروط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية اللازمة لاتخاذ هذه القرارات.
 
الاستقلالية الجسدية هي حق كل فرد في التحكم بجسده بعيدًا عن أي سلطة، سواء كانت سياسية أو اجتماعية أو دينية أو علمية (طبية). وتعني امتلاك الأفراد القدرة على اتخاذ القرارات الخاصة بأجسادهن وأن تتوفر لهم المعرفة، إلى جانب الشروط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية اللازمة لاتخاذ هذه القرارات.
   −
تتنوع قضايا الاستقلالية الجسدية المرتبطة بمسائل الجنس والإنجاب وتطبيقاتها على أرض الواقع. إن التعبير عن استقلالية جسدية في مسائل الجنس والإنجاب يتضمن القدرة على اتخاذ قرار الزواج أو الارتباط في العلاقات الرومانسية، والقدرة على إنهاء الزواج والعلاقة في أي وقت، ولا يُحصر فقط بالقدرة على رفض أو قبول الجنس خلال العلاقة، كما أن  حق الأفراد في الجنس لا يتوقف على شرط وجودهم داخل علاقات نمطية. إن فحص مؤشر أو معدل انتشار حمل المراهقات (الفتيات الأقل من عمر 18 عامًا) عالميًا لوحده لا يكشف عن طبيعة الظروف التي حصل فيها هذا الحمل، ولا يوضح إن كان الحمل قد حدث بسبب إجبارها على الزواج وتعرضها للعنف الجنسي. تتضمن الاستقلالية الجسدية أيضًا حرية النساء الجنسية وقدرتهن على اتخاذ القرارات بخصوص الجنس والارتباط خارج مؤسسة الزواج وحمايتهن من الوصاية بأشكالها وأهمها "كشوف العذرية".
+
فيما يتعلق بالجنس والإنجاب، تتضمن الاستقلالية الجسدية القدرة على اتخاذ قرار الدخول في علاقة جنسية أو الارتباط الرومانسي أو الزواج من عدمه، بغض النظر عن ميل الشخص الجنسي وهويته الجندرية وطبيعة العلاقة. كما تشمل القدرة على رفض أو قبول الجنس خلال العلاقة والتمكن من إنهاء العلاقة أو الزواج في حال رغبن ذلك.  
 +
تتضمن كذلك حماية النساء من العنف الجنسي بأشكاله، مثل [[كشوف العذرية]] [[اغتصاب زوجي | والاغتصاب الزوجي]].
   −
تتقاطع الاستقلالية الجسدية مع الصحة العامة وتعتبر متطلب أساسي لتحقيق العدالة للأفراد في شؤون الجنس والجنسانية والإنجاب، وأي انتهاك لاستقلالية النساء والأفراد يؤدي بالضرورة إلى تعريض صحتهم وسلامتهم للخطر والانتقاص.  
+
تتأثر درجة الاستقلالية الجسدية للنساء باختلاف السياقات الاجتماعية والسياسية والقانونية وترتبط بمفاهم مثل العادات والتقاليد والمنطق الديني السائد في هذه المجتمعات، بالإضافة إلى مدى تأثر السياسات المحلية بالممارسات الاستعمارية وسياسات الضبط السكاني<ref>[https://www.frontiersin.org/journals/global-womens-health/articles/10.3389/fgwh.2025.1666773/full Gayathri Delanerolle et al: Reproductive politics and women's empowerment; how does geopolitics control women?]</ref>. ومن منظور العدالة الإنجابية، فإن الأرقام والإحصاءات وحدها لا تكفي لفهم درجة استقلالية النساء الإنجابية والجنسية؛ فعلى سبيل المثال، فإن فحص معدل انتشار حمل المراهقات (الفتيات الأقل من عمر 18 عامًا) عالميًا، لا يكشف عن طبيعة السياق الاجتماعي والسياسي والقانوني الذي حصل فيها هذا الحمل، ولا يوضح إن كان قد حدث نتيجة الزواج القسري أو تعرضها للعنف أو لأي شكل من أشكال الإكراه.
   −
تختلف درجة ما تتمتع به النساء في الدول والمجتمعات المختلفة من استقلالية جسدية في شؤون الجنس والإنجاب بسبب عوامل متعددة، حيث أن الاستقلالية منوطة بالعادات والتقاليد ودرجة تساهل المجتمع مع الحرية الجنسية. تتأثر أيضًا بالحواجز القانونية التي ترسخ الوصاية الأبوية وأشكال هذه الوصاية، ومدى تأثر السياسات المحلية بالممارسات الاستعمارية وسياسات الضبط السكاني<ref>[https://www.frontiersin.org/journals/global-womens-health/articles/10.3389/fgwh.2025.1666773/full Gayathri Delanerolle et al: Reproductive politics and women's empowerment; how does geopolitics control women?]</ref>. بالرغم من ذلك، يمكن الجدال في أن الاستقلالية الجسدية ظلت على الدوام في قلب الخطاب النسوي المناهض للسلطة الأبوية، ولكن ذلك لا يعني أن الخطابات النسوية قد بُنيت على الدوام بنفس الطريقة، وانطلاقًا من نفس المحددات. كل خطاب ينشأ متأثرًا بالبيئة التي أنتجته، وأيضًا بالتفاعل مع شبكات النشاطية النسوية حول العالم، ويمثل كل خطاب ناتج التفاعل ما بين السلطة وقدرتها على فرض سياستها وما بين "المقاومة" النسوية وقدرتها على المعارضة ضد السياسة الرسمية والمعايير المجتمعية والتفاوض بشأنها. وعلى سبيل المثال: فإن النسوية الأمريكية تنشغل بتبني قضايا متعلقة بالعدالة الإنجابية والحق في الإجهاض في ذات الوقت الذي ينشغل فيه الخطاب النسوي في إيران بالحق في خلع الحجاب، وينشغل فيه الخطاب النسوي في مصر بالحديث عن قضايا مثل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وجرائم القتل على أساس الشرف. أيضًا فإن بعض الخطابات الغربية قد تتستر خلف أجندات نسوية من أجل تحقيق سياسات خارجية، فتُوظَّف من أجل تحقيق هدف استعماري (مثلًا: الدعوة إلى التدخل في السياسة الإيرانية دعمًا للاحتجاجات النسوية عقب مقتل مهسا أميني<ref>[https://read.dukeupress.edu/jmews/article-abstract/20/1/1/384744/Decolonizing-Transnational-FeminismLessons-from?redirectedFrom=fulltext Wazhmah Osman; Narges Bajoghli: Decolonizing Transnational Feminism, Lessons from the Afghan and Iranian Feminist Uprisings of the Twenty-First Century ]</ref>، أو بناء خطاب ضد حركات المقاومة الفلسطينية على أساس أنها حركات ذكورية وأبوية)، وهو ما يدفع النشاطية النسوية إلى القتال على جبهتين في ذات الوقت؛ ضد السياسات الذكورية والأبوية وضد الخطاب الاستعماري<ref>[https://feministconsciousnessrevolution.wordpress.com/2023/10/15/%D9%86%D8%B3%D9%88%D9%8A%D9%8E%D9%91%D8%A9-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%AC%D9%8F%D8%A7%D8%A8%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D9%8E%D9%91%D9%84/ نحو وعي نسوي: نسويَّة لا تجُابه الاستعمار .. لا يعوَّل عليها!]</ref>.
+
ظلت الاستقلالية الجسدية على الدوام في قلب الخطابات النسوية باختلاف السياقات، ودرجة التفاعل مع شبكات النشاطية النسوية حول العالم. ويمثل كل خطاب ناتج التفاعل ما بين السلطة وقدرتها على فرض سياستها وما بين "المقاومة" النسوية وقدرتها على المعارضة ضد السياسة الرسمية والمعايير المجتمعية والتفاوض بشأنها. وعلى سبيل المثال: فإن النسوية الأمريكية تنشغل بتبني قضايا متعلقة بالعدالة الإنجابية والحق في الإجهاض في ذات الوقت الذي ينشغل فيه الخطاب النسوي في إيران بالحق في خلع الحجاب، وينشغل فيه الخطاب النسوي في مصر بالحديث عن قضايا مثل تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وجرائم القتل على أساس الشرف. أيضًا فإن بعض الخطابات الغربية قد تتستر خلف أجندات نسوية من أجل تحقيق سياسات خارجية، فتُوظَّف من أجل تحقيق هدف استعماري (مثلًا: الدعوة إلى التدخل في السياسة الإيرانية دعمًا للاحتجاجات النسوية عقب مقتل مهسا أميني<ref>[https://read.dukeupress.edu/jmews/article-abstract/20/1/1/384744/Decolonizing-Transnational-FeminismLessons-from?redirectedFrom=fulltext Wazhmah Osman; Narges Bajoghli: Decolonizing Transnational Feminism, Lessons from the Afghan and Iranian Feminist Uprisings of the Twenty-First Century ]</ref>، أو بناء خطاب ضد حركات المقاومة الفلسطينية على أساس أنها حركات ذكورية وأبوية)، وهو ما يدفع النشاطية النسوية إلى القتال على جبهتين في ذات الوقت؛ ضد السياسات الذكورية والأبوية وضد الخطاب الاستعماري<ref>[https://feministconsciousnessrevolution.wordpress.com/2023/10/15/%D9%86%D8%B3%D9%88%D9%8A%D9%8E%D9%91%D8%A9-%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%AC%D9%8F%D8%A7%D8%A8%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D9%85%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D9%8E%D9%91%D9%84/ نحو وعي نسوي: نسويَّة لا تجُابه الاستعمار .. لا يعوَّل عليها!]</ref>.
    
إن الخصوصيات الثقافية التي تنتج تنوعًا  في بُنى القمع والوصاية وتؤثر على آليات المقاومة المضادة لها، لا تنتقص من  جوهر مفهوم الاستقلالية الجسدية والمنظور الذي يُطبق من خلاله. يقوم هذا المفهوم على حق الفرد في الاستقلالية الجسدية فيما يتعلق بالجنس والإنجاب (مثل العلاقات أو الزواج أو الإنجاب أو عدم الإنجاب أو استخدام وسائل منع حمل) بما يشمل:  
 
إن الخصوصيات الثقافية التي تنتج تنوعًا  في بُنى القمع والوصاية وتؤثر على آليات المقاومة المضادة لها، لا تنتقص من  جوهر مفهوم الاستقلالية الجسدية والمنظور الذي يُطبق من خلاله. يقوم هذا المفهوم على حق الفرد في الاستقلالية الجسدية فيما يتعلق بالجنس والإنجاب (مثل العلاقات أو الزواج أو الإنجاب أو عدم الإنجاب أو استخدام وسائل منع حمل) بما يشمل:  
8٬470

تعديل