تغييرات

إنشاء وثيقة جديدة
{{بيانات وثيقة
|نوع الوثيقة=نصّ قانوني
|مؤلف=أحمد فوزي عبد الباري
|محرر=
|لغة=ar
|بالعربية=
|المصدر=صفحة دفاع / Defense على موقع فيسبوك
|تاريخ النشر=2026-07-12
|تاريخ الاسترجاع=2026-07-29
|مسار الاسترجاع=https://www.facebook.com/photo?fbid=1550082617131097
|نسخة أرشيفية=
|هل ترجمة=
|مترجم=
|لغة الأصل=
|العنوان الأصلي=
|النص الأصلي=
|ملاحظة=
|قوالب فرعية=
}}

;حكم

باسم الشعب

محكمة الإسكندرية الاقتصادية

الدائرة الرابعة الابتدائية

صدر بجلسة الجنح الاقتصادية المنعقدة علنًا بسراي المحكمة يوم السبت الموافق 4/7/2026 م

برئاسة السيد الأستاذ / أحمد فوزي عبد الباري — رئيس المحكمة

وعضوية كل من:

السيدة الأستاذة / ياسمين أحمد العناني — الرئيس بالمحكمة

والسيد الأستاذ / خالد عبد السلام أصلان — الرئيس بالمحكمة

وبحضور السيد الأستاذ / هشام الفخراني — وكيل النيابة

والسيد الأستاذ / أحمد إبراهيم — أمين السر

في القضية رقم ........ سنة 2026 جنح اقتصادية باب شرق

بعد الاطلاع وسماع المرافعات والمداولة قانونًا

حيث تتحصل واقعات الدعوى فيما أسندته النيابة العامة إلى المتهمة / أمنية أحمد عبده سويدان، أنها في يوم 15/6/2026 بدائرة قسم شرطة باب شرق - محافظة الإسكندرية:

تعمدت إذاعة أخبار وبيانات كاذبة تمثلت في إسناد وقائع غير صحيحة إلى بعض العاملين بمستشفى الشاطبي الجامعي التابع لجامعة الإسكندرية، وكان من شأن ذلك تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس والإضرار بالمصلحة العامة.

استخدمت الحساب الإلكتروني المنشأ عبر تطبيق "فيس بوك" والمسمى "أمنية سويدان" بهدف ارتكاب الجريمة محل الاتهام السابق.

نشرت عن طريق الشبكة المعلوماتية "فيسبوك" الأخبار والبيانات الكاذبة سالفة البيان، بما حط من مكانة العاملين بمستشفى الشاطبي الجامعي لدى الرأي العام، وانتقص من قدرهم.

وطلبت عقابها بالمواد 102 مكرر/1، 188 من قانون العقوبات، والمواد 27، 34، 38 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وذلك على النحو الثابت بأمر الإحالة.

وقدمت أوراق الدعوى للمحاكمة الجنائية، وتداولت الدعوى بالجلسات، وبجلسة المرافعة قررت المحكمة حجزها للحكم بجلسة اليوم.

;المحكمة

وحيث إنه عن شكل الدعوى، ولما كانت المتهمة قد مثلت بوكيل عنها - محامٍ - فمن ثم يكون الحكم الصادر في حقها حضوريًا، عملًا بنص المادة (237) من قانون الإجراءات الجنائية.

وحيث إنه عن موضوع الدعوى، فتتحصل واقعاتها فيما أبلغ به السيد / محمود لبيب عبد الشافي فياض، مدير الشؤون القانونية بمستشفيات جامعة الإسكندرية، من تضرره من قيام المتهمة أمنية أحمد عبده سويدان بنشر منشورين عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تضمنا ادعاءات نسبت فيها إلى بعض القائمين على العمل بمستشفى الشاطبي الجامعي ارتكاب وقائع تمس سلامة وكرامة المريضات والمترددات على المستشفى، من بينها استعمال العنف والترهيب والاعتداء عليهن، وادعاءات بوقوع محاولات اعتداءات جنسية وهتك عرض، والإهمال في تقديم الرعاية الطبية، وغير ذلك من الوقائع التي من شأنها المساس بسمعة المستشفى وإثارة الرأي العام ضدها.

وإذ باشرت النيابة العامة التحقيقات، وبسؤال الشاكي السيد / محمود لبيب عبد الشافي فياض، مدير الشؤون القانونية بمستشفيات جامعة الإسكندرية، قرر بمضمون ما جاء ببلاغه، وأضاف أن المنشورين ألحقا ضررًا بالغًا بسمعة المرفق الذي يمثله، لما تضمناه من وقائع وادعاءات تمس إدارة المستشفى والعاملين بها، وتؤثر على ثقة المواطنين في الخدمات الطبية المقدمة بها.

وبسؤال الرائد / عمرو محمد خالد إسماعيل، ضابط مهندس بقسم تكنولوجيا المعلومات بمديرية أمن الإسكندرية، بتحقيقات النيابة العامة، قرر أنه أجرى الفحص الفني والتحريات بشأن الواقعة، وتبين أن الحساب الإلكتروني محل الفحص مملوك للمتهمة، وأنها هي القائمة بكتابة المنشورين ونشرهما عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، وقد لقيا رواجًا واسعًا بين مستخدمي شبكة المعلومات الدولية، وأعيد نشرهما وتداولهما مرات عديدة، بما أسهم في اتساع نطاق انتشارهما ووصولهما إلى عدد كبير من المتلقين.

وبسؤال والدي المتهمة بتحقيقات النيابة العامة، قررا أنها تعاني من بعض الاضطرابات العصبية، وأنها كانت تمر بظروف وضغوط نفسية وقت كتابة المنشورين، ولم يكن قصدها الإساءة أو التشهير بأي مؤسسة طبية، وإنما كتبت ما نشرته تحت تأثير تلك الضغوط.

وحيث أرفق بالأوراق صورة ضوئية من المنشورين محل الاتهام، وبمطالعتهما تبين أنهما تضمنا ادعاءات نسبت فيها المتهمة إلى بعض القائمين على العمل بمستشفى الشاطبي الجامعي ارتكاب وقائع بالغة الجسامة، تمثلت في استعمال العنف والترهيب في التعامل مع المريضات، والزعم بوقوع محاولات هتك عرض واعتداءات جنسية، والإهمال في تقديم الرعاية الطبية وما يترتب عليه من أضرار صحية، فضلًا عن تصوير تلك الوقائع على أنها ممارسات متكررة وشائعة داخل المستشفى، بما يوحي بوجود خلل جسيم في منظومة العمل بها، واستندت إلى تلك الادعاءات في مطالبتها بفتح تحقيق بشأنها، وذلك على النحو الوارد تفصيلًا بالمنشورين المرفقين بالأوراق.

وباستجواب المتهمة، أقرت بأنها صاحبة الحساب الإلكتروني محل الفحص والقائمة بنشر المنشورين، وقررت أن ما أوردته يتعلق بوقائع ترجع إلى فترة عملها كطبيبة امتياز وتلقيها التدريب العملي بمستشفى الشاطبي الجامعي منذ ما يقارب ست سنوات، وأنها لم تكن تقصد التشهير أو الإساءة إلى أي مؤسسة طبية، وإنما كانت تروي تجربتها الشخصية، كما قررت أنها لم تستمر في العمل بمهنة الطب عقب انتهاء فترة الامتياز، وأنها قامت لاحقًا بحذف المنشورين من حسابها الشخصي.

وحيث تداولت الدعوى بالجلسات، وفيها مثلت المتهمة بوكيل عنها - محامٍ - كما مثل الشاكي بوكيل عنه بصفته وكيلًا عن الإسكندرية، وادعى مدنيًا قبل المتهمة بمبلغ خمسين ألفًا وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت، وأعلنها بذلك في مواجهتها، ودفع وكيل المتهمة ببطلان القبض والتفتيش، وبطلان استجواب المتهمة بمعرفة مأمور الضبط القضائي، وانتفاء أركان جريمة نشر الأخبار والبيانات الكاذبة، وطلب وقف الدعوى تعليقًا لحين الفصل في البلاغات الأخرى المتعلقة بذات الواقعة، وقصور التحقيقات لقيامها على إكراه معنوي، وعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، وبعدم دستورية المواد (25)، (27) من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والمادة 102 (مكرر) من قانون العقوبات، وبأن المتهمة ليست مديرة للموقع الإلكتروني محل الاتهام، وببطلان التقرير الفني لعدم توافر الشروط القانونية، والتمس في ختام مرافعته عدم توقيع عقوبة سالبة للحرية باعتبار الواقعة من جرائم النشر.

وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش وبطلان استجواب المتهمة بمعرفة مأمور الضبط القضائي، وما تساند إليه الدفاع من قصور التحقيقات لقيامها على إكراه معنوي، فلما كان الثابت أن الركن المادي للجريمة محل الدعوى يقع بمجرد نشر المحتوى عبر شبكة المعلومات الدولية، وكانت المحكمة لم تعول في قضائها على أي من إجراءات القبض أو التفتيش، ولم تستند إلى دليل مستمد منهما، وإنما أقامت عقيدتها على ما اطمأنت إليه من أقوال الشاكي وتقرير الفحص الفني، وشهادة مجري التحريات، وإقرار المتهمة بتحقيقات النيابة العامة، كما خلت الأوراق من ثمة دليل يؤيد ما أثاره الدفاع من وقوع إكراه معنوي، وجاء هذا القول مرسلًا بغير سند من الأوراق، فإن هذين الدفعين يكونان قد جاءا على غير سند صحيح من الواقع أو القانون، وتلتفت عنهما المحكمة.

وحيث إنه عن الدفع ببطلان التقرير الفني لعدم توافر الشروط القانونية فيه، فلما كان الثابت أن المتهمة قد أقرت بتحقيقات النيابة العامة بملكية الحساب الإلكتروني محل الفحص وبنشرها المنشورين محل الاتهام من خلاله، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى سلامة التقرير الفني وما انتهى إليه، وأقامت عقيدتها على الأدلة المتساندة في الدعوى، وفي مقدمتها إقرار المتهمة بتحقيقات النيابة العامة، واتخذت من التقرير الفني مع سائر الأدلة المطروحة بالأوراق سندًا لتكوين عقيدتها، بما يضحى معه هذا الدفع غير منتج في الدعوى، وتلتفت عنه المحكمة.

وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، فلما كان الثابت أن البلاغ في حقيقته ما هو إلا وسيلة للإخبار عن نبأ الجريمة، ولا يشترط في مقدمه أن تكون له صفة معينة أو مصلحة خاصة، وكان الشاكي قد تقدم بالبلاغ بصفته وكيلًا عن مدير مستشفى الشاطبي الجامعي، ثم بصفته وكيلًا عن رئيس جامعة الإسكندرية، وكانت المستشفى من المستشفيات الجامعية التابعة لجامعة الإسكندرية، وكلاهما يمثل الجهة القائمة على إدارتها، ومن ثم يكون هذا الدفع قد جاء على غير سند صحيح من القانون، وتلتفت عنه المحكمة.

وحيث إنه عن الدفع بوقف الدعوى تعليقًا لحين الفصل في البلاغات الأخرى المتعلقة بذات الواقعة، فلما كانت البلاغات سالفة البيان لا تعدو أن تكون محض إجراءات لم تصل إلى مرتبة الدعوى التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الماثلة، وكان وقف الدعوى تعليقًا لا يكون إلا إذا كان الفصل فيها يتوقف على الفصل في دعوى أخرى، وكانت عناصر الدعوى وأدلتها قد اكتملت وأصبحت صالحة للفصل فيها، فإن هذا الدفع يكون قد جاء على غير سند صحيح من القانون، وتلتفت عنه المحكمة.

وحيث إنه عن باقي الدفوع المثارة من الدفاع، فلما كان المقرر في قضاء محكمة النقض أن المحكمة ليست ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي في كل جزئية يثيرها، وأن اطمئنانها إلى الأدلة التي عولت عليها يدل على إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، دون أن تكون ملزمة بالرد على كل قول يبديه أو حجة يثيرها، إذ إن الرد يستفاد دلالة من الحكم بإدانته استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها (الطعن رقم 25784 لسنة 63 ق – جلسة 15/10/1995).

وحيث تنوه المحكمة في مستهل قضائها إلى أن أمر الإحالة قد أورد ضمن مواد القيد المادة (25) من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، دون أن يتضمن لها وصفًا مستقلًا أو يبين الأفعال المكونة لها، ومن ثم فلا محل للتعرض لها. كما تنوه المحكمة إلى أن الاتهامين الأول والثالث قد انصبا على واقعة واحدة قوامها نشر الأخبار والبيانات الكاذبة محل الاتهام، ومن ثم فإنها تعرض لهما في حدود الوصف المسند بالأوراق. وكان من المقرر وفقًا لقضاء النقض أن "المحكمة غير مقيدة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، ولها أن تمحص الواقعة وتطبق عليها الوصف القانوني الصحيح دون لفت نظر الدفاع، ما دامت الواقعة المادية المبينة في أمر الإحالة هي بذاتها التي اتخذت أساسًا للوصف الجديد" (الطعن رقم 24598 لسنة 65 قضائية).

ولما كان ما تقدم، وكان التكييف القانوني الصحيح لها أنها تشكل جريمة نشر أخبار وبيانات كاذبة المؤثمة بالمادة (188) من قانون العقوبات، وكانت المادة (25) من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات قد أوردها أمر الإحالة ضمن مواد القيد دون أن يسند إليها وصف مستقل أو يبين الأفعال المكونة لها، فإن المحكمة تعدل القيد والوصف بحذفها من مواد القيد، والاكتفاء بالوصف القانوني الصحيح للواقعة بوصفها جريمة نشر أخبار وبيانات كاذبة المؤثمة بالمادة (188) من قانون العقوبات، وذلك على النحو المبين بالأسباب.

وحيث إنه عن الاتهام الثاني باستخدام الحساب الإلكتروني المنشأ عبر تطبيق "فيس بوك" والمسمى "أمنية سويدان" بهدف ارتكاب الجريمة محل الاتهام الأول، والمؤثم بالمادة (27) من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، فلما كان المقرر بنص المادة (27): "في غير الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 300 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أنشأ أو أدار أو استخدم موقعًا أو حسابًا خاصًا على شبكة معلوماتية يهدف إلى ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا".

وكان مناط التأثيم في هذه الجريمة أن يكون إنشاء الحساب أو استخدامه قد تم ابتداءً بقصد ارتكاب الجريمة أو تسهيل ارتكابها، أي أن يكون الحساب قد أنشئ أو استخدم باعتباره وسيلة مقصودة لارتكاب فعل مؤثم، وهو قصد خاص يتعين أن يقوم عليه الدليل، ولا يكفي في استخلاصه مجرد ثبوت ارتكاب الجريمة باستخدام الحساب، وإلا انصرف حكم النص إلى كل مستخدم لحساب إلكتروني، وهو ما لم يقصده المشرع.

ولما كانت أوراق الدعوى قد خلت من دليل يفيد أن المتهمة أنشأت الحساب الإلكتروني محل الاتهام ابتداءً بقصد ارتكاب الجرائم موضوع الدعوى، أو أن إنشاءه كان وسيلة أعدت خصيصًا لهذا الغرض، وإنما الثابت بالأوراق أنه حسابها الشخصي الذي تستخدمه في التواصل عبر موقع "فيس بوك"، ثم قامت من خلاله بنشر المنشورين محل الاتهام، فإن ذلك لا يكفي وحده لتوافر أركان الجريمة المنصوص عليها بالمادة (27) من القانون رقم 175 لسنة 2018، فإن المحكمة تقضي ببراءة المتهمة منه، عملًا بالمادة (304/1) من قانون الإجراءات الجنائية، على نحو ما سيرد في المنطوق.

وحيث إنه عن باقي الاتهامات، فلما كان نص المادة (188) من قانون العقوبات قد جرى على أن:

"يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من نشر بسوء قصد بإحدى الطرق المتقدم ذكرها أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو أوراقًا مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا إلى الغير، إذا كان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة".

وكان نص المادة (302/1) من قانون الإجراءات الجنائية جرى على أن:

"يحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته، ومع ذلك لا يجوز له أن يبني حكمه على أي دليل لم يطرح أمامه في الجلسة".

وحيث إنه من المقرر بقضاء النقض أن:

"للقاضي أن يستخلص من وقائع الدعوى وظروفها ما يؤيد به اعتقاده في شأن حقيقة الواقعة، ما دام ما استخلصه سائغًا متفقًا مع الأدلة المطروحة وليس فيه إنشاء لواقعة جديدة أو دليل مبتدأ ليس له أصل في الأوراق، مما يصح أن يوصف بأنه قضاء بعلم القاضي".

(الطعن رقم 1886 لسنة 28 ق – جلسة 19/2/1959)

وحيث إن المقرر بقضاء النقض أن:

"تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير، شأنه في هذا شأن سائر الأدلة، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه، ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير" - الطعن رقم 11185 لسنة 71 ق – جلسة 23/9/2002.

وحيث إنه لما كان ما تقدم، وأخذًا به، وكان الثابت للمحكمة بعد أن محصت ظروف الدعوى وأحاطت بملابساتها عن بصر وبصيرة، ووازنت بين أدلتها وما أبدته المتهمة من أوجه دفاع، فقد خلصت إلى ثبوت الاتهامات المسندة إليها ثبوتًا كافيًا تطمئن معه إلى القضاء بإدانتها، إذ عمدت إلى نشر وإذاعة منشورين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ادعت من خلالهما أنها رصدت أثناء فترة عملها كطبيبة امتياز وتلقيها التدريب العملي بمستشفى الشاطبي الجامعي - ومنذ ما يقارب ست سنوات سابقة على تاريخ النشر - ممارسات نسبت وقوعها إلى بعض القائمين على العمل بالمستشفى، بلغت من الجسامة - بحسب ما ادعته - حد هتك عرض المريضات والاعتداء عليهن، واستعمال العنف والترهيب وبث الخوف والرهبة في نفوسهن لحملهن على الامتثال أو منعهن من الاعتراض، وغيرها من الوقائع التي ساقتها على نحو يفيد شيوع تلك الممارسات داخل المرفق الطبي المشار إليه، بما تضمنه المنشوران من سرد لوقائع وأخبار تنبئ عن مخالفات بالغة الجسامة، دون أن يكون لديها من الدليل ما يعضدها أو يؤيد صحتها، الأمر الذي تستخلص معه المحكمة ابتداءً توافر سوء القصد في حقها، إذ آثرت إذاعة تلك الأخبار إلى الكافة رغم خلوها من دليل يؤازرها. وقد استخلصت المحكمة ذلك أخذًا من أقوال الشاكي بمحضر الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة، ومطالعتها للمنشورين محل الاتهام التي اطمأنت إلى سلامة فحصهما، وإقرار المتهمة استدلالًا وتحقيقًا بنسبتهما إليها وبقيامها بنشرهما عبر حسابها الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلًا عما ثبت من شهادة مجري التحريات بتحقيقات النيابة العامة.

ولا ينال من ذلك ما دفعت به المتهمة من أن ما أوردته من وقائع كانت ممارسات واقعية شهدتها بنفسها حال عملها، وأن المستشفى - على حد زعمها - تشهد العديد من المخالفات، وأن معاملة بعض الأطباء والعاملين بها للمرضى تتسم بالقسوة وسوء المعاملة، ذلك أن مجرد التمسك بصحة الخبر لا يكفي بذاته لنفي الجريمة متى خلت الأوراق من دليل يؤيد تلك المزاعم، إذ إن الأصل براءة الأشخاص مما ينسب إليهم، ولا يعدل عن هذا الأصل إلا بدليل يناهضه ويقيم الحجة على صحته، وهو ما خلت منه أوراق الدعوى. كما أقرت المتهمة بأن تلك الوقائع ترجع - بحسب زعمها - إلى ما يقارب ست سنوات سابقة على تاريخ النشر، ورغم ما ادعته من جسامتها لم تتخذ بشأنها سبيل الإبلاغ إلى جهات التحقيق أو الجهات الرقابية المختصة، وإنما آثرت إذاعتها للكافة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي تطرح معه المحكمة هذا الدفاع ولا تعول عليه، وتخلص إلى إدانة المتهمة عن جريمة نشر أخبار وبيانات كاذبة المؤثمة بالمادة (188) من قانون العقوبات، ومعاقبتها بالعقوبة المقررة لها، وذلك على النحو المبين بالمنطوق.

ولما كانت المحكمة قد فرغت من قضائها على النحو السالف، فإنها ترى من ظروف الدعوى وملابساتها أن المتهمة في مقتبل العمر، وأن الباعث على ما أقدمت عليه لم يكن استهداف تكدير السلم العام أو بث الخوف والرهبة بين أفراد المجتمع، بقدر ما كان - بحسب ما استقر في يقين المحكمة - تعبيرًا غير مشروع عن رؤيتها لبعض الممارسات التي ادعت أنها عاصرتها خلال فترة تدريبها، ومشاركة منها لخبرة مهنية افتقرت إلى التقدير السليم لحدود المشروعية، وهو ما يجعل تقويمها بغير الحبس أكثر اتساقًا ومواءمة مع السياسة العقابية، ويعزز ذلك ما قررته بتحقيقات النيابة العامة من أن ما أقدمت عليه كان عن قلة خبرة ودون قصد للتشهير أو الإساءة، وما ثبت للمحكمة من مبادرتها إلى حذف المنشورين محل الاتهام، وعدم وجود ما يفيد اعتيادها ارتكاب مثل تلك الأفعال، الأمر الذي يبعث على الاعتقاد بأنها لن تعود إلى مخالفة القانون مرة أخرى، وأن تنفيذ عقوبة الحبس لن يحقق من أغراض العقاب قدرًا يجاوز ما تحقق لها من أثر نتيجة مباشرة إجراءات التحقيق والمحاكمة، الأمر الذي ترى معه المحكمة إعمال حكم المادة (55) من قانون العقوبات، وتأمر بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها، وذلك على النحو المبين بالمنطوق.

وحيث إنه عن الدعوى المدنية، فلما كان الفصل في هذا الطلب يقتضي بحث عناصر المسؤولية المدنية ومدى توافر الضرر وعلاقة السببية وتقدير التعويض الجابر له، وهي أمور تستلزم تحقيقًا خاصًا من شأنه تعطيل الفصل في الدعوى الجنائية، فإن المحكمة ترى إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها، عملًا بالمادة (309) من قانون الإجراءات الجنائية، وذلك على النحو المبين بالمنطوق.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة حضوريًا

أولًا: بحبس المتهمة ستة أشهر مع الشغل، وبتغريمها مبلغ عشرين ألف جنيه، وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس فقط لمدة 3 سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيًا، وألزمتها المصروفات الجنائية.

ثانيًا: ببراءة المتهمة من الاتهام الثاني المسند إليها.

ثالثًا: بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة، وأبقت الفصل في المصروفات
321

تعديل