تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
←‏تاريخ النساء والمرض النفسي: رفع ملفين على فقرتي الهستيريا و الجنون
سطر 6: سطر 6:  
===هيستريا النساء===  
 
===هيستريا النساء===  
 
ظهر لفظ 'هستيريا' مع أب الطب '''أبوقراط''' خلال القرنين الخامس و الرابع قبل الميلاد, و هو لفظ مشتق من كلمة [Hystera] التي تعني حرفياً '''الرحم'''، حيث ربط أبوقراط الهستيريا بالرحم بقول أن هذا الأخير "يقلق ويحزن" عند وجود نقص عاطفي، فيَهيم الرحم في أنحاء الجسم مؤثراً على باقي الأعضاء. و بهذا تم إلغاء احتمالية إصابة الرجال بالهستيريا إذ أنهم لا يمتلكون أرحاماً.<ref>[https://books.google.co.ma/books?id=LdxmV5J0pPkC&printsec=frontcover&dq=Freud&redir_esc=y&hl=en#v=onepage&q&f=false Hysteria Beyond Freud By Sander Lawrence Gilman, Sander L. Gilman, Helen King, Roy Porter, G. S. Rousseau, Elaine Showalter]</ref> فسميت [[هستيريا النساء]].
 
ظهر لفظ 'هستيريا' مع أب الطب '''أبوقراط''' خلال القرنين الخامس و الرابع قبل الميلاد, و هو لفظ مشتق من كلمة [Hystera] التي تعني حرفياً '''الرحم'''، حيث ربط أبوقراط الهستيريا بالرحم بقول أن هذا الأخير "يقلق ويحزن" عند وجود نقص عاطفي، فيَهيم الرحم في أنحاء الجسم مؤثراً على باقي الأعضاء. و بهذا تم إلغاء احتمالية إصابة الرجال بالهستيريا إذ أنهم لا يمتلكون أرحاماً.<ref>[https://books.google.co.ma/books?id=LdxmV5J0pPkC&printsec=frontcover&dq=Freud&redir_esc=y&hl=en#v=onepage&q&f=false Hysteria Beyond Freud By Sander Lawrence Gilman, Sander L. Gilman, Helen King, Roy Porter, G. S. Rousseau, Elaine Showalter]</ref> فسميت [[هستيريا النساء]].
 +
 +
[[ملف:علاج الهتسيريا بالماء (1).jpg|تصغير|يسار|تدليك الرحم و البظر بالماء للعلاج من الهستيريا (سنة 1860)]]
    
ثم جاء الأطباء بعد أبو قراط ليُتموا ما بدأه، فتوالت أساليب "العلاج" من قبيل مداعبة الطبيب لبظر المريضة<ref>Page 214 - [https://archive.org/details/bonkcuriouscoupl0000mary Bonk : the curious coupling of science and sex by Roach, Mary, author]</ref> إلى تدليك منطقة الرحم و المهبل بالماء وصولا الى عمليات جراحية على الأعضاء التناسلية و حتى استئصال الرحم باعتباره أصل المرض، إضافة إلى الإيحاء (أو التنويم المغناطيسي) الذي اكتسب شهرة واسعة خلال القرن السابع عشر على يد الطبيب جان مارتن شاركو و مريضته ماري ويتمان الملقبة '''بملكة الهستيريا''' والتي تعافت بعد سنتين من توقف العلاج.<ref>[http://www.whonamedit.com/doctor.cfm/19.html Biography of Jean-Martin Charcot]</ref>
 
ثم جاء الأطباء بعد أبو قراط ليُتموا ما بدأه، فتوالت أساليب "العلاج" من قبيل مداعبة الطبيب لبظر المريضة<ref>Page 214 - [https://archive.org/details/bonkcuriouscoupl0000mary Bonk : the curious coupling of science and sex by Roach, Mary, author]</ref> إلى تدليك منطقة الرحم و المهبل بالماء وصولا الى عمليات جراحية على الأعضاء التناسلية و حتى استئصال الرحم باعتباره أصل المرض، إضافة إلى الإيحاء (أو التنويم المغناطيسي) الذي اكتسب شهرة واسعة خلال القرن السابع عشر على يد الطبيب جان مارتن شاركو و مريضته ماري ويتمان الملقبة '''بملكة الهستيريا''' والتي تعافت بعد سنتين من توقف العلاج.<ref>[http://www.whonamedit.com/doctor.cfm/19.html Biography of Jean-Martin Charcot]</ref>
سطر 14: سطر 16:     
===الجنون===  
 
===الجنون===  
 +
[[ملف:عشرة أيام في مصحة المجانين (2).jpg|إطار|يسار|غلاف كتاب نلي بلاي الذي يحكي عن تجربتها في مصحة الامراض العقلية في نيويورك سنة 1887]]
 +
 
لم يعر الناس اهتماما للنساء اللواتي زج بهنّ في المصحات العقلية و النفسية، حتى سلّطت [[نلي بلاي]] الصحفية الأمريكية الضوء على الحالة التي تعيشها النساء داخل تلك المصحات، حيث ادّعت الجنون سنة 1887 فتم ادخالها مصحة لمعالجة النساء من الأمراض النفسية في نيويورك و خرجت بعد ذلك بعشرة أيام فكتبت مجموعة من المقالات تحدثت فيها عن كيف كان يتم ربط النساء بحبال طوال اليوم، لا يُسمح لهن بالحديث أو التحرك. كنّ ممنوعات من القراءة أو حتى معرفة ما يجري في العالم الخارجي. أكدّت '''بلاي''' على أن المعاملة القاسية التي تلقتها النساء هناك و الطعام السيء كانا كافيين بأن يجعلا حالة إحداهن العقلية و الجسدية عبارة عن حطام خلال شهرين فقط.<ref>[https://digital.library.upenn.edu/women/bly/madhouse/madhouse.html Ten Days In a Mad-House.  BY NELLIE BLY.  NEW YORK: IAN L. MUNRO, PUBLISHE]</ref>
 
لم يعر الناس اهتماما للنساء اللواتي زج بهنّ في المصحات العقلية و النفسية، حتى سلّطت [[نلي بلاي]] الصحفية الأمريكية الضوء على الحالة التي تعيشها النساء داخل تلك المصحات، حيث ادّعت الجنون سنة 1887 فتم ادخالها مصحة لمعالجة النساء من الأمراض النفسية في نيويورك و خرجت بعد ذلك بعشرة أيام فكتبت مجموعة من المقالات تحدثت فيها عن كيف كان يتم ربط النساء بحبال طوال اليوم، لا يُسمح لهن بالحديث أو التحرك. كنّ ممنوعات من القراءة أو حتى معرفة ما يجري في العالم الخارجي. أكدّت '''بلاي''' على أن المعاملة القاسية التي تلقتها النساء هناك و الطعام السيء كانا كافيين بأن يجعلا حالة إحداهن العقلية و الجسدية عبارة عن حطام خلال شهرين فقط.<ref>[https://digital.library.upenn.edu/women/bly/madhouse/madhouse.html Ten Days In a Mad-House.  BY NELLIE BLY.  NEW YORK: IAN L. MUNRO, PUBLISHE]</ref>
    
كان الطب النفسي و التحليل النفسي مجالا محتكراُ من طرف الرجل، لذا كان التحيّز بناء على النوع الإجتماعي واضحا في التشخيص النفسي للنساء، فقد أشارت دراسة بروفرمان<ref>[https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/00050067508256473?journalCode=rapy20 Sex role stereotypes and clinical psychologists: An australian study Margaret Anderson]</ref> إلى أن ما يفصل بين المرأة السليمة و الرجل السليم هو بأن تكون الأولى "أكثر خضوعاً، أقل استقلالية، أكثر تأثراً، أقل عنفاُ، أقل تنافسية، أكثر عاطفية، أكثر اهتماماً بالمظاهر، أقل حيادية، و أقل اهتماماً بالرياضيات و العلوم..." و هي معايير تنبع من قلب المنظومة الأبوية.  لذا كانت تُشخص بالجنون كل المرأة لم تتسم بتلك الصفات. بالمقابل نجد النظام الأبوي يسقط في ازدواجية المعايير، حيث توصم حتى النساء اللواتي توفرت فيهن جميع المعايير أعلاه. و بالتالي، فقد كانت كلمة "امرأة" تعتبر مرادفا للاضطراب و الجنون.<ref>[https://www.nytimes.com/1972/12/31/archives/women-and-madness-by-phyllis-chesler-illustrated-359-pp-new-york.html Women and Madness By Adrienne Rich] - Paragraph 3 & 4</ref>
 
كان الطب النفسي و التحليل النفسي مجالا محتكراُ من طرف الرجل، لذا كان التحيّز بناء على النوع الإجتماعي واضحا في التشخيص النفسي للنساء، فقد أشارت دراسة بروفرمان<ref>[https://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/00050067508256473?journalCode=rapy20 Sex role stereotypes and clinical psychologists: An australian study Margaret Anderson]</ref> إلى أن ما يفصل بين المرأة السليمة و الرجل السليم هو بأن تكون الأولى "أكثر خضوعاً، أقل استقلالية، أكثر تأثراً، أقل عنفاُ، أقل تنافسية، أكثر عاطفية، أكثر اهتماماً بالمظاهر، أقل حيادية، و أقل اهتماماً بالرياضيات و العلوم..." و هي معايير تنبع من قلب المنظومة الأبوية.  لذا كانت تُشخص بالجنون كل المرأة لم تتسم بتلك الصفات. بالمقابل نجد النظام الأبوي يسقط في ازدواجية المعايير، حيث توصم حتى النساء اللواتي توفرت فيهن جميع المعايير أعلاه. و بالتالي، فقد كانت كلمة "امرأة" تعتبر مرادفا للاضطراب و الجنون.<ref>[https://www.nytimes.com/1972/12/31/archives/women-and-madness-by-phyllis-chesler-illustrated-359-pp-new-york.html Women and Madness By Adrienne Rich] - Paragraph 3 & 4</ref>
      
==تاريخ تطور النظرية==
 
==تاريخ تطور النظرية==
67

تعديل

قائمة التصفح