''"زنزانة المنفى تحت الأرض. بقيت فيها 14 يوماً. لا ترين شيئاً ولا تسمعين شيئاً، وهذا من أجل إذلالك وإخضاعك لتقدمي الاعترافات التي يطلبونها منك.. يأتون بالحشرات وينشرونها في الزنزانة ويدخلونها من تحت الباب، وذلك للتخويف. وفعلاً كنت أخاف وأصرخ. كانت كمية الحشرات كبيرة.. لا يوجد سرير في الزنزانة. فقط فراش رث رائحته كريهة جداً. لا يوجد حمام ولا حنفية ماء كي أغتسل أو أشرب أو أتوضأ. كنت أصرخ وأضرب الباب، لكن لا حياة لمن تنادي.. العذاب الذي ذقته هناك لا يزال يرافقني حتى بعد خروجي، ولا زلت لا أصدق أنني احتفظت بعقلي. كان أكثر من فيلم رعب.. اليوم الذي قرروا فيه أخذي إلى سجن آخر فيه أسيرات، شعرت وكأنه أفرج عني.. سأرى الناس، ناسٌ من شعبي. لمدة 115 يوماً لم أرَ بنتاً عربية.. فقط أنا وأربعة حيطان سوداء.. عندما رُحّلت إلى سجن الرملة وجدت الكثيرات مثلي. أسيرات عشن الآلام نفسها، ودافعن عن بعضهن البعض. النفسية التي كانت في الزنازين، ووجودي بين الأسيرات خفف عني بعض الشيء. حاولنا أن نبني حياتنا داخل السجن ونقاوم من داخله.. عملنا تنظيماً خاصاً لحياتنا. مكتسباتنا في السجن، مثل إدخال الكتب ورؤية أطفالنا، لم تكن هدية من إدارة السجن بل كانت كلها نتيجة إضرابات خضناها. وعلى ذلك، فالضرب موجود، وكذلك الاقتحامات من قبل السجانين المدججين بالسلاح. كانوا يرشوننا بالماء، ويدخلوننا زنازين فردية مدّةً قد تصل إلى أسبوعين. سجن الرملة كان قاسياً. وكنا مختلِطات مع سجينات "حق عام" قبل أن يتم نقلنا الى سجن التليمود بعد إضراب عن الطعام دام 12 يوماً. إلا أن كل السجون الإسرائيلية سيئة. لا يوجد علاج والإهمال الطبي كثير، وهذا ما أدى إلى وفاة أسيرات كثيرات مباشرة بعد خروجهن من السجن. مرة نادتني السجينات: "لديك زيارة"، ففوجئت. كانوا أولادي. فرحت. لكني رأيت ولدين ملابسهما رثة وكانا يناديان من وراء الزجاج "يا ماما". لم أستطع لمسهما واحتضانهما، سألتهما أين إخوتكم.. قالوا لي "أحنا في ملجأ الأيتام وأخواتنا – كانوا بنتان - ليسوا معنا"، (تبكي). عرفت فيما بعد أنهن في مؤسسة أيتام ثانية.. حينها أغمي علي وبقيت أعيش على المهدئات طيلة شهر كامل."'' | ''"زنزانة المنفى تحت الأرض. بقيت فيها 14 يوماً. لا ترين شيئاً ولا تسمعين شيئاً، وهذا من أجل إذلالك وإخضاعك لتقدمي الاعترافات التي يطلبونها منك.. يأتون بالحشرات وينشرونها في الزنزانة ويدخلونها من تحت الباب، وذلك للتخويف. وفعلاً كنت أخاف وأصرخ. كانت كمية الحشرات كبيرة.. لا يوجد سرير في الزنزانة. فقط فراش رث رائحته كريهة جداً. لا يوجد حمام ولا حنفية ماء كي أغتسل أو أشرب أو أتوضأ. كنت أصرخ وأضرب الباب، لكن لا حياة لمن تنادي.. العذاب الذي ذقته هناك لا يزال يرافقني حتى بعد خروجي، ولا زلت لا أصدق أنني احتفظت بعقلي. كان أكثر من فيلم رعب.. اليوم الذي قرروا فيه أخذي إلى سجن آخر فيه أسيرات، شعرت وكأنه أفرج عني.. سأرى الناس، ناسٌ من شعبي. لمدة 115 يوماً لم أرَ بنتاً عربية.. فقط أنا وأربعة حيطان سوداء.. عندما رُحّلت إلى سجن الرملة وجدت الكثيرات مثلي. أسيرات عشن الآلام نفسها، ودافعن عن بعضهن البعض. النفسية التي كانت في الزنازين، ووجودي بين الأسيرات خفف عني بعض الشيء. حاولنا أن نبني حياتنا داخل السجن ونقاوم من داخله.. عملنا تنظيماً خاصاً لحياتنا. مكتسباتنا في السجن، مثل إدخال الكتب ورؤية أطفالنا، لم تكن هدية من إدارة السجن بل كانت كلها نتيجة إضرابات خضناها. وعلى ذلك، فالضرب موجود، وكذلك الاقتحامات من قبل السجانين المدججين بالسلاح. كانوا يرشوننا بالماء، ويدخلوننا زنازين فردية مدّةً قد تصل إلى أسبوعين. سجن الرملة كان قاسياً. وكنا مختلِطات مع سجينات "حق عام" قبل أن يتم نقلنا الى سجن التليمود بعد إضراب عن الطعام دام 12 يوماً. إلا أن كل السجون الإسرائيلية سيئة. لا يوجد علاج والإهمال الطبي كثير، وهذا ما أدى إلى وفاة أسيرات كثيرات مباشرة بعد خروجهن من السجن. مرة نادتني السجينات: "لديك زيارة"، ففوجئت. كانوا أولادي. فرحت. لكني رأيت ولدين ملابسهما رثة وكانا يناديان من وراء الزجاج "يا ماما". لم أستطع لمسهما واحتضانهما، سألتهما أين إخوتكم.. قالوا لي "أحنا في ملجأ الأيتام وأخواتنا – كانوا بنتان - ليسوا معنا"، (تبكي). عرفت فيما بعد أنهن في مؤسسة أيتام ثانية.. حينها أغمي علي وبقيت أعيش على المهدئات طيلة شهر كامل."'' |