| سطر 84: |
سطر 84: |
| | | | |
| | ==الأطر القانونية للعنف الجنسي== | | ==الأطر القانونية للعنف الجنسي== |
| − | تتسم القوانين المخصصة لمناهضة العنف الجنسي عادة بالقصور في الطريقة التي تعرفه بها. إذ يوجد فجوة مفاهيمية ما بين التعريفات النسوية والتعريفات القانونية، حيث لا تعترف نصوص القانون بجميع الممارسات التي تُصنف باعتبارها عنفًا جنسيًا، أو تقدم تعريفات قاصرة لهذه الممارسات وظروفها، مما يعزز إمكانية المحاسبة العادلة. | + | تتسم القوانين المرتبطة بمناهضة العنف الجنسي عادة بالقصور في الطريقة التي تعرفه بها وتتعامل مع تبعاته. إذ يوجد فجوة مفاهيمية ما بين التعريفات النسوية والتعريفات القانونية، حيث لا تعترف نصوص القانون بجميع الممارسات التي تُصنف باعتبارها عنفًا جنسيًا، أو تقدم تعريفات قاصرة لهذه الممارسات وظروفها، مما يصعب إمكانية المحاسبة العادلة وحفظ حق الناجية. |
| | | | |
| | وبحسب [[نظرة للدراسات النسوية]] فإن مواد القانون المناهضة لأشكال وممارسات العنف الجنسي، خاصة في دول الجامعة العربية، مشتتة في العديد من القوانين (العقوبات والأسرة والأحوال المدنية والشخصية، إلخ). وينتج عن ذلك غياب نظام قضائي موحد للتعامل مع العنف الجنسي، مما يؤدي لتعامل القضاة مع كل قضية حسب تقديراتهم الشخصية. وباستثناء تونس والمغرب، فلا يوجد قوانين في المنطقة العربية مخصصة لحماية النساء والتعامل مع العنف الموجه ضدهن<ref>[https://www.efi-rcso.org/ar/%D9%81%D9%87%D8%B1%D8%B3/%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%AA-vawg/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B4%D8%B1-5-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1?utm_source=chatgpt.com المرصد الإقليمي لمنظمات المجتمع المدني، المؤشر 5: وجود قانون/قوانين خاصة لمواجهة العنف ضد النساء والفتيات.]</ref>. | | وبحسب [[نظرة للدراسات النسوية]] فإن مواد القانون المناهضة لأشكال وممارسات العنف الجنسي، خاصة في دول الجامعة العربية، مشتتة في العديد من القوانين (العقوبات والأسرة والأحوال المدنية والشخصية، إلخ). وينتج عن ذلك غياب نظام قضائي موحد للتعامل مع العنف الجنسي، مما يؤدي لتعامل القضاة مع كل قضية حسب تقديراتهم الشخصية. وباستثناء تونس والمغرب، فلا يوجد قوانين في المنطقة العربية مخصصة لحماية النساء والتعامل مع العنف الموجه ضدهن<ref>[https://www.efi-rcso.org/ar/%D9%81%D9%87%D8%B1%D8%B3/%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%AA-vawg/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B4%D8%B1-5-%D9%88%D8%AC%D9%88%D8%AF-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86-%D9%82%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%86-%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1?utm_source=chatgpt.com المرصد الإقليمي لمنظمات المجتمع المدني، المؤشر 5: وجود قانون/قوانين خاصة لمواجهة العنف ضد النساء والفتيات.]</ref>. |
| | | | |
| − | كما تتجاهل القوانين الموجودة غالبًا معظم أنواع الاعتداءات الجنسية، وتكتفي بتعريف الاغتصاب فقط في حال تضمن إيلاجًا مهبليًا بالعضو الذكري تحديدًا، وتتجاهل الاغتصاب الزوجي ومفهوم الرضائية. بالإضافة إلى ذلك، تقدم تعريفات قاصرة وعقوبات محدودة لجريمة التحرش الجنسي مما يُظهر عدم أخذ القوانين لهذه الجريمة بالجدية الكافية. تُقنن معظم قوانين المنطقة أيضًا ثقافة الإفلات من العقاب، إذ تُتيج للمغتصبين إمكانية الخروج من السجن في حال أبدوا رغبتهم في الزواج من الناجية، وهو ما يحدث غالبًا بسبب الضغوط المجتمعية وخوف عائلة الناجية من الوصم المجتمعي<ref name="nazra" />. | + | وتقنن أغلب القوانين في المنطقة [[تزويج مبكر|زواج الأطفال]]، وتتضمن معظم قوانين الأحوال الشخصية تحديدًا واضحًا للحد الأدنى لسن الزواج، والذي غالبًا ما يصل إلى 18 عامٍ. إلا أنها في ذات الوقت تمنح القضاة الشرعيين إمكانية تجاوز القوانين بناء على تقديراتهم الشخصية. وبالنسبة [[ختان الإناث| لختان الإناث]] فتجرمه الأطر القانونية الموجودة في الدول التي تنتشر فيها هذه الممارسة، باستثناء اليمن. إلا أن هذا التجريم لا يزال قاصرًا عن إنتاج أي تقدم يُذكر في الحد من هذا الانتهاك <ref>[https://data.unicef.org/resources/fgm-country-profiles/ UNICEF data, Female Genital Mutilation, Country Profiles, UNICEF]</ref>. |
| | + | |
| | + | كما يعاني الإطار القانوني للعنف الجنسي من القصور في آليات التطبيق عبر قوى إنفاذ القانون. فلا توجد مسارات آمنة للتبليغ، وقد تتعرض الناجيات إلى القتل على يد عائلاتهن، ويفضلن في أغلب الأحيان عدم اللجوء إلى المسار القانوني بسبب الخوف من الوصم المجتمعي. وتفيد التجارب بأن أغلبية أجهزة إنفاذ القانون في دول المنطقة تتجاهل قضايا العنف الجنسي، ولا تتعامل معها بجدية، وتتقاعس عن حماية الناجيات وحقوقهن. وقد تتعرض الناجيات للابتزاز على يد أفراد قوى إنفاذ القانون، أو للتهديد والابتزاز من المعتدي وعائلته لإجبارهن على التنازل عن القضية في ظل غياب الحماية من الدولة<ref name="nazra" />. |
| | + | |
| | + | ===الاغتصاب والتحرش=== |
| | + | تتجاهل القوانين غالبًا معظم أنواع الاعتداءات الجنسية، وتكتفي بتعريف الاغتصاب فقط في حال تضمن إيلاجًا مهبليًا بالعضو الذكري تحديدًا، وتتجاهل الاغتصاب الزوجي ومفهوم الرضائية. بالإضافة إلى ذلك، تقدم تعريفات قاصرة وعقوبات محدودة لجريمتي الاغتصاب والتحرش الجنسي. تُقنن معظم قوانين المنطقة أيضًا ثقافة الإفلات من العقاب، إذ تُتيج للمغتصبين إمكانية الخروج من السجن في حال أبدوا رغبتهم في الزواج من الناجية، وهو ما يحدث غالبًا بسبب الضغوط المجتمعية وخوف عائلة الناجية من الوصم المجتمعي<ref name="nazra" />. |
| | | | |
| − | وتقنن أغلب القوانين في المنطقة [[تزويج مبكر|زواج الأطفال]]، وتتضمن معظم قوانين الأحوال الشخصية تحديدًا واضحًا للحد الأدنى لسن الزواج، والذي غالبًا ما يصل إلى 18 عامٍ. إلا أنها في ذات الوقت تمنح القضاة الشرعيين إمكانية تجاوز القوانين بناء على تقديراتهم الشخصية. وبالنسبة [[ختان الإناث| لختان الإناث]] فتجرمه الأطر القانونية الموجودة في الدول التي تنتشر فيها هذه الممارسة، باستثناء اليمن. إلا أن هذا التجريم لا يزال قاصرًا عن إنتاج أي تقدم يُذكر في الحد من هذا الانتهاك <ref>[https://data.unicef.org/resources/fgm-country-profiles/ UNICEF data, Female Genital Mutilation, Country Profiles, UNICEF]</ref>.
| + | وفي مصر لا يعترف القانون والقضاء بحق نسب وهوية أبناء الاغتصاب "والزنا"، وتستند المحكمة في نظرها لقضايا النسب على حديث "الولد للفراش وللعاهر الحجر"؛ أي أن ممارس الجنس خارج إطار الزواج لا حق له في الولد<ref>دار الإفتاء، [[وثيقة:فتاوى بحثية - الجمع بين حديثين في النسب]] (2019) |
| | + | </ref>، متجاهلة المادة 4 من قانون الطفل المصري المعدل لسنة 2008 والتي تنص على حق الطفل "في نسبه إلي والديه الشرعيين والتمتع برعايتهما. وله الحق في إثبات نسبه الشرعي اليهما بكافة وسائل الإثبات بما فيها الوسائل العلمية المشروعة" <ref>الوطن نيوز، [[وثيقة:قانون الطفل المصرى رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008 | |
| | + | قانون الطفل المصرى رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008]]</ref>. |
| | | | |
| − | كما يعاني الإطار القانوني للعنف الجنسي من القصور في آليات التطبيق عبر قوى إنفاذ القانون. فلا توجد مسارات آمنة للتبليغ، وقد تتعرض الناجيات إلى القتل على يد عائلاتهن، ويفضلن في أغلب الأحيان عدم اللجوء إلى المسار القانوني بسبب الخوف من الوصم المجتمعي. وتفيد التجارب بأن أغلبية أجهزة إنفاذ القانون في دول المنطقة تتجاهل قضايا العنف الجنسي، ولا تتعامل معها بجدية، وتتقاعس عن حماية الناجيات. وقد تتعرض الناجيات للابتزاز على يد أفراد قوى إنفاذ القانون، أو للتهديد والابتزاز من المعتدي وعائلته لإجبارهن على التنازل عن القضية في ظل غياب الحماية من الدولة<ref name="nazra" />.
| + | وفي 2019، نشرت أمل عبد الحميد شهادة <ref>[https://www.youtube.com/watch?v=f7BdHeMdjjQ فيديو:شهادة اغتصاب امل عبد الحميد (أخبار News)]</ref> عن تعرضها للخطف والاغتصاب من زميل لها كان يلاحقها أثناء دراستها الجامعية، نتج عنها حملها وولادة طفلتها. ورفعت دعوى بالاغتصاب وإثبات نسب ابنتها لوالدها المغتصب، والتي رفضته محكمة الأسرة، وحصل المتهم على حكم بالبراءة. وبعد سنوات من التقاضي، قضت محكمة النقض في أكتوبر 2022 بإدانة المغتصب وحبسه سنة مع الشغل، استنادًا إلى نتائج تحليل البصمة الوراثية DNA للابنة <ref>اليوم السابع، [[وثيقة:النقض تقضى بحبس المتهم بقضية فتاة الدقهلية أمل عبد الحميد سنة مع الشغل | النقض تقضى بحبس المتهم بقضية فتاة الدقهلية أمل عبد الحميد سنة مع الشغل]]، (أكتوبر2022) |
| | + | </ref>. إلا أن القاضي رفض إثبات نسب الطفلة<ref>فاطمة الزهراء بدوي، [[وثيقة: البصمة الوراثية طوق نجاة أطفال بلا نسب | البصمة الوراثية طوق نجاة أطفال بلا نسب]]، المنصة (يوليو 2023) |
| | + | </ref>. وفي 2026، صدر حكم قضائي آخر بإثبات نسب الطفلة ومنحها الحق في استخراج أوراقها الرسمية، استنادًا إلى نتائج تحليل البصمة الوراثية وما وصفته "بمقاصد الشريعة الإسلامية وقانون الطفل"<ref>محمد نابليون، [[وثيقة:أمل تنتصر حكم قضائي يفتح بابا لإثبات نسب أبناء الاغتصاب استنادا للبصمة الوراثية | "أمل" تنتصر.. حكم قضائي يفتح بابًا لإثبات نسب "أبناء الاغتصاب" استنادًا للبصمة الوراثية]]، المنصة (يوليو 2026) |
| | + | </ref>. |
| | | | |
| | == {{أمر مجندر | طالع}} أيضًا == | | == {{أمر مجندر | طالع}} أيضًا == |