عنف جنسي
العنف الجنسي العنف الجنسي هو عنف جسدي ولفظي ونفسي وأحد أشكال العنف القائم على أساس الجندر. ويُعرَّف بأنه الممارسة بالإكراه لأي سلوك جنسي غير مرغوب به ودون رضائية واضحة وحرة. وتشمل هذه الانتهاكات استخدام القوة الجسدية، أو الاستغلال الجنسي أو التحرش الجنسي أو الابتزاز باستغلال السلطة والنفوذ. ويمكن أن تشمل انتهاكات منها الاغتصاب، بجميع أشكاله بما في ذلك الاغتصاب داخل حدود الزواج، أو إجبار القاصرات على الزواج، أو استخدام الاغتصاب كسلاح ضد المجتمعات في الحروب، واستدراج النساء والأطفال وإجبارهم للمشاركة في أفعال جنسية أو استغلال حاجتهم للمال أو الغذاء مقابل إجبارهم على تقديمهم ممارسات جنسية، والتحرش في المجالين العام والخاص، سواء باللفظ أو اللمس، والاعتداء على النساء المريضات والحوامل في المؤسسات الصحية وخارجها وتشويه أعضائهن التناسلية بالتعقيم القسري أو الختان، والاعتداء على نزلاء ونزيلات السجون ومراكز الشرطة والمصحات النفسية وغيرها من المنشآت التابعة للمؤسسة الأمنية أو الصحية. كما يشمل العنف الجنسي إجبار الأفراد على أي قرارات تتعلق بجنسانيتهن أو هويتهن الجندرية وقدرتهن على التعبير عنها أو حرمانهن من القدرة على التحكم في أجسادهن وتقويض استقلاليتهن الجسدية والجنسية. ({{#arraymap:Sexual Violence@en|،|x|بx: | و }}) {{#set:دلالة=العنف الجنسي هو عنف جسدي ولفظي ونفسي وأحد أشكال العنف القائم على أساس الجندر. ويُعرَّف بأنه الممارسة بالإكراه لأي سلوك جنسي غير مرغوب به ودون رضائية واضحة وحرة. وتشمل هذه الانتهاكات استخدام القوة الجسدية، أو الاستغلال الجنسي أو التحرش الجنسي أو الابتزاز باستغلال السلطة والنفوذ. ويمكن أن تشمل انتهاكات منها الاغتصاب، بجميع أشكاله بما في ذلك الاغتصاب داخل حدود الزواج، أو إجبار القاصرات على الزواج، أو استخدام الاغتصاب كسلاح ضد المجتمعات في الحروب، واستدراج النساء والأطفال وإجبارهم للمشاركة في أفعال جنسية أو استغلال حاجتهم للمال أو الغذاء مقابل إجبارهم على تقديمهم ممارسات جنسية، والتحرش في المجالين العام والخاص، سواء باللفظ أو اللمس، والاعتداء على النساء المريضات والحوامل في المؤسسات الصحية وخارجها وتشويه أعضائهن التناسلية بالتعقيم القسري أو الختان، والاعتداء على نزلاء ونزيلات السجون ومراكز الشرطة والمصحات النفسية وغيرها من المنشآت التابعة للمؤسسة الأمنية أو الصحية. كما يشمل العنف الجنسي إجبار الأفراد على أي قرارات تتعلق بجنسانيتهن أو هويتهن الجندرية وقدرتهن على التعبير عنها أو حرمانهن من القدرة على التحكم في أجسادهن وتقويض استقلاليتهن الجسدية والجنسية.}} {{#arraymap:|،|x|{{#set:مرادف=x@ar}}}} {{#set:مرادف=Sexual Violence@en|+sep=،}} {{#set:ذات صلة=عنف جسدي، عنف نفسي، عنف أسري، اغتصاب، عنف زوجي|+sep=،}}
ينتشر العنف الجنسي كجزء من ثقافة العنف الراسخة في الأنظمة الأبوية، وهو أداة يطوعها النظام الأبوي لإلزام النساء بأدوار مجتمعية وجندرية مفروضة، والتحكم في حضورهن في المجال العام، وترسيخ الهيمنة الجندرية للرجال على النساء وأجسادهن وحياتهن الجنسية والإنجابية. يُترجم ذلك على شكل تمييز ممنهج ترسخ له الثقافة السائدة والعادات والتقاليد، وأيضًا من خلال القوانين والتشريعات التي تُوطد التمييز الجندري وتعزز حماية مرتكبي العنف من العقاب والتواطؤ مع جرائمهم[1].
ممارسات العنف الجنسي
يشمل العنف الجنسي طائفة واسعة من الممارسات العنيفة والانتهاكات، وتُصنف الممارسة باعتبارها عنفًا جنسيًا بناءً على معيارين أساسيين:
- أن تكون الممارسة العنيفة ذات طبيعة جنسية، أي أن الجنس يقع في مركز الممارسة كأداة أو دافع، ويترتب عليه انتهاك لجسد المرأة أو كرامتها أو خصوصيتها أو مساحتها الشخصية أو شعورها بالتشيئ الجنسي أو الترهيب أو القلق.
- أن تؤثر الممارسة العنيفة على قدرة الأفراد على اتخاذ القرارات المتعلقة بهوياتهم وحياتهم الجنسية بحرية، بما يشمل إجبارهم على خيارات يرفضونها، حتى وإن لم تُمارس باستخدام العنف الصريح، لكنها تنتهك استقلاليتهم الجسدية وشعورهم بالأمان[2].
ويمكن أن تتقاطع ممارسات العنف الجنسي مع أشكال أخرى من العنف، مثل العنف الجسدي، أو اللفظي أو العنف القائم على الجندر وغيرهم من الانتهاكات. ولا تحدث هذه الانتهاكات بشكل مستقل أو منفصل عن البيئة الاجتماعية والقانونية والسياسية; فمن منظور نسوي، لا ينظر للعنف الجنسي كسلوك فردي، بل ممارسة تنشأ داخل سياقات اجتماعية وسياسية تعيد إنتاج علاقات قوة غير متكافئة على أساس الجندر، وتُستخدم للحفاظ على الامتيازات الذكورية وللتحكم في الأجساد والسلوكيات، وترسيخ الهيمنة الأبوية واستمرارها.
يمكن أن يشمل العنف الجنسي الأفعال والممارسات التالية:
- الاغتصاب: اعتداء جنسي يتضمن إيلاجًا بالقوة والإكراه داخل المهبل أو الشرج أو الفم باستخدام القضيب أو عضو من أعضاء الجسم أو أي أداة أخرى. يعتبر الإيلاج عنصرًا أساسيًا في تصنيف الاعتداء الجنسي كاغتصاب في العديد من التعريفات القانونية والحقوقية، ولكن الاعتداء الجنسي لا يقتصر على الاغتصاب فحسب[3].
- الاعتداء الجنسي: كل اعتداء جسدي ذي طبيعة جنسية، وقد لا يتضمن إيلاجًا في المهبل أو الشرج أو الفم. ويمكن أن يشمل أفعالًا مثل اللمس غير المرغوب فيه أو التقبيل القسري أو محاولة الاغتصاب أو التعرية القسرية [3].
- التعذيب الجنسي: استخدام أفعال ذات طبيعة جنسية بقصد إلحاق ألم أو معاناة جسدية أو نفسية بالضحية، بغرض التعذيب، سواء لانتزاع معلومات أو اعترافات، أو للعقاب، أو الترهيب. وبحسب المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب فإن التعذيب الجنسي يتضمن "ممارسات لفظية ونفسية وجسدية ذات طبيعة جنسية تهدف إلى إحداث الضرر بحق الضحايا"[4]. وقد يتخذ التعذيب الجنسي أشكالًا متعددة من بينها الاغتصاب والاعتداء الجنسي، ويمارس من قبل السلطات ضد معارضيها أو فئات معينة من المجتمع في أماكن الاحتجاز.
- الاغتصاب الزوجي: اغتصاب يرتكبه الزوج أو الشريك بحق المرأة، مستندًا إلى اعتقاد بامتلاكه حقًا مطلقًا لممارسة الجنس بحكم الزواج أو الشراكة، أو بهدف تعنيفها وفرض سيطرته عليها.
- الاعتداءات الجماعية: اعتداءات جنسية في المجال العام ترتكبها مجموعة بحق امرأة واحدة أو أكثر، وقد تشمل الاغتصاب أو أشكالًا أخرى من الاعتداء الجنسي. وغالبًا ما تُستخدم كسلاح في الحروب، مثل الكونغو والسودان، أو لقمع الحركات السياسية الشعبية بعلم وتواطؤ السلطة، مثلما حدث في مصر خلال المظاهرات التالية لانتفاضة يناير 2011[5].
- الاستغلال الجنسي: أي استغلال في أفعال أو أنشطة ذات طبيعة جنسية، بهدف تحقيق منفعة أو مكسب للمعتدي أو لغيره، سواء كانت هذه المنفعة جنسية أو مادية أو اجتماعية أو غير ذلك. ويحدث نتيجة علاقة غير متكافئة بين المعتدي والضحية، من خلال إساءة استخدام السلطة أو النفوذ أو موقعه الاجتماعي أو الأسري أو الوظيفي لإكراه الضحية على ممارسة أفعال ذات طبيعة جنسية، سواء مقابل خدمات أو منافع أو امتيازات، أو من خلال الابتزاز والتهديد، مثل التهديد بنشر معلومات أو صور شخصية قد تعرّض الضحية للوصم أو الأذى أو للملاحقة الاجتماعية أو القانونية. كما يتعرض العديد من الأطفال والمراهقين (الأقل من سن الثامنة عشرة) للاستغلال الجنسي داخل مؤسسات رعاية النشء، مثل المدارس والأندية والمؤسسات الدينية. ووثّقت العديد من التقارير الصحفية حالات اعتداء موظفي المؤسسات الدينية والتعليمية على الأطفال والمراهقين داخل دور العبادة والمدارس [6][7][8][9].
- الاستدراج: عملية يبني فيها المعتدي علاقة ثقة مع الضحية، غالبًا ما يكون طفلًا أو قاصرًا، بهدف استغلالها لتسهيل الاعتداء عليها جنسيًا. ويعتبر أحد أساليب العنف الجنسي الموجه ضد الأطفال والقُصَّر[10].
- التحرش الجنسي: أي سلوك أو قول أو نظرة غير مرغوب بها ذي طبيعة جنسية، ويشمل أفعالًا مثل التعليقات والإيحاءات الجنسية، أو اللمس غير المرغوب فيه، والملاحقة. وقد يحدث في الفضاء الخاص، مثل المنزل أو أماكن العمل، أو الفضاء العام، مثل الشوارع ووسائل النقل والساحات العامة، أو الفضاء الرقمي، بما في يشمل إرسال رسائل أو صور أو محتوى ذي طابع جنسي دون رغبة المتلقي.
- العنف الجنسي خلال الولادة: أحد أشكال العنف التوليدي ويتضمن في بعض الحالات الاعتداء أو التحرش من قبل مقدمي الرعاية الصحية من الأطباء والممرضين بحق النساء الحوامل خلال مرحلة الولادة.
- الكشوفات والفحوصات الإجبارية: إجراء فحوصات أو كشوفات طبية، داخل المستشفيات أو أماكن الاحتجاز، دون رضائية أو وجود مبرر طبي. وتشمل الكشف المهبلي الإجباري خلال مرحلة الولادة أو خلال رعاية الحمل، وكذلك كشوف العذرية والفحوصات الجسدية القصرية، والتي تمارس من قبل مؤسسات الدولة أو العائلة، سواء قبل الزواج بطلب من الأسرة أو الشريك أو بعض المؤسسات الدينية، أو عند احتجاز المتظاهرات من قبل الشرطة أو القوات المسلحة [11]، أو في سياق بعض التحقيقات الجنائية للتحقق من ادعاءات تتعلق بوقائع الاعتداء الجنسي أو الممارسات الجنسية [12][13].
- التزويج القسري والتزويج المبكر للقاصرات.
- تشويه الأعضاء التناسلية للإناث و الذكور.
- القتل بدافع الشرف وجرائم الغيرة
- الانتهاكات المرتبطة بغشاء البكارة لدى المرأة، مثل منديل الشرف.
- العبودية الجنسية والاتجار بالجنس: إجبار النساء أو القصر على تقديم أنشطة ذات طبيعة جنسية بالإكراه أو التهديد أو الخداع أو الاختطاف، بهدف تحقيق منفعة مادية أو غير مادية للمعتدي أو لغيره[14]. ويمكن أن يتضمن إجبار الضحايا من النساء والأطفال على إنتاج مواد مصورة إباحية بهدف الإتجار بها.
تطور تعريف العنف الجنسي
تطور مفهوم العنف الجنسي بداية من سبعينيات القرن الماضي بالتزامن مع الموجة النسوية الثانية، ففي ذلك الوقت، كانت التعريفات القانونية السائدة، ولا سيما في الولايات المتحدة، تحصر العنف الجنسي في الاغتصاب، كما كانت تقصر تعريف الاغتصاب على الاعتداء الجنسي الذي يتضمن إيلاجًا مصحوبًا بإساءة جسدية بالغة، مع اشتراط أن تُبدي المرأة مقاومةً جسديةً بأقصى ما لديها من قوة. وأدى هذا التعريف إلى إقصاء أنواع كثيرة من العنف الجنسي من النصوص القانونية[15].
- العنف الجنسي ليس عنف جسدي بالضرورة
تحول مفهوم العنف الجنسي وبدأت الأدبيات النسوية تشير إلى خطأ التعامل معه كممارسة مستقلة عن سياقها الاجتماعي. كما أ كدت أن العنف الجنسي لا يُمارس بمعزل عن أشكال أخرى من العنف تختبئ داخل الهياكل الاجتماعية التي ترسخها السلطة الأبوية، وتعيد إنتاج الهيمنة الجندرية التي تجعل من العنف الجنسي أمرًا ممكنًا.
من جهة أخرى، تجادل بل هوكس بأن الأدبيات النسوية، حتى الثمانينات على الأقل، ركزت على عنف الذكور ضد النساء (بما في ذلك العنف الجنسي) مع تجاهل صور أخرى للعنف الاجتماعي الذي قد يمارسه الأفراد أو الجماعات ضد أفراد أو مجموعات أخرى يملكون السلطة عليهم بحسب المعايير المجتمعية[16]. وترجع هوكس هذه الهرميات التي تتوزع فيها سلطة ممارسة العنف وإيقاع الضرر إلى طبيعة المجتمع الأبوي الرأسمالي العنصري، الذي يختزن العنف في داخله كجزء من البُنية الناظمة له.
وساعدت هذه الأدبيات في إعادة تعريف العنف الجنسي بشكل أوسع بحيث أصبح يتضمن أي ممارسة عنيفة ذات طبيعة جنسية تنتهك الاستقلالية الجسدية ضمن علاقات قوة غير متكافئة[2]. بذلك يمكن أن يظهر العنف الجنسي داخل الأسرة والعلاقات الحميمة وأماكن العمل وفي المؤسسات الطبية والأكاديمية ومؤسسات الدولة ويتضمن صورًا متعددة مثل التحرش والابتزاز والاستغلال الجنسي وقد لا يتضمن عنفًا جسديًا بالضرورة.
- مفهوم الرضائية داخل العلاقات الرومانسية
يحتل مفهوم الرضائية موقعًا مركزيًا في تصنيف ممارسات العنف الجنسي. ويقوم الافتراض على أن تعبير النساء عن الرضا قبل ممارسة الجنس يستبعد تصنيف الفعل كفعلًا عنيفًا. إلا أن التعبير عن الرضائية، في حد ذاته، لا يكفي كدليلًا على وجودها؛ إذ قد تخفي الرضائية الظاهرية وراءها ديناميات السلطة بين الطرفين، ويختفي داخلها قدرة أحد الشريكين على التأثير والتحكم في قرارات الآخر من خلال ما تمنحه المعايير الأبوية السائدة من من سلطة داخل العلاقة.
وبحسب دراسة فينكيلهور ويلو (Finkelhor and Yllo) يمكن أن يظهر العنف الجنسي داخل العلاقة الرومانسية أو الزوجية عبر ثلاثة أشكال من الجنس غير المرغوب فيه[17]:
- الإكراه الجسدي (Physical Coercion): أي استخدام القوة الجسدية الصريحة من أجل الحصول على الجنس قسريًا، بالضرب أو التقييد.
- التهديد بالإكراه الجسدي (Threatened Physical Coercion): أي التهديد باستخدام القوة دون استخدامها فعليًا.
- الإكراه العلائقي (Interpersonal Coercion): ويتضمن التلاعب والتهديد غير الصريح أو الإلحاح في طلب الممارسة الجنسية أو معاقبة الشريكة على رفضها من خلال ممارسات لا تتضمن عنفًا جسديًا صريحًا، كالعنف النفسي أو الحرمان من الدعم الاقتصادي.
وتشير دراسة أخرى لنيكول كونروي وأخريات أن هذا التصنيف أيضًا يعتبر إشكاليًا خاصة وأنه يستند إلى وجود ضغط واضح من الشركاء الذكور من أجل إجبار شريكاتهم على ممارسة الجنس[18]. وتأخذ الباحثات أيضًا بعين الاعتبار أن النساء قد يمارسن الجنس حتى لو كان غير مرغوب به، استجابة للتوقعات بأن يقمن بإرضاء شركائهن واستجابة للمعايير المجتمعية التي توصِّف قبول النساء بالجنس كأمر بديهيًا ومسلمًا به. وبحسب كونروي، فلا يوجد هنا ضغط واضح من الشريك، سواء كان مرافقًا بممارسة عنيفة أم لا. وتدفع هذه المقاربات إلى إعادة التفكير في العنف الجنسي كأحد أوجه علاقات القوة والهيمنة التي ترسخها المنظومة الأبوية داخل المجتمع[19].
انتشار العنف الجنسي
يمكن تصنيف الأفعال والممارسات العنيفة بناء على مكان حدوثها وانتشارها. وبحسب بعض الدراسات فإن العنف الجنسي قد يحدث في[1]:
- المجال الخاص: والذي يشمل على تزويج القاصرات وختان الإناث والاغتصاب الزوجي والاعتداء الجنسي على أفراد العائلة وجرائم الشرف والاعتداء على عاملات المنازل.
- المجال العام: ويشمل التحرش الجنسي والاغتصابات الفردية والجماعية، والاستغلال الجنسي الذي يمارسه عمال وموظفو شبكات ومؤسسات الإغاثة في أوقات الحروب والأزمات بحق المستفيدين من خدماتهم.
- مناطق النزاع: استغلال الاغتصاب كسلاح حرب يستخدم بشكل منهجي وجماعي ضد مجموعات سكانية كاملة كما حدث في السودان[20] والكونغو[21] وفي البوسنة والهرسك خلال الإبادة الجماعية بين عامي 1992 - 1995[22].
ويصعب جمع معلومات دقيقة عن العنف الجنسي في كثير من الدول والمناطق، لعدة أسباب منها أن الجنس في حد ذاته يرتبط بالتابوهات الاجتماعية، وبالتالي تمر كثير من حالات العنف دون توثيق، خاصة تلك المرتكبة ضد النساء والأطفال.
يشير تقرير للأمم المتحدة نشر في 2023 إلى تعرض 840 امرأة على الأقل لواحد من أشكال العنف الجنسي أو لعنف الشريك الحميم مرة واحدة على الأقل خلال حياتهن[23]، بواقع امرأة واحدة من كل ثلاثة نساء على مستوى العالم. ويفيد التقرير بأن 25% على الأقل من النساء في الفئة العمرية بين 15 و49 عام تعرضن للعنف الجسدي أو الجنسي على يد شركائهن أو أزواجهن[24]. وتفيد دراسة في كتاب "مقاربات اجتماعية ونفسية وجنائية للاعتداء الجنسي" (Social, Psychological, and Forensic Perspectives on Sexual Abuse) بأن امرأة واحدة من كل خمسة نساء، ورجلًا واحدًا من كل 13 رجلًا، قد أبلغوا عن تعرضهم للعنف الجنسي خلال مرحلة الطفولة[25].
تزداد معدلات العنف الجنسي في كثير من مناطق الحروب والنزاعات، فيستخدم الاغتصاب كسلاح حرب. وقد تعرضت مئات النساء للاغتصاب في السودان خلال الحرب الأهلية (2023 - حتى الآن)، ويفيد تقرير للأمم المتحدة بأن عدد الحالات الموثقة لا يمثل إلا جزءًا بسيطًا من حجم انتشار الجريمة، التي وُصفت بأنها "غير مسبوقة من حيث الحجم والانتشار ووحشية استخدامه كسلاح حرب"[20]. كما يشير تقرير أممي إلى استخدام الاغتصاب كسلاح حرب في 6 دول عربية خلال عام 2018[26].
بحسب دراسة نشرتها صحيفة الصحة العامة الأمريكية ونقلتها بي بي سي، تشهد دولة الكونغو أعلى معدلات للاغتصاب في العالم، إذ تتعرض 48 إمرأة للاغتصاب كل ساعة. وبحسب مراقبين ونشطاء محليين فقد رسخت ثقافة الاغتصاب لدى المجتمع الكونغولي إلى الحد الذي أصبح جزء كبير من الذكور في الكونغو يتعاملون معه باعتباره الوسيلة الوحيدة لممارسة الجنس[27].
يرتكب عمال الإغاثة وجنود بعثات حفظ السلام التابعين للمؤسسات الدولية الناشطة في مناطق النزاعات والكوارث جرائم استغلال جنسي ضد النساء والأطفال، إذ يقومون باستدراج وابتزاز المستفيدين من خدماتهم في مقابل منحهم مساعدات عينية أو مالية، أي الجنس القسري مقابل الإغاثة. وظهرت هذا القضية للعلن أول مرة في تقرير نشرته الأمم المتحدة في عام 2002 عن جرائم استغلال جنسي ارتكبها عمال الإغاثة في سيراليون وغينيا وليبيريا، ولا تزال هذه القضية حاضرة رغم محاولات الأمم المتحدة السيطرة عليها[28].
ووثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان شهادات لمعتقلين فلسطينيين من غزة اعتقلتهم قوات الاحتلال الصهيوني خلال حرب الإبادة في الفترة بين 2023 و 2025، وعرضتهم لتعذيب جنسي ممنهج[29].
كما تنتشر أشكالًًا أخرى للعنف الجنسي خاصة في منطقة دول الجامعة العربية، حيث تشهد بعضها معدلات مرتفعة من التزويج المبكر للأطفال والمراهقات، ممن تقل أعمارهن عن ال18 عامًا. وتفيد دراسة لصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)تزويج فتاة واحدة من كل سبعة فتيات في المنطقة العربية قبل أن تُتم عامها الثامن عشر[30]. وبحسب اليونسيف، تحتل دول مثل مصر والسودان والصومال وجيبوتي مواقع متقدمة في معدلات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث على مستوى إفريقيا والعالم[31].
الأطر القانونية للعنف الجنسي
تتسم القوانين المخصصة لمناهضة العنف الجنسي عادة بالقصور في الطريقة التي تعرفه بها. إذ يوجد فجوة مفاهيمية ما بين التعريفات النسوية والتعريفات القانونية، حيث لا تعترف نصوص القانون بجميع الممارسات التي تُصنف باعتبارها عنفًا جنسيًا، أو تقدم تعريفات قاصرة لهذه الممارسات وظروفها، مما يعزز إمكانية المحاسبة العادلة.
وبحسب نظرة للدراسات النسوية فإن مواد القانون المناهضة لأشكال وممارسات العنف الجنسي، خاصة في دول الجامعة العربية، مشتتة في العديد من القوانين (العقوبات والأسرة والأحوال المدنية والشخصية، إلخ). وينتج عن ذلك غياب نظام قضائي موحد للتعامل مع العنف الجنسي، مما يؤدي لتعامل القضاة مع كل قضية حسب تقديراتهم الشخصية. وباستثناء تونس والمغرب، فلا يوجد قوانين في المنطقة العربية مخصصة لحماية النساء والتعامل مع العنف الموجه ضدهن[32].
كما تتجاهل القوانين الموجودة غالبًا معظم أنواع الاعتداءات الجنسية، وتكتفي بتعريف الاغتصاب فقط في حال تضمن إيلاجًا مهبليًا بالعضو الذكري تحديدًا، وتتجاهل الاغتصاب الزوجي ومفهوم الرضائية. بالإضافة إلى ذلك، تقدم تعريفات قاصرة وعقوبات محدودة لجريمة التحرش الجنسي مما يُظهر عدم أخذ القوانين لهذه الجريمة بالجدية الكافية. تُقنن معظم قوانين المنطقة أيضًا ثقافة الإفلات من العقاب، إذ تُتيج للمغتصبين إمكانية الخروج من السجن في حال أبدوا رغبتهم في الزواج من الناجية، وهو ما يحدث غالبًا بسبب الضغوط المجتمعية وخوف عائلة الناجية من الوصم المجتمعي[1].
وتقنن أغلب القوانين في المنطقة زواج الأطفال، وتتضمن معظم قوانين الأحوال الشخصية تحديدًا واضحًا للحد الأدنى لسن الزواج، والذي غالبًا ما يصل إلى 18 عامٍ. إلا أنها في ذات الوقت تمنح القضاة الشرعيين إمكانية تجاوز القوانين بناء على تقديراتهم الشخصية. وبالنسبة لختان الإناث فتجرمه الأطر القانونية الموجودة في الدول التي تنتشر فيها هذه الممارسة، باستثناء اليمن. إلا أن هذا التجريم لا يزال قاصرًا عن إنتاج أي تقدم يُذكر في الحد من هذا الانتهاك [33].
كما يعاني الإطار القانوني للعنف الجنسي من القصور في آليات التطبيق عبر قوى إنفاذ القانون. فلا توجد مسارات آمنة للتبليغ، وقد تتعرض الناجيات إلى القتل على يد عائلاتهن، ويفضلن في أغلب الأحيان عدم اللجوء إلى المسار القانوني بسبب الخوف من الوصم المجتمعي. وتفيد التجارب بأن أغلبية أجهزة إنفاذ القانون في دول المنطقة تتجاهل قضايا العنف الجنسي، ولا تتعامل معها بجدية، وتتقاعس عن حماية الناجيات. وقد تتعرض الناجيات للابتزاز على يد أفراد قوى إنفاذ القانون، أو للتهديد والابتزاز من المعتدي وعائلته لإجبارهن على التنازل عن القضية في ظل غياب الحماية من الدولة[1].
طالعوا أيضًا
- استباحة النساء في المجال العام الجزء الأول و الجزء الثاني - نشر موقع جدليّة
- دليل الإجراءت الخاصة بمواجهة العنف القائم على اساس الجنس - المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يونيو /حزيران 2011
- العنف الجنسي ضد النساء والفتيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - نشر نظرة للدراسات النسوية
صور تعريفية للعنف الجنسي
| تصنيفات | عنف جنسي {{#arraymap:عنف ضد المرأة|،|x|x| – }} |
صفحات | {{#arraymap:{{#ask:+ |format=list |link=none}}|,|x|x| – }} {{#arraymap:تحرش جنسي، اغتصاب، اعتداء جنسي، كشف العذرية، ختان الإناث، إنجاب قسري، اغتصاب زوجي|،|x|x| – }} |
|---|
مصادر
- ↑ 1٫0 1٫1 1٫2 1٫3 نظرة للدراسات النسوية، العنف الجنسي ضد النساء والفتيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، (2016 - 03 - 12)
- ↑ 2٫0 2٫1 RAINN, What “Counts” as Sexual Violence?
- ↑ 3٫0 3٫1 GBVIMS, نظام إدارة معلومات العنف القائم على النوع الاجتماعي (الملحق ب) : أداة تصنيف العنف القائم على النوع الاجتماعي
- ↑ Dignity, Fact sheet (Health #21): Sexual Torture, Danish Institution Agaisnt Torture (2023 - 08)
- ↑ نظرة للدراسات النسوية، ورقة موقف حول العنف الجنسي ضد النساء وارتفاع معدلات الاغتصاب الجماعي بميدان التحرير والمناطق المحيطة، (2013 - 02 - 04)
- ↑ اليوم السابع، إمام مسجد يغتصب طفلا بعد جلسة تحفيظ قرآن بالغردقة والنيابة تحبسه 4 أيام (2020 - 02 - 12)
- ↑ سكاي نيوز عربية، المغرب.. اعتقال "إمام مسجد" اغتصب وهتك عرض قاصرات (2020-09-20)
- ↑ الشرق للأخبار، أكثر من 50 طفلاً ضحية "معلم متحرش" في الكويت (2022 - 10 - 25)
- ↑ بي بي سي عربي، قساوسة فرنسيون اعتدوا جنسياً على 216 ألف ضحية منذ عام 1950 (2021 - 10 - 03)
- ↑ Bravehearts, What is Grooming
- ↑ ويكي الجندر، كشوف العذرية العسكرية للمتظاهرات بميدان التحرير في مصر في2011
- ↑ سارة جمال: كشف جبري .. عنف الولادة يمر بدون حساب، شريكة ولكن، (2022 - 12 - 06)
- ↑ نظرة للدراسات النسوية، ورقة تعريفية: الممارسات المختلفة من العنف الجنسي ضد النساء، (2014 - 01 - 15)
- ↑ Deshpanse, N. and Nour, N. M., Sex Trafficking of Women and Girls, PMC (2013)
- ↑ Roman Schlichter, Psychological Coercion as Rape, W & L (2026)
- ↑ bell hook, Feminist Theory from Margin to Center, pp. 117 - 131 (1984)]
- ↑ Finkelhor and Yllo, Licence to Rape: Sexual Abuse of Wives, University of New Hampshire (1985)
- ↑ Conroy et. al, Reexamining Issues of Conceptualization and Willing Consent: The Hidden Role of Coercion in Experiences of Sexual Acquiescence, PM (2015)
- ↑ Jana Schäfer, What is Sexualized Violence? Intersectional Readings. P6 (2025)
- ↑ 20٫0 20٫1 الأمم المتحدة (2026، يونيو 23) تقرير أممي يوثق استخداما وحشيا وواسع النطاق للعنف الجنسي في السودان
- ↑ الجزيرة، في الكونغو.. حين يكون الاغتصاب سلاح حرب (2018 - 12 - 09)
- ↑ الجزيرة، مغتصبات البوسنة بين التخاذل الرسمي والصمت الدولي (2018 - 11 - 15)
- ↑ منظمة الصحة العالمية، عنف الشريك أو العنف الجنسي يخلّفان 840 مليون ضحية بين النساء (2025 - 12 - 19)
- ↑ WHO, Violence against women prevalence estimates, 2023
- ↑ Rejani T. Gopalan, Social, Psychological, and Forensic Perspectives on Sexual Abuse (2018)
- ↑ وكالة الأناضول، تقرير أممي: 6 دول عربية استخدمت "العنف الجنسي" في الصراعات (2019 - 04 - 13)
- ↑ بي بي سي عربي، العنف الجنسي: لماذا يعتقد البعض في هذا البلد أنه لا جنس بدون عنف؟ (2019 - 05 - 04)
- ↑ Asmita Niak, Tackling sexual exploitation and abuse by aid workers: what has changed 20 years on? Humanatarian Practice Network (2022)
- ↑ المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يوثق شهادات اغتصاب وتعذيب جنسي ممنهج داخل سجون الاحتلال بحق معتقلين فلسطينيين مفرج عنهم (2026)
- ↑ PRB: القضاء على زواج الأطفال في المنطقة العربية]
- ↑ Unicef, FMG, Arab States, Middle East and North Africa, Snapshot for 2024 (2024)
- ↑ المرصد الإقليمي لمنظمات المجتمع المدني، المؤشر 5: وجود قانون/قوانين خاصة لمواجهة العنف ضد النساء والفتيات.
- ↑ UNICEF data, Female Genital Mutilation, Country Profiles, UNICEF