لوح المسبار بيونير

من ويكي الجندر
(بالتحويل من لوح بيونير)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

حمل كل من مسباري الفضاء، پيونير 10 الذي أطلق يوم 2 آذار/ مارس 1973 وپيونير 11 الذي أطلق بعده بسنة يوم 11 نيسان/ أبريل 1973، لوحًا مصنوعًا من الألومنيوم المطلي بالذّهب عليه رسالة مرسومة بغرض التعريف بوجود حياة عاقلة على الأرض في حال وقوع المسبار في يد حياة عاقلة من خارج الأرض. المسباران پيونير من أوّل خمسة مصنوعات بشرية يتوقّع خروجها من النظام الشمسي في مسار رحلتها.

يُظهِر الرسم المحفور على كُلٍّ من اللوحين شخصين بشريين عاريين، أنثى وذكرًا، و رموزًا قُصد بتصميمها تبيين معلومات عن موطن المسبار، أي كوكب الأرض. و ثُبِّت كل لوح إلى عوارض دعم هوائي في موضع يجعلهما غير معرّضين للحتّ بفعل الغبار الكوني.

بدأت فكرة تحميل لوح على مسابير الفضاء بتحمّس الكوزمولوجي كارل ساجان لمقترح تقدّم به إليه الصحافي العلمي البريطاني إرِك برجِس، ووافقت ناسا على الفكرة، فصمّم كارل ساجان والفلكي فرانك دريك محتوى اللوح وأعدّت الرّسم لندا زالتسمان ساجان (Linda Salzman Sagan) التي كانت زوجة كارل ساجان آنذاك.

المسبار مثبّتا على هيكل المسبار پيونير 10


الرسم

الرسم على لوح بيونير

في أعلى يسار اللوح، رسم تخطيطي القصد منه توضيح مفاهيم فيزيائية كونية أساسية وترميزها فيما يُعدُّ مفتاحًا لتفسير معاني أقسام أخرى من الرسالة.

في يسار الصورة، رسمٌ يوضّح الموضع النسبي للشمس في المجرّة استنادًا إلى نجوم نابضة -- هي بمثابة منارات كونية -- كما يمكن لحضارة متقدّمة علميًا أنْ تستنتج من المعلومات المُرمّزة في هذا الجزء الحقبة الزمنية التي صُنع فيها الرّسم.

في أدنى الرسم مخطط يوضّح عناصر النظام الشمسي، والمسبار ومسار رحلته، مع ملاحظة وجود اختلافات في الرسم عمّا صار معروفًا عن تكوين النظام الشمسي بعد زمن إطلاق المسبارين.

رسم البشريين

في يمين الصورة، يوجد رسم رجل وامرأة بالغين، مع توضيح طول المرأة بوحدات القياس الفيزيائية التي سبق تعريفها في مفتاح الرسم، وهو 168 سنتيمترًا.

الرجل مرسومٌ رافعًا يده اليمنى في إشارة لتحية السلام، و بالرغم من أن هذه الإيماءة قد لا تكون مفهومة لحضارة غير بشرية إلا أنَّ وضعية الرسم تتيح تبيين علاقة الإبهام باليد وتقديم لمحة عن كيفية حركة أطراف الجسم البشري.

في البداية أراد كارل ساجان أنْ يمسك الشخصان بأيدي بعضهما البعض لكنه أدرك لاحقًا أنَّ هذا قد يُفهم منه كون المرسوم كائنًا واحدًا.

خلف الشخصين في الرسم يظهر مخططٌ جانبي للمسبار بنفس مقياس رسم الشخصين ليُمكن استنتاج حجم الجسم البشري بمقارنته بجسم المسبار.

نقد الرسم

يشمل نقد الرّسم محاور عِدَّة، بعضها عن الافتراضات الثقافية المبنية عليها صيرورة تفسيره، أي كون دلالة الرسم قد يسهل على البشر تفسيرها لكنّها قد لن تكون مفهومة لكائنات عاقلة من خارج الأرض، من ذلك على سبيل المثال السهم الذي يبين مسار المسبار، إذ أن السّهم من آثار حضارة بدأت بالجمع والصيد لكن في نظر حضارة ذات خلفية مختلفة لن يكون للسهم معنى.

كما أنّ الناقد الفني والناشط المثلي والنسوي كريج أوينز (Craig Owens) قال إن الرّسم فيه انحياز جنسي يتمثّل في انفراد الذكر في الرسم بالتحيّة بينما تقف الأنثى ساكنة[1]، كما يرد النّقد نفسه من قبل نسويين آخرين[2]

كان كارل ساجان قدّ صرّح بندمه على أنّ الرّسم لم يكن شموليًا من الناحية العرقية، وأنَّ تلك كانت نيّتهم فعلا، إلا أن الشخصين يظهران بملامح قوقازية[2]، وإنه في التصميم الأصلي كان الرّجل يظهر بشعر أفريقي (أفرو) بحيث توجد صفة مظهرية تٌقصد بها مقاربة الشمولية العرقية، لكنَّ الرسم غُيِّر في الحفر النهائي إلى تسريحة شعر متوسطية غير أفريقية[3]. كما ذكر ساجان أنَّ لِندا قصدت أن يكون شعر كلٍّ من المرأة والرجل بنيّ اللون، لكن بسبب كون الرسم تخطيطيًا بلا تظليل فقد يبدو للناظر أن شعرهما أشقر[4]. وتتباين التفسيرات فيما يتعلّق بعرق الشخصين في الرّسم، فيبدو أنّ أشخاصا بيضًا و سودًا و آسيوين رأوا الرسم يمثّل عرقهم مما سَرّهم بسبب اختيار عرقهم لتمثيل الجنس البشري كلّه إلا أن آخرين لا يزالون يرون الرسم عنصريًا لاستبعاده كلّ الأعراق الأخرى[5].

يُلاحظ كذلك أن الأعضاء الجنسية للأنثى غير مميّزة في الرّسم، إذ لا يظهر منها غير تلّ العانة، و لقد زُعِمَ أنّ كارل ساجان الذي كان عليه إتمام التصميم وتنفيذه في البرهة القصيرة التي سمحت بها ناسا حسِبَ أنَّ إدارة ناسا لنْ توافق على رسم تفصيلي لذلك فلقد اختزل الرسم ليضمن الموافقة في حدود الوقت المتاح[6]. كما ذكر ساجان في معرض تطرّقه لهذه المسألة أن اختياره عدم توضيح الخط الرأسي في فرج المرأة الذي يظهر من التقاء الشفرين الصغيرين كان له سببان؛ أوّلهما أن المنحوتات اليونانية القديمة للنساء لم تُظهر ذلك الملمح؛ و ثانيهما أن إدارة ناسا كانت سترى الرسم فاضحا فترفضه[7]. لكن روبرت كريمر (Robert S. Kraemer) الذي كان مدير البرامج الكوكبية في ناسا أورد في مذّكراته أنّ التصميم الذي قُدّم إلى ناسا ابتداءُ كان فيه الخط المبين فرج المرأة وأنّ إزالة الخطّ كانت شرطا لموافقة جون نوجل (John Naugle) كبير علماء الوكالة ومكتب علوم الفضاء فيها[5].

اختارت لِندا تصوير الشخصين عاريين كمقاربة لمشكلة اختيار طراز الملابس الممثل للجنس البشري، و كذلك ليكون الرّسم موضّحا لتشريح الجسم البشري، إلا أن وسائل إعلام أمريكية رأت آنذاك أن الرسم بورنوغرافي[5] إذ يذكر الفلكي فرانك دريك صدور ردود فعل سلبية عديدة على اللوح بسبب عُري الشخصين المصورين فيه[8]. فعندما نُشرت صورة التصميم النهائي في الصحف الأمريكية نشرت إحداها الرسم وقد مُحيت منه الأعضاء الجنسية للذكر، كما نشرته صحيفة أخرى وقد مُحيت منه الأعضاء الجنسية لكل من الذكر والأنثى وحلمتا ثدي الأنثى[7]. كما كتب شخص رسالة إلى صحيفة يبدي استياءه من أن العري جعل الرسم فاحشًا[7]، و في المقابل وردت رسالة أخرى إلى الصحيفة نفسها تنتقد تفاهة من أبدوا استياءهم من العري في الرّسم[7].

مواصفات اللوحين

المادة
سبيكة الألومنيوم 6061-T6 المطلية بالذهب بالأنودة
العرض
229 مليمتر
الطول
152 مليمتر
الثخانة
1.17 مليمتر
متوسط عمق الحفر
0.381 مليمتر
الكتلة
0.120 كيلوغراما تقريبا

مصادر

  1. Bogue, R. (1991). Mimesis in Contemporary Theory: (vol. 2) Mimesis, semiosis, and power. USA: John Benjamins Publishing Company. pp. 176. ISBN 1-55619-150-2 (hb.) (v. 2 : US)
  2. 2٫0 2٫1 Achenbach, J. (1999). Captured by Aliens: The Search for Life and Truth in a Very Large Universe New York, NY: Citadel Press Books. pp. 92. ISBN 0-8065-2496-0
  3. Gepper, A.C.T. (2012). Imagining Outer Space: European Astroculture in the Twentieth Century. New York, NY: Smithsonian Institution. pp. 297. ISBN 978-0-230-23172-6
  4. Spangenburg, R. & Moser, K. (2004). Carl Sagan: A Biography USA: Greenwood Press. pp. 74. ISBN 0-313-32265-1
  5. 5٫0 5٫1 5٫2 Wolverton, M. (2004). The Depths of Space: The Story of the Pioneer Planetary Probes Joseph Henry Press. pp. 79, 80 & 82. ISBN 0-309-53323-6
  6. Alan Fletcher, "The art of looking sideways", Phaidon Press, 2001. ISBN 0-7148-3449-1
  7. 7٫0 7٫1 7٫2 7٫3 Sagan, C. (2009). Carl Sagan, Cosmic Connection: An Extraterrestrial Perspective, Cambridge University Press pp. 22-25 ISBN 0-521-78303-8
  8. ورد في كتاب Murmurs of Earth, 1978, New York, ISBN 0-679-74444-4