وثيقة:صورة المرأة فى المسرح والسينما

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Emojione 1F4DC.svg

محتوى متن هذه الصفحة مجلوب من مصدر خارجي و محفوظ طبق الأصل لغرض الأرشيف، و ربما يكون قد أجري عليه تنسيق و/أو ضُمِّنَت فيه روابط وِب، بما لا يغيّر مضمونه، و ذلك وفق سياسة التحرير.

تفاصيل بيانات المَصْدَر و التأليف مبيّنة فيما يلي.

240عنصورة
مقالة رأي
تأليف سمير فريد
تحرير غير معيّن
المصدر البوصلة
اللغة العربية
تاريخ النشر 07-2007

تاريخ الاسترجاع 2018-12-26


نشر هذا المقال في العدد الرابع من مجلة البوصلة المعنون "المرأة المصرية .. أسئلة الجسد والثقافة والسياسة" يوليو (2007)



قد توجد وثائق أخرى مصدرها البوصلة


تعتبر الثقافة التقليدية الريفية هى الثقافة السائدة فى مصر من حيث النظرة إلى دور المرأة، وتعبر الصورة السائدة للمرأة فى المسرح والسينما تعبيراً واضحاً عن هذه النظرة، وخاصة فى الأعمال التجارية. فالذكورة هى "القوة والسطوة والسيطرة والسيادة"، والأنوثة هى "الضعف والخضوع والطاعة والاستسلام لسيطرة الرجل". وتسود هذه النظرة الريفية فى المدن وليس فى الريف. فالدور المعيارى للمرأة فى الريف "كامرأة وزوجه وأم"، أى الدور الذى يتوقعه منها المجتمع، يتفق اتفاقاً كبيراً، إن لم يكن يتطابق، مع دورها الفعلى.

وإلى جانب النظرة السائدة لدور المرأة فى المدن ككائن ضعيف جسماً وعقلاً ومزاجاً ضعفاً جوهرياً، وليس عرضياً، وبالتالى لابد أن تخضع لسيطرة الرجل وإشرافه وحمايته، ولا بد أن يكيف هذا الكائن وينشأ ليخدم غرضاً أساسياً ووحيداً فى كينونته، وهو الزوجة بمفهومها الخضوعى، والأمومة بمفهومها التوالدى الرعوى، هناك أيضاً النظرة الإصلاحية التى تتجاوز النظرة السائدة، وتعطى المرأة بعض الحقوق، والنظرة التقدمية التى ترى أن مشكلة المرأة هى مشكلة المجتمع بأسره، هى مشكلة الرجل فى كل لحظة. وأن حل هذه المشاكل لا يتم إلا من خلال الصراع الاجتماعى، صراع تشترك فيه المرأة مع الرجل لقلب الأوضاع الاجتماعية المتعفنة ابتداء بالمفاهيم المتخلفة، وانتهاء بالفئات المتحكمة عن طريق الوراثة والتقليد.

ترتبط صورة المرأة فى المسرح والسينما فى العالم العربى بتاريخ التمثيل عند العرب، والعلاقة بين المرأة العربية والتمثيل، والعلاقة بينها وبين الإخراج للمسرح والسينما وهو العنصر الذى يتحكم فى العرض. ومن المفترض أن تكون صورة المرأة عند المخرجات من حيث المبدأ وليس بالضرورة أكثر صدقاً فى التعبير عن الواقع، وأكثر عمقاً فى التعبير عن تطلعاتها.

يوجد المسرح فى أى ثقافة بقدر ما تفصل بين الواقع والخيال، ولو كان مستمداً من الواقع، ولو كان من يمثلون الشخصيات المسرحية أناساً حقيقيون، وبقدر ما يسمح المجتمع للمرأة بالتمثيل على المسرح، وبقدر ما تتوفر الحرية للتعبير عن علاقة الفرد بالجنس الآخر، والمجتمع، والوجود. ولا يمكن أن توجد السينما فى ثقافة لا تعرف المسرح.

ترجم العرب فى عصر ازدهار الحضارة الإسلامية الكثير من التراث اليونانى القديم، والذى كان مهدداً بالإبادة فى العصور الوسطى الأوروبية عندما اعتبرته الكنيسة كفراً وهرطقة، ولكن العرب ترجموا الأدب والفلسفة، ولم يترجموا المسرح اليونانى القديم الذى يعتبر بداية فن المسرح فى العالم. لم يستسغ العرب النصوص التى تقوم على حوار وصراع بين شخصيات خيالية.

وعندما تولى محمد على (1769- 1849) حكم مصر من 1805 إلى 1848 وضع أسس النهضة العربية الحديثة، وأرسل إلى باريس بعثة لدراسة العلوم الحديثة، وكان واعظ هذه البعثة رفاعة رافع الطهطاوى (1801- 1877) ولكنه أصبح أول مفكرى النهضة، وكان أول من كتب فى اللغة العربية عن فن المسرح كما شاهده فى باريس. ولكن جل علماء الإسلام اعتبروا المسرح خلاعة ومجونا وإهدارا للوقت فيما لا يفيد، ولذلك تعثرت المحاولات المسرحية الأولى فى دمشق وبيروت فى منتصف القرن التاسع عشر، برغم أن كل المسرحيات كانت مترجمة، وبرغم أن كل أدوار النساء كان يقوم بها رجال. ولاشك أن أحد أسباب اعتبار المسرح خلاعة ومجونا كان قيام الرجال بتمثيل أدوار النساء، ولكن أحداً لم يخطر على باله أن تقوم النساء بتمثيل أدوار النساء.

ولذلك لم يكن من الغريب أن يكون أول مؤلف مسرحى عربى هو المصرى اليهودى يعقوب صنوع (1861- 1942)، بتشجيع من الخديوى إسماعيل (1830- 1895) الذى حكم مصر من 1863 إلى 1879، وبلور النهضة التى بدأها محمد على. ولم يكن من الغريب أيضاً أن أوائل الممثلات فى المسرح العربى فى القاهرة والإسكندرية كن من يهود مصر أو أرمن لبنان فى عهد الخديوى عباس حلمى الثانى (1874- 1944) الذى حكم مصر من 1892 إلى 1914، وواصل النهضة بدوره.

كانت مريم سماط أول امرأة عربية تمثل على خشبة المسرح عام 1907 وهى مصرية قبطية، وفى عام 1915 اعتزلت بناء على ضغط الكنيسة القبطية. وفى نفس العام مثلت على المسرح أول امرأة عربية مسلمة وهى المصرية منيرة المهدية (1895- 1965). وفى عهد الملك فؤاد (1868-1936) الذى حكم مصر من 1917 إلى 1936 شهدت مصر عام 1919 أول ثورة شعبية فى العالم العربي، وكان من ثمار الثورة حصول مصر على استقلالها السياسى عام 1922، وصدور أول دستور فى العالمين العربى والإسلامى عام 1923، وفى نفس العام تأسس الاتحاد النسائى المصرى كأول اتحاد من نوعه فى هذين العالمين ، بفضل هدى شعراوى (1879- 1947) وصفية زغلول (1978- 1946). وفى نفس العام لم يعد تمثيل المرأة على المسرح يمثل مشكلة اجتماعية كبيرة مع تأسيس فرقة رمسيس لفنان المسرح والسينما يوسف وهبى (1898- 1982).

بدأ إنتاج الأفلام التسجيلية العربية فى مصر عام 1907، وبدأ إنتاج الأفلام الروائية الطويلة العربية فى مصر عام 1923، وتطور عام 1927 عندما أنتجت عزيزة أمير (1901- 1952) فيلم "ليلى" الذى قامت بتمثيل الدول الأول فيه، وعندما أخرج إبراهيم لاما (1904- 1953) " قبله فى الصحراء" عام 1928. وقد ظل المسرح المصرى هو المسرح العربى والسينما المصرية هى السينما العربية فعلياً من حيث كم الإنتاج، ومن حيث التأثير فى العالم العربى لمدة تزيد عن 50 سنة من العشرينيات إلى الستينيات من القرن الماضى.

فى " ليلى" تقع الفتاة الريفية ليلى فى غرام أحمد الذى يعمل دليلاً للسياح، وتحمل منه، ولكنه يتركها ويهرب مع سائحة أمريكية، فتفر ليلى من القرية إلى القاهرة حيث تلد طفلها وتنتحر. وقد احتج الجمهور على نهاية الفيلم، فأعيد تصويرها لتكون نهاية سعيدة يعود فيها أحمد إلى ليلى مستغفراً ونادماً. وفى "قبله فى الصحراء" شاب بدوى يهرب من قبيلته لاتهامه ظلماً بقتل عمه يتبادل الحب مع سائحة أمريكية تقنعه بالعودة إلى القبيلة لإثبات براءته، وينتهى الفيلم بزواجهما.

ويمكن ملاحظة الآتى فيما يتعلق بصورة المرأة فى هذين الفيلمين، والمستمرة بدرجة أو أخرى حتى اليوم فى المسرح والسينما فى العالم العربى:

أولاً: أن كلا الفيلمين يتأثر بالنظرة السائدة إلى المرأة فى الأفلام والمسرحيات الأجنبية التجارية، وهى لا تختلف عن مثيلتها فى مصر والعالم العربى.

ثانياً: أن الرجل فى كلا الفيلمين يفضل المرأة الأجنبية (الأمريكية على وجه التحديد)، وهو بهذا ينهى مشكلته مع مواطنته بإلغاء هذه المشكلة. بل إن الأمريكية فى "قبله فى الصحراء" تنقذ الرجل من الضياع.

ثالثاً: أن المرأة فى "ليلى" تدفع حياتها ثمنا لثقتها فى الرجل الذى أحبته، وهو من ناحية أخرى يتركها بسبب هذه الثقة، وذلك تعبيراً عن المقولة السائدة بأن على المرأة ألا تثق فى الرجل قبل الزواج، وعلى الرجل ألا يثق فى المرأة إلا بعد الزواج.

رابعاً: بينما أرادت عزيزة أمير فى النهاية الأصلية لفيلم "ليلى" إدانة الرجل الذى قابل حب المرأة وثقتها بالهرب، وإثارة العطف على المرأة بانتحارها، أراد الجمهور، وأغلبه من الرجال فى ذلك الوقت، مشاهدة الرجل كإنسان نبيل يندم على خطأه، وينقذ المرأة من الانتحار.

وفى الفترة من 1929 إلى 1939 شهدت مصر أربع مخرجات للأفلام هن عزيزة أمير فى "بنت النيل" 1929، وفاطمة رشدي (1908- 1996) فى " الزواج " 1933، وبهيجة حافظ (1908-1983) فى "ليلى بنت الصحراء"1937، وأمينة محمد (1908- 1985) فى "تيتا وونج" 1939. وكان عدد مخرجات السينما فى كل العالم يعد على أصابع اليدين. ومنذ بداية الحرب العالمية الثانية (1939- 1945) تحولت السينما فى مصر إلى صناعة كبيرة يمتد جمهورها إلى العالم العربى والشرق الأوسط وأفريقيا، وهنا ظهر الوجه الذكورى للمجتمع العربى حيث تم استبعاد النساء من عالم الإخراج فى مصر، واقتصرت أدوارهن على التمثيل والمونتاج والماكياج وتصميم الأزياء. ولم تكن هوليود الشرق فى الجيزة تختلف فى ذلك عن هوليود الغرب فى لوس انجليس. ولم تعد المرأة العربية للوقوف وراء الكاميرا إلا عندما أخرجت ماجدة فى مصر "من أحب" 1966.

منذ الستينيات من القرن الماضى تطور إنتاج المسرح والسينما فى العالم العربى خارج مصر. شهدت الثمانينيات أول مخرجة تونسية وهى ناجية بن مبروك فى "السامه" 1982، ثم سلمى بكار وكلثوم برناز ومفيدة التلاتلى ورجاء عماري، وأول مخرجة لبنانية وهى هينى سرور فى "ليلى والذئاب" 1984، ثم جوسلين صعب ورانده شهال وكرستين دبغى وجوانا حاجى توما ودانييل عربيد، وأول مخرجة مغربية وهى فريدة بن اليزيد فى "باب السماء" 1987، ثم فريدة بورقيبه وليلى مراكشى، وأول مخرجة عراقية وهى خيرية المنصور فى "6 على 6" 1987. وشهدت التسعينيات أول مخرجة جزائرية وهى حفصه زينات فى "الشيطان امرأة" 1994. وفى عام 2003 ظهرت أول مخرجة سورية وهى واحة الراهب فى "رؤى حالمة".

وعادت المرأة فى مصر للوقوف وراء الكاميرا عام 1984 مع نادية حمزة فى "بحر الأوهام"، وإيناس الدغيدى فى "عفوا أيها القانون" 1985، وهى صاحبة أكبر عدد من الأفلام بين كل مخرجات السينما العربيات (14 فيلماً حتى 2004)، وأسماء البكرى وساندرا نشأت وكاملة أبو ذكرى وهالة خليل. وفى أغلب أفلام المخرجات نرى صورة إيجابية مختلفة للمرأة عن الصورة السلبية السائدة، ولكن لا يزال عدد مخرجات السينما العربيات أقل من خمسة فى المائة، وحديثنا يقتصر على إخراج الأفلام الروائية الطويلة باعتبارها أكثر الأفلام تأثيراً، وهناك عدد أكبر من المخرجات للأفلام التليفزيونية والتسجيلية وأفلام التحريك. أما عدد مخرجات المسرح فلا يتجاوز واحد فى المائة.

كانت أول دراسة عربية عن صورة المرأة فى الفنون رسالة منى الحديدى للدكتوراة فى كلية الإعلام بجامعة القاهرة عن "صورة المرأة فى السينما المصرية" عام 1974، وفيها درست الموضوع عبر تحليل أربعمائة وعشرة فيلما من إنتاج الفترة من 1962 إلى 1972. وحسب الدراسة، كانت شخصيات النساء فى هذه الأفلام بالنسب المئوية التالية:

4ر43 بدون مهنة واضحة

0ر22ربة بيت/ زوجة/ مطلقة/ أرملة/ عانس

5ر20 نساء عاملات

5ر10 طالبات

5ر9 فنانات 4ر5 منحرفات

أكثر هذه النسب دلالة هى نسبة النساء من دون مهنه واضحة، أى مجرد أنثى، وهى النسبة الأكبر. ويمكن القول أن المرأة كمجرد أنثى هى الشخصية النسائية بنسبة تزيد عن ثمانين فى المائة من الأفلام العربية التجارية، وهى الأكثر تأثيراً فى الجمهور. المرأة فى هذه الأفلام شيطان ماكر لا تريد غير المتعة خارج أو داخل مؤسسة الزواج، لا تريد غير الحصول على الرجل، أى رجل، وباعتبار الحصول عليه الهدف الأسمى لأى امرأة، وكل امرأة.

والدراسة الثانية عن صورة المرأة رسالة ماجستير إحسان سعيد فى كلية الآداب بجامعة عين شمس عن "صورة المرأة المصرية فى سينما التسعينيات" عام 2002، وفيها درست 31 فيلماً من إنتاج الفترة من 1990 إلى 2001. وتنتهى الدراسة إلى النتائج التالية:

  1. وجود قصور فى طرح وتجسيد صورة المرأة وحصرها فى نماذج متشابهة والهدف منها مداعبة غرائز الجمهور وإثارته.
  2. وجود مغالاة فى تجسيد العنف الذى تمارسه المرأة و العنف الذى يمارس ضدها.
  3. الأدوار التى ورد ذكرها فى أفلام العينة والمتصلة بدور المرأة فى الحياة السياسية جاء معظمها سطحياً وغير فعال ولا يتناسب مع دورها الجاد على المستوى الراقى.
  4. أغفلت السينما فى فترة التسعينيات قضايا المرأة الفلاحة والكادحة وركزت على المرأة العصرية دون التعرض للأبعاد الحقيقة فى شخصيتها من الناحية الإنسانية والأدبية.
  5. لم تقدم السينما طبقا لما جاء فى أفلام العينة نموذجاً للمرأة القدوة التى يعول عليها فى الصمود والقدرة على الارتقاء ومواجهة مشاكلها.
  6. غاب عن الأفلام التنبؤات المستقبلية للتطور المرجو فى دور المرأة الاجتماعى والسياسى والثقافى خاصة فى ظل تأكيد نوازع التحرر والدراسات العلمية والإنسانية.

الواقع الراهن لمصر والعالم العربى يهدد النهضة التى بدأت قبل مائتى عام فى مصر محمد على. والنهضة تعنى من بين ما تعنى تمكين المرأة من القيام بدورها فى المجتمع، خارج المنزل. وينعكس ذلك على صورة المرأة فى المسرح والسينما. كانت مصر قد بدأت تحصد ثمار النهضة بعد مئة سنة مع بداية القرن العشرين، وطوال النصف الأول منه، كانت القدوة بالنسبة إلى الدول العربية الأخرى بما فى ذلك الدولة السعودية التى تأسست نهضتها عام 1932. ولكن ظهور نتائج الحكم العسكرى فى مصر منذ 1952، الذى ألغى دستور 1923 وأفسد الحياة المدنية والحياة العسكرية معاً (وهو ما ثبت من حرب 1967)، وطفرة أسعار البترول بعد حرب 1973 التى وفرت السيولة المالية فى السعودية ودول الخليج، دفعا الملايين من أبناء الطبقة الوسطى فى مصر والدول العربية للهجرة إلى دول الوفرة الجديدة، ولكنهم لم يعودوا إلى بلادهم بالمال فقط، وإنما أيضاً بالقيم. لم تعد مصر هى القدوة، وإنما السعودية ودول الخليج. والسعودية هى الدولة الوحيدة فى العالم التى تحرم السينما وتحرم تمثيل المرأة على المسرح، وتناقش صحفها عام 2005 "قضية" قيادة النساء للسيارات. والسعودية ودول الخليج لا تزال حتى اليوم فى صراع بين النظم القبلية والنظم الحديثة التى تقوم على المواطنة. وقد قام أمير قطر فى 2005 بإسقاط الجنسية القطرية عن أكثر من ستة آلاف فرد من قبيلة اشترك بعض منهم فيما اعتبر مؤامرة ضد نظام الحكم.

كانت القضية الكبرى فى النصف الثانى من عام 2004 فى صفحات الفنون فى مصر والعالم العربى على صعيد السينما هى قضية الفيلم المصرى "بحب السيما" إخراج أسامة فوزي، وذلك لتناوله شخصية زوجة قبطية تعانى الحرمان الجنسى بسبب التطرف الدينى لزوجها حتى أنها تقيم علاقة جنسية مع رجل آخر، ولرفضه الحكم البابوى فى الحياة السياسية والحياة الدينية معا. منعت الرقابة الفيلم ثم عادت وصرحت به بعد الحذف ثم عادت وخففت من المحذوفات، ولكن شخصيات ومؤسسات مدنية رفعت دعاوى قضائية طالبت فيها بمنع الفيلم، والأهم أنه وربما لأول مرة وقف الأزهر مع الكنيسة القبطية ضد الفيلم. وقد تحول الأزهر إلى القيام بدور الكنيسة بالنسبة للمسلمين رغم تعارض ذلك مع الدين الإسلامى.

وكانت القضية الكبرى فى النصف الأول من عام 2005 هى قضية الفيلم المصرى "الباحثات عن الحرية" إخراج إيناس الدغيدي لتناوله مشاكل ثلاث نساء من المغرب ومصر ولبنان يعشن فى باريس بحثاً عن حريتهن المفتقدة فى بلادهن. فقد نُشرت عشرات المقالات ضد الفيلم، وأُطلق عليه الباحثات عن الجنس، وشُوهت ملصقاته فى الشوارع، وجرت دعوات لمقاطعته، وخاصة أنه من إخراج امرأة، وتم اتهام المخرجة بالعديد من التهم الكاذبة، بل وتهديدها بالقتل تحريرياً وشفهياً.

وفى سوريا أخرج محمد ملص فيلم "باب المقام" عن حادثة حقيقية وقعت فى حلب مع بداية القرن الميلادى الجديد، قام فيها شاب سورى بقتل شقيقته لأنها تهوى ترديد أغانى أم كلثوم داخل بيتها، ومادامت تهوى هذه الأغانى فهى عاشقة، ومادامت عاشقة فقد "عابت" على حد تعبير والدها فى الفيلم. وبرغم مرور ما يقرب من سنة على إتمام الفيلم لم يعرض حتى الآن.

فى أبريل 2005 وجهت لى الدعوة لإلقاء محاضرة عن السينما فى كلية السياسة والاقتصاد بجامعة القاهرة والملقبة بكلية القمة حيث لا مثيل لها فى كل الجامعات المصرية. كانت كل الطالبات تقريبا من المحجبات، ويجلسن بمعزل عن الطلبة فى المدرج. ولكن الأهم أن إحداهن سألت هل السينما حرام أم حلال. وفى يونيو 2005 نُشر أن المسرحيات التجارية المصرية سوف تنتقل إلى السعودية فى الصيف ولكن لتقدم عروضها من دون شخصيات نسائية.

وفى نفس الأسبوع نُشر أن غرفة صناعة السينما فى مصر قررت أن تقتصر عروض الصيف على الأفلام المصرية، وهو أمر غير مسبوق فى تاريخ السينما منذ اختراعها، وأن كل نجوم الأفلام من الممثلين الرجال، وليس للنساء غير الأدوار الثانوية. وواصلت أعرق مجلات السينما والفنون العربية "الكواكب" (تصدر من 1932) التعبير عن القضية الأساسية التى تتناولها منذ بداية القرن الواحد والعشرين وهى "الحلال والحرام فى السينما والفنون" بنشرها حوارا مع أحد "الدعاة الجدد" وفتاواه عن الفنون.

ليس هناك مخرج من الأزمة الشاملة فى مصر والعالم العربى للمرأة والرجل، والطفل والشيخ، ولكل الطبقات، ولكل الأقليات، غير التخلص من النظم الديكتاتورية بكافة أشكالها، والتوجه نحو بناء نظم ديمقراطية تقوم على الانتخابات والاستفتاءات الحرة حتى يتحمل كل شعب مسئولية اختياراته.