تغييرات

أُزيل 2٬187 بايت ،  قبل شهر واحد
←‏ممارسات العنف التوليدي: إعادة صياغة للمقدمة + أول مقاربتين + قالب مطلوب مصدر
سطر 10: سطر 10:  
}}
 
}}
   −
==ممارسات العنف التوليدي==  
+
==تعريف وممارسات العنف التوليدي==  
لا يوجد لحد الآن تعريف موحد للعنف خلال الولادة أو العنف التوليدي عالميًا. والتعريف القانوني الذي اعتمدته بعض الدول في أمريكا اللاتينية كان ولا يزال خطوة أولى في سبيل بناء نموذج متكامل من أجل تعريف العنف خلال الولادة بحيث يشمل جميع الممارسات العنيفة ضد النساء ولكن يعطي الاعتبار في ذات الوقت للممارسات الخفية التي تُفرض على النساء تحت ستار المعرفة الطبية، والتي نتجت عن تشخيص المؤسسة الطبية للحمل والولادة كأمراض وحالات طبية طارئة تستلزم التدخل لا عمليات فسيولوجية طبيعية. أيضًا يجب أن يأخذ تعريف العنف التوليدي بعين الاعتبار الطبيعة العنيفة للمؤسسة الطبية وأنها تأسست لا على احتكار الشفاء والمعرفة الطبية ولكن على احتكار السلطة على الجسد في سياق الطب والصحة، ويجب أن يتضمن تعريف العنف التوليدي ايضًا الممارسات النابعة من العنف الهيكلي المبنى على بُنى اجتماعية وتحيزات طبقية أو عرقية يصعب تمييزها في بعض الأحيان داخل أسوار المؤسسة الطبية ولا يمكن إقصائها بسهولة بواسطة "تحسينات" في جودة الرعاية. إن المستشفى الواحدة يمكن أن تقدم خدمات طبية متفاوتة في الجودة إلى فئات اجتماعية مختلفة وينطبق ذلك على كشك وجناح الولادة أيضًا، ينطبق ذلك على المستشفيات الحكومية والجامعية أيضًا مثلما ينطبق على المستشفيات الخاصة التي ينشأها أصحابها كمشاريع استثمارية وعند النظر إلى النموذج اللاتيني على سبيل المثال، نجد أن القوانين التي صدرت في بعض الدول اللاتينية لم تنجح في تقليص معدلات العنف ضد النساء الحوامل خلال الولادة، وهي تظل قاصرة لأنها لا تستجيب للعنف المتجذر داخل المؤسسة الطبية في هذه الدول تجاه الأقليات العرقية، مثل الشعوب الأصلانية والمواطنين من أصل أفريقي، بالإضافة إلى النساء الفقيرات أو اللواتي يعشن في الريف بعيدًا عن المراكز المدينية.<ref name="MEX"/> وبالتالي فإن التجارب الفردية لا تصلح وحدها لتفسير العنف وتعريفه، كما أنها لا تكفي أيضًا لتوضيح العوامل الثقافية المختلفة التي تساهم في تعزيزه.  
+
يُعدّ الاعتراف القانوني بالعنف التوليدي في عدد من دول أمريكا اللاتينية، إحدى الخطوات الأولى لبناء تعريف يجمع بين الممارسات العنيفة "الواضحة" ضد النساء والممارسات "الخفية" التي تُمارس ضدهن تحت ستار السلطة الطبية. وهي سلطة تُكرِس لاعتبار الحمل والولادة كحالات مرضية وطبية طارئة تستلزم التدخل الطبي، بدلًا من  التعامل معهما كعمليات فسيولوجية طبيعية. وبالتالي أصبح الحمل والولادة جزء من المؤسسة الطبية تحتكر فيه "الشفاء" والمعرفة، وبالتالي تتحكم في أجساد النساء الحوامل وأطفالهن.  
   −
يوجد صعوبة أيضًا في تحديد ماهية الممارسات التي يمكن إدراجها تحت تصنيف العنف التوليدي، خاصة وأن مفهوم العنف في حد ذاته فضفاض ويمكن أن يكون مبهمًا وغير قادر على  حصر ثراء التجارب النسائية الغزيرة داخل أجنحة الولادة في المستشفيات والمؤسسات الصحية.  
+
يتفاقم العنف التوليدي مع وجود تحيزات جندرية وطبقية وعرقية في المؤسسة الطبية- سواء في المستشفيات الحكومية أو الخاصة- ولا يمكن تجاوزها فقط باعتراف القانون بهذا العنف أو وصفه أو بالمحاولات الأممية لتحسين "جودة الرعاية" {{مطلوب مصدر}}. فلم يشمل الاعتراف القانوني بالعنف التوليدي في عدة دول لاتينية، مثل المكسيك، استجابة للعنف والتمييز البنيوي تجاه الأقليات العرقية، مثل الشعوب الأصلانية والمواطنين من أصل أفريقي، بالإضافة إلى النساء الفقيرات أو اللواتي يعشن في الريف بعيدًا عن المراكز المدينة.<ref name="MEX"/>
   −
يوجد ثلاثة مقاربات مختلفة يمكن استخدامها لتعريف العنف خلال الولادة وتحديد السلوكيات التي تندرج تحت تصنيف العنف التوليدي:
+
توجد ثلاث مقاربات رئيسية لتعريف العنف التوليدي وممارسته، تُستخدم في سياقات وجهات مختلفة، إلا أن المقاربتين الأولى والثانية بهما إشكاليات منهجية ونقدية.
   −
;مقاربة ضيقة تقتصر على العنف الإيجابي
+
;مفهوم العنف الظاهري
 +
العنف ظاهري هو الممارسات العنيفة المتعمدة والصريحة، التي يُقصد بها إلحاق الأذى بالحامل خلال الولادة، مثل العنف الجسدي أو اللفظي المباشر. وفي هذه الحالة، فإن تصنيف الممارسات بوصفها عنيفة يستلزم وجود نية مسبقة للإيذاء، ووجود أثر جسدي ناتج عن هذا العنف يمكن التحقق منه أو ملاحظته {{مطلوب مصدر}}.
   −
المقصود  بالعنف الإيجابي هو التصرفات الواعية التي يُقصد بها تعمد إلحاق الضرر بالحامل خلال الولادة، مثل العنف اللفظي المباشر أو العنف الجسدي. أي أن تصنيف السلوكيات باعتبارها عنيفة يستلزم أولا: وجود نية مسبقة بالإيذاء؛ وثانيًا: وجود تفاعل جسدي ناجم عن العنف يسهل التعرف عليه. تتفق هذه المقاربة مع التعريف القانوني الفنزويلي للعنف التوليدي، وتوفر درجة من الوضوح يسهل عمل القضاء والجهات القانونية. لكنه يستبعد جميع السلوكيات التي تُنفذ بدون وجود نية للإيذاء (أو بدون وجود قدرة على إثبات هذه النيةخاصة لو كانت قد نُفذت تحت دعوى الضرورة الطبية.
+
ينطلق التعريف القانوني الفنزويلي لتعريف العنف التوليدي من هذه المقاربة {{مطلوب مصدر}}، والتي توفر درجة من "الوضوح" المزعوم ليسهل عمل القضاء والجهات القانونية، إلا أنها تستبعد جميع السلوكيات التي تُنفذ بشكل غير صريح أو بدون إمكانية لإثبات النية للإيذاء، خاصة في حالات تبرير هذه الممارسات بدعوى "الضرورة الطبية".
   −
;مقاربة تساوي بين العنف التوليدي وبين '''"الإساءة وعدم الاحترام Abuse and Disrespect"''' وبين '''"سوء المعادلة Mistreatment"'''
+
;مفهوم سوء المعاملة والإساءة وعدم الاحترام
 +
تساوي العديد من الجهات، تحديدًا المؤسسات الأممية ومنظمة الصحة العالمية، بين مفهوم العنف التوليدي وبين مفاهيم أكثر عمومية وأقل حدة مثل "الإساءة وعدم الاحترام" (Abuse and Disrespect) وسوء المعاملة (Mistreatment). وقد استخدمت بعض منشورات المنظمات الأممية في مصطلح "الإساءة وعدم الاحترام"عند وصف العنف التوليدي، قبل أن يُستبدل بمصطلح "سوء المعاملة"،  دون تحديد لمعناه في سياق الولادة، ما يجعله أكثر عمومية وغموضًا.
   −
هذه المقاربة هي المفضلة غالبًا عند المؤسسات الأممية ومنظمة الصحة العالمية على وجه الخصوص. إن '''الإساءة وعدم الاحترام''' أو '''سوء المعاملة''' مصطلحات أكثر شمولية من المقاربة السابقة لكنها في ذات الوقت أكثر عمومية ويمكن أن تتسم بالغموض، وبالتالي يمكن تجاوزها أو تجاهلها في السياق المؤسسي والقانوني، حيث أنها مصطلحات يمكن أن تصف أنماطًا معينة من العنف بدون تحديد المعايير الخاصة بتصنيف السلوك المحدد تحت ذات النمط، وبالتالي يظل تفسيرها منوطًا بيد من يملك السلطة للقيام بذلك.
+
تترك هذه المفاهيم مساحة من الغموض في تصنيف هذه الأفعال وتُسهم في تقليل وطأتها والتعامل معها كممارسة عارضة وغير ممنهجة، وبالتالي يؤدي إلى عدم تصنيفه أو تحديد معايير له، واستمرار تجاهل التعامل معه بجدية على المستويين المؤسسي والقانوني.  
 
  −
لقد استخدمت المنظمات الأممية في منشوراتها التي تتحدث عن العنف التوليدي مصطلحات '''الإساءة وتقليل الاحترام Abuse and Disrespect'''، ثم رفض باحثوها المصطلح وتبنوا مصطلح '''سوء المعاملة Mistreatment''' الذي يعد أكثر عمومية من الأول، ولكنه أيضًا أكثر غموضًا، ولم تحدد منظمة الصحة العالمية ما الذي تقصده "بسوء المعاملة" في سياق الولادة بالضبط، وهو ما يعيد - عمليًا - تعريف العنف التوليدي إلى المربع الأول الخاص بالسلوكيات الإيجابية أو المقصودة.
      
;مقاربة شاملة للعنف التوليدي
 
;مقاربة شاملة للعنف التوليدي
8٬468

تعديل