| سطر 52: |
سطر 52: |
| | خلال القرن التاسع عشر، كان تقديم الرعاية الصحية في أوروبا منقسمًا على أسس طبقية وتعليمية واجتماعية؛ وتجسد ذلك من خلال فصل الممارسين وفقًا لاختلاف مسارات التعليم والترخيص، قبل أن تتجه المهن الصحية تدريجيًا نحو مزيد من التنظيم القانوني والتوحيد المهني. | | خلال القرن التاسع عشر، كان تقديم الرعاية الصحية في أوروبا منقسمًا على أسس طبقية وتعليمية واجتماعية؛ وتجسد ذلك من خلال فصل الممارسين وفقًا لاختلاف مسارات التعليم والترخيص، قبل أن تتجه المهن الصحية تدريجيًا نحو مزيد من التنظيم القانوني والتوحيد المهني. |
| | | | |
| − | من جهة، كان الأطباء الذين ينتمون إلى الطبقات الاجتماعية العليا في المجتمع، يحصلون على فرص التعلم في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية. ومن جهة أخرى، كان الجراحون المعالجون (الصيادلة)، المنتمون في الغالب إلى الطبقة الوسطى، يتلقون تعليمهم عبر التلمذة المهنية على يد ممارسين أكبر منهم سنًا وأكثر خبرة. وضم هؤلاء عدة فئات، منها الجراحون الذين ورثوا تقاليد الجراحة المرتبطة تاريخيًا بمهنة الحلاقة ومنهم الصيادلة والكيميائيين، الذين اكتسبوا خبرة في التشخيص وتقديم الاستشارات الطبية من خلال عملهم في تحضير الأدوية والمستحضرات الكيميائية.
| |
| − | أما القابلات، فمعظمهن تعلمن القبالة عبر التلمذة المهنية وتوارث المعرفة والخبرات العملية المتراكمة على مدار قرون طويلة، وبعضهن درسًا تعليمًا نظاميًا في مدارس للقبالة أسسها أطباء وأكاديميون ذكور.
| |
| | | | |
| − | رسخ تنظيم مهنة الطب سلطة المؤسسة الطبية على الأجساد من خلال إخضاع ممارسة المهن الصحية لتنظيم قانوني ومؤسسي موحد. حصل ذلك عبر عدة خطوات كان أولها سن القوانين المنظمة للمهنة وإنشاء النقابات. | + | من جهة، كان الأطباء الذين ينتمون إلى الطبقات العليا في المجتمع، يحصلون على فرص التعلم في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية. ومن جهة أخرى، كان الجراحون المعالجون (الصيادلة)، المنتمون في الغالب إلى الطبقة الوسطى، يتلقون تعليمهم عبر التلمذة المهنية على يد ممارسين أكبر منهم سنًا وأكثر خبرة. وضم هؤلاء عدة فئات، منها الجراحون الذين ورثوا تقاليد الجراحة المرتبطة تاريخيًا بمهنة الحلاقة ومنهم الصيادلة والكيميائيين، الذين اكتسبوا خبرة في التشخيص وتقديم الاستشارات الطبية من خلال عملهم في تحضير الأدوية والمستحضرات الكيميائية. وبذل الأطباء الذين يتلقون تدريبًا رسميًا جهودًا كبيرة لتمييز أنفسهم عن العدد الكبير من الممارسين غير المهنيين. وكان أهم فارق بينهم هو أن الأطباء ذوي التدريب الرسمي، أو ما كانوا يطلقون على أنفسهم "الأطباء النظاميين"، كانوا رجالًا، ومن الطبقة الوسطى أو العليا، وكانت خدماتهم الطبية غالبًا أعلى تكلفة من خدمات الممارسين غير الرسميين <ref name="Barbara">. |
| | + | ,Barbara Ehrenreich & Deirdre English |
| | + | [https://muse.jhu.edu/book/11081?utm_medium=email&utm_source=transaction Witches, Midwives, and Nurses: A History of Women Healers ] (1972) |
| | + | </ref>. |
| | + | |
| | + | أما القابلات، فكان معظمهن يتعلمن القبالة عبر التلمذة المهنية وتوارث المعرفة والخبرات العملية المتراكمة على مدار قرون طويلة، وبعضهن درس تعليمًا نظاميًا في مدارس جديدة للقبالة أسسها أطباء وأكاديميون ذكور. |
| | + | |
| | + | رسخ تنظيم مهنة الطب سلطة المؤسسة الطبية من خلال إخضاع ممارسة المهن الصحية لتنظيم قانوني ومؤسسي موحد. حصل ذلك عبر عدة خطوات كان أولها سن القوانين المنظمة للمهنة وإنشاء النقابات. |
| | في إنجلترا، تأسست الجمعية الملكية لجراحي لندن (Royal College of Surgeons in London) في 1800، والتي أصبح اسمها الجمعية الملكية لجراحي إنجلترا (Royal College of Surgeons of England) في 1843، واقتصرت عضويتها على الجراحين المؤهلين وفقًا لمعاييرها التي شملت على التعليم الجامعي وتدريب مهني محدد، ولم تشمل القابلات. كما تأسس الاتحاد الإقليمي الطبي والجراحي (Provincial Medical and Surgical Association) في 1832، واتخذ اسمه الحالي الاتحاد الطبي البريطاني (British Medical Association) في 1856<ref name="GPOBG"/>. | | في إنجلترا، تأسست الجمعية الملكية لجراحي لندن (Royal College of Surgeons in London) في 1800، والتي أصبح اسمها الجمعية الملكية لجراحي إنجلترا (Royal College of Surgeons of England) في 1843، واقتصرت عضويتها على الجراحين المؤهلين وفقًا لمعاييرها التي شملت على التعليم الجامعي وتدريب مهني محدد، ولم تشمل القابلات. كما تأسس الاتحاد الإقليمي الطبي والجراحي (Provincial Medical and Surgical Association) في 1832، واتخذ اسمه الحالي الاتحاد الطبي البريطاني (British Medical Association) في 1856<ref name="GPOBG"/>. |
| | | | |
| − | في عام 1858، صدر أول قانون لتنظيم مهنة الطب في إنجلترا، والذي أثرت مبادئه في تشريعات لاحقة صدرت في عدد من المستعمرات البريطانية، من بينها أستراليا في 1877 ولاحقا الهند في 1916<ref>[https://www.nmc.org.in/acts-amendments/the-indian-medical-degree-act-1916/ The Indian Medical Degrees Act, 1916 (Act No. VII of 1916)]</ref>. وركز القانون الهندي على توضيح المسميات الوظيفية لممارسي المهن الصحية، وعقوبات من يستخدمها بغير استحقاق. في فرنسا، صدر قانون 30 نوفمبر 1892، الذي أغلق مهنة الطب ومنح احتكارًا بممارستها للأطباء الحاصلين على المؤهلات القانونية فقط. أما في أسبانيا، فصدر قانون الصحة العامة في 1855، ونتج عنه تشكيل هيئات تفتيش ومحاكم طبية تلاحق ممارسي العمل الصحي بدون ترخيص<ref>[https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/technical_reports/2009/RAND_TR691.pdf RAND Corporation: International Comparison of Ten Medical Regulatory Systems (Technical Report)]</ref>. | + | في عام 1858، صدر أول قانون لتنظيم مهنة الطب في إنجلترا، والذي أثرت مبادئه في تشريعات لاحقة صدرت في عدد من المستعمرات البريطانية، من بينها أستراليا في 1877 ولاحقا الهند في 1916<ref>[https://www.nmc.org.in/acts-amendments/the-indian-medical-degree-act-1916/ The Indian Medical Degrees Act, 1916 (Act No. VII of 1916)]</ref>. وركز القانون الهندي على توضيح المسميات الوظيفية لممارسي المهن الصحية، وعقوبات من يستخدمها بغير استحقاق. في فرنسا، صدر قانون 30 نوفمبر 1892، الذي أغلق مهنة الطب ومنح احتكارًا بممارستها للأطباء الحاصلين على المؤهلات القانونية فقط. أما في أسبانيا، فصدر قانون الصحة العامة في 1855، ونتج عنه تشكيل هيئات تفتيش ومحاكم طبية تلاحق ممارسي العمل الصحي بدون ترخيص<ref>[https://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/technical_reports/2009/RAND_TR691.pdf RAND Corporation: International Comparison of Ten Medical Regulatory Systems (Technical Report)]</ref>. |
| | | | |
| | ===صعود المستشفى كمركز للرعاية الصحية=== | | ===صعود المستشفى كمركز للرعاية الصحية=== |