وثيقة:المثلية الجنسية، الفجور والتحريض عليه في القانون المصري

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Emojione 1F4DC.svg

محتوى متن هذه الصفحة مجلوب من مصدر خارجي و محفوظ طبق الأصل لغرض الأرشيف، و ربما يكون قد أجري عليه تنسيق و/أو ضُمِّنَت فيه روابط وِب، بما لا يغيّر مضمونه، و ذلك وفق سياسة التحرير.

تفاصيل بيانات المَصْدَر و التأليف مبيّنة فيما يلي.

240عنصورة
ورقة بحثية
تأليف المجموعة المتحدة للقانون نجاد البرعي وشركاه
تحرير غير معيّن
المصدر المجموعة المتحدة للقانون نجاد البرعي وشركاه
اللغة العربية
تاريخ النشر غير معيّن
مسار الاسترجاع https://ug-law.com/publication/homosexuality-in-egypt/
تاريخ الاسترجاع 2017-10-13

هذا النصّ موجود كذلك في ملف: المثلية الجنسية، الفجور والتحريض عليه في القانون المصري.pdf



قد توجد وثائق أخرى مصدرها المجموعة المتحدة للقانون نجاد البرعي وشركاه



مستخلصات أساسية

  • القانون المصري لا يعرف مصطلح " المثليةالجنسية".
  • محكمة النقض فسرت لفظ "الفجور" الوارد في القانون رقم 10 لسنة 1961 على أنها فعل المثلية الجنسية بين الرجال بعضهم البعض.
  • عدم دستورية جريمةالفجور الواردة بالفقرة (ج) من المادة (9) للقانون رقم 10 لسنة 1961 لأن كلمة الفجور غامضة ومتميعة ومنبهمة والتعريفات اللغوية والإصطلاحية لا تعبر عن فعل المثلية الجنسية بين الرجال بعضهم البعض.
  • لا يوجد في القوانين المصرية نص يجرم المثلية الجنسية بين النساء "السُحاق"
  • جريمة التحريض على ممارسة الفجور لا يمكن أن تتحقق أركانها بمجرد رفع علم أيًا كان دلالته.
  • الفحوص الشرجية القسرية التي توقع على المشتبه بهم "المتهمين" للكشف عن ميولهم الجنسية تعد صورة من صور التعذيب، فضلًا عن أنه لا يمكن التعويل عليها في القضاء باإلدانة لإنها وليدة إجراء غير مشروع وهو المساس بحرمةالجسد الذي يحميها الدستور.

مقدمة

تناولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي قضية المثليةالجنسية. وأصبحت هذه القضية مثار جدل واسع ويهتم بها المشتغلين بالقانون وغيرهم من غير المشتغلين به، وتعود وقائع هذه القضيةإلي يوم 22 من سبتمبر لسنة 2017 ، حيث أقام فريق غنائي يطلق عليه اسم "مشروع ليلي" ، حفل بمدينةالقاهرةالجديدة وأثناءالحفل قام أحد الحاضرين برفع أحد الأعلام وهو علم يحمل ألوان متعددة يسمي علم " قوس قزح".

وكان أول ظهور لهذا العلم في أواخر سبعينيات القرن الماضي بعد خروج الواليات المتحدة الأمريكية من حرب فيتنام وقد صممه الأمريكي Baker Gilbert وبداية نشاط حركة حقوق مثليي الجنس كانت علي يد الأمريكي Milk Harvey ، وقد استخدمه العديد من المثليات والمثليون و ثنائيو الميول الجنسية و المتحولون جنسيا في مسيرات احتجاجية للمطالبة بحرية التعبير عن الميول الجنسية بكل أشكالها. ً وبعد رفع هذا العلم هاجمت وسائل الإعالم بشدة من قاموا برفع العلم. وخلال الأيام الأخيرة وحسب تقرير صحفي لوكالة رويترز ألقي القبض على العديد من الأشخاص وصلوا إلى 33 شخص، ووُجهت لهم اتهامات تتعلق بممارسةالفجور والتحريض عليه، والانضمام لجماعة أسست على خالف أحكام القانون تروج للفسق والفجور، وأمرت نيابة أمن الدولة بعد التحقيق بحبس بعضهم 15 يوما على ذمةالتحقيقات.

ًوحسب ما نشره موقع BBC - نقلا عن منظمة العفو الدولية الحقوقية - أن السلطات المصرية ستخضع ستةرجال من المتهمين في هذه القضية إلى الفحوص الشرجية وعرضهم على الطب الشرعي.

ولاحظت المجموعة المتحدة للقانون، أن هناك العديد من الآراء القانونية المتباينة حول هذه القضية، فالبعض يري أن القوانين املصرية لا تعرف جريمة تتعلق بالمثليةالجنسية بنوعيها، وأن الفحوص الشرجية للمتهمين تشكل عنفا وانتهاك للقانون الدولي. وفي هذه الورقة ستقوم المجموعة المتحدة بالرد على العديد من هذه التساؤلات من منطلق قانوني بحت حول تحديد مفهوم المثلية الجنسية، وهل يوجد جريمة في القانون المصري بشأن المثلية الجنسية من عدمه والعقوبة عليها؟، وهل رفع علم قوس قزح يعد تحريضا على ممارسةالفجور من عدمه؟،وهل ممارسة المثليةالجنسية للنساء ايضًا تخضع للتجريم من عدمه؟،وسوف نتناول بشكل موجز جريمة ممارسةالفجور والتحريض عليه في ضوء أحكام قانون مكافحةالدعارةرقم 10 لسنة 1961.

ما هي المثلية الجنسية؟

يستخدم مصطلح المثلية الجنسية للدلالة على العلاقة الجنسية بين فردين من نفس الجنس (ذكر – ذكر، أنثي – أنثي). وهذا المصطلح حديث العهد في اللغةالعربية، وقد وضعه العالم السويسري الدكتور بنكرت Benkert عام 1896، وبعد ذلك شاع هذا المصطلح في جميع لغات العالم وأصبح من ضمن المصطلحات التي تستخدم في العلوم الطبيعية، والنفسية، واالجتماعية، والقانونية.

ويطلق على المثليةالجنسية في اللغة الإنجليزية مصطلح Homosexuality،وهذا المصطلح يتكون من كلمتين، الأولى Homo وهي كلمة يونانية تعني مثل like أو same، والثانية sexuality وتعني العلاقة الجنسية،وهاتان الكلمتان تشكلان مصطلحا واحدا يعني المثلية الجنسية. ً ومصطلح المثلية الجنسية مصطلح وصفي عام، لا يفيد أكثر من قيام علاقة جنسية بين فردين من جنس واحد، ودون تحديد فيما إذا كانت العلاقة الجنسية بين ذكرين أم بين أنثيين، لذا يستخدم مصطلح المثلية الجنسية الذكرية Male Homosexuality للدلالة على أن العالقة الجنسية بين ذكرين، ومصطلح Femal Homosexuality للدلالة علي أن العالقة الجنسية بين أنثيين.

وفيما عدا المجالين، الطبي والنفسي، فإن لفظ اللواط هو اللفظ التقليدي الشائع الاستعمال للتعبير عن المثلية الجنسية الذكرية، وهو مشتق من أسم نبي الله لوط عليه السلام، وكذلك تم اشتقاق فعل التاط ولاط للدلالة على من فعل فِعل قوم لوط عليه السلام.[1]

ويطلق لفظ السُحاق على الملثلية الجنسية الأنثوية.[2] كلفظ تقليدي شائع، وفي اللغة الإنجليزية تستخدم أكثر من كلمة لدلالة علي وجود علاقة جنسية مثلية بين الإناث ، والأكثر استخداما Lesbianism وهي مشتقة من اسم جزيرة يونانية يطلق عليها أسم "لسبوس" Lesbos.

المثلية الجنسية في تشريعات بعض الدول

ممارسة المثلية الجنسية قديمة ِقدم البشر، إلا أن أمر تجريمها أو إباحتها متأرجح، تتجاذبه اعتبارات عديدة تؤثر في النظرة الي هذا الفعل، وبدأت تظهر ثورات على تشريعات الدول التي تجرم المثلية الجنسية، ولم يقف الأمر عند حد التجريم أو الإباحة، بل تعداه إلى مرحلة التنظيم التشريعي والإعتراف للمثليين في بعض التشريعات بالحق في الارتباط بشراكة مثلية، أو زواج مثلي بما يترتب على ذلك من آثار قانونية، وحظر التمييز على أساس الميول الجنسية وتجريمه.

الدول العربية

هناك دول تجرم اgمثليةالجنسية بشكل واضح، فنجد أن المادة (534) من قانون العقوبات اللبناني تعاقب بالحبس حتى سنة واحدة على كل "مجامعة على خلاف الطبيعة". وتعاقب المادة (520)من قانون العقوبات السوري بالحبس حتي ثلاث سنوات علي كل "مجامعة علي خلاف الطبيعة"، ومصطلح المجامعة علي خلاف الطبيعة ينصرف إلي اللواط والسحاق، وكذلك وطء المرأة من الدبر.

وكذلك فقد جرمت المادة (50) من قانون العقوبات العسكري الأردني كل "من مارس الجنس مع مثيل جنسه برضاه". والقانون السوداني يجرم المثليةالجنسية الذكرية (اللواط) فقط، حيث جاء في المادة (148) فقرة (1) منه أنه يعد مرتكبا لجريمة اللواط "كل رجل أدخل حشفه أو ما يعادله في دبر امرأة، أورجل آخر، أو مكن رجلا من إدخال حشفه أو ما يعادله في دبره"

وكذلك المادة (193) من قانون العقوبات الكويتي "مواقعة رجل لرجل آخر برضاه". والمادة (223) من قانون الجزاء العماني "كل من ارتكب مع شخص من نفس الجنس أفعال شهوانية". وكذلك المادة (377) من قانون العقوبات البحريني "كل من مارس الجنس علي خلاف الطبيعة". والمادة (201) من قانون العقوبات القطري تجرم "اللواط". ولم يجرم قانون العقوبات الفيدرالي لدولة الإمارات العربية المتحدة المثليةالجنسية، وإنما جرمت المادة (80) من قانون العقوبات لإمارة أبو ظبي جريمةاللواط.

الدول الأفريقية

ُ وفي القارة الأفريقية تُجرم 34 دولة من أصل 51 المثلية بشقيها اللواط أو السحاق، مثل أنجوال، بستوانا، نيجيريا، الكاميرون، جيبوتي، اريتريا، اثيوبيا، جامبيا، غانا، جوانا، ليبيريا، مالوى، موزمبيق، السنغال، سيراليون، تنزانيا، وتوجو. وتعاقب مجموعةأخري على اللواط فقط مثل زيمبابوي، زامبيا، أوغندا، كينيا، ناميبيا.

دول أوروبا والواليات المتحدة الأمريكية

ومن التجريم للإباحة، كانت البداية عام 1994 في قضية نيكوالس ضد استراليا، الذي طعن أمام لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في قانون اللواط المطبق في ولاية تزمانيا الأسترالية، ورأت اللجنة بالإجماع أن هذا القانون يخالف المادتين 2/1 و26 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. وفي عام 1995 عبرت لجنة الأمم المتحدة عن قلقها تجاه التعدي على الحياة الخاصة في بعض الولايات المتحدة الأمريكيةالتي تجرم ممارسةالجنس الرضائي المثلي بين البالغين الذي يجري في أماكن خاصة. وفي عام 1998 عبرت اللجنة عن قلقها حول قبرص بشأن وجود مواد قانونية تجرم ممارسة الجنس املثلي الرضائي بين البالغين.

وهناك بعض الدول أباحت المثليةالجنسية بعد التجريم، ففرنسا أباحت اللواط بعد قيام الثورة الفرنسية ولم يجرم قانون العقوبات 1791 الأفعال المثلية، وفي بولندا تم إلغاء التجريم عام 1932، وفي السويد عام 1944، وفي اليونان عام 1951، وفي انجلترا 1967 ، وفي المانيا 1968، وفي البرتغال 1982 ، وفي اسبانيا 1979، وفي روسيا 1993 ، وفي اليابان عام 1880.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية ألغت أغلب الواليات تجريم المثلية، ففي الينوي 1962 ، وفي كناتيكت 1971، وفى كولورادو ، وفى اوريغون 1972 ، وفى ديلاوير وداكوتا الجنوبية وهاواي 1973 ، وفى أوهايو 1974. وفي السبعينات بصفة عامةألغته كاليفورنيا وفيرجينيا الغربية، وايومنغ، وداكوتا الجنوبية، وفيرمنت. وفى الثمانينات ألسكا ،ووينسكنسن. وفى التسعينات، ماريالند ،وجورجيا، وتينسي، ومونتانا، ونيفادا. وفى عام 2011 في ولاية اريزونا ومينيسوتا.

وبعد أن قضت المحكمةالعليا بعدم دستورية قانون العقوبات في ولاية تكساس أصبحت جميع التشريعات التي تجرم المثليةالجنسية الرضائية غير دستوري. وفي 26 يونيو 2016 أصدرت املحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية حكما يقضي بمنح الحق للمثليين جنسيا بالزواج في كافةالولايات الأمريكية. ً وحديثا في 30 يونيو 2017 أقر البرلمان الألماني مشروع قانون يسمح للمثليين بالزواج وتبني الأطفال.

الجرائم المنافية للآداب في القوانين المصرية

الجرائم المنافية للآداب العامة عديدة، فبعضها ورد النص عليه في قانون العقوبات والبعض الآخر ورد النص عليه في القانون رقم 10 لسنة 1961 وهي جرائم قريبةالصلة بموضوع هذه الورقة.

فمن الجرائم التي وردت بقانون العقوبات: جريمة الفعل الفاضح العلني حيث نصت المادة (278)عقوبات على أن "كل من فعل علانية فعلًا فاضجًا مخلًا بالحياء يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو غرامة لا تتجاوز ثلاثمائة جنيها". ولعل أوضح تعريف لهذه الجريمة ما أوردته أحكام محكمة النقض بأنه "الفعل العمد المخل بالحياء الذي يخدش من المجني عليه حياء العين أو الأذن" ً وهناك أيضا جريمة التعرض لأنثى علي وجه يخدش حيائها، فنصت المادة (306) عقوبات مكررًا (أ) علي أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد علي ألف جنية أو بأحدي هاتين العقوبتين كل من تعرض لأنثى بوجه يخدش حيائها بالقول، أوبالفعل، فى طريق عام، أو مكان مطروق". فالمهم في هذه الجريمةأن يكون الإفصاح بالفعل، أوالقول كاف، وهو أمر يتوقف علي ظروف كل حالة وملابساتها واعتبارات العرف المبرئة، ومدى ما استقر في الأذهان عن دلالة بعض الأفعال أو الأقوال على أغراض خفية تختلف بما يوحي به ظاهر تلك الأفعال والأقوال، ولا يلزم أن يتحقق الإخلال بحياء المرأة فعلًا، إنما يكفي أن يكون من شأن الفعل أوالقول الإخلال بهذا الحياء.

وهناك جرائم أخرى تتنافى مع الآداب العامة، كهتك العرض، و الاغتصاب، والتحريض على الفسق، وليس مجالنا هنا بيان هذه الجرائم، وإنما طرحنا أمثلة منها، لنشيرإلى أن هناك جرائم أخرى منافية للآداب صدر بها قانون خاص وهو القانون رقم 10 لسنة 1961، وهذا القانون تضمن عدة ألفاظ تكاد تتقارب من بعضها البعض حتى يشعر البعض بأن اللفظ الواحد منها يغني عن باقي هذه الألفاظ. فسوف نلقي الضوء على معنى بعض هذه الألفاظ:

  • الدعارة: في اللغة هي الفسق والخبث والفجور، دعر، دعارة فسد وفسق فهو داعر – ودعـار، واصطلاحًا هي مباشرة الفحشاء مع الناس بغير تمييز، وهي بغاء الإناث، أي هي بغاء الأنثى التي تعاشر الغير جنسيا بغير تمييز.
  • البغاء: في اللغة بغى فلان، بغيًا، أي تجاوز الحد واعتدى وتسلط، وظلم. وبغاء المرأة: أي فجرت وتكسبت بفجورها فهي بغي. واصطلاحًا هو بغاء الذكور أواإلناث. أي ممارسةالإناث أوالذكور الأفعال من شأنها قضاء شهوات الغير مباشرة وبدون تمييز.
  • المخادنة: وهي نوعان مستديمة ومؤقتة. الأولى، تعني اتفاق بين رجل وامرأة،أو رجل ورجل يستمتع كل منهما بالآخر استمتاع غير محدد المدة. والثانية تعنى الرغبة في قضاء الشهوة الجنسية مرة أو عدة مرات بدافع الحب أو عاطفة الاشتهاء الجنسي بين رجل وامرأة أو رجل ورجل.
  • الفسق: هو ارتكاب رجل أوامرأة لفعل أوأفعال غير مشروعة،وهى كلمة تتسع لكل الأفعال الجنسية غيرالمشروعة.
  • الفحشاء: هي كل فعل يقع من الشخص على نفسه أو على غيره لإشباع شهوة الغيرالجنسية سواء كان هذا الفعل طبيعيًا أو مخالفا للطبيعة.
  • الفجور: في اللغة هو فجر، فجرا، أي مضى في المعاصي غير مكترث. والفاجر هو الفاسق غير المكترث. وفجر العبد أي فسق وزنا. واصطلاحا نطلق لفظ الفاجر عرفًا على من يرتكب المعصية دون حرج أو يباهي بها فمن يدمن السكر أو يأتي الزنا أومن يكذب أو يحلف كذبا أو يشهد زورا، نطلق عليه لفظ الفاجر.

المثلية الجنسية في القانون المصري

القانون المصري لا يعرف مصطلح المثليةالجنسية، وإنما اطردت أحكام القضاء وسايره من بعده الفقه على اعتبار أن المقصود بلفظ الفجور هو العلاقة بين الرجل والرجل (اللواط). كما لا يعرف القانون أو أحكام القضاء المثلية الجنسية بين النساء (السُحاق).

فتجرم المادة التاسعة فقرة ج من القانون 10 لسنة 1961 ممارسةالدعارة أو الفجور على حٍد سواء، فنصت على أنه "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثةأشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين جنيها ولا تزيد على ثلاثمائة جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من اعتاد ممارسة الفجور أو الدعارة". وقد استخدم المشرع لفظي الدعارة أو الفجور دائما في كل أحكام القانون، وبذلك يفهم من المغايرة أن الفجور له معنى آخر يخالف الدعارة.

فتقول محكمةالنقض "لما كانت الفقرة الثالثة من المادة التاسعة من القانون سالف الذكر قد نصت على عقاب "كل من اعتاد ممارسة الفجور أو الدعارة" وكان مفهوم دلالة هذا النص، أن الجريمةالمنصوص عليها فيه لا تتحقق بدورها الا بمباشرة الفحشاء مع الناس بغير تمييز، وأن يكون ذلك على وجه الاعتياد، سواء بالنسبة لبغاء الرجل و بغاء الأنثى، والأنثى حين ترتكب الفحشاء وتبيح عرضها لكل طالب بلا تمييز، فتلك هي "الدعارة" ، تنسب للبغي فلا تصدر إلا منها، ويقابلها "الفجور" فنسب للرجل حين يبيح عرضه لغيره من الرجال بغير تمييز، فلا يصدر إلا منه وهو المعنى المستفاد من تقرير لجنتي العدل الأولى والشئون الاجتماعية بمجلس الشيوخ عن مشروع القانون رقم 68 لسنه 1951 ، والذى تضمن القانون الحالي رقم 10 لسنة 1961 ذات أحكامه، ومما أوردته مذكرته الإيضاحية إذ ورد به "كما رأت الهيئة عدم الموافقة على ما رآه بعض الأعضاء من حذف كلمة "الدعارة" اكتفاء بكلمة "الفجور" التي تفيد من الناحية اللغوية ارتكاب المنكر والفساد بصفة عامة، بغير تخصيص للذكر أو الأنثى، لأن العرف القضائي قد جرى على أطلاق كلمة "الدعارة" على بغاء الأنثى وكلمة "الفجور" على بغاء الرجل، فرأت الهيئة النص على الدعارة والفجور لكى يشمل النص بغاء الأنثى والرجل على السواء.

مدى دستورية الفقرة (ج) من المادة 9 من القانون 10 لسنة 1961؟

نرى أن هذه المادة غير دستورية لأن كلمة "الفجور" غامضة ومتميعة ومنبهمة. فالتعريفات اللغوية والاصطالحية لا تعبر عن فعل المثلية الجنسية بين الرجال بعضهم البعض، والمادة (9) فقرة(ج) من القانون 10 لسنة 1961 لم تضع تعريف للجريمة، ولم توضح أركانها بشكل جازمًا ويقينيًا، وبالتالي صياغتها ليست صارمة وغير منضبطة، وتعتبر بذاتها دليلًا على انحراف المشرع الجنائي ورغبته في الايقاع بالأبرياء، إذ من المستحيل على الشخص العادي أن يقدر بالضبط خطورة أفعاله،وتكون تلك المادة المنبهمة بذاتها مخالفة أيضا للمادة (95) من الدستور.

وتقول المحكمةالدستورية ".. أن الدستورأعلى قدر الحرية الفردية، فاعتبرها من الحقوق الطبيعية الكامنة في النفس البشرية والتي لا يمكن فصلها عنها وينبغي بالتالي - وضمانا لتلك الحرية وإرساء لأبعادها التي تمليها طبيعتها - أن تكون درجة اليقين التي تكشف أحكام هذه القوانين عنها - وكقاعدة مبدئية لا تقبل الجدل - في أعلى مستوياتها، وأظهر فيها منها في غيرها. ولازم ذلك يكون النص العقابي مشوبًا بالغموض أو متميعًا. حيث أن غموض النص العقابي يعنى أن يكون مضمونه خافيا على أوساط الناس باختالفهم حول فحواه، ومجال تطبيقه وحقيقة ما يرمى إليه، فلا يكون معرفًا بطريقة قاطعة بالأفعال المنهى عن ارتكابها، بل مجهلًا بها ومؤديًا إلى إنبهامها. ومن ثم يكون إنفاذه مرتبطا بمعايير شخصية قد تخالطها الأهو اء، وهى بعد معايير مرجعها إلى تقدير القائمين على تطبيقه لحقيقة محتواه، وإحلال فهمهم الخاص لمقاصده محل مراميه التي غالبا ما يجاوزونه التواء بها، أو تحريفا لها لينال من الأبرياء. .فالأصل في النصوص العقابية هو أن تصاغ فى حدود ضيقة Tailored Narrowly، لضمان أن يكون تطبيقها محكما، فقد صار من الحتم أن يكون تمييعها محظورًا، ذلك أن عموم عباراتها واتساع قوالبها، قد يصرفها إلى غير الأغراض المقصودة منه".

أركان جريمة الاعتياد على ممارسة الفجور

الركن المادي

يتكون الركن المادي في هذه الجريمة من ارتكاب الرجل للفجور بغير تمييز بقصد اشباع شهواته أو شهوات الغير بطريق مباشر وذلك علي سبيل الاعتياد، وقد عرفت محكمةالنقض هذا الركن بأن قالت عنه "ينسب الفجور إلي الرجل حين يبيح عرضه لغيره من الرجال بغير تمييز".22 وبالتالي فالركن المادي لهذه الجريمة يتكون من:

أولا: ممارسةالفجور: والممارسة هي مباشرة الفعل أي اتيان الذكور الفجور ولو لمرةواحده، فهي لا تعني تكرار الفعل. ولا يشترط أن يزاول الفاجر أوالبغي البغاء في بيت مخصص للفجور.23

ثانيا: الاعتياد: هو تكرار المناسبة والظروف مع اختلاف مسرح الجريمة، ويعني بذلك أنه لا يسأل الفاجر عن الفعل إلا إذا احترف البغاء، ويتوافر الاعتياد من تكرار الفعل أكثر من مرة. وأمر تقدير توافر هذا الركن من عدمه متروك للمحكمة، وكل ما يشترط فيه أن يتخذ الفعل طابع الممارسة، كما يشترط في هذا التعدد للفعل ألا يكون قد مر بين كل من الفعلين، أو بين آخر فعل منها وتاريخ بدء التحقيق في الدعوى أو رفعها مدة الثلاث سنوات المقررة قانونا لسقوط الحق في إقامة الدعوي العمومية.24

على أن تكرار ارتكاب البغاء لا يفيد الاعتياد إلا إذا تكرر الفعل في ظروف أو مناسبات متكررة مختلفة، ومن ثم فإن تكرار الفعل في ظرف واحد ومسرح واحد لا تتحقق به العادة، ويستوي في ذلك تكرار الفعل في وقت واحد مع أشخاص مختلفين، فتكراره في وقت واحد مع شخص بعينه واعتياد أحد الرجال التردد على منزل معد للفجور وارتكابه الفجور فعلا عدة مرات، مما يتوافر به عناصر الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة التاسعة.25

أي أن القانون لا يعاقب على الفعل إذا ارتكب لمرة واحدة، بل إذا تكرر وأصبح اعتيادا. فهو يعاقب علي حالة، أو ظرف قائم بالشخص، وليس علي مجرد واقعة مادية. وقضت محكمة النقض بأن الاعتياد علي الفجور يتميز بتكرار المناسبة أو الظرف، وتقدير توافر الاعتياد على الفجور موضوعي.26

ثالثا : انعدام التمييز: يعني ارتكاب الرجل الفحش بغير تمييز، وعلى ذلك يخرج عن تلك الجريمة علاقة المخادنة، وكذلك العلاقات التي تقوم على العاطفة. كما لا يعد الرجل الذي يستقبل رجلا واحدا في بيته ليمارس معه الفجور أنه اعتاد على ممارسة الفجور. فهذه الجريمة تتحقق بممارسة الرجل لأفعال الفجور مع الغير بدون تمييز لإرضاء شهوته أو شهوات الغير. فالرجل الذي يمارس علاقة مع الآخر. علاقة قائمة على التمييز، ويخرج عن ذلك تلك الأفعال التي لا تقوم على التمييز.27

جريمة الاعتياد على الفجور والقصد الخاص

جريمة التحريض علي الفجور

القصد الخاص في جريمة التحريض على الفجور

مدي إمكانية تحقق أركان الجريمة برفع علم أو رمز

لا نرى أن جريمة التحريض على ممارسة الفجور أنها تتحقق بمجرد رفع علم أيًا رمز إليه هذا العلم، لأن القالب القانوني لهذه الجريمة لا يمكن تحقيقه بمجرد رفع هذا العلم أيا كانت دلالته.

فالجريمة تتطلب أن يقوم المتهم بالتأثير في نفس المجني عليه، بارتكاب جريمة الفجور وإقناعه أن يرتكب فعل الفجور بحيث لا يجد المجني عليه مفرا من ممارسةالفجور، فهي تتطلب أن يذعن المتهم إرادة من حرضه ليسير في ركابه. فيجب أن يقوم المتهم بإرشاد وتوجيه المجني عليه جديا لإغوائه لارتكاب الفجور، ويجب لتحقق الجريمةأن يكون من رفع العلم قاصدا دفع المجني عليه ليمارس الفجور مع العامة لإرضاء شهواتهم بدون تمييز. وهي أركان لا يمكن تحقيقها بمجرد رفع علما أو رمزا أيا ما كانت دلالته. ً

الدليل المستمد من الفحوص الشرجية غير مشروع ولا يمكن التعويل عليه في الإدانة

الفحوص الشرجية هي نوعٌ من أنواع التعذيب؟

هوامش

  1. لاط تعني التصق والتاط اختص، فيقال من أحب الدنيا التاط منها بثلاث: شغل لا ينقضي، وأمل لا يدرك، وحرص لا ينقطع. كما أن لوط أسم ينصرف مع العجمة. أنظر لسان العرب، ج7 ،ص 394 ،مشار إليه في جملة الشريعة والقانون دكتور عبد الإله محمد النوايسة مرجع سابق ص 241
  2. لفظ السحاق مشتق وفي اللغة العربية تعني كلمة سحق دق، فيقال سحق الشيء يستحقه، أي دقه أشد الدق. ومساحقة النساء لفظ مولد في اللغة العربية، أنظر لسان العرب ج 10 ،ص 102 .