بنيان الفحولة: الفرق بين النسختين
←الفصل السادس: الفحل السياسي: تعديل إملائي |
←الفصل الثاني: "كتابة الأندروجين"... تجذير الاختلاف: ملخص للفصل الثاني |
||
| سطر 17: | سطر 17: | ||
=== الفصل الثاني: "كتابة الأندروجين"... تجذير الاختلاف === | === الفصل الثاني: "كتابة الأندروجين"... تجذير الاختلاف === | ||
تناقش رجاء في هذا الفصل عملية الكتابة، وتتحدى مفهوم "الكتابة النسائية" في مقابل "الكتابة الذكورية"، والجدير بالذكر أنها تستخدم مصطلح الذكورية لوصف "الرجولية" وليس الذكورية كمفهوم أبوي سلطوي. | |||
وتطرح في مقدمة المقالة أسئلتها حول وجود "كتابة نسائية" بالأساس، وحول فكرة التمييز ما هو نسائي وما رجالي، وهل أن النص المكتوب يعبر عن صاحبه أم أنه كائن منفصل أو "طفرة" كما تسميه. وهي في طرحها لهذه الأسئلة لا تنفي تهميش النساء وإقصائهن من مجال الكتابة لوجود رقابة مجتمعية وأبوية على ما يكتبنه النساء وما يعبرن عنه. كما تدعو القراء إلى التمييز بين الكتابة السياسية والكتابة الإبداعية الخيالية. | |||
كذلك تدعونا الكاتبة للتفريق بين نظامين؛ "نظام ترتيب الفوارق" و"نظام اختلال الفوارق". وتصف نظام ترتيب الفوارق بأنه نظام اجتماعي سلطوي يرتب الفوارق بين الرجل والمرأة ويقيم الرجل الكاتب بشكل مختلف عن المرأة الكاتبة، ويتفرّع من هذا النظام أيضًا بحسبها نظام ذو طبيعة فكرية سلطوية يفرّق ما بين ما هو أنثوي ورجولي. أما نظام اختلال الفوارق فهو المتعلق بالخيال والإبداع وباهتزاز الفوارق بين الشخص وراء النص بحسب نوع النص نفسه. | |||
وفي نظام ترتيب الفوارق تضرب رجاء مثالاً في التراث الشعري وكيف أنه كان إما يُنكر على المرأة كونها شاعرة، أو تُعد المرأة الشاعرة ذات "فحولة" عالية" أو تُعد بكّاءة مثلاً أو تُعد فضائحية وخارجة عن القوم إن كتبت في الغزل. تلفت الكاتبة إلى امتداد هذا النوع من التمييز في الحياة المعاصرة، حيث يُشكك بكتابة المرأة وحقيقة النص المكتوب، وأحيانًا تتهم المرأة بأنها ليست صاحبة النص الأصلي. أما في النظام المتفرع عن نظام ترتيب الفوارق، فهو أكثر خفاء وعمقًا برأي الكاتبة، وهو النظام الذي يفرّق بين ما هو أنثوي وما هو رجولي أو "ذكوري" كما تقول، أي يفرق بين السمات الأنثوية والسمات الرجولية، وهو النظام النقدي المتمثل في "البيان"، ويلقي بظلاله على مواضيع النصوص أو الأشعار وطريقة صياغتها وأساليب طرحها. ويركز "البيان" القديم على "رد المختلف إلى المؤتلف، والمجهول إلى المعلوم، وردّ السلبي إلى الإيجابي"، ومنها تكريس قيم الوضوح والإبانة والاعتدال، وتفضيل الاستعارة القريبة الواضحة على البعيدة، ورد الصورة إلى المعنى" (صفحة 46). وهنا تناقش الكاتبة كيف أن "البيان" هو منظومة قضيبية عقلية، تفصل بين ما هو رجولي أو فحولي وبين ما هو أنثوي، وكما تعلو سلطة القضيب في المجتمع، يعلي البيان السائد والمعروف على الأقلي المختلف، كما يظهر ذلك جليًا برأيها في نظام الشعر العمودي وفي مفاهيم الفحولة وصورها التي تبرز في الأدب العربي القديم. | |||
ووفقًا لنظام النقد المتمثل في البيان، ونظرًا إلى أساليب الكتابة وتذوقها في تراث الأدب العربي، فإن الأسلوب الأنثوي شاعري رومانسي؛ يصف المشاعر والأشواق ولا يخجل من الحديث عن النقص والافتقار من جهة، ويزين ويطيل ويفصّل من ناحية أخرى فيصبح إفراطًا في الزينة كما النساء، كما أن الزيادة مخيفة كما التعبير عن النقص لأنها "تهدد باضمحلال الأساسي والحقيقي" (صفحة 48). وتقول رجاء بأن سمات الأنثوي تمحورت حول ثنائية اللفظ (التابع والأقل أهمية) والمعنى (الأكثر أهمية)، والمحسوس والمعقول، والجسد والروح. كما تجر هذه الثنائيات لتطبقها على الثنائية القديمة المتعلقة بالذكر الفاعل والمرأة الوعاء السلبي المفعول به، بالإضافة إلى ثنائية المادة والصورة. وتقدم مجموعة من الثنائيات التي تدل على الأنثوي في مقابل الذكوري ومنها: | |||
{| class="wikitable" | |||
|- | |||
! الأنثوي !! الذكوري | |||
|- | |||
| المحسوس || المعقول | |||
|- | |||
| اللفظ || المعنى | |||
|- | |||
| الحذو || المثال | |||
|- | |||
| الجسم || الروح | |||
|- | |||
| الوعاء || المبدأ الفاعل | |||
|- | |||
| الهيولى (المادة الأساسية في الفلسفة اليونانية) || الصورة | |||
|- | |||
| الزينة، الزيادة، اللباس || المعنى | |||
|- | |||
| الافتقار || الامتلاء | |||
|} | |||
=== الفصل الثالث: حجاب المرأة قديمًا وحديثًا: محاولة تفكيك وتحويل الأسئلة === | === الفصل الثالث: حجاب المرأة قديمًا وحديثًا: محاولة تفكيك وتحويل الأسئلة === | ||
مراجعة 18:57، 25 فبراير 2018
| ملف:غلاف كتاب بنيان الفحولة.png | |
|---|---|
| النوع | غير معيّن |
| السنة | 2005 |
| الناشر | دار بترا |
| الدولة | غير معيّن |
| تأليف | رجاء بن سلامة
|
| اللغة | ara
|
بنيان الفحولة هو كتاب ألفته د. رجاء بن سلامة حول ثنائية المذكر والمؤنث في الثقافة العربية وعملية البناء الثقافي لهذه الثنائية وإعادة بنائها في العصر الحديث. كما تتحدث عن مفاهيم مثل العنف الرمزي والهيمنة الذكورية والمركزية القضيبية وتسلط من خلالها الضوء على قضايا التمييز والعنف والحجاب.
ملخص ونقد الكتاب
الفصل الأول: المذكر والمؤنث والجنس الثالث
الفصل الثاني: "كتابة الأندروجين"... تجذير الاختلاف
تناقش رجاء في هذا الفصل عملية الكتابة، وتتحدى مفهوم "الكتابة النسائية" في مقابل "الكتابة الذكورية"، والجدير بالذكر أنها تستخدم مصطلح الذكورية لوصف "الرجولية" وليس الذكورية كمفهوم أبوي سلطوي.
وتطرح في مقدمة المقالة أسئلتها حول وجود "كتابة نسائية" بالأساس، وحول فكرة التمييز ما هو نسائي وما رجالي، وهل أن النص المكتوب يعبر عن صاحبه أم أنه كائن منفصل أو "طفرة" كما تسميه. وهي في طرحها لهذه الأسئلة لا تنفي تهميش النساء وإقصائهن من مجال الكتابة لوجود رقابة مجتمعية وأبوية على ما يكتبنه النساء وما يعبرن عنه. كما تدعو القراء إلى التمييز بين الكتابة السياسية والكتابة الإبداعية الخيالية.
كذلك تدعونا الكاتبة للتفريق بين نظامين؛ "نظام ترتيب الفوارق" و"نظام اختلال الفوارق". وتصف نظام ترتيب الفوارق بأنه نظام اجتماعي سلطوي يرتب الفوارق بين الرجل والمرأة ويقيم الرجل الكاتب بشكل مختلف عن المرأة الكاتبة، ويتفرّع من هذا النظام أيضًا بحسبها نظام ذو طبيعة فكرية سلطوية يفرّق ما بين ما هو أنثوي ورجولي. أما نظام اختلال الفوارق فهو المتعلق بالخيال والإبداع وباهتزاز الفوارق بين الشخص وراء النص بحسب نوع النص نفسه.
وفي نظام ترتيب الفوارق تضرب رجاء مثالاً في التراث الشعري وكيف أنه كان إما يُنكر على المرأة كونها شاعرة، أو تُعد المرأة الشاعرة ذات "فحولة" عالية" أو تُعد بكّاءة مثلاً أو تُعد فضائحية وخارجة عن القوم إن كتبت في الغزل. تلفت الكاتبة إلى امتداد هذا النوع من التمييز في الحياة المعاصرة، حيث يُشكك بكتابة المرأة وحقيقة النص المكتوب، وأحيانًا تتهم المرأة بأنها ليست صاحبة النص الأصلي. أما في النظام المتفرع عن نظام ترتيب الفوارق، فهو أكثر خفاء وعمقًا برأي الكاتبة، وهو النظام الذي يفرّق بين ما هو أنثوي وما هو رجولي أو "ذكوري" كما تقول، أي يفرق بين السمات الأنثوية والسمات الرجولية، وهو النظام النقدي المتمثل في "البيان"، ويلقي بظلاله على مواضيع النصوص أو الأشعار وطريقة صياغتها وأساليب طرحها. ويركز "البيان" القديم على "رد المختلف إلى المؤتلف، والمجهول إلى المعلوم، وردّ السلبي إلى الإيجابي"، ومنها تكريس قيم الوضوح والإبانة والاعتدال، وتفضيل الاستعارة القريبة الواضحة على البعيدة، ورد الصورة إلى المعنى" (صفحة 46). وهنا تناقش الكاتبة كيف أن "البيان" هو منظومة قضيبية عقلية، تفصل بين ما هو رجولي أو فحولي وبين ما هو أنثوي، وكما تعلو سلطة القضيب في المجتمع، يعلي البيان السائد والمعروف على الأقلي المختلف، كما يظهر ذلك جليًا برأيها في نظام الشعر العمودي وفي مفاهيم الفحولة وصورها التي تبرز في الأدب العربي القديم.
ووفقًا لنظام النقد المتمثل في البيان، ونظرًا إلى أساليب الكتابة وتذوقها في تراث الأدب العربي، فإن الأسلوب الأنثوي شاعري رومانسي؛ يصف المشاعر والأشواق ولا يخجل من الحديث عن النقص والافتقار من جهة، ويزين ويطيل ويفصّل من ناحية أخرى فيصبح إفراطًا في الزينة كما النساء، كما أن الزيادة مخيفة كما التعبير عن النقص لأنها "تهدد باضمحلال الأساسي والحقيقي" (صفحة 48). وتقول رجاء بأن سمات الأنثوي تمحورت حول ثنائية اللفظ (التابع والأقل أهمية) والمعنى (الأكثر أهمية)، والمحسوس والمعقول، والجسد والروح. كما تجر هذه الثنائيات لتطبقها على الثنائية القديمة المتعلقة بالذكر الفاعل والمرأة الوعاء السلبي المفعول به، بالإضافة إلى ثنائية المادة والصورة. وتقدم مجموعة من الثنائيات التي تدل على الأنثوي في مقابل الذكوري ومنها:
| الأنثوي | الذكوري |
|---|---|
| المحسوس | المعقول |
| اللفظ | المعنى |
| الحذو | المثال |
| الجسم | الروح |
| الوعاء | المبدأ الفاعل |
| الهيولى (المادة الأساسية في الفلسفة اليونانية) | الصورة |
| الزينة، الزيادة، اللباس | المعنى |
| الافتقار | الامتلاء |
الفصل الثالث: حجاب المرأة قديمًا وحديثًا: محاولة تفكيك وتحويل الأسئلة
الفصل الرابع: التمييز وعنف التمييز ضد المرأة في العالم العربي
الفصل الخامس: ثقافة العنف ضد النساء
الفصل السادس: الفحل السياسي
عنوان المقالة هو "الفحل السياسي: أهلية المرأة للمشاركة السياسية في الخطابات الدينية المعاصرة" وقد نشرت من قبل ضمن منشورات "تجمع الباحثات اللبنانيات" في 2004.
تبدأ المقالة باستعراض تاريخ قصير لمعركة المشاركة السياسية للمرأة العربية في مصر (1925) والكويت (من 1972-1999) للوضع العربي عامة، حيث تصل إلى أن نسبة تمثيل النساء في البرلمانات العربية هي 5.7%)
تتناول بعد ذلك فكرة الخطاب الديني الذي تراه هو السبب الرئيس وراء هذا الوضع الذي تشكوه فيما يخص المشاركة السياسية للمرأة العربية. كما تعمّق مفهوم الخطاب حيث لأنه ليس فقط الكلام الذي يقال وإنما أيضا هو السبطة. وتقول أن الخطاب الديني يختلف عن كافة الخطابات السياسية الأخرى كونه ينبثق من مرجعية مقدسة وكون من يتحدث به يتمتع بـ"سلطة رمزية" من المقدس.
ثم تناقش تعريفها للأهلية والمشاركة السياسية؛ فتقول أن الأهلية هي اعتبار المرأة مساوية للرجل مساواة تامة ومنحها الحقوق المترتبة على هذه المساواة. وأن المشاركة السياسية هي "كل مظاهر الاهتمام بالشأن العام كالانتخاب والترشح وممارسة العمل الجمعياتي والنقابي والتعبير السياسي بالتظاهر في الأماكن العامة والتوقيع على العرائض والاعتراض على السياسة المحلية أو الإقليمية أو الدولية ... وتقلد الوظائف التسييرية على مستوى السلطتين التشريعية والتنفيذية" وهذه الأخيرة هي محور اهتمامها لأنها الأكثر إشكالية.
بعد ذلك، تناقش فكرة "رئاسة" الرجل في المجالين العام والخاص؛ فتقول أن سيادة الرجل ليست فقط في المجال العام، وإنما أيضا في المجال الخاص حيث تنص قوانين الأحوال الشخصية (حتى الأكثر تفتحا منها - التونسية) على أن "الأب هو رئيس العائلة".
وتنتقل رجاء إلى دراسة الخطاب الديني ولهذا ثلاثة محاور: الاستدلال الديني على أهلية المرأة للمشاركة السياسية، والقاع الخيالي والمكبوتات وثقافة الفحولة والمواطنة.
المحور الأول
ترى رجاء أن الأغلبية الخطاب المعترض على أهلية المرأة للمشاركة السياسية هو خطاب ديني. وتقسم الخطاب الديني نفسه إلى عدة محاور هي الاعتبارات "الطبيعية" والانتقال من الطبيعي إلى الإلهي وآليات الفقه والخطاب الديني التوفيقي. فيما يخص الاعتبارات الطبيعية ، تناقش رجاء الآيات والأحاديث التي تستند إلى "طبيعة المرأة" وتتخذ منها ذريعة لحرمانها من المساواة، وكيف يتداخل الديني مع الطبي/الطبيعي في حالات كثيرة للتمييز. إلا أنها تؤمن أن حجة الطبيعة اشتد التمسك بها في مطلع القرن العشرين وأن هناك سعي ناحية إظهار الفروق "الطبيعية" بين النساء والرجال. وإن كان الخطاب يتعامل مع هذه الفروق باعتبارها "مسلمات"، فإن مفكك الخطاب يجب عليه التعامل معها كونها "مفترضات". ثم تستعرض رجاء بعض الثنائيات القديمة والحديثة، فقديما كانت الثنائية هي رجل/امرأة، ذكر/أنثى، حرارة (في الذكور)/برودة (في الإناث). وهناك ثنائيات حديثة اخترعها السلفيون والسلفيون الجدد لتكون مقبولة لدى جمهورهم الحاليين: عاطفية/عقلاني، قوي/ضعيفة، رقيقة. وكل هذه الثنائيات ليست إلا تجليات لثنائية قديمة تعود للفلسفة اليونانية: إيجابي/سلبية في إحالة إلى تصورهم عن العملية الجنسية.
أما عن الانتقال من الطبيعي إلى الإلهي فإن الحجج الفائلة بطبيعة المرأة التي تحدها عن التصرف بشكل مساوي للرجال تأتي بحجج دينية سلطوية. وبهذا يتم تحويل نظام الهيمنة البشرية الثقافية إلى نظام طبيعي سرمدي ومنه إلى نظام إلهي سرمدي. ثم تتناول الأحاديث الموالية لآراء السلفيين مثل "النساء ناقصات عقل ودين" و"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، وتقول أن حتى وإن كان هناك من ينفي الأحاديث بحجة عدم صلتها فإن هناك مبادئ القوامة وحجاب المرأة في القرآن.
وعن آليات الفقه، تقول رجاء أنه لا توجد "آية تمنع المرأة صراحة من المشاركة السياسية ومن تولي المناصب السياسية". وعلى الرغم من ذلك فإن المعترضون على أهلية المرأة قد خلقوا فتاوى تقيس المشاركة السياسية على "الإمامة والولاية والتزكية" وهي نظم قديمة غير موجودة الآن. كما أنهم يسحبون مبدأ قوامة الرجل على المجال عام رغم أنه مبدأ بيتي يطبق في حالة الإنفاق ويجتهدوا فإثبات أن عمل المرأة يفضي إلى الزنا وبهذا فمن باب سد الذرائع أن نمنع النساء من العمل. وترد على كل استراتيجيات الخطاب المناهض لأهلية المرأة بأن القياس على أشكال السلطة القديمة مبني على مغالطات تاريخية ستفككها كما أنه مبني على رفض الواقع والتاريخ. أما سد الذرائع فله "بنية رهابية هوسية: كل ما تقوم به المرأة يمكن أن يؤول على أنه مؤد إلى الزنا".
وهناك الخطاب الديني التوفيقي والذي قسمته رجاء إلى تيار قديم وتيار حديث. يتمثل التيار القديم في رأي القرضاوي الذي قال بجواز دخول المرأة للمجالس النيابية ولكن ليس جهات سيادة أو رئاسة، لأنه ما زال يرى أن رئاسة الجمهورية خلافة أو إمامة. أما عن التيار الحديث التجديدي فهو "لا يكتفي بإباحة العمل السياسي للمرأة، بل يعتبره 'واجبا'". وتستشهد هنا برأي هبة رؤوف عزت وتيار النسوية الإسلامية وتعلق على هذا التيار أنه "وإن كان يخدم قضية المرأة فهو يبقى غير مقنع لأنه يعتمد على الإنكار: إنكار الاختلاف بين الماضي والحاضر."
المحور الثاني
تقول رجاء هنا أن الخطاب الديني المستخدم ليس فقط مبني على إرادة واعية وحجة عقلية ولكنه متجذر أيضا في اللا وعي. يتضح هذا في صورة "الفحل الحيواني الذكر الأوحد" وهو موجود في فكر العرب من الجاحظ إلى عباس العقاد. وهو القائل بأن "السلطة الفردية المطلقة ترتبط بصورة الذكر الفحل الأوحد" في التفكير الذي يماهي بين عالم البشر وعالم الحيوان. وتقول أن "للسلطة الاستبدادية وجه فحولي، أو لنقل أن الفحولية ليست مجرد قوانين ومقررات تفوّق الرجال على النساء بل بنية نفسية وفكرية للدولة التسلطية". كما تقول أن المعطيات الأسطورية "الفحولية" لها أيضا بعد ديني يزيد في أسطرتها، وأن وجه الفحل الحيواني يتوارى وراء قناع سياسي-ديني يمثل وجه الأب الحامي، وهذا الأب يمكن أن يكون إماما أو زعيما أوحدا مذكرا. وتقول رجاء أن هناك حلقة مكبوتة في تيار النسوية الإسلامية وهي أفضلية الرجل على المرأة التي جاءت في القرآن.
المحور الثالث
التركيبة الفحولية-السياسية ليست فقط في العالم العربي ومثال على ذلك علم السوسيوبيولوجي في أمريكا، ولكن تظل هذه نظرية غير مؤثرة في سن القوانين. والنوازع الذكورية ما زالت موجودة في العالم أجمع، إلا أن العالم الغربي طور معارف ومباديء تقيه منها ومن هذه المعارفة دراسة الجندر وآليات الشراكة أو التناصف. أما في العالم العربي فيضاف إلى التركيبة الفحولية السياسية بعد ديني ولا تهمش في الممارسة الاجتماعية أو السياسية كما هو الحال في الغرب.
حلول فكرية وقواعد مغايرة تراها رجاء بن سلامة
أ. يمكن للمدافعات عن المرأة القول أن "المشاركة السياسية عموما ليس المشاركة النسائية للمرأة حسب أمر لم يكن مفكرا فيه في الابستيميه القديمة." وعليه فيمكننا الانطلاق من هنا لإعادة التفكير وإعاد البناء.
ب. الوعي بالتاريخ وعي بالنسبية، والوعي بالنسبية وعي بالحدود.
ج. ما يحول دون الاعتراف بأهلية المرأة هو عين ما يحول دون السياسي.
د. رفض الحجاب والتأثم (الترحيب بالاختلاط والخلوة والمصافحة بدلا من الهوس بتأثيمها).
ه. "مقولة الاختلاف الجنسي مقولة خاوية" لأنها تكرس هيمنة جنس على الآخر.