تغييرات

أُضيف 2٬246 بايت ،  قبل شهرين
لا يوجد ملخص تحرير
سطر 174: سطر 174:  
=== البرامج الحكومية ===
 
=== البرامج الحكومية ===
    +
من أوائل التدخلات الحكومية في مجال الصحة الجنسية قوانين تنظيم العمل الجنسي التي تبنتها العديد من الدول الأوروبية لمنع انتشار الأمراض التناسلية، لاسيما الزهري والسيلان. كانت فرنسا هي أول دولة تقر القانون التنظيمي للعمل الجنسي (بالإنجليزية: Regulationist System) مدفوعًا بالخوف المجتمعي من تفشي الزهري وانحلال المجتمع (بالإنجليزية: social degeneration) وارتباطهما، حتى في الخطاب المؤسسي الطبي بأجساد النساء.<ref>[https://medicalhealthhumanities.com/2023/10/11/venereal-peril-controlled-prostitution-and-french-regulationism-before-1945/ “Venereal Peril”: ‘Controlled’ Prostitution and French Regulationism Before 1945 - S Y N A P S I S]</ref> أخذت ممكافحة الزهري طابعًا أخلاقيًا نظرًا للوصم الاجتماعي المرتبط به والأفكار الخاطئة التي خلطت بينه وبين الأمراض الوراثية التي تهدد نسيج المجتمع.<ref>[http://sfhd.chez.com/ecrits/stigma.htm Stigma of syphilis in the 19th century France]</ref> في هذا النظام، سُجلت بيانات العاملات في الجنس وسمح لهن بممارسة عملهن شرط الخضوع لمراقبة طبية مستمرة. اعتُمدهذا النظام في دول أوروبية مثل إيطاليا وأسبانيا وألمانيا والدنمارك وبلجيكا وغيرهم، بالإضافة إلى الدول المحتلة من فرنسا آنذاك مثل مصر ولبنان والجزائر وتونس.<ref>[https://en.wikipedia.org/wiki/Regulation_system Regulation system]</ref>
    +
تأثرًا بهذا النهج، أقر البرلمان البريطاني عام 1864 قوانين الأمراض المعدية (بالإنجليزية: Contagious Diseases Acts) بهدف السيطرة على العدوى المنتقلة جنسيًا. وبموجبها، صُرح للشرطة باحتجاز النساء المشتبه في كونهن عاملات بالجنس، غالبًا دون دليل، ثم إخضاعهن لفحوصات جنسية، وحجزهن في المستشفيات المخصصة للأمراض الجنسية (lock hospitals)، وفي حالة رفضهن الخضوع لهذه الفحوصات، يعاقبن بالسجن والأعمال الشاقة. ألغيت القوانين في 1869 نتيجة العمل السياسي الذي قادته نسويات مثل إليزابيث وولستنهولم [[وجوزفين بتلر]] اللاتي أسسن جمعية السيدات الوطنية لإلغاء قوانين الأمراض المعدية. نظمت بتلر حملات في جميع أنحاء البلاد للحشد من أجل إلغاء القوانين نظرًا لاستهدافها المجحف للنساء دون الرجال، خاصة النساء العاملات، ووضع أجسادهن تحت رقابة الشرطة والطب. <ref>[https://hist259.web.unc.edu/contagious-diseases-acts-1864-1866-and-1869/  The British Contagious Diseases Acts (1864, 1866, and 1869) ]</ref>
   −
من أوائل التدخلات الحكومية في مجال الصحة الجنسية قوانين تنظيم العمل الجنسي التي تبنتها العديد من الدول الأوروبية لمنع انتشار الأمراض التناسلية، لاسيما الزهري والسيلان. كانت فرنسا هي أول دولة تقر القانون التنظيمي للعمل الجنسي (بالإنجليزية: Regulationist System) مدفوعًا بالخوف المجتمعي من تفشي الزهري وانحلال المجتمع (بالإنجليزية: social degeneration) وارتباطهما، حتى في الخطاب المؤسسي الطبي،بأجساد النساء.(مصدر: The rise of “le péril vénérien” and the French regulationist system) أخذت مكافحة الزهري طابعًا أخلاقيًا نظرًا للوصم الاجتماعي المرتبط به والأفكار الخاطئة التي خلطت بينه وبين الأمراض الوراثية التي تهدد نسيج المجتمع. (مصدر: Stigma of syphilis in the 19th century France) بموجب هذا النظام، سجلت بيانات العاملات في الجنس وسمح لهن بممارسة عملهن شرط الخضوع لمراقبة طبية مستمرة. اعتُمد هذا النظام في دول أوروبية مثل إيطاليا وأسبانيا وألمانيا والدنمارك وبلجيكا وغيرهم، بالإضافة إلى الدول المحتلة من فرنسا مثل مصر ولبنان والجزائر وتونس.(مصدر: Regulation system page on wikipedia)
+
في القرن العشرين، تنوعت البرامج الحكومية بين تعميم الوصول للخدمات الصحية وممارسات التحكم في أجساد النساء والبرامج المتأثرة بالحروب وسياسة تحسين النسل. في الولايات المتحدة، تمكنت خدمة الصحة العامة من الحصول على تمويل فيدرالي لعيادات الأمراض التناسلية وتوفير الكشف والعلاج المجاني وإطلاق حملات التثقيف العامة. تميزت هذه الجهود بالتوجيه والوصم الأخلاقي وحصر خطر الأمراض الجنسية في أجساد النساء، لذلك منح قانون تشامبرلاين- خان (1918) الحكومة سلطة احتجاز النساء المشتبه في إصابتهن بمرض تناسلي، وإخضاعهن للفحص الإجباري واعتقالهن أو إيداعهن في المستشفيات للعلاج. كما اعتبر القانون النتيجة الإيجابية بمثابة دليل على العمل بالجنس. كان القانون جزءًأ مما أطلق عليه "الخطة الأمريكية" لمكافحة الأمراض الجنسية، خاصة لمنع انتشارها بين الجنود خلال الحرب العالمية الأولى، فتم حظر العمل الجنسي بالقرب من القواعد العسكرية واعتقال النساء ضمن مسافة 5 أميال من القواعد للاشتباه في عملهن بالجنس. وفي حالة إيجابية نتائج الفحص، تلقت النساء علاجات من الزئبق والزرنيخ المستخدمة آنذاك لعلاج الزهري، وعوقبن لعدم الامتثال بالحبس الانفرادي والضرب وصولًا إلى التعقيم.<ref>[https://www.history.com/articles/chamberlain-kahn-act-std-venereal-disease-imprisonment-women America’s Forgotten Mass Imprisonment of Women Believed to Be Sexually Immoral]</ref>
 
  −
 
  −
 
  −
تأثرًا بهذا النهج، أقر البرلمان البريطاني عام 1864 قوانين الأمراض المعدية (بالإنجليزية: Contagious Diseases Acts) بهدف السيطرة على العدوى المنتقلة جنسيًا. وبموجبها، صُرح للشرطة باحتجاز النساء المشتبه في كونهن عاملات بالجنس، غالبًا دون دليل، ثم إخضاعهن لفحوصات جنسية، وحجزهن في المستشفيات المخصصة للأمراض الجنسية (lock hospitals)، وفي حالة رفضهن الخضوع لهذه الفحوصات، يعاقبن بالسجن والأعمال الشاقة. (مصدر: Male Vice and Feminist Virtue: Feminism and the Politics of Prostitution in Nineteenth-Century Britain). ألغيت القوانين في 1869 نتيجة العمل السياسي الذي قادته نسويات مثل إليزابيث وولستنهولم [[وجوزفين بتلر]] اللاتي أسسن جمعية السيدات الوطنية لإلغاء قوانين الأمراض المعدية. نظمت بتلر حملات في جميع أنحاء البلاد للحشد من أجل إلغاء القوانين نظرًا لاستهدافها المجحف للنساء دون الرجال، خاصة النساء العاملات، ووضع أجسادهن تحت رقابة الشرطة والطب. (مصدر: Patron Saint of Prostitutes: Josephine Butler and the Victorian Sex Scandal. )
  −
في القرن العشرين، تنوعت البرامج الحكومية بين تعميم الوصول للخدمات الصحية وممارسات التحكم في أجساد النساء والبرامج المتأثرة بالحروب وسياسة تحسين النسل.في الولايات المتحدة، تمكنت خدمة الصحة العامة من الحصول على تمويل فيدرالي لعيادات الأمراض التناسلية وتوفير الكشف والعلاج المجاني وإطلاق حملات التثقيف العامة. تميزت هذه الجهود بالتوجيه والوصم الأخلاقي وحصر خطر الأمراض الجنسية في أجساد النساء، لذلك منح قانون تشامبرلاين- خان (1918) الحكومة سلطة احتجاز النساء المشتبه في إصابتهن بمرض تناسلي، وإخضاعهن للفحص الإجباري واعتقالهن أو إيداعهن في المستشفيات للعلاج. كما اعتبر القانون النتيجة الإيجابية بمثابة دليل على العمل بالدعارة. كان القانون جزءًأ مما أطلق عليه "الخطة الأمريكية" لمكافحة الأمراض الجنسية، خاصة لمنع انتشارها بين الجنود خلال الحرب العالمية الأولى، فتم حظر العمل الجنسي بالقرب من القواعد العسكرية واعتقال النساء ضمن مسافة 5 أميال من القواعد للاشتباه في عملهن بالجنس.وفي حالة إيجابية نتائج الفحص، تلقت النساء علاجات من الزئبق والزرنيخ المستخدمة آنذاك لعلاج الزهري، وعوقبن لعدم الامتثال بالحبس الانفرادي والضرب وصولًا إلى التعقيم. (المصدر: America’s Forgotten Mass Imprisonment of Women Believed to Be Sexually Immoral)
  −
خلال فترات الحرب العالمية الأولى والثانية، كانت ممارسات ضبط أجساد النساء أهم طرق التعامل مع مع انتشار الأمراض التناسلية بين الجنود. كذلك فرضت السياسات الصحية سيطرتها على أجساد الجنود، فكانت الوقاية من الأمراض التناسلية مسألة أخلاقية بقدر ما هي طبية. فبالإضافة إلى تشجيع الجنود على الامتناع عن ممارسة الجنس، أُدرج العلاج الوقائي (بالإنجليزية: prophylaxis) الذي طوره علماء الجراثيم إيلي ميتشنيكوف وإميل رو عام 1906 في برنامج مكافحة الزهري، وقد ادعيا أنه يمكن الوقاية من المرض الزهري الوقائي لمطهرات مثل مرهم الكالوميل وبرمنغنات البوتاسيوم. (المصدر: The British Army and the Problem of Venereal Disease in France and Egypt during the First World War) أثناء الحرب العالمية الثانية، أخذ التثقيف الجنسي طابعًا عمليًا، ورُوج للعلاج الوقائي أكثر من سلوكيات الامتناع، فطُلب من الجنود استخدام عدة الوقاية الخاصة بهم بعد كل علاقة جنسية. (مصدر: Prophylaxis – vdarchive.newmedialab.cuny.edu/exhibits/show/exhibits/introduction/prophylaxis).
  −
في ثلاثينيات القرن العشرين، أُدمجت مكافحة الأمراض التناسلية ضمن برامج الصحة العامة، وأطلقت حملات توعية جماهيرية استخدمت الملصقات والأفلام لتشجيع “النظافة الجنسية” والانضباط الأخلاقي، والتي غالبا ما تضمنت صور نمطية للنساء كحاملات للمرض التناسلي والمجتمعات الفقيرة والسوداء كمراكز انتشاره. من البرامج الحكومية التي تمثل أبرز الانتهاكات الأخلاقية في دراسات الصحة الجنسية هي دراسة توسكيجي لمرض الزهري بين عامي 1932 و 1972 التي أشرفت عليها خدمة الصحة العامة الأمريكية لدراسة تطوّر مرض الزهري لدى رجال أمريكيين من أصول إفريقية في ولاية ألاباما دون إبلاغهم بطبيعة الدراسة أو حصولهم على علاج مناسب. استمر الباحثون في حجب العلاج بهدف متابعة المسار “الطبيعي” للمرض، مما أدى إلى معاناة ووفاة عدد من المشاركين وانتقال العدوى إلى عائلاتهم. (مصدر: Taking the Venereal Out of Venereal Disease: The 1930s Public Health Campaign against Syphilis and Gonorrhea)
  −
 
  −
 
  −
 
  −
في عام 1957، أحالت خدمة الصحة العامة شؤون الأمراض التناسلية إلى مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، ما أدى إلى توسيع جهود مكافحة الأمراض التناسلية. فاشتمل البرنامج العلاجي على مراقبة انتشار الزهري والسيلان وتتبع مخالطي المرضى وحملات التوعية والعلاج المجاني أو منخفض التكلفة، وضم مستشارين للصحة العامة مكلفين بالتعاون مع المجتمعات المحلية للكشف عن المصابين وتشجيعهم على تلقي العلاج وإبلاغ شركائهم .(مصدر: Venereal Disease Program https://www.cdc.gov/museum/online/story-of-cdc/vd/index.html) في 1970، أُقر برنامج Title X لخدمات تنظيم الأسرة للأسر منخفضة الدخل وإتاحة وسائل منع الحمل والمشورة، بالإضافة إلى اختبارات العدوى المنتقلة جنسيًا ومرض نقص المناعة وفحوصات الحوض والثدي. (مصدر: Title X Family Planning Program (1970–1977) - https://embryo.asu.edu/pages/title-x-family-planning-program-1970-1977)
  −
 
  −
 
  −
 
  −
في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، توسعت برامج الصحة الجنسية استجابة لانتشار فيروس الإيدز، وركزت على الوقاية والتوعية والعلاج.من برامج التوعية والوقاية التي نفذتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC): "الخط الساخن الوطني لمعلومات الإيدز" (1983) و"المركز الوطني لتبادل المعلومات حول الإيدز" (1987)، وإطلاق حملة التوعية الوطنية "أمريكا تتصدى للإيدز" (1987). استهدفت هذه الحملات خاصة الطلاب في المدارس الثانوية والجامعات.(مصدر: https://www.cdc.gov/mmwr/preview/mmwrhtml/mm5521a4.htm) في 1990، صدر قانون ريان وايت للرعاية، وهو أكبر برنامج ممول من الحكومة الفيدرالية الأمريكية للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. ويوفر هذا القانون التمويل لمنظمات الخدمات المجتمعية المعنية. بالإضافة إلى تمويل العلاج والفحوصات، مكن التمويل المنظمات المجتمعية من توفير خدمات إدارة الحالة، والمساعدات الغذائية، والإسكان، والنقل، وتوفير أموال الطوارئ للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية. (مصدر: https://www.alliespgh.org/blog/after-35-years-ryan-white-s-legacy-lives-on)
  −
 
  −
 
  −
 
  −
رغم ذلك، وُجهت العديد من الانتقادات للتدخلات الحكومية الأمريكية في مكافحة فيروس الإيدز منذ الثمانينات وحتى الآن، وهي: تأخر الاستجابة الفيدرالية ومشكلات الوصول والتمييز العرقي والجندري اللذان حالا دون حصول فئات من النساء والرجال والأشخاص العابرين جندريًا على الدعم والعلاج.تسبب المناخ السياسي المحافظ أثناء الثمانينيات في تأخير الاستجابة الحكومية لانتشار وباء الإيدز، حيث انخفض التمويل الحكومي لمراكز السيطرة على الأمراض وأُعيق عملها بسبب رهاب المثلية والوصم الذي يحيط بالمرض. وكانت المبادرات الأهلية والمجتمعية الكويرية المقدم الوحيد لبرامج الدعم والوقاية والعلاج للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، حتى عام 1985، حين اعترف الرئيس الأمريكي آنذاك بوجود مرض الإيدز وبدأ التحرك الحكومي على نطاق واسع.(مصدر: Fighting an Epidemic in Political Context: Thirty-Five Years of HIV/AIDS Policy Making in the United States) انتشر الإيدز بين الرجال المثليون الأمريكيون الأفارقة بسرعة تفوق انتشاره بين أي فئة أخرى، رغم ذلك أدى ارتباط المرض بالرجال المثليين البيض إلى استبعاد تجاربهم من أدبيات أصول المرض وعلاجه، ما أخر الوصول إلى تلك المجتمعات وتكريس الموارد اللازمة لدعمها. (مصدر: Race, Homosexuality, and the AIDS Epidemic) فضلًا عن ذلك، يلعب التمييز الجندري والطبقي دورًا في عدم تكافؤ فرص العلاج المقدمة للنساء من أصول أفريقية ولاتينية والمهاجرات. على سبيل المثال، أدى استبعاد أعراض فيروس نقص المناعة البشرية التناسلية الأنثوية من التشخيص الرسمي للإيدز، إلى حرمان النساء المصابات (وأغلبهن من النساء السوداوات والفقيرات) من الحصول على الإعانات المخصصة للإعاقة. بالإضافة إلى الوصول غير المتكافئ إلى الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية وأدوية الوقاية قبل التعرض (PrEP). (مصدر: Gendered Racism: “A Different Interpretation of the Same Facts” About the HIV Epidemic Among Black Women in the United States)
  −
 
  −
 
  −
 
      +
خلال فترات الحروب العالمية الأولى والثانية، كانت ممارسات ضبط أجساد النساء أهم طرق التعامل مع مع انتشار الأمراض التناسلية بين الجنود. كذلك فرضت السياسات الصحية سيطرتها على أجساد الجنود، فكانت الوقاية من الأمراض التناسلية مسألة أخلاقية بقدر ما هي طبية. وبالإضافة إلى تشجيع الجنود على الامتناع عن ممارسة الجنس، أُدرج العلاج الوقائي (بالإنجليزية: prophylaxis) الذي طوره علماء الجراثيم إيلي ميتشنيكوف وإميل رو عام 1906 في برنامج مكافحة الزهري، وقد ادعيا أنه يمكن الوقاية من المرض الزهري بالاستخدام الوقائي لمطهرات مثل مرهم الكالوميل وبرمنغنات البوتاسيوم.<ref>[https://www.cambridge.org/core/services/aop-cambridge-core/content/view/E8308772CA1D9F363104E3E9FA110755/S0025727300059810a.pdf/british_army_and_the_problem_of_venereal_disease_in_france_and_egypt_during_the_first_world_war.pdf The British Army and the Problem of Venereal Disease in France and Egypt during the First World War]</ref> أثناء الحرب العالمية الثانية، أخذ التثقيف الجنسي طابعًا عمليًا، ورُوج للعلاج الوقائي أكثر من سلوكيات الامتناع، فطُلب من الجنود استخدام عدة الوقاية الخاصة بهم بعد كل علاقة جنسية.<ref>[https://vdarchive.newmedialab.cuny.edu/exhibits/show/exhibits/introduction/prophylaxis Prophylaxis · The Campaign to "Stamp Out" VD · Venereal Disease Visual History Archive]</ref>
    +
في ثلاثينيات القرن العشرين، أُدمجت مكافحة الأمراض التناسلية ضمن برامج الصحة العامة، وأطلقت حملات توعية جماهيرية استخدمت الملصقات والأفلام لتشجيع “النظافة الجنسية” والانضباط الأخلاقي، والتي غالبا ما تضمنت صور نمطية للنساء كحاملات للمرض التناسلي والمجتمعات الفقيرة والسوداء كمراكز انتشاره. من البرامج الحكومية التي تمثل أبرز الانتهاكات الأخلاقية في دراسات الصحة الجنسية هي دراسة توسكيجي لمرض الزهري بين عامي 1932 و 1972 التي أشرفت عليها خدمة الصحة العامة الأمريكية لدراسة تطوّر مرض الزهري لدى رجال أمريكيين من أصول إفريقية في ولاية ألاباما دون إبلاغهم بطبيعة الدراسة أو حصولهم على علاج مناسب. استمر الباحثون في حجب العلاج بهدف متابعة المسار “الطبيعي” للمرض، مما أدى إلى معاناة ووفاة عدد من المشاركين وانتقال العدوى إلى عائلاتهم.<ref>[https://notchesblog.com/2016/05/31/taking-the-venereal-out-of-venereal-disease-the-1930s-public-health-campaign-against-syphilis-and-gonorrhea/ Taking the Venereal Out of Venereal Disease: The 1930s Public Health Campaign against Syphilis and Gonorrhea]</ref>
    +
في عام 1957، أحالت خدمة الصحة العامة الأمريكية شؤون الأمراض التناسلية إلى مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، ما أدى إلى توسيع جهود مكافحة الأمراض التناسلية. فاشتمل البرنامج العلاجي على مراقبة انتشار الزهري والسيلان وتتبع مخالطي المرضى وحملات التوعية والعلاج المجاني أو منخفض التكلفة، وضم مستشارين للصحة العامة مكلفين بالتعاون مع المجتمعات المحلية للكشف عن المصابين وتشجيعهم على تلقي العلاج وإبلاغ شركائهم.<ref>[https://www.cdc.gov/museum/online/story-of-cdc/vd/index.html Venereal Disease Program]</ref> في 1970، أُقر برنامج Title X لخدمات تنظيم الأسرة للأسر منخفضة الدخل وإتاحة وسائل منع الحمل والمشورة، بالإضافة إلى اختبارات العدوى المنتقلة جنسيًا ومرض نقص المناعة وفحوصات الحوض والثدي.<ref>[https://embryo.asu.edu/pages/title-x-family-planning-program-1970-1977  Title X Family Planning Program (1970–1977) ]</ref>
    +
في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، توسعت برامج الصحة الجنسية استجابة لانتشار فيروس الإيدز، وركزت على الوقاية والتوعية والعلاج.من برامج التوعية والوقاية التي نفذتها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC): "الخط الساخن الوطني لمعلومات الإيدز" (1983) و"المركز الوطني لتبادل المعلومات حول الإيدز" (1987)، وإطلاق حملة التوعية الوطنية "أمريكا تتصدى للإيدز" (1987). استهدفت هذه الحملات خاصة الطلاب في المدارس الثانوية والجامعات.<ref>[https://www.cdc.gov/mmwr/preview/mmwrhtml/mm5521a4.htm Evolution of HIV/AIDS Prevention Programs --- United States, 1981--2006]</ref> في 1990، صدر قانون ريان وايت للرعاية، وهو أكبر برنامج ممول من الحكومة الفيدرالية الأمريكية للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. ويوفر هذا القانون التمويل لمنظمات الخدمات المجتمعية المعنية. بالإضافة إلى تمويل العلاج والفحوصات، مكن التمويل المنظمات المجتمعية من توفير خدمات إدارة الحالة، والمساعدات الغذائية، والإسكان، والنقل، وتوفير أموال الطوارئ للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية.<ref>[https://www.alliespgh.org/blog/after-35-years-ryan-white-s-legacy-lives-on After 35 years, Ryan White's legacy lives on]</ref>
    +
رغم ذلك، وُجهت العديد من الانتقادات للتدخلات الحكومية الأمريكية في مكافحة فيروس الإيدز منذ الثمانينات وحتى الآن، وهي: تأخر الاستجابة الفيدرالية ومشكلات الوصول والتمييز العرقي والجندري اللذان حالا دون حصول النساء والرجال من الأقليات العرقية والأشخاص العابرين جندريًا على الدعم والعلاج. تسبب المناخ السياسي المحافظ أثناء الثمانينيات في تأخير الاستجابة الحكومية لانتشار وباء الإيدز، حيث انخفض التمويل الحكومي لمراكز السيطرة على الأمراض وأُعيق عملها بسبب رهاب المثلية والوصم الذي يحيط بالمرض. وكانت المبادرات الأهلية والمجتمعية الكويرية المقدم الوحيد لبرامج الدعم والوقاية والعلاج للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، حتى عام 1985، حين اعترف الرئيس الأمريكي آنذاك بوجود مرض الإيدز وبدأ التحرك الحكومي على نطاق واسع.<ref>[https://watermark02.silverchair.com/hky108.pdf?token=AQECAHi208BE49Ooan9kkhW_Ercy7Dm3ZL_9Cf3qfKAc485ysgAAA0cwggNDBgkqhkiG9w0BBwagggM0MIIDMAIBADCCAykGCSqGSIb3DQEHATAeBglghkgBZQMEAS4wEQQMfMimGkFXi8jyv9W8AgEQgIIC-uCzExV0tGr8sAWIIR8N5ehgwjdK_rfSdGQlm5gmLw3GWCu09_crIERZDt4_0dclDObc0yo_s1tkkwVZHUfzmbvD2TdUy0fm2wpo9eDlMneVNGvjYtBklUwTHaE-4Fa-NadUugDiAeXA_v9i3EzzIsVmL-dqQhAXoCW5bCpsH20PNv9rdKBs7QOqU0Z2HCB7_8-jTQkbyD3iIm1xE2Dvk39KJqeuyKqSJLXQfWyNnDtNXkcR4RdGNqb53hBHXJvKwH9f6I1lvRg9Lqsv33H1j24SKB7R5w63UUre_Z_UElpFaoHTCTkB9In820ERABl7uh0ioLfin0XrLZSOsichR0N966UIlI7KYkv98KnRrOOXghR91Go-FSmsXN9hhXXSgRpNu04wT2wHEkgl5Z6-GLeuU-lsffgJ2fEopsqcO-IbCf9vnwWoxAjOQMRaW5p7HcgrPpm65Tfqmlr_dFxueJ_YeRkr_UUWVhsmZHtyQUiZLzx_Of1O4ocY2yjBggc1WR8RLCOmoj6loIsC9cOnzfYA3U_DZkPNz0qn-6KONpO5sqe3cuLMls_nlszSwybs4t0XHEBrNEjaqcpu8R6QRc0QgA5CvZcFlVFT7xLxYl8zjjrlM1R47eOiKGmkRhcOPm7Iw9B3pkDGZfMQ6hR3Kf_Ux50DJfNW094PnUXFEf77wroK9Yz10xVdGglS6NTlyUAs1lrGLB0chTL8L4-yL2jOoeTs8v0TJhv4p3ZMTE7CeLGRh005mjrEFZItpD0vQZrNPrWqLF1E10DCJfvLd38AOkakAXGS6yj3uilh8vYKpbRckGc3o7FeG7W7WCeZrxJz2TxREmgJohWEflkE-KNyvYHtGxRi-bDtHQQ0Pd3YdaQPpENBYhueRnen-js-zss6ttDuF98WdLuOSj5APxPUtsJG32XKhM4yi6f62yJ-0ybKpcM-7zNMQj24AcZHNigBWPRFOGTEMnI0wJmCnVNA1u3BnNlF047RyspEk2q-EiQjnyciplDyAQ Fighting an Epidemic in Political Context: Thirty-Five Years of HIV/AIDS Policy Making in the United States]</ref> انتشر الإيدز بين الرجال المثليون الأمريكيون الأفارقة بسرعة تفوق انتشاره بين أي فئة أخرى، رغم ذلك أدى ارتباط المرض بالرجال المثليين البيض إلى استبعاد تجاربهم من أدبيات أصول المرض وعلاجه، ما أخر الوصول إلى تلك المجتمعات وتكريس الموارد اللازمة لدعمها.<ref>[https://www.aaihs.org/race-homosexuality-and-the-aids-epidemic/  Race, Homosexuality, and the AIDS Epidemic ]</ref> فضلًا عن ذلك، يلعب التمييز الجندري والطبقي دورًا في عدم تكافؤ فرص العلاج المقدمة للنساء من أصول أفريقية ولاتينية والمهاجرات. على سبيل المثال، أدى استبعاد أعراض فيروس نقص المناعة البشرية التناسلية الأنثوية من التشخيص الرسمي للإيدز، إلى حرمان النساء المصابات (وأغلبهن من النساء السوداوات والفقيرات) من الحصول على الإعانات المخصصة للإعاقة. بالإضافة إلى الوصول غير المتكافئ إلى الأدوية المضادة للفيروسات القهقرية وأدوية الوقاية قبل التعرض (PrEP).<ref>[https://ajph.aphapublications.org/doi/full/10.2105/AJPH.2025.308063  Gendered Racism: “A Different Interpretation of the Same Facts” About the HIV Epidemic Among Black Women in the United States ]</ref>
     
staff
380

تعديل