حبوب منع الحمل

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

حبوب منع الحمل(أيضا: موانع الحمل الفموية) إحدى أنواع موانع الحمل الهرمونية للنساء، تُؤخذ عن طريق الفم وتحتوي على مشتقات مصنعة للهرمونات الجنسية الأنثوية. تنقسم إلى نوعين: حبوب منفردة تحتوي على مشتقات البروجسترون المعروفة باسم مركبات البروجستين، أو حبوب مزجية تحتوي على مركبات البروجستين ومشتقات الإستروجين معًا. تؤثر هذه الحبوب في فسيولوجيا الجهاز التناسلي الأنثوي، عبر تغيير الإشارات الهرمونية الطبيعية التي تنظم الدورة الشهرية، بما يمنع تهيئة الظروف الملائمة لحدوث الإباضة والحمل. (بالإنجليزية: Oral Contraceptives) {{#set:دلالة=إحدى أنواع موانع الحمل الهرمونية للنساء، تُؤخذ عن طريق الفم وتحتوي على مشتقات مصنعة للهرمونات الجنسية الأنثوية. تنقسم إلى نوعين: حبوب منفردة تحتوي على مشتقات البروجسترون المعروفة باسم مركبات البروجستين، أو حبوب مزجية تحتوي على مركبات البروجستين ومشتقات الإستروجين معًا. تؤثر هذه الحبوب في فسيولوجيا الجهاز التناسلي الأنثوي، عبر تغيير الإشارات الهرمونية الطبيعية التي تنظم الدورة الشهرية، بما يمنع تهيئة الظروف الملائمة لحدوث الإباضة والحمل.}} {{#set:مرادف=موانع الحمل الفموية@ar}} {{#set:مرادف=Oral Contraceptives@en|+sep=،}} {{#set:ذات صلة=وسائل منع الحمل، موانع حمل هرمونية|+sep=،}}

يمكن استخدام حبوب منع الحمل بإحدى ثلاث طرق، وتختار كل امرأة الطريقة الأنسب لها أو تحددها باستشارة الطبيبة:

  • البداية السريعة (Quick Start): تبدأ هذه الطريقة باستخدام الحبوب مباشرة في اليوم الذي يصف فيه الطبيب الدواء. تبدأ فعالية الحبوب خلال أسبوع من بدء الاستخدام، لذلك يُنصح خلال هذه الفترة باستخدام وسائل منع حمل إضافية مثل الوسائل الحاجزية في حال حدوث ممارسة جنسية. وغالبًا ما يُوصي بهذه الطريقة عند استخدام حبوب منع الحمل لعلاج اضطرابات الدورة الشهرية، أو إذا توقعت المرأة عودتها إلى النشاط الجنسي في منتصف الدورة الشهرية بعد فترة من الانقطاع.
  • بداية يوم الأحد (Sunday Start): يبدأ استخدام الحبوب في أول يوم أحد يلي بداية الحيض. من أكثر الطرق شيوعًا وأسهلها، إلا أن فعالية الحبوب لا تبدأ إلا بعد أسبوع من الاستخدام، لذلك ينصح خلال هذه الفترة استخدام وسائل منع حمل أخرى في حال حدوث ممارسة جنسية.
  • بداية اليوم الأول(First Day Start): يبدأ استخدام الحبوب في أول يوم من الحيض. تعد هذه الطريقة الأسرع من حيث الفعالية، إذ يبدأ مفعول الحبوب من اليوم الأول، ولا تتطلب استخدام وسيلة منع حمل احتياطية خلال الأسبوع الأول.[1]

آلية التأثير والفعالية

تمد حبوب منع الحمل الجسم بمستوى ثابت من الهرمونات الصناعية، تشبه هرموني الإستروجين والبروجستيرون، مما يجعل الدماغ يفسر هذا المستوى الثابت على أنه علامة على وجود حمل أو على أن الإباضة ليست مطلوبة. ينتج عن ذلك منع تنشيط التغيرات الهرمونية الطبيعية في الغدد الرئيسة الثلاث: الوطاء والغدة النخامية والمبايض.

في الدورة الشهرية الطبيعية، يرتفع وينخفض هرمون الإستروجين بشكل طبيعي، وتؤدي هذه التغيرات لإرتفاع مفاجئ في هرمون اسمه LH، الذي يسبب الإباضة، أي خروج البويضة من المبيض. تمد حبة منع الحمل الجسم بمستوى ثابت من الإستروجين عند تركيز معين، وبالتالي تمنع التقلبات في مستوى الإستروجين الذي ينتج عنه حدوث زيادة مفاجئة لهرمون LH، ونتيجة لذلك لا تحدث الإباضة. وتبلغ فعالية الإستروجين في منع الإباضة لدى النساء اللواتي يستخدمن حبوب منع الحمل المركبة نحو 90–95٪ عند استخدامها بغرض منع الحمل.

تحتوي الحبوب أيضًا على هرمون البروجستين، وهو شبيه بهرمون البروجستيرون الطبيعي في الجسم، وله عدة تأثيرات تساعد على منع الحمل حيث يجعل مخاط عنق الرحم أكثر سماكة وبالتالي، غير ملائم لحركة الحيوانات المنوية، فيصعب عليها الوصول إلى البويضة. كما يسبب ترقق حجم بطانة الرحم، مما يجعلها أقل استعدادًا لاستقبال البويضة المخصبة وانغراسها. بعض أنواع البروجستين الحديثة، مثل Desogestrel وDrospirenone، يمكنها أيضًا تثبيط الإباضة مباشرةً عند وجودها بتركيزات مرتفعة.

تبلغ فعالية حبوب منع الحمل المركبة 91% عند الاستخدام الواقعي (Typical Use)، أي مع احتساب احتمال نسيان بعض الجرعات أو عدم الالتزام بمواعيد تناول الدواء في بعض الأحيان. هذا يعني أن نحو 9 نساء من كل 100 امرأة يستخدمن حبوب منع الحمل قد يتعرضن لحمل غير مرغوب فيه خلال السنة الأولى من الاستخدام. أما عند الاستخدام المثالي (Perfect Use)، أي عند تناول الحبوب بانتظام ودقة تامة، تنخفض نسبة حدوث الحمل غير المرغوب فيه إلى 0.5%، أي أن الفعالية تصل إلى 99.5%.

استخدام حبوب منع الحمل، أو أي وسيلة أخرى من وسائل منع الحمل، لا يضمن منع وقوع الحمل بشكل كامل. ففعالية هذه الوسائل تعتمد بدرجة كبيرة على الانتظام المستمر بطريقة الاستخدام، وهو ما قد يكون صعبًا بشكل عملي، خاصة في الوسائل التي تتطلب استخدامًا يوميًا مثل الحبوب. لذا قد يحدث حمل غير مرغوب فيه نتيجة نسيان الجرعات أو فشل الوسيلة نفسها. على سبيل المثال، تشير الإحصاءات في الولايات المتحدة إلى أن 93% من النساء في سن الإنجاب وغير الراغبات بالحمل يستخدمن وسائل لمنع الحمل، بينما 7% فقط لا يستخدمن أي وسيلة. وعلى الرغم من ذلك، فإن 53% من حالات الحمل غير المرغوب في الولايات المتحدة تحدث لنساء يستخدمن وسائل لمنع الحمل، ويرجع ذلك غالبًا إلى عدم الالتزام الصحيح بتعليمات الاستخدام أو إلى فشل الوسيلة المستخدمة.[2]

من أجل تحسين فعالية حبوب منع الحمل، ينصح الالتزام بعدة تعليمات:

  1. اختيار نوع حبوب مناسب للوضع الصحي، مع مراعاة مدى فعاليته وقدرة الجسد على التأقلم مع الأعراض الجانبية. ويُفضل استخدام حبوب منع الحمل المزجية، التي تحتوي على مركب بروجستيني ومشتق إستروجيني، ما لم تنصح الطبيبة بخلاف ذلك. أما المرضعات، فينصح باستخدام حبوب منع حمل منفردة، أي التي تحتوي على البروجستين فقط.
  2. الالتزام بتناول حبة منع الحمل في اليوم الأول بحسب الطريقة التي تقررها الطبيبة.
  3. غالبًا ما تُغلف حبوب منع الحمل داخل أشرطة مرقمة ومعلمة حسب أيام الاسبوع، يجب أخذ حبة واحدة يوميًا وبانتظام بحسب الترتيب على غلاف الشريط.
  4. يجب تناول الحبة في ذات الموعد المحدد كل يوم من دون أي تأخير، يعتبر بعض الأطباء أن تأخيرًا لمدة 3 ساعات قد يؤدي إلى فشل وسيلة منع الحمل.
  5. في حال نسيان موعد الحبة، تُتناول فور تذكرها مع الالتزام بتناول الحبة التالية في موعدها، حتى لو اضطرت المستخدمة أن تتناول حبتان في ذات اليوم).
  6. إذا تم نسيان الحبة ليومين متتاليين،فيُعاد تناولها مع استخدام وسيلة منع حمل إضافية لمدة 7 أيام[3].

الأعراض الجانبية

تؤثر حبوب منع الحمل على النساء بأشكال متفاوتة، تتراوح ما بين اختلاف شدة الأعراض أو حدوثها من الأساس، وتختبر بعض النساء أحيانًا أعراضًا وتأثيرات متناقضة. تشمل الأعراض الجانبية الأكثر شيوعًا لحبوب منع الحمل على الغثيان والقيء، والصداع، والمغص والهزال، وألم الثديين وزيادة الوزن بسبب احتباس السوائل. يمكن أن تصاب مستخدمة حبوب منع الحمل كذلك باضطراب في الدورة الشهرية، يتراوح ما بين انقطاع الدورة إلى زيادة فترة الدورة الواحدة.[4]

في بعض الدراسات، ارتبط استخدام حبوب منع الحمل بزيادة طفيفة في احتمال الإصابة بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، إلا أن هذه النسبة تُعد محدودة ويختلف حسب مدة الاستخدام والعوامل الفردية الأخرى. في المقابل، تشير دراسات أخرى إلى أن حبوب منع الحمل قد تقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان الرحم، وسرطان المبيض، وكذلك سرطان الأمعاء. [5]

قد يؤدي استخدام حبوب منع الحمل المركبة إلى زيادة خطر الإصابة بالجلطات الشريانية والتخثرات الوريدية العميقة. كما يمكن أن يؤدي استخدامها عند بعض النساء إلى ارتفاع في ضغط الدم، لذلك يُستخدم بحذر أو يُتجنب في حالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

قد تعاني بعض النساء عند استخدام حبوب منع الحمل منفردة، خاصة خلال الشهور الأولى من الاستخدام، من نزيف غير منتظم بين الدورات الشهرية، ويحدث ذلك بسبب تأثير البروجستين على طبيعة بطانة الرحم. وقد يرتبط أيضًا استخدام بعض وسائل منع الحمل المنفردة طويلة المفعول، مثل الحقن، بانخفاض مؤقت في كثافة العظام عند الاستخدام لفترات طويلة، إلا أن هذا التأثير غالبًا ما يكون قابلًا للعكس بعد التوقف عن استخدامها [6]. في المقابل، قد تساعد موانع الحمل المزجية التي تحتوي الإستروجين على الحفاظ على كثافة العظام.

طرق التغليف

غالبًا ما تُباع حبوب منع الحمل في عبوات تحتوي على 21 حبة، وتكون مخصصة للاستخدام لمدة ثلاثة أسابيع كل دورة شهرية بداية من انتهاء دم الحيض. تُغلف أشرطة حبوب منع الحمل غالبًا بلاصق يُطبع عليه ترتيب أيام الأسبوع خلف كل حبة، وذلك حتى تتحاشى من تستخدم الحبوب خطر نسيان موعد الحبة أو تكرار تناولها مرتين في يوم واحد.

من الأمثلة المشهورة على عبوات حبوب منع الحمل التي تحتوي على 21 حبة: ياسمين[7]، دايان-35،[8] ميكروجينون 30 (يحتوي على 30 حبة في العبوة ولكن يُستخدم منها 21 حبة فقط في كل شهر).[9]

إن الالتزام بتناول حبوب منع الحمل في موعدها كل يوم والانتظام في تناولها لمدة 21 يوم على الأقل كل دورة شهرية هو الأساس في فعاليتها من أجل الحصول على أفضل نتيجة ممكنة ومنع فشل وسيلة منع الحمل، وقد تواجه بعض السيدات أحيانًا مشكلة في الالتزام بتناول الحبوب أو تذكر موعد الحبة، كما أن بعض النساء أيضًا لا يلتزمن بالعودة إلى تناول حبوب منع الحمل بعد الراحة لمدة 7 أيام، وهو ما يقلل من فعاليتها ويؤدي إلى حدوث الحمل غير المرغوب.

تطرح بعض شركات الأدوية حلولًا من أجل مواجهة هذه المشاكل، منها تغيير نمط التغليف وإضافة 7 حبوب إضافية إلى العبوة، بعضها يحتوي على مادة فعالة (بدائل هرمونية) وبعضها يكون علاجًا وهميًا أو يحتوى على فيتامينات و/أو أملاح الحديد، فيما يلي أمثلة على هذه التركيبات:

  • تركيبة 21+7: تحتوي على 21 حبة حبوب منع حمل بالإضافة إلى سبعة حبوب فارغة (علاج وهمي)، الحبوب الفارغة الموجودة في العبوة تظهر بلون مختلف ويُطلب من السيدة التي تستخدم الحبوب تناول الحبوب بالترتيب (الحبوب الهرمونية اولًا ثم الحبوب السبعة المتبقية وخلالها يحدث نزيف مشابه لنزيف الحيض)، وبعدها تستمر السيدة بتناول الحبوب من عبوة جديدة (حتى لو لم يتوقف النزيف). مثال: ميكروجينون 28[10]
  • تركيبة 24+4: تحتوي العبوة على 28 حبة، منها 24 حبة تحتوي على مواد فعالة وأربع حبوب تحتوي على حديد وفيتامينات. صممت هذه التركيبة خصيصًا لتقليل فترة الانسحاب الهرموني (أيام أقل بدون هرمونات) وهذا يعني أن نزف الحيض يكون أقصر وأقل حدة ومصحوب بأعراض جانبية أخف. مثال: ياز YAZ[11]
  • تركيبة 26+2: تحتوي العبوة على 28 حبة، منها 26 حبة تحتوي على مواد فعالة وحبتان فقط تحتويان على علاج وهمي، صممت هذه التركيبة أيضًا لتقليل فترة الانسحاب الهرموني، كما أنها تساعد أيضًا في علاج نزف الحيض الكثيف، ولذا فإن هذه التركيبات يمكن أن تمنع الحمل في ذات الوقت الذي تسهم فيه بتخفيف درجة النزيف خلال الدورة. مثال: كلايرا Qlaira[12]
  • تركيبة 28: تحتوي العبوة على 28 حبة تحتوي جميعها على مواد فعالة بتركيز منخفض نسبيًا، بحيث تستخدم الحبوب باستمرار وبدون توقف، تصمم هذه الحبوب بحيث تحتوي على مركب بروجستيني فقط بدون مشتقات استروجينية، وهي آمنة للسيدات المرضعات. مثال: ميكرولوت Microlut[13]

أنواع الحبوب

تنقسم حبوب منع الحمل إلى تصنيفين رئيسيين، بحسب محتوى المواد الفعالة فيها، فهناك حبوب مزجية تحتوي على مزيج من مركب بروجستيني ومشتق إستروجيني، وهناك حبوب تحتوي على البروجستين فقط

حبوب البروجستين

تسمى أيضًا الحبة الصغيرة (بالانجليزية: mini pill)، وتُسمى بذلك لأنها تحتوي على مادة فعالة واحدة فقط. تعتمد على تأثير البروجستين على الجهاز التناسلي، حيث يؤثر بشكل أساسي على مخاط عنق الرحم ويجعله غير مناسب لمرور الحيوانات المنوية وبالتالي يمنع حدوث الحمل، يؤثر البروجستين أيضًا بدرجة أقل على التبويض عن طريق إبطاء حركة البويضات داخل قناة فالوب كما يؤثر على بطانة الرحم ويجعلها أقل "ترحيبًا" بالبويضات المخصبة. تبلغ فعاليتها 99% عند استخدامها بشكل مثالي، على الرغم من أن بعض المصادر تقترح نسبة أقل تصل إلى 94% فقط وهو ما يجعلها نسبة فشلها كوسيلة منع حمل أعلى قليلًا من الحبوب المزجية. تحتوي الحبة الصغيرة غالبًا على تركيز أقل من البروجستين مقارنة بالحبوب المزجية كما أنها تستخدم باستمرار على مدار الشهر بدون توقف، ويستلزم استخدامها التزامًا صارمًا بالموعد اليومي لتناولها، حيث أن تأخرًا لمدة ثلاثة ساعات قد يؤدي إلى فشل الحبوب ويستلزم استخدام وسائل منع حمل إضافية.

تعتمد غالبية حبوب البروجستين على مركبات بروجستينية من الجيلين الأول والثاني، وتحتوي على مركبات مثل نوريثيستيرون norethisterone[14] وليفونورجستريل levonorgestrel. لاحقًا بدأ استخدام ديسوجيستريل desogestrel[15] الذي يتميز بقدرته على تثبيط الإباضة بشكل أكثر فعالية من البروجستينات الأخرى، وذلك على مستوى تأثيره على التطور الجريبي للبويضة ومستوى التأثير على التركيز الهرموني.[16] وفي بداية الألفية ظهر الجيل الرابع من المركبات البروجستينية مثل دروسبيرينون drospirenone الذي استخدم أيضًا كمانع للحمل، وتميز بتأثيراته المضادة للأندروجين على عكس الأجيال الأقدم.[17]

دواعي الاستخدام

لا تعتبر الحبة الصغيرة الخيار "المبدئي" للنساء ضمن حبوب منع الحمل، وتصفها الطبيبات والأطباء خلال حالات محددة يحدث فيها تعارض بين الحالة الصحية للنساء وتأثيرات الحبوب المزجية.

تستخدم حبوب البروجستين في الحالات التالية:

  1. في حالات الإرضاع، تستخدم الأمهات المرضعات حبوب البروجستين بأمان.
  2. في حالة شكوى السيدة من جلطات سابقة أو وجود خطر مرتفع للإصابة بالتخثرات الوريدية العميقة.
  3. في حالات النفاس، حيث يمكن أن تبدأ النساء استخدام الحبة الصغيرة بعد ستة إلى ثمانية أسابيع فقط بعد الولادة بدون الخوف من ارتفاع احتمال حدوث الجلطات والخثرات الوريدية العميقة.
  4. في حالة السيدات اللواتي يبلغن من العمر خمسة وثلاثين عامًا فأكثر خاصة إن كُن مدخنات.
  5. النساء المصابات بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري ونوبات الصداع النصفي المزمن.
  6. تساعد أيضًا الحبة الصغيرة في تخفيف الأعراض المصاحبة لبعض الحالات المرضية مثل نزف الحيض الغزير والدورات غير المنتظمة ومتلازمة ما قبل الحيض وبطانة الرحم المهاجرة، كما أنه يقلل كذلك من تأثير الأنيميا المصاحبة لنقص الحديد (والتي تتفاقم عادة بسبب نزف الدورة الغزير).
سلبيات الحبة الصغيرة

يتسبب البروجستين عادة عند الاستخدام طويل الأمد بترقق العظام خاصة عند استخدامه من قبل النساء اللواتي يبلغن من العمر خمسة وثلاثين عامًا فأكثر بالإضافة إلى المرضعات، فهن معرضات أكثر من غيرهن للترقق بسبب التغيرات الهرمونية مع اقتراب سن انقطاع الحيض وبسبب استهلاك الرضاعة الطبيعية لمخزون الكالسيوم في الجسم والذي يتواجد عادة في العظام. لا تظهر هذه المشكلة عند استخدام الحبوب المزجية بسبب التأثير المعاكس للإستروجين على استقلاب العظام.

تزيد حبوب البروجستين أيضًا من احتمالية الإصابة بسرطان الثدي (نسبة قليلة جدًا)، ولذا فإن استخدامها يتعارض في حالة المصابات والناجيات من سرطان الثدي. كما أنها تزيد من احتمالية حدوث الحمل المنتبذ (خارج الرحم) حيث أنها لا تؤثر على نشاط المبيض ويمكن أن يحدث الإخصاب والحمل خارج الرحم (داخل قناة فالوب).

لا تمنع الحبوب الصغيرة الدورات الشهرية على الرغم من تأثيرها على نزف الحيض، وخلال الشهور الأولى من الاستخدام المنتظم قد تعاني بعض النساء من حدوث نزف متكرر غير منتظم spotting وينقطع بعد سنة متواصلة من الاستخدام إلى الحد الذي قد تنقطع فيه الدورة بشكل تام وقد يؤدي ذلك إلى تأثير مؤقت على الخصوبة. هذه الأعراض الجانبية تنعكس وتزول بعد التوقف عن استخدام الحبوب.[18]

حبوب مزجية

تحتوي على بروجستين وإستروجين معًا، تعتبر أكثر فعالية من نظيراتها التي تحتوي على البروجستين فقط، وهي أكثر أنواع حبوب منع الحمل استخدامًا كما أنها أكثر أنواع موانع الحمل الهرمونية انتشارًا كذلك.

المشتقات الإستروجينية

كان مسترانول mestranol هو أول المشتقات الإستروجينية الصناعية المستخدمة في حبوب منع الحمل، وقد استخدم في حبوب Enovid التي طورها جريجوري بينكوس وجون روك أول مرة في الخمسينات، تعتمد فعالية مسترانول على تحوله داخل الجسم إلى صورته الفعالة ايثينيل استراديول ethinylestradiol (المعروف اختصارًا باسم EE).

كانت التركيبات المبكرة من حبوب منع الحمل تحتوي على تركيزات عالية من مسترانول وEE، حيث يصل تركيز مسترانول إلى 100 – 150 ميكروجرام وهو ما كان يسبب تشكيلة واسعة من الأعراض الجانبية، كان القرار برفع تركيز مسترانول في حبوب منع الحمل غير مستند إلى دراسة مستفيضة، حيث استخدمت تراكيز مرتفعة لضمان الفعالية بدون اهتمام بالأعراض الجانبية. لاحقًا أثبتت الدراسات أن فعالية مُثلى لمركب EE كمثبط للإباضة يمكن أن تُحقق بتراكيز لا تتعدى 35 - 50 ميكروجرام فقط، ولاحقًا بدأ استخدام تركيزات أقل من EE في تركيبات موانع الحمل المزجية التي تحتوي على بروجستين من الجيل الثالث والرابع إذ انخفضت نسبة EE إلى حوالي 20 – 30 ميكروجرام وإلى 10 ميكروجرام في بعض التركيبات.[19]

جدير بالذكر أن 95% من حبوب منع الحمل المزجية تستخدم المشتق الاستروجيني EE، مع بعض الاستثناءات القليلة التي تستخدم استراديول estradiol (معروف اختصارًا باسم E2) أو فاليرات الاستراديول estradiol valerate (معروف اختصارًا باسم EV). يعتبر كل من E2 و EV أقرب في التركيب الكيميائي إلى الإستروجين الطبيعي، وهو ما يجعلهما أقل من EE في الأعراض الجانبية، خاصة في تأثيرهما على خطر حدوث التجلطات والخثرات الوريدية[20] وتأثيرهما التنظيمي على هرمونات الغدة النخامية[21]، إلا أن استخدام E2 و EV يظل محدودًا بسبب فعاليتهما المنخفضة في تثبيط الإباضة، وغالبًا ما تخصص التركيبات التي تحتوي على EV للنساء اللواتي يعانين من خطر مرتفع للإصابة بالجلطات والخثرات الوريدية ويوجد في موانع الحمل التي تحتوي على البروجستين من الجيل الرابع.[12]


تُصنف عادة حبوب منع الحمل المزجية بطريقتين تعتمد كلتاهما على محتوى الحبة من البروجستين والإستروجين. الطريقة الأولى تعتمد على نوع البروجستين المستخدم، حيث يوجد أربعة أجيال مختلفة من البروجستين المستخدمة في الحبوب المزجية لكل منها ميزاتها الخاصة والطريقة الثانية تعتمد على تركيز البروجستين والإستروجين في الحبوب المستخدمة، حيث يوجد أنواع يكون تركيز الهرمونات فيها ثابت على مدار الشهر (وهي الأكثر شهرة وانتشارًا) ويوجد حبوب أخرى يختلف فيها تركيز الهرمونات خلال الشهر من يوم إلى آخر.

أنواع الحبوب المزجية بحسب جيل البروجستين

يوجد - حتى اللحظة - أربعة أجيال مختلفة من المركبات البروجستينية تطورت منذ خمسينات القرن الماضي، ويملك كل جيل منها صفات دوائية مختلفة عن الآخر فيما يتعلق بفعاليتها وأعراضها الجانبية.[22]

الجيل الأول: أول أنواع البروجستينات التي ظهرت وبدأ تداولها كموانع للحمل في الخمسينيات والستينيات، أولها كان نورإتينودريل noretynodrel الذي استخدم مع مركب إستروجيني هو: مسترانول mestranol وكان أول علاج لمنع الحمل يُعتمد في الولايات المتحدة الأمريكية (1960) وإنجلترا (1962). لاحقًا ظهر نوريثيستيرون norethisterone ويستخدم رفقة اثينيل استراديول EE. تميز الجيل الأول بفعالية عالية كمانع للحمل ولكن هذه الفعالية ترافقت مع أعراض جانبية مرتفعة بسبب الجرعات العالية من مسترانول و EE التي كانت تصل إلى 150 ميكروجرام. أيضًا فإن الجيل الأول من البروجستين تميز بصفات أندروجينية عالية. الأندروجينات هي هرمونات جنسية تُفرز بشكل طبيعي منها التستوستيرون هرمون الذكورة، وتظهر مركبات البروجستين (الجيل الأول والثاني) صفات اندروجينية كأعراض جانبية بسبب التشابه في التركيب الكيميائي بين المشتقات البروجسترونية المصنعة وهرمونات الأندروجين. ولذا فإن بعض النساء عند استخدامهم لحبوب منع الحمل تختبر أعراضًا جانبيةً مثل حب الشباب والشعرانية (نمو شعر الجسم والوجه بشكل كثيف) وزيادة الوزن.[23]

الجيل الثاني: يشمل أدوية مثل نورجيستريل norgestrel وليفونورجيستريل levonorgestrel والتي تستخدم أيضًا رفقة EE، يتميز الجيل الثاني من البروجستين بفعالية أعلى في تثبيط الإباضة وهو ما يسمح باستخدام جرعات أقل من EE (إلى حد 35 ميكروجرام)، إلا أن صفاته الاندروجينية تظل عالية أيضًا.[10]

الجيل الثالث: أدوية مثل ديسوجيستريل desogestrel ونورجيستيميت norgestimate وجيستودين gestodene. صُممت خصيصًا من أجل تحاشي الأعراض الجانبية المرتبطة بالصفات الاندروجينية لمركبات البروجستين من الجيلين الأول والثاني،[24] ولكنها رغم ذلك تُظهر ارتفاعًا في خطر حدوث الجلطات والخثرات الوريدية العميقة.[25] تستخدم أيضًا مع EE بتراكيز تتراوح ما بين 30 إلى 35 ميكروجرام.[26] [27][28]

الجيل الرابع: يشمل أدوية مثل دروسبيرينون drospirenone ودينوجيست dienogest. تتميز، لا بصفاتها الاندروجينية المنخفضة فحسب، ولكن بقدرتها على عكس تأثيرات الاندروجين، وهو ما يجعلها فعالة من أجل علاج حالات مرضية أخرى لا كموانع للحمل فقط، فيمكن أن تستخدم من أجل علاج حالات حب الشباب والشعرانية للنساء اللواتي يرغبن في استخدام موانع الحمل.[11] تستخدم بروجستينات الجيل الرابع رفقة EE أو تُمزج مع فاليرات الاستراديول estradiol valerate (معروف اختصارًا باسم EV).[12]

أنواع الحبوب المزجية بحسب الأطوار

بدأت الأبحاث منذ السبعينيات على الأقل تركز على إيجاد حلول مبتكرة للتخفيف من وطأة الأعراض الجانبية لحبوب منع الحمل، خاصة وأن فعاليتها ثابتة ونسبها نجاحها عالية إذا ما استخدمت بشكل صحيح، ولكن واحد من عوامل ضعف الالتزام بالحبوب كان عجز النساء عن التعامل مع ملف الأعراض الجانبية السيء. وبجانب محاولات تطوير بدائل أكثر أمانًا وأقل تأثيرات جانبية من مركبات البروجستين، ابتكرت أيضًا طريقة جديدة لتعزيز فعالية حبوب منع الحمل مع تقليل آثارها الجانبية. حيث أن دراسة فسيولوجيا الدورة الشهرية الطبيعية يُشير إلى أن الهرمونات الجنسية في الوضع الطبيعي لا تحتفظ بمستويات ثابتة داخل الجسم، بل تتقلب باستمرار بانتقال الدورة الشهرية من مرحلة إلى أخرى. وبناء على ذلك، اقترحت تقنية جديدة لإيصال موانع الحمل الهرمونية إلى الجسم باستخدام حبوب تحتوي على تراكيز مختلفة من كل هرمون خلال مراحل الدورة المختلفة، وذلك بهدف محاكاة التغيرات الهرمونية الطبيعية للدورة. عادة ما تكون الحبوب في الشريط الواحد بألوان مختلفة ويكون مطبوعًا على ظهر الشريط تعليمات الاستخدام، ومن الضروري الالتزام بشكل دقيق جدًا بأخذ الجرعات حسب ترتيبها بدون أي تأخير في موعد الحبة كل يوم.

الحبوب أحادية الطور Monophasic pills: وهي الحبوب التقليدية وهو النوع الأكثر شيوعًا وانتشارًا حيث أن جميع الحبوب داخل العبوة (في حال كانت جميعها حبوب فعالة ولا يوجد فيها علاج وهمي) تحتوي على ذات التركيز من كلا الهرمونين بدون أي تغير خلال الاستخدام. تعتبر هذه الحبوب رغم سلبياتها أسهل في الاستخدام وهامش الخطأ فيها أقل، كما أنها توفر استقرارًا في مستوى الهرمونات خلال الدورة.

حبوب ثنائية الطور Biphasic pills: تحتوي العبوة الواحدة منها على حبوب مقسمة إلى طورين زمنيين مختلفين يُستخدم كل منهما خلال مرحلة من مراحل الدورة. منها على سبيل المثال دواء أزوريت Azurette الذي يحتوي على مزيج من اثينيل استراديول EE مع ديسوجيستريل desogestrel. تحتوي العبوة على 28 حبة منها 21 حبة تحتوي على ديسوجيستريل بتركيز 150 ميكروجرام مع EE بتركيز 20 ميكروجرام، حبتان فارغتان (علاج وهمي)، وخمسة حبوب تحتوي على EE بتركيز 10 ميكروجرام فقط. يضمن هذا التغليف تقسيم الجرعة الشهرية إلى الطورين التاليين:

  1. 21 حبة مزجية تستخدم يوميًا لمدة 3 أسابيع متواصلة يتلوها يومان راحة لإتاحة المجال للانسحاب الهرموني (حبتان فارغتان)
  2. خمسة حبوب تحتوي كل حبة منها على مشتق إستروجيني خلال فترة نزف الحيض ولمدة خمسة أيام.[29]

حبوب ثلاثية الطور Triphasic pills: تحتوي العبوة الواحدة على حبوب مقسمة إلى ثلاثة أطوار زمنية مختلفة يُستخدم كل منها خلال مرحلة من مراحل الدورة، غالبًا ما يظل تركيز الإستروجين ثابتًا طيلة الشهر بينما يتغير تركيز البروجستين بحيث يرتفع تدريجيًا بشكل أسبوعي. منها على سبيل المثال دواء أورثو تراي-سايكلين Ortho Tri-Cyclen الذي يحتوي على مزيج من اثينيل استراديول EE مع نورجيستيميت norgestimate موزعة على الحبوب كالآتي:

  1. الأسبوع الأول: 35 ميكروجرام اثينيل استراديول + 180 ميكروجرام نورجيستيميت
  2. الأسبوع الثاني: 35 ميكروجرام اثينيل استراديول + 215 ميكروجرام نورجيستيميت
  3. الأسبوع الثالث: 35 ميكروجرام اثينيل استراديول + 250 ميكروجرام نورجيستيميت
  4. الأسبوع الرابع: حبوب فارغة (علاج وهمي).[30]

حبوب رباعية الطور Quadraphasic pills: تعتبر أكثر التركيبات متعددة الأطوار ندرة، تحتوي الأنواع الموجودة غالبًا على بروجستين من الجيل الرابع، كما تستخدم لتنظيم الدورة الشهرية، من أمثلها كلايرا Qlaira[12] الذي يحتوي على مزيج من فاليرات الإستراديول مع داينوجيست، تضم عبوة واحدة من كلايرا 28 حبة، منها 26 حبة فعالة وحبتان فارغتان تحويان علاجًا وهميًا، وتكون الحبوب موزعة كالآتي:

  1. الحبتان الأولى والثانية: 3 مليجرام فاليرات الإستراديول
  2. الحبوب من الثالثة إلى السابعة: 2 مليجرام فاليرات الإستراديول + 2 مليجرام داينوجيست
  3. الحبوب من الثامنة إلى إلى الرابعة والعشرين: 2 مليجرام فاليرات الإستراديول + 3 مليجرام داينوجيست
  4. الحبتان الخامسة والعشرين والسادسة والعشرين: 1 مليجرام فاليرات الإستراديول، يليها حبتان فارغتان.

حبوب منع الحمل الطارئة

تسمى أيضًا حبوب الصباح التالي (بالإنجليزية: Morning after pill) وسيلة تستخدم بعد الجماع غير المحمي أو في حالة فشل الوسيلة المستخدمة لمنع الحمل، مثل تمزق الواقي الذكري. تهدف هذه الحبوب إلى منع حدوث الحمل قبل بدايته ولا تعتبر وسيلة للإجهاض.[31] تحتوي عادة على جرعة عالية من مانع الحمل الهرموني، إما مركب بروجستيني أو مزيج من مركب بروجستيني ومشتق إستروجيني سويةً. كما يستخدم أيضًا علاج غير هرموني هو "أسيتات الأوليبرستال" ulipristal acetate، وتستخدم الطرق الثلاثة كما يلي:

  • حبوب البروجستين الطارئة: تحتوي عادة على جرعة عالية من "ليفونورجيستريل" levonorgestrel تؤخذ إما مرة واحدة أو تُقسم الجرعة إلى حبتين بحيث تُؤخذ حبة كل 12 ساعة، يُستخدم "ليفونورجيستريل" لمنع الحمل الطارئ خلال مدة لا تزيد عن 72 ساعة من الجماع ويمكن أن يُستخدم خلال 120 ساعة ولكن بفعالية أقل.
  • الحبوب المزجية الطارئة: تحتوي على جرعة عالية من "اثينيل استراديول" ethinyl estradiol بجانب "ليفونورجيستريل"، تُقسم الجرعة إلى حبتين وتُؤخذ كل واحدة منهما مرة كل 12 ساعة على أن تُؤخذ الجرعة الأولى خلال مدة لا تزيد عن 72 ساعة بعد الجماع أو 120 ساعة كحد أقصى. توقف استخدامها بسبب أعراضها الجانبية الشديدة مثل الغثيان والقيء والمغص والصداع. على الرغم من ذلك تلجأ بعض النساء لاستخدامها بسبب توافرها بدون الحاجة لوصفة طبية، حيث تُستخدم حبوب منع الحمل المزجية العادية مع ضبط جرعتها وذلك لأنها متوفرة بدون وصفة طبية في معظم دول العالم. في بعض الأحيان تكون الحبوب الأخرى متوافرة بدون وصفة طبية ولكن ذلك مشروط بعدم بيعها للمراهقات أو البالغات من العمر أقل من سبعة عشر عامًا.
  • أسيتات الأوليبريستال: لا يعتبر مشتقًا هرمونيًا ولكنه يمنع الحمل عن طريق التداخل مع مستقبلات البروجسترون في الجسم، ولا يعتبر فعالًا لمنع الحمل عند استخدامه بانتظام مثل أنواع حبوب منع الحمل الأخرى. يُؤخذ الأوليبريستال جرعة واحدة خلال مدة لا تزيد عن 120 ساعة من الجماع، ويعتبر خيارًا مفضلًا لمنع الحمل الطارئ بسبب فعاليته مقارنة بالأنواع الأخرى، على الرغم من ارتفاع ثمنه.[32]

حبوب منع الحمل للذكور

نظريا يمكن استخدام هرمون تستوستيرون من أجل تحقيق منع حمل هرموني عند الذكور، لكن جميع التركيبات الخاصة بالتستوستيرون موجودة على شكل حقن ولا يوجد مشتقات أندروجينية يمكن أخذها عن طريق الفم مثل حبوب منع الحمل للنساء، على أن الأبحاث لا تزال مستمرة حاليًا من أجل تطوير أدوية غير هرمونية لتحقيق نتائج مرضية لمنع الحمل عند الذكور (تخفيض عدد الحيوانات المنوية لمستوى ما بين 1 - 3 مليون حيوان منوي لكل 1 مل من السائل المنوي، ونشرت جامعة مينيسوتا نتائج دراسة عن دواء جديد في مراحل التطوير أظهر نتائج واعدة على عينات اختبار من الحيوانات المعملية حيث قام بتثبيط انتاج الحيوانات المنوية واستعادت الحيوانات خصوبتها بعد التوقف عن استخدام الدواء بعدة أسابيع.[33]

تاريخ صناعة الحبوب

ظهرت حبوب منع الحمل لأول مرة في 1957 بعد ما يزيد على عقدين من الدراسات والأبحاث المستمرة من أجل الوصول إلى دواء هرموني مناسب وآمن قابل للاستخدام بدون آثار دائمة على الخصوبة. وقد حازت الحبة الأولى لمنع الحمل، إينوفيد Enovid، على ترخيص من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية للاستخدام كعلاج للاضطرابات الهرمونية، وبعد ثلاثة سنوات، حازت على ترخيص للاستخدام كمانع للحمل.[34]

قاد جهود هذا الاكتشاف عالم فسيولوجيا أمريكي من جامعة هارفارد يُدعى جريجوري بينكوس قام خلال فترة عمله في هارفارد في ثلاثينيات القرن العشرين بالعديد من التجارب على الحيوانات المعملية من أجل فهم أفضل لدور الهرمونات الجنسية في حدوث عملية الإخصاب والحمل. وقد نجح خلال تجاربه في حمل بعض بويضات الأرانب على التطور إلى أجنة بدون تخصيب بسبب فهمه العميق للعملية الكيميائية خلف الإخصاب ودور الهرمونات في حدوثها. حدث ذلك في فترة لم يكن المجتمع العلمي فيها قادرًا على تقبل هذه التجارب وقد طرحت تساؤلات أخلاقية أكثر مما أجابت عنه من تساؤلات علمية، ولذا فإن النتيجة الطبيعية لخروج نتائج تجاربه إلى العلن ووصولها إلى عيون الصحافة كان تعرضه لهجوم حاد صوره باعتباره عالمًا مجنونًا، وقد قادت هذه الهجمة الإعلامية جامعة هارفارد إلى إنهاء تجاربه وطرده من عمله كباحث وأستاذ مساعد في الجامعة.

تجارب جريجوري بينكوس وجون روك

لم يُثن ذلك من عزم بينكوس، واستمر عمله في السنوات اللاحقة من أجل الحصول على فرصة للاستمرار في تجاربه على الخصوبة، ونجح في 1944 في إنشاء معهد وورسيستر للأحياء التجريبية Worcester Institute for Experimental Biology، حيث يتمكن من إجراء تجاربه بدون الاضطرار دومًا إلى مواجهة اعتراضات وسياسات المؤسسات الأكاديمية. وبعد عدة سنوات، قادته تجاربه نحو اكتشاف تأثير المركبات البروجستينية (البدائل المصنعة لهرمون البروجسترون) كموانع فعالة للحمل في 1950.[35]

عرض بينكوس اكتشافاته على عالم آخر من علماء جامعة هارفارد هو جون روك الذي كان يعمل طبيب نسائي ومسؤولًا عن عيادة أمراض الخصوبة في مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن. وقد سهل جون روك لزميله فرصة تجربة مركبات بروجستينية مختلفة على مريضاته في المستشفيات التي عمل بها، علمًا بأن جون روك كان يجري تجاربه الخاصة على النساء العاقرات من أجل زيادة خصوبتهن باستخدام المشتقات الهرمونية كذلك.

لم يكن بينكوس وروك يحققان ما يكفي من النتائج من أجل حملها إلى هيئة الغذاء والدواء الأمريكية للحصول على ترخيص لتداول الدواء، وكانت معلوماتهم عن تأثيرات مركبات البروجستين على الجهاز التناسلي الأنثوي غير مكتملة. خاصة وأن غالبية السيدات اللواتي قمت بتجربة حبوب منع الحمل في مستشفى ماساتشوستس العام، وغالبيتهم المطلقة من الفقيرات ومحدودات الدخل، توقفن عن تناولها قبل نهاية العام الأول بسبب أعراضها الجانبية. كانت تلك الفترة قد شهدت تواصلًا بين بينكوس وروك وبين ناشطة نسوية في حركة تحديد النسل في الولايات المتحدة تُدعى كاثرين مكورماك، والتي أبدت استعدادها لدعم العالمَين في تجاربهم وذلك ضمن سعي الحركة بالمجمل إلى اكتشاف وسيلة لمنع الحمل تستخدمها النساء بأمان وبدون قدرة الرجل على التأثير في قرار استخدامها.

انتقلت تجارب بينكوس وروك إلى مستشفى وورسيستر ستيت، وهو مستشفى تعليمي سبق وأن استخدمه علماء وأطباء جامعة هارفارد كثيرًا من أجل إجراء تجارب علمية وطبية على المرضى المصابين بأمراض نفسية وعقلية، وقد اختار بينكوس 16 سيدة من نزيلات المستشفى وقام بحقنهن ببعض المركبات الهرمونية وأجرى لهن جراحات لاستئصال الرحم من أجل فحص تأثير المركبات على الإباضة معمليًا. وقد نشر نتائج بحثه في مجلة لانسيت الطبية المعروفة.

تجارب بورتو ريكو

انتقلت لاحقًا تجارب بينكوس وروك في 1956 إلى بورتو ريكو، وهي تابعية أمريكية تخضع لسيطرة الولايات المتحدة منذ القرن التاسع عشر، وقد أجرى العالمان هناك تجاربهم على عشرات النساء من ذوي الدخل المحدود، في بيئة فقيرة تعاني من مستويات متدنية من التعليم وارتفاع عال في معدلات الخصوبة، لقد كانت بورتو ريكو بيئة مثالية لإجراء التجارب بالنسبة لبينكوس وروك ومكورماك حيث أعداد كبيرة من النساء مستعدات لتجربة دواء جديد يمنع الحمل بدون أن يهتم المسؤولون عن التجربة كثيرًا بتبعاتها الأخلاقية. خاصة وأن بورتو ريكو كانت أكثر قبولًا لفكرة منع الحمل وتنظيم الأسرة من مجتمع بوسطن الذي تغلب عليه النزعة الكاثوليكية، كما لم يكن في الولايات المتحدة جميعها أي منطقة تتميز بمعدلات خصوبة وكثافة سكانية بارتفاع مثيلاتها في بورتو ريكو، وقد أجرى بينكوس وروك تجاربها على مركب بروجستيني يُدعى نورإتينودريل noretynodrel ولاحقًا أُضيفت له جرعة منخفضة من مشتق إستروجيني يُدعى مسترانول mestranol من أجل زيادة فعالية البروجستين.

كانت طبيبة بورتو ريكية تُدعى إدرس رايس-راي هي حلقة الوصل مع بينكوس وروك وهي التي سهلت لهم إجراء تجاربهما بفضل إدارتها لإتحاد تنظيم الأسرة في بورتو ريكو. وقد أجرى الرجلان تجاربهم على 200 سيدة لاختبار تأثير مزيج نورإتينودريل مع مسترانول لمدة عام واحد، وقد أكملت 130 سيدة التجربة فقط وانسحبت منها الباقيات بسبب عدم قدرتهن على تحمل الأعراض الجانبية. على الرغم من ذلك فقد أثمرت التجربة عن نتائج واعدة حيث بلغت نسبة نجاح المزيج المذكور في منع الحمل 100%. نقلت الطبيبة إدرس رايس-راي تخوفاتها لكل من جريجوري بينكوس وجون روك بخصوص الأعراض الجانبية التي اشتكت منها كذلك 17% من النساء اللواتي أكملن التجربة إلى نهايتها، ولكن كلا الرجلين وممولتهم كاثرين مكورماك لم يعطوا للأمر أي اهتمام. وبالنسبة لجريجوري بينكوس فقد أصر على مدى السنوات اللاحقة على أن هذه الأعراض الجانبية ذات منشأ نفسي وليست بسبب تأثيرات مباشرة للدواء على الجسم ولا علاقة لها بالتأثير الهرموني الذي تحدثه الحبوب في أجساد النساء، وقال أكثر من مرة أن النساء تُصاب بهذه الأعراض لأنها تتوقع حدوثها فقط.[36]

نُقلت نتائج تجربة بورتو ريكو إلى هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، ونجحت شركة جي. د. سيرلي لصناعة الأدوية في استصدار تصريح بتداول الدواء في 1957 كعلاج لاضطرابات الدورة الشهرية ومن ثم في 1960 كحبوب لمنع الحمل.

استمر تطور حبوب منع الحمل خلال العقود اللاحقة، وقد ركزت الأبحاث قدر المستطاع على اكتشاف التأثيرات طويلة المدى ومحاولة تقليص الأعراض الجانبية ذات السمة الأندروجينية، والمقصود هنا هو الأعراض الجانبية التي تتسبب فيها طبيعة البدائل الهرمونية الأنثوية والتشابه في تركيبها الكيميائي مع تركيب الإندروجين (التستوستيرون)، مثل زيادة الوزن وظهور حب الشباب ونمو الشعر على الوجه والصدر، بالإضافة إلى تقليص الأعراض الجانبية الأخرى التي تتسبب بها الجرعة العالية من البروجستين التي استخدمها كل من بينكوس وروك في أبحاثهم الأولى، حيث اختار بينكوس استخدام جرعات عالية من الدواء لضمان أعلى قدر ممكن من الفعالية، وتثبت الدراسات اللاحقة أن الجرعات التي استخدمها بينكوس وروك كانت مرتفعة بدون داعي وبالإمكان تحقيق نتائج نجاح عالية في منع الحمل بجرعات أقل.

الجدل حول حبوب منع الحمل

قبل ابتكار الحبوب الهرمونية في منتصف القرن العشرين، اقتصرت وسائل منع الحمل المتاحة على الوسائل الحاجزية مثل الواقي الذكري وغطاء عنق الرحم والوسائل التقليدية والعزل، وبعضها اتسم بفعالية محدودة وأغلبها كذلك كان يٌستخدم بموافقة الرجل وتحت سيطرته الكاملة، وقد ارتبطت هذه الوسائل بمواقف اجتماعية ودينية وقانونية رافضة في كثير من الأحيان. كانت هذه الوسائل خاضعة لرقابة شديدة في كثير من الدول، ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال نصّت "قوانين كومستوك" الصادرة عام (1873) على تجريم الترويج لأي مواد أو معلومات تخص منع الحمل أو الإجهاض، واعتبرت ذلك منافياً للأخلاق العامة وجريمة تستوجب العقوبة.

في المقابل، ساهمت النقاشات الفكرية حول "الانفجار السكاني" المستندة إلى أفكار توماس مالتوس عن النمو السكاني بمعدل يفوق نمو الموارد، في تعزيز الدعوات إلى تطوير وسائل فعّالة للحد من الخصوبة. ومع مطلع القرن العشرين، نشأت حركة "تحديد النسل" في الولايات المتحدة بقيادة ناشطات مثل مارجريت سانجر، التي رأت أن تمكين النساء من التحكم بخصوبتهن شرط أساسي لتحررهن الاجتماعي والاقتصادي. سانجر تعرضت مرارًا للملاحقة القانونية نتيجة توزيعها وسائل منع الحمل ومطبوعات توعوية، لكنها واصلت جهودها وأسست لاحقًا عيادات وجمعيات أصبحت نواة لمنظمة Planned Parenthood.[37]

برزت في هذا السياق أيضًا جهود عالم الفسيولوجيا جريجوري بينكوس في خمسينيات القرن العشرين. عمل بينكوس بالتعاون مع طبيب النساء جون روك على تطوير مركبات صناعية تحاكي عمل هرموني الإستروجين والبروجسترون. وقد شكّلت التجارب الأولية على الحيوانات في جامعة هارفارد ثم الدراسات السريرية في بعض المستشفيات وعيادات النساء والولادة في بوسطن بالإضافة إلى تجارب بورتو ريكو قاعدة انطلاق لأول حبة منع حمل تجارية (إينوفيد) عام 1960، والتي مولت وُدعمت ماديًا ولوجستيًا من ناشطة نسوية من ناشطات حركة تحديد النسل تُدعى كاثرين مكورماك. إلا أن هذه التجارب ارتبطت بانتقادات واسعة النطاق واتهامات بالعنصرية لبينكوس وروك، إذ أجريت تجاربهم على نساء فقيرات وملونات موجودات داخل نطاق يخضع للسيطرة الاستعمارية للولايات المتحدة، وذلك من دون توفير معلومات كافية عن المخاطر أو أخذ موافقة واعية، مما أثار جدلاً أخلاقياً مستمراً في الأدبيات الطبية والنسوية.

على الرغم من ذلك فقد أدى اعتماد الحبوب إلى تحولات جذرية في حياة النساء؛ فقد أصبحت وسيلة فعالة ورخيصة نسبياً لتنظيم الخصوبة، وأتاحت للنساء فرصاً أوسع للتعليم والعمل وتحديد حجم الأسرة. في المقابل، واجهت الحبوب جدلاً دينياً وسياسياً: رفضت الكنيسة الكاثوليكية جميع أشكال منع الحمل الاصطناعي (كما ورد في وثيقة Humanae Vitae عام 1968)، بينما أبدى بعض الفقهاء المسلمين مرونة تجاهها باعتبارها وسيلة "لتنظيم النسل" لا "تحديده" الدائم، شريطة عدم إلحاق ضرر بالمرأة. أما في ديانات أخرى كالهندوسية والبوذية، فقد كان الموقف أكثر قبولًا.

على أن الحبوب طرحت كذلك أسئلة نسوية جديدة حول العدالة الجندرية، إذ جرى تحميل النساء وحدهن عبء منع الحمل بعد أن كُن محرومات على الدوام من الحق في السيطرة على أجسادهن والتحكم في قرار الحمل والولادة، خاصة وأن حبوب منع الحمل ورغم فعاليتها العلاجية العالية وأهميتها فإنها ميزاتها قد عُكست غالبًا بثقل كبير سببه ملف الأعراض الجانبية السيء والذي تم تجاهله غالبًا بسبب تعامل المؤسسة الطبية الأبوي تجاه النساء ومعاناتهن، إذ أن تأثير الهرمونات السلبي على النساء يمكن تجاهله، في حين ظل دور الرجال في عملية تحديد النسل وتنظيم الأسرة والحماية من الحمل غير المرغوب محدوداً للغاية. ورغم ذلك، ألهم انتشار الحبوب ما عُرف بـ"الثورة الجنسية" في الستينيات والسبعينيات، واعتُبرت السيطرة على الخصوبة إنجازاً مركزياً في مسيرة المساواة بين الجنسين. وبهذا المعنى، لا تمثل حبوب منع الحمل مجرد ابتكار دوائي، بل هي أيضاً ظاهرة اجتماعية وثقافية وسياسية أثرت بعمق على علاقة المجتمعات بالإنجاب والجندر والدين والقانون.

{أمر مجندر|طالع} كذلك


مصادر

  1. Canadian Pharmacist Association: Contraceptive start methods
  2. Improving Contraceptive Use and Acceptability
  3. What is the proper use of oral contraceptive (OC) pills for contraception?
  4. Side effects and risks of the combined pill
  5. Does the contraceptive pill increase risk of cancer?
  6. World Health Organization, Medical eligibility criteria for contraceptive use, 6th ed. (2025)
  7. Yasmin - PATIENT INFORMATION LEAFLET - BAYER
  8. الطبي: حبوب منع الحمل ديان 35
  9. الطبي: ميكروجينون
  10. 10٫0 10٫1 Microgynon 28 - package leaflet information for the user
  11. 11٫0 11٫1 Yaz (Leaflet information) - Bayer
  12. 12٫0 12٫1 12٫2 12٫3 emc: Qlaira film-coated tablets
  13. Microlute Leaflet - Bayaer
  14. Noriday leaflet
  15. emc: Desogestrel
  16. A comparison of the inhibition of ovulation achieved by desogestrel 75 μg and levonorgestrel 30 μg daily Get access Arrow
  17. Slynd - Prescribing Informaition
  18. Advantages and Disadvantages of the Progestogen-Only Pill (POP)
  19. Lo Loestrin Fe 1 mg-10 mcg (24)/10 mcg (2) tablet
  20. Combined oral contraceptives containing estradiol valerate vs ethinylestradiol on coagulation: A randomized clinical trial
  21. Estradiol Valerate vs Ethinylestradiol in Combined Oral Contraceptives: Effects on the Pituitary-Ovarian Axis
  22. Types of Progestin (Progesterone) Pills
  23. Loestrin 21 User information (approved by FDA)
  24. Benefits and Risks of Third-Generation Oral Contraceptives
  25. Third generation oral contraceptives and risk of venous thrombosis: meta-analysis
  26. ORTHO TRI-CYCLEN - User info approved by FDA
  27. emc: MARVELON TABLETS
  28. emc: FEMODEN TABLETS
  29. Azurette: Package Insert / Prescribing Info
  30. Ortho Tri-Cyclen: Package Insert / Prescribing Info
  31. Ottawa Public health: EMERGENCY CONTRACEPTION (بروشور)
  32. M. Zieman & R. Hatcher - Managing Contraception
  33. First hormone-free male birth control pill clears another milestone
  34. Enovid: The First Hormonal Birth Control Pill (1957–1988)
  35. The Bitter Pill: Harvard and the Dark History of Birth Control
  36. The Puerto Rico Pill Trials
  37. planned parenthood: الموقع الرسمي للمنظمة