سطر 1: |
سطر 1: |
− | المقدمة1
| + | {{بيانات_وثيقة |
− | 1. هذا المقال ترجمة وسن قاسم من اللغة الانجليزية الى اللغة العربية لمقال بعنوان "Feminisms in Iraq: Beyond the Religious and Secular Divide" الذي صدر في مجلة Gender and Research في 2019.
| + | |نوع الوثيقة= |
| + | |العنوان= |
| + | |مؤلف= زهراء علي |
| + | |محرر= |
| + | |لغة= ar |
| + | |ترجمة= |
| + | |المصدر= مجلة كحل لأبحاث الجسد والجندر |
| + | |تاريخ النشر= 2021 |
| + | |تاريخ الاسترجاع= 2023 |
| + | |مسار الاسترجاع= https://kohljournal.press/ar/node/313 |
| + | |نسخة أرشيفية= |
| + | |بالعربية= |
| + | |هل ترجمة= نعم |
| + | |مترجم= وسن قاسم |
| + | |لغة الأصل= |
| + | |العنوان الأصلي= Feminisms in Iraq: Beyond the Religious and Secular Divide |
| + | |تاريخ نشر الأصل=2019 |
| + | |النص الأصلي= |
| + | |ملاحظة= |
| + | |قوالب فرعية= |
| + | }} |
| | | |
− | منذ تسعينات القرن العشرين اهتمّت الدراسات التي تدور حول النساء والجندر في الشرق الأوسط اهتماماً خاصاً بظهور نشاطية النساء داخل مجموعات وحركات تابعة للإسلام السياسي والحركات الورعية المسلمة (Ahmed 1992; Deeb 2006; Gole 1993; Karam 1998; Mir-Hosseini 2000; Mahmood 2005). تقدّم هذه الدراسات نشاطية النساء الإسلاموية أو التي لها علاقة بالإسلام على أنها إحدى تجلّيات الخبرات والتعريفات البديلة للحداثة من داخل الدين وتحلل نشاطية النساء الإسلامويات وحركات النساء الورعية على أنها منفصلة عن الأشكال العلمانية للنشاطية أو متعارضة معها. أنطلق في هذا المقال من فرضية أن كلّا من التعبيرات الدينية والعلمانية للنسويات ولنشاطيات النساء في العراق غير متجانسة ويتعيّن تحليلها من خلال علاقتها ببعضها البعض لا على أنها متباينة. وخلاصة طرحي أننا لا ينبغي فقط أن نتخطى ثنائية الإسلاموي/ العلماني وإنما ينبغي علينا أيضاً أن نتحرر من هذه الفئات التصنيفية وأن نحلل ما هو بينها.2 وأطرح أيضاً فرضية أنه من أجل فهم بينيتهم يجب درس نشاطيات النساء العراقيات ونسوياتهن في سياقاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المعقدة والمتشابكة من الناحيتين المادية والخطابية.
| |
− | 2. بالنسبة لفكرة ’البينية‘ فأنا مدينة للمنظمين والمشاركين في ورشة عمل ’النسويات الإسلاميات والإسلامويات والنساء بين الإثنين‘ والتي عقدت في باريس في شهر يناير عام 2013 تحت إشراف ليلى أبو لغد وكاثرين إيونج وأنوباما راو، كجزء من مشروع ’الجندر والدين والقانون في المجتمعات المسلمة‘، التابع لمركز دراسة الاختلاف بجامعة كولومبيا.
| |
| | | |
− | يبدأ هذا المقال بتأمّل الاعتبارات المفهومية الخاصة بالعلاقات بين النسويات والهوية المسلمة والإسلام(ات) وفحص أفكار الورع والأخلاق في العراق المعاصر. ثم أعتمد على دراستي الإثنوغرافية للمجموعات الاجتماعية والسياسية للنساء في بغداد وإربيل والسليمانية3 من أجل تقديم دراسة تتبع المبادئ الإثنوغرافية للاتجاهات المختلفة للنسويات في العراق. كما أستكشف الطرق التي تتداخل بها هذه الاتجاهات المختلفة بعضها ببعض، وهو ما يقدم طرحاً منافساً للتقابل الذي كثيراً ما يُطرح بين العلماني والإسلاموي. وأخيراً ألقي الضوء على أهمية موضعة النسويات في العراق داخل سياقاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الأوسع. | + | ===المقدمة===<ref>هذا المقال ترجمة وسن قاسم من اللغة الانجليزية الى اللغة العربية لمقال بعنوان "Feminisms in Iraq: Beyond the Religious and Secular Divide" الذي صدر في مجلة Gender and Research في 2019.</ref> |
− | 3. قمت بهذه الدراسة الإثنوجرافية المعمقة خلال السنتين 2010-2012، وأجريت مقابلات مع أكثر من 80 ناشطة عراقية من جميع الأعمار والخلفيات الاجتماعية والعرقية والدينية والسياسية من مختلف الجماعات والمنظمات والشبكات بصورة أساسية في بغداد وبصورة ثانوية في أربيل والسليمانية في كردستان العراق. ثم وسعت بحثي الميداني وأجريت أكثر من 25 مقابلات في النجف-كوفة ، كربلاء ، والناصرية في ربيع 2017 وربيع 2019.
| + | |
| + | |
| + | منذ تسعينات القرن العشرين اهتمّت الدراسات التي تدور حول النساء و[[الجندر]] في الشرق الأوسط اهتماماً خاصاً بظهور نشاطية النساء داخل مجموعات وحركات تابعة للإسلام السياسي والحركات الورعية المسلمة (Ahmed 1992; Deeb 2006; Gole 1993; Karam 1998; Mir-Hosseini 2000; Mahmood 2005). تقدّم هذه الدراسات نشاطية النساء الإسلاموية أو التي لها علاقة بالإسلام على أنها إحدى تجلّيات الخبرات والتعريفات البديلة للحداثة من داخل الدين وتحلل نشاطية النساء الإسلامويات وحركات النساء الورعية على أنها منفصلة عن الأشكال العلمانية للنشاطية أو متعارضة معها. أنطلق في هذا المقال من فرضية أن كلّا من التعبيرات الدينية والعلمانية للنسويات ولنشاطيات النساء في العراق غير متجانسة ويتعيّن تحليلها من خلال علاقتها ببعضها البعض لا على أنها متباينة. وخلاصة طرحي أننا لا ينبغي فقط أن نتخطى ثنائية الإسلاموي/ العلماني وإنما ينبغي علينا أيضاً أن نتحرر من هذه الفئات التصنيفية وأن نحلل ما هو بينها.<ref>بالنسبة لفكرة ’البينية‘ فأنا مدينة للمنظمين والمشاركين في ورشة عمل ’النسويات الإسلاميات والإسلامويات والنساء بين الإثنين‘ والتي عقدت في باريس في شهر يناير عام 2013 تحت إشراف ليلى أبو لغد وكاثرين إيونج وأنوباما راو، كجزء من مشروع ’الجندر والدين والقانون في المجتمعات المسلمة‘، التابع لمركز دراسة الاختلاف بجامعة كولومبيا.</ref> وأطرح أيضاً فرضية أنه من أجل فهم بينيتهم يجب درس نشاطيات النساء العراقيات ونسوياتهن في سياقاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المعقدة والمتشابكة من الناحيتين المادية والخطابية. |
| + | |
| + | |
| + | يبدأ هذا المقال بتأمّل الاعتبارات المفهومية الخاصة بالعلاقات بين النسويات والهوية المسلمة والإسلام(ات) وفحص أفكار الورع والأخلاق في العراق المعاصر. ثم أعتمد على دراستي الإثنوغرافية للمجموعات الاجتماعية والسياسية للنساء في بغداد وإربيل والسليمانية<ref>قمت بهذه الدراسة الإثنوجرافية المعمقة خلال السنتين 2010-2012، وأجريت مقابلات مع أكثر من 80 ناشطة عراقية من جميع الأعمار والخلفيات الاجتماعية والعرقية والدينية والسياسية من مختلف الجماعات والمنظمات والشبكات بصورة أساسية في بغداد وبصورة ثانوية في أربيل والسليمانية في كردستان العراق. ثم وسعت بحثي الميداني وأجريت أكثر من 25 مقابلات في النجف-كوفة ، كربلاء ، والناصرية في ربيع 2017 وربيع 2019.</ref> من أجل تقديم دراسة تتبع المبادئ الإثنوغرافية للاتجاهات المختلفة للنسويات في العراق. كما أستكشف الطرق التي تتداخل بها هذه الاتجاهات المختلفة بعضها ببعض، وهو ما يقدم طرحاً منافساً للتقابل الذي كثيراً ما يُطرح بين العلماني والإسلاموي. وأخيراً ألقي الضوء على أهمية موضعة النسويات في العراق داخل سياقاتها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الأوسع. |
| | | |
| | | |
| | | |
− | عن الهوية المسلمة والإسلام(ات) والنسويات | + | ===عن الهوية المسلمة والإسلام(ات) والنسويات=== |
| | | |
| لقد تمّ تحليل ظهور "قضية النساء" في سياق الاستقلال – من حيث كونها رمزاً للتطلّعات التقدمية لنخبة ذات ميول غربية وتعبيراً عن الثقافة المسلمة/ الإسلامية "الأصيلة" – في بحوثات عديدة. في الواقع، برزت الحركات النسوية/ النسائية في الشرق الأوسط ضمن حركات كفاح قومية ومناهضة للإمبريالية (Badran 1995؛ Jayawardena 1986). وفي وقت لاحق، يمكن قراءة صعود الإسلام السياسي واستخدامه "قضية النساء" من الناحية الدينية من خلال هذه المقاربة ما بعد الاستعمارية. منذ الثمانينات، ركزت مجموعة واسعة من الأبحاث على الخطابات الإسلاموية حول النساء والعبور بين التطلعات النسوية والإسلاموية (معظمها حول مصر وإيران). في هذا الصدد، كان هناك تركيز خاص على عمليات ارتداء وخلع الحجاب، وهو تركيز لا يزال اليوم شديد الغزارة (Ahmed 2011). وكثيراً ما تُطرح فئة ’النسوي الإسلاموي‘ كشكل ’محلي‘ متطور من أشكال النسوية (Mir-Hosseini 2000). وعلى الرغم من محدوديتها، فإن ميزة هذه المقاربة هي قدرتها على تخطي الإطار المفهومي لثنائية الحداثة والتقليد ووضع ظهور الإسلام السياسي داخل إطار عمليات التحديث (Mir-Hosseini 1993؛ Gole 2000)، جنباً إلى جنب مع دراسات أخرى حول الإسلاموية (Burgat 1996؛ 2005). | | لقد تمّ تحليل ظهور "قضية النساء" في سياق الاستقلال – من حيث كونها رمزاً للتطلّعات التقدمية لنخبة ذات ميول غربية وتعبيراً عن الثقافة المسلمة/ الإسلامية "الأصيلة" – في بحوثات عديدة. في الواقع، برزت الحركات النسوية/ النسائية في الشرق الأوسط ضمن حركات كفاح قومية ومناهضة للإمبريالية (Badran 1995؛ Jayawardena 1986). وفي وقت لاحق، يمكن قراءة صعود الإسلام السياسي واستخدامه "قضية النساء" من الناحية الدينية من خلال هذه المقاربة ما بعد الاستعمارية. منذ الثمانينات، ركزت مجموعة واسعة من الأبحاث على الخطابات الإسلاموية حول النساء والعبور بين التطلعات النسوية والإسلاموية (معظمها حول مصر وإيران). في هذا الصدد، كان هناك تركيز خاص على عمليات ارتداء وخلع الحجاب، وهو تركيز لا يزال اليوم شديد الغزارة (Ahmed 2011). وكثيراً ما تُطرح فئة ’النسوي الإسلاموي‘ كشكل ’محلي‘ متطور من أشكال النسوية (Mir-Hosseini 2000). وعلى الرغم من محدوديتها، فإن ميزة هذه المقاربة هي قدرتها على تخطي الإطار المفهومي لثنائية الحداثة والتقليد ووضع ظهور الإسلام السياسي داخل إطار عمليات التحديث (Mir-Hosseini 1993؛ Gole 2000)، جنباً إلى جنب مع دراسات أخرى حول الإسلاموية (Burgat 1996؛ 2005). |
سطر 24: |
سطر 47: |
| | | |
| | | |
− | عن الورع والأخلاق والاحترام4 | + | ===عن الورع والأخلاق والاحترام===<ref>كان الإلهام لهذا القسم وتطويره مع منظمي ومشاركي ورشة ’جندرة العقيدة: نشاطية الإسلامويات‘ تحت إشراف ’مواطن‘، المعهد الفلسطيني لدراسة الديموقراطية و معهد كريستيان مايكلسن.</ref> |
− | 4. كان الإلهام لهذا القسم وتطويره مع منظمي ومشاركي ورشة ’جندرة العقيدة: نشاطية الإسلامويات‘ تحت إشراف ’مواطن‘، المعهد الفلسطيني لدراسة الديموقراطية و معهد كريستيان مايكلسن.
| |
| | | |
| يمكن تطبيق نقد طلال أسد وتشكيكه في ثنائية الديني/ العلماني في عمله الأساسي "تكوينات العلماني" (2003)، على ثنائية المحافظ/ التقدّمي – أولاً لأن معناها يعتمد على السياق الذي تظهر فيه، وثانياً لأنها تتفق مع أبعاد مختلفة مسامية بالإضافة إلى كونها ملتبسة. وهكذا فإن من المثير للاهتمام إجراء مقارنة بين خطابات النساء العراقيات الإسلامويات حول الورع والجندر والحداثة وبين استكشاف لارا ديب (2006) للجندر و"الورع العام" بين النساء الشيعيات الورعات اللواتي ينتسبن بشكل غير رسمي إلى حزب الله في الضاحية (جنوب بيروت).إن المقارنة مع بحث ديب وثيقة الصلة بكل من مقاربتها النظرية وقرب السياق اللبناني فيما يتعلق بقضايا الطائفية والجندر. حيث تعتبر لارا ديب تعريف الحداثة سؤالاً غير منتج، بحجة أنه من الأكثر إثارة للاهتمام استكشاف كيفية فهم المسلمين الشيعة الورعين "للحداثة"، وكذلك كيفية نشر وإشراك مختلف الخطابات والأفكار حول الحداثة. وبالحفاظ على التركيز الإثنوغرافي على الطرق المعقدة التي يعيش ويناقش ويشكّل بها "الإسلامويون العاديون" أفكار الحداثة والورع، تشرح لارا ديب التعقيد وتبرز عدم قابلية الدين والسياسة على الانفصال عن بعضهما البعض في حياة المسلمين الورعين. | | يمكن تطبيق نقد طلال أسد وتشكيكه في ثنائية الديني/ العلماني في عمله الأساسي "تكوينات العلماني" (2003)، على ثنائية المحافظ/ التقدّمي – أولاً لأن معناها يعتمد على السياق الذي تظهر فيه، وثانياً لأنها تتفق مع أبعاد مختلفة مسامية بالإضافة إلى كونها ملتبسة. وهكذا فإن من المثير للاهتمام إجراء مقارنة بين خطابات النساء العراقيات الإسلامويات حول الورع والجندر والحداثة وبين استكشاف لارا ديب (2006) للجندر و"الورع العام" بين النساء الشيعيات الورعات اللواتي ينتسبن بشكل غير رسمي إلى حزب الله في الضاحية (جنوب بيروت).إن المقارنة مع بحث ديب وثيقة الصلة بكل من مقاربتها النظرية وقرب السياق اللبناني فيما يتعلق بقضايا الطائفية والجندر. حيث تعتبر لارا ديب تعريف الحداثة سؤالاً غير منتج، بحجة أنه من الأكثر إثارة للاهتمام استكشاف كيفية فهم المسلمين الشيعة الورعين "للحداثة"، وكذلك كيفية نشر وإشراك مختلف الخطابات والأفكار حول الحداثة. وبالحفاظ على التركيز الإثنوغرافي على الطرق المعقدة التي يعيش ويناقش ويشكّل بها "الإسلامويون العاديون" أفكار الحداثة والورع، تشرح لارا ديب التعقيد وتبرز عدم قابلية الدين والسياسة على الانفصال عن بعضهما البعض في حياة المسلمين الورعين. |
سطر 37: |
سطر 59: |
| | | |
| | | |
− | الحياة والتعبئة في بلد محتل ومفتت | + | ===الحياة والتعبئة في بلد محتل ومفتت=== |
| + | |
| + | إن احتلال العراق، مع ما صاحبه من القصف والقتال الذي دار بين آذار/ مارس وأيار/ مايو 2003، أدى إلى موت مئات الآلاف من المدنيين.<ref>التقديرات طبقاً لدورية ’ذا لانست‘ (The Lancet) العلمية (2004)، قاعدة بيانات Iraq Body Count (www.iraqbodycount.org(link is external)، تم آخر دخول على الموقع يوم 3 فبراير 2017)، و’التكلفة الإنسانية للحرب في العراق‘ (Iraq: the Human Cost) (على موقع http://web.mit.edu/(link is external) humancostiraq/ وقد تم آخر دخول على الموقع يوم 3 فبراير 2017).</ref> بعد أن تم تثبيت الاحتلال من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة وبعد إنشاء المجالس الحاكمة على أساس الحصص المجموعاتية، أخذت حياة العراقيين تتسم بالعنف. كانت الحرب الطائفية التي ما زالت تطارد البلد النتيجة المباشرة لحملة القضاء على البعث التي قامت بها سلطة الائتلاف المؤقت، والتي قامت بتسريح مئات الآلاف جندي عراقي وعضو من أعضاء حزب البعث، مقوضة بذلك الدولة، وكذلك التهميش السياسي للسكان السنّة، وتثبيت الهويات المجموعاتية أساساً للنظام السياسي العراقي (Dodge 2013، 2005؛ Ismael 2015؛ Arato 2009). واتخذ قمع الجيش الأميركي للانتفاضات ضد الاحتلال – وخصوصاً في الفلوجة – وظهور المليشيات السياسية والمرتبطة بالأحزاب والمستفيدة من فراغ السلطة شكلاً طائفياً. وقد وصل تفاقم الصراع الطائفي مداه أثناء حرب عامي 2006-2007 الطائفية.<ref>بين عامي 2006 و2007 حصدت الحرب الأهلية الطائفية أرواح 1000 شخص في الأسبوع الواحد، غالبيتهم من المدنيين، وأدت إلى النزوح الداخلي والخارجي لما يقرب من 2500000 شخص، طبقاً للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.</ref> مثلت هذه الحرب الأهلية وكل ما تعلق بها من أحداث نقطة التحول الثانية بعد 1991 في العلاقات الطائفية العراقية وأعادت تنظيم المجتمع والأرض على أسس طائفية (Haddad 2014). ويظهر هذا التشظي في تقسيم بغداد إلى أحياء سنّية بالكامل وأخرى شيعية بالكامل تفصل بينها نقاط تفتيش وجدران أسمنتية (Ali 2018؛ Damluji 2010). |
| | | |
− | إن احتلال العراق، مع ما صاحبه من القصف والقتال الذي دار بين آذار/ مارس وأيار/ مايو 2003، أدى إلى موت مئات الآلاف من المدنيين.5 بعد أن تم تثبيت الاحتلال من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة وبعد إنشاء المجالس الحاكمة على أساس الحصص المجموعاتية، أخذت حياة العراقيين تتسم بالعنف. كانت الحرب الطائفية التي ما زالت تطارد البلد النتيجة المباشرة لحملة القضاء على البعث التي قامت بها سلطة الائتلاف المؤقت، والتي قامت بتسريح مئات الآلاف جندي عراقي وعضو من أعضاء حزب البعث، مقوضة بذلك الدولة، وكذلك التهميش السياسي للسكان السنّة، وتثبيت الهويات المجموعاتية أساساً للنظام السياسي العراقي (Dodge 2013، 2005؛ Ismael 2015؛ Arato 2009). واتخذ قمع الجيش الأميركي للانتفاضات ضد الاحتلال – وخصوصاً في الفلوجة – وظهور المليشيات السياسية والمرتبطة بالأحزاب والمستفيدة من فراغ السلطة شكلاً طائفياً. وقد وصل تفاقم الصراع الطائفي مداه أثناء حرب عامي 2006-2007 الطائفية.6 مثلت هذه الحرب الأهلية وكل ما تعلق بها من أحداث نقطة التحول الثانية بعد 1991 في العلاقات الطائفية العراقية وأعادت تنظيم المجتمع والأرض على أسس طائفية (Haddad 2014). ويظهر هذا التشظي في تقسيم بغداد إلى أحياء سنّية بالكامل وأخرى شيعية بالكامل تفصل بينها نقاط تفتيش وجدران أسمنتية (Ali 2018؛ Damluji 2010).
| |
− | 5. التقديرات طبقاً لدورية ’ذا لانست‘ (The Lancet) العلمية (2004)، قاعدة بيانات Iraq Body Count (www.iraqbodycount.org(link is external)، تم آخر دخول على الموقع يوم 3 فبراير 2017)، و’التكلفة الإنسانية للحرب في العراق‘ (Iraq: the Human Cost) (على موقع http://web.mit.edu/(link is external) humancostiraq/ وقد تم آخر دخول على الموقع يوم 3 فبراير 2017).
| |
− | 6. بين عامي 2006 و2007 حصدت الحرب الأهلية الطائفية أرواح 1000 شخص في الأسبوع الواحد، غالبيتهم من المدنيين، وأدت إلى النزوح الداخلي والخارجي لما يقرب من 2500000 شخص، طبقاً للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.
| |
| | | |
| اتسع نطاق البعد الطائفي لإعادة القبلية التي بدأت أثناء العقوبات الاقتصادية في التسعينات من القرن العشرين في ظل الفوضى التي تلت الغزو. وكما تظهر دراستي ودراسات الآخرين، فإن العنف الطائفي مجندر (Al-Ali, Pratt 2009; Ali 2018; Ismael, Ismael 2007). فغالبية الناشطات اللاتي قمت بمقابلتهن، لاسيما الشخصيات العامة والشخصيات الإعلامية، قد تلقّين تهديدات بالقتل أو تم استهدافهن مباشرة بالعنف، بما فيه هجمات بالسيارات المفخخة أمام مكاتبهن أو بيوتهن. بعضهن اضطررن إلى الفرار من البلد، لكن الغالبية بقيت في بغداد. وانتقل البعض لمناطق تحت سيطرة طائفتهن حيث كانت أحياؤهن واقعة تحت هجمات الميليشيات الطائفية. روت لي ابتهال إ.، وهي في مقتبل الأربعينيات من عمرها، وهي ناشطة نشطة للغاية في مجال حقوق النساء في "رابطة النساء العراقية"، كيف أنه في محاولة لقتلها في عام 2007 وضعت مجموعة من الرجال متفجرات أمام منزلها انفجرت فيما بعد. وقد حدث هذا بعد أن تلقت عدة تهديدات بالقتل من مجموعات من الميليشيات الإسلامية المحافظة في شكل مكالمات هاتفية ورسائل. لحسن الحظ، لم يكن أحد في المنزل في ذلك الوقت. تتذكر ابتهال عدم كفاءة الشرطة وعدم رغبتهم في مساعدتها للعثور على مرتكبي الهجوم وتوفير الحماية لها. وتصف أجواء بغداد في عامي 2006 - 2007 ومشاعرها حيالها. | | اتسع نطاق البعد الطائفي لإعادة القبلية التي بدأت أثناء العقوبات الاقتصادية في التسعينات من القرن العشرين في ظل الفوضى التي تلت الغزو. وكما تظهر دراستي ودراسات الآخرين، فإن العنف الطائفي مجندر (Al-Ali, Pratt 2009; Ali 2018; Ismael, Ismael 2007). فغالبية الناشطات اللاتي قمت بمقابلتهن، لاسيما الشخصيات العامة والشخصيات الإعلامية، قد تلقّين تهديدات بالقتل أو تم استهدافهن مباشرة بالعنف، بما فيه هجمات بالسيارات المفخخة أمام مكاتبهن أو بيوتهن. بعضهن اضطررن إلى الفرار من البلد، لكن الغالبية بقيت في بغداد. وانتقل البعض لمناطق تحت سيطرة طائفتهن حيث كانت أحياؤهن واقعة تحت هجمات الميليشيات الطائفية. روت لي ابتهال إ.، وهي في مقتبل الأربعينيات من عمرها، وهي ناشطة نشطة للغاية في مجال حقوق النساء في "رابطة النساء العراقية"، كيف أنه في محاولة لقتلها في عام 2007 وضعت مجموعة من الرجال متفجرات أمام منزلها انفجرت فيما بعد. وقد حدث هذا بعد أن تلقت عدة تهديدات بالقتل من مجموعات من الميليشيات الإسلامية المحافظة في شكل مكالمات هاتفية ورسائل. لحسن الحظ، لم يكن أحد في المنزل في ذلك الوقت. تتذكر ابتهال عدم كفاءة الشرطة وعدم رغبتهم في مساعدتها للعثور على مرتكبي الهجوم وتوفير الحماية لها. وتصف أجواء بغداد في عامي 2006 - 2007 ومشاعرها حيالها. |
سطر 55: |
سطر 76: |
| منذ العام 2003 تتصدر النساء العراقيات النشاطية الاجتماعية والسياسية، حيث نشأت مئات من المنظمات والمجموعات النسائية. فيما دمّر الغزو والاحتلال الدولة العراقية وأقام مشهداً سياسياً طائفياً، وفيما أخذ العنف السياسي في الصعود، انخرطت النساء في كل أصعدة المجتمع. وكُرِّسَت الشبكات والأموال الأميركية والدولية من أجل حقوق النساء والحملات والمبادرات المتعلقة بالنساء. ونتيجة لذلك تمّ تشكيل غالبية النشاطيات الاجتماعية والسياسية للنساء العراقيات، باستثناء عدد قليل من المنظمات مثل "منظمة حرية المرأة في العراق"، عن طريق شبكات التمويل هذه مثل "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية" و"بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق" (يونامي) و"هيئة الأمم المتحدة للمرأة" (صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة سابقاً) و"برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" و"برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية" (الموئل) والمنظمات غير الحكومية الدولية مثل "الصندوق العالمي للنساء" ومنظمة "أوكسفام" ومنظمات غير حكومية أوروبية أخرى. استكشفت تحول نشاطية النساء إلى منظمات غير حكومية في أعمالي السابقة (2018)، طارحة فرضية أنها شكلت غالبية مبادرات وحملات منظمات النساء العراقية وكان لها تأثير موحِّد على أفعالها وخطاباتها. وتغطي المشاركة الاجتماعية والسياسية للنساء العراقيات نطاقاً واسعاً من الأنشطة. تشارك الناشطات العراقيات في تعميم الديموقراطية وحقوق الإنسان من خلال حملات التوعية والتثقيف، وهو ما يكشف تحول نشاطهن إلى نموذج المنظمات غير الحكومية. ومع ذلك، فهن يشاركن في العمل الإنساني والصحي والاجتماعي والتربوي، كنوع من البديل لمؤسسات الدولة الغائبة أو الضعيفة. تشارك الناشطات العراقيات في الضغط السياسي حول حقوقهن القانونية والسياسية - وحشد الدعم حول تبّني حصة 25% للنساء في المجالس النيابية. وتدور أهم عملية تعبئة للنسويات العراقيات حول قانون الأحوال الشخصية، وهو إطار قانوني قائم على الفقه السني والشيعي يجمع معظم الحقوق القانونية للنساء والتي تسعى النخبة السياسية الشيعية منذ عام 2003 لتحويلها إلى قانون قائم على الطائفية (Ali 2017). تعيش العراقيات بين ’المطرقة والسندان‘ باستخدام تعبير كانديوتي (2007)، وهن يناضلن من أجل المحافظة على حقوقهن القانونية الأساسية مجموعة في قانون الأحوال الشخصية ومن أجل البقاء في سياق يفتقر إلى الأمن والموارد الأساسية. | | منذ العام 2003 تتصدر النساء العراقيات النشاطية الاجتماعية والسياسية، حيث نشأت مئات من المنظمات والمجموعات النسائية. فيما دمّر الغزو والاحتلال الدولة العراقية وأقام مشهداً سياسياً طائفياً، وفيما أخذ العنف السياسي في الصعود، انخرطت النساء في كل أصعدة المجتمع. وكُرِّسَت الشبكات والأموال الأميركية والدولية من أجل حقوق النساء والحملات والمبادرات المتعلقة بالنساء. ونتيجة لذلك تمّ تشكيل غالبية النشاطيات الاجتماعية والسياسية للنساء العراقيات، باستثناء عدد قليل من المنظمات مثل "منظمة حرية المرأة في العراق"، عن طريق شبكات التمويل هذه مثل "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية" و"بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق" (يونامي) و"هيئة الأمم المتحدة للمرأة" (صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة سابقاً) و"برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" و"برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية" (الموئل) والمنظمات غير الحكومية الدولية مثل "الصندوق العالمي للنساء" ومنظمة "أوكسفام" ومنظمات غير حكومية أوروبية أخرى. استكشفت تحول نشاطية النساء إلى منظمات غير حكومية في أعمالي السابقة (2018)، طارحة فرضية أنها شكلت غالبية مبادرات وحملات منظمات النساء العراقية وكان لها تأثير موحِّد على أفعالها وخطاباتها. وتغطي المشاركة الاجتماعية والسياسية للنساء العراقيات نطاقاً واسعاً من الأنشطة. تشارك الناشطات العراقيات في تعميم الديموقراطية وحقوق الإنسان من خلال حملات التوعية والتثقيف، وهو ما يكشف تحول نشاطهن إلى نموذج المنظمات غير الحكومية. ومع ذلك، فهن يشاركن في العمل الإنساني والصحي والاجتماعي والتربوي، كنوع من البديل لمؤسسات الدولة الغائبة أو الضعيفة. تشارك الناشطات العراقيات في الضغط السياسي حول حقوقهن القانونية والسياسية - وحشد الدعم حول تبّني حصة 25% للنساء في المجالس النيابية. وتدور أهم عملية تعبئة للنسويات العراقيات حول قانون الأحوال الشخصية، وهو إطار قانوني قائم على الفقه السني والشيعي يجمع معظم الحقوق القانونية للنساء والتي تسعى النخبة السياسية الشيعية منذ عام 2003 لتحويلها إلى قانون قائم على الطائفية (Ali 2017). تعيش العراقيات بين ’المطرقة والسندان‘ باستخدام تعبير كانديوتي (2007)، وهن يناضلن من أجل المحافظة على حقوقهن القانونية الأساسية مجموعة في قانون الأحوال الشخصية ومن أجل البقاء في سياق يفتقر إلى الأمن والموارد الأساسية. |
| | | |
− |
| |
| | | |
− | نسويات العراقيات | + | ===نسويات العراقيات=== |
| | | |
| كما هو الحال في أماكن أخرى، لدى الناشطات العراقيات طرق متنوعة لفهم النشاطية السياسية والنسويات. طوال عملي الإثنوغرافي والمقابلات التي أجريتها مع ناشطات عراقيات ينتمين لمجموعات ومنظمات وشبكات نسائية متنوعة من كل الأعمار والخلفيات الاجتماعية والعرقية والسياسية، حددتُ العديد من اتجاهات النشاطية من أجل حقوق النساء. وقمت بتقسيم هذه الاتجاهات إلى أربع فئات، من الأكثر شيوعاً إلى الأكثر تفرداً، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الفئات ليست حصرية وغالباً ما تتداخل مع بعضها البعض. | | كما هو الحال في أماكن أخرى، لدى الناشطات العراقيات طرق متنوعة لفهم النشاطية السياسية والنسويات. طوال عملي الإثنوغرافي والمقابلات التي أجريتها مع ناشطات عراقيات ينتمين لمجموعات ومنظمات وشبكات نسائية متنوعة من كل الأعمار والخلفيات الاجتماعية والعرقية والسياسية، حددتُ العديد من اتجاهات النشاطية من أجل حقوق النساء. وقمت بتقسيم هذه الاتجاهات إلى أربع فئات، من الأكثر شيوعاً إلى الأكثر تفرداً، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الفئات ليست حصرية وغالباً ما تتداخل مع بعضها البعض. |
سطر 63: |
سطر 83: |
| | | |
| | | |
− | نسويات حقوق الإنسان | + | ===نسويات حقوق الإنسان=== |
| | | |
| "نسويات حقوق الإنسان" هو الظاهرة الأكثر شيوعاً عبر طيف الناشطات العراقيات. وهذا الاتجاه النشاطي شائع جداً بين النساء اللواتي انخرطن لأول مرة في منظمات المجتمع المدني النسائية بعد عام 2003 – أولئك اللواتي لم يكن لديهن معرفة مسبقة بقضايا النشاطية السياسية أو الجندر.غالبًا ما تعرّف نسويات حقوق الإنسان نشاطهن على أنه "الدفاع عن حقوق المرأة كجزء من حقوق الإنسان" وأصبحن يشاركن بشكل أساسي "كنساء" في منظمات المجتمع المدني. تستخدم نسويات حقوق الإنسان الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ونظام الأمم المتحدة لحقوق النساء، مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء وقرار مجلس الأمن رقم 1325، ويدعون إلى الحفاظ على قانون الأحوال الشخصية الموحد. تدعو تلك الناشطات أيضاً إلى إصلاح قانون الأحوال الشخصية الذي من شأنه تحقيق "توافق القوانين العراقية مع الاتفاقيات الدولية للحقوق"، لكن يغلب عليهن العمومية الزائدة في مواقفهن، مع التسليم بالفصل بين العام والخاص. وهكذا، عندما يطُلب منهن التوسع في هذه الإصلاحات، فإن معظمهن يشككن في مواد قانون العقوبات المتعلقة بتأديب الزوجة، مما يسمح بالعنف الأسري وتخفيف العقوبات عن الجرائم المرتكبة باسم "الشرف". كما يطالبن بإلغاء المتطلبات القانونية التي تقضي بأن يكون للمرأة محرم من أجل السفر وولي أمر من أجل الحصول على جواز سفر. كما تقترح نسويات حقوق الإنسان إصلاح قانون الأحوال الشخصية لمعاقبة الزيجات التي يتم عقدها خارج المحكمة وتعزيز حق النساء في الطلاق ومعاقبة الاستخدام المفرط لتعدد الزوجات. | | "نسويات حقوق الإنسان" هو الظاهرة الأكثر شيوعاً عبر طيف الناشطات العراقيات. وهذا الاتجاه النشاطي شائع جداً بين النساء اللواتي انخرطن لأول مرة في منظمات المجتمع المدني النسائية بعد عام 2003 – أولئك اللواتي لم يكن لديهن معرفة مسبقة بقضايا النشاطية السياسية أو الجندر.غالبًا ما تعرّف نسويات حقوق الإنسان نشاطهن على أنه "الدفاع عن حقوق المرأة كجزء من حقوق الإنسان" وأصبحن يشاركن بشكل أساسي "كنساء" في منظمات المجتمع المدني. تستخدم نسويات حقوق الإنسان الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ونظام الأمم المتحدة لحقوق النساء، مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء وقرار مجلس الأمن رقم 1325، ويدعون إلى الحفاظ على قانون الأحوال الشخصية الموحد. تدعو تلك الناشطات أيضاً إلى إصلاح قانون الأحوال الشخصية الذي من شأنه تحقيق "توافق القوانين العراقية مع الاتفاقيات الدولية للحقوق"، لكن يغلب عليهن العمومية الزائدة في مواقفهن، مع التسليم بالفصل بين العام والخاص. وهكذا، عندما يطُلب منهن التوسع في هذه الإصلاحات، فإن معظمهن يشككن في مواد قانون العقوبات المتعلقة بتأديب الزوجة، مما يسمح بالعنف الأسري وتخفيف العقوبات عن الجرائم المرتكبة باسم "الشرف". كما يطالبن بإلغاء المتطلبات القانونية التي تقضي بأن يكون للمرأة محرم من أجل السفر وولي أمر من أجل الحصول على جواز سفر. كما تقترح نسويات حقوق الإنسان إصلاح قانون الأحوال الشخصية لمعاقبة الزيجات التي يتم عقدها خارج المحكمة وتعزيز حق النساء في الطلاق ومعاقبة الاستخدام المفرط لتعدد الزوجات. |
| | | |
− | تؤكد غالبية نسويات حقوق الإنسان على احترام الثقافة العراقية/ المسلمة وعلى إيجاد أرضية مشتركة مع السلطات الدينية. وتتركز دعوتهن على المجال العام – على سبيل المثال النضال من أجل تطبيق حصة 25%7 للنساء في المجالس النيابية وزيادة مشاركة النساء في مجالات السياسة والعمل والتعليم. ترتبط معظم مبادراتهن بمفاهيم "القيادة النسائية" و"التمكين"، مما يشجع النساء على المشاركة في "بناء الديمقراطية" والتصويت والمجتمع المدني والجماعات السياسية. | + | تؤكد غالبية نسويات حقوق الإنسان على احترام الثقافة العراقية/ المسلمة وعلى إيجاد أرضية مشتركة مع السلطات الدينية. وتتركز دعوتهن على المجال العام – على سبيل المثال النضال من أجل تطبيق حصة 25%<ref>30% في كردستان العراق.</ref> للنساء في المجالس النيابية وزيادة مشاركة النساء في مجالات السياسة والعمل والتعليم. ترتبط معظم مبادراتهن بمفاهيم "القيادة النسائية" و"التمكين"، مما يشجع النساء على المشاركة في "بناء الديمقراطية" والتصويت والمجتمع المدني والجماعات السياسية. |
− | 7. 30% في كردستان العراق.
| |
| | | |
| وبما أنهن حضرن دورات لتعميم مراعاة المنظور الجندري التي كانت تقدمها المنظمات الدولية غير الحكومية وهيئة الأمم المتحدة للنساء منذ عام 2003 تميل نسويات حقوق الإنسان إلى أن يكون لديهن فهم توافقي لمفهوم الجندر وغالباً ما يستخدمن التعبير التالي: "للنساء والرجال حقوق بقدر ما عليهم من واجبات". وحيث إن نسويات حقوق الإنسان يركزن على المجال العام، فإن غالبيتهن لا يحددن خطاباً جندرياً يفصّل فهمهن لقضايا حقوق النساء والمعايير الجندرية. في مقابلاتنا، وبينما ظل تعريفهن لحقوق النساء غامضاً، فضلت نسويات حقوق الإنسان جميعهن استخدام كلمة "عدالة" أو "إنصاف" بدلاً من "مساواة". على سبيل المثال، لمياء إ.، البالغة من العمر السادسة والخمسين، محامية متقاعدة وأم لخمسة أفراد وعضوة بارزة في تحالف الرافدين للنساء. تشرح رؤيتها للنشاطية السياسية ومفهوم الجندر ونشاطية حقوق النساء. | | وبما أنهن حضرن دورات لتعميم مراعاة المنظور الجندري التي كانت تقدمها المنظمات الدولية غير الحكومية وهيئة الأمم المتحدة للنساء منذ عام 2003 تميل نسويات حقوق الإنسان إلى أن يكون لديهن فهم توافقي لمفهوم الجندر وغالباً ما يستخدمن التعبير التالي: "للنساء والرجال حقوق بقدر ما عليهم من واجبات". وحيث إن نسويات حقوق الإنسان يركزن على المجال العام، فإن غالبيتهن لا يحددن خطاباً جندرياً يفصّل فهمهن لقضايا حقوق النساء والمعايير الجندرية. في مقابلاتنا، وبينما ظل تعريفهن لحقوق النساء غامضاً، فضلت نسويات حقوق الإنسان جميعهن استخدام كلمة "عدالة" أو "إنصاف" بدلاً من "مساواة". على سبيل المثال، لمياء إ.، البالغة من العمر السادسة والخمسين، محامية متقاعدة وأم لخمسة أفراد وعضوة بارزة في تحالف الرافدين للنساء. تشرح رؤيتها للنشاطية السياسية ومفهوم الجندر ونشاطية حقوق النساء. |
سطر 78: |
سطر 97: |
| | | |
| | | |
− | الناشطات الإسلامويات | + | ===الناشطات الإسلامويات=== |
| | | |
| هناك ثلاث خلفيات مختلفة عن "الناشطات الإسلامويات": إسلامويات سنّة وشيعة في العراق العربي وإسلامويات كرديات من كردستان العراق (غالبيتهن من السنّة لكن منهن أيضاً فيلية). تقف الإسلامويات السنّة في العراق العربي إلى جانب الجماعات النسائية العلمانية والجماعات غير الحصرية دينياً خصوصاً في رفض المادة 41 من الدستور وأية مسائلة طائفية لقانون الأحوال الشخصية، مثل اقتراح القانون الجعفري الأخير. ومع ذلك، فإن قراءات الإسلامويات السنّة للقضايا المتعلقة بالجندر والإسلام تشبه إلى حد كبير القراءات الإسلاموية الشيعية. وهكذا، كما بين عملي السابق حول الحشد من أجل قانون الأحوال الشخصية (Ali 2017; 2018)، تتفق كل من الإسلامويات الشيعة والسنّة على قراءة عامة وفضفاضة لـ "حقوق المرأة في الإسلام" تتميز بفهم أبوي حديث ينتمي للطبقة الوسطى لقضايا النساء والمعايير الجندرية. وعلى الرغم من أن الإسلامويات السنة والشيعة يعتبرن قانون الأحوال الشخصية قانوناً عادلاً ومقبولاً، إلا أنهن يعتبرن أيضاً بعض القضايا – مثل تعدد الزوجات والحصص غير المتساوية في الميراث– قضايا "لا يجوز المساس بها". حيث إنه بالنسبة لهن، تتعلق هذه القضايا بـ "القانون الإلهي" – الشريعة – ولا يمكن التشكيك فيها. بعضهن محافظات أكثر من غيرهن فيما يتعلق بملبس النساء والعلاقات بين الجنسين. على سبيل المثال، تعتبر البعض ارتداء العباءة أو الجبة، بالإضافة إلى الحجاب شيئاً ضرورياً. ويعتبر البعض الآخر أن قضايا الملبس ثانوية ويركزن خطابهن على مسائل التدين الأقل علاقة بالجندر، مثل الترويج للتعليم والنشاط السياسي على أنهما "فرائض دينية". | | هناك ثلاث خلفيات مختلفة عن "الناشطات الإسلامويات": إسلامويات سنّة وشيعة في العراق العربي وإسلامويات كرديات من كردستان العراق (غالبيتهن من السنّة لكن منهن أيضاً فيلية). تقف الإسلامويات السنّة في العراق العربي إلى جانب الجماعات النسائية العلمانية والجماعات غير الحصرية دينياً خصوصاً في رفض المادة 41 من الدستور وأية مسائلة طائفية لقانون الأحوال الشخصية، مثل اقتراح القانون الجعفري الأخير. ومع ذلك، فإن قراءات الإسلامويات السنّة للقضايا المتعلقة بالجندر والإسلام تشبه إلى حد كبير القراءات الإسلاموية الشيعية. وهكذا، كما بين عملي السابق حول الحشد من أجل قانون الأحوال الشخصية (Ali 2017; 2018)، تتفق كل من الإسلامويات الشيعة والسنّة على قراءة عامة وفضفاضة لـ "حقوق المرأة في الإسلام" تتميز بفهم أبوي حديث ينتمي للطبقة الوسطى لقضايا النساء والمعايير الجندرية. وعلى الرغم من أن الإسلامويات السنة والشيعة يعتبرن قانون الأحوال الشخصية قانوناً عادلاً ومقبولاً، إلا أنهن يعتبرن أيضاً بعض القضايا – مثل تعدد الزوجات والحصص غير المتساوية في الميراث– قضايا "لا يجوز المساس بها". حيث إنه بالنسبة لهن، تتعلق هذه القضايا بـ "القانون الإلهي" – الشريعة – ولا يمكن التشكيك فيها. بعضهن محافظات أكثر من غيرهن فيما يتعلق بملبس النساء والعلاقات بين الجنسين. على سبيل المثال، تعتبر البعض ارتداء العباءة أو الجبة، بالإضافة إلى الحجاب شيئاً ضرورياً. ويعتبر البعض الآخر أن قضايا الملبس ثانوية ويركزن خطابهن على مسائل التدين الأقل علاقة بالجندر، مثل الترويج للتعليم والنشاط السياسي على أنهما "فرائض دينية". |
سطر 96: |
سطر 115: |
| | | |
| | | |
− | النسويات المسلمات | + | ===النسويات المسلمات=== |
| | | |
| معظم الناشطات اللواتي يمكن تعريفهن بأنهن "نسويات مسلمات/ إسلاميات" لسن ناشطات إسلامويات ولكن في الغالب نساء منخرطات في منظمات "علمانية" وهن، من خلال قناعات شخصية أو من خلال استراتيجية براغماتية، يرين استخدام قراءات مناهضة للأبوية للفقه الإسلامي والنصوص المقدسة والخطابات الدينية أداةً مهمةً في الدفاع عن حقوق النساء والمساواة. في المقابلات التي أجريتها، فضّلت جميع تلك الناشطات كلمة "مساواة" على كلمة "عدالة" أو "إنصاف" في دعوتهن لحقوق النساء. كانت مطالبهن لإصلاح قانون الأحوال الشخصية مماثلة لتلك التي دعت إليها نسويات حقوق الإنسان. ويكمن الاختلاف بين النسويات المسلمات ونسويات حقوق الإنسان في اختيار الأخيرات لترك مجال الفقه الديني لعلماء الدين وإقامة دعوتهن حصرياً على أساس اتفاقيات حقوق الإنسان ونظام الأمم المتحدة للحقوق. تدافع نسويات حقوق الإنسان عن "الإسلام" أو "الثقافة الإسلامية" في الغالب كجزء من الثقافة العراقية ولكن ليس كمجال للمشاركة. بما أن قانون الأحوال الشخصية هو قانون قائم على الفقه، لجأت العديد من نسويات حقوق الإنسان إلى الخطابات النسوية المسلمة كأداة استراتيجية ضرورية لتعزيز قراءات للقانون تدعو إلى المساواة. ومع ذلك، فإنهن يتجنبن الدخول في مناظرات دينية ويفضلن التشاور مع علماء الدين وطلب الدعم منهم بدلاً من الدخول في الفقه بأنفسهن. | | معظم الناشطات اللواتي يمكن تعريفهن بأنهن "نسويات مسلمات/ إسلاميات" لسن ناشطات إسلامويات ولكن في الغالب نساء منخرطات في منظمات "علمانية" وهن، من خلال قناعات شخصية أو من خلال استراتيجية براغماتية، يرين استخدام قراءات مناهضة للأبوية للفقه الإسلامي والنصوص المقدسة والخطابات الدينية أداةً مهمةً في الدفاع عن حقوق النساء والمساواة. في المقابلات التي أجريتها، فضّلت جميع تلك الناشطات كلمة "مساواة" على كلمة "عدالة" أو "إنصاف" في دعوتهن لحقوق النساء. كانت مطالبهن لإصلاح قانون الأحوال الشخصية مماثلة لتلك التي دعت إليها نسويات حقوق الإنسان. ويكمن الاختلاف بين النسويات المسلمات ونسويات حقوق الإنسان في اختيار الأخيرات لترك مجال الفقه الديني لعلماء الدين وإقامة دعوتهن حصرياً على أساس اتفاقيات حقوق الإنسان ونظام الأمم المتحدة للحقوق. تدافع نسويات حقوق الإنسان عن "الإسلام" أو "الثقافة الإسلامية" في الغالب كجزء من الثقافة العراقية ولكن ليس كمجال للمشاركة. بما أن قانون الأحوال الشخصية هو قانون قائم على الفقه، لجأت العديد من نسويات حقوق الإنسان إلى الخطابات النسوية المسلمة كأداة استراتيجية ضرورية لتعزيز قراءات للقانون تدعو إلى المساواة. ومع ذلك، فإنهن يتجنبن الدخول في مناظرات دينية ويفضلن التشاور مع علماء الدين وطلب الدعم منهم بدلاً من الدخول في الفقه بأنفسهن. |
سطر 110: |
سطر 129: |
| | | |
| | | |
− | النسويات اليساريات والراديكاليات | + | ===النسويات اليساريات والراديكاليات=== |
| | | |
| تدعو النسويات اليساريات والراديكاليات إلى الفهم الأكثر راديكالية للمساواة بين الجنسين وحقوق النساء. تنتسب العديد من النسويات اليساريات والراديكاليات إلى "رابطة المرأة العراقية" وهن قريبات من الحزب الشيوعي العراقي. والبعض الآخر نشطات في المنظمات الاجتماعية والإنمائية، مثل "الأمل". على سبيل المثال، "منظمة حرية المرأة في العراق"، التي تندرج تحت هذه الفئة، لديها عضوات مقربات من الحزب الشيوعي العمالي وعضوات ناشطات مستقلات. العديد من المفكرات والدارسات البارزات هن نسويات راديكاليات. ومع ذلك، فإن الدراسات حول هذا الموضوع ضئيلة للغاية، ومعظم تلك المثقفات يستنكرن الافتقار إلى المواد النظرية لتطوير فكر وبحوث نسوية مناسبة في العراق. | | تدعو النسويات اليساريات والراديكاليات إلى الفهم الأكثر راديكالية للمساواة بين الجنسين وحقوق النساء. تنتسب العديد من النسويات اليساريات والراديكاليات إلى "رابطة المرأة العراقية" وهن قريبات من الحزب الشيوعي العراقي. والبعض الآخر نشطات في المنظمات الاجتماعية والإنمائية، مثل "الأمل". على سبيل المثال، "منظمة حرية المرأة في العراق"، التي تندرج تحت هذه الفئة، لديها عضوات مقربات من الحزب الشيوعي العمالي وعضوات ناشطات مستقلات. العديد من المفكرات والدارسات البارزات هن نسويات راديكاليات. ومع ذلك، فإن الدراسات حول هذا الموضوع ضئيلة للغاية، ومعظم تلك المثقفات يستنكرن الافتقار إلى المواد النظرية لتطوير فكر وبحوث نسوية مناسبة في العراق. |
| | | |
− | "منظمة حرية المرأة في العراق" هي واحدة من أكثر المنظمات النسوية الراديكالية في العراق. تعرف نفسها بأنها يسارية، نسوية، ومناهضة للإمبريالية. من خلال دوريتها "جريدة المساواة"، تدافع "منظمة حرية المرأة في العراق" عن المساواة بين الجنسين وهي واحدة من المنظمات القليلة التي تعالج قضايا البغاء والعنف الجنسي ورهاب المثلية الجنسية8. تقدم منظمة حرية المرأة في العراق المساعدة والدعم للنساء ضحايا العنف الجنسي والبغاء القسري والسجن. كانت ناشطات منظمة حرية المرأة في العراق اللواتي قابلتهن الأكثر صراحة حول الحرية الجنسية للمرأة والعنف الجنسي ورهاب المثلية. حيث إنهن ينتقدن الأحزاب الإسلاموية بشدة فهن يدعون إلى العلمنة الكاملة لقانون الأحوال الشخصية. لم يقتصر النقد الذي توجهه الناشطات في "منظمة حرية المرأة في العراق" على الإسلامويين فحسب، بل بدا أنهن يوجهن سهام نقدهن للدين نفسه. "منظمة حرية المرأة في العراق" هي المنظمة الوحيدة التي قامت بفتح ملاجئ للنساء ضحايا الاعتداء، وهي لا تزال غير قانونية في العراق العربي على الرغم من كونها تحت رعاية الحكومة في كردستان العراق. ومنذ غزو الموصل، فتحت "منظمة حرية المرأة في العراق" أيضاً ملاجئ للنساء والأطفال من ضحايا العنف والاعتداء الجنسي على أيدي جنود داعش. | + | "منظمة حرية المرأة في العراق" هي واحدة من أكثر المنظمات النسوية الراديكالية في العراق. تعرف نفسها بأنها يسارية، نسوية، ومناهضة للإمبريالية. من خلال دوريتها "جريدة المساواة"، تدافع "منظمة حرية المرأة في العراق" عن المساواة بين الجنسين وهي واحدة من المنظمات القليلة التي تعالج قضايا البغاء والعنف الجنسي ورهاب المثلية الجنسية<ref> راجع، على سبيل المثال، جريدة المساواة، بتاريخ 8 مارس سنة 2012، عدد رقم 9 للسنة التاسعة، صفحة 6 (Jaridat al-Musawat, 8 March 2012, No. 9, Year 9, p. 6).</ref>. تقدم منظمة حرية المرأة في العراق المساعدة والدعم للنساء ضحايا العنف الجنسي والبغاء القسري والسجن. كانت ناشطات منظمة حرية المرأة في العراق اللواتي قابلتهن الأكثر صراحة حول الحرية الجنسية للمرأة والعنف الجنسي ورهاب المثلية. حيث إنهن ينتقدن الأحزاب الإسلاموية بشدة فهن يدعون إلى العلمنة الكاملة لقانون الأحوال الشخصية. لم يقتصر النقد الذي توجهه الناشطات في "منظمة حرية المرأة في العراق" على الإسلامويين فحسب، بل بدا أنهن يوجهن سهام نقدهن للدين نفسه. "منظمة حرية المرأة في العراق" هي المنظمة الوحيدة التي قامت بفتح ملاجئ للنساء ضحايا الاعتداء، وهي لا تزال غير قانونية في العراق العربي على الرغم من كونها تحت رعاية الحكومة في كردستان العراق. ومنذ غزو الموصل، فتحت "منظمة حرية المرأة في العراق" أيضاً ملاجئ للنساء والأطفال من ضحايا العنف والاعتداء الجنسي على أيدي جنود داعش. |
− | 8. راجع، على سبيل المثال، جريدة المساواة، بتاريخ 8 مارس سنة 2012، عدد رقم 9 للسنة التاسعة، صفحة 6 (Jaridat al-Musawat, 8 March 2012, No. 9, Year 9, p. 6).
| + | |
| | | |
| طورت العديد من الناشطات اليساريات اللواتي قابلتهن في العراق، على الرغم من عدم مشاركتهن في منظمات خاصة بالجندر، فهماً راديكالياً للمساواة بين الجنسين وقضايا النساء في إطار التفاوت الطبقي. وهكذا تعتبر تلك الناشطات اليساريات مسائلة الأبوية بُعدً أساسياً في نضالهن من أجل العدالة الاجتماعية. كان هذا هو حال الناشطات اللواتي التقيت بهن ممن يشاركن في المنظمات الاجتماعية والتنموية مثل "الأمل" أو "منظمة تموز للتنمية الاجتماعية". بشكل أعم، فإن العديد من عضوات "الرابطة" هن من النسويات اليساريات وقد طورن فهماً للعدالة الاجتماعية والمساواة يعتبر المساواة بين الجنسين صلب مشروعهن للتغيير الاجتماعي. الفرق بين معظم النسويات اليساريات والنسويات الراديكاليات، اللواتي غالباً ما يكنّ ناشطات يساريات كذلك، هو أن خطاب النسويات اليساريات حول الجنسانية أكثر محدودية ولا يتخطى حدود ما يعتبرنه "مقبولاً للمجتمع". وهكذا، على الرغم من أن النسويات اليساريات والراديكاليات غالباً ما يتفقن على الحرية الجنسية ورهاب المثلية الجنسية، فإن النسويات الراديكاليات يملن إلى أن يكنّ أكثر صراحة حول هذه القضايا. ومع ذلك، تتجنب النسويات اليساريات والراديكاليات الخوض في جدل حول الدين. في هذا الصدد، يقفن إلى جانب نسويات حقوق الإنسان لأنهن يعتبرن الدين جزءاً من "الثقافة" لكنهن لا يشتبكن مع القضايا الدينية بما هي دينية. | | طورت العديد من الناشطات اليساريات اللواتي قابلتهن في العراق، على الرغم من عدم مشاركتهن في منظمات خاصة بالجندر، فهماً راديكالياً للمساواة بين الجنسين وقضايا النساء في إطار التفاوت الطبقي. وهكذا تعتبر تلك الناشطات اليساريات مسائلة الأبوية بُعدً أساسياً في نضالهن من أجل العدالة الاجتماعية. كان هذا هو حال الناشطات اللواتي التقيت بهن ممن يشاركن في المنظمات الاجتماعية والتنموية مثل "الأمل" أو "منظمة تموز للتنمية الاجتماعية". بشكل أعم، فإن العديد من عضوات "الرابطة" هن من النسويات اليساريات وقد طورن فهماً للعدالة الاجتماعية والمساواة يعتبر المساواة بين الجنسين صلب مشروعهن للتغيير الاجتماعي. الفرق بين معظم النسويات اليساريات والنسويات الراديكاليات، اللواتي غالباً ما يكنّ ناشطات يساريات كذلك، هو أن خطاب النسويات اليساريات حول الجنسانية أكثر محدودية ولا يتخطى حدود ما يعتبرنه "مقبولاً للمجتمع". وهكذا، على الرغم من أن النسويات اليساريات والراديكاليات غالباً ما يتفقن على الحرية الجنسية ورهاب المثلية الجنسية، فإن النسويات الراديكاليات يملن إلى أن يكنّ أكثر صراحة حول هذه القضايا. ومع ذلك، تتجنب النسويات اليساريات والراديكاليات الخوض في جدل حول الدين. في هذا الصدد، يقفن إلى جانب نسويات حقوق الإنسان لأنهن يعتبرن الدين جزءاً من "الثقافة" لكنهن لا يشتبكن مع القضايا الدينية بما هي دينية. |
سطر 127: |
سطر 146: |
| | | |
| | | |
− | خاتمة: وضع النسويات في سياقها | + | ===خاتمة: وضع النسويات في سياقها=== |
| | | |
| من خلال تقديم العناصر التي تميز أنماط الواقع الملموسة لحياة الناشطات العراقيات، أسعى لإظهار ضرورة تحليل النسويات المختلفة في علاقتها بأنماط الواقع الملموسة التي يتم التعبير عنها من خلالها. إن مفاهيم "الأخلاق" و"الاحترام" يتم تأطيرها من خلال أشكال متعددة من النزعات المحافظة. وهكذا فإن "المبادئ الأخلاقية المتعددة" للناشطات العراقيات تتميز بالنزعات المحافظة الاجتماعية والسياسية والدينية التي تشكل المعايير والعلاقات الجندرية الأبوية، مما يؤثر على حياة النساء اليومية. وهكذا، بينما تستخدم بعض الناشطات حججاً دينية للدفاع عن حقوق النساء، مثل النسويات المسلمات، تستخدمها أخريات كأداة في سياق يتسم بالقوانين القائمة على الشريعة والسلطة المهيمنة للأحزاب الإسلاموية المحافظة. | | من خلال تقديم العناصر التي تميز أنماط الواقع الملموسة لحياة الناشطات العراقيات، أسعى لإظهار ضرورة تحليل النسويات المختلفة في علاقتها بأنماط الواقع الملموسة التي يتم التعبير عنها من خلالها. إن مفاهيم "الأخلاق" و"الاحترام" يتم تأطيرها من خلال أشكال متعددة من النزعات المحافظة. وهكذا فإن "المبادئ الأخلاقية المتعددة" للناشطات العراقيات تتميز بالنزعات المحافظة الاجتماعية والسياسية والدينية التي تشكل المعايير والعلاقات الجندرية الأبوية، مما يؤثر على حياة النساء اليومية. وهكذا، بينما تستخدم بعض الناشطات حججاً دينية للدفاع عن حقوق النساء، مثل النسويات المسلمات، تستخدمها أخريات كأداة في سياق يتسم بالقوانين القائمة على الشريعة والسلطة المهيمنة للأحزاب الإسلاموية المحافظة. |
سطر 135: |
سطر 154: |
| ومن الضروري التفكير فيما وراء هذه الفئات التصنيفية والتنبه للبينيّة من أجل فهم قضايا النساء والجندر والنسويات في السياق العراقي. وتعد التقاطعات بين الخطابات والممارسات المحلية والعالمية محورية لفهم المواقف المتداخلة للناشطات العراقيات، بالإضافة إلى تطور سياسة الجندر الناجمة مباشرة عن أنماط الواقع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي غيرت وجه المجتمع العراقي. وقد أسهم تحول الجماعات النسائية إلى نموذج المنظمات غير الحكومية في تجانس نشاطيتها بالتركيز على التثقيف والتوعية. | | ومن الضروري التفكير فيما وراء هذه الفئات التصنيفية والتنبه للبينيّة من أجل فهم قضايا النساء والجندر والنسويات في السياق العراقي. وتعد التقاطعات بين الخطابات والممارسات المحلية والعالمية محورية لفهم المواقف المتداخلة للناشطات العراقيات، بالإضافة إلى تطور سياسة الجندر الناجمة مباشرة عن أنماط الواقع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي غيرت وجه المجتمع العراقي. وقد أسهم تحول الجماعات النسائية إلى نموذج المنظمات غير الحكومية في تجانس نشاطيتها بالتركيز على التثقيف والتوعية. |
| | | |
− | وقد قمت أيضاً، مقتفية خطى تحليلات أبو لغد (1998) وحاتم (1994, 2005)، بإظهار أنه فيما يتعلق بالخلفية الاجتماعية (حضرية ومتعلمة ومن الطبقة العليا أو الوسطى) والأجندة والعمل على المستوى الشعبي والتمثيلات والخطابات الخاصة بحقوق النساء – فإنه ليس هناك فرق جوهري بين غالبية ناشطات حقوق النساء ذوات التوجه العلماني والناشطات الإسلامويات في العراق. فالعديد من الإسلامويات قد اعتمدن تصورات ومفاهيم حداثية عن أدوار النساء في المجتمع وعلاقات الزواج والأسرة، وبذلك يتنافسن مع كل من الحداثيات المحافظات والناشطات السياسيات التقدميات حول هذه القضايا. وفي سياق سياسة هوياتية متفاقمة، تشتبك غالبية العلمانيات والإسلامويات في نقاش ’الأصالة‘ ما بعد الكولونيالي. وفي مفترق الطرق بين الخطابات المحلية والعالمية، تشكِّل هيمنة النزعة المحافظة الدينية وتحويل النشاطية إلى نموذج المنظمات غير الحكومية الإطار للدفاع عن الحقوق القانونية للنساء. ومن هنا فإنه لايوجد موقف إسلاموي أو مسلم أو نسوي علماني تماماً، حيث إن غالبية الناشطات يستندن إلى أفكار الاحترام والمرجعية الأخلاقية (التي يبررها الإسلام أو تبررها الثقافة)، وإطار حقوق الإنسان العالمية.https://kohljournal.press/ar/node/313 | + | وقد قمت أيضاً، مقتفية خطى تحليلات أبو لغد (1998) وحاتم (1994, 2005)، بإظهار أنه فيما يتعلق بالخلفية الاجتماعية (حضرية ومتعلمة ومن الطبقة العليا أو الوسطى) والأجندة والعمل على المستوى الشعبي والتمثيلات والخطابات الخاصة بحقوق النساء – فإنه ليس هناك فرق جوهري بين غالبية ناشطات حقوق النساء ذوات التوجه العلماني والناشطات الإسلامويات في العراق. فالعديد من الإسلامويات قد اعتمدن تصورات ومفاهيم حداثية عن أدوار النساء في المجتمع وعلاقات الزواج والأسرة، وبذلك يتنافسن مع كل من الحداثيات المحافظات والناشطات السياسيات التقدميات حول هذه القضايا. وفي سياق سياسة هوياتية متفاقمة، تشتبك غالبية العلمانيات والإسلامويات في نقاش ’الأصالة‘ ما بعد الكولونيالي. وفي مفترق الطرق بين الخطابات المحلية والعالمية، تشكِّل هيمنة النزعة المحافظة الدينية وتحويل النشاطية إلى نموذج المنظمات غير الحكومية الإطار للدفاع عن الحقوق القانونية للنساء. ومن هنا فإنه لايوجد موقف إسلاموي أو مسلم أو نسوي علماني تماماً، حيث إن غالبية الناشطات يستندن إلى أفكار الاحترام والمرجعية الأخلاقية (التي يبررها الإسلام أو تبررها الثقافة)، وإطار حقوق الإنسان العالمية. |
| + | |
| + | ==مصادر== |
| + | |
| + | |
| + | [[تصنيف: نسوية ما بعد الاستعمار]] |
| + | [[تصنيف: نسوية إسلامية]] |