| سطر 145: |
سطر 145: |
| | | | |
| | ==تاريخ== | | ==تاريخ== |
| − | ===طرق غريبة وغامضة عبر التاريخ === | + | ===الحضارات القديمة=== |
| − | | |
| | يعود تاريخ مفهوم منع الحمل إلى المرحلة المبكرة من تاريخ الحضارة البشرية، حيث وثقت الحضارات القديمة استخدام وسائل متعددة لمنع الحمل، كان المنطق ورائها إما حجز الحيوانات المنوية عن الرحم عن طريق أوراق الشجر أو الأقمشة والمواد الأخرى أو قتلها قبل الوصول إليه. | | يعود تاريخ مفهوم منع الحمل إلى المرحلة المبكرة من تاريخ الحضارة البشرية، حيث وثقت الحضارات القديمة استخدام وسائل متعددة لمنع الحمل، كان المنطق ورائها إما حجز الحيوانات المنوية عن الرحم عن طريق أوراق الشجر أو الأقمشة والمواد الأخرى أو قتلها قبل الوصول إليه. |
| | | | |
| سطر 153: |
سطر 152: |
| | استُخدمت أيضًا قطع من أقمشة الحرير والكتان، إما لوحدها أو بعد حشوها بقطع من الاسفنج. اخترع بعض الأطباء المسلمين في العصور الوسطى وسائل لمنع الحمل، كان أغلبها تحاميل مهبلية مصنوعة من فضلات الفيل وأوراق نبات الملفوف والزفت والملح الصخري، ونصح بعضهم باستخدام العزل كذلك، أي السحب وإنهاء الإيلاج المهبلي قبل القذف. | | استُخدمت أيضًا قطع من أقمشة الحرير والكتان، إما لوحدها أو بعد حشوها بقطع من الاسفنج. اخترع بعض الأطباء المسلمين في العصور الوسطى وسائل لمنع الحمل، كان أغلبها تحاميل مهبلية مصنوعة من فضلات الفيل وأوراق نبات الملفوف والزفت والملح الصخري، ونصح بعضهم باستخدام العزل كذلك، أي السحب وإنهاء الإيلاج المهبلي قبل القذف. |
| | | | |
| − | وثقت بعض المصادر التاريخية محاولات أخرى لمنع الحمل بشرب خليط سائل من الرصاص والزئبق في دول شرق آسيا، لم يكن هذا المزيج مانعًا للحمل فحسب بل مسببًا لأعراض تسمم خطيرة، منها تلف الدماغ والفشل الكلوي والعقم. وفي اليونان، لجأت بعض النساء إلى التقلّب سبع مرات إلى الخلف ثم تشرب الماء الذي يستخدمه الحدادون في تبريد الحديد المطروق، وذلك بناء على تعليمات من طبيب يُدعى سورانوس، لم تكن معرفته عن التسمم بالمعادن أفضل حالًا من نظرائه في الصين واليابان.<ref>[https://www.webmd.com/sex/birth-control/ss/slideshow-birth-control-history Webmd: The History of Birth Control]</ref> | + | وثقت بعض المصادر التاريخية محاولات أخرى لمنع الحمل بشرب خليط سائل من الرصاص والزئبق في دول شرق آسيا، لم يكن هذا المزيج مانعًا للحمل فحسب بل مسببًا لأعراض تسمم خطيرة، منها تلف الدماغ والفشل الكلوي والعقم. وفي اليونان، لجأت بعض النساء إلى التقلّب سبع مرات إلى الخلف ثم تشرب الماء الذي يستخدمه الحدادون في تبريد الحديد المطروق، وذلك بناء على تعليمات من طبيب يُدعى سورانوس، لم تكن معرفته عن التسمم بالمعادن أفضل حالًا من نظرائه في الصين واليابان.<ref>[https://www.webmd.com/sex/birth-control/ss/slideshow-birth-control-history Webmd: The History of Birth Control]</ref> |
| | | | |
| − | على العكس من سورانوس، وثق أطباء يونانيون آخرون وسائل أكثر فعالية لمنع الحمل تستخدم مستخلصات نباتية أثبتت التجارب فعاليتها. وكانت نبات "السلفيوم" إحدى أشهر هذه النباتات إذ استخدمت في اليونان منذ القرن السابع قبل الميلاد لمنع الحمل والإجهاض. كانت السلفيوم نبتة نادرة، لم يكتشفها اليونانيون إلا بالقرب من مدينة شحات على الساحل الليبي على المتوسط، وفشلت جميع محاولات استزراعها في أماكن أخرى، إلى أن انقرضت نهائيًا بسبب الطلب الكبير عليها. كما استخدم اليونانيون نباتات أخرى لمنع الحمل، منها السافوتيدا التي كانت تشبه السلفيوم في الخصائص والتأثير، واستخداموا أيضًا أمزجة عشبية تتشكل من أوراق وأزهار أشجار برية مثل النعنع والرمان والشيح والصفصاف وزهر الجزر البري المعروف باسم "دانتيل الملكة آن". كثير من هذه الأمزجة كانت سامة، لكن الأطباء اليونانيون تمكنوا من تحديد جرعات آمنة عبر لتجارب متكررة. | + | على العكس من سورانوس، وثق أطباء يونانيون آخرون وسائل أكثر فعالية لمنع الحمل تستخدم مستخلصات نباتية أثبتت التجارب فعاليتها. وكانت نبات "السلفيوم" إحدى أشهر هذه النباتات إذ استخدمت في اليونان منذ القرن السابع قبل الميلاد لمنع الحمل والإجهاض. كانت السلفيوم نبتة نادرة، لم يكتشفها اليونانيون إلا بالقرب من مدينة شحات على الساحل الليبي على المتوسط، وفشلت جميع محاولات استزراعها في أماكن أخرى، إلى أن انقرضت نهائيًا بسبب الطلب الكبير عليها. كما استخدم اليونانيون نباتات أخرى لمنع الحمل، منها السافوتيدا التي كانت تشبه السلفيوم في الخصائص والتأثير، واستخداموا أيضًا أمزجة عشبية تتشكل من أوراق وأزهار أشجار برية مثل النعنع والرمان والشيح والصفصاف وزهر الجزر البري المعروف باسم "دانتيل الملكة آن". كثير من هذه الأمزجة كانت سامة، لكن الأطباء اليونانيون تمكنوا من تحديد جرعات آمنة عبر لتجارب متكررة. |
| | | | |
| − | كما أثبتت دراسات حديثة أن نساء بعض قبائل السكان الأصليين لقارة أمريكا الشمالية استخدمن مستخلصات جذور نباتات عشبية محلية (لم تكن متوفرة في العالم القديم) من أجل التحكم في الخصوبة وتخفيف أعراض انقطاع [[دورة شهرية|الدورة الشهرية]] مثل نبتة الأقتى العنقودية Black cohosh.<ref>[https://www.healthline.com/health/birth-control/history-of-birth-control#early-history healthline: The History of Birth Control in the United States]</ref> | + | كما أثبتت دراسات حديثة أن نساء بعض قبائل السكان الأصليين لقارة أمريكا الشمالية استخدمن مستخلصات جذور نباتات عشبية محلية (لم تكن متوفرة في العالم القديم) من أجل التحكم في الخصوبة وتخفيف أعراض انقطاع [[دورة شهرية|الدورة الشهرية]] مثل نبتة الأقتى العنقودية Black cohosh.<ref>[https://www.healthline.com/health/birth-control/history-of-birth-control#early-history healthline: The History of Birth Control in the United States]</ref> |
| − |
| |
| − | ===الوسائل الحاجزية في العصر الحديث===
| |
| | | | |
| − | يعود أول توثيق لاستخدام الوسائل الحاجزية إلى بعض النصوص اليونانية التي ذكرت أن مينوس، ملك جزيرة كريت، كان يستخدم مثانات الحيوانات خلال الجماع من أجل حماية زوجته ومحظياته "من العقارب والأفاعي الموجودة في [[مني|منيه]]."<ref>[https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/23671357/ PMC: The Story of the Condom]</ref> وعلى الرغم من الطابع الخرافي لهذه القصة وسيرة مينوس الذي ورد ذكره في "إلياذة" هوميروس كأحد أبناء الإله زيوس، إلا أنا تعتبر إشارة مبكرة لاستخدام جلود وأعضاء الحيوانات لصناعة وسائل حماية حاجزية، ليست ضد الحمل ولكن ضد [[أمراض منقولة جنسيا|الأمراض المنقولة جنسيًا]]. ويُلاحظ أن الرواية تتحدث عن استخدام داخلي للواقي، حيث قيل أن زوجته باسيفه هي من وضعت مثانة الماعز داخل مهبلها لحجز مني زوجها المليء بالثعابين والعقارب عن رحمها، وهذا يعني أن أول توثيق لوسائل منع الحمل الحاجزية كان [[واق أنثوي|للواقي الأنثوي]] وليس [[واق ذكري|للواقي الذكري]]. | + | ===وسائل حاجزية في العصر الحديث=== |
| | + | يعود أول توثيق لاستخدام الوسائل الحاجزية إلى بعض النصوص اليونانية التي ذكرت أن مينوس، ملك جزيرة كريت، كان يستخدم مثانات الحيوانات خلال الإيلاج المهبلي من أجل حماية زوجته ومحظياته "من العقارب والأفاعي الموجودة في [[مني|منيه]]."<ref>[https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/23671357/ PMC: The Story of the Condom]</ref> وعلى الرغم من الطابع الخرافي لهذه القصة وسيرة مينوس الذي ورد ذكره في "إلياذة" هوميروس كأحد أبناء الإله زيوس، إلا أنها تعتبر إشارة مبكرة لاستخدام جلود وأعضاء الحيوانات لصناعة وسائل حماية حاجزية، ليست ضد الحمل ولكن ضد [[أمراض منقولة جنسيا|الأمراض المنقولة جنسيًا]]. ويُلاحظ أن الرواية تتحدث عن استخدام داخلي للواقي، حيث قيل أن زوجته باسيفه هي من وضعت مثانة الماعز داخل مهبلها لحجز مني زوجها المليء بالثعابين والعقارب عن رحمها، وهذا يعني أن أول توثيق لوسائل منع الحمل الحاجزية كان [[واق أنثوي|للواقي الأنثوي]] وليس [[واق ذكري|للواقي الذكري]]. |
| | | | |
| − | شهدت القرون اللاحقة تطورًا في استخدام الواقي. مع بداية القرن السادس عشر وثق <ref>[https://books.google.co.in/books?id=lRo8AAAAcAAJ&printsec=frontcover#v=onepage&q&f=false Gabriele Falloppio, De morbo gallico liber]</ref> قام بها الطبيب الإيطالي جابريللي فالوبينو (مكتشف قناة فالوب) أول تجربة عملية على 1100 رجل، لاختبار فعالية واقٍ ذكري مصنوع من الكتان استخدمه لتغطية جزء من القضيب بحيث يُربط بشريط ويُرطب باللعاب خلال [[جماع|الجماع]]. وقد أثبت هذا الواقي فعاليته في حماية جميع المستخدمين من [[زهري|المرض الفرنسي]]، وهو الاسم الذي كان يُطلق على السفلس في ذلك الوقت. وفي أوروبا الغربية، خلال السنين اللاحقة، استخدم الواقي الذكري المصنوع من أمعاء الحيوانات (الماعز والأبقار) لمنع الحمل. وقد تزايد استخدام الواقي الذكري بعد اختراع المطاط الصناعي على يد الأمريكي تشارلز جوديير في 1839 واختراع المطاط اللاتكس في 1920،<ref>[https://www.pbs.org/wgbh/americanexperience/features/pill-timeline/ PBS: A Timeline of Contraception]</ref> وقد وُظِّف هذا الابتكار لتطوير أدوات أخرى في مجال منع الحمل وطب النسائية والتوليد، مثل اللولب والأحجبة الحاجزة والمحاقن المهبلية.استخدم الطبيب الأمريكي تشارلز نولتون في 1832 العديد من المحاليل المائية التي تحتوي على الخل وأملاح الكلورايد وكبريتيت الزنك وكبريتات الألمونيوم والبوتاسيوم كموانع للحمل بعد الجماع. | + | شهدت القرون اللاحقة تطورًا في استخدام الواقي. مع بداية القرن السادس عشر وثق <ref>[https://books.google.co.in/books?id=lRo8AAAAcAAJ&printsec=frontcover#v=onepage&q&f=false Gabriele Falloppio, De morbo gallico liber]</ref> قام بها الطبيب الإيطالي جابريللي فالوبينو (مكتشف قناة فالوب) أول تجربة عملية على 1100 رجل، لاختبار فعالية واقٍ ذكري مصنوع من الكتان استخدمه لتغطية جزء من القضيب، بحيث يُربط بشريط ويُرطّب باللعاب خلال الممارسة الجنسية. وقد أثبت هذا الواقي فعاليته في حماية جميع المستخدمين من "المرض الفرنسي"، وهو الاسم الذي كان يُطلق على [[زهري | السفلس]] في ذلك الوقت. وفي أوروبا الغربية، خلال السنين اللاحقة، استخدم الواقي الذكري المصنوع من أمعاء الحيوانات (الماعز والأبقار) لمنع الحمل. وقد تزايد استخدام الواقي الذكري بعد اختراع المطاط الصناعي على يد الأمريكي تشارلز جوديير في 1839 واختراع المطاط اللاتكس في 1920. <ref>[https://www.pbs.org/wgbh/americanexperience/features/pill-timeline/ PBS: A Timeline of Contraception]</ref> وقد وُظِّف هذا الابتكار لتطوير أدوات أخرى في مجال منع الحمل وطب النسائية والتوليد، مثل اللولب والأحجبة الحاجزة والمحاقن المهبلية.استخدم الطبيب الأمريكي تشارلز نولتون في 1832 العديد من المحاليل المائية التي تحتوي على الخل وأملاح الكلورايد وكبريتيت الزنك وكبريتات الألمونيوم والبوتاسيوم كموانع للحمل بعد الإيلاج المهبلي بالقضيب. |
| | | | |
| − | حظرت قوانين كومستوك الصادرة في 1873 بيع الواقيات الذكرية المطاطية أو تداولها عبر البريد وكذلك تداول وتوزيع أي مواد متعلقة بمنع الحمل. إلا أنه في سبعينات القرن التاسع عشر كانت وسائل الحمل المطاطية وغيرها واسعة الانتشار في أوروبا والولايات المتحدة، وتتنوع بين العوازل الذكرية والحواجز الرحمية Diaphragms وأغطية عنق الرحم والاسفنجات المهبلية والمحاقن. وكانت تُباع في أمريكا بسهولة قبل صدور قانون كومستوك الذي حظر بيعها أو تداولها. | + | حظرت قوانين كومستوك الصادرة في 1873 بيع الواقيات الذكرية المطاطية أو تداولها عبر البريد، وكذلك تداول وتوزيع أي مواد متعلقة بمنع الحمل. إلا أنه في سبعينيات القرن التاسع عشر كانت وسائل الحمل المطاطية وغيرها واسعة الانتشار في أوروبا والولايات المتحدة، وتتنوع بين العوازل الذكرية والحواجز الرحمية Diaphragms وأغطية عنق الرحم والإسفنجات المهبلية والمحاقن. وكانت تُباع في أمريكا بسهولة قبل صدور قانون كومستوك الذي حظر بيعها أو تداولها. |
| | | | |
| − | مع ظهور [[حركة تحديد النسل]] '''Birth Control Movement''' في الولايات المتحدة في نهاية القرن 19 وبداية القرن العشرين، سعت ناشطات الحركة مثل [[مارجريت سانجر]] الترويج لاستخدام وسائل منع الحمل. وافتتحت سانجر أول عيادة لتحديد النسل في نيويورك في 1916، لكن أغلقت العيادة بعد افتتاحها بتسعة أيام ووجهت لها تُهم بنشر الرذيلة. | + | مع ظهور [[حركة تحديد النسل]] (Birth Control Movement) في الولايات المتحدة في نهاية القرن 19 وبداية القرن العشرين، سعت ناشطات الحركة مثل [[مارجريت سانجر]] الترويج لاستخدام وسائل منع الحمل. وافتتحت سانجر أول عيادة لتحديد النسل في نيويورك في 1916، لكن أغلقت العيادة بعد افتتاحها بتسعة أيام ووجهت لها تُهم بنشر الرذيلة. |
| | | | |
| − | في 1990، قدم الطبيب الدنماركي لاسي ليف هيسيل أول [[واق أنثوي]] حديث بدأ استخدامه في السوق الأوروبية واعتمدته هيئة الغذاء والدواء الأمريكية وسمحت بتداوله في 1993.<ref>[https://www.theatlantic.com/health/archive/2016/06/the-enduring-unpopularity-of-the-female-condom/485519/ The Atlantic: The Enduring Unpopularity of the Female Condom]</ref> وعلى الرغم من فعاليته على تقديم حماية فعالة ضد الأمراض المنقولة جنسيًا إلا أنه لا يلقى رواجًا لاستخدامه مثل الواقي الذكري لأسباب تتعلق بصعوبة الاستخدام. | + | في 1990، قدم الطبيب الدنماركي لاسي ليف هيسيل أول [[واق أنثوي]] حديث بدأ استخدامه في السوق الأوروبية واعتمدته هيئة الغذاء والدواء الأمريكية وسمحت بتداوله في 1993.<ref>[https://www.theatlantic.com/health/archive/2016/06/the-enduring-unpopularity-of-the-female-condom/485519/ The Atlantic: The Enduring Unpopularity of the Female Condom]</ref> وعلى الرغم من فعاليته على تقديم حماية فعالة ضد الأمراض المنقولة جنسيًا، إلا أنه لا يلقى رواجًا لاستخدامه مثل الواقي الذكري لأسباب تتعلق بصعوبة الاستخدام. |
| | | | |
| | | | |