| سطر 34: |
سطر 34: |
| | ; 1) الاعتداءات الجسدية والتعنيف اللفظي | | ; 1) الاعتداءات الجسدية والتعنيف اللفظي |
| | يُعدّ هذا الشكل من أكثر الممارسات "وضوحًا" وانتشارًا، ويظهر بشكل خاص خلال الولادة الطبيعية. حيث تتعرض نساء حوامل في مختلف أنحاء العالم لأشكال من العنف الجسدي داخل غرف الولادة، بما في ذلك التقييد على الطاولة لمنع الحركة، والضرب أو الصفع لإسكاتهن <ref name="speakup1>منصة تكلم/ي، [https://www.facebook.com/media/set/?set=a.287616556358061&type=3 شهادات عن التعنيف أثناء الولادة/الحمل] فيسبوك (يونيو 2026) </ref>، أو القرص بهدف إجبارهن على فتح الساقين أو "تسهيل" إجراءات الفحص الطبي. | | يُعدّ هذا الشكل من أكثر الممارسات "وضوحًا" وانتشارًا، ويظهر بشكل خاص خلال الولادة الطبيعية. حيث تتعرض نساء حوامل في مختلف أنحاء العالم لأشكال من العنف الجسدي داخل غرف الولادة، بما في ذلك التقييد على الطاولة لمنع الحركة، والضرب أو الصفع لإسكاتهن <ref name="speakup1>منصة تكلم/ي، [https://www.facebook.com/media/set/?set=a.287616556358061&type=3 شهادات عن التعنيف أثناء الولادة/الحمل] فيسبوك (يونيو 2026) </ref>، أو القرص بهدف إجبارهن على فتح الساقين أو "تسهيل" إجراءات الفحص الطبي. |
| − | في بعض الحالات، يُبرّر بعض مقدمي الرعاية هذه الممارسات خلال المرحلة الثانية من الولادة لتوفير رؤية أوضح للمنطقة التناسلية. كما تورد شهادات أخرى تعرض النساء للضرب بسبب الصراخ من الألم أو بسبب النزيف وتلويث أدوات أو ملابس الطاقم الطبي. في مصر، روت طبيبة عن شهادتها لتعدي إحدى الطبيبات جسديًا على امرأة حامل بالضرب لإسكاتها وهي في حالة ذعر وألم شديدين أثناء الولادة <ref name="matsad2sh1> ماتصدقش،[[وثيقة:بعد القبض على طبيبة الشاطبي طبيبات في شهادات لمتصدقش- حوادث متكررة بدون محاسبة وتحذيرات لم تجد من يستمع إليها | بعد القبض على "طبيبة الشاطبي".. طبيبات في شهادات لـ"متصدقش": حوادث متكررة بدون محاسبة.. وتحذيرات لم تجد من يستمع إليها]] (يونيو 2026) </ref>. وقد تمتد هذه الانتهاكات إلى استخدام أدوات طبية بطريقة مؤذية، مثل الملقط، حيث قد يؤدي الضغط أو الاستخدام المطوّل إلى مضاعفات صحية خطيرة، منها الجلطات الوريدية {{مطلوب مصدر}}. | + | في بعض الحالات، يُبرّر بعض مقدمي الرعاية هذه الممارسات خلال المرحلة الثانية من الولادة لتوفير رؤية أوضح للمنطقة التناسلية. كما تورد شهادات أخرى تعرض النساء للضرب بسبب الصراخ من الألم أو بسبب النزيف وتلويث أدوات أو ملابس الطاقم الطبي. في مصر، روت طبيبة عن شهادتها لتعدي إحدى الطبيبات جسديًا على امرأة حامل بالضرب لإسكاتها وهي في حالة ذعر وألم شديدين أثناء الولادة <ref name="matsad2sh1> ماتصدقش،[[وثيقة:بعد القبض على طبيبة الشاطبي طبيبات في شهادات لمتصدقش- حوادث متكررة بدون محاسبة وتحذيرات لم تجد من يستمع إليها | بعد القبض على "طبيبة الشاطبي".. طبيبات في شهادات لـ"متصدقش": حوادث متكررة بدون محاسبة.. وتحذيرات لم تجد من يستمع إليها]] (يونيو 2026) </ref>. |
| | | | |
| | كما تتعرض النساء الحوامل للتعنيف اللفظي والذي يشمل على: الصراخ والشتائم والإهانات اللفظية من الأطباء وطاقم التمريض. وفي بعض الحالات يصل الأمر إلى التهديد بالضرب والاعتداء، أو استخدام أدوية مخدرة، أو إرسالهن قسرًا إلى غرفة العمليات من أجل إجراء جراحة قيصرية. | | كما تتعرض النساء الحوامل للتعنيف اللفظي والذي يشمل على: الصراخ والشتائم والإهانات اللفظية من الأطباء وطاقم التمريض. وفي بعض الحالات يصل الأمر إلى التهديد بالضرب والاعتداء، أو استخدام أدوية مخدرة، أو إرسالهن قسرًا إلى غرفة العمليات من أجل إجراء جراحة قيصرية. |
| سطر 46: |
سطر 46: |
| | ينزع الأطباء وممارسوا العمل الصحي الوكالة عن الحامل ويتعاملون معها بوصائية وباعتبارها غير قادرة على اتخاذ قرار مناسب بخصوص صحتها. يظهر ذلك في تنفيذ إجراءات طبية -جراحية ودوائية- بدون استشارتها أو أخذ موافقتها المسبقة، وفي بعض الأحيان يُستشار أحد ذويها -الزوج أو الأب- دون إعلامها بالأمر. تشمل هذه الإجراءات على: | | ينزع الأطباء وممارسوا العمل الصحي الوكالة عن الحامل ويتعاملون معها بوصائية وباعتبارها غير قادرة على اتخاذ قرار مناسب بخصوص صحتها. يظهر ذلك في تنفيذ إجراءات طبية -جراحية ودوائية- بدون استشارتها أو أخذ موافقتها المسبقة، وفي بعض الأحيان يُستشار أحد ذويها -الزوج أو الأب- دون إعلامها بالأمر. تشمل هذه الإجراءات على: |
| | #[[شق العجان]] (Episiotomy): قطع جانبي في فتحة المهبل بهدف توسيعها من أجل تسهيل الولادة. كان يُنصح به سابقاً كإجراء روتيني لاستباق احتمالية تمزق العجان (وهي المنطقة بين فتحة المهبل والشرج) بسبب الولادة، باعتبار أن الشق أقل وطأة ويتم تحت سيطرة الطبيب. حاليًا يُستخدم فقط في حالة حدوث ضائقة جنينية (اضطراب في نبض قلب الجنين قبل أو خلال الولادة). يُخيط الشق عادة بعد الولادة بساعة باستخدام خيوط جراحية ويُشفى خلال شهر، لكنه يترك ندبة نتيجة تشكّل نسيج ضام مكان النسيج الطبيعي وقد يترك آثارًا طويلة الأمد مثل: الألم الحوضي المزمن (عند الجلوس، والمشي، وممارسة الرياضة أو استخدام الحمام)، والشعور بالألم أثناء الإيلاج. | | #[[شق العجان]] (Episiotomy): قطع جانبي في فتحة المهبل بهدف توسيعها من أجل تسهيل الولادة. كان يُنصح به سابقاً كإجراء روتيني لاستباق احتمالية تمزق العجان (وهي المنطقة بين فتحة المهبل والشرج) بسبب الولادة، باعتبار أن الشق أقل وطأة ويتم تحت سيطرة الطبيب. حاليًا يُستخدم فقط في حالة حدوث ضائقة جنينية (اضطراب في نبض قلب الجنين قبل أو خلال الولادة). يُخيط الشق عادة بعد الولادة بساعة باستخدام خيوط جراحية ويُشفى خلال شهر، لكنه يترك ندبة نتيجة تشكّل نسيج ضام مكان النسيج الطبيعي وقد يترك آثارًا طويلة الأمد مثل: الألم الحوضي المزمن (عند الجلوس، والمشي، وممارسة الرياضة أو استخدام الحمام)، والشعور بالألم أثناء الإيلاج. |
| − | # تضييق فتحة المهبل بعد الولادة: إجراء معروف باسم "غرزة الزوج"، يقوم على إضافة غرزة جراحية إضافية بعد الولادة بهدف تضييق فتحة المهبل بعد الولادة بهدف "استمتاع الشريك الذكر" أثناء الإيلاج {{مطلوب مصدر}}. | + | # تضييق فتحة المهبل بعد الولادة: إجراء معروف باسم "غرزة الزوج"، يقوم على إضافة غرزة جراحية إضافية بعد الولادة بهدف تضييق فتحة المهبل بعد الولادة بهدف "استمتاع الشريك الذكر" أثناء الإيلاج<ref>[https://bristoluniversitypressdigital.com/configurable/content/journals$002fjgbv$002faop$002farticle-10.1332-23986808Y2025D000000065$002farticle-10.1332-23986808Y2025D000000065.xml?t:ac=journals%24002fjgbv%24002faop%24002farticle-10.1332-23986808Y2025D000000065%24002farticle-10.1332-23986808Y2025D000000065.xml Teja Kosi, The husband stitch and patriarchal medical violence, Bristol University Press (2025 - 01 - 31)]</ref>. |
| − | # استئصال الرحم والتعقيم القسري: يتم خلال الولادة القيصرية بدون استشارة المرأة وغالبًا ما يُجرى ضمن سياسات حكومية، مثل تعقيم الملايين من النساء في مختلف دول العالم قسريًا ضمن سياسات التحكم في السكان التي تفرضها الحكومات، غالبًا على نساء الشعوب الأصلانية أو نساء الطبقات الفقيرة أو الأقليات العرقية {{مطلوب مصدر}}. | + | # استئصال الرحم والتعقيم القسري: يتم خلال الولادة القيصرية بدون استشارة المرأة وغالبًا ما يُجرى ضمن سياسات حكومية، مثل تعقيم الملايين من النساء في مختلف دول العالم قسريًا ضمن سياسات التحكم في السكان التي تفرضها الحكومات، غالبًا على نساء الشعوب الأصلانية أو نساء الطبقات الفقيرة أو الأقليات العرقية<ref>[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC8279667/ Jennifer Leason, Forced and coerced sterilization of Indigenous women: Strengths to build upon, PMC (2021 - 07)]</ref><ref>[https://www.ohchr.org/en/press-releases/2024/10/peru-fujimori-governments-forced-sterilisation-policy-violated-womens-rights UN, Peru: Fujimori government’s forced sterilisation policy violated women’s rights, UN committee says in landmark ruling (2024 - 10 - 30)]</ref><ref>[https://ecpr.eu/Events/Event/PaperDetails/9016 Ole Brekke, Reparations for Victims of Coercive Sterilisation in Norway: Consensus as Hindrance to Learning? ecpr (2011 - 08)]</ref>. |
| | #الولادة القيصرية: لا يفترض اللجوء إلى الولادة القيصرية الطارئة إلا في حالات محددة تهدد حياة الأم أو الجنين وبعد استنفاد الخيارات العلاجية الأخرى، مع ضرورة شرح الإجراء وأسبابه للمرأة قبل تنفيذه. في بعض الحالات تجبر الحامل على إجراء القيصرية بدون داعٍ طبي حتى مع رفضها الصريح، أو تنتزع منها الموافقة الشفهية أو المكتوبة تحت الضغط أو التهديد. كما تلجأ بعض النساء إلى القيصرية المخططة مسبقًا نتيجة معلومات مغلوطة من الطبيب، الذي قد يفضل التدخل الجراحي أحيانًا لأن أجره المادي أعلى من الولادة الطبيعية | | #الولادة القيصرية: لا يفترض اللجوء إلى الولادة القيصرية الطارئة إلا في حالات محددة تهدد حياة الأم أو الجنين وبعد استنفاد الخيارات العلاجية الأخرى، مع ضرورة شرح الإجراء وأسبابه للمرأة قبل تنفيذه. في بعض الحالات تجبر الحامل على إجراء القيصرية بدون داعٍ طبي حتى مع رفضها الصريح، أو تنتزع منها الموافقة الشفهية أو المكتوبة تحت الضغط أو التهديد. كما تلجأ بعض النساء إلى القيصرية المخططة مسبقًا نتيجة معلومات مغلوطة من الطبيب، الذي قد يفضل التدخل الجراحي أحيانًا لأن أجره المادي أعلى من الولادة الطبيعية |
| | #تسريع الولادة: يشمل استخدام أدوية مثل الأوكسيتوسين من أجل تحفيز الانقباضات الرحمية وتسريع عملية الولادة بدون علم المرأة أو دون شرح كافٍ لها. | | #تسريع الولادة: يشمل استخدام أدوية مثل الأوكسيتوسين من أجل تحفيز الانقباضات الرحمية وتسريع عملية الولادة بدون علم المرأة أو دون شرح كافٍ لها. |
| | #التخدير فوق الجافية (epidural): تخدير يُعطى عبر حقن مخدر موضعي في الظهر لحجب الإشارات العصبية عن الحبل الشوكي، ويُستخدم لتخفيف الألم أثناء الولادة. لكنه قد يؤثر في مدة الولادة -خصوصًا المرحلة الثانية- ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى تدخلات طارئة إضافية. | | #التخدير فوق الجافية (epidural): تخدير يُعطى عبر حقن مخدر موضعي في الظهر لحجب الإشارات العصبية عن الحبل الشوكي، ويُستخدم لتخفيف الألم أثناء الولادة. لكنه قد يؤثر في مدة الولادة -خصوصًا المرحلة الثانية- ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى تدخلات طارئة إضافية. |
| | + | #تسريع الولادة بالملقط وجهاز الشفط: استخدام أجهزة مثل الملقط الجراحي (Forceps) أو جهاز الشفط الكهربائي من أجل تسريع الولادة عن طريق سحب الجنين من رأسه، وقد ينتج عن هذه الإجراءات مخاطر طبية عديدة مثل آلام في الحوض، وصعوبة التبول و/أو سلس البول، وارتفاع احتمالية إصابة الأم بجلطات وريدية<ref>[https://www2.hse.ie/pregnancy-birth/birth/assisted-vaginal-birth/risks/ HSE, Risks of an assisted vaginal birth (forceps or ventouse),(Last Review 2025 - 06 - 13)]</ref> |
| | | | |
| | ; 4) الخدمة الطبية دون مراعاة للخصوصية | | ; 4) الخدمة الطبية دون مراعاة للخصوصية |
| سطر 56: |
سطر 57: |
| | <ref name="sharika1>شريكة ولكن، [[وثيقة:كشف جبري - عنف الولادة يمر دون حساب | كشف جبري.. عنف الولادة يمر دون حساب]] (2022)</ref>. وقد تتعرض الحامل لفحوصات متكررة من أطباء متعددين، كما قد تتحول حالتها إلى مادة تعليمية لطلاب المهن الطبية دون استشارتها أو أخذ موافقتها، حيث يحضر الأطباء والممرضون المتدربون عملية الولادة دون إعلامها مسبقًا. | | <ref name="sharika1>شريكة ولكن، [[وثيقة:كشف جبري - عنف الولادة يمر دون حساب | كشف جبري.. عنف الولادة يمر دون حساب]] (2022)</ref>. وقد تتعرض الحامل لفحوصات متكررة من أطباء متعددين، كما قد تتحول حالتها إلى مادة تعليمية لطلاب المهن الطبية دون استشارتها أو أخذ موافقتها، حيث يحضر الأطباء والممرضون المتدربون عملية الولادة دون إعلامها مسبقًا. |
| | | | |
| − | كذلك قد يقوم بعض الأطباء بتسريب السجلات الطبية لبعض الحوامل، رغم سريتها وضرورة عدم مشاركة المعلومات الواردة فيها مع أي موظفين أو أفراد غير معنيين بمتابعة الحالة. على سبيل المثال، قد تتم مشاركة تفاصيل تتعلق بأمراض تعاني منها بعض الحوامل مع زملاء أو أصدقاء أو حتى مع أفراد من عائلة الحامل نفسها، مثل إصابتها [[أمراض منقولة جنسيا|بأمراض منقولة جنسيًا]] [[إيدز|كالإيدز]] أو [[سيلان|السيلان]] أو [[زهري|الزهري]]، وهو ما قد يعرضها لمعاملة تمييزية داخل المستشفى أو إلى مخاطر اجتماعية خارجها {{مطلوب مصدر}}. | + | كذلك قد يقوم بعض الأطباء بتسريب المعلومات الطبية لبعض الحوامل، رغم سريتها وضرورة عدم مشاركة المعلومات الواردة فيها مع أي موظفين أو أفراد غير معنيين بمتابعة الحالة<ref>[https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S1751721412000036 Carwyn Hooper et al., Maternal confidentiality: an ethical, professional and legal duty, Science Direct (2012)]</ref>، وتشير دراسة نُشرت في 2026 إلى أن الأطباء الأرجنتينيين يقومون بإفشاء الأسرار الطبية الخاصة بمريضاتهن اللواتي يحضرن إلى المستشفى بهدف الحصول على رعاية مرتبطة [[صحة إنجابية|بصحتهن الإنجابية]]<ref>[https://obgyn.onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/ijgo.71195?af=R&utm_source=chatgpt.com Gloria Orrego-Hoyos and Maria Lina Carrera, Duty of confidentiality: Challenges for medical practitioners in Argentina. Gynecology and Obstetrics (2026 - 07 - 01)]</ref>. |
| | | | |
| | ; 5)التمييز بناء على خلفيات وصفات معينة للحامل | | ; 5)التمييز بناء على خلفيات وصفات معينة للحامل |
| سطر 65: |
سطر 66: |
| | وفي بعض الحالات، قد يرتبط عدم إتاحة أدوية محددة بمصالح اقتصادية، حيث لا يتاح وسائل التخدير والتسكين الداعمة للولادة الطبيعية، مثل الإبيدورال، في المستشفيات العامة والجامعية في مصر، لكي تحتفظ المستشفيات الخاصة بميزة تقديم ولادة طبيعية أقل ألمًا <ref name="paincontrol" />. | | وفي بعض الحالات، قد يرتبط عدم إتاحة أدوية محددة بمصالح اقتصادية، حيث لا يتاح وسائل التخدير والتسكين الداعمة للولادة الطبيعية، مثل الإبيدورال، في المستشفيات العامة والجامعية في مصر، لكي تحتفظ المستشفيات الخاصة بميزة تقديم ولادة طبيعية أقل ألمًا <ref name="paincontrol" />. |
| | | | |
| − | بالإضافة إلى ذلك، يمتد التمييز ليشمل نساء الأقليات الإثنية والعرقية والدينية، وكذلك النساء اللاجئات. {{مطلوب مصدر}}. وفي بعض الحالات، لا تكون الخدمات الطبية متوفرة في بعض مناطق الدولة، خصوصًا في الأرياف والمحافظات البعيدة عن المراكز أو العاصمة، ما يضطر النساء إلى السفر مسافات طويلة للحصول على الرعاية والخدمات الطبية اللازمة. | + | بالإضافة إلى ذلك، يمتد التمييز ليشمل نساء الأقليات الإثنية والعرقية والدينية، وكذلك النساء اللاجئات<ref>[https://bmjpublichealth.bmj.com/content/4/Suppl_1/e003275 Jamilah Sherally, Access to sexual and reproductive healthcare for refugees transiting through Europe: a scoping review, BMJ Public Health (2026 - 07 - 14)]</ref>. وفي بعض الحالات، لا تكون الخدمات الطبية متوفرة في بعض مناطق الدولة، خصوصًا في الأرياف والمحافظات البعيدة عن المراكز أو العاصمة، ما يضطر النساء إلى السفر مسافات طويلة للحصول على الرعاية والخدمات الطبية اللازمة<ref name="MEX" />. |
| | | | |
| | ;6)الإهمال والتقصير في تقديم الخدمة الطبية في موعدها الصحيح | | ;6)الإهمال والتقصير في تقديم الخدمة الطبية في موعدها الصحيح |
| | تتعرض النساء الحوامل للإهمال في غرف الولادة، إذ قد يتركن بمفردهن دون رعاية أو مراقبة من الطاقم الطبي، وقد تضطر بعضهن إلى خوض عملية الولادة دون أي مساعدة، في الوقت الذي تُمنع فيه الحوامل في كثير من الحالات من اصطحاب مرافقات أو مرافقين من عائلاتهن إلى غرف الولادة. ففي مصر، روت بعض الطبيبات اللاتي تدربن في مستشفى الشاطبي بالإسكندرية شهادتهن لتجارب إهمال تعرّضت لها الحوامل، وصلت إلى اضطرار نساء للولادة على سلالم المستشفى أو في الممرات دون رعاية طبية كافية أو وجود مرافقين لمساعدتهن <ref name="matsad2sh1"/> | | تتعرض النساء الحوامل للإهمال في غرف الولادة، إذ قد يتركن بمفردهن دون رعاية أو مراقبة من الطاقم الطبي، وقد تضطر بعضهن إلى خوض عملية الولادة دون أي مساعدة، في الوقت الذي تُمنع فيه الحوامل في كثير من الحالات من اصطحاب مرافقات أو مرافقين من عائلاتهن إلى غرف الولادة. ففي مصر، روت بعض الطبيبات اللاتي تدربن في مستشفى الشاطبي بالإسكندرية شهادتهن لتجارب إهمال تعرّضت لها الحوامل، وصلت إلى اضطرار نساء للولادة على سلالم المستشفى أو في الممرات دون رعاية طبية كافية أو وجود مرافقين لمساعدتهن <ref name="matsad2sh1"/> |
| | | | |
| − | وكشفت دراسة أجريت في نهاية التسعينيات أن عددًا كبيرا من النساء البرازيليات في المناطق الريفية تُركن بمفردهن داخل غرف الولادة في المستشفى بدون أي رعاية أثناء الولادة {{مطلوب مصدر}}، وفي بعض المستشفيات في كينيا كانت الحوامل يساعدن بعضهن البعض على الولادة في غياب أي تدخل من الأطباء أو الممرضات {{مطلوب مصدر}}. | + | وكشفت دراسة أجريت في نهاية التسعينيات أن عددًا كبيرا من النساء البرازيليات في المناطق الريفية تُركن بمفردهن داخل غرف الولادة في المستشفى بدون أي رعاية أثناء الولادة، وفي بعض المستشفيات في كينيا كانت الحوامل يساعدن بعضهن البعض على الولادة في غياب أي تدخل من الأطباء أو الممرضات<ref name="HarAid" />. |
| | | | |
| | ويمكن أن تتعرض الحوامل أو أجنتهن لمضاعفات أثناء الولادة مثل الضائقة الجنينية أو الولادة المقعدية أو الارتجاع أو نزيف، مما يستدعي تدخلًا طبيًا أو جراحيًا عاجلًا حتى لا يعرض الحامل وأجنتهن للخطر. فيشمل الإهمال أيضًا التأخر في تقديم الرعاية الصحية رغم ضروريتها الطبية، وتجاهل ألم الحامل أثناء الولادة مما قد يترتب عليه نزيف أو جروح في المهبل <ref name="speakup1" />. كما قد يظهر الإهمال المتعمد في ممارسات غير مدروسة تُنفذ تحت حجج طبية مختلفة، مثل الضغط بعنف على بطن الحامل "لتسريع نزول الجنين"، والذي قد يؤدي في بعض الحالات إلى إنفجار الرحم، ويترتب عليه وفاة الحامل <ref name="speakup1" />. | | ويمكن أن تتعرض الحوامل أو أجنتهن لمضاعفات أثناء الولادة مثل الضائقة الجنينية أو الولادة المقعدية أو الارتجاع أو نزيف، مما يستدعي تدخلًا طبيًا أو جراحيًا عاجلًا حتى لا يعرض الحامل وأجنتهن للخطر. فيشمل الإهمال أيضًا التأخر في تقديم الرعاية الصحية رغم ضروريتها الطبية، وتجاهل ألم الحامل أثناء الولادة مما قد يترتب عليه نزيف أو جروح في المهبل <ref name="speakup1" />. كما قد يظهر الإهمال المتعمد في ممارسات غير مدروسة تُنفذ تحت حجج طبية مختلفة، مثل الضغط بعنف على بطن الحامل "لتسريع نزول الجنين"، والذي قد يؤدي في بعض الحالات إلى إنفجار الرحم، ويترتب عليه وفاة الحامل <ref name="speakup1" />. |
| سطر 77: |
سطر 78: |
| | | | |
| | ; 7) الاحتجاز داخل المؤسسة الصحية | | ; 7) الاحتجاز داخل المؤسسة الصحية |
| − | تتعرض الحوامل في العديد من الدول للاحتجاز في حال فشلت في دفع مستحقات المستشفى، وفي بعض الحالات يستمر الاحتجاز لفترة طويلة. بحسب تقرير لهيومان رايتس ووتش في 2006، أبلغت إحدى النساء في بوروندي، في شرق أفريقيا، أنها احتجزت داخل المستشفى لمدة عام كامل حتى تمكنت من دفع فاتورة المستشفى {{مطلوب مصدر}}. في الولايات المتحدة، توفت بعض النساء الحوامل خلال احتجازهن في معسكرات اللاجئين بسبب عدم توفر خدمات طبية وظروف ملائمة للولادة.<ref name="HarAid">[https://content.sph.harvard.edu/wwwhsph/sites/2413/2014/05/Exploring-Evidence-RMC_Bowser_rep_2010.pdf Exploring Evidence for Disrespect and Abuse in Facility-Based Childbirth]</ref> | + | تتعرض الحوامل في العديد من الدول للاحتجاز في حال فشلت في دفع مستحقات المستشفى، وفي بعض الحالات يستمر الاحتجاز لفترة طويلة. بحسب تقرير لهيومان رايتس ووتش في 2006، أبلغت إحدى النساء في بوروندي، في شرق أفريقيا، أنها احتجزت داخل المستشفى لمدة عام كامل حتى تمكنت من دفع فاتورة المستشفى<ref>[https://www.hrw.org/report/2006/09/07/high-price-pay/detention-poor-patients-burundian-hospitals Human Rights Watch, A High Price to Pay Detention of Poor Patients in Burundian Hospitals (2006)]</ref>. في الولايات المتحدة، توفت بعض النساء الحوامل خلال احتجازهن في معسكرات اللاجئين بسبب عدم توفر خدمات طبية وظروف ملائمة للولادة.<ref name="HarAid">[https://coregroup.org/wp-content/uploads/media-backup/documents/elluminates/Respectful_Care_at_Birth_9-20-101_Final.pdf Exploring Evidence for Disrespect and Abuse in Facility-Based Childbirth]</ref> |
| | | | |
| | ; 8) تحديد وضعية الولادة قسريًا | | ; 8) تحديد وضعية الولادة قسريًا |
| سطر 95: |
سطر 96: |
| | يعتبر الفصل غير الضروري بين الأم وطفلها أحد أشكال العنف التوليدي، لما يترتب عليه من حرمانهما من الفوائد الصحية والنفسية المرتبطة بالتلامس المباشر. ومن منظور نسوي نقدي، لا يقتصر أثر هذا الفصل على نتائجه الطبية، بل يحمل أيضًا دلالة على سلطة المؤسسة الطبية على جسد الأم وطفلها والعلاقة بينهما. | | يعتبر الفصل غير الضروري بين الأم وطفلها أحد أشكال العنف التوليدي، لما يترتب عليه من حرمانهما من الفوائد الصحية والنفسية المرتبطة بالتلامس المباشر. ومن منظور نسوي نقدي، لا يقتصر أثر هذا الفصل على نتائجه الطبية، بل يحمل أيضًا دلالة على سلطة المؤسسة الطبية على جسد الأم وطفلها والعلاقة بينهما. |
| | | | |
| − | في كثير من الأحيان، يُفصل المولود عن أمه مباشرة بعد الولادة بشكل مؤقت بهدف فحصه والتأكد من سلامة وظائفه الحيوية، وتنظيفه. توصي ممارسات الرعاية الحديثة أن تتضمن اللحظات الأولى بعد الولادة التلامس الجلدي المباشر بين الأم وطفلها، ومساعدتها على بدء الرضاعة الطبيعية بالإضافة إلى البقاء سويًا في الغرفة نفسها، ما لم توجد ضرورة طبية تمنع ذلك {{مطلوب مصدر}}. | + | في كثير من الأحيان، يُفصل المولود عن أمه مباشرة بعد الولادة بشكل مؤقت بهدف فحصه والتأكد من سلامة وظائفه الحيوية، وتنظيفه. توصي ممارسات الرعاية الحديثة أن تتضمن اللحظات الأولى بعد الولادة التلامس الجلدي المباشر بين الأم وطفلها، ومساعدتها على بدء الرضاعة الطبيعية بالإضافة إلى البقاء سويًا في الغرفة نفسها، ما لم توجد ضرورة طبية تمنع ذلك. |
| | | | |
| | وتُظهر الدراسات أن الملامسة المباشرة بين الأم وطفلها تساعد على تنظيم درجة حرارة المولود ونبضات قلبه، ومستويات الغلوكوز في الدم ومعدل تنفسه، كما تخفف من الضغط والإجهاد المصاحبين لانتقال الطفل من الرحم إلى العالم الخارجي، وتعمل على تنظيم التنفس وزيادة الوزن. كذلك تدعم هذه الممارسة بدء الرضاعة الطبيعية وتجعلها أكثر سهولة، وتساعد على تنظيم إفراز الهرمونات لدى الأم، بما في ذلك البرولاكتين والأوكسيتوسين، الأمر الذي يساعد في تحفيز إنتاج الحليب وتجنب مخاطر نزيف ما بعد الولادة. وتدعم الملامسة المباشرة الرضاعة الطبيعية وتجعلها أسرع وأكثر سلاسة، وتساعد على تنظيم هرمونات الأم بحيث تنظم إفراز الحليب وتجنب عواقب نزيف ما بعد الولادة <ref>[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6503901/ Jeannette T. Crenshaw: Healthy Birth Practice #6: Keep Mother and Newborn Together—It's Best for Mother, Newborn, and Breastfeeding]</ref>. | | وتُظهر الدراسات أن الملامسة المباشرة بين الأم وطفلها تساعد على تنظيم درجة حرارة المولود ونبضات قلبه، ومستويات الغلوكوز في الدم ومعدل تنفسه، كما تخفف من الضغط والإجهاد المصاحبين لانتقال الطفل من الرحم إلى العالم الخارجي، وتعمل على تنظيم التنفس وزيادة الوزن. كذلك تدعم هذه الممارسة بدء الرضاعة الطبيعية وتجعلها أكثر سهولة، وتساعد على تنظيم إفراز الهرمونات لدى الأم، بما في ذلك البرولاكتين والأوكسيتوسين، الأمر الذي يساعد في تحفيز إنتاج الحليب وتجنب مخاطر نزيف ما بعد الولادة. وتدعم الملامسة المباشرة الرضاعة الطبيعية وتجعلها أسرع وأكثر سلاسة، وتساعد على تنظيم هرمونات الأم بحيث تنظم إفراز الحليب وتجنب عواقب نزيف ما بعد الولادة <ref>[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6503901/ Jeannette T. Crenshaw: Healthy Birth Practice #6: Keep Mother and Newborn Together—It's Best for Mother, Newborn, and Breastfeeding]</ref>. |
| سطر 111: |
سطر 112: |
| | ;القانون المكسيكي | | ;القانون المكسيكي |
| | | | |
| − | يعرف القانون المكسيكي الممارسات التالية باعتبارها عنفًا توليديًا، بخلاف العنف اللفظي والجسدي المباشر: التجاهل وعدم تقديم الخدمة الطبية للازمة، والولادات القيصرية بدون دواعي طبية، والتعقيم القسري أو استخدام وسائل منع حمل أخرى بدون موافقة من المرأة، وأي سلوك قد يتداخل ويتعارض مع الترابط المبكر بين الأم وطفلها بعد الولادة بما يشمل الرضاعة الطبيعية. وتحدث عمليات التعقيم القسري خلال الولادات القيصرية بدون استشارة أو موافقة صاحبة الشأن، وهي مشكلة واجهت النساء، خاصة النساء الأصلانيات، في كثير من دول أمريكا اللاتينية ومنها المكسيك {{مطلوب مصدر}}. | + | يعرف القانون المكسيكي الممارسات التالية باعتبارها عنفًا توليديًا، بخلاف العنف اللفظي والجسدي المباشر: التجاهل وعدم تقديم الخدمة الطبية للازمة، والولادات القيصرية بدون دواعي طبية، والتعقيم القسري أو استخدام وسائل منع حمل أخرى بدون موافقة من المرأة، وأي سلوك قد يتداخل ويتعارض مع الترابط المبكر بين الأم وطفلها بعد الولادة بما يشمل الرضاعة الطبيعية. وتحدث عمليات التعقيم القسري خلال الولادات القيصرية بدون استشارة أو موافقة صاحبة الشأن، وهي مشكلة واجهت النساء، خاصة النساء الأصلانيات، في كثير من دول أمريكا اللاتينية ومنها المكسيك<ref>[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC10092020/ R. Sanchez Rivera, From preventive eugenics to slippery eugenics: Population control and contemporary sterilisations targeted to indigenous peoples in Mexico, PMC (2022 - 10)]</ref>. |
| | | | |
| − | يتفاقم العنف التوليدي مع وجود تحيزات جندرية وطبقية وعرقية في المؤسسة الطبية- سواء في المستشفيات الحكومية أو الخاصة- ولا يمكن تجاوزها فقط باعتراف القانون بهذا العنف أو بالمحاولات الأممية لتحسين "جودة الرعاية" {{مطلوب مصدر}}. فلا يشمل الاعتراف القانوني بالعنف التوليدي في عدة دول لاتينية، مثل المكسيك، استجابة للعنف والتمييز البنيوي تجاه الأقليات العرقية، مثل الشعوب الأصلانية والمواطنين من أصل أفريقي، بالإضافة إلى النساء الفقيرات أو اللواتي يعشن في الريف بعيدًا عن المراكز المدينة.<ref name="MEX"/> | + | يتفاقم العنف التوليدي مع وجود تحيزات جندرية وطبقية وعرقية في المؤسسة الطبية- سواء في المستشفيات الحكومية أو الخاصة- ولا يمكن تجاوزها فقط باعتراف القانون بهذا العنف أو بالمحاولات الأممية لتحسين "جودة الرعاية". فلا يشمل الاعتراف القانوني بالعنف التوليدي في عدة دول لاتينية، مثل المكسيك، استجابة للعنف والتمييز البنيوي تجاه الأقليات العرقية، مثل الشعوب الأصلانية والمواطنين من أصل أفريقي، بالإضافة إلى النساء الفقيرات أو اللواتي يعشن في الريف بعيدًا عن المراكز المدينة.<ref name="MEX"/> |
| | | | |
| | تقدم القوانين في أمريكا اللاتينية أمثلة مهمة على ممارسات العنف التوليدي، لكنها ليست كافية ولا تشكّل تعريفًا شاملًا لكل أنواع هذا العنف. من جهة، هناك النساء اللواتي يعبّرن عن تجاربهن وما يتعرضن له أثناء الولادة، مع اختلافات ثقافية واجتماعية. ومن جهة أخرى، هناك المؤسسة الطبية التي تملك سلطة أكبر في تحديد ما يُعتبر "عنفًا"وما لا يُعتبر، وقد تتأثر هذه التعريفات بوجهات نظرها أو تحيزاتها، وغالبًا ما تُقدَّم على أنها "معرفة طبية" محايدة. لذلك، حتى لو وضعت القوانين تعريفات عامة للعنف التوليدي، فهي غالبًا لا توضح بشكل عملي كيف يمكن رصد هذه الممارسات أو التعرّف عليها في الواقع، مما يترك مساحة غامضة في التطبيق. | | تقدم القوانين في أمريكا اللاتينية أمثلة مهمة على ممارسات العنف التوليدي، لكنها ليست كافية ولا تشكّل تعريفًا شاملًا لكل أنواع هذا العنف. من جهة، هناك النساء اللواتي يعبّرن عن تجاربهن وما يتعرضن له أثناء الولادة، مع اختلافات ثقافية واجتماعية. ومن جهة أخرى، هناك المؤسسة الطبية التي تملك سلطة أكبر في تحديد ما يُعتبر "عنفًا"وما لا يُعتبر، وقد تتأثر هذه التعريفات بوجهات نظرها أو تحيزاتها، وغالبًا ما تُقدَّم على أنها "معرفة طبية" محايدة. لذلك، حتى لو وضعت القوانين تعريفات عامة للعنف التوليدي، فهي غالبًا لا توضح بشكل عملي كيف يمكن رصد هذه الممارسات أو التعرّف عليها في الواقع، مما يترك مساحة غامضة في التطبيق. |
| سطر 131: |
سطر 132: |
| | على صعيد آخر، لا تزال ترفض منظمة الصحة العالمية استخدام مصطلح "العنف التوليدي" في أدبياتها الرسمية، وتصر على استخدام مصطلحات أكثر عمومية وأقل "إثارة للجدل". مثال آخر في البرازيل، فبالرغم من أن النقاش حول العنف التوليدي نشأ في البرازيل في تسعينيات القرن العشرين قبل غيرها من دول أمريكا اللاتينية، فإن الاعتراف الرسمي به جاء متأخرًا مقارنة ببعض الدول الأخرى، بل إن السلطات البرازيلية توقفت لاحقًا عن استخدام المصطلح رسميًا، ومالت إلى تبني المصطلحات التي تعتمدها المؤسسات الأممية. وظهرت المطالبات بإنهاء العنف التوليدي في البرازيل تحت مسميات مثل "حركة أنسنة الولادة" -أي جعلها أكثر إنسانية- و"تعزيز حقوق الإنسان للنساء"، مع تجنب واضح لاستخدام مفردات "العنف" <ref name="beyond"/>. | | على صعيد آخر، لا تزال ترفض منظمة الصحة العالمية استخدام مصطلح "العنف التوليدي" في أدبياتها الرسمية، وتصر على استخدام مصطلحات أكثر عمومية وأقل "إثارة للجدل". مثال آخر في البرازيل، فبالرغم من أن النقاش حول العنف التوليدي نشأ في البرازيل في تسعينيات القرن العشرين قبل غيرها من دول أمريكا اللاتينية، فإن الاعتراف الرسمي به جاء متأخرًا مقارنة ببعض الدول الأخرى، بل إن السلطات البرازيلية توقفت لاحقًا عن استخدام المصطلح رسميًا، ومالت إلى تبني المصطلحات التي تعتمدها المؤسسات الأممية. وظهرت المطالبات بإنهاء العنف التوليدي في البرازيل تحت مسميات مثل "حركة أنسنة الولادة" -أي جعلها أكثر إنسانية- و"تعزيز حقوق الإنسان للنساء"، مع تجنب واضح لاستخدام مفردات "العنف" <ref name="beyond"/>. |
| | | | |
| − | تشبّه بعض الدراسات ممارسات العنف التوليدي بأشكال العنف داخل العلاقات الشخصية أو الرومانسية {{مطلوب مصدر}}، ويستند هذا التشبيه إلى أن البنى الاجتماعية والسلطوية ذاتها التي تتيح وقوع العنف داخل العلاقات الخاصة هي التي تسهل حدوثه أيضًا داخل المؤسسة الطبية. فالمؤسسة الصحية ليست منفصلة عن النظام الاجتماعي الذي أنتج هذه العلاقات، بل هي جزءًا منه وتعيد إنتاج علاقات القوة السائدة بأشكال مختلفة. على هذا الأساس، تظهر العلاقة بين الحامل والطاقم الطبي خلال الولادة باعتبارها علاقة غير متكافئة من حيث القوة والقدرة على اتخاذ القرار. إذ يستند سلطة الطبيب إلى سلطة معرفية تراكمت عبر قرون، تعززها تحكمه في الوصول للأدوات والتقنيات الطبية، بالإضافة إلى الدعم المؤسسي والقانوني. وتؤدي هذه العوامل إلى جعل هذه السلطة تبدو "طبيعية" وغير مرئية في كثير من الأحيان. | + | تشبّه بعض الدراسات ممارسات العنف التوليدي بأشكال العنف داخل العلاقات الشخصية أو الرومانسية<ref>[https://www.thelancet.com/journals/lancet/article/PIIS0140-6736(02)08592-6/abstract Ana Flávia Pires Lucas d'Oliveira et al., Violence against women in health-care institutions: an emerging problem The Lancet (2002)]</ref>، ويستند هذا التشبيه إلى أن البنى الاجتماعية والسلطوية ذاتها التي تتيح وقوع العنف داخل العلاقات الخاصة هي التي تسهل حدوثه أيضًا داخل المؤسسة الطبية. فالمؤسسة الصحية ليست منفصلة عن النظام الاجتماعي الذي أنتج هذه العلاقات، بل هي جزءًا منه وتعيد إنتاج علاقات القوة السائدة بأشكال مختلفة. على هذا الأساس، تظهر العلاقة بين الحامل والطاقم الطبي خلال الولادة باعتبارها علاقة غير متكافئة من حيث القوة والقدرة على اتخاذ القرار. إذ يستند سلطة الطبيب إلى سلطة معرفية تراكمت عبر قرون، تعززها تحكمه في الوصول للأدوات والتقنيات الطبية، بالإضافة إلى الدعم المؤسسي والقانوني. وتؤدي هذه العوامل إلى جعل هذه السلطة تبدو "طبيعية" وغير مرئية في كثير من الأحيان. |
| | وبناءً على ذلك، لا يمكن النظر للعنف التوليدي كسلوك شخصي مسيء يصدر عن طبيب أو ممرض بشكل فردي، بل كنتاج لبنية اجتماعية، وثقافية، وطبية، وقانونية، تعمل على إدارة وضبط وتشييء جسد المرأة . | | وبناءً على ذلك، لا يمكن النظر للعنف التوليدي كسلوك شخصي مسيء يصدر عن طبيب أو ممرض بشكل فردي، بل كنتاج لبنية اجتماعية، وثقافية، وطبية، وقانونية، تعمل على إدارة وضبط وتشييء جسد المرأة . |
| | | | |
| سطر 172: |
سطر 173: |
| | وأظهرت دراسة للطبيبة والباحثة الأكاديمية المصرية [[فريدة محجوب]] عن تعرض أكثر من 90% من النساء لأشكال مختلفة من ممارسات العنف التوليدي، نتج عنها زيادة معدلات [[اكتئاب ما بعد الولادة]] إلى حوالي 78%، مقارنة بنسب عالمية تصل إلى 15% <ref>[https://www.youtube.com/watch?v=Y4rU9wn3AOI فيديو: شهادة فريدة محجوب عن العنف التوليدي في مصر، 2024]</ref>. ويشير مقال صحفي نشر [[مدى مصر]] في يونيو 2026، تسجيل مدينة الإسكندرية أعلى معدل للوفيات بين الأمهات أثناء الولادة على مستوى الجمهورية، بحسب تقرير المؤشرات الديموجرافية لسنة 2022، الصادر عن المجلس القومي للسكان <ref>المجلس القومي للسكان في مصر، [http://www.npc.gov.eg/media/3obl30aj/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-2022-%D8%A7%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B1-2023.pdf تقرير المؤشرات الديموجرافية على مستوى المحافظات وإجمالي الجمهورية 2022] نشر أغسطس 2023 </ref>. ويظهر التقرير أن حي وسط، التي تقع ضمنه مستشفى الشاطبي، يشهد ثالث أعلى معدل وفيات بين الأمهات أثناء الولادة بواقع 181<ref>المجلس القومي للسكان في مصر، [http://www.npc.gov.eg/media/joffhuyn/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A9-2021.pdf تقرير المؤشرات الديموجرافية على مستوى المراكز الإدارية (الاسكندرية) 2021]، نشر أغسطس 2021.</ref> حالة وفاة لكل 100 ألف أم تلد<ref name="paincontrol" />. | | وأظهرت دراسة للطبيبة والباحثة الأكاديمية المصرية [[فريدة محجوب]] عن تعرض أكثر من 90% من النساء لأشكال مختلفة من ممارسات العنف التوليدي، نتج عنها زيادة معدلات [[اكتئاب ما بعد الولادة]] إلى حوالي 78%، مقارنة بنسب عالمية تصل إلى 15% <ref>[https://www.youtube.com/watch?v=Y4rU9wn3AOI فيديو: شهادة فريدة محجوب عن العنف التوليدي في مصر، 2024]</ref>. ويشير مقال صحفي نشر [[مدى مصر]] في يونيو 2026، تسجيل مدينة الإسكندرية أعلى معدل للوفيات بين الأمهات أثناء الولادة على مستوى الجمهورية، بحسب تقرير المؤشرات الديموجرافية لسنة 2022، الصادر عن المجلس القومي للسكان <ref>المجلس القومي للسكان في مصر، [http://www.npc.gov.eg/media/3obl30aj/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%88%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-2022-%D8%A7%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B1-2023.pdf تقرير المؤشرات الديموجرافية على مستوى المحافظات وإجمالي الجمهورية 2022] نشر أغسطس 2023 </ref>. ويظهر التقرير أن حي وسط، التي تقع ضمنه مستشفى الشاطبي، يشهد ثالث أعلى معدل وفيات بين الأمهات أثناء الولادة بواقع 181<ref>المجلس القومي للسكان في مصر، [http://www.npc.gov.eg/media/joffhuyn/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A9-2021.pdf تقرير المؤشرات الديموجرافية على مستوى المراكز الإدارية (الاسكندرية) 2021]، نشر أغسطس 2021.</ref> حالة وفاة لكل 100 ألف أم تلد<ref name="paincontrol" />. |
| | | | |
| − | أما في أوروبا والأمريكتين وشرق وغرب آسيا، لا يزال العنف التوليدي منتشرًا في مناطق واسعة من أوروبا والأمريكيتين وشرق وغرب آسيا {{مطلوب مصدر}}. من العوامل التي تساهم في استمرار هذه الانتهاكات رغم من وجود تشريعات تهدف إلى الحد منه، عدم نص القوانين في كثير من الدول على عقوبات كافية بحق الأطباء والممرضات اللواتي يمارسن العنف خلال الولادة، أو تكتفي بفرض عقوبات محدودة. على سبيل المثال، تعترف المكسيك بالعنف التوليدي في تشريعاتها، إلا أن ولايتين فقط، هما تشياباس وفيراكروز، تفرضان عقوبة السجن على الأطباء الذين يرتكبونه، بينما تكتفي بقية الولايات المكسيكية بفرض غرامات مالية على مرتكبي هذه الانتهاكات. ويُضاف إلى ذلك أن كلا الولايتين يغلب عليهما الطابع الريفي، ويعاني سكانها محدودية الوصول إلى المستشفيات. وتجرى نحو 75% من الولادات في ولاية تشياباس بمساعدة القابلات التقليديات <ref name="MEX">[https://escholarship.org/uc/item/6gr557j4 Mounia El Kotni: Between Cut and Consent: Indigenous Women's Experiences of Obstetric Violence in Mexico]</ref>.
| + | لا يزال العنف التوليدي منتشرًا في مناطق واسعة من أوروبا والأمريكيتين وشرق وغرب آسيا<ref>[https://www.europarl.europa.eu/RegData/etudes/STUD/2024/761478/IPOL_STU(2024)761478_EN.pdf Silvia Brunello et al., Obstetric and gynaecological violence in the EU - Prevalence, legal frameworks and educational guidelines for prevention and elimination, European Parliment (2024 - 04)]</ref><ref>[https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S1359178925000369 Esra Ozer et al., Evaluation of the prevalence of obstetric violence during child birth: A Meta-analysis study, Science Direct (2025)]</ref><ref>[https://obgyn.onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1002/ijgo.16145 Sevil Hakimi et al., Global prevalence and risk factors of obstetric violence: a systematic review and meta-analysis, Gynecology and obstetrics (2025)]</ref>. من العوامل التي تساهم في استمرار هذه الانتهاكات رغم من وجود تشريعات تهدف إلى الحد منه، عدم نص القوانين في كثير من الدول على عقوبات كافية بحق الأطباء والممرضات اللواتي يمارسن العنف خلال الولادة، أو تكتفي بفرض عقوبات محدودة. على سبيل المثال، تعترف المكسيك بالعنف التوليدي في تشريعاتها، إلا أن ولايتين فقط، هما تشياباس وفيراكروز، تفرضان عقوبة السجن على الأطباء الذين يرتكبونه، بينما تكتفي بقية الولايات المكسيكية بفرض غرامات مالية على مرتكبي هذه الانتهاكات. ويُضاف إلى ذلك أن كلا الولايتين يغلب عليهما الطابع الريفي، ويعاني سكانها محدودية الوصول إلى المستشفيات. وتجرى نحو 75% من الولادات في ولاية تشياباس بمساعدة القابلات التقليديات <ref name="MEX">[https://escholarship.org/uc/item/6gr557j4 Mounia El Kotni: Between Cut and Consent: Indigenous Women's Experiences of Obstetric Violence in Mexico]</ref>. |
| | | | |
| | ===شهادات=== | | ===شهادات=== |
| سطر 196: |
سطر 197: |
| | | | |
| | ==رعاية الولادة وتجربة الولادة الإيجابية== | | ==رعاية الولادة وتجربة الولادة الإيجابية== |
| − | بالرغم من أن تجربة الولادة تجربة غنية ومعقدة ومؤلمة، وتختلف باختلاف السياقات والبيئات التي تحدث فيها، وما يترتب عليها من تأثيرات جسدية ونفسية متنوعة لا يمكن التحكم بها أو اختزالها في إطار موحد، إلا أن الجهود النسوية تسعى إلى صياغة إطار عام من المبادئ التي توصي بها لضمان تجربة ولادة كريمة وآمنة قائمة على الاحترام والحقوق. وتنطلق هذه الجهود من اعتبار أن الولادة ليست عملية طبية بحتة، بل عملية فسيولوجية طبيعية، ينبغي أن تتمحور جميع الممارسات والتدخلات إلى تحسين تجربة الولادة للحامل واحتياجاتها وتجربتها الفردية. وبالتالي، لا تُعدّ الولادة بالضرورة حدثًا سريريًا، أي حدثًا يتطلب تدخلًا طبيًا أو أن تعامل كحالة مرضية تستوجب الرعاية الطبية المكثفة. فمع أهمية المراقبة والتدخل الطبي عند الحاجة في بعض الحالات، يمكن لغالبية الولادات أن تتم خارج البيئة الطبية، أو بأدنى حد ممكن من التدخل والإشراف الطبي {{مطلوب مصدر}}. | + | بالرغم من أن تجربة الولادة تجربة غنية ومعقدة ومؤلمة، وتختلف باختلاف السياقات والبيئات التي تحدث فيها، وما يترتب عليها من تأثيرات جسدية ونفسية متنوعة لا يمكن التحكم بها أو اختزالها في إطار موحد، إلا أن الجهود النسوية تسعى إلى صياغة إطار عام من المبادئ التي توصي بها لضمان تجربة ولادة كريمة وآمنة قائمة على الاحترام والحقوق. وتنطلق هذه الجهود من اعتبار أن الولادة ليست عملية طبية بحتة، بل عملية فسيولوجية طبيعية، ينبغي أن تتمحور جميع الممارسات والتدخلات إلى تحسين تجربة الولادة للحامل واحتياجاتها وتجربتها الفردية. وبالتالي، لا تُعدّ الولادة بالضرورة حدثًا سريريًا، أي حدثًا يتطلب تدخلًا طبيًا أو أن تعامل كحالة مرضية تستوجب الرعاية الطبية المكثفة. فمع أهمية المراقبة والتدخل الطبي عند الحاجة في بعض الحالات، يمكن لغالبية الولادات أن تتم خارج البيئة الطبية، أو بأدنى حد ممكن من التدخل والإشراف الطبي، وقد توجهت هيئات طبية وطنية في بعض الدول إلى خيار الولادة السريرية خلال جائحة وباء كورونا وقامت بوضع الأدلة الإرشادية المطلوبة لتنظيم العملية والاستعداد في حالات حدوث أي طوارئ<ref name="SAUD">[https://www.moh.gov.sa/en/Ministry/MediaCenter/Publications/Pages/The-Saudi-Home-Birth-Standards.pdf The Saudi Home Birth Standards]</ref>. |
| | | | |
| | بالإضافة إلى ذلك فإن رعاية الولادة ينبغي أن تقوم على احترام استقلالية الحامل وحقها في اتخاذ القرارات المتعلقة بجسدها وتجربة ولادتها، بما يشمل الحصول على معلومات كافية، وحفظ خصوصيتها، والموافقة الحرة حول اختيارها أوضاع الولادة والتدخلات الطبية أو رفضها. كما تؤكد على ضرورة الحد من التدخلات الطبية غير الضرورية، وتوفير الدعم النفسي والعاطفي والاجتماعي المستمر {{مطلوب مصدر}}. | | بالإضافة إلى ذلك فإن رعاية الولادة ينبغي أن تقوم على احترام استقلالية الحامل وحقها في اتخاذ القرارات المتعلقة بجسدها وتجربة ولادتها، بما يشمل الحصول على معلومات كافية، وحفظ خصوصيتها، والموافقة الحرة حول اختيارها أوضاع الولادة والتدخلات الطبية أو رفضها. كما تؤكد على ضرورة الحد من التدخلات الطبية غير الضرورية، وتوفير الدعم النفسي والعاطفي والاجتماعي المستمر {{مطلوب مصدر}}. |
| سطر 211: |
سطر 212: |
| | ومن منظور نسوي، يمكن النظر إلى هذه التوصيات كخطوة نحو الاعتراف بالتجربة الفردية والاجتماعية كجزء أساسي من معايير الرعاية الصحية للولادة. فهي تمنح قدرًا من الاهتمام لخبرة الحامل، وتتعامل مع الولادة، كتجربة متمحورة حول المرأة. كما تؤكد على مفاهيم مثل رعاية الولادة القائمة على الاحترام، والحد من التدخلات الطبية غير الضرورية. ومع ذلك، تظل هذه التوصيات متأثرة بالمنطق الطبي، إذ تفترض في معظمها أن الولادة تتم داخل المؤسسة الطبية، وتعطي الأولوية لهذا النموذج بدلًا من الاعتراف بتعدد نماذج الرعاية والولادة. | | ومن منظور نسوي، يمكن النظر إلى هذه التوصيات كخطوة نحو الاعتراف بالتجربة الفردية والاجتماعية كجزء أساسي من معايير الرعاية الصحية للولادة. فهي تمنح قدرًا من الاهتمام لخبرة الحامل، وتتعامل مع الولادة، كتجربة متمحورة حول المرأة. كما تؤكد على مفاهيم مثل رعاية الولادة القائمة على الاحترام، والحد من التدخلات الطبية غير الضرورية. ومع ذلك، تظل هذه التوصيات متأثرة بالمنطق الطبي، إذ تفترض في معظمها أن الولادة تتم داخل المؤسسة الطبية، وتعطي الأولوية لهذا النموذج بدلًا من الاعتراف بتعدد نماذج الرعاية والولادة. |
| | | | |
| − | وينعكس هذا التوجه في محدودية تناول التوصيات لخيارات الولادة خارج المؤسسات الصحية، بما في ذلك الولادة المنزلية وحق الحامل في اختيار مكان الولادة. ورغم أن الولادة المنزلية لا تُعد خيارًا مناسبًا لجميع الحوامل، فإن الأدلة تشير إلى أنها قد تكون خيارًا آمنًا في حالات الحمل منخفضة الخطورة، وتحت إشراف مقدمي رعاية مؤهلين، مع التأكد وجود آلية للإحالة إلى المستشفيات عند الحاجة. وأصدرت بعض الهيئات الطبية الحكومية أدلة ومعايير لتنظيم الولادات المنزلية استجابة لظروف استثنائية; فعلى سبيل المثال أصدرت وزارة الصحة السعودية دليلًا للولادات المنزلية خلال وباء كوفيد-19، بسبب صعوبة الوصول إلى المستشفيات في تلك الفترة.<ref>[https://www.moh.gov.sa/en/Ministry/MediaCenter/Publications/Pages/The-Saudi-Home-Birth-Standards.pdf The Saudi Home Birth Standards]</ref> كما ارتفع الإقبال على الولادات المنزلية بشكل كبير خلال تلك الفترة في أوروبا والولايات المتحدة.<ref>[https://www.bbc.com/news/stories-52098036 Birth in a pandemic: 'You are stronger than you think']</ref><ref>[https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0266613825000804 Choosing for a Homebirth during COVID-19 Lockdown in The Netherlands, who and why: A national prospective questionnaire study]</ref><ref>[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9115086/ Interest in Home Birth During the COVID‐19 Pandemic: Analysis of Google Trends Data]</ref> | + | وينعكس هذا التوجه في محدودية تناول التوصيات لخيارات الولادة خارج المؤسسات الصحية، بما في ذلك الولادة المنزلية وحق الحامل في اختيار مكان الولادة. ورغم أن الولادة المنزلية لا تُعد خيارًا مناسبًا لجميع الحوامل، فإن الأدلة تشير إلى أنها قد تكون خيارًا آمنًا في حالات الحمل منخفضة الخطورة، وتحت إشراف مقدمي رعاية مؤهلين، مع التأكد وجود آلية للإحالة إلى المستشفيات عند الحاجة. وأصدرت بعض الهيئات الطبية الحكومية أدلة ومعايير لتنظيم الولادات المنزلية استجابة لظروف استثنائية; فعلى سبيل المثال أصدرت وزارة الصحة السعودية دليلًا للولادات المنزلية خلال وباء كوفيد-19، بسبب صعوبة الوصول إلى المستشفيات في تلك الفترة<ref name="SAUD" />. كما ارتفع الإقبال على الولادات المنزلية بشكل كبير خلال تلك الفترة في أوروبا والولايات المتحدة.<ref>[https://www.bbc.com/news/stories-52098036 Birth in a pandemic: 'You are stronger than you think']</ref><ref>[https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0266613825000804 Choosing for a Homebirth during COVID-19 Lockdown in The Netherlands, who and why: A national prospective questionnaire study]</ref><ref>[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9115086/ Interest in Home Birth During the COVID‐19 Pandemic: Analysis of Google Trends Data]</ref> |
| | | | |
| − | أما في العراق، فقد صدر قانون لتنظيم مهنة القبالة عام 2012 استجابة للطلب المجتمعي على خدمات القابلات المنزليات، والذي تزايد بسبب الغزو الأمريكي في 2003. ويعترف القانون بالقابلات الشعبيات اللواتي يمارسن المهنة استنادًا إلى الخبرة العملية، دون اشتراط تعليم أكاديمي.<ref>[https://jummar.media/10097 نشوى نعيم: وجوه القابلات في العراق: من الأزقّة الشعبية إلى العيادات الخاصة ]</ref> وعلى الرغم من تراجع أعمال العنف في العراق خلال السنوات اللاحقة، إلا أن الإقبال على القابلات المنزليات لا يزال متزايدًا بسبب ارتفاع تكاليف الرعاية الطبية داخل المستشفيات. كما تمثل الولادة المنزلية في بعض السياقات ضرورةً عملية أكثر منها مجرد خيار شخصي، ولا سيما في المناطق التي تعاني ضعف البنية التحتية الصحية أو محدودية انتشار المؤسسات الطبية {{مطلوب مصدر}}. بالإضافة إلى ذلك، تدفع تجارب العنف التوليدي والتمييز داخل بعض المؤسسات الصحية بعض الحوامل، خاصة المنتميات إلى الأقليات العرقية والإثنية أو الفئات الاجتماعية الأكثر فقرًا، إلى تفضيل نماذج بديلة للرعاية والولادة. وفي المكسيك لا تزال القابلات الشعبيات في بعض الولايات مسؤولات عن حوالي 25 - 75 % من الولادات {{مطلوب مصدر}}. | + | أما في العراق، فقد صدر قانون لتنظيم مهنة القبالة عام 2012 استجابة للطلب المجتمعي على خدمات القابلات المنزليات، والذي تزايد بسبب الغزو الأمريكي في 2003. ويعترف القانون بالقابلات الشعبيات اللواتي يمارسن المهنة استنادًا إلى الخبرة العملية، دون اشتراط تعليم أكاديمي.<ref>[https://jummar.media/10097 نشوى نعيم: وجوه القابلات في العراق: من الأزقّة الشعبية إلى العيادات الخاصة ]</ref> وعلى الرغم من تراجع أعمال العنف في العراق خلال السنوات اللاحقة، إلا أن الإقبال على القابلات المنزليات لا يزال متزايدًا بسبب ارتفاع تكاليف الرعاية الطبية داخل المستشفيات. كما تمثل الولادة المنزلية في بعض السياقات ضرورةً عملية أكثر منها مجرد خيار شخصي، ولا سيما في المناطق التي تعاني ضعف البنية التحتية الصحية أو محدودية انتشار المؤسسات الطبية<ref>[https://arabstates.unfpa.org/ar/events/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D9%85%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9 صندوق الأمم المتحدة للسكان (الدول العربية)، القابلات: أمل للحياة في قلب الأزمات الإنسانية (2025 - 04 - 30)]</ref>. بالإضافة إلى ذلك، تدفع تجارب العنف التوليدي والتمييز داخل بعض المؤسسات الصحية بعض الحوامل، خاصة المنتميات إلى الأقليات العرقية والإثنية أو الفئات الاجتماعية الأكثر فقرًا، إلى تفضيل نماذج بديلة للرعاية والولادة. وفي المكسيك لا تزال القابلات الشعبيات في بعض الولايات مسؤولات عن حوالي 25 - 75 % من الولادات<ref name="MEX" />. |
| | | | |
| | بالإضافة إلى ذلك، فإن الغالبية العظمى من التوصيات طبية، وموجهة بالأساس للأطباء وطواقم الرعاية الصحية في المستشفيات، وتركز على التدخلات الطبية وتحديد مدى ضرورتها، مع إهمال تفصيل الجانب الاجتماعي والأبوي للولادة، الذي قد يشمل على عنف جسدي أو نفسي أو تمييز في تقديم الخدمة الطبية. وتشير التوصيات إلى غياب أدلة كافية على فعالية التدخلات التي تهدف إلى تعزيز ممارسات رعاية الأمومة القائمة على الاحترام، وتشير إلى أن تعقيد العوامل المؤدية إلى إساءة المعاملة أثناء الولادة يستدعي تدخلات على مستويات متعددة، تشمل العلاقات بين الأفراد، والمؤسسات الصحية، والنظام الصحي. كما تؤكد على أهمية تعزيز الحوار بين مقدمي الرعاية الصحية والحوامل، وإشراك ممثلات المنظمات المدافعة عن حقوق النساء. | | بالإضافة إلى ذلك، فإن الغالبية العظمى من التوصيات طبية، وموجهة بالأساس للأطباء وطواقم الرعاية الصحية في المستشفيات، وتركز على التدخلات الطبية وتحديد مدى ضرورتها، مع إهمال تفصيل الجانب الاجتماعي والأبوي للولادة، الذي قد يشمل على عنف جسدي أو نفسي أو تمييز في تقديم الخدمة الطبية. وتشير التوصيات إلى غياب أدلة كافية على فعالية التدخلات التي تهدف إلى تعزيز ممارسات رعاية الأمومة القائمة على الاحترام، وتشير إلى أن تعقيد العوامل المؤدية إلى إساءة المعاملة أثناء الولادة يستدعي تدخلات على مستويات متعددة، تشمل العلاقات بين الأفراد، والمؤسسات الصحية، والنظام الصحي. كما تؤكد على أهمية تعزيز الحوار بين مقدمي الرعاية الصحية والحوامل، وإشراك ممثلات المنظمات المدافعة عن حقوق النساء. |