تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
إضفة المقدمة
سطر 15: سطر 15:  
}}
 
}}
    +
==مقدمة المترجمة==
 +
أحاول في هذه المقدمة وفي هوامش الترجمة أن ألقي الضوء على الخطاب السياسي والفلسفة التنظيمية التي طرحتها مجموعة كومباهي ريفر <ref>[https:// https://www.blackpast.org/african-american-history/combahee-river-collective-1974-1980/ مجموعة كومباهي ريفر هي مجموعة نسوية سوداء نشأت في سبعينات القرن العشرين، من خلال إنفصال ونقد بعض النسويات السود المؤسسات للمنظمة النسوية الوطنية السوداء وهي أول منظمة نسوية سوداء في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي نشأت كنتيجة لتهميش أصوات ومطالب النساء السود من قبل النساء البيض في الموجة الثانية من الحركة النسوية. إسم المجموعة يعود لإسم المكان التي قادت فيه هارييت توبمان موقعة حربية ضد البيت في جنوب كارولايناـ وحررت فيها حوالي 750 من العبيد، وتُعَد تلك الموقعة الأولى التي تقودها وتنتصر فيها امرأة سوداء في تاريخ أمريكا.]</ref> في بيانها التأسيسي، وحاولت أن تكون الهوامش مساعدة لفهم السياق التاريخي والشخصيات والأحداث والحركات السياسية المذكورة في البيان والتي ساهمت في تشكيل خطاب المجموعة، حتى نستطيع رؤيتها كنقطة تاريخية ناتجة عن سلسلة أحداث وتفاعلات اجتماعية وسياسية وأحد مصادر فلسفة نسوية جذرية جديدة، سيُبنى عليها فيما بعد.
 +
 +
أرى في بيان المجموعة مدخلًا مناسبًا لمناقشة قضية التنظيم النسوي من منظور سياسي، يتخطى المبادئ والمفاهيم الحقوقية والليبرالية كسقف لخطابات الأفراد والمجموعات والمنظمات المنخرطة بالفعل وكمُحَدِد أساسي للتكتيكات والاستراتيجيات التي تتبعها الحركة. لا أعني بهذا استنساخ تجربة نشأت وتطورت في سياق مختلف عن سياقاتنا المحلية المختلفة، ولكن ما أحاول لفت الانتباه إليه هو قدرتنا على استخدام هذا البيان والمبادئ المُعلنة فيه كنقاط إنطلاق للإشتباك مع واقعنا كنساء وكنسويات يحاولن خلق خطابًا سياسيًا يمكننا التنظيم عليه، ونابع من واقعنا المحلي ويناقش موقفنا من نظم القهر المتقاطعة ولا يرى أن نضالنا مبني فقط على مقاومة الأبوية وحدها كنظام اجتماعي يؤثر على حيواتنا .
 +
 +
مُنذ لحظة عثوري الأولى على هذا البيان، شعرت بقدرة كبيرة على التواصل مع مؤسِسات تلك المجموعة، وحرصهن على أن يكن مبدئيات وفي نفس الوقت أن يكن مفهومات، أرى ذلك من خلال حرصهن على أن تكون اللغة المستخدمة في الصياغة سهلة وبسيطة وقابلة للفهم من مختلف النساء، وشرحهن البسيط والتفصيلي للمصطلحات والمفاهيم التي من الممكن أن تكون غير متداولة بين النساء اللاتي يستهدفوهن، وتطبيقهن الحي لمبدأ "الشخصي سياسي" بميلهن الواضح لعدم الفصل بين ذواتهن الفردية وتفاعلاتهن الجماعية داخل المجموعة وسياساتهن المُعلنة.
 +
 +
وبالرغم من عدم تجميع "التقاطعية" كمفهوم  في لحظة تأسيس المجموعة، إلا أن إنطلاقهن من سياسات الهوية كأساس لبناء خطابهن وخطهن السياسي أدى بهن لرؤية وفهم موقعيتهن بشكل تقاطعي، حيث تتشابك وتتزامن نظم القهر الكُبرى وتؤثر على حيواتهن اليومية. ففي هذا البيان أثاروا العديد من النقاط التي أعتبرها نقاط هامة يجب أن تكون موضع للتساؤل والنقاش والتنظير في خضم تنظيماتنا النسوية، أولهم هو موقفهم من النظام الرأسمالي، وانحيازهم الكامل للنضال ضد الطبقية كنظام قهر عالمي، وعلى الرغم من تبنيهن للماركسية لتحليل وفهم العلاقات الطبقية ومايترتب عليها اجتماعيًا، إلا أنهن أعلن ضرورة تطوير النظرية الماركسية لفهم الموقع الطبقي الخاص المرتبط بالنساء السود، يعكس هذا بالنسبة لي مبدئية ومرونة أيديولوجية في وقت واحد، فلم تتخلى مؤسسات مجموعة كومباهي ريفر عن العدالة الاجتماعية الجذرية كأحد استراتيجياتها بل نظرن لإمكانية إعادة إمتلاك وتعريف النظرية من  خلال مساهمتهن بتطويرها، واعيات بهوياتهن المختلفة وما يترتب عليها من موقع طبقي يحتل أسفل سلم النظام الرأسمالي.
 +
 +
وثانيهم هو موقفهم من التنظيمات النسوية والمثلية الإنفصالية، أي التي ترى الجندر أو الميل الجنسي كأساس وحيد للتنظيم السياسي بدون أخذ الطبقة والعرق في عين الاعتبار أيضًا. أعلنت مجموعة كومباهي ريفر أنها جزء من كل نسائي، نسوي، إسود، إشتراكي، فقير، توضح الفلسفة التنظيمية للمجموعة إصرارهن على إعلان الإنتماء النقدي، وتوضح أن إستقلاليتهن هي نتيجة لتهميشهن في تلك الحركات وهو ما جعلهن أكثر وعيًا بموقعهن وبضرورة التنظيم والحشد حول التحليلات الصادرة منهن والقضايا التي تخصهن وليست رغبة منهن في تقسيم أي من الحركات التي ينتمين إليها، وتؤكد على ضرورة بناء حركة اجتماعية واسعة تستطيع أن تضم الفئات المقهورة دون تهميش أي منها أو التركيز على شكل واحد من القهر وتعميمه باعتباره الشكل الأوحد.
 +
 +
في إطار نقدهن للإنفصالية كمنهجية تنظيمية، قدمن نقدًا واضحًا للحتمية البيولوجية كركيزة لأي خطاب سياسي، وأوضحن رؤيتهن العامة للجندر وعلاقات القوة المترتبة عليه كبنايات اجتماعية؛ فالمعنى الاجتماعي للجندر وللعرق وللرأسمالية هو ما يجعلهم قابلين للتغيير عند النضال ضدهم. كما تشير فلسفتهن التنظيمية التي تؤمن بالتوزيع اللاهرمي للسلطة داخل مجموعتهن إلى وعيهن السياسي بحقيقة أن التراتبية كشكل تنظيمي سائد هي أحد الأسس التي تخلق توازنات قوى غير متعادلة، و تعيد إنتاج اللامساواة الهيكلية.
 +
 +
من هنا، ومن خلال تجربتي، شعرت كثيرًا بعدم الإنتماء للتنظيمات اليسارية المصرية لعدم  وجود نظرية سياسية قادرة على إعطائي تحليلًا وافيًا لوضعي كامرأة وأستطيع من خلاله بناء رؤية سياسية لا تتجاهل القهر القائم على أساس الجندر بل تضمنه كأحد أسس القهر التي علينا رؤية تجلياتها في علاقاتنا الشخصية وفي تفاعلاتنا التنظيمية وفي سياساتنا واستراتيجياتنا النضالية، وفي نفس الوقت شعرت كثيرًا بالإنسلاخ عن التنظيمات النسوية التي ترى في السياسات والخطابات الليبرالية المرتبطة بتمكين المرأة وبكسر القوالب النمطية استراتيجية للتغيير بدون بلورة خطاب تقاطعي جذري يرى الطبقة والخلفية الدينية وغيرها من الهويات المحورية في مجتماعتنا كموضوعات يجب أن نحدد انحيازاتنا تجاهها وأن ندمجها في تحليلاتنا. لم أُريد يومًا أن أتخلى عن أحد انحيازاتي السياسية لصالح إنحياز آخر، ولم أرى أن التحرر من أحد أنظمة القهر سيعني بالضرورة التحرر من النظم الأخرى، ولذلك أقدم لكن هذه الترجمة لتكون مصدر امل ونقطة إنطلاق لنا لمناقشة كيف يمكننا بناء تنظيمات نسوية لديها رؤية واسعة للإضطهاد والقهر وتمتلك خطابًا جذريًا وفلسفة تنظيمية لا تعيد إنتاج ما نحاربه.
 +
 +
==البيان==
 
نحن مجموعة من النسويات السود، اللواتي يلتقين منذ سنة 1974<ref>This statement is dated April 1977.</ref>. خلال هذه الفترة كنا منخرطات في عملية تحديد وتوضيح سياساتنا، وفي نفس الوقت كنا نمارس العمل السياسي من خلال مجموعتنا، وأيضَا من خلال الإئتلاف مع منظمات وحركات تقدمية أخرى.  
 
نحن مجموعة من النسويات السود، اللواتي يلتقين منذ سنة 1974<ref>This statement is dated April 1977.</ref>. خلال هذه الفترة كنا منخرطات في عملية تحديد وتوضيح سياساتنا، وفي نفس الوقت كنا نمارس العمل السياسي من خلال مجموعتنا، وأيضَا من خلال الإئتلاف مع منظمات وحركات تقدمية أخرى.  
 
إن التعبير الأكثر عمومية عن سياساتنا، في الوقت الحالي، هو أننا ملتزمات بالنضال النَشِط ضد القهر العرقي، والجنسي، والمغاير جنسيًا، والطبقي، ونرى أن مهمتنا الخاصة هي تطوير تحليل شامل وممارسة مبنية على حقيقة  تشابك (تقاطع) نظم القهر الكُبرى.   
 
إن التعبير الأكثر عمومية عن سياساتنا، في الوقت الحالي، هو أننا ملتزمات بالنضال النَشِط ضد القهر العرقي، والجنسي، والمغاير جنسيًا، والطبقي، ونرى أن مهمتنا الخاصة هي تطوير تحليل شامل وممارسة مبنية على حقيقة  تشابك (تقاطع) نظم القهر الكُبرى.   
سطر 21: سطر 37:       −
==نشأة  النسوية السوداء المعاصرة==
+
===نشأة  النسوية السوداء المعاصرة===
 
قبل النظر في التطورات الأخيرة للنسوية السوداء، نود أن نؤكد أننا نجد أصولنا في الوقائع التاريخية لنضال النساء الأفريقيات-الأمريكيات المستمر من أجل البقاء والتحرر. إن العلاقة شديدة السلبية بين النساء السود والنظام السياسي الأمريكي (نظام حكم الرجل الأبيض) كانت دائمًا محكومة بكوننا ننتمي لفئين مقهورتين عرقيًا وجنسيًا. وكما تشير [[أنجيلا ديفيس]]  في "انعكاسات حول دور المرأة السوداء في مجتمع العبيد"<ref>تعليق المترجمة:[https://www.jstor.org/stable/25088201?read-now=1&refreqid=excelsior:c766543733fbbb0a2f16cf0795da212c&seq=1#page_scan_tab_contents  ورقة بحثية] قامت أنجيلا ديفيس بكتابتها، ونُشرت في مجلة ماساتشوستس (The Massachusetts review)، في ربيع 1972.تصفها أنجيلا ديفيس باعتبارها مجموعة من الأفكار التي من شأنها تشكيل إطار لإعادة النظر بشكل أكثر دقة في تاريخ النساء السود وعلاقتهن بمجتمعاتهن وبالبيئة القمعية التي تواجدن فيها أثناء العبودية.</ref>، "لاطالما جسدت النساء السود، لو نظرنا فقط  لمظهرهن الجسدي، خصمًا قويًا لحكم الرجل الأبيض وقد قاومن بمثابرة اعتداءات ذلك الحكم عليهن وعلى مجتمعاتهن بطريقة درامية ومتقنة في آنِ واحد."
 
قبل النظر في التطورات الأخيرة للنسوية السوداء، نود أن نؤكد أننا نجد أصولنا في الوقائع التاريخية لنضال النساء الأفريقيات-الأمريكيات المستمر من أجل البقاء والتحرر. إن العلاقة شديدة السلبية بين النساء السود والنظام السياسي الأمريكي (نظام حكم الرجل الأبيض) كانت دائمًا محكومة بكوننا ننتمي لفئين مقهورتين عرقيًا وجنسيًا. وكما تشير [[أنجيلا ديفيس]]  في "انعكاسات حول دور المرأة السوداء في مجتمع العبيد"<ref>تعليق المترجمة:[https://www.jstor.org/stable/25088201?read-now=1&refreqid=excelsior:c766543733fbbb0a2f16cf0795da212c&seq=1#page_scan_tab_contents  ورقة بحثية] قامت أنجيلا ديفيس بكتابتها، ونُشرت في مجلة ماساتشوستس (The Massachusetts review)، في ربيع 1972.تصفها أنجيلا ديفيس باعتبارها مجموعة من الأفكار التي من شأنها تشكيل إطار لإعادة النظر بشكل أكثر دقة في تاريخ النساء السود وعلاقتهن بمجتمعاتهن وبالبيئة القمعية التي تواجدن فيها أثناء العبودية.</ref>، "لاطالما جسدت النساء السود، لو نظرنا فقط  لمظهرهن الجسدي، خصمًا قويًا لحكم الرجل الأبيض وقد قاومن بمثابرة اعتداءات ذلك الحكم عليهن وعلى مجتمعاتهن بطريقة درامية ومتقنة في آنِ واحد."
 
دائمًا ما كان يوجد ناشطات سوداوات --- بعضهن معروفات، مثل سوجورنير تروث<ref>[https://www.biography.com/activist/sojourner-truth تعليق المترجمة:" سوجورنير تروث (1797-1883)، ناشطة في حقوق النساء ومنخرطة في حركة مناهضة العبودية، مشهورة بخطابها [[ترجمة:ألست امرأة؟|"ألست امرأة؟"]] الذي ألقته في مؤتمر أوهايو لحقوق النساء سنة 1851، حول اللامساواة العرقية.]</ref>  و هارييت توبمان<ref>[www.harriet-tubman.org/after-the-civil-war/ تعليق المترجمة: هارييت توبمان (1820- 1913)، هي ناشطة أفريقية أمريكية، وُلدت ونشأت كأحد العبيد في أمريكا، وأثناء الحرب الأهلية الأمريكية عملت على تحويل منزلها كبيت آمن للوافدين من السود الذين حصلوا على حريتهم من العبودية، كما جالت في الكثير من الولايات الأمريكية لتحكي قصتها كامرأة سوداء وكعبدة في العديد من المحافل والمناسبات. كانت أيضًا داعمة لحركة حقوق النساء الوليدة حينها]</ref>  وفرانسيس اي دابليو هاربر<ref>[https://www.poetryfoundation.org/poets/frances-ellen-watkins-harper تعليق:المترجمة: فرانسيس هاربر (1825- 1911), هي شاعرة وصحفية أفريقية أمريكية، ساهمت في تهريب العديد من السود المُستعبدين، وكتبت للكثير من الصحف المناهصة للعبودية، كانت ناشطة في حركات الحقوق المدنية وحقوق النساء. إحدى مؤسسات ثم نائبة مدير الرابطة الوطنية للنساء الملونات وعضوة في رابطة حق النساء الأمريكيات في التصويت.]</ref>  وإيدا ويلس بارنيت<ref>[https://www.womenshistory.org/education-resources/biographies/ida-b-wells-barnett تعليق المترجمة: إيدا بارنيت (1862- 1931)، رفعت قضية تتهم فيها إحدى شركات القطار في ميمفيس  بالمعاملة الغير عادلة، حيثُ قاموا بطردها من عربة الدرجة الأولى في القطار بالرغم من حملها لتذكرة ركوب، وبالرغم من صدور حكم في صالحها في المحكمة المحلية إلا أن الحكم قد سقط في المحكمة الفيدرالية.  
 
دائمًا ما كان يوجد ناشطات سوداوات --- بعضهن معروفات، مثل سوجورنير تروث<ref>[https://www.biography.com/activist/sojourner-truth تعليق المترجمة:" سوجورنير تروث (1797-1883)، ناشطة في حقوق النساء ومنخرطة في حركة مناهضة العبودية، مشهورة بخطابها [[ترجمة:ألست امرأة؟|"ألست امرأة؟"]] الذي ألقته في مؤتمر أوهايو لحقوق النساء سنة 1851، حول اللامساواة العرقية.]</ref>  و هارييت توبمان<ref>[www.harriet-tubman.org/after-the-civil-war/ تعليق المترجمة: هارييت توبمان (1820- 1913)، هي ناشطة أفريقية أمريكية، وُلدت ونشأت كأحد العبيد في أمريكا، وأثناء الحرب الأهلية الأمريكية عملت على تحويل منزلها كبيت آمن للوافدين من السود الذين حصلوا على حريتهم من العبودية، كما جالت في الكثير من الولايات الأمريكية لتحكي قصتها كامرأة سوداء وكعبدة في العديد من المحافل والمناسبات. كانت أيضًا داعمة لحركة حقوق النساء الوليدة حينها]</ref>  وفرانسيس اي دابليو هاربر<ref>[https://www.poetryfoundation.org/poets/frances-ellen-watkins-harper تعليق:المترجمة: فرانسيس هاربر (1825- 1911), هي شاعرة وصحفية أفريقية أمريكية، ساهمت في تهريب العديد من السود المُستعبدين، وكتبت للكثير من الصحف المناهصة للعبودية، كانت ناشطة في حركات الحقوق المدنية وحقوق النساء. إحدى مؤسسات ثم نائبة مدير الرابطة الوطنية للنساء الملونات وعضوة في رابطة حق النساء الأمريكيات في التصويت.]</ref>  وإيدا ويلس بارنيت<ref>[https://www.womenshistory.org/education-resources/biographies/ida-b-wells-barnett تعليق المترجمة: إيدا بارنيت (1862- 1931)، رفعت قضية تتهم فيها إحدى شركات القطار في ميمفيس  بالمعاملة الغير عادلة، حيثُ قاموا بطردها من عربة الدرجة الأولى في القطار بالرغم من حملها لتذكرة ركوب، وبالرغم من صدور حكم في صالحها في المحكمة المحلية إلا أن الحكم قد سقط في المحكمة الفيدرالية.  
سطر 43: سطر 59:  
لصالح المغايرين جنسيًا والقهر الاقتصادي تحت مظلة الرأسمالية.
 
لصالح المغايرين جنسيًا والقهر الاقتصادي تحت مظلة الرأسمالية.
   −
==مانؤمن به==  
+
===مانؤمن به===  
    
قبل أي شئ، سياساتنا نابعة بالأساس من إيماننا المشترك بأن للنساء السود قيمة حقيقية، وأن تحررنا هو ضرورة وليس ملحقًا بتحرر أحد آخر، وذلك بسبب احتياجنا الإنساني للاستقلال الذاتي. قد يبدو هذا بديهي وبسيط، ولكن كما هو ظاهر، فلم تعتبر أي حركة تقدمية مزعومة أن اضطهادنا الخاص أحد أولوياتها ولم  يعمل أحد بجدية لإنهاء ذلك الاضطهاد. فمجرد تسمية الأوصاف النمطية المهينة التي تنسب للنساء السود (مثل: مامي<ref>[https://www.albany.edu/womensstudies/journal/2009/kowalski/kowalski.html تعليق المترجمة: مامي هو لفظ تنميطي، يحمل وصمًا للنساء السود، تكون هذا اللفظ في فترة العبودية في أمريكا (استخدم أول مرة سنة 1810)، ويُقصد به النساء السود المُستعبدات اللاتي يقمن بخدمة ورعاية أطفال "أسيادهن" البيض. استُخدمت شخصية ال "مامي" في الرسومات الكارتونية، كانت البدانة إحدى صفاتها الجسدية مما كان يُستخدم للوصم أيضًا بسبب عدم تلبيتها لمعايير الجمال البيضاء. تُمثل ال "مامي" رضا النساء السود بعبوديتهن، وتستنكر أي شكوى من المعاملة السيئة من قِبَل البيض، فهي ترعى أطفالها السود وأطفال أسيادها البيض أي أسياد أبنائها المستقبليين.]</ref> ، الأمومية، سابفاير<ref>[https://www.ferris.edu/HTMLS/news/jimcrow/antiblack/sapphire.htm تعليق المترجمة: إستُوحى لفظ السابفاير من مسلسل "آموس وأندي" الأمريكي، الذي كان يعرض على قناة سي بي اس من عام 1951 إلى عام 1953. مثلت شخصية سابفاير ستيفنز المرأة السوداء الغاضبة بسبب كسل زوجها وجهله. إستُخدمت ال "سابفاير" في الرسومات الكارتونية لتصوير النساء السود على أنهن وقحات وصاخبات وخبيثات وعنيدات ومتعجرفات، كإشارة لكسرهن للقيم الاجتماعية. "السابفاير" يمتلكن رغبة دائمة في الهيمنة، ويملؤهن سخط وغضب غير مبررين، هن صاحبات شكوى دائمة ولا يرغبن في تحسن الأوضاع بشكواتهن، ولكنهن يتمنين الأسوأ دائمًا للجميع.  
 
قبل أي شئ، سياساتنا نابعة بالأساس من إيماننا المشترك بأن للنساء السود قيمة حقيقية، وأن تحررنا هو ضرورة وليس ملحقًا بتحرر أحد آخر، وذلك بسبب احتياجنا الإنساني للاستقلال الذاتي. قد يبدو هذا بديهي وبسيط، ولكن كما هو ظاهر، فلم تعتبر أي حركة تقدمية مزعومة أن اضطهادنا الخاص أحد أولوياتها ولم  يعمل أحد بجدية لإنهاء ذلك الاضطهاد. فمجرد تسمية الأوصاف النمطية المهينة التي تنسب للنساء السود (مثل: مامي<ref>[https://www.albany.edu/womensstudies/journal/2009/kowalski/kowalski.html تعليق المترجمة: مامي هو لفظ تنميطي، يحمل وصمًا للنساء السود، تكون هذا اللفظ في فترة العبودية في أمريكا (استخدم أول مرة سنة 1810)، ويُقصد به النساء السود المُستعبدات اللاتي يقمن بخدمة ورعاية أطفال "أسيادهن" البيض. استُخدمت شخصية ال "مامي" في الرسومات الكارتونية، كانت البدانة إحدى صفاتها الجسدية مما كان يُستخدم للوصم أيضًا بسبب عدم تلبيتها لمعايير الجمال البيضاء. تُمثل ال "مامي" رضا النساء السود بعبوديتهن، وتستنكر أي شكوى من المعاملة السيئة من قِبَل البيض، فهي ترعى أطفالها السود وأطفال أسيادها البيض أي أسياد أبنائها المستقبليين.]</ref> ، الأمومية، سابفاير<ref>[https://www.ferris.edu/HTMLS/news/jimcrow/antiblack/sapphire.htm تعليق المترجمة: إستُوحى لفظ السابفاير من مسلسل "آموس وأندي" الأمريكي، الذي كان يعرض على قناة سي بي اس من عام 1951 إلى عام 1953. مثلت شخصية سابفاير ستيفنز المرأة السوداء الغاضبة بسبب كسل زوجها وجهله. إستُخدمت ال "سابفاير" في الرسومات الكارتونية لتصوير النساء السود على أنهن وقحات وصاخبات وخبيثات وعنيدات ومتعجرفات، كإشارة لكسرهن للقيم الاجتماعية. "السابفاير" يمتلكن رغبة دائمة في الهيمنة، ويملؤهن سخط وغضب غير مبررين، هن صاحبات شكوى دائمة ولا يرغبن في تحسن الأوضاع بشكواتهن، ولكنهن يتمنين الأسوأ دائمًا للجميع.  
سطر 64: سطر 80:     
   
 
   
==مشكلات في تنظيم النسويات السود==
+
===مشكلات في تنظيم النسويات السود===
 
خلال سنواتنا معًا، كتعاونية نسوية سوداء، اختبرنا النجاح والإحباط، الفرحة والألم، الانتصار والفشل. وجدنا أنه من الصعب أن نتنظم حول القضايا النسوية السوداء، وحتى أن نعلن في بعض السياقات أننا نسويات سود. لقد حاولنا التفكير في أسباب تلك الصعوبات، خاصةً وأن حركة النساء البيض مستمرة لتكون قوية ومتنامية في اتجاهات كثيرة. في هذا الجزء سنناقش بعض الأسباب العامة لمشكلات التنظيم التي نواجهها وأيضًا لنتكلم تحديدًا حول مراحل تنظيم تعاونيتنا.
 
خلال سنواتنا معًا، كتعاونية نسوية سوداء، اختبرنا النجاح والإحباط، الفرحة والألم، الانتصار والفشل. وجدنا أنه من الصعب أن نتنظم حول القضايا النسوية السوداء، وحتى أن نعلن في بعض السياقات أننا نسويات سود. لقد حاولنا التفكير في أسباب تلك الصعوبات، خاصةً وأن حركة النساء البيض مستمرة لتكون قوية ومتنامية في اتجاهات كثيرة. في هذا الجزء سنناقش بعض الأسباب العامة لمشكلات التنظيم التي نواجهها وأيضًا لنتكلم تحديدًا حول مراحل تنظيم تعاونيتنا.
   سطر 99: سطر 115:     
   
 
   
==النسوية السوداء: قضايا وممارسة==
+
===النسوية السوداء: قضايا وممارسة===
 
خلال وقتنا معًا، قمنا بتحديد وبالعمل على الكثير من القضايا التي تخص النساء السود بالأخص. إن شمولية سياساتنا تجعلنا مهتمات بأي وضع يؤثر على حيوات النساء وأشخاص العالم الثالث والعمال. نحن ملتزمات بالتأكيد بالنضال حيثُ يُشَكِل العرق والجنس والطبقة عوامل متزامنة في الاضطهاد. يمكننا، على سبيل المثال، الإنخراط في تنظيم مكان العمل في مصنع يوظف نساء من العالم الثالث، أو أن ننظم اعتصام في مستشفى تعمل على تقليص الرعاية الصحية الغير كافية بالفعل في أحد مجتمعات العالم الثالث، أو أن ننشئ مركز لدعم الناجيات من الاغتصاب في حي للسود. تنظيمنا حول قضايا الرعاية والخدمات يمكنه أن يكون نقطة ركوز. العمل الذي يجب القيام به وعدد القضايا الذي لا يحصى الذي يمثله ذلك العمل يعكس تفشي اضطهادنا.
 
خلال وقتنا معًا، قمنا بتحديد وبالعمل على الكثير من القضايا التي تخص النساء السود بالأخص. إن شمولية سياساتنا تجعلنا مهتمات بأي وضع يؤثر على حيوات النساء وأشخاص العالم الثالث والعمال. نحن ملتزمات بالتأكيد بالنضال حيثُ يُشَكِل العرق والجنس والطبقة عوامل متزامنة في الاضطهاد. يمكننا، على سبيل المثال، الإنخراط في تنظيم مكان العمل في مصنع يوظف نساء من العالم الثالث، أو أن ننظم اعتصام في مستشفى تعمل على تقليص الرعاية الصحية الغير كافية بالفعل في أحد مجتمعات العالم الثالث، أو أن ننشئ مركز لدعم الناجيات من الاغتصاب في حي للسود. تنظيمنا حول قضايا الرعاية والخدمات يمكنه أن يكون نقطة ركوز. العمل الذي يجب القيام به وعدد القضايا الذي لا يحصى الذي يمثله ذلك العمل يعكس تفشي اضطهادنا.
   سطر 109: سطر 125:  
كنسويات سود ومثليات، نعلم أن لدينا مهمة ثورية محددة لنقوم بها ونحن مستعدات للمل والنضال الذي ينتظرنا.
 
كنسويات سود ومثليات، نعلم أن لدينا مهمة ثورية محددة لنقوم بها ونحن مستعدات للمل والنضال الذي ينتظرنا.
   −
==هوامش==
+
===هوامش===
 
<references />
 
<references />
264

تعديل

قائمة التصفح