مصر: الفرق بين النسختين
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر 1: | سطر 1: | ||
== نبذة مختصرة عن تاريخ الاستعمار البريطاني لمصر == | == نبذة مختصرة عن تاريخ الاستعمار البريطاني لمصر == | ||
| سطر 25: | سطر 25: | ||
وفي أوائل القرن العشرين أسست مجموعة من النساء المصريات أول تنظيم غير حكومي للخدمات ليكون ايذاناً بمشاركة أوسع للمرأة المصرية في العمل العام وقد برز دور المرأة المصرية في القضايا الوطنية حيث كان خروج النساء المصريات في طليعة الجماهير المشاركة في ثورة 1919 | وفي أوائل القرن العشرين أسست مجموعة من النساء المصريات أول تنظيم غير حكومي للخدمات ليكون ايذاناً بمشاركة أوسع للمرأة المصرية في العمل العام وقد برز دور المرأة المصرية في القضايا الوطنية حيث كان خروج النساء المصريات في طليعة الجماهير المشاركة في ثورة 1919 | ||
تم تأسيس أول حزب سياسي للمرأة تحت اسم [[الحزب النسائي المصري]] عام 1942 | تم تأسيس أول حزب سياسي للمرأة تحت اسم [[الحزب النسائي المصري]] عام 1942 على يد [[فاطمة نعمت راشد]] فى عام 1942 و كان أهم أهدافه وركائزه المناداة بالمساواة التامة بين الرجال والنساء فى مجالات التعليم والعمل والمشاركة السياسية وجميع الحقوق الأخرى كما طالب [[الاتحاد النسائي المصري]] في عام 1947 بضرورة تعديل قانون الانتخاب باشتراك النساء مع الرجال في حق التصويت وضرورة أن يكون للمرأة جميع الحقوق السياسية وعضوية المجالس المحلية والنيابية كما خرجت مظاهرات نسائية خلال المؤتمر النسائي الذي عقد في 19 فبراير عام 1951 تهتف بأن البرلمان للنساء والرجال . | ||
كان حصول النساء على حقوقهن السياسية بداية لتمتعهن بمزيد من الحقوق الأخري مثل الحق في تقلد الوظائف العامة والعليا ، وفي الاعتراف بها كقوة انتاجية علي قدم المساواة مع الرجل وقد توج هذا التطور بتعيين أول وزيرة للشئون الاجتماعية في مصر عام 1962 واستمر منذ ذلك التاريخ إسناد مناصب وزارية للمرأة في جميع الحكومات المصرية ، وترسخ تمثيلها في المؤسسات التشريعية والسياسية الأخرى . | كان حصول النساء على حقوقهن السياسية بداية لتمتعهن بمزيد من الحقوق الأخري مثل الحق في تقلد الوظائف العامة والعليا ، وفي الاعتراف بها كقوة انتاجية علي قدم المساواة مع الرجل وقد توج هذا التطور بتعيين أول وزيرة للشئون الاجتماعية في مصر عام 1962 واستمر منذ ذلك التاريخ إسناد مناصب وزارية للمرأة في جميع الحكومات المصرية ، وترسخ تمثيلها في المؤسسات التشريعية والسياسية الأخرى . | ||
| سطر 36: | سطر 36: | ||
تعتبر صفية مصطفى فهمى «[[صفية زغلول]]»، من أبرز الشخصيات التى ساهمت فى إشعال الثورة ولقبت بـ»أم المصريين « نظرا لدورها فى النضال الوطنى كما قادت المظاهرات النسائية وشاركت فى تكوين هيئة وفدية من النساء عام 1919، بهدف تحقيق المطالب القومية للمرأة المصرية، كما ألهبت بحماستها السيدات اللاتى اعتدن التجمع فى منزل سعد زغلول للتأكيد على مطالبهن والتى جاءت على رأسها تعليم المرأة حتى مرحلة الجامعة، والسماح لها بالانخراط فى العمل السياسى، وتكوين الأحزاب، والإسهام فى دفع عملية التنمية والإصلاح. | تعتبر صفية مصطفى فهمى «[[صفية زغلول]]»، من أبرز الشخصيات التى ساهمت فى إشعال الثورة ولقبت بـ»أم المصريين « نظرا لدورها فى النضال الوطنى كما قادت المظاهرات النسائية وشاركت فى تكوين هيئة وفدية من النساء عام 1919، بهدف تحقيق المطالب القومية للمرأة المصرية، كما ألهبت بحماستها السيدات اللاتى اعتدن التجمع فى منزل سعد زغلول للتأكيد على مطالبهن والتى جاءت على رأسها تعليم المرأة حتى مرحلة الجامعة، والسماح لها بالانخراط فى العمل السياسى، وتكوين الأحزاب، والإسهام فى دفع عملية التنمية والإصلاح. | ||
بالتأكيد لم تكن [[صفية زغلول]] وحدها بل شاركتها الكفاح [[«هدى شعرواى»]] والتى انعكس نشاط زوجها على الشعراوى السياسى فى ثورة 1919 م على نشاطها، وهى أول من دعت إلى رفع السن الأدنى للزواج ليصبح 16 عاما للفتيات، و18 عاما للفتيان، وأشهرت أول [[اتحاد نسائى فى مصر|الاتحاد النسائي المصري]] عام 1923 م، وترأسته حتى عام 1947م. | بالتأكيد لم تكن [[صفية زغلول]] وحدها بل شاركتها الكفاح [[«هدى شعرواى»]] والتى انعكس نشاط زوجها على الشعراوى السياسى فى ثورة 1919 م على نشاطها، وهى أول من دعت إلى رفع السن الأدنى للزواج ليصبح 16 عاما للفتيات، و18 عاما للفتيان، وأشهرت أول [[اتحاد نسائى فى مصر|الاتحاد النسائي المصري]] عام 1923 م، وترأسته حتى عام 1947م. | ||
كرس [[الاتحاد النسائي المصري]] نفسه لخدمة قضايا التعليم، والرفاه الاجتماعي، وإحداث تغييرات في القانون الخاص بهدف توفير مساواة بين الرجال والنساء في مصر. اعتبر الاتحاد أن المشاكل الاجتماعية في مصر، كالفقر، والدعارة، والأمية، والحالة الصحية المتردية، ليست ناتجة عن خلل اجتماعي اقتصادي بعينه، ولكن بسبب إهمال الدولة لمسؤولياتها تجاه شعبها. رأى الاتحاد أن على الدولة مسؤولية تجاه حفظ أخلاق الشعب تمامًا كسعيه لتحقيق الرفاه. ولكن رغم ذلك، فقد ركزت بشكل ضيق على القضايا الخاصة بالمرأة من منظور طبقي يخص نساء الطبقات العليا والوسطى. | |||
تضحية سيدات مصر لم تكن فقط بمشاركتهن فى الاحتجاجات دون خوف من رصاص الإنجليز، بل منهن من قدمن حياتهن واستشهدن من أجل الوطن وقضايا المرأة حيث سقطت العديد من الشهيدات فى ظل تلك المظاهرات الصاخبة..ويعد كتاب «[[المرأة المصرية.. من الفراعنة إلى اليوم]]» لــ «[[درية شفيق]]» من الوثائق المهمة فى تخليد دور المرأة المصرية فى ثورة 1919، فقد حاولت شفيق رصدت توثيق الثورة وفق ما توفر أمامها من مصادر، لكن هناك من التفاصيل الواردة ما يختلف مع ما أوردته «[[هدى شعراوى]]» فى مذكراتها، وهى التى تقدمت الصفوف خلال الثورة. | تضحية سيدات مصر لم تكن فقط بمشاركتهن فى الاحتجاجات دون خوف من رصاص الإنجليز، بل منهن من قدمن حياتهن واستشهدن من أجل الوطن وقضايا المرأة حيث سقطت العديد من الشهيدات فى ظل تلك المظاهرات الصاخبة..ويعد كتاب «[[المرأة المصرية.. من الفراعنة إلى اليوم]]» لــ «[[درية شفيق]]» من الوثائق المهمة فى تخليد دور المرأة المصرية فى ثورة 1919، فقد حاولت شفيق رصدت توثيق الثورة وفق ما توفر أمامها من مصادر، لكن هناك من التفاصيل الواردة ما يختلف مع ما أوردته «[[هدى شعراوى]]» فى مذكراتها، وهى التى تقدمت الصفوف خلال الثورة. | ||
سردت أيضًا [[درية شفيق]] رواية عن محاولة عدد من النساء أن يخدعن الجنود الإنجليز، حتى يتمكن من تنظيم مظاهرة نسائية، إلا أن قواتهم سرعان ما حاصرتهن وأجبرتهن على التوجه إلى قسم العتبة الخضراء «الموسكى»، واحتجزوهن بالقسم لبعض الوقت، وعند انصرافهن فوجئن بسياراتهن قد أتلفت إطاراتها برصاص بنادق الإنجليز، ومع ذلك لم يثبط ذلك من عزيمتهن، وتوجهن إلى بيت الأمة (بيت سعد زغلول) سيرًا على الأقدام فى مظاهرة حاشدة. | سردت أيضًا [[درية شفيق]] رواية عن محاولة عدد من النساء أن يخدعن الجنود الإنجليز، حتى يتمكن من تنظيم مظاهرة نسائية، إلا أن قواتهم سرعان ما حاصرتهن وأجبرتهن على التوجه إلى قسم العتبة الخضراء «الموسكى»، واحتجزوهن بالقسم لبعض الوقت، وعند انصرافهن فوجئن بسياراتهن قد أتلفت إطاراتها برصاص بنادق الإنجليز، ومع ذلك لم يثبط ذلك من عزيمتهن، وتوجهن إلى بيت الأمة (بيت سعد زغلول) سيرًا على الأقدام فى مظاهرة حاشدة. | ||
| سطر 47: | سطر 48: | ||
2 Dayan-Herzbrun, S. (2005), Femmes et politique au Moyen-Orient, Paris, l’Harmattan, p. 157. | 2 Dayan-Herzbrun, S. (2005), Femmes et politique au Moyen-Orient, Paris, l’Harmattan, p. 157. | ||
3 https://journals.openedition.org/insaniyat/16709 | 3 https://journals.openedition.org/insaniyat/16709 | ||
4 https://www.sis.gov.eg/Story/184154?lang=ar | |||
== مصادر == | == مصادر == | ||
== التصنيف== | == التصنيف== | ||
مراجعة 16:20، 17 مايو 2020
نبذة مختصرة عن تاريخ الاستعمار البريطاني لمصر
أعلنت الحكومة البريطانية فى 28 يونيو عام 1882 قرارها باحتلال البلاد، وهاجمت مواقع الجيش المصرى بمنطقة التل الكبير بالإسماعيلية، وهو الاحتلال الذى دام نحو 74 عامًا.
بدأ الاحتلال الإنجليزى، مع قيام الأسطول الإنجليزى بقصف مدينة الإسكندرية فى 11 يوليو من عام 1882، وأعلن الزعيم أحمد عرابى التعبئة العامة، والتجنيد لمحاربة الجيش البريطانى، ودخل الجيش المصرى فى معارك القصاصين وكفر الدوار مع الجيش البريطانى.
استطاعت القوات البريطانية احتلال مدينتى بورسعيد والإسماعيلية يوم 20 أغسطس، وفى يوم 13 سبتمبر عام 1882، وهى آخر المواجهات بين الجيش المصرى بقيادة الزعيم أحمد عرابى وبين الجيش البريطانى، هزم جيش الاحتلال قوات الجيش المصرى، وذلك بعدما ساعد الخديوى توفيق قوات الاحتلال.
وظل الاحتلال البريطاني لمصر حتى أصدرت بريطانيا الإعلان الأحادى الجانب باستقلال مصر عام 1922، ثم المعاهدة المصرية الإنجليزية 1934، وعادت السيطرة التدريجية لملك مصر، وبحلول عام 1934، حصلت مصر على استقلالها الكامل، ولكنها ظلت تحت الاحتلال بوجود قوات من الجيش الإنجليزى فى بعض مناطق البلاد كما إنها فعليا المتحكمة فى مصائر الأمور، وظلت محتفظة بسيطرتها على منطقة قناة السويس حتى انسحابهم منها في عام 1956 بعد 72 عامًا.
شهدت فترة الاحتلال الإنجليزى حركة وطنية وتاريخيًا كبيرًا من النضال الكبير، وقام الشعب المصرى بالعديد من الثورات لعل أهمها وأشهرها على الإطلاق ثورة 1919، بقيادة الزعيم الراحل سعد زغلول، والتى كانت صاحبة اليد فى بداية الحصول على الاستقلال، وصولاً إلى ثورة الضباط الأحرار فى 23 يوليو عام 1952، والتى أنهت 74 عامًا من الاحتلال الإنجليزى للبلاد، بعد توقيع اتفاقية الجلاء عام 1953م.
وبشكل فعلى ظلت القوات البريطانية في مصر إلى أن تم الاتفاق على معاهدة 1922 والمعاهدة الأنجلو – مصرية عام 1936، التى تمنح الملك فاروق سيادة تدريجية على الأراضي المصرية بالرغم من أن الملك كان حاكمًا صوريًا تديره بريطانيا، حيث إن بريطانيا مارست سيادتها على قناة السويس حتى تم تأميمها عام 1956 على يد جمال عبد الناصر بعد 74 عامًا من الاحتلال.
وانتهى التواجد الإنجليزى رسميًا وفعليًا فى أعقاب ثورة يوليو، وبالتحديد فى يوم 18 يونيو عام 1956، باتفاقية الجلاء، وخروج آخر جندي بريطاني من مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
وضع النساء في عصر الاستعمار البريطاني
من المؤكد أنّ لعصور الاستعمار التي مرت بها مصر (من حملة نابليون بونابرت على مصر في 1798 إلى بداية الحرب العالمية الأولى في 1914) ـ تأثيراً في تشكيل التربة الاجتماعيّة والثقافيّة الخصبة التي ساعدت على أول ظهور لبوادر حركة نسويّة تحرريّة مصريّة في (1919)، فقد شهد هذا العصر نهضةً ثقافيةً وانفتاحاً فكرياً نتج عن إرسال البعثات العلمية إلى أوروبا عموماً، وفرنسا خصوصًا، فتأثر مفكرو عصر النهضة العربية بفكر فلاسفة عصر الأنوار الغربيين، وبرزت أسماء كتّاب ومفكرين ساهموا بالدفع نحو تحرير المرأة عبر التعليم والعمل ورفع الحجاب، وكان من أهم تلك الأسماء كاتبان هما "رفاعة الطهطاوي" و"قاسم أمين".
فمع قيام الدولة الحديثة في عهد محمد علي برز دور النساء وصار واضحاً حيث أنشئت مدرسة الممرضات عام 1832 و كانت النواة الأولي التي مهدت لخروج المرأة المصرية إلى العمل
وفي أوائل القرن العشرين أسست مجموعة من النساء المصريات أول تنظيم غير حكومي للخدمات ليكون ايذاناً بمشاركة أوسع للمرأة المصرية في العمل العام وقد برز دور المرأة المصرية في القضايا الوطنية حيث كان خروج النساء المصريات في طليعة الجماهير المشاركة في ثورة 1919
تم تأسيس أول حزب سياسي للمرأة تحت اسم الحزب النسائي المصري عام 1942 على يد فاطمة نعمت راشد فى عام 1942 و كان أهم أهدافه وركائزه المناداة بالمساواة التامة بين الرجال والنساء فى مجالات التعليم والعمل والمشاركة السياسية وجميع الحقوق الأخرى كما طالب الاتحاد النسائي المصري في عام 1947 بضرورة تعديل قانون الانتخاب باشتراك النساء مع الرجال في حق التصويت وضرورة أن يكون للمرأة جميع الحقوق السياسية وعضوية المجالس المحلية والنيابية كما خرجت مظاهرات نسائية خلال المؤتمر النسائي الذي عقد في 19 فبراير عام 1951 تهتف بأن البرلمان للنساء والرجال .
كان حصول النساء على حقوقهن السياسية بداية لتمتعهن بمزيد من الحقوق الأخري مثل الحق في تقلد الوظائف العامة والعليا ، وفي الاعتراف بها كقوة انتاجية علي قدم المساواة مع الرجل وقد توج هذا التطور بتعيين أول وزيرة للشئون الاجتماعية في مصر عام 1962 واستمر منذ ذلك التاريخ إسناد مناصب وزارية للمرأة في جميع الحكومات المصرية ، وترسخ تمثيلها في المؤسسات التشريعية والسياسية الأخرى .
التيار النسوي الليبرالي التحرري (المظاهرة النسائية الاولى)
تصدرت هدى شعراوى، (زوجة على شعراوى باشا، ثالث الثلاثة الذين قابلوا المندوب السامى، مطالبين باستقلال وطنهم)، مظاهرة نسائية فى صباح العشرين من مارس 1919، فى سياق الاحتجاج على اعتقال سعد زغلول باشا ومحمد محمود باشا وحمد الباسل باشا وإسماعيل صدقى باشا، ونفيهم إلى جزيرة مالطة وعنهاتقول الباحثة "إلين فلايشمان" في كتاب" من التاريخ الاجتماعي للنساء والنوع " : "إنّ هدى شعراوي ساهمت في بروز طبقة نسائية كانت تختفي وراء الأسوار والنقاب، لا تستطيع أن تنال أي وجود لها في دنيا الأنشطة العامة والسياسية فأصبحت ظاهرة للعيان ولها في الساحة العامة أنشطة تتناقل الصحف أنباءها وإسهاماتها التي نالت عرفان الدولة ورجالات السياسة وأهل الأدب والفكر في ذلك الوقت...".. وبالفعل ظهرت تضحيات النساء المصريات فى ثورة 1919 بعضهن قدمن حياتهن والبعض الآخر أكملن المسيرة وحملن العبء وتحملن المسئولية الكبيرة ليصبحن فيما بعد رمزًا لنجاح المرأة بصورة عصرية جعلت منهن قدوة لغيرهن حتى الآن. تعتبر صفية مصطفى فهمى «صفية زغلول»، من أبرز الشخصيات التى ساهمت فى إشعال الثورة ولقبت بـ»أم المصريين « نظرا لدورها فى النضال الوطنى كما قادت المظاهرات النسائية وشاركت فى تكوين هيئة وفدية من النساء عام 1919، بهدف تحقيق المطالب القومية للمرأة المصرية، كما ألهبت بحماستها السيدات اللاتى اعتدن التجمع فى منزل سعد زغلول للتأكيد على مطالبهن والتى جاءت على رأسها تعليم المرأة حتى مرحلة الجامعة، والسماح لها بالانخراط فى العمل السياسى، وتكوين الأحزاب، والإسهام فى دفع عملية التنمية والإصلاح. بالتأكيد لم تكن صفية زغلول وحدها بل شاركتها الكفاح «هدى شعرواى» والتى انعكس نشاط زوجها على الشعراوى السياسى فى ثورة 1919 م على نشاطها، وهى أول من دعت إلى رفع السن الأدنى للزواج ليصبح 16 عاما للفتيات، و18 عاما للفتيان، وأشهرت أول الاتحاد النسائي المصري عام 1923 م، وترأسته حتى عام 1947م.
كرس الاتحاد النسائي المصري نفسه لخدمة قضايا التعليم، والرفاه الاجتماعي، وإحداث تغييرات في القانون الخاص بهدف توفير مساواة بين الرجال والنساء في مصر. اعتبر الاتحاد أن المشاكل الاجتماعية في مصر، كالفقر، والدعارة، والأمية، والحالة الصحية المتردية، ليست ناتجة عن خلل اجتماعي اقتصادي بعينه، ولكن بسبب إهمال الدولة لمسؤولياتها تجاه شعبها. رأى الاتحاد أن على الدولة مسؤولية تجاه حفظ أخلاق الشعب تمامًا كسعيه لتحقيق الرفاه. ولكن رغم ذلك، فقد ركزت بشكل ضيق على القضايا الخاصة بالمرأة من منظور طبقي يخص نساء الطبقات العليا والوسطى.
تضحية سيدات مصر لم تكن فقط بمشاركتهن فى الاحتجاجات دون خوف من رصاص الإنجليز، بل منهن من قدمن حياتهن واستشهدن من أجل الوطن وقضايا المرأة حيث سقطت العديد من الشهيدات فى ظل تلك المظاهرات الصاخبة..ويعد كتاب «المرأة المصرية.. من الفراعنة إلى اليوم» لــ «درية شفيق» من الوثائق المهمة فى تخليد دور المرأة المصرية فى ثورة 1919، فقد حاولت شفيق رصدت توثيق الثورة وفق ما توفر أمامها من مصادر، لكن هناك من التفاصيل الواردة ما يختلف مع ما أوردته «هدى شعراوى» فى مذكراتها، وهى التى تقدمت الصفوف خلال الثورة. سردت أيضًا درية شفيق رواية عن محاولة عدد من النساء أن يخدعن الجنود الإنجليز، حتى يتمكن من تنظيم مظاهرة نسائية، إلا أن قواتهم سرعان ما حاصرتهن وأجبرتهن على التوجه إلى قسم العتبة الخضراء «الموسكى»، واحتجزوهن بالقسم لبعض الوقت، وعند انصرافهن فوجئن بسياراتهن قد أتلفت إطاراتها برصاص بنادق الإنجليز، ومع ذلك لم يثبط ذلك من عزيمتهن، وتوجهن إلى بيت الأمة (بيت سعد زغلول) سيرًا على الأقدام فى مظاهرة حاشدة. وأضافت أن من أبرز مكتسبات ثورة 1919، تشكيل لجنة للسيدات الوفديات، وقد جاءت بعد أن أشار بتشكيلها «سعد زغلول»، وذلك بغرض أن تعمل النساء جنبًا إلى جنب مع الرجال فى سبيل مقاومة الاستعمار، ومن ناحية أخرى حتى يواسين الجرحى الذين يطالهم بطش قوات الاحتلال الإنجليزى.
مطالب الحركة النسوية من الاستعمار البريطاني
مراجع
1 شعراوي، هدى (2013)، مذكرات هدى شعراوي، القاهرة، مدينة نصر، كلمات للترجمة والنشر، ص. 67. 2 Dayan-Herzbrun, S. (2005), Femmes et politique au Moyen-Orient, Paris, l’Harmattan, p. 157. 3 https://journals.openedition.org/insaniyat/16709 4 https://www.sis.gov.eg/Story/184154?lang=ar