تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أُضيف 8٬825 بايت ،  قبل 3 سنوات
سطر 77: سطر 77:     
===النسوية المسيحية===
 
===النسوية المسيحية===
 +
النسوية المسيحية هي مدرسة لاهوت مسيحي تسعى إلى تعزيز وفهم المساواة بين الرجل والمرأة أخلاقيًا واجتماعيًا وروحيًا وعلى صعيد القيادة من منظور مسيحي. تجادل النسويات المسيحيات بأن مساهمات النساء والإقرار بقيمة المرأة، يُعد شيئًا ضروريًا لفهم المسيحية فهمًا كاملًا. تعتقد النسويات المسيحيات أن الله لا يميز بين الناس على أساس الخصائص المحددة بيولوجيًا، مثل الجنس والعرق، بل خلق جميع البشر ليعيشوا في وئام ومساواة، بغض النظر عن العرق أو الجندر. دعت النسويات المسيحيات، على نحو عام، إلى مناهضة الجوهرية كجزء من نظم اعتقادهن، معترفات بأن الهويات الجندرية لا تستلزم مجموعة معينة من السمات الشخصية.
 +
الحركة النسوية المسيحية هي جانب من جوانب اللاهوت النسوي، الذي يسعى إلى التقدم وفهم المساواة بين الرجال والنساء أخلاقيًا واجتماعيًا وروحيًا، وفي القيادة من وجهة نظر مسيحية.
 +
قامت هذه الحركة بقراءة نقدية - تحريرية للنص الديني، ولما نشأ حوله من خطابات، وللثقافة الدينية بمقالاتها ورموزها ومتخيلها، وللتاريخ الديني بظواهره وممارساته منظور اقتضاه تاريخ طويل من التمييز ضد النساء، وإقصائهن وتهميشهن باسم الدين، تعتمد هذه القراءة بشكل أساس على تحرير النصوص الدينية من آثار الموجهات الذكورية، ومن السلطة البطريركية التي استأثرت طيلة قرون بتأويل الدين وبالتصرف في المقدس.
 +
التصور البديل يذهب إلى نفي التعارض بين المنظور النسوي الرامي إلى تحرير النساء، والموقف الاعتقادي الإيماني، وإلى أن الإيمان الديني لا يمكن أن يكون مناقضا لطموح النساء في التحرر وفي المواطنة الكاملة ولحقوقهن.
 +
 +
 +
نشأت هذه الحركة نتيجة لظهور تيارت اللاهوت النسوي (theology feminist) وهو تيار في البحث اللاهوتي، أنشأته باحثات نسويات متخصصات في الدراسات اللاهوتية، خلال  حقبة الستّينيات.
 +
والواقع أن القراءة النسوية للكتاب المقدس، بدأت منذ ما يزيد عن القرن، ولكنها لم تكن بذلك الإصرار والتركيز والوضوح، فقد نشر سنة 1895م مؤلف نسوي جماعي برعاية إليزابيث ستانتون بعنوان: "الكتاب المقدس النسوي" وهو عبارة عن شروحات لنصوص متفرقة من الأسفار المقدسة متعلّقة بالمرأة. لكن مع توالي السنين بات اللاهوت النسوي حائزا على اعتراف في أوساط الدراسات الدينية، بوصفه خطا متميزا.
 +
إلا أن تبلور اللاهوت النسوي في شكله الحديث، بدأ منذ الستينات مع "الموجة الثانية" من الحركة النسوية في الولايات المتحدة خاصة، ضمن إرهاصات حركة الحقوق المدنية من قبل ثلاث قطاعات بالتحديد: نساء البشرة البيضاء من الليبراليات، اللاتي اهتممن بحقوق التعليم والاشتراك في المهن والمناصب الحكومية وكافة المؤسسات العامة.
 +
ونساء اليسار اللاتي اكتشفن التحيز الجنسي للرجال اليساريين. ثم قطاع النساء داخل الكنائس، اللاتي نجحن في إقناع كثير من الكنائس البروتستانتية بالاعتراف برسامة المرأة ككاهنة منذ السبعينات؛ مما شجع أعدادا أكبر من النساء على الالتحاق بالمعاهد الدينية، والحصول على درجات الدكتوراه في العلوم والتخصصات الدينية والتدريس في الكليات والجامعات، وهذا العامل الأخير أكسب الوجود النسائي داخل الكنائس قاعدة أكاديمية، ومن ثم سعت النسويات لتطوير علم اللاهوت؛ ليبرز علم اللاهوت النسوي، خاصة قس الدوائر الكاثوليكية بأمريكا.
 +
وبرزت أسماء ثلاث نساء، شكلن المرحلة التأسيسة الحديثة بأعمالهن، وهن: ماري دالي وكتابها "ما بعد الإله الأب"، الذي صدر عام 1973م، وروز ماري روثر وكتابها "التمييز الجنسي والكلام عن الله" الذي صدر عام 1983م، وإليزابيث فيورنزا  وكتابها "في ذكراها وبول الرسول".
 +
 +
وتعتبر روثر هي من أرست قواعد هذا التوجه النسوي في الدرس الثيولوجي المسيحي، فقد أكدت أن مهمة هذا الدرس لا تقف عند تعيين الموضوعات النسوية، مع الإبقاء على الرؤية التمييزية التي تجعل من الرجل أصلا ومركزا، وترجع المرأة إلى مجال الهامش، بل إن مهمته مراجعة هذا التصور من أجل تفنيده، ولا يكون ذلك من خارج حقل الثيولوجيا، بل من داخله، وذلك بأن "ينقل إلى داخل الحقل الثيولوجي نقد النموذج السائد لعلاقات النوع وإعادة بنائه".
 +
 +
وأما النساء الأفروأمريكيات بالتحديد: فقد اشتهرن بصياغة حركة خاصة تحت مسمى "محورية المرأة" لوصف منظورهن الديني المميز، وموقعهن الصعب في المجتمع الأمريكي، حيث يتعرضن لتمييز مزدوج بناء على الجتس واللون في الوقت نفسه".
 +
 +
مبادئ النسوية المسيحية:
 +
تدور أسئلة الباحثات النسويات في هذا المجال حول "الأنماط والأفكار الدينية التي تبرر سيطرة الرجال، وتبعية النساء ودونيتهن، مثل الاستخدام الحصري لصيغة التذكير في اللغة، عند الحديث عن الإله وعن القدرة الإلهية، مما يكشف عن تصور يوحي بأن الذكر/الرجل أقرب إلى الإله، وأشبه به من الأنثى/المرأة، وأن الرجال أحق بتمثيل الرسالة الإلهية، وبالتعبير عنها، وبالتحدث باسم الإله بصفتهم قادة وزعماء في المجتمع، وآباء مؤسسين في الكنيسة، وأن الإله قد خلق النساء تابعات للرجال، وإذا رفضت المرأة هذه التبعية فهي تقترف إثما كبيرا".
 +
 +
- تعيد هذه الحركة تعريف الرموز الدينية الأساسية كالله والخلق والخالق، والبشرية بنوعيها الأنثى والذكر والخطيئة والخلاص والكنيسة، وذلك من منظور المساواة بين الجنسين، وبهدف إلغاء كل ما اتخذته الثقافة الدينية الذكورية.
 +
 +
أي أن مجال عمل النسويات المسيحيات يرتكز على ركيزتين لا ينفصلان: النقد والتفنيد من ناحية، ثم إعادة البناء، وإيجاد البديل من ناحية أخرى، مما يعني رؤية دينية إصلاحية للتحول الاجتماعي، فيما يخص النوع (الجندر).
 +
 +
 +
 +
- يرى النسويون المسيحيون: أن الله لا يميز على أساس الخصائص التي تحددها الطبيعة البيولوجية، مثل الجنس والعرق.
 +
 +
- تشمل قضايا الحركة الرئيسة سيامة النساء في سلك الكهنوت، وسيطرة الذكور في الزواج المسيحي، والاعتراف بالقدرات الروحية والأخلاقية على قدم المساواة، والحقوق الإنجابية.
    
===النسوية اليهودية===
 
===النسوية اليهودية===
54

تعديل

قائمة التصفح