| سطر 1: |
سطر 1: |
| | وسائل منع الحمل{{مصطلح | | وسائل منع الحمل{{مصطلح |
| − | |دلالة=مجموعة من التقنيات والطرق الدوائية والميكانيكية والجراحية والسلوكية التي تستخدم لإعاقة عملية الإخصاب ومنع الحمل، إما عن طريق منع الإباضة، منع وصول [[مني|الحيوانات المنوية]] إلى البويضة و/أو الرحم، أو منع التصاق البويضة المخصبة ببطانة الرحم. تعتمد وسائل منع الحمل على العديد من الآليات، وقد تجمع الوسيلة الواحدة بين أكثر من آلية في نفس الوقت. | + | |دلالة=مجموعة من التقنيات والوسائل الدوائية والميكانيكية والجراحية والسلوكية التي تستخدم لمنع الإخصاب والحمل، إما عن طريق منع الإباضة، أو منع وصول [[مني|الحيوانات المنوية]] إلى البويضة و/أو الرحم، أو منع التصاق البويضة المخصبة ببطانة الرحم. تعتمد وسائل منع الحمل على العديد من الآليات منها [[موانع الحمل الهرمونية | الهرموني]] أو [[الحاجزي]] أو الجراحي، وقد تجمع الوسيلة الواحدة بين أكثر من آلية في نفس الوقت. |
| | |مرادفات=وسائل تحديد النسل، وسائل تنظيم الأسرة | | |مرادفات=وسائل تحديد النسل، وسائل تنظيم الأسرة |
| | |مرادفات أجنبية=Birth Control@en | | |مرادفات أجنبية=Birth Control@en |
| سطر 6: |
سطر 6: |
| | |التصنيف الرئيسي=وسائل منع الحمل | | |التصنيف الرئيسي=وسائل منع الحمل |
| | }} | | }} |
| − |
| |
| − | ==تاريخ==
| |
| − |
| |
| − | ===طرق غريبة وغامضة عبر التاريخ ===
| |
| − |
| |
| − | يعود تاريخ مفهوم منع الحمل إلى المرحلة المبكرة من تاريخ الحضارة البشرية، حيث وثقت الحضارات القديمة استخدام وسائل متعددة لمنع الحمل، كان المنطق ورائها إما حجز الحيوانات المنوية عن الرحم عن طريق أوراق الشجر أو الأقمشة والمواد الأخرى أو قتلها قبل الوصول إليه.
| |
| − |
| |
| − | وثقت الحضارات القديمة استخدام وسائل متعددة لمنع الحمل، حيث يُطلى جوف [[مهبل|المهبل]] بالعسل، أو توضع فيه أوراق شجرة الأكاسيا ومواد أخرى مثل فضلات التماسيح. استخدم المصريون القدماء بحسب بردية إبرس، المكتوبة في حوالي 1550 قبل الميلاد، معجونًا من التمر وأوراق الأكاسيا والعسل محشوًا داخل قماشة من الصوف كتحميلة مهبلية لمنع الحمل، إما كحاجز ضد [[مني|المني]] أو كأداة لقتله. كما استخدمت نساء بعض القبائل الأفريقية أعشابًا ممضوغة أو قطعًا من القماش كحواجز مهبلية لمنع الحمل. بينما لجأت عاملات الجنس في اليابان إلى أنسجة مصنوعة من شجرة الخيزران (البامبو).
| |
| − |
| |
| − | استُخدمت أيضًا قطع من أقمشة الحرير والكتان، إما لوحدها أو بعد حشوها بقطع من الاسفنج. اخترع بعض الأطباء المسلمين في العصور الوسطى وسائل لمنع الحمل، كان أغلبها تحاميل مهبلية مصنوعة من فضلات الفيل وأوراق نبات الملفوف والزفت والملح الصخري، ونصح بعضهم باستخدام العزل كذلك، أي السحب وإنهاء الإيلاج المهبلي قبل القذف.
| |
| − |
| |
| − | وثقت بعض المصادر التاريخية محاولات أخرى لمنع الحمل بشرب خليط سائل من الرصاص والزئبق في دول شرق آسيا، لم يكن هذا المزيج مانعًا للحمل فحسب بل مسببًا لأعراض تسمم خطيرة، منها تلف الدماغ والفشل الكلوي والعقم. وفي اليونان، لجأت بعض النساء إلى التقلّب سبع مرات إلى الخلف ثم تشرب الماء الذي يستخدمه الحدادون في تبريد الحديد المطروق، وذلك بناء على تعليمات من طبيب يُدعى سورانوس، لم تكن معرفته عن التسمم بالمعادن أفضل حالًا من نظرائه في الصين واليابان.<ref>[https://www.webmd.com/sex/birth-control/ss/slideshow-birth-control-history Webmd: The History of Birth Control]</ref>
| |
| − |
| |
| − | على العكس من سورانوس، وثق أطباء يونانيون آخرون وسائل أكثر فعالية لمنع الحمل تستخدم مستخلصات نباتية أثبتت التجارب فعاليتها. وكانت نبات "السلفيوم" إحدى أشهر هذه النباتات إذ استخدمت في اليونان منذ القرن السابع قبل الميلاد لمنع الحمل والإجهاض. كانت السلفيوم نبتة نادرة، لم يكتشفها اليونانيون إلا بالقرب من مدينة شحات على الساحل الليبي على المتوسط، وفشلت جميع محاولات استزراعها في أماكن أخرى، إلى أن انقرضت نهائيًا بسبب الطلب الكبير عليها. كما استخدم اليونانيون نباتات أخرى لمنع الحمل، منها السافوتيدا التي كانت تشبه السلفيوم في الخصائص والتأثير، واستخداموا أيضًا أمزجة عشبية تتشكل من أوراق وأزهار أشجار برية مثل النعنع والرمان والشيح والصفصاف وزهر الجزر البري المعروف باسم "دانتيل الملكة آن". كثير من هذه الأمزجة كانت سامة، لكن الأطباء اليونانيون تمكنوا من تحديد جرعات آمنة عبر لتجارب متكررة.
| |
| − |
| |
| − | كما أثبتت دراسات حديثة أن نساء بعض قبائل السكان الأصليين لقارة أمريكا الشمالية استخدمن مستخلصات جذور نباتات عشبية محلية (لم تكن متوفرة في العالم القديم) من أجل التحكم في الخصوبة وتخفيف أعراض انقطاع [[دورة شهرية|الدورة الشهرية]] مثل نبتة الأقتى العنقودية Black cohosh.<ref>[https://www.healthline.com/health/birth-control/history-of-birth-control#early-history healthline: The History of Birth Control in the United States]</ref>
| |
| − |
| |
| − | ===الوسائل الحاجزية في العصر الحديث===
| |
| − |
| |
| − | يعود أول توثيق لاستخدام الوسائل الحاجزية إلى بعض النصوص اليونانية التي ذكرت أن مينوس، ملك جزيرة كريت، كان يستخدم مثانات الحيوانات خلال الجماع من أجل حماية زوجته ومحظياته "من العقارب والأفاعي الموجودة في [[مني|منيه]]."<ref>[https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/23671357/ PMC: The Story of the Condom]</ref> وعلى الرغم من الطابع الخرافي لهذه القصة وسيرة مينوس الذي ورد ذكره في "إلياذة" هوميروس كأحد أبناء الإله زيوس، إلا أنا تعتبر إشارة مبكرة لاستخدام جلود وأعضاء الحيوانات لصناعة وسائل حماية حاجزية، ليست ضد الحمل ولكن ضد [[أمراض منقولة جنسيا|الأمراض المنقولة جنسيًا]]. ويُلاحظ أن الرواية تتحدث عن استخدام داخلي للواقي، حيث قيل أن زوجته باسيفه هي من وضعت مثانة الماعز داخل مهبلها لحجز مني زوجها المليء بالثعابين والعقارب عن رحمها، وهذا يعني أن أول توثيق لوسائل منع الحمل الحاجزية كان [[واق أنثوي|للواقي الأنثوي]] وليس [[واق ذكري|للواقي الذكري]].
| |
| − |
| |
| − | شهدت القرون اللاحقة تطورًا في استخدام الواقي. مع بداية القرن السادس عشر وثق <ref>[https://books.google.co.in/books?id=lRo8AAAAcAAJ&printsec=frontcover#v=onepage&q&f=false Gabriele Falloppio, De morbo gallico liber]</ref> قام بها الطبيب الإيطالي جابريللي فالوبينو (مكتشف قناة فالوب) أول تجربة عملية على 1100 رجل، لاختبار فعالية واقٍ ذكري مصنوع من الكتان استخدمه لتغطية جزء من القضيب بحيث يُربط بشريط ويُرطب باللعاب خلال [[جماع|الجماع]]. وقد أثبت هذا الواقي فعاليته في حماية جميع المستخدمين من [[زهري|المرض الفرنسي]]، وهو الاسم الذي كان يُطلق على السفلس في ذلك الوقت. وفي أوروبا الغربية، خلال السنين اللاحقة، استخدم الواقي الذكري المصنوع من أمعاء الحيوانات (الماعز والأبقار) لمنع الحمل. وقد تزايد استخدام الواقي الذكري بعد اختراع المطاط الصناعي على يد الأمريكي تشارلز جوديير في 1839 واختراع المطاط اللاتكس في 1920،<ref>[https://www.pbs.org/wgbh/americanexperience/features/pill-timeline/ PBS: A Timeline of Contraception]</ref> وقد وُظِّف هذا الابتكار لتطوير أدوات أخرى في مجال منع الحمل وطب النسائية والتوليد، مثل اللولب والأحجبة الحاجزة والمحاقن المهبلية.استخدم الطبيب الأمريكي تشارلز نولتون في 1832 العديد من المحاليل المائية التي تحتوي على الخل وأملاح الكلورايد وكبريتيت الزنك وكبريتات الألمونيوم والبوتاسيوم كموانع للحمل بعد الجماع.
| |
| − |
| |
| − | حظرت قوانين كومستوك الصادرة في 1873 بيع الواقيات الذكرية المطاطية أو تداولها عبر البريد وكذلك تداول وتوزيع أي مواد متعلقة بمنع الحمل. إلا أنه في سبعينات القرن التاسع عشر كانت وسائل الحمل المطاطية وغيرها واسعة الانتشار في أوروبا والولايات المتحدة، وتتنوع بين العوازل الذكرية والحواجز الرحمية Diaphragms وأغطية عنق الرحم والاسفنجات المهبلية والمحاقن. وكانت تُباع في أمريكا بسهولة قبل صدور قانون كومستوك الذي حظر بيعها أو تداولها.
| |
| − |
| |
| − | مع ظهور [[حركة تحديد النسل]] '''Birth Control Movement''' في الولايات المتحدة في نهاية القرن 19 وبداية القرن العشرين، سعت ناشطات الحركة مثل [[مارجريت سانجر]] الترويج لاستخدام وسائل منع الحمل. وافتتحت سانجر أول عيادة لتحديد النسل في نيويورك في 1916، لكن أغلقت العيادة بعد افتتاحها بتسعة أيام ووجهت لها تُهم بنشر الرذيلة.
| |
| − |
| |
| − | في 1990، قدم الطبيب الدنماركي لاسي ليف هيسيل أول [[واق أنثوي]] حديث بدأ استخدامه في السوق الأوروبية واعتمدته هيئة الغذاء والدواء الأمريكية وسمحت بتداوله في 1993.<ref>[https://www.theatlantic.com/health/archive/2016/06/the-enduring-unpopularity-of-the-female-condom/485519/ The Atlantic: The Enduring Unpopularity of the Female Condom]</ref> وعلى الرغم من فعاليته على تقديم حماية فعالة ضد الأمراض المنقولة جنسيًا إلا أنه لا يلقى رواجًا لاستخدامه مثل الواقي الذكري لأسباب تتعلق بصعوبة الاستخدام.
| |
| − |
| |
| − |
| |
| − | ===تاريخ استخدام الأجهزة داخل الرحم===
| |
| − |
| |
| − | بينما كان المطاط يزدهر في أمريكا كانت أوروبا تجرب وسائل مختلفة، في نهايات القرن التاسع عشر كان التحاميل المهبلية المعدنية والمطاطية منتشرة الاستخدام لعلاج بعض الحالات المرضية وقد استخدمت أحيانا كموانع للحمل، ولكن في 1909 قام طبيب ألماني يُدعى ريكارد ريكتر Richard Richter بزراعة حلقة مصنوعة من أمعاء دودة القز داخل رحم سيدة بهدف استخدامها كمانع للحمل، حيث كان هذه المرة الأولى التي يُستخدم فيها جهاز داخل رحمي Intrauterine device كوسيلة لمنع الحمل.
| |
| − |
| |
| − | لم تنتشر تقنية ريكتر ولم تلق انتباهًا من المجتمع الطبي على الرغم من أن تقنيات مشابهة كانت قد ظهرت وأصبحت واسعة الانتشار في عشرينات القرن العشرين في إنجلترا والمستعمرات البريطانية من أستراليا إلى كندا،<ref>[https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/1093589/ PubMed: History of intrauterine devices ]</ref> أهمها حلقة جرافنبرج التي ابتكرها الألماني أرنست جرافنبرج والتي استخدمت أمعاء دودة القز أولًا ثم حلقة معدنية مصنوعة من الفضة الألمانية (مزيج من النحاس والنيكل والزنك). سافر جرافنبرج إلى أمريكا في منتصف الثلاثينات ولكنه نُصح بعدم استخدام تقنيته الجديدة لأسباب ثقافية واجتماعية، حيث اعتبر منع الحمل في أمريكا في ذلك الوقت، بعيدًا عن أفكار حركة تحديد النسل، رفاهية وليس ضرورة.
| |
| − |
| |
| − | واجه استخدام اللولب بأي حال مشاكل جمة، منها تسببها في نقل أمراض مهبلية منقولة جنسيًا مثل [[سيلان|السيلان]]، بالإضافة إلى إثارة الحلقات المعدنية التي استخدمت في صناعة الأجهزة داخل الرحم للحساسية وأمراض مهبلية أخرى (قبل البدء باستخدام اللولب النحاسي)، وقد اعتبر اللولب في ذلك الوقت جهازًا غير فعال، ويسبب الالتهاب والتحسس بالإضافة إلى احتمالية تسببه بسرطان الرحم، ولم يستخدمه في ذلك الوقت داخل الولايات المتحدة إلا عدد قليل من الأطباء بدون مرجعية طبية واضحة وبناء على تجارب شخصية. طبيب أمريكي يُدعى لازار مارجوليس حاول تجربة أداة جديدة مصنوعة من بولميرات بولي ايثلين بسماكة 6 ملم ولكنه توقف بسرعة بسبب الأعراض الجانبية التي شملت النزيف المهبلي والألم الشديد.
| |
| − |
| |
| − | في ذات الفترة (نهاية الخمسينات) بدأ انتشار استخدام الجهاز وأجهزة مشابهة كانت عبارة عن تنويعات على حلقة جرافنبرج في اليابان، حيث نُشرت في أبريل 1959 في اليابان (وبعدها بسنة في الولايات المتحدة) نتائج دراسة موسعة شملت حوالي 20 ألف سيدة معظمهن في منتصف العشرينات من العمر استخدمن اللولب بنسب نجاح عالية وبدون أي مضاعفات، وأثبتت التجربة لأول مرة عدم وجود أي علاقة نهائيًا بين اللولب وسرطان الرحم. خلال السنوات اللاحقة بدأ الاهتمام العالمي بالأجهزة داخل الرحم يتصاعد، وقُدمت أشكال كثيرة للولب طيلة فترة الستينات، وفي عام 1970 قدم جايمي زيبر وهوارد تاتوم أول لولب نحاسي على شكل صليب (حرف T) والذي كان أكثر أنواع الأجهزة داخل الرحم فعالية وأمانًا.
| |
| − |
| |
| − | ===استخدام موانع الحمل الهرمونية===
| |
| − |
| |
| − | ظلت الوسائل الحاجزية الخيار الوحيد لمنع الحمل حتى ستينات القرن العشرين، حيث حصل دواء ''إينوفيد Enovid'' على ترخيص للتداول كمانع للحمل في 1960 في الولايات المتحدة وفي 1962 في المملكة المتحدة بعد حوالي عقد من التجارب، ولاحقًا أصبحت الأدوية التي تحتوي على بدائل ومشتقات للهرمونات الأنثوية أكثر وسائل منع الحمل انتشارًا على مستوى العالم، وأصبحت تقدم للسيدات الراغبات باستخدام [[موانع حمل هرمونية|موانع الحمل الهرمونية]] بأشكال مختلفة. واجهت موانع الحمل الهرمونية ولا تزال الكثير من المشاكل بسبب أعراضها الجانبية، وقد استمرت الأبحاث طيلة العقود الماضية من أجل اكتشاف بدائل هرمونية آمنة وفعالة بأقصى درجة فعالية وبأقل درجة من الآثار الجانبية.
| |
| − |
| |
| − | ===استخدام التعقيم بالجراحة===
| |
| − |
| |
| − | بدأ استخدام التعقيم تاريخيًا كوسيلة للتحكم في قدرة الرجال الجنسية وليس كوسيلة لمنع الحمل، وغالبًا ما كان يُستخدم كعقاب اجتماعي أو يُطبق على العبيد الذين يُختارون للخدمة في القصور الملكية والإمبراطورية في العصور القديمة والوسطى، حيث كان التعقيم وقتها يتم بالإخصاء، وكان الخصيان ظاهرة منتشرة في قصور العائلات الحاكمة من شرق آسيا حتى روما.
| |
| − |
| |
| − | مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، بدأ التعقيم يدخل الإطار الطبي، وإن كان لا يزال في كثير من الأحيان قسريًا لا طوعيًا، حيث مورست سياسات تحسين النسل في المجتمعات الغربية وفي السياق الاستعماري بهدف السيطرة على مخاطر الزيادة السكانية والتحكم في ازدياد تعداد "المنبوذين" أو غير المرغوب بهم داخل المجتمع، ولا يزال التعقيم الإجباري الذي ترعاه سياسات حكومية مشكلة وواقعًا، وعلى سبيل المثال تفيد تقارير أن حوالي 20 ألف سيدة قد تعرضت لعمليات تعقيم خلال الفترة من 1909 - 1964 في كاليفورنيا، كان معظمهن نزيلات في مستشفيات الصحة النفسية في الولاية.<ref>[https://www.aclusocal.org/en/news/forced-sterilizations-long-and-sordid-history Forced Sterilizations: A Long and Sordid History]</ref>
| |
| − |
| |
| − | أجريت أول عملية '''لقطع القناة الدافقة''' '''Vasectomy''' عند الرجال في 1894 في بريطانيا كإجراء علاجي لتضخم البروستاتا، وفي بداية القرن العشرين حاول طبيب نمساوي الترويج للعملية كوسيلة للحفاظ على الشباب ومنع الشيخوخة، كما أجريت أول عملية '''لربط قناة فالوب''' '''Tubal Ligation''' في 1880 في الولايات المتحدة، أجراها طبيب خلال عملية ولادة قيصرية. جابهت العمليتان كثيرًا من المعيقات، على الرغم من أن السياسات الحكومية قد دعمت استخدامها ضد نزلاء السجون ومستشفيات الصحة النفسية ضمن سياسات تحسين النسل، ولكن لم تكن العملية مقبولة كوسيلة لمنع الحمل إلا في نطاقات ضيقة وتحت اشتراطات محددة. وشهدت ستينيات وسبعينيات القرن العشرين تحولاً جذرياً في نظرة كثير من المجتمعات حول العالم للتعقيم، حيث أصبح وسيلة طوعية مقبولة لمنع الحمل، خاصة مع تطور الإجراءات الطبية، حيث أصبحت العملية الجراحية سهلة ولا تتطلب وقتًا طويلا ويمكن إجرائها بالمناظير.<ref>[https://www.plannedparenthood.org/files/2613/9611/6275/History_of_BC_Methods.pdf A History of Birth Control Methods (Katharine Dexter McCormick Library and the Education Division of Planned Parenthood Federation of America)]</ref> وأصبحت عملية ربط قناة فالوب في 2022 أكثر وسائل منع الحمل استخدامًا على مستوى العالم (23%).<ref>[https://www.ined.fr/en/everything_about_population/demographic-facts-sheets/focus-on/la-contraception-dans-le-monde-2022/ Contraception across the world (2022)]</ref>
| |
| − |
| |
| − | ==الجدل حول وسائل منع الحمل==
| |
| − |
| |
| − | كانت وسائل منع الحمل ولا تزال مثارًا لجدل اجتماعي عميق قائم على رفض مطلق لها في مواجهة التوجهات الداعمة، سواء كانت أفكارًا نسوية أو فلسفات اجتماعية أو سياسات حكومية. وبالنسبة للكثير من المجتمعات تعتبر وسائل منع الحمل وخطط تنظيم الأسرة خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها إلا في سياقات محددة.
| |
| − |
| |
| − | ===منع الحمل في السياق الديني===
| |
| − |
| |
| − | تختلف المواقف الدينية تجاه وسائل منع الحمل باختلاف العقائد والمدارس الفقهية. المسيحية،<ref>[https://www.newadvent.org/fathers/3001022.htm رسالة القديس جيروم (الرسالة 22)]</ref> خاصة الكاثوليكية، ترى في الخصوبة نعمة إلهية وتاريخيًا رفضت جميع أشكال منع الحمل الحديثة، مكتفية بقبول وسائل طبيعية لتنظيم النسل لضمان صحة الأم والأسرة، مع استثناء الكنيسة القبطية التي تسمح بالوسائل الصناعية. أما في الإسلام،<ref>المكتب المرجعي للسكان: الصحة الإنجابية والجنسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ص16</ref> فيُسمح باستخدام وسائل منع الحمل لأغراض تنظيم النسل وحماية صحة الأمهات والأجنة، مع التشديد على التمييز بين تنظيم النسل وتحديده بشكل نهائي، وذلك استنادًا إلى الأحاديث النبوية التي تشجع على التكاثر. جدير بالذكر أن جميع هذه المذاهب ترفض بشكل قاطع أي ممارسة جنسية خارج الزواج وبالتالي ترفض بشكل قاطع كذلك أي استخدام لوسائل منع الحمل باعتبارها تحض على نشر الرذيلة وتشجع الأفراد على ممارسة الجنس خارج الزواج.
| |
| − |
| |
| − | في المقابل، لا تضع الهندوسية قيودًا صريحة على منع الحمل رغم تشجيعها على الإنجاب، بينما ترفض البوذية أي وسيلة قد تؤدي إلى إجهاض بويضة مخصبة لاعتبارها بداية الحياة، لكنها تقبل الوسائل التي تمنع حدوث الإخصاب أساسًا.<ref>[https://www.bbc.co.uk/religion/religions/hinduism/hinduethics/contraception.shtml BBC Birth control in Hinduism]</ref> <ref>[https://www.bbc.co.uk/religion/religions/buddhism/buddhistethics/contraception.shtml BBC Birth Control in Buddhism]</ref>
| |
| − |
| |
| − | ===مالتوس، من الانفجار السكاني إلى تحسين النسل وتنظيم الأسرة===
| |
| − |
| |
| − | في عام 1798 طرح توماس مالتوس نظريته التي توقعت أن النمو السكاني غير المنضبط سيتجاوز قدرة الأرض على توفير الغذاء، مؤديًا إلى الفقر والمجاعة. ورغم رفضه لوسائل منع الحمل بسبب خلفيته الثقافية كرجل دين إنجيلي، واكتفاءه بالدعوة إلى تبني ممارسات العفة الجنسية وتأخير الزواج، فقد ألهمت أفكاره حركات اجتماعية وسياسية في مطلع القرن العشرين سعت إلى تطوير وسائل فعالة لتحديد النسل، متقاطعة مع أفكار الموجة النسوية الأولى في الولايات المتحدة.
| |
| − |
| |
| − | ===حركة تحديد النسل===
| |
| − |
| |
| − | في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين قادت الناشطة النسوية والمدافعة عن حقوق تحديد النسل مارجريت سانجر حركة تحديد النسل في الولايات المتحدة بعد أن رأت سانجر آثار الحمل غير المنظم والإجهاض غير الآمن على النساء خلال عملها كممرضة في عيادة في إحدى المناطق العشوائية في نيويورك. افتتحت سانجر عيادة لتحديد النسل في نيويورك مستلهمة التجارب الأوروبية، لكن السلطات أغلقتها بسرعة استنادًا لقوانين كومستوك التي جرّمت الترويج لوسائل منع الحمل باعتبارها تشجيعًا على الرذيلة. اعتُقلت سانجر ورفيقاتها وأدينوا جميعًا بتهم مثل نشر الرذيلة، إلا أن الاستئنافات القضائية انتهت بقرار تاريخي سمح باستخدام وسائل منع الحمل إذا وُصفت من طبيب، مما فتح الطريق لتطور الحركة قانونيًا واجتماعيًا.
| |
| − |
| |
| − | استمر الرفض القانوني لوسائل منع الحمل في الولايات المتحدة حتى 1965، حيث أسست قضية (جريزوولد ضد كونتيكيت) في المحكمة العليا الأمريكية لإبطال قوانين كومستوك إذ اعتبرت أن استخدام وسائل منع الحمل يندرج تحت حق الخصوصية الزوجية.<ref>[https://supreme.justia.com/cases/federal/us/381/479/ قرار المحكمة العليا الأمريكية (جريزوولد ضد كونتيكيت)]</ref> وبعد سبعة سنوات صدر قرار آخر عن المحكمة العليا أتاح استخدام وسائل منع الحمل لجميع الشركاء سواء كانوا متزوجين أو غير متزوجين.<ref>[https://supreme.justia.com/cases/federal/us/405/438/ قرار المحكمة العليا الأمريكية: أيزنستادت ضد بايرد]</ref>
| |
| − |
| |
| − | بأي حال، وبصرف النظر عن الجدل العالمي حول وسائل منع الحمل واستخدامها، فإن 1.1 مليار امرأة وشابة في العالم في سن الإنجاب (15 - 49 سنة) تستخدم وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة بانتظام، وهذا يعني أن وسائل منع الحمل متوفرة لدى 57% من النساء في سن الإنجاب حول العالم.<ref>[https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/family-planning-contraception WHO: Family planning/contraception methods]</ref>
| |
| − |
| |
| − | ==فعالية وفشل وسائل منع الحمل==
| |
| − |
| |
| − | تُقاس فعالية وسائل منع الحمل بقدرتها على منع الحمل غير المرغوب، ومن أجل الحصول على أرقام ذات دلالة إحصائية فعادة ما تُقاس هذه الفعالية عن طريق عدد حالات الحمل غير المرغوب التي تختبرها النساء المستخدمات لوسيلة محددة عند استخدامها بشكل منتظم لمدة سنة بشرط أن يكون الاستخدام خلال فترة نشاط جنسي منتظم. وعلى سبيل المثال، عندما يقُال أن نسبة فعالية اللولب الهرموني تصل إلى 99.4 - 99.8%<ref>[[وثيقة:ما مدى فعالية منع الحمل؟]]</ref> فذلك يعني أن سيدتين إلى ستة سيدات من ضمن ألف سيدة يستخدمن اللولب الهرموني قد يختبرن حدوث حمل غير مرغوب خلال السنة الأولى من استخدامه. وبذات الطريقة أيضًا يستخدم معكوس المفهوم الخاص بالفعالية لشرح احتمالية الفشل، أي فشل وسيلة منع الحمل، فيُقال أن نسبة فشل اللولب الهرموني هي 0.2 - 0.6%.
| |
| − |
| |
| − | يعاني كثير من مستخدمات ومستخدمي وسائل منع الحمل المستخدمة بانتظام من عقبات تقلل من فعالية وسيلة منع الحمل، حيث أن بعض الوسائل التي تحقق نسب نجاح فائقة في بيئة مثالية خاضعة للتحكم تنخفض بسبب إهمال المستخدمين للوسائل في الحياة الواقعية، وهذا ما يُعبر عنه بمفاهيم الاستخدام المثالي (بالإنجليزية: Perfect Use) والاستخدام الواقعي (بالإنجليزية: Typical Use).
| |
| − |
| |
| − | على سبيل المثال: تُحقق [[حبوب منع الحمل]] المزجية نسبة نجاح تصل إلى 99% عند استخدامها بشكل مثالي، ولكن تنخفض النسبة إلى حوالي 91%<ref>unintended pregnancy - Nurse Practitioner Vol. 20, No.11</ref> فقط عند استخدامها بشكل واقعي، حيث أن المستخدمة معرضة لنسيان موعد الحبة أو تناولها في غير موعدها أو تناول الحبة مع أدوية أخرى تتداخل مع امتصاص وأيض البدائل الهرمونية مثل بعض أنواع المضادات الحيوية وأدوية الصرع، كما يمكن أن تتأثر فعالية الحبوب أيضًا بوجود حالات مرضية أخرى مثل القيء أو الإسهال الشديد.
| |
| − |
| |
| − | جدير بالذكر أن هذه معدلات نجاح وفشل وسائل منع الحمل المختلفة غير ثابتة وتختلف بحسب الدراسة التي يُعتمد على بياناتها في إجراء الإحصاء الخاص بكل وسيلة.
| |
| | | | |
| | ==أنواع وسائل منع الحمل== | | ==أنواع وسائل منع الحمل== |
| − |
| |
| | === موانع الحمل الهرمونية === | | === موانع الحمل الهرمونية === |
| | + | تنقسم [[موانع حمل هرمونية|موانع الحمل الهرمونية]] عادة إلى نوعين رئيسين بحسب محتواها: موانع حمل مزجية، تحتوي على بروجستين وإستروجين وموانع حمل تحتوي على البروجستين فقط. |
| | | | |
| − | {{مقال رئيسي|موانع حمل هرمونية}}
| + | تعمل موانع الحمل الهرمونية على تثبيط إفراز هرمونات الغدة النخامية المسؤولة عن [[الإباضة]]، كما تزيد من سُمك المخاط في عنق [[رحم | الرحم]] وتقلص سماكة بطانة الرحم، وتُبطئ حركة البويضات داخل قناة فالوب. وتتراوح فعالية موانع الحمل الهرمونية بين بين 91% إلى 99% حسب دقة الاستخدام. |
| − | | |
| − | اكتشف [[موانع حمل هرمونية|منع الحمل الهرموني]] في خمسينات القرن العشرين، وقُدم أول مانع حمل هرموني على شكل حبة مزجية تحتوي على مركب [[بروجستين|بروجستيني]] ومشتق [[إستروجين|إستروجيني]]، تتميز موانع الحمل الهرمونية بتأثيرها المؤقت على الخصوبة وهو تأثير قابل للانعكاس بعد التوقف عن تناول الأدوية، وتطورت الأشكال الصيدلانية المختلفة لمنع الحمل على مدار العقود التالية، بحيث أصبحت أكثر استدامة وفعالية ولا تتطلب استخدامًا يوميًا. وتنقسم موانع الحمل الهرمونية عادة إلى نوعين رئيسين بحسب محتواها:
| |
| | | | |
| − | * موانع حمل مزجية، تحتوي على بروجستين وإستروجين.
| + | تشمل أنواع موانع الحمل الهرمونية للإناث على: |
| − | * موانع حمل تحتوي على البروجستين فقط.
| + | #[[حبوب منع الحمل]]: جميعها تستخدم بشكل يومي ومعظمها يستُخدم لمدة 21 يومًا خلال الدورة الشهرية. وفي بعض الحالات تُصمم الحبوب بحيث تستخدم بشكل منتظم طوال الشهر حيث يحتوي بعض الحبوب على موانع حمل، بينما تحتوي حبوب أخرى (4 - 7 حبات) على علاج وهمي أو فيتامينات وحديد. |
| − |
| + | #حقن منع الحمل: حقن طويلة الأمد تستخدم مرة واحدة شهريًا في حال كانت حقنًا مزجية تحتوي على بروجستين مع إستروجين أو مرة كل ثلاثة أشهر في حال كانت تحتوي على بروجستين فقط. تعتبر خيارًا مفيدًا في حالة النساء اللواتي يجدن صعوبة في الالتزام بالحبوب بشكل يومي، خاصة وأن غالبية حالات فشل الحبوب في منع الحمل تنتج عن نسيان تناول الجرعات أو التأخر في عن موعدها اليومي. |
| | + | #الغرسة المانعة للحمل: جهاز يشبه عود الثقاب بطول 4 سم وسماكة 2 ملم، يُزرع تحت الجلد يحتوي على بروجستين تستمر فعاليته ما بين ثلاثة إلى خمسة سنوات حسب النوع المستخدم. تطلق الغرسة مانع الحمل إلى الجسم بشكل تدريجي ومنتظم. تعتبر وسيلة فعالة وتصل نسبة نجاحها إلى 99%. |
| | + | #اللصقة المانعة للحمل: لصقة مربعة الشكل تُوضع فوق الجلد وتحتوي على بروجستين، وتحرره تدريجيًا وببطئ ليمتصه الجسم عبر الجلد. تعتبر وسيلة فعالة تصل نسبة نجاحها إلى 99% عند استخدامها بشكل "مثالي"، بينما تبلغ فعاليتها في الاستخدام الواقعي حوالي 92%. قد تواجه مستخدمات اللصقة أحيانًا مستوى أعلى من الأعراض الجانبية لأن الدواء يتحرر من اللصقة بشكل أسرع من المعدل المطلوب. |
| | + | #الحلقة المهبلية: حلقة بلاستيكية مرنة توضع داخل المهبل وتحتوي على مزيج من البروجستين والإستروجين، يمكن للمرأة استخدامها ذاتيًا دون مساعدة طبية، على أن تُستبدل الحلقة بانتظام كل 3 أو 5 أسابيع حسب النوع.<ref name="man">M. Zieman & R. Hatcher - Managing Contraception</ref> |
| | | | |
| − | تعمل موانع الحمل الهرمونية على تثبيط إفراز هرمونات الغدة النخامية المسؤولة عن التبويض، وتزيد من سُمك الغشاء المخاطي لعنق الرحم وتقلص حجم بطانة الرحم، وتسبب تباطؤ حركة البويضات داخل قناة فالوب. تملك موانع الحمل الهرمونية نسب فعالية تتراوح ما بين 91% إلى 99% حسب دقة الاستخدام.
| + | تختلف الأعراض الجانبية لموانع الحمل الهرمونية للإناث حسب محتوى الحبوب وتركيز الهرمونات فيها. وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا لموانع الحمل الهرمونية الصداع والغثيان والقيء والمغص وألم الثديين وظهور حب الشباب. كما قد تزيد موانع الحمل الهرمونية من خطر الإصابة بالنزف الحيضي الاختراقي والجلطات والخثرات الوريدية العميقة، وقد ترتبط أيضًا بزيادة خطر الإصابة [[سرطان الثدي|بسرطان الثدي]] و[[سرطان عنق الرحم]]. في حال كان مانع الحمل يحتوي على البروجستين فقط، فقد تزداد احتمالية حدوث نزف الدورة غير المنتظم، حيث يؤدي انخفاض تركيز الإستروجين إلى تقليل استقرار بطانة الرحم. يظهر هذا العرض غالبًا خلال الأشهر الأولى من الاستخدام المنتظم، وقد يتطور لدى بعض المستخدمات إلى انقطاع الحيض بشكل كامل بعد سنة من الاستخدام المتواصل، ويُلاحظ هذا الأثر خصوصًا عند استخدام حقن البروجستين. |
| − |
| |
| | | | |
| − | تختلف الأعراض الجانبية حسب محتوى الحبوب وتركيز الهرمونات فيها، الأعراض الجانبية الأكثر شيوعًا لموانع الحمل الهرمونية هي الصداع والغثيان والقيء والمغص وألم الثديين وظهور حب الشباب، يمكن أن تزيد موانع الحمل الهرمونية من مخاطر الإصابة بالنزف الحيضي الاختراقي والجلطات والخثرات الوريدية العميقة كما أنها تزيد من مخاطر الإصابة [[سرطان الثدي|بسرطان الثدي]] و[[سرطان عنق الرحم]].
| + | {{مقال رئيسي|موانع حمل هرمونية}} |
| − | | |
| − | في حالة كان مانع الحمل يحتوي على البروجستين فقط فإنه يزيد من فرص الاصابة بنزف الدورة غير المنتظم حيث يؤدي انخفاض تركيز الاستروجين إلى خفض استقرار بطانة الرحم، ويستمر هذا العرض خلال الأشهر الأولى من الاستخدام المنتظم ولكن يختفي إلى حد انقطاع الحيض بشكل كامل بعد سنة من الاستخدام المتواصل (يظهر هذا الأثر عند استخدام حقن البروجستين).
| |
| − |
| |
| − | ;حبوب منع الحمل
| |
| − | | |
| − | {{مقال رئيسي|حبوب منع الحمل}} | |
| − | | |
| − | تنقسم [[حبوب منع الحمل]] إلى نوعين رئيسين حسب المحتوى الدوائي:
| |
| − | * حبوب مزجية (بروجستين وإستروجين)
| |
| − | * حبوب البروجستين فقط
| |
| − |
| |
| − | جميع أنواع الحبوب تستخدم بشكل يومي ومعظمها يستُخدم لمدة 21 يومًا خلال الدورة الشهرية. وفي بعض الحالات تُصمم الحبوب بحيث تستخدم بشكل منتظم طوال الشهر حيث يحتوي بعض الحبوب على موانع حمل ويحتوي بعضها الآخر (4 - 7 حبات) على علاج وهمي أو فيتامينات وحديد.
| |
| − |
| |
| − | ;حقن منع الحمل
| |
| − | | |
| − | حقن طويلة الأمد تستخدم مرة واحدة شهريًا في حال كانت حقنًا مزجية تحتوي على بروجستين مع إستروجين أو مرة كل ثلاثة أشهر في حال كانت تحتوي على بروجستين فقط. تعتبر خيارًا مفيدًا في حالة النساء اللواتي يجدن صعوبة في الالتزام بالحبوب بشكل يومي خاصة وأن غالبية حالات فشل الحبوب في منع الحمل يتسبب بها نسيان تناول الجرعات بانتظام أو التأخر في عن موعدها اليومي.
| |
| − |
| |
| − | ;الغرسة المانعة للحمل
| |
| − | | |
| − | جهاز يشبه عود الثقاب بطول 4 سم وسماكة 2 ملم يُزرع تحت الجلد يحتوي على بروجستين تستمر فعاليته ما بين ثلاثة إلى خمسة سنوات حسب النوع المستخدم. تطلق الغرسة مانع الحمل إلى الجسم بشكل تدريجي ومنتظم. تعتبر وسيلة فعالة وتصل نسبة نجاحها إلى 99%
| |
| − |
| |
| − | ;اللصقة المانعة للحمل
| |
| − | | |
| − | لصقة مربعة الشكل تُوضع فوق الجلد تحتوي على بروجستين وتقوم بتحريره بالتدريج وببطئ ليمتصه الجسم عبر الجلد، تعتبر وسيلة فعالة وتصل نسبة نجاحها إلى 99% عند استخدامها بشكل صحيح ومثالي وتبلغ نسبة نجاحها الواقعية حوالي 92%، تواجه مستخدمات اللصقة أحيانًا مستوى أعلى من الأعراض الجانبية لأن الدواء يتحرر من اللصقة بشكل أسرع من المعدل المطلوب.
| |
| − |
| |
| − | ;الحلقة المهبلية
| |
| − | | |
| − | حلقة بلاستيكية مرنة توضع داخل المهبل تحتوي على مزيج من البروجستين والإستروجين، يمكن أن تستخدمها السيدة بشكل ذاتي وبدون مساعدة طبية على أن تُستبدل الحلقة بانتظام مرة كل 3 أو 5 أسابيع حسب النوع.<ref name="man">M. Zieman & R. Hatcher - Managing Contraception</ref>
| |
| − |
| |
| − | ;موانع حمل هرمونية للذكور
| |
| − | | |
| − | يمكن نظريًا منع الحمل عند الذكور عن طريق استخدام منتظم لهرمون التستوستيرون أو مزج التستوستيرون مع مركب بروجستيني. أثبتت التجارب فعالية عالية لمزيج تستوتسيرون مع بروجتسين في تخفيض عدد الحيوانات المنوية عند مستوى أقل من 3 ملايين حيوان منوي لكل مللي ليتر في كل قذفة بعد أربعة أسابيع من الاستخدام، كما أن الأعراض الجانبية التي يتسبب بها التستوستيرون يمكن الحد منها عن طريق التحكم في الجرعة وهي لا تختلف من حيث الحدة عن الأعراض الجانبية التي تضطر النساء لتحملها عند تناول حبوب البروجستين والإستروجين. لا يوجد بدائل للتستوستيرون يمكن استخدامها عن طريق البلع والنسخ المصنعة من الهرمون لحد الآن تستخدم عن طريق الحقن فقط.<ref>[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC3078035/ PubMed Central: Hormonal Approaches to Male contraception, Christina Wang and Ronald S Swerdloff]</ref>
| |
| | | | |
| − | في مارس 2025 نشرت جامعة مينسوتا نتائج لمادة تجريبية تحمل الاسم الرمزي YCT-529 أظهرت نتائج واعدة في منع الحمل وتخفيض أعداد الحيوانات المنوية عند عينات التجارب المعملية (فئران وقردة عليا) لا يعتبر YCT-529 بديلا هرمونيًا ويعمل عن طريق التأثير على مستقبلات حمض الريتونيك من النوع ألفا RARα ولا يزال لحد الآن في طور التجارب.<ref>[https://twin-cities.umn.edu/news-events/first-hormone-free-male-birth-control-pill-clears-another-milestone University of Minnesota, Twin Cities: First hormone-free male birth control pill clears another milestone]</ref>
| |
| − |
| |
| | ===موانع الحمل الحاجزية=== | | ===موانع الحمل الحاجزية=== |
| | | | |
| سطر 370: |
سطر 253: |
| | | | |
| | في حال الالتزام بالتعليمات السابقة تبلغ نسبة فعالية الرضاعة الطبيعية كوسيلة منع للحمل 98%.<ref>[https://www.health.harvard.edu/blog/can-breastfeeding-really-prevent-pregnancy-202203022697 Harvard health publishing: Can breastfeeding really prevent pregnancy?]</ref> | | في حال الالتزام بالتعليمات السابقة تبلغ نسبة فعالية الرضاعة الطبيعية كوسيلة منع للحمل 98%.<ref>[https://www.health.harvard.edu/blog/can-breastfeeding-really-prevent-pregnancy-202203022697 Harvard health publishing: Can breastfeeding really prevent pregnancy?]</ref> |
| | + | |
| | + | ==تاريخ== |
| | + | ===طرق غريبة وغامضة عبر التاريخ === |
| | + | |
| | + | يعود تاريخ مفهوم منع الحمل إلى المرحلة المبكرة من تاريخ الحضارة البشرية، حيث وثقت الحضارات القديمة استخدام وسائل متعددة لمنع الحمل، كان المنطق ورائها إما حجز الحيوانات المنوية عن الرحم عن طريق أوراق الشجر أو الأقمشة والمواد الأخرى أو قتلها قبل الوصول إليه. |
| | + | |
| | + | وثقت الحضارات القديمة استخدام وسائل متعددة لمنع الحمل، حيث يُطلى جوف [[مهبل|المهبل]] بالعسل، أو توضع فيه أوراق شجرة الأكاسيا ومواد أخرى مثل فضلات التماسيح. استخدم المصريون القدماء بحسب بردية إبرس، المكتوبة في حوالي 1550 قبل الميلاد، معجونًا من التمر وأوراق الأكاسيا والعسل محشوًا داخل قماشة من الصوف كتحميلة مهبلية لمنع الحمل، إما كحاجز ضد [[مني|المني]] أو كأداة لقتله. كما استخدمت نساء بعض القبائل الأفريقية أعشابًا ممضوغة أو قطعًا من القماش كحواجز مهبلية لمنع الحمل. بينما لجأت عاملات الجنس في اليابان إلى أنسجة مصنوعة من شجرة الخيزران (البامبو). |
| | + | |
| | + | استُخدمت أيضًا قطع من أقمشة الحرير والكتان، إما لوحدها أو بعد حشوها بقطع من الاسفنج. اخترع بعض الأطباء المسلمين في العصور الوسطى وسائل لمنع الحمل، كان أغلبها تحاميل مهبلية مصنوعة من فضلات الفيل وأوراق نبات الملفوف والزفت والملح الصخري، ونصح بعضهم باستخدام العزل كذلك، أي السحب وإنهاء الإيلاج المهبلي قبل القذف. |
| | + | |
| | + | وثقت بعض المصادر التاريخية محاولات أخرى لمنع الحمل بشرب خليط سائل من الرصاص والزئبق في دول شرق آسيا، لم يكن هذا المزيج مانعًا للحمل فحسب بل مسببًا لأعراض تسمم خطيرة، منها تلف الدماغ والفشل الكلوي والعقم. وفي اليونان، لجأت بعض النساء إلى التقلّب سبع مرات إلى الخلف ثم تشرب الماء الذي يستخدمه الحدادون في تبريد الحديد المطروق، وذلك بناء على تعليمات من طبيب يُدعى سورانوس، لم تكن معرفته عن التسمم بالمعادن أفضل حالًا من نظرائه في الصين واليابان.<ref>[https://www.webmd.com/sex/birth-control/ss/slideshow-birth-control-history Webmd: The History of Birth Control]</ref> |
| | + | |
| | + | على العكس من سورانوس، وثق أطباء يونانيون آخرون وسائل أكثر فعالية لمنع الحمل تستخدم مستخلصات نباتية أثبتت التجارب فعاليتها. وكانت نبات "السلفيوم" إحدى أشهر هذه النباتات إذ استخدمت في اليونان منذ القرن السابع قبل الميلاد لمنع الحمل والإجهاض. كانت السلفيوم نبتة نادرة، لم يكتشفها اليونانيون إلا بالقرب من مدينة شحات على الساحل الليبي على المتوسط، وفشلت جميع محاولات استزراعها في أماكن أخرى، إلى أن انقرضت نهائيًا بسبب الطلب الكبير عليها. كما استخدم اليونانيون نباتات أخرى لمنع الحمل، منها السافوتيدا التي كانت تشبه السلفيوم في الخصائص والتأثير، واستخداموا أيضًا أمزجة عشبية تتشكل من أوراق وأزهار أشجار برية مثل النعنع والرمان والشيح والصفصاف وزهر الجزر البري المعروف باسم "دانتيل الملكة آن". كثير من هذه الأمزجة كانت سامة، لكن الأطباء اليونانيون تمكنوا من تحديد جرعات آمنة عبر لتجارب متكررة. |
| | + | |
| | + | كما أثبتت دراسات حديثة أن نساء بعض قبائل السكان الأصليين لقارة أمريكا الشمالية استخدمن مستخلصات جذور نباتات عشبية محلية (لم تكن متوفرة في العالم القديم) من أجل التحكم في الخصوبة وتخفيف أعراض انقطاع [[دورة شهرية|الدورة الشهرية]] مثل نبتة الأقتى العنقودية Black cohosh.<ref>[https://www.healthline.com/health/birth-control/history-of-birth-control#early-history healthline: The History of Birth Control in the United States]</ref> |
| | + | |
| | + | ===الوسائل الحاجزية في العصر الحديث=== |
| | + | |
| | + | يعود أول توثيق لاستخدام الوسائل الحاجزية إلى بعض النصوص اليونانية التي ذكرت أن مينوس، ملك جزيرة كريت، كان يستخدم مثانات الحيوانات خلال الجماع من أجل حماية زوجته ومحظياته "من العقارب والأفاعي الموجودة في [[مني|منيه]]."<ref>[https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/23671357/ PMC: The Story of the Condom]</ref> وعلى الرغم من الطابع الخرافي لهذه القصة وسيرة مينوس الذي ورد ذكره في "إلياذة" هوميروس كأحد أبناء الإله زيوس، إلا أنا تعتبر إشارة مبكرة لاستخدام جلود وأعضاء الحيوانات لصناعة وسائل حماية حاجزية، ليست ضد الحمل ولكن ضد [[أمراض منقولة جنسيا|الأمراض المنقولة جنسيًا]]. ويُلاحظ أن الرواية تتحدث عن استخدام داخلي للواقي، حيث قيل أن زوجته باسيفه هي من وضعت مثانة الماعز داخل مهبلها لحجز مني زوجها المليء بالثعابين والعقارب عن رحمها، وهذا يعني أن أول توثيق لوسائل منع الحمل الحاجزية كان [[واق أنثوي|للواقي الأنثوي]] وليس [[واق ذكري|للواقي الذكري]]. |
| | + | |
| | + | شهدت القرون اللاحقة تطورًا في استخدام الواقي. مع بداية القرن السادس عشر وثق <ref>[https://books.google.co.in/books?id=lRo8AAAAcAAJ&printsec=frontcover#v=onepage&q&f=false Gabriele Falloppio, De morbo gallico liber]</ref> قام بها الطبيب الإيطالي جابريللي فالوبينو (مكتشف قناة فالوب) أول تجربة عملية على 1100 رجل، لاختبار فعالية واقٍ ذكري مصنوع من الكتان استخدمه لتغطية جزء من القضيب بحيث يُربط بشريط ويُرطب باللعاب خلال [[جماع|الجماع]]. وقد أثبت هذا الواقي فعاليته في حماية جميع المستخدمين من [[زهري|المرض الفرنسي]]، وهو الاسم الذي كان يُطلق على السفلس في ذلك الوقت. وفي أوروبا الغربية، خلال السنين اللاحقة، استخدم الواقي الذكري المصنوع من أمعاء الحيوانات (الماعز والأبقار) لمنع الحمل. وقد تزايد استخدام الواقي الذكري بعد اختراع المطاط الصناعي على يد الأمريكي تشارلز جوديير في 1839 واختراع المطاط اللاتكس في 1920،<ref>[https://www.pbs.org/wgbh/americanexperience/features/pill-timeline/ PBS: A Timeline of Contraception]</ref> وقد وُظِّف هذا الابتكار لتطوير أدوات أخرى في مجال منع الحمل وطب النسائية والتوليد، مثل اللولب والأحجبة الحاجزة والمحاقن المهبلية.استخدم الطبيب الأمريكي تشارلز نولتون في 1832 العديد من المحاليل المائية التي تحتوي على الخل وأملاح الكلورايد وكبريتيت الزنك وكبريتات الألمونيوم والبوتاسيوم كموانع للحمل بعد الجماع. |
| | + | |
| | + | حظرت قوانين كومستوك الصادرة في 1873 بيع الواقيات الذكرية المطاطية أو تداولها عبر البريد وكذلك تداول وتوزيع أي مواد متعلقة بمنع الحمل. إلا أنه في سبعينات القرن التاسع عشر كانت وسائل الحمل المطاطية وغيرها واسعة الانتشار في أوروبا والولايات المتحدة، وتتنوع بين العوازل الذكرية والحواجز الرحمية Diaphragms وأغطية عنق الرحم والاسفنجات المهبلية والمحاقن. وكانت تُباع في أمريكا بسهولة قبل صدور قانون كومستوك الذي حظر بيعها أو تداولها. |
| | + | |
| | + | مع ظهور [[حركة تحديد النسل]] '''Birth Control Movement''' في الولايات المتحدة في نهاية القرن 19 وبداية القرن العشرين، سعت ناشطات الحركة مثل [[مارجريت سانجر]] الترويج لاستخدام وسائل منع الحمل. وافتتحت سانجر أول عيادة لتحديد النسل في نيويورك في 1916، لكن أغلقت العيادة بعد افتتاحها بتسعة أيام ووجهت لها تُهم بنشر الرذيلة. |
| | + | |
| | + | في 1990، قدم الطبيب الدنماركي لاسي ليف هيسيل أول [[واق أنثوي]] حديث بدأ استخدامه في السوق الأوروبية واعتمدته هيئة الغذاء والدواء الأمريكية وسمحت بتداوله في 1993.<ref>[https://www.theatlantic.com/health/archive/2016/06/the-enduring-unpopularity-of-the-female-condom/485519/ The Atlantic: The Enduring Unpopularity of the Female Condom]</ref> وعلى الرغم من فعاليته على تقديم حماية فعالة ضد الأمراض المنقولة جنسيًا إلا أنه لا يلقى رواجًا لاستخدامه مثل الواقي الذكري لأسباب تتعلق بصعوبة الاستخدام. |
| | + | |
| | + | |
| | + | ===تاريخ استخدام الأجهزة داخل الرحم=== |
| | + | |
| | + | بينما كان المطاط يزدهر في أمريكا كانت أوروبا تجرب وسائل مختلفة، في نهايات القرن التاسع عشر كان التحاميل المهبلية المعدنية والمطاطية منتشرة الاستخدام لعلاج بعض الحالات المرضية وقد استخدمت أحيانا كموانع للحمل، ولكن في 1909 قام طبيب ألماني يُدعى ريكارد ريكتر Richard Richter بزراعة حلقة مصنوعة من أمعاء دودة القز داخل رحم سيدة بهدف استخدامها كمانع للحمل، حيث كان هذه المرة الأولى التي يُستخدم فيها جهاز داخل رحمي Intrauterine device كوسيلة لمنع الحمل. |
| | + | |
| | + | لم تنتشر تقنية ريكتر ولم تلق انتباهًا من المجتمع الطبي على الرغم من أن تقنيات مشابهة كانت قد ظهرت وأصبحت واسعة الانتشار في عشرينات القرن العشرين في إنجلترا والمستعمرات البريطانية من أستراليا إلى كندا،<ref>[https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/1093589/ PubMed: History of intrauterine devices ]</ref> أهمها حلقة جرافنبرج التي ابتكرها الألماني أرنست جرافنبرج والتي استخدمت أمعاء دودة القز أولًا ثم حلقة معدنية مصنوعة من الفضة الألمانية (مزيج من النحاس والنيكل والزنك). سافر جرافنبرج إلى أمريكا في منتصف الثلاثينات ولكنه نُصح بعدم استخدام تقنيته الجديدة لأسباب ثقافية واجتماعية، حيث اعتبر منع الحمل في أمريكا في ذلك الوقت، بعيدًا عن أفكار حركة تحديد النسل، رفاهية وليس ضرورة. |
| | + | |
| | + | واجه استخدام اللولب بأي حال مشاكل جمة، منها تسببها في نقل أمراض مهبلية منقولة جنسيًا مثل [[سيلان|السيلان]]، بالإضافة إلى إثارة الحلقات المعدنية التي استخدمت في صناعة الأجهزة داخل الرحم للحساسية وأمراض مهبلية أخرى (قبل البدء باستخدام اللولب النحاسي)، وقد اعتبر اللولب في ذلك الوقت جهازًا غير فعال، ويسبب الالتهاب والتحسس بالإضافة إلى احتمالية تسببه بسرطان الرحم، ولم يستخدمه في ذلك الوقت داخل الولايات المتحدة إلا عدد قليل من الأطباء بدون مرجعية طبية واضحة وبناء على تجارب شخصية. طبيب أمريكي يُدعى لازار مارجوليس حاول تجربة أداة جديدة مصنوعة من بولميرات بولي ايثلين بسماكة 6 ملم ولكنه توقف بسرعة بسبب الأعراض الجانبية التي شملت النزيف المهبلي والألم الشديد. |
| | + | |
| | + | في ذات الفترة (نهاية الخمسينات) بدأ انتشار استخدام الجهاز وأجهزة مشابهة كانت عبارة عن تنويعات على حلقة جرافنبرج في اليابان، حيث نُشرت في أبريل 1959 في اليابان (وبعدها بسنة في الولايات المتحدة) نتائج دراسة موسعة شملت حوالي 20 ألف سيدة معظمهن في منتصف العشرينات من العمر استخدمن اللولب بنسب نجاح عالية وبدون أي مضاعفات، وأثبتت التجربة لأول مرة عدم وجود أي علاقة نهائيًا بين اللولب وسرطان الرحم. خلال السنوات اللاحقة بدأ الاهتمام العالمي بالأجهزة داخل الرحم يتصاعد، وقُدمت أشكال كثيرة للولب طيلة فترة الستينات، وفي عام 1970 قدم جايمي زيبر وهوارد تاتوم أول لولب نحاسي على شكل صليب (حرف T) والذي كان أكثر أنواع الأجهزة داخل الرحم فعالية وأمانًا. |
| | + | |
| | + | ===استخدام موانع الحمل الهرمونية=== |
| | + | |
| | + | ظلت الوسائل الحاجزية الخيار الوحيد لمنع الحمل حتى ستينات القرن العشرين، حيث حصل دواء ''إينوفيد Enovid'' على ترخيص للتداول كمانع للحمل في 1960 في الولايات المتحدة وفي 1962 في المملكة المتحدة بعد حوالي عقد من التجارب، ولاحقًا أصبحت الأدوية التي تحتوي على بدائل ومشتقات للهرمونات الأنثوية أكثر وسائل منع الحمل انتشارًا على مستوى العالم، وأصبحت تقدم للسيدات الراغبات باستخدام [[موانع حمل هرمونية|موانع الحمل الهرمونية]] بأشكال مختلفة. واجهت موانع الحمل الهرمونية ولا تزال الكثير من المشاكل بسبب أعراضها الجانبية، وقد استمرت الأبحاث طيلة العقود الماضية من أجل اكتشاف بدائل هرمونية آمنة وفعالة بأقصى درجة فعالية وبأقل درجة من الآثار الجانبية. |
| | + | |
| | + | ===استخدام التعقيم بالجراحة=== |
| | + | |
| | + | بدأ استخدام التعقيم تاريخيًا كوسيلة للتحكم في قدرة الرجال الجنسية وليس كوسيلة لمنع الحمل، وغالبًا ما كان يُستخدم كعقاب اجتماعي أو يُطبق على العبيد الذين يُختارون للخدمة في القصور الملكية والإمبراطورية في العصور القديمة والوسطى، حيث كان التعقيم وقتها يتم بالإخصاء، وكان الخصيان ظاهرة منتشرة في قصور العائلات الحاكمة من شرق آسيا حتى روما. |
| | + | |
| | + | مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، بدأ التعقيم يدخل الإطار الطبي، وإن كان لا يزال في كثير من الأحيان قسريًا لا طوعيًا، حيث مورست سياسات تحسين النسل في المجتمعات الغربية وفي السياق الاستعماري بهدف السيطرة على مخاطر الزيادة السكانية والتحكم في ازدياد تعداد "المنبوذين" أو غير المرغوب بهم داخل المجتمع، ولا يزال التعقيم الإجباري الذي ترعاه سياسات حكومية مشكلة وواقعًا، وعلى سبيل المثال تفيد تقارير أن حوالي 20 ألف سيدة قد تعرضت لعمليات تعقيم خلال الفترة من 1909 - 1964 في كاليفورنيا، كان معظمهن نزيلات في مستشفيات الصحة النفسية في الولاية.<ref>[https://www.aclusocal.org/en/news/forced-sterilizations-long-and-sordid-history Forced Sterilizations: A Long and Sordid History]</ref> |
| | + | |
| | + | أجريت أول عملية '''لقطع القناة الدافقة''' '''Vasectomy''' عند الرجال في 1894 في بريطانيا كإجراء علاجي لتضخم البروستاتا، وفي بداية القرن العشرين حاول طبيب نمساوي الترويج للعملية كوسيلة للحفاظ على الشباب ومنع الشيخوخة، كما أجريت أول عملية '''لربط قناة فالوب''' '''Tubal Ligation''' في 1880 في الولايات المتحدة، أجراها طبيب خلال عملية ولادة قيصرية. جابهت العمليتان كثيرًا من المعيقات، على الرغم من أن السياسات الحكومية قد دعمت استخدامها ضد نزلاء السجون ومستشفيات الصحة النفسية ضمن سياسات تحسين النسل، ولكن لم تكن العملية مقبولة كوسيلة لمنع الحمل إلا في نطاقات ضيقة وتحت اشتراطات محددة. وشهدت ستينيات وسبعينيات القرن العشرين تحولاً جذرياً في نظرة كثير من المجتمعات حول العالم للتعقيم، حيث أصبح وسيلة طوعية مقبولة لمنع الحمل، خاصة مع تطور الإجراءات الطبية، حيث أصبحت العملية الجراحية سهلة ولا تتطلب وقتًا طويلا ويمكن إجرائها بالمناظير.<ref>[https://www.plannedparenthood.org/files/2613/9611/6275/History_of_BC_Methods.pdf A History of Birth Control Methods (Katharine Dexter McCormick Library and the Education Division of Planned Parenthood Federation of America)]</ref> وأصبحت عملية ربط قناة فالوب في 2022 أكثر وسائل منع الحمل استخدامًا على مستوى العالم (23%).<ref>[https://www.ined.fr/en/everything_about_population/demographic-facts-sheets/focus-on/la-contraception-dans-le-monde-2022/ Contraception across the world (2022)]</ref> |
| | + | |
| | + | ==الجدل حول وسائل منع الحمل== |
| | + | |
| | + | كانت وسائل منع الحمل ولا تزال مثارًا لجدل اجتماعي عميق قائم على رفض مطلق لها في مواجهة التوجهات الداعمة، سواء كانت أفكارًا نسوية أو فلسفات اجتماعية أو سياسات حكومية. وبالنسبة للكثير من المجتمعات تعتبر وسائل منع الحمل وخطط تنظيم الأسرة خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها إلا في سياقات محددة. |
| | + | |
| | + | ===منع الحمل في السياق الديني=== |
| | + | |
| | + | تختلف المواقف الدينية تجاه وسائل منع الحمل باختلاف العقائد والمدارس الفقهية. المسيحية،<ref>[https://www.newadvent.org/fathers/3001022.htm رسالة القديس جيروم (الرسالة 22)]</ref> خاصة الكاثوليكية، ترى في الخصوبة نعمة إلهية وتاريخيًا رفضت جميع أشكال منع الحمل الحديثة، مكتفية بقبول وسائل طبيعية لتنظيم النسل لضمان صحة الأم والأسرة، مع استثناء الكنيسة القبطية التي تسمح بالوسائل الصناعية. أما في الإسلام،<ref>المكتب المرجعي للسكان: الصحة الإنجابية والجنسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ص16</ref> فيُسمح باستخدام وسائل منع الحمل لأغراض تنظيم النسل وحماية صحة الأمهات والأجنة، مع التشديد على التمييز بين تنظيم النسل وتحديده بشكل نهائي، وذلك استنادًا إلى الأحاديث النبوية التي تشجع على التكاثر. جدير بالذكر أن جميع هذه المذاهب ترفض بشكل قاطع أي ممارسة جنسية خارج الزواج وبالتالي ترفض بشكل قاطع كذلك أي استخدام لوسائل منع الحمل باعتبارها تحض على نشر الرذيلة وتشجع الأفراد على ممارسة الجنس خارج الزواج. |
| | + | |
| | + | في المقابل، لا تضع الهندوسية قيودًا صريحة على منع الحمل رغم تشجيعها على الإنجاب، بينما ترفض البوذية أي وسيلة قد تؤدي إلى إجهاض بويضة مخصبة لاعتبارها بداية الحياة، لكنها تقبل الوسائل التي تمنع حدوث الإخصاب أساسًا.<ref>[https://www.bbc.co.uk/religion/religions/hinduism/hinduethics/contraception.shtml BBC Birth control in Hinduism]</ref> <ref>[https://www.bbc.co.uk/religion/religions/buddhism/buddhistethics/contraception.shtml BBC Birth Control in Buddhism]</ref> |
| | + | |
| | + | ===مالتوس، من الانفجار السكاني إلى تحسين النسل وتنظيم الأسرة=== |
| | + | |
| | + | في عام 1798 طرح توماس مالتوس نظريته التي توقعت أن النمو السكاني غير المنضبط سيتجاوز قدرة الأرض على توفير الغذاء، مؤديًا إلى الفقر والمجاعة. ورغم رفضه لوسائل منع الحمل بسبب خلفيته الثقافية كرجل دين إنجيلي، واكتفاءه بالدعوة إلى تبني ممارسات العفة الجنسية وتأخير الزواج، فقد ألهمت أفكاره حركات اجتماعية وسياسية في مطلع القرن العشرين سعت إلى تطوير وسائل فعالة لتحديد النسل، متقاطعة مع أفكار الموجة النسوية الأولى في الولايات المتحدة. |
| | + | |
| | + | ===حركة تحديد النسل=== |
| | + | |
| | + | في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين قادت الناشطة النسوية والمدافعة عن حقوق تحديد النسل مارجريت سانجر حركة تحديد النسل في الولايات المتحدة بعد أن رأت سانجر آثار الحمل غير المنظم والإجهاض غير الآمن على النساء خلال عملها كممرضة في عيادة في إحدى المناطق العشوائية في نيويورك. افتتحت سانجر عيادة لتحديد النسل في نيويورك مستلهمة التجارب الأوروبية، لكن السلطات أغلقتها بسرعة استنادًا لقوانين كومستوك التي جرّمت الترويج لوسائل منع الحمل باعتبارها تشجيعًا على الرذيلة. اعتُقلت سانجر ورفيقاتها وأدينوا جميعًا بتهم مثل نشر الرذيلة، إلا أن الاستئنافات القضائية انتهت بقرار تاريخي سمح باستخدام وسائل منع الحمل إذا وُصفت من طبيب، مما فتح الطريق لتطور الحركة قانونيًا واجتماعيًا. |
| | + | |
| | + | استمر الرفض القانوني لوسائل منع الحمل في الولايات المتحدة حتى 1965، حيث أسست قضية (جريزوولد ضد كونتيكيت) في المحكمة العليا الأمريكية لإبطال قوانين كومستوك إذ اعتبرت أن استخدام وسائل منع الحمل يندرج تحت حق الخصوصية الزوجية.<ref>[https://supreme.justia.com/cases/federal/us/381/479/ قرار المحكمة العليا الأمريكية (جريزوولد ضد كونتيكيت)]</ref> وبعد سبعة سنوات صدر قرار آخر عن المحكمة العليا أتاح استخدام وسائل منع الحمل لجميع الشركاء سواء كانوا متزوجين أو غير متزوجين.<ref>[https://supreme.justia.com/cases/federal/us/405/438/ قرار المحكمة العليا الأمريكية: أيزنستادت ضد بايرد]</ref> |
| | + | |
| | + | بأي حال، وبصرف النظر عن الجدل العالمي حول وسائل منع الحمل واستخدامها، فإن 1.1 مليار امرأة وشابة في العالم في سن الإنجاب (15 - 49 سنة) تستخدم وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة بانتظام، وهذا يعني أن وسائل منع الحمل متوفرة لدى 57% من النساء في سن الإنجاب حول العالم.<ref>[https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/family-planning-contraception WHO: Family planning/contraception methods]</ref> |
| | + | |
| | + | ==فعالية وفشل وسائل منع الحمل== |
| | + | |
| | + | تُقاس فعالية وسائل منع الحمل بقدرتها على منع الحمل غير المرغوب، ومن أجل الحصول على أرقام ذات دلالة إحصائية فعادة ما تُقاس هذه الفعالية عن طريق عدد حالات الحمل غير المرغوب التي تختبرها النساء المستخدمات لوسيلة محددة عند استخدامها بشكل منتظم لمدة سنة بشرط أن يكون الاستخدام خلال فترة نشاط جنسي منتظم. وعلى سبيل المثال، عندما يقُال أن نسبة فعالية اللولب الهرموني تصل إلى 99.4 - 99.8%<ref>[[وثيقة:ما مدى فعالية منع الحمل؟]]</ref> فذلك يعني أن سيدتين إلى ستة سيدات من ضمن ألف سيدة يستخدمن اللولب الهرموني قد يختبرن حدوث حمل غير مرغوب خلال السنة الأولى من استخدامه. وبذات الطريقة أيضًا يستخدم معكوس المفهوم الخاص بالفعالية لشرح احتمالية الفشل، أي فشل وسيلة منع الحمل، فيُقال أن نسبة فشل اللولب الهرموني هي 0.2 - 0.6%. |
| | + | |
| | + | يعاني كثير من مستخدمات ومستخدمي وسائل منع الحمل المستخدمة بانتظام من عقبات تقلل من فعالية وسيلة منع الحمل، حيث أن بعض الوسائل التي تحقق نسب نجاح فائقة في بيئة مثالية خاضعة للتحكم تنخفض بسبب إهمال المستخدمين للوسائل في الحياة الواقعية، وهذا ما يُعبر عنه بمفاهيم الاستخدام المثالي (بالإنجليزية: Perfect Use) والاستخدام الواقعي (بالإنجليزية: Typical Use). |
| | + | |
| | + | على سبيل المثال: تُحقق [[حبوب منع الحمل]] المزجية نسبة نجاح تصل إلى 99% عند استخدامها بشكل مثالي، ولكن تنخفض النسبة إلى حوالي 91%<ref>unintended pregnancy - Nurse Practitioner Vol. 20, No.11</ref> فقط عند استخدامها بشكل واقعي، حيث أن المستخدمة معرضة لنسيان موعد الحبة أو تناولها في غير موعدها أو تناول الحبة مع أدوية أخرى تتداخل مع امتصاص وأيض البدائل الهرمونية مثل بعض أنواع المضادات الحيوية وأدوية الصرع، كما يمكن أن تتأثر فعالية الحبوب أيضًا بوجود حالات مرضية أخرى مثل القيء أو الإسهال الشديد. |
| | + | |
| | + | جدير بالذكر أن هذه معدلات نجاح وفشل وسائل منع الحمل المختلفة غير ثابتة وتختلف بحسب الدراسة التي يُعتمد على بياناتها في إجراء الإحصاء الخاص بكل وسيلة. |
| | + | |
| | | | |
| | ==أهمية وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة== | | ==أهمية وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة== |