تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ط
سطر 114: سطر 114:  
# جمع الأدلة الجنائية من جسد الناجية، يشمل ذلك توثيق الإصابات الجسدية بالصور وجمع عينات بقايا السوائل الحيوية والحمض النووي بالإضافة إلى عينات من الدم والبول لفحص احتمالية وجود آثار لمواد مخدرة. وذلك من أجل حفظ سلسلة الأدلة لاستخدام قوات إنفاذ القانون وفحصها جنائيًا <ref>[https://www2.hse.ie/services/satu/forensic-exam/ Forensic exam after a rape or sexual assault]</ref>.
 
# جمع الأدلة الجنائية من جسد الناجية، يشمل ذلك توثيق الإصابات الجسدية بالصور وجمع عينات بقايا السوائل الحيوية والحمض النووي بالإضافة إلى عينات من الدم والبول لفحص احتمالية وجود آثار لمواد مخدرة. وذلك من أجل حفظ سلسلة الأدلة لاستخدام قوات إنفاذ القانون وفحصها جنائيًا <ref>[https://www2.hse.ie/services/satu/forensic-exam/ Forensic exam after a rape or sexual assault]</ref>.
   −
يختلف المنطق الذي يحكم الاستجابة للعنف الجنسي باختلاف الدول، حيث أن لكل دولة نظامها وأدلتها الإرشادية الخاصة بها، وأيضًا فإن كل دولة تعرف الاغتصاب بطريقة مختلفة وبالتالي فإن ما يُعتبر "اغتصابًا" من منظور نسوي قد لا يُصنف كعنف من الأساس في بعض الدول،{{مطلوب مصدر}} حيث أن الاعتداء الجنسي يُقارب نسويًا من خلال مفهوم "الرضائية" الكاملة وبالتالي يتوجب أن تكون موافقة المرأة على الاتصال الجنسي كاملة وأن لا تُمنح تحت أي قدر من القسرية، ولذا فالاغتصاب قد لا يكون حدثًا عنيفًا يتسبب بأضرار جسدية واضحة للناجية. أما التعريفات القانونية للاغتصاب فإنها - في كثير من السياقات - تتعامل معه كحدث عنيف يتم باستخدام القوة يُفترص أن يتسبب بضرر جسدي واضح. إن تعريف الاغتصاب يعطي الأساس لتعريف الضحية، وتعريف الضحية هو الذي يعطي الأساس لاستحقاقها بالحصول على الرعاية الصحية والاستجابة لوضعها كضحية عنف جنسي.
+
يختلف المنطق الذي يحكم الاستجابة للعنف الجنسي باختلاف الدول، حيث أن لكل دولة نظامها وأدلتها الإرشادية الخاصة بها، وأيضًا فإن كل دولة تعرف الاغتصاب بطريقة مختلفة وبالتالي فإن ما يُعتبر "اغتصابًا" من منظور نسوي قد لا يُصنف كعنف من الأساس في بعض الدول،{{مطلوب مصدر}} حيث أن الاعتداء الجنسي يُقارب نسويًا من خلال مفهوم "الرضائية" الكاملة وبالتالي يتوجب أن تكون موافقة المرأة على الاتصال الجنسي كاملة، وأن لا تُمنح تحت أي قدر من القسرية. لذا فالاغتصاب قد لا يتسبب بأضرار جسدية واضحة للناجية. أما التعريفات القانونية للاغتصاب فإنها - في كثير من السياقات - تتعامل معه كحدث عنيف يتم باستخدام القوة المفرطة ويُفترص أن يتسبب بضرر جسدي مرأي. إن تعريف الاغتصاب يعطي الأساس لتعريف الضحية، وتعريف الضحية هو الذي يعطي الأساس لاستحقاقها بالحصول على الرعاية الصحية والاستجابة لوضعها كضحية وناجية من تجربة عنف جنسي.
    
من جهة أخرى، فإن مقاربة الاغتصاب تختلف من مكان لآخر بناء على تحديد طبيعة الحدث، فالاغتصاب في بعض الدول قضية قانونية وجنائية بالدرجة الأولى وبالتالي فإن دور المؤسسة الصحية يتمحور بشكل أساس حول جمع الأدلة الجنائية من أجل إثبات حدوثه، كما أن المراكز الصحية التي تتعامل مع حالات الاغتصاب تُلزم بالإبلاغ عنها مباشرة للسلطات، وهو ما يتعارض مع حق الناجية في الخصوصية والحصول على الدعم والرعاية بالصورة التي تراها مناسبة، وبالتالي فإنه يشكل عائقًا أمام سعيها للحصول على الرعاية الصحية خاصة لو كان الإفصاح عن تعرضها للاعتداء قد يعرض حياتها للخطر. تتبنى دول أخرى نماذج عمل أكثر شمولية تكامل بين الجانبين الصحي والقانوني مع دعم التخصص، أي توفير مراكز و/أو كوادر مختصة بالتعامل مع الناجيات. يستند هذا المنظور إلى نموذج "بانزي"<ref>[https://panzifoundation.org/#the-panzi-model مؤسسة بانزي: نموذج بانزي]</ref> الذي وضعه الطبيب الكونغولي دنيس موكويغي اعتمادًا على خبرته في التعامل مع ضحايا العنف الجنسي خلال الحرب الأهلية الكونغولية في مستشفى بانزي شرق البلاد، وقد قاد هذا النهج المستند على التكامل والتخصص إلى تأسيس مراكز الخطوة الواحدة one-stop centers،<ref>[https://panzifoundation.org/one-stop-centers/ Panzi Foundation: One Stop Centres]</ref> وهي مراكز مخصصة لتقديم جميع جوانب الرعاية للناجيات من العنف الجنسي. اعتمدت الأمم المتحدة هذا النموذج وبدأت في الدعوة إلى تطبيقه دوليًا وبخاصة في الدول "النامية" ومناطق النزاع. بالرغم من ذلك فإن العديد من العقبات لا تزال موجودة أمام تطبيقه بفاعلية، حيث يتطلب اعتماد نموذج مراكز الخطوة الواحدة فرض قوانين وإصدار أنظمة ووجود إرادة سياسية، بالإضافة إلى ضرورة توفير اللوجستيات والتمويل المالي الكافي وتدريب الكوادر والخبرات المطلوبة، بل إن بعض الأمثلة لتطبيق النموذج قد انعكست على الناجيات بشكل سلبي، وفي بعض الحالات فإن العاملين في المراكز تسببوا بالأذية للناجيات بسبب نقص التدريب وقلة الخبرة وتعمد بعضهم انتهاك خصوصية وسرية الناجيات والإفصاح عن معلوماتهم <ref>[https://gh.bmj.com/content/5/3/e001883 Olson et. al (2020) The implementation and effectiveness of the one stop centre model for intimate partner and sexual violence in low- and middle-income countries: a systematic review of barriers and enablers]</ref>.
 
من جهة أخرى، فإن مقاربة الاغتصاب تختلف من مكان لآخر بناء على تحديد طبيعة الحدث، فالاغتصاب في بعض الدول قضية قانونية وجنائية بالدرجة الأولى وبالتالي فإن دور المؤسسة الصحية يتمحور بشكل أساس حول جمع الأدلة الجنائية من أجل إثبات حدوثه، كما أن المراكز الصحية التي تتعامل مع حالات الاغتصاب تُلزم بالإبلاغ عنها مباشرة للسلطات، وهو ما يتعارض مع حق الناجية في الخصوصية والحصول على الدعم والرعاية بالصورة التي تراها مناسبة، وبالتالي فإنه يشكل عائقًا أمام سعيها للحصول على الرعاية الصحية خاصة لو كان الإفصاح عن تعرضها للاعتداء قد يعرض حياتها للخطر. تتبنى دول أخرى نماذج عمل أكثر شمولية تكامل بين الجانبين الصحي والقانوني مع دعم التخصص، أي توفير مراكز و/أو كوادر مختصة بالتعامل مع الناجيات. يستند هذا المنظور إلى نموذج "بانزي"<ref>[https://panzifoundation.org/#the-panzi-model مؤسسة بانزي: نموذج بانزي]</ref> الذي وضعه الطبيب الكونغولي دنيس موكويغي اعتمادًا على خبرته في التعامل مع ضحايا العنف الجنسي خلال الحرب الأهلية الكونغولية في مستشفى بانزي شرق البلاد، وقد قاد هذا النهج المستند على التكامل والتخصص إلى تأسيس مراكز الخطوة الواحدة one-stop centers،<ref>[https://panzifoundation.org/one-stop-centers/ Panzi Foundation: One Stop Centres]</ref> وهي مراكز مخصصة لتقديم جميع جوانب الرعاية للناجيات من العنف الجنسي. اعتمدت الأمم المتحدة هذا النموذج وبدأت في الدعوة إلى تطبيقه دوليًا وبخاصة في الدول "النامية" ومناطق النزاع. بالرغم من ذلك فإن العديد من العقبات لا تزال موجودة أمام تطبيقه بفاعلية، حيث يتطلب اعتماد نموذج مراكز الخطوة الواحدة فرض قوانين وإصدار أنظمة ووجود إرادة سياسية، بالإضافة إلى ضرورة توفير اللوجستيات والتمويل المالي الكافي وتدريب الكوادر والخبرات المطلوبة، بل إن بعض الأمثلة لتطبيق النموذج قد انعكست على الناجيات بشكل سلبي، وفي بعض الحالات فإن العاملين في المراكز تسببوا بالأذية للناجيات بسبب نقص التدريب وقلة الخبرة وتعمد بعضهم انتهاك خصوصية وسرية الناجيات والإفصاح عن معلوماتهم <ref>[https://gh.bmj.com/content/5/3/e001883 Olson et. al (2020) The implementation and effectiveness of the one stop centre model for intimate partner and sexual violence in low- and middle-income countries: a systematic review of barriers and enablers]</ref>.
8٬471

تعديل

قائمة التصفح