تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
سطر 16: سطر 16:     
== مكونات الصحة الإنجابية ==  
 
== مكونات الصحة الإنجابية ==  
 
+
تنقسم الصحة الإنجابية إلى عدة مكونات تعمل معًا من أجل توفير منظور شامل للصحة الإنجابية:
تنقسم الصحة الإنجابية إلى عدة مكونات تتكامل جميعًا من أجل توفير منظور شامل للصحة الإنجابية:
      
;الصحة الجنسية:  
 
;الصحة الجنسية:  
 
+
ارتبط مفهوم الصحة الإنجابية تاريخيًا بالصحة الجنسية، خاصة في منشورات ووثائق الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، وهو ما كرس لتعامل الجهات الرسمية مع الصحة الجنسية، بشكل حصري، كوسيلة ومكون من مكونات الصحة الإنجابية فقط. إلا أن الصحة الجنسية قدرة ومكون قائمًا بذاته، يرتبط بالحياة الجنسية، بصرف النظر عن قرار الإنجاب. ربط المفهومين بشكل مطلق يؤدي إلى اختزال أهمية الصحة الجنسية في كونها شرط في السياق الإنجابي، فتفقد قيمتها في حال غيابه.{{مقال رئيسي | صحة جنسية}}
أحد أهم مكونات الصحة الإنجابية ويعتبر تحقيقها اشتراطًا أساسيًا من أجل الوصول إلى صحة إنجابية متكاملة، وقد ارتبطت الصحة الإنجابية تاريخيًا بالصحة الجنسية خاصة في منشورات ووثائق الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، وهو ما أعطى على الدوام انطباعًا بأن المستويات الرسمية تتعامل في أغلب الوقت مع الصحة الجنسية كوسيلة ومكون من مكونات الصحة الإنجابية فحسب، على الرغم من أنها في واقع الأمر غاية في حد ذاتها يجب تحقيقها بصرف النظر عن قرار الإنجاب، ولا يجب ربط المفهومين ببعضهما البعض بشكل مطلق، بحيث تظهر الصحة الجنسية وكأنها تستمد أهميتها من كونها شرط في السياق الإنجابي وتفقد أهميتها في حال غياب هذا السياق.  
  −
 
  −
{{مقال رئيسي | صحة جنسية}}
      
;الرعاية الصحية:  
 
;الرعاية الصحية:  
 
+
مسار حيوي مستمر يتضمن تقديم الرعاية الصحية الشاملة للنساء والأفراد يبدأ منذ اللحظة التي تقرر فيها خوض تجربة الإنجاب<ref>[https://medlineplus.gov/ency/article/007214.htm MedlinePlus: Pregnancy Care]</ref>. تشمل الرعاية الصحية التعامل مع الأمراض والاضطرابات التي تؤثر سلبًا على قدرة الأفراد على الإنجاب، سواء أثرت على فرص حدوث الحمل بسبب أمراض الجهاز التناسلي مثل تكيس المبايض وبطانة الرحم المهاجرة والتشوهات الخلقية في الجهاز التناسلي، أو على قدرة النساء على تحمله، مثل أمراض القلب والسكري والأمراض المناعية والسرطانات. تستمر الرعاية أيضًا [[حمل|خلال فترة الحمل]] بحيث تشمل زيارات دورية إلى مراكز رعاية صحية متخصصة تجري فيها الحامل فحوصًا مخبرية وسريرية للتأكد من سلامتها وسلامة الجنين، بالإصافة إلى تلقي المساعدة للتعامل مع الآثار الصحية الجسدية والنفسية المرافقة للحمل. تتضمن الرعاية خلال الحمل أيضًا بروتوكولات استجابة لأي أحداث طبية طارئة خلال شهور الحمل، وذلك حتى [[ولادة|الولادة]] [[رعاية ما بعد الولادة| وما بعدها]]، وتشمل دعمًا اجتماعيًا ونفسيًا للنساء والشركاء من أجل مساعدتهن الحصول على تجربة إنجابية إيجابية، بأقل قدر ممكن من المعيقات والتعامل مع أي مشاكل نفسية قد تنشأ عن تجربة الإنجاب مثل [[اكتئاب ما بعد الولادة]].  
مسار حيوي مستمر يتضمن تقديم الرعاية الصحية الشاملة للنساء والأفراد يبدأ منذ اللحظة التي تقرر فيها خوض تجربة الإنجاب.<ref>[https://medlineplus.gov/ency/article/007214.htm MedlinePlus: Pregnancy Care]</ref> تشمل الرعاية الصحية التعامل مع الأمراض والاضطرابات التي تؤثر سلبًا على قدرة الأفراد على الإنجاب، سواء أثرت على فرص حدوث الحمل (أمراض الجهاز التناسلي مثل تكيس المبايض وبطانة الرحم المهاجرة والتشوهات الخلقية في الجهاز التناسلي) أو على قدرة النساء على تحمله (مثل أمراض القلب والسكري والأمراض المناعية والسرطانات). تستمر الرعاية أيضًا [[حمل|خلال فترة الحمل]] بحيث تشمل زيارات دورية إلى مراكز رعاية صحية متخصصة تجري فيها الحامل فحوصًا مخبرية وسريرية للتأكد من سلامتها وسلامة الجنين (وتتلقى المساعدة للتعامل مع الآثار الصحية السلبية المرافقة للحمل). وتتضمن الرعاية خلال الحمل أيضًا بروتوكولات استجابة لأي أحداث طبية طارئة خلال شهور الحمل، وذلك حتى [[ولادة|الولادة]] [[رعاية ما بعد الولادة| وما بعدها]]. يجب أن تحتوي الرعاية الصحية الإنجابية أيضًا دعمًا اجتماعيًا ونفسيًا للنساء والشركاء من أجل مساعدتهن على الوصول إلى تجربة إنجابية إيجابية بأقل قدر ممكن من المعيقات والتعامل مع أي مشاكل نفسية قد تنشأ عن تجربة الإنجاب مثل [[اكتئاب ما بعد الولادة]].  
      
;تنظيم الإنجاب والتحكم في الخصوبة:  
 
;تنظيم الإنجاب والتحكم في الخصوبة:  
 
+
تنظيم الإنجاب أو الأسرة هو استخدام [[وسائل منع الحمل]] من أجل تحديد عدد الأطفال الذين ترغب كل امرأة في إنجابهم والفترة الزمنية الفاصلة بين كل طفل وآخر بحسب ما تقرره بنفسها وبما يتناسب مع وضعها الصحي<ref>[https://statusofwomendata.org/explore-the-data/reproductive-rights/reproductive-rights-full-section/ Reproductive Rights (Status of Women in USA)]</ref>. توفر العديد من الدول خدمات "تنظيم الأسرة" التي تتمحور حول السياسات التنموية التي تفرضها ضمن جهود التحكم والضبط السكاني، ولذا فإنها قد تكون - بحسب السياق الذي توجد فيه - خدمات تفرضها المنظومة الصحية لا تقدمها. في بعض الحالات تعكس خدمات تنظيم الأسرة سياسات رسمية عنصرية وذلك عن طريق تطويعها لتستهدف بشكل خاص نساء المجموعات السكانية الأضعف والأكثر تعرضًا للتهميش، مثل المهاجرين والأقليات الإثنية والسكان الأصليين، وتصل إلى إجبار النساء على استخدام وسائل منع الحمل بشكل قسري. ولكن في سياقات ثقافية أخرى فإن بعض الحكومات تستثني بعض النساء من الاستفادة من هذه الخدمات خاصة الشابات المراهقات والنساء غير المتزوجات وتقصر خدمات تنظيم الأسرة على النساء اللواتي يشكلن جزء من أسر وعائلات "رسمية". على الرغم من الأهمية الصحية والاقتصادية والاجتماعية لتنظيم الإنجاب، فإن مقاربته — سواء كمفهومًا أو ممارسة — خارج إطار منظور نسوي، وباعتباره مجرد أداة تنموية أو سياسة حكومية، تُفضي إلى فقد أهميته ومغزاه كمكون للصحة الإنجابية. تنظيم الإنجاب هو قدرة النساء، باختلاف أوضاعهن ورغباتهن، على التحكم في خصوبتهن واتخاذهن قرارات إنجابية واعية تتسق مع رغباتهن واستقلاليتهن ووصايتهن الكاملة على أجسادهن. كما يشمل القدرة على ممارسة حريتهن الشخصية والجنسية بدون استثناءات أو اشتراطات سواء كانت مفروضة من الدولة أو مجتمعيًا. ينطبق ذلك على النساء والأفراد الراغبات بالإنجاب أو بالامتناع عنه، سواء كان هذا الامتناع مؤقتًا أو دائمًا، وسواء كانت الوسائل المستخدمة في التحكم في الإنجاب قصيرة الأمد أو طويلة الأمد أو دائمة. ويمكن استخدام [[وسائل منع الحمل]] للتحكم في الخصوبة وتنظيم الإنجاب، مع إمكانية اللجوء إلى [[إجهاض|الإجهاض]] في حال فشلت هذه الوسائل لأي سبب.  
تنظيم الإنجاب أو الأسرة هو استخدام وسائل منع الحمل من أجل تحديد عدد الأطفال الذين ترغب كل امرأة في إنجابهم والفترة الزمنية الفاصلة بين كل طفل وآخر بحسب ما تقرره بنفسها وبما يتناسب مع وضعها الصحي.<ref>[https://statusofwomendata.org/explore-the-data/reproductive-rights/reproductive-rights-full-section/ Reproductive Rights (Status of Women in USA)]</ref> توفر العديد من الدول خدمات "تنظيم الأسرة" التي تتمحور حول السياسات التنموية التي تفرضها ضمن جهود التحكم والضبط السكاني، ولذا فإنها قد تكون - بحسب السياق الذي توجد فيه - خدمات تفرضها المنظومة الصحية لا تقدمها. في بعض الحالات تعكس خدمات تنظيم الأسرة سياسات رسمية عنصرية وذلك عن طريق تطويعها لتستهدف بشكل خاص نساء المجموعات السكانية الأضعف والأكثر تعرضًا للتهميش مثل المهاجرين والأقليات الإثنية والسكان الأصليين، وتصل إلى حد إجبار النساء على استخدام وسائل منع الحمل بشكل قسري. ولكن في سياقات ثقافية أخرى فإن بعض الحكومات تستثني بعض النساء من الاستفادة من هذه الخدمات خاصة الشابات المراهقات والنساء غير المتزوجات وتقصر خدمات تنظيم الأسرة على النساء اللواتي يشكلن جزء من أسر وعائلات "رسمية". يمكن الحديث كثيرًا عن أهمية تنظيم الإنجاب وفوائده الصحية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن ما لم يُقارب - سواء كمفهوم أو كممارسة عملية - من خلال منظور نسوي، وليس باعتباره مفهومًا تنمويًا أو سياسية حكومية، فإنه يفقد أهميته ومغزاه كمكون للصحة الإنجابية. إن تنظيم الإنجاب في جوهره هو قدرة النساء على التحكم في خصوبتهن واتخاذهن لقرارات إنجابية واعية ومستنيرة تتسق مع رغباتهن الشخصية وبما يتسق بشكل مطلق مع استقلاليتهن ووصايتهن الكاملة على أجسادهن وقدرتهن على ممارسة حريتهن الشخصية والجنسية بدون استثناءات أو اشتراطات سواء كانت رسمية أو اجتماعية، ويشمل ذلك جميع النساء بدون تمييز أو تفرقة. ينطبق ذلك على النساء والأفراد الراغبات بالإنجاب أو بالامتناع عنه، سواء كان هذا الامتناع مؤقتًا أو دائمًا، وسواء كانت الوسائل المستخدمة في التحكم في الإنجاب قصيرة الأمد أو طويلة الأمد أو دائمة. ويمكن استخدام العديد من [[وسائل منع الحمل]] لتحقيق تحكم كامل في الخصوبة وتنظيم الإنجاب، مع إمكانية اللجوء إلى [[إجهاض|الإجهاض]] في حال فشل هذه الوسائل لأي سبب.  
      
;الاستقلالية الجسدية والرضائية والعدالة الإنجابية:  
 
;الاستقلالية الجسدية والرضائية والعدالة الإنجابية:  
 
+
تنطلق العديد من الأدبيات النسوية من أن العملية الإنجابية تقع تحت مظلة الاستقلالية الجسدية للمرأة ووكالتها على جسدها، وعليها أن تحتفظ بالحق في اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بها، بدءًا من قرار الإنجاب نفسه، بدون ضغط من العائلة أو الشريك أو أي مظلة اجتماعية أخرى. وتتلقى النساء الرعاية المطلوبة لدعم أي قرار تتخذه، بدون اشتراطات مرتبطة متعلقة بالوضع الاجتماعي، وبدون تدخلات تفرضها السياسات السكانية أو الاستثناءات القانونية الحكومية أو المؤسسة الصحية التي تحول الحمل والولادة من عمليات طبيعية إلى حالة مرضية تستوجب إدارة طبية<ref>[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9930478/ Chukwudi Onwuachi-Saunders Et al.: Reproductive Rights, Reproductive Justice: Redefining Challenges to Create Optimal Health for All Women]</ref>. {{مقال رئيسي|حقوق جنسية وإنجابية}}
تنطلق العديد من الأدبيات النسوية من أن العملية الإنجابية بمطلقها تقع تحت مظلة الاستقلالية الجسدية الكاملة للمرأة ووكالتها على جسدها، وعليها أن تحتفظ بالحق الكامل في اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بها بدءًا من قرار الإنجاب نفسه، بدون تدخلات أو تحكم من العائلة أو الشريك أو أي مظلة اجتماعية أخرى، على أن تتلقى الرعاية المطلوبة لدعم أي قرار تتخذه بهذا الخصوص بدون اشتراط تفرضه السياسات السكانية أو الاستثناءات القانونية الحكومية وبدون تدخلات تفرضها المؤسسة الصحية التي تحول الحمل والولادة من عمليات طبيعية إلى حالة مرضية تستوجب إدارة طبية. فمن حقها الإنجاب في الوقت الذي تراه مناسبًا، وبالطريقة التي تراها مناسبة، وبدون وضع شروط بخصوص وضعها الاجتماعي أو طبيعة علاقاتها العاطفية، مع وجوب نيل موافقتها على أي تدخل طبي يتعلق بصحتها الإنجابية، مع احتفاظها بالحق الكامل في التحكم في خصوبتها بشكل مطلق إذا ما اختارت عدم الإنجاب أو إنهاء الحمل في حال حدوثه بشكل غير مخطط له. وبدون الوصاية الجسدية الذاتية الكاملة تفقد الصحة الإنجابية جانبًا مهما مغزاها وقدرتها على أن تكون وسيلة لتحقيق العدالة الإنجابية.<ref>[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC9930478/ Chukwudi Onwuachi-Saunders Et al.: Reproductive Rights, Reproductive Justice: Redefining Challenges to Create Optimal Health for All Women]</ref>
      
== تطبيقات عملية للصحة الإنجابية ==
 
== تطبيقات عملية للصحة الإنجابية ==
8٬471

تعديل

قائمة التصفح