صحة إنجابية

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الصحة الإنجابية قدرة الأشخاص على تحقيق وإدارة السلامة الجسدية والنفسية فيما يتعلق بحياتهن/م الإنجابية، بما يشمل القدرة على اتخاذ القرارات المتعلقة بالإنجاب والخصوبة، على أن تكون واعية وحرة ومسؤولة ومبنية على معرفة مسبقة، بدون أي تمييز أو إكراه أو ضغوطات، بالإضافة لسلامة العملية الإنجابية والجهاز التناسلي وخلوه من الأمراض والتعامل معها إن وجدت. لا تقتصر الصحة الإنجابية على وقت الإنجاب فقط، وتتضمن القدرة على الوصول إلى خدمات رعاية صحية مثل خدمات الإجهاض الآمنة ورعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة، والدعم النفسي، بالإضافة إلى الوصول إلى المعرفة المرتبطة بالحياة الإنجابية وصحتها، وهي كذلك مرتبطة بالصحة الجنسية ومكوناتها. ({{#arraymap:Reproductive Health@en|،|x|بx: | و }}) {{#set:دلالة=قدرة الأشخاص على تحقيق وإدارة السلامة الجسدية والنفسية فيما يتعلق بحياتهن/م الإنجابية، بما يشمل القدرة على اتخاذ القرارات المتعلقة بالإنجاب والخصوبة، على أن تكون واعية وحرة ومسؤولة ومبنية على معرفة مسبقة، بدون أي تمييز أو إكراه أو ضغوطات، بالإضافة لسلامة العملية الإنجابية والجهاز التناسلي وخلوه من الأمراض والتعامل معها إن وجدت. لا تقتصر الصحة الإنجابية على وقت الإنجاب فقط، وتتضمن القدرة على الوصول إلى خدمات رعاية صحية مثل خدمات الإجهاض الآمنة ورعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة، والدعم النفسي، بالإضافة إلى الوصول إلى المعرفة المرتبطة بالحياة الإنجابية وصحتها، وهي كذلك مرتبطة بالصحة الجنسية ومكوناتها.}} {{#arraymap:|،|x|{{#set:مرادف=x@ar}}}} {{#set:مرادف=Reproductive Health@en|+sep=،}} {{#set:ذات صلة=صحة جنسية، حقوق جنسية وإنجابية|+sep=،}}


تتقاطع الصحة الإنجابية مع مختلف مراحل الإنجاب، وتبدأ منذ اللحظة التي تنشط فيها النساء جنسيًا، حيث تُوفّر لهن الوسائل اللازمة للتحكم في الخصوبة واتخاذ قرار الإنجاب بشكل واعٍ بما يتناسب مع اختياراتهن وظروفهن الشخصية. وخلال الحمل والولادة، تضمن إتاحة الرعاية الضرورية لفترة حمل وولادة آمنة، بما يشمل الوصول إلى التدخلات المطلوبة لإنهاء الحمل في حال أثر سلبًا على صحتها الجسدية أو في حال رغبت في ذلك. وتشمل رعاية بعد الولادة تقديم الرعاية للأطفال حديثي الولادة، ودعم المرأة في فترة ما بعد الولادة جسديًا ونفسيًا، ومساعدتها في تنظيم العملية الإنجابية المستقبلية.

تتأثر الصحة الإنجابية بعدة عوامل منها الوضع الصحي والسلامة الجسدية والقدرات الجسدية والنفسية للمرأة، بالإضافة إلى السياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي. كما تؤثر بعض الحالات المرضية والفيزيولوجية سلبًا على قدرة النساء على الإنجاب، سواء بتأثيرها على الخصوبة أو تأثيرها على قدرة أجسادهن على تحمل الحمل، مثل تكيس المبايض وبطانة الرحم المهاجرة، أو الضغط والسكري وأمراض القلب وغيرها. وترتبط خدمات الصحة الإنجابية بكفاءة النظام الصحي ونوعية الخدمات التي يقدمها، وهو ما يتأثر بدوره بالمنظومة الاقتصادية للدولة والمنظور الذي تُقارب منه الحكومات سياستها الصحية. ففي بعض السياقات، يُختزل مفهوم الصحة الإنجابية ليستخدم كغطاء لسياسات تنظيم وضبط النمو السكاني. ويمتد هذا الاختزال في سياقات أخرى ليشمل الخدمات نفسها، فإما أن يُحصر المستفيدون منها في فئات معينة وتُحرم فئات أخرى، مثل النساء غير المتزوجات أو اللاجئات أو الأفراد ذوي الهويات الجندرية غير النمطية، وإما أن تُحرم جميع النساء من بعض الخدمات مثل الإجهاض بحيث لا يتاح إلا في حالات محدودة.

وتُعد الصحة الإنجابية قضية نسوية أساسية لارتباطها بالعمل غير المرئي والرعاية وهو ما تسميه سيلفيا فيدريتشي "بإعادة الإنتاج الاجتماعي"؛ أي كل أشكال العمل التي تُنتج الحياة وتُحافظ عليها يوميًا، مثل الحمل، والولادة، والرضاعة، ورعاية الأطفال والعمل المنزلي. هذا العمل أساسي لاستمرار المجتمع والاقتصاد، لكنه غالبًا غير مرئي وغير مدفوع الأجر، ويقع بشكل غير متكافئ على عاتق النساء. وتنتقد فيدريتشي في مقالتها " أجور مقابل الأعمال المنزلية" فكرة “الأجور مقابل العمل المنزلي” كحل، حيث تُختزل في كونها مجرد دخل مادي، وتؤكد أنها في جوهرها موقف سياسي ثوري. فالمطالبة بالأجر لا تعني القبول بالعمل المنزلي، بل هي خطوة أولى لكشفه كعمل، وجعله مرئيًا، ومن ثم رفضه.[1]

كما تنتقد النسوية فرض نماذج "عالمية" لسياسات الصحة الإنجابية تتجاهل السياقات والخصوصيات المحلية؛ "فالعالمي" ليس منظورًا محايدًا، بل شبكة من المؤسسات الدولية والمانحة التي تنتج معايير وسياسات تعكس أولويات الشمال العالمي ومصالحه. كما تنتقد اعتماد سياسات الصحة الإنجابية على مؤشرات رقمية، مثل معدل وفيات الأمهات أو نسب استخدام وسائل منع الحمل؛ فتحويل تجارب النساء المعقدة إلى أرقام يؤدي إلى التكريس لإخفاء الأبعاد الاجتماعية والسياسية مثل الإكراه والعنف داخل المؤسسة الزوجية والطبية.[2]

تطور واستخدام المفهوم

ارتبط مفهوم الصحة الإنجابية تاريخيًا بالصحة الجنسية، خاصة في منشورات ووثائق الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، وهو ما كرّس لتعامل الجهات الرسمية مع الصحة الجنسية، بشكل حصري، كوسيلة ومكون من مكونات الصحة الإنجابية فقط. ورغم تقاطع المفهومين عند طرح سبل تحقيق الاختيار الإنجابي وتنظيمه، من خلال وسائل منع الحمل وممارسات الجنس الآمن، فإن ربط المفهومين بشكل مطلق يختزل الصحة الجنسية في كونها شرطًا في السياق الإنجابي. المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”صحة جنسية

تطور المفهوم في الخطاب الأممي

لم يظهر مفهوم الصحة الإنجابية في أدبيات الأمم المتحدة إلا في ثمانينيات القرن العشرين، حيث بدأ الاهتمام بالإنجاب بهدف ضبط النمو السكاني، مدفوعًا بالفكر المالتوسي الذي ربط بين نمو السكان ووفرة الموارد الاقتصادية وتقدم المجتمع.نُظم أول مؤتمر عالمي للسكان في روما عام 1954 وركز على التحليل الديموغرافي، خاصة في الدول النامية، التزم المؤتمر مقاربة علمية وإحصائية في دراسات السكان، ولم يتطرق لأي مفاهيم صحية أو حقوقية فردية[3]. في 1965، عُقد المؤتمر الثاني للسكان، وتناول موضوعات مثل معدلات الخصوبة والوفاة والهجرة والتقدم الاقتصادي. وبدًلا من التركيز على الدراسة الإحصائية للسكان، تناول العلاقة بين التغير السكاني والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنتاج الغذائي وقوى العمل. وتزامن هذا المؤتمر والاهتمام بدراسات التكوين السكاني مع بدء البرامج السكانية التي تمولها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وإنشاء صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA). صدرت في 1969 وثيقة "إعلان حول التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي” التي أدرجت ضمن أهدافها الحق في الصحة وحماية حقوق الأم والطفل، وصحة ورفاه النساء العاملات أثناء الحمل، ووضع البرامج والسياسات الديموغرافيه و"وتزويد الأسر بالمعارف والوسائل اللازمة لتمكينها من ممارسة حقها في أن تقرر بحرية ومسؤولية عدد أولادها وطول الفترات الفاصلة بين مواعيد إنجابهم". استخدمت الوثيقة لغة صحة الأم والطفل من منظور إنمائي دون ذكر الصحة أو الحقوق الإنجابية أو الاستقلال الجسدي للنساء[4]. .في 1974، عُقد المؤتمر الثالث في بوخاريست الذي اعتمد خطة عمل عالمية للسكان ومثّل نقطة تحول في الخطاب والسياسة الأممية حول الصحة الإنجابية. فيما كانت المؤتمرات السابقة تركز على الدراسة العلمية الديموغرافية للزيادة السكانية بوصفها عائقّا أمام التنمية الاقتصادية، قررت خطة العمل أنه لا يمكن الفصل بين التوجهات السكانية والنمو الاقتصادي والتعليم والعدالة الاجتماعية. كما تشير العبارة الشهيرة التي طرحها أحد ممثلي الهند: “التنمية هي أفضل وسيلة لمنع الحمل" (Development is the best contraceptive)، أدى المؤتمر إلى إعادة النظر في برامج الزيادة السكانية المعتمدة في الدول النامية منذ عقود، وإعادة تأطير المشكلة كمسألة اجتماعية وسياسية بعد أن كانت مسألة علمية بحتة[5]. كما شملت الخطة لأول مرة دمج القرارات الإنجابية ضمن حقوق الإنسان والتأكيد على مساواة المرأة وحقها في "العمل والتعليم والصحة والتمتع بظروف معيشية حسنة-تحديد النسل وتخفيض المرأة لنسبة خصوبتها…”.

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (سيداو) في 1979، وفيها ارتبط الإنجاب صراحة بمساواة المرأة وحقوقها الفردية والقانونية والاقتصادية ونص على ضرورة حمايتها من التمييز على أساس الدور الإنجابي. تضمنت المواد إلزام الأطراف الموقعة بضمان وصول النساء بشكل متساوي للخدمات الصحية، خاصة التنظيم الأسري والرعاية أثناء الحمل وبعده. كما نصت على توفير المعلومات حول وسائل منع الحمل لاتخاذ قرارات إنجابية واعية، خاصة في المناطق الريفية[6].

في 1984، أكد المؤتمر الدولي للسكان المنعقد في مكسيكو سيتي على اتفاقيات مؤتمر بوخاريست، والتحول من التركيز على خفض معدلات الخصوبة إلى صحة الأم والطفل ورعاية الأسرة والرعاية الصحية الأولية وخفض معدل وفاة الأمهات بسبب مضاعفات الحمل والولادة ونقص الخدمات، بالإضافة إلى الربط بين الخصوبة والوضع الاجتماعي للمرأة في المجتمع من حيث التعليم والحالة الاقتصادية، وتسليط الضوء على قضايا الزواج المبكر وحمل المراهقات[7]. شمل مؤتمر مكسيكو سيتي أيضًا تغيرًا في سياسة الولايات المتحدة، حيث أعلنت موقفها الحيادي تجاه القضية رغم سعيها لعقود نحو المزيد من الإجراءات الصارمة لكبح ارتفاع الخصوبة العالمي. جاء ذلك تنفيذا لوعود إدارة رونالد ريجان لناخبيها اليمينيين المتدينيين، فضلًا عن معارضة الإجهاض[8].

وقد لعبت الولايات المتحدة دورًا كبيرًا في تقييد عمليات الإجهاض التي تجرى في الدول الأخرى، خاصة دول الجنوب التي تتلقى مساعدات لتنظيم الأسرة من الولايات المتحدة. في مؤتمر مكسيكو سيتي، أعلن الرئيس رونالد ريجان ما أُطلق عليه "سياسة مكسيكو سيتي" أو "قاعدة كم الأفواه العالمية" (Global Gag Rule)، وهي سياسة تتطلب من المنظمات الأجنبية غير الحكومية التي تتلقى مساعدات صحية من الولايات المتحدة عدم تقديم خدمات الإجهاض كوسيلة لتنظيم الأسرة وعدم تقديم المشورة أو المعلومات بشأنها. أعاد الرئيس دونالد ترامب تطبيق هذه القاعدة في 2017، مع توسيعها، فأصبحت تُطبق على دعم تمويل تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل والتغذية ومرض نقص المناعة المكتسب/الإيدز، بما فيها "خطة الرئيس للإغاثة في حالات طوارئ الإيدز" و والعلاج والوقاية من السل والملاريا[9].

في 1994، أقر المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة لأول مرة بمفاهيم الصحة والحقوق الإنجابية والجنسية، وعرف الصحة الإنجابية على أنها:"حالة رفاه كامل بدنيا وعقليا واجتماعيا في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته". اعتمد المؤتمر برنامج عمل للسنوات العشرين القادمة، حيث تحول القلق من النمو السكاني المطرد إلى التركيز على الصحة الفردية، خاصة الصحة الإنجابية وتعميم الوصول لخدمات الرعاية الأولية والوقاية من الأمراض المنتقلة جنسيًا وأمراض الجهاز التناسلي ورفض ممارسات تشوية الأعضاء التناسلية وسياسات النمو السكاني الإجبارية. كذلك تناول البرنامج خطر الإجهاض غير الآمن واعتبره من مسائل الصحة العامة ووضع استقلالية النساء وتمكينهن كمبادئ أساسية للخطة ككل[10].

في 1995، أكد إعلان ومنهاج عمل بكين في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة على تعريف الصحة والحقوق الإنجابية المقدم في القاهرة، وركز على مفهوم الاستقلال الجسدي للربط بين الصحة الإنجابية ومساواة المرأة وحق اتخاذ القرار. كذلك طلبت من الحكومات التدخل لتقليل خطر الإجهاض غير الآمن بتقديم الرعاية وخيارات تنظيم الأسرة ومراجعة القوانين التي تعاقب النساء اللاتي يخضعن لعمليات الإجهاض خارج إطار القانون في غياب البدائل القانونية[11]. في السنوات المقبلة، اهتم الخطاب الأممي بتنفيذ توصيات الصحة الإنجابية، ضمن إطار الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية. تحولت الصحة الإنجابية من مسألة سكانية أو صحية إلى شرط أساسي للتنمية، وأُضيف الهدف 5(ب) إلى الأهداف الإنمائية للألفية، والذي ينص على "تعميم إتاحة خدمات الصحة الإنجابية بحلول عام 2015”. كما أُدمجت الصحة الإنجابية في عدة نقاط ضمن أهداف التنمية المستدامة، مثل الهدف 3.1: خفض معدل وفاة الأمهات، والهدف 3.7: تعميم الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الجنسية والإنجابية، والهدف 5.3: إنهاء الممارسات المؤذية مثل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وزواج القاصرات[12].


الرعاية الصحية الإنجابية

الرعاية الصحية الإنجابية هي مسار حيوي مستمر يتضمن تقديم الرعاية الصحية الشاملة للنساء والأفراد يبدأ منذ اللحظة التي يقررن فيها خوض تجربة الإنجاب[13]. تشمل الرعاية الصحية التعامل مع الأمراض والاضطرابات التي تؤثر سلبًا على قدرة الأفراد على الإنجاب، سواء أثرت على فرص حدوث الحمل بسبب أمراض الجهاز التناسلي مثل تكيس المبايض وبطانة الرحم المهاجرة والتشوهات الخلقية في الجهاز التناسلي، أو على القدرة على تحمله، مثل أمراض القلب والسكري والأمراض المناعية والسرطانات. تستمر الرعاية أيضًا خلال فترة الحمل بحيث تشمل زيارات دورية إلى مراكز رعاية صحية متخصصة أو عبر آليات الرعاية المنزلية والمنتقلة، تُجري فيها الحامل فحوصًا مخبرية وسريرية للتأكد من سلامتها وسلامة الجنين، بالإصافة إلى تلقي المساعدة للتعامل مع الآثار الصحية الجسدية والنفسية المرافقة للحمل. تتضمن الرعاية خلال الحمل أيضًا بروتوكولات استجابة لأي أحداث طبية طارئة خلال شهور الحمل، وذلك حتى الولادة وما بعدها، وتشمل دعمًا اجتماعيًا ونفسيًا للنساء والشركاء من أجل مساعدتهن في الحصول على تجربة إنجابية إيجابية، بأقل قدر ممكن من المعيقات والتعامل مع أي مشاكل نفسية قد تنشأ عن تجربة الإنجاب مثل اكتئاب ما بعد الولادة.

رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة

رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة هي مجموعة من الخدمات والإجراءات تتلقاها النساء الحوامل من منظومة الرعاية الصحية خلال مراحل الإنجاب. تنقسم الرعاية المقدمة إلى النساء الحوامل بحسب المرحلة الزمنية، وتبدأ قبل بداية الحمل ذاته وتتضمن الفحوصات والإجراءات الطبية المخصصة للتأكد من الصحة العامة وعدم وجود أي مشاكل مرضية تعيق قدرة الأفراد على الإنجاب وعلاجها عند وجودها. كما تشمل أيضًا رعاية الحمل، وهي تتضمن متابعة طبية دورية شاملة، بالإضافة إلى رعاية الولادة ذاتها، ثم رعاية ما بعد الولادة للأمهات والأطفال حديثي الولادة.

من المنظور الصحي والأممي المؤسساتي، تعتبر هذه الخدمات والإجراءات أساس خدمات الصحة الإنجابية وأهمها. تقيِّم الهيئات الطبية الحكومية ومنظمة الصحة العالمية مستوى خدمات الصحة الإنجابية في كل دولة استنادًا إلى رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة، وتعتمد في التقييم بشكل شبه حصري على كل من معدل وفيات الأمهات ومعدل وفيات الأطفال حديثي الولادة، وهي مخرجات مباشرة لمستوى رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة من منظور طبي بحت[14][15].

طرأ العديد من التحولات على مقاربة الصحة العامة لعمليتي الحمل والولادة، حيث تحولت بالتدريج - خلال القرنين الماضيين - من عملية طبيعية واجتماعية إلى شأن طبي يُدار داخل المؤسسة الصحية. خضعت عمليتا الحمل والولادة لسلطة النظام الطبي وطب الولادة الحديث الذي قام بدوره بإقصاء شبكات الدعم الاجتماعية التقليدية، مثل أنظمة القبالة الشعبية. راكمت هذه الشبكات معرفتها عن الحمل والولادة عبر قرون طويلة، وتوارثتها جيلًا بعد جيل استنادًا لتجارب النساء، إلا أنها تُهمّش بدعوى أنها قديمة وغير مبنية على أسس علمية.

عزز النظام الطبي سلطة المجتمع الأبوي على أجساد النساء، ورسخ طب الولادة لبنية سلطوية يُمارس من خلالها التمييز الجندري والاستهداف الأبوي الممنهج ضد النساء والأفراد ذوي الهويات الجندرية غير النمطية والفئات الاجتماعية المهمشة. ظهر هذا الاستهداف في سلوك ممارسي العمل الصحي، إذ تُقدَّم ظاهريًا كقرارات طبية، لكنها تنطوي في جوهرها على عنف بنيوي يشمل أشكالًا من العنف الجسدي واللفظي والنفسي والجنسي التي قد تتعرض لها النساء أثناء تلقي الخدمة الصحية. كما يظهر ذلك أيضًا في صورة تدخلات طبية انتهاكية تُجرى خلال الولادة بدون مناقشتها مع النساء أو أخذ موافقتهن، وغالبًا ما تكون غير ضرورية ولا يمكن إثبات حاجة النساء لإجرائها.

تستند رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة - مثل حال كل ما يتعلق بالرعاية الصحية طبقًا لمبادئ الطب الحديث - إلى معايير تحددها توصيات وتوجيهات إرشادية تعتمدها الهيئات الصحية في مختلف الدول. وغالبًا ما تستند هذه المعايير والتوجيهات الإرشادية إلى توصيات تنشرها وتعتمدها منظمة الصحة العالمية وهيئات طبية أخرى تلقى أدبياتها قبولًا واسعًا من المجتمع الطبي في مختلف دول العالم، مثل الجمعية الأمريكية لطب الولادة والجمعية الملكية "البريطانية" لأطباء النساء والولادة.

تركّز التوصيات والتوجيهات الإرشادية الطبية بشكل حصري على الولادة داخل المستشفى أو المؤسسات الصحية مع تجاهل السياقات الأخرى للولادة، مثل الولادة المنزلية، ولا تخاطب مقدمي رعاية الولادة من غير ممارسي العمل الصحي الرسميين، مثل القابلات الشعبيات. تطورت هذه التوصيات، خلال العقود الماضية، لتتضمن جوانب سلوكية تحكم العلاقة بين ممارسي العمل الصحي من جهة، وبين النساء اللواتي تُقدم لهن رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة جهة أخرى. يعكس ذلك جانبًا من تأثر صانعي السياسات في الأمم المتحدة والهيئات الطبية الحكومية في بعض الدول الأوروبية والأمريكية بالنشاطية النسوية السيساسية في أمريكا اللاتينية والهند ودول الجنوب العالمي. كانت نسويات أمريكا اللاتينية، على وجه الخصوص، من أوائل من عمل بشكل منظم وممنهج على صياغة مصطلح "العنف التوليدي"، ونجحن في التأثير على السياسات المحلية في عدد من دول أمريكا اللاتينية، من أجل الإدراج القانوني للعنف الذي يمارسه العاملون في النظام الطبي ضد النساء الحوامل وخلال الولادة كأحد أشكال العنف ضد النساء(مطلوب مصدر).

تحرص توصيات منظمة الصحة العالمية، والتوصيات المحلية في الدول التي تعترف بمشكلة العنف التوليدي، والعنف ضد النساء داخل المؤسسة الصحية على الموازنة ما بين أهمية المعرفة الطبية الحديثة المبنية على الدليل العلمي، وبين الحرص على منح النساء الحق في معاملة مبنية على أساس "الاحترام" وبهدف تحقيق ما تسميه منظمة الصحة العالمية "تجربة ولادة إيجابية" تتضمن إشراك النساء في عملية اتخاذ القرارات الواعية المستنيرة الخاصة بالحمل والولادة، مع الحد من التدخلات الجراحية مثل شق العجان والولادة القيصرية. ورغم أن هذه التوصيات تُحدَّث باستمرار بناء على التطورات والاكتشافات العلمية الحديثة، فإنها لا تزال تعاني من قصور بنيوي، إذ لا تُعالِج أو تناقش، الأسباب البنيوية للعنف ضد النساء داخل نظام طب الولادة، ولا تقدم توصيات حقيقية للتعامل مع هذه المشاكل من أساسها.

الاستقلالية الجسدية وتنظيم الإنجاب

تنطلق العديد من الأدبيات النسوية من أن العملية الإنجابية تقع تحت مظلة الاستقلالية الجسدية للنساء ووكالتهن على أجسادهن، واحتفاظهن بالحق في اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بهن، بدءًا من قرار الإنجاب نفسه، بدون ضغط من العائلة أو الشركاء أو أي مظلة اجتماعية أخرى. وتتلقى النساء الرعاية المطلوبة لدعم أي قرار يتخذنه، بدون اشتراطات مرتبطة متعلقة بالوضع الاجتماعي، وبدون تدخلات تفرضها السياسات السكانية أو الاستثناءات القانونية الحكومية أو المؤسسة الصحية التي تحول الحمل والولادة من عمليات طبيعية إلى حالة مرضية تستوجب إدارة طبية[16]. المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”حقوق جنسية وإنجابية

تنظيم الإنجاب أو الأسرة هو استخدام وسائل منع الحمل من أجل تحديد عدد الأطفال الذين ترغب كل امرأة في إنجابهم والفترة الزمنية الفاصلة بين كل طفل وآخر بحسب ما تقرره بنفسها وبما يتناسب مع وضعها الصحي[17]. توفر العديد من الدول خدمات "تنظيم الأسرة" التي تتمحور حول السياسات التنموية التي تفرضها ضمن جهود التحكم والضبط السكاني، ولذا فإنها قد تكون - بحسب السياق الذي توجد فيه - خدمات تفرضها المنظومة الصحية لا تقدمها. في بعض الحالات، تعكس خدمات تنظيم الأسرة سياسات رسمية عنصرية وذلك عن طريق تطويعها لتستهدف بشكل خاص نساء المجموعات السكانية الأضعف والأكثر عرضة للتهميش، مثل المهاجرين والأقليات الإثنية والسكان الأصليين، وتصل إلى إجبار النساء على استخدام وسائل منع الحمل بشكل قسري. ولكن في سياقات ثقافية أخرى، تستثني الحكومات بعض النساء من الاستفادة من هذه الخدمات خاصة الشابات المراهقات والنساء غير المتزوجات وتقصر خدمات تنظيم الأسرة على النساء اللواتي يشكلن جزء من أسر وعائلات "رسمية". على الرغم من الأهمية الصحية والاقتصادية والاجتماعية لتنظيم الإنجاب، فإن مقاربته — سواء كمفهوم أو ممارسة — خارج إطار منظور نسوي، وباعتباره مجرد أداة تنموية أو سياسة حكومية، تُفضي إلى فقد أهميته ومغزاه كمكون للصحة الإنجابية. تنظيم الإنجاب هو قدرة النساء، باختلاف أوضاعهن ورغباتهن، على التحكم في خصوبتهن واتخاذ قرارات إنجابية واعية تتسق مع رغباتهن واستقلاليتهن ووصايتهن الكاملة على أجسادهن. كما يشمل القدرة على ممارسة حريتهن الشخصية والجنسية بدون استثناءات أو اشتراطات سواء كانت مفروضة من الدولة أو مجتمعيًا. ينطبق ذلك على النساء والأفراد الراغبات بالإنجاب أو بالامتناع عنه، سواء كان هذا الامتناع مؤقتًا أو دائمًا، وسواء كانت الوسائل المستخدمة في التحكم في الإنجاب قصيرة الأمد أو طويلة الأمد أو دائمة. ويمكن استخدام وسائل منع الحمل للتحكم في الخصوبة وتنظيم الإنجاب، مع إمكانية اللجوء إلى الإجهاض في حال فشلت هذه الوسائل لأي سبب.

منع الحمل والجنس الآمن

ترتبط وسائل منع الحمل باستقلالية النساء الجسدية وتمنحهن إمكانية ممارسة حياة جنسية صحية وحرة بدون قلق من حدوث الحمل غير المقصود وتجنب الاضطرار للقيام بالإجهاض، بالإضافة إلى تخطيط مواعيد الحمل وعدد الولادات، والفصل بين الولادات، لتجنب أضرار الولادات المتكررة وتأثيراتها السلبية على صحتهن العامة(مطلوب مصدر). تحمي وسائل منع الحمل أيضًا من خطر التعرض للحمل في وقت مبكر، خلال المراهقة أو في وقت متأخر، قبل انقطاع الطمث، وهو ما يُسبب مضار صحية وقد يؤدي إلى مضاعفات صحية.

تُستخدم أيضًا بعض هذه الوسائل للوقاية من العدوى والأمراض المنقولة جنسيًا، مثل الواقي الذكري أو الأنثوي. تؤثر العدوات الجنسية على سلامة الجهاز التناسلي وأحيانا تؤثر سلبًا على الخصوبة وتؤدي إلى العقم، مثل الكلاميديا. بالإضافة إلى إمكانية انتقال بعض من هذه الأمراض إلى الجنين، مثل السفلس والسيلان) والإيدز. تحتاج الحوامل المصابات بالأمراض المنقولة جنسيًا إلى رعاية طبية خاصة من أجل ضمان ألا يتسبب الحمل بمضاعفات وألا ينتقل المرض إلى الجنين خلال الولادة. وتجادل العديد من الأدبيات النسوية أن مسؤولية الجنس الآمن أو منع الحمل تقع بشكل غير متكافئ على النساء ويجب أن يتشارك الرجال المسؤولية[18] المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”جنس آمن.

الإجهاض

الإجهاض القصدي يعني الإنهاء المتعمّد للحمل، ويعد من أكثر تطبيقات الصحة الجنسية والإنجابية إثارة للجدل بسبب الميل إلى رفضه في عديد من السياقات الاجتماعية والدينية والقانونية رغم أهميته. يعزز الإجهاض قدرة النساء على التحكم في قراراتهن الإنجابية، واتخاذ قرار تحمل مسؤولية الأمومة في الوقت المناسب لهن بما يتوافق مع وضعهن الاجتماعي والاقتصادي ورغباتهن الشخصية.

يُرفض الإجهاض في كثير من السياقات ويُعتبر محرمًا اجتماعيًا ودينيًا كما تجرمه القوانين الرسمية في العديد من الدول[19]. يستند الرفض إلى كون الجنين كائنًا حيًا لأن الحياة تبدأ منذ لحظة إخصاب البويضة وبالتالي فإن الإجهاض يعتبر "جريمة قتل". في الإسلام لا يوجد نص ديني صريح بتجريم الإجهاض ولكن هناك إجماع على تحريمه إلا في حالات ضيقة كالضرورات الطبية أو في حالة إجهاض حالات الحمل الناتجة عن الاغتصاب أو الجنس بين الأقارب.(مطلوب مصدر)

تجريم الإجهاض لا يؤدي إلى منع حدوثه، إنما يتسبب في حرمان النساء من القيام به بشكل آمن، إذ يلجأن لمساعدة أشخاص ليس لديهم التدريب الكافي للقيام به أو في بيئة غير آمنة ومجهزة صحيًا. وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن 45% من مجمل حالات الإجهاض التي حصلت على مستوى العالم خلال الفترة ما بين عامي 2010 و2014، وهي حوالي 25 مليون حالة إجهاض، نُفِّذت بشكل غير آمن؛ سواء لاعتمادها على وسائل خطرة، أو لافتقارها إلى الإشراف الطبي المتخصص[20]. وحوالي ربع حالات الإجهاض غير الآمن حدثت في دول تفرض حظرًا مطلقًا على الإجهاض. وتستخدم في حالات الإجهاض غير الآمن أدوات ميكانيكية لكشط الرحم أو أدوية الإجهاض (مثل الميزوبروستول) بدون إشراف طبي مما قد يؤدي إلى استخدام جرعات خاطئة أو فشل التعامل مع الآثار الجانبية حال حدوثها. ويتسبب الإجهاض غير الآمن في مضاعفات خطيرة تستلزم تدخلًا طبيًا عاجلًا، مثل النزيف الحاد أو ثقب الرحم أو الالتهابات الحادة والإنتان، وقد تؤدي هذه المضاعفات إلى الوفاة، حوالي 8% من وفيات الأمهات خلال الفترة من 2009 و2020 حدثت بسبب مضاعفات الإجهاض غير الآمن.(مطلوب مصدر)


يُستخدم عقار الميزوبروستول عادةً لتحفيز الإجهاض، إذ يُحاكي في عمله تأثير البروستاجلاندين؛ وهي مواد دهنية تُفرزها الخلايا طبيعيًا لتؤدي وظائف خلوية متعددة، من أبرزها تحفيز انقباض العضلات الملساء في الرحم. يُفضَّل أن تُسبق جرعات الميزوبروستول بجرعة من الميفبريستون، وهو عقار يعمل كمضاد لهرمون البروجسترون الضروري لاستمرار الحمل، حيث تصل نسبة فعالية هذين العقارين معاً إلى ما بين 95% و98% (مطلوب مصدر). وفي سياقات طبية أخرى، قد تُستخدم أدوية بديلة مثل الميثوتركسات للتعامل مع حالات سريرية مختلفة، كالحمل خارج الرحم. المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”إجهاض قصدي


مناهضة العنف الإنجابي

العنف الإنجابي هو أي سلوك عنيف يتعارض مع الاستقلالية الجسدية للنساء والأفراد في ما يخص قرارتهن الإنجابية والجنسية، وفرض التحكم بها وذلك إما بالإجبار على الحمل، أو الإجبار على الحفاظ عليه أو إنهائه[21]. يشمل ذلك سلوكيات متعددة مثل منع النساء من الحمل وإجبارهن على استخدام وسائل منع الحمل وإجبارهن على الإجهاض، كما يشمل أيضًا إجبارهن على الحمل قسريًا وتحت التهديد أو تحت ضغوطات الدوائر الاجتماعية القريبة، خاصة في علاقات الزواج. تمارس الدولة أيضًا العنف والإكراه الإنجابي عن طريق تطبيق سياسات الضبط والتحكم السكاني، وهي سياسات تُمارس باستهداف جميع السكان مثل الصين (سياسة الطفل الواحد) أو تُوجه ضد مجموعات محددة وفئات مهمشة مثل السكان الأصليين واللاجئين ونزلاء السجون ومستشفيات الأمراض العقلية.

يُمارس العنف الإنجابي أيضًا خلال الحروب وأعمال العنف التي ترتكبها الجيوش والجماعات المسلحة، ويظهر في الاستهداف الممنهج لمستشفيات الولادة والمنشآت والبنية التحتية المخصصة للرعاية الجنسية والإنجابية.[22] ومن أهم الأمثلة على ذلك استهداف جيش الاحتلال الصهيوني لمنظومة الرعاية الصحية في قطاع غزة خلال حرب الإبادة (2023 - 2025).المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”عنف إنجابي

مصادر

  1. وثيقة:أجور مقابل الأعمال المنزلية
  2. Lauren J. Wallace Et al. (Eds) Anthropologies of Global Maternal and Reproductive Health
  3. مؤتمرات | السكان والتنمية، الأمم المتحدة
  4. إعلان حول التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي، الأمم المتحدة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان
  5. Warren C. Robinson, John A. Ross, The Global Family Planning Revolution:Three Decades of Population Policies and Programs, World Bank Group (2007)
  6. الأمم المتحدة، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، موقع الأمم المتحدة (1979)
  7. United Nations, REPORT OF THE INTERNATIONAL CONFERENCE ON POPULATION, 1984
  8. Warren C. Robinson, John A. Ross, The Global Family Planning Revolution:Three Decades of Population Policies and Programs, World Bank Group (2007)
  9. هيومن رايتس ووتش، "سياسة مكسيكو سيتي" أو قاعدة ترامب لـ "كم الأفواه العالمي"، موقع هيومن رايتس ووتش (2017)
  10. الأمم المتحدة، تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية- القاهرة، 5-13 أيلول/سبتمبر 1994، موقع صندوق الأمم المتحدة للسكان
  11. (2018) Lucía Berro Pizzarossa, Here to Stay: The Evolution of Sexual and Reproductive Health and Rights in International Human Rights Law , MDPI
  12. الأمم المتحدة، ما هي أهداف التنمية المستدامة؟، موقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
  13. MedlinePlus: Pregnancy Care
  14. WHO DATA: NEONATAL MORTALITY RATE (PER 1000 LIVE BIRTHS)
  15. WHO FACT SHEET: MATERNAL MORTALITY
  16. Chukwudi Onwuachi-Saunders Et al.: Reproductive Rights, Reproductive Justice: Redefining Challenges to Create Optimal Health for All Women
  17. Reproductive Rights (Status of Women in USA)
  18. ULIE LYNN FENNELL - MEN BRING CONDOMS, WOMEN TAKE PILLS: Men's and Women's Roles in Contraceptive Decision Making J
  19. CENTER FOR REPRODUCTIVE RIGHTS: World's Abortion Laws
  20. WHO FACT SHEET: ABORTION
  21. الإكراه الإنجابي: «كيف ستحملين وأنت هنا وهو هناك؟ هَتحملي باللاسلكي؟»
  22. UN WOMEN: DOCUMENTING REPRODUCTIVE VIOLENCE IN CONFLICT AND CRISIS