| سطر 40: |
سطر 40: |
| | | | |
| | === رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة === | | === رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة === |
| | + | مجموعة من الخدمات والإجراءات تتلقاها الحامل من منظومة الرعاية الصحية خلال مراحل الإنجاب. تنقسم الرعاية المقدمة إلى النساء الحوامل بحسب المرحلة الزمنية، وتبدأ قبل بداية الحمل ذاته وتتضمن الفحوصات والإجراءات الطبية المخصصة للتأكد من الصحة العامة وعدم وجود أي مشاكل مرضية تعيق قدرة الأفراد على الإنجاب وعلاجها عند وجودها. كما تشمل أيضًا رعاية الحمل، وهي تتضمن زيارات دورية لمركز متخصص في الرعاية الصحية للحمل والولادة، بالإضافة إلى رعاية الولادة ذاتها، ثم رعاية ما بعد الولادة للأمهات والأطفال حديثي الولادة. |
| | | | |
| − | مجموعة من الخدمات والإجراءات التي يُتوقع أن تتلقاها الحامل من منظومة الرعاية الصحية خلال العملية الإنجابية. من المنظور الصحي والأممي (المؤسساتي)، فإن هذه الخدمات والإجراءات تعتبر جوهر خدمات الصحة الإنجابية وأهمها. تقيِّم الهيئات الطبية الحكومية ومنظمة الصحة العالمية مستوى خدمات الصحة الإنجابية في كل دولة استنادًا إلى رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة، وتعتمد في التقييم بشكل شبه حصري
| + | من المنظور الصحي والأممي (المؤسساتي)، تعتبر هذه الخدمات والإجراءات "جوهر" خدمات الصحة الإنجابية وأهمها. تقيِّم الهيئات الطبية الحكومية ومنظمة الصحة العالمية مستوى خدمات الصحة الإنجابية في كل دولة استنادًا على رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة، وتعتمد في التقييم بشكل شبه حصري |
| − | على كل من معدل وفيات الأمهات Maternal Mortality care ومعدل وفيات الأطفال حديثي الولادة Neonatal mortality rate، وهي مخرجات مباشرة لمستوى رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة من منظور طبي بحت.<ref>[https://data.who.int/indicators/i/E3CAF2B/A4C49D3 WHO DATA: NEONATAL MORTALITY RATE (PER 1000 LIVE BIRTHS)]</ref><ref>[https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/maternal-mortality WHO FACT SHEET: MATERNAL MORTALITY]</ref> | + | على كل من معدل وفيات الأمهات ومعدل وفيات الأطفال حديثي الولادة، وهي مخرجات مباشرة لمستوى رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة من منظور طبي بحت.<ref>[https://data.who.int/indicators/i/E3CAF2B/A4C49D3 WHO DATA: NEONATAL MORTALITY RATE (PER 1000 LIVE BIRTHS)]</ref><ref>[https://www.who.int/news-room/fact-sheets/detail/maternal-mortality WHO FACT SHEET: MATERNAL MORTALITY]</ref> |
| | | | |
| − | تنقسم الرعاية المقدمة إلى النساء الحوامل بحسب المرحلة الزمنية، وتبدأ قبل بداية الحمل ذاته وتتضمن الفحوصات والإجراءات الطبية المخصصة للتأكد من الصحة العامة وعدم وجود أي مشاكل مرضية تعيق قدرة الأفراد على الإنجاب وعلاجها عند وجودها. كما تشمل أيضًا رعاية الحمل، وهي تتضمن زيارات دورية تقوم بها الحامل لمركز متخصص في الرعاية الصحية للحمل والولادة، بالإضافة إلى رعاية الولادة ذاتها، ثم رعاية ما بعد الولادة للأمهات الجدد والأطفال حديثي الولادة.
| + | طرأت العديد من التحولات على مقاربة الصحة العامة لعمليتي الحمل والولادة، حيث تحولت بالتدريج - خلال القرنين الماضيين - من عملية طبيعية واجتماعية إلى شأن طبي يُدار داخل المؤسسة الصحية. خضعت عمليتا الحمل والولادة لسلطة النظام الطبي وطب الولادة الحديث الذي قام بدوره بإقصاء شبكات الدعم الاجتماعية التقليدية، مثل أنظمة القبالة الشعبية. راكمت هذه الشبكات معرفتها عن الحمل والولادة عبر قرون طويلة، وتوارثتها جيلًا بعد جيل استنادًا لتجارب النساء، إلا أنه يتم تهميشها بدعوى أنها عتيقة وغير مبنية على أسس علمية. |
| | | | |
| − | لقد طرأت العديد من التحولات على مقاربة الصحة العامة لعمليتي الحمل والولادة، حيث تحولت بالتدريج - خلال القرنين الماضيين - من عملية طبيعية واجتماعية إلى شأن طبي يُدار داخل المؤسسة الصحية. لقد خضعت عمليتا الحمل والولادة لسلطة النظام الطبي وطب الولادة الحديث الذي قام بدوره بإقصاء شبكات الدعم الاجتماعية التقليدية المتمحورة حول القبالة الشعبية. وهي شبكات راكمت معرفتها عن الحمل والولادة عبر قرون طويلة وتوارثتها جيلًا بعد جيل استنادًا لتجارب النساء المشتركة، وذلك بدعوى أن هذه المعرفة عتيقة وغير مبنية على أسس علمية.
| + | عزز النظام الطبي سلطة المجتمع الأبوي على أجساد النساء، ورسخ طب الولادة لبنية سلطوية يُمارس من خلالها التمييز الجندري والاستهداف الأبوي الممنهج ضد النساء والأفراد ذوي الهويات الجندرية غير النمطية والفئات الاجتماعية المهمشة. ظهر هذا الاستهداف في سلوك ممارسي العمل الصحي، إذ تُقدَّم ظاهريًا كقرارات طبية، لكنها تنطوي في جوهرها على عنف بنيوي يشمل أشكالًا من العنف الجسدي واللفظي والنفسي والجنسي التي قد تتعرض لها النساء أثناء تلقي الخدمة الصحية. كما يظهر ذلك أيضًا في صورة تدخلات طبية انتهاكية تُجرى خلال الولادة بدون مناقشتها مع النساء أو أخذ موافقتهن، وغالبًا ما تكون غير ضرورية ولا يمكن إثبات حاجة النساء لإجرائها. |
| | | | |
| − | لقد عزز النظام الطبي سلطة المجتمع الأبوي على أجساد النساء وخلق طب الولادة بنية سلطوية يُمارس من خلالها التمييز الجندري والاستهداف الأبوي الممنهج ضد النساء والأفراد ذوي الهويات الجندرية غير النمطية والفئات الاجتماعية المهمشة. ظهر هذا الاستهداف في سلوك ممارسي العمل الصحي. وبينما غُلِّف ظاهريًا بالقرارات الطبية، فإنه استبطن عنفًا بنيويًا ممنهجًا شمل العنف الجسدي واللفظي والنفسي والجنسي المباشر الذي يقع على النساء خلال تقديم الخدمة الصحية، وأيضًا يظهر على شكل تدخلات طبية انتهاكية تُطبق خلال الولادة بدون مناقشتها مع النساء أو أخذ موافقتهن، وغالبًا ما تكون غير ضرورية ولا يمكن إثبات حاجة النساء لإجرائها.
| + | تستند رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة - مثل حال كل ما يتعلق بالرعاية الصحية طبقًا لمبادئ الطب الحديث - إلى معايير تحددها توصيات وتوجيهات إرشادية تعتمدها الهيئات الصحية في مختلف الدول، وغالبًا فإن هذه المعايير والتوجيهات الإرشادية تستند إلى توصيات تنشرها وتعتمدها منظمة الصحة العالمية وهيئات طبية أخرى تلقى أدبياتها قبولًا واسعًا من المجتمع الطبي في مختلف دول العالم، مثل الجمعية الأمريكية لطب الولادة والجمعية الملكية "البريطانية" لأطباء النساء والولادة. |
| | | | |
| − | إن رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة تستند بمجملها - شأنها شأن كل ما يتعلق بالرعاية الصحية طبقًا لمبادئ الطب الحديث - إلى معايير تحددها توصيات وتوجيهات إرشادية تعتمدها الهيئات الصحية في مختلف الدول، وغالبًا فإن هذه المعايير والتوجيهات الإرشادية تستند بشكل أو بآخر إلى التوصيات التي تنشرها وتعتمدها منظمة الصحة العالمية وهيئات طبية أخرى تلقى أدبياتها قبولًا واسعًا من المجتمع الطبي في مختلف دول العالم (مثل الجمعية الأمريكية لطب الولادة والجمعية الملكية "البريطانية" لأطباء النساء والولادة).
| + | عادة ما تركز التوصيات والتوجيهات الإرشادية الطبية بشكل حصري على الولادة داخل المستشفى أو المؤسسات الصحية مع تجاهل السياقات الأخرى للولادة، مثل الولادة المنزلية، ولا تخاطب مقدمي رعاية الولادة من غير ممارسي العمل الصحي الرسميين، مثل القابلات الشعبيات. تطورت هذه التوصيات، خلال العقود الماضية، لتتضمن جوانب سلوكية تحكم العلاقة بين ممارسي العمل الصحي من جهة، وبين النساء اللواتي تُقدم لهن رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة جهة أخرى. يعكس ذلك جانبًا من تأثر صانعي السياسات في الأمم المتحدة والهيئات الطبية الحكومية في بعض الدول الأوروبية والأمريكية بالنشاطية النسوية السيساسية في أمريكا اللاتينية والهند ودول الجنوب العالمي. كانت نسويات أمريكا اللاتينية، على وجه الخصوص، من أولئل من عمل بشكل منظم وممنهج على صياغة مصطلح [[عنف خلال الولادة|"العنف التوليدي"]]، ونجحن في التأثير على السياسات المحلية في عدد من دول أمريكا اللاتينية، من أجل الإدراج القانوني للعنف الذي يمارسه العاملون في النظام الطبي ضد النساء الحوامل وخلال الولادة كأحد أشكال العنف ضد النساء{{مطلوب مصدر}}. |
| | | | |
| − | عادة ما تركز التوصيات والتوجيهات الإرشادية الطبية بشكل حصري على الولادة داخل المستشفى أو المؤسسات الصحية مع تجاهل السياقات الأخرى للولادة (مثل الولادة المنزلية) ولا تخاطب مقدمي رعاية الولادة من غير ممارسي العمل الصحي الرسميين (مثل القابلات الشعبيات). وخلال العقود الماضية تطورت هذه التوصيات لتتضمن جوانب سلوكية تحكم العلاقة بين ممارسي العمل الصحي من جهة وبين النساء اللواتي تُقدم لهن رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة جهة أخرى، وهو ما يظهر جانبًا من تأثر صانعي السياسات في الأمم المتحدة والهيئات الطبية الحكومية في بعض الدول الأوروبية والأمريكية بالنشاطية السياسية النسوية في أمريكا اللاتينية والهند ودول الجنوب العالمي، وكانت نسويات أمريكا اللاتينية بالذات أول من عمل بشكل منظم وممنهج على صياغة مصطلح [[عنف خلال الولادة|"العنف التوليدي"]] ونجحن في التأثير على السياسات المحلية للعديد من دول أمريكا اللاتينية من أجل الإدراج القانوني للعنف الذي يمارسه العاملون في النظام الطبي ضد النساء الحوامل وخلال الولادة كأحد أشكال العنف ضد النساء.
| + | تحرص توصيات منظمة الصحة العالمية، والتوصيات المحلية في الدول التي تعترف بمشكلة العنف التوليدي، والعنف ضد النساء داخل المؤسسة الصحية على الموازنة ما بين أهمية المعرفة الطبية الحديثة المبنية على الدليل العلمي، وبين الحرص على منح النساء الحق في معاملة مبنية على أساس "الاحترام" وبهدف تحقيق ما تسميه منظمة الصحة العالمية "تجربة ولادة إيجابية" تتضمن إشراك النساء في عملية اتخاذ القرارات الواعية المستنيرة الخاصة بالحمل والولادة مع الحد قدر الإمكان من التدخلات الجراحية مثل شق العجان والولادة القيصرية. بالرغم من أن هذه التوصيات تُحدث باستمرار بناء على التطورات والاكتشافات العلمية الحديثة، إلا أنها لا تزال تعاني من قصور بنيوي، إذ لا تعالج أو تناقش، الأسباب البنيوية للعنف ضد النساء داخل هيكل طب الولادة ولا تقدم توصيات حقيقية للتعامل مع هذه المشاكل من أساسها. |
| − | | |
| − | تحرص توصيات منظمة الصحة العالمية والتوصيات المحلية في الدول التي تعترف بمشكلة العنف التوليدي والعنف ضد النساء داخل المؤسسة الصحية على الموازنة ما بين أهمية المعرفة الطبية الحديثة المبنية على الدليل العلمي، وبين الحرص على منح النساء الحق في معاملة مبنية على أساس "الاحترام" وبهدف تحقيق ما تسميه منظمة الصحة العالمية "تجربة ولادة إيجابية" تتضمن إشراك النساء في عملية اتخاذ القرارات الواعية المستنيرة الخاصة بالحمل والولادة مع الحد قدر الإمكان من التدخلات الجراحية مثل شق العجان والولادة القيصرية. إن التوصيات المذكورة تُحدث باستمرار بناء على التطورات والاكتشافات العلمية الحديثة. ولكن بالرغم من ذلك فإنها لا تزال تعاني من قصور بنيوي ولا تعالج، أو على الأقل تناقش، الأسباب البنيوية للعنف ضد النساء داخل هيكل طب الولادة ولا تقدم توصيات حقيقية لاستئصال المشكلة بشكل جذري. | |
| | | | |
| | === العنف والإكراه الإنجابي === | | === العنف والإكراه الإنجابي === |