تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أُضيف 13٬215 بايت ،  قبل شهر واحد
لا يوجد ملخص تحرير
سطر 18: سطر 18:  
==تطور واستخدام المفهوم==
 
==تطور واستخدام المفهوم==
 
ارتبط مفهوم الصحة الإنجابية تاريخيًا بالصحة الجنسية، خاصة في منشورات ووثائق الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، وهو ما كرّس لتعامل الجهات الرسمية مع الصحة الجنسية، بشكل حصري، كوسيلة ومكون من مكونات الصحة الإنجابية فقط. ورغم تقاطع المفهومين عند طرح سبل تحقيق الاختيار الإنجابي وتنظيمه، من خلال وسائل منع الحمل وممارسات الجنس الآمن، فإن ربط المفهومين بشكل مطلق يختزل الصحة الجنسية في كونها شرطًا في السياق الإنجابي. {{مقال رئيسي | صحة جنسية}}
 
ارتبط مفهوم الصحة الإنجابية تاريخيًا بالصحة الجنسية، خاصة في منشورات ووثائق الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، وهو ما كرّس لتعامل الجهات الرسمية مع الصحة الجنسية، بشكل حصري، كوسيلة ومكون من مكونات الصحة الإنجابية فقط. ورغم تقاطع المفهومين عند طرح سبل تحقيق الاختيار الإنجابي وتنظيمه، من خلال وسائل منع الحمل وممارسات الجنس الآمن، فإن ربط المفهومين بشكل مطلق يختزل الصحة الجنسية في كونها شرطًا في السياق الإنجابي. {{مقال رئيسي | صحة جنسية}}
 +
 +
===تطور المفهوم في الخطاب الأممي===
 +
 +
لم يظهر مفهوم الصحة الإنجابية في أدبيات الأمم المتحدة إلا في ثمانينيات القرن العشرين، حيث بدأ الاهتمام بالإنجاب بهدف ضبط النمو السكاني، مدفوعًا بالفكر المالتوسي الذي ربط بين نمو السكان ووفرة الموارد الاقتصادية وتقدم المجتمع.نُظم أول مؤتمر عالمي للسكان في روما عام 1954 وركز على التحليل الديموغرافي، خاصة في الدول النامية، التزم المؤتمر مقاربة علمية وإحصائية في دراسات السكان، ولم يتطرق لأي مفاهيم صحية أو حقوقية فردية<ref>[https://www.un.org/ar/conferences/population مؤتمرات | السكان والتنمية، الأمم المتحدة]</ref>. في 1965، عُقد المؤتمر الثاني للسكان، وتناول موضوعات مثل معدلات الخصوبة والوفاة والهجرة والتقدم الاقتصادي. وبدًلا من التركيز على الدراسة الإحصائية للسكان، تناول العلاقة بين التغير السكاني والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنتاج الغذائي وقوى العمل. وتزامن هذا المؤتمر والاهتمام بدراسات التكوين السكاني مع بدء البرامج السكانية التي تمولها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وإنشاء صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA). صدرت في 1969 وثيقة "[https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/declaration-social-progress-and-development إعلان حول التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي]” التي أدرجت ضمن أهدافها الحق في الصحة وحماية حقوق الأم والطفل، وصحة ورفاه النساء العاملات أثناء [[حمل وولادة|الحمل]]، ووضع البرامج والسياسات الديموغرافيه و"وتزويد الأسر بالمعارف والوسائل اللازمة لتمكينها من ممارسة حقها في أن تقرر بحرية ومسؤولية عدد أولادها وطول الفترات الفاصلة بين مواعيد إنجابهم". استخدمت الوثيقة لغة صحة الأم والطفل من منظور إنمائي دون ذكر الصحة أو الحقوق الإنجابية أو الاستقلال الجسدي للنساء<ref>[https://www.ohchr.org/ar/instruments-mechanisms/instruments/declaration-social-progress-and-development إعلان حول التقدم والإنماء في الميدان الاجتماعي، الأمم المتحدة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان]</ref>.
 +
.في 1974، عُقد المؤتمر الثالث في بوخاريست الذي اعتمد خطة عمل عالمية للسكان ومثّل نقطة تحول في الخطاب والسياسة الأممية حول الصحة الإنجابية. فيما كانت المؤتمرات السابقة تركز على الدراسة العلمية الديموغرافية للزيادة السكانية بوصفها عائقّا أمام التنمية الاقتصادية، قررت خطة العمل أنه لا يمكن الفصل بين التوجهات السكانية والنمو الاقتصادي والتعليم والعدالة الاجتماعية. كما تشير العبارة الشهيرة التي طرحها أحد ممثلي الهند: “التنمية هي أفضل [[وسائل منع الحمل|وسيلة لمنع الحمل]]" (Development is the best contraceptive)، أدى المؤتمر إلى إعادة النظر في برامج الزيادة السكانية المعتمدة في الدول النامية منذ عقود، وإعادة تأطير المشكلة كمسألة اجتماعية وسياسية بعد أن كانت مسألة علمية بحتة<ref>[https://documents1.worldbank.org/curated/en/259541468177850467/pdf/405350Familiy0101OFFICIAL0USE0ONLY1.pdf Warren C. Robinson, John A. Ross, The Global Family Planning Revolution:Three Decades of Population Policies and Programs, World Bank Group (2007)]</ref>. كما شملت الخطة لأول مرة دمج القرارات الإنجابية ضمن حقوق الإنسان والتأكيد على [[مساواة جندرية|مساواة]] المرأة وحقها في "العمل والتعليم والصحة والتمتع بظروف معيشية حسنة-تحديد النسل وتخفيض المرأة لنسبة خصوبتها…”.
 +
 +
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" (سيداو) في 1979، وفيها ارتبط الإنجاب صراحة بمساواة المرأة وحقوقها الفردية والقانونية والاقتصادية ونص على ضرورة حمايتها من [[تمييز جنسي|التمييز]] على أساس الدور الإنجابي. تضمنت المواد إلزام الأطراف الموقعة بضمان وصول النساء بشكل متساوي للخدمات الصحية، خاصة التنظيم الأسري والرعاية أثناء الحمل وبعده. كما نصت على توفير المعلومات حول [[وسائل منع الحمل]] لاتخاذ قرارات إنجابية واعية، خاصة في المناطق الريفية<ref>[https://www.un.org/womenwatch/daw/cedaw/text/0360793A.pdf الأمم المتحدة، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، موقع الأمم المتحدة (1979)]</ref>.
 +
 +
في 1984، أكد المؤتمر الدولي للسكان المنعقد في مكسيكو سيتي على اتفاقيات مؤتمر بوخاريست، والتحول من التركيز على خفض معدلات الخصوبة إلى صحة الأم والطفل ورعاية الأسرة والرعاية الصحية الأولية وخفض معدل وفاة الأمهات بسبب مضاعفات الحمل والولادة ونقص الخدمات، بالإضافة إلى الربط بين الخصوبة والوضع الاجتماعي للمرأة في المجتمع من حيث التعليم والحالة الاقتصادية، وتسليط الضوء على قضايا [[تزويج مبكر|الزواج المبكر]] وحمل المراهقات<ref>[https://www.un.org/development/desa/pd/sites/www.un.org.development.desa.pd/files/unpd_recommendations_e_conf.76_19_e.pdf United Nations, REPORT OF THE INTERNATIONAL CONFERENCE ON POPULATION, 1984]</ref>. شمل مؤتمر مكسيكو سيتي أيضًا تغيرًا في سياسة الولايات المتحدة، حيث أعلنت موقفها الحيادي تجاه القضية رغم سعيها لعقود نحو المزيد من الإجراءات الصارمة لكبح ارتفاع الخصوبة العالمي. جاء ذلك تنفيذا لوعود إدارة رونالد ريجان لناخبيها اليمينيين المتدينيين، فضلًا عن معارضة [[إجهاض|الإجهاض]]<ref>[https://documents1.worldbank.org/curated/en/259541468177850467/pdf/405350Familiy0101OFFICIAL0USE0ONLY1.pdf Warren C. Robinson, John A. Ross, The Global Family Planning Revolution:Three Decades of Population Policies and Programs, World Bank Group (2007)]</ref>.
 +
 +
وقد لعبت الولايات المتحدة دورًا كبيرًا في تقييد عمليات [[إجهاض|الإجهاض]] التي تجرى في الدول الأخرى، خاصة دول الجنوب التي تتلقى مساعدات لتنظيم الأسرة من الولايات المتحدة. في مؤتمر مكسيكو سيتي، أعلن الرئيس رونالد ريجان ما أُطلق عليه "سياسة مكسيكو سيتي" أو "قاعدة كم الأفواه العالمية" (Global Gag Rule)، وهي سياسة تتطلب من المنظمات الأجنبية غير الحكومية التي تتلقى مساعدات صحية من الولايات المتحدة عدم تقديم خدمات الإجهاض كوسيلة لتنظيم الأسرة وعدم تقديم المشورة أو المعلومات بشأنها. أعاد الرئيس دونالد ترامب تطبيق هذه القاعدة في 2017، مع توسيعها، فأصبحت تُطبق على دعم تمويل تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل والتغذية و[[إيدز|مرض نقص المناعة المكتسب/الإيدز]]، بما فيها "خطة الرئيس للإغاثة في حالات طوارئ الإيدز" و والعلاج والوقاية من السل والملاريا<ref>[https://www.hrw.org/ar/news/2017/07/10/300934 هيومن رايتس ووتش، "سياسة مكسيكو سيتي" أو قاعدة ترامب لـ "كم الأفواه العالمي"، موقع هيومن رايتس ووتش (2017)]</ref>.
 +
 +
في 1994، أقر المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة لأول مرة بمفاهيم الصحة والحقوق الإنجابية والجنسية، وعرف الصحة الإنجابية على أنها:"حالة رفاه كامل بدنيا وعقليا واجتماعيا في جميع الأمور المتعلقة بالجهاز التناسلي ووظائفه وعملياته". اعتمد المؤتمر برنامج عمل للسنوات العشرين القادمة، حيث تحول القلق من النمو السكاني المطرد إلى التركيز على الصحة الفردية، خاصة الصحة الإنجابية وتعميم الوصول لخدمات الرعاية الأولية والوقاية من [[أمراض منقولة جنسيا|الأمراض المنتقلة جنسيًا]] وأمراض الجهاز التناسلي ورفض ممارسات [[ختان|تشوية الأعضاء التناسلية]] وسياسات النمو السكاني الإجبارية. كذلك تناول البرنامج خطر الإجهاض غير الآمن واعتبره من مسائل الصحة العامة ووضع استقلالية النساء وتمكينهن كمبادئ أساسية للخطة ككل<ref>[https://www.unfpa.org/sites/default/files/event-pdf/icpd_ara.pdf الأمم المتحدة، تقرير المؤتمر الدولي للسكان والتنمية- القاهرة، 5-13 أيلول/سبتمبر 1994، موقع صندوق الأمم المتحدة للسكان]</ref>.
 +
 +
في 1995، أكد إعلان ومنهاج عمل بكين في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة على تعريف الصحة والحقوق الإنجابية المقدم في القاهرة، وركز على مفهوم الاستقلال الجسدي للربط بين الصحة الإنجابية ومساواة المرأة وحق اتخاذ القرار. كذلك طلبت من الحكومات التدخل لتقليل خطر الإجهاض غير الآمن بتقديم الرعاية وخيارات تنظيم الأسرة ومراجعة القوانين التي تعاقب النساء اللاتي يخضعن لعمليات الإجهاض خارج إطار القانون في غياب البدائل القانونية<ref>[https://www.mdpi.com/2075-471X/7/3/29 (2018) Lucía Berro Pizzarossa,  Here to Stay: The Evolution of Sexual and Reproductive Health and Rights in International Human Rights Law , MDPI]</ref>. في السنوات المقبلة، اهتم الخطاب الأممي بتنفيذ توصيات الصحة الإنجابية، ضمن إطار الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية. تحولت الصحة الإنجابية من مسألة سكانية أو صحية إلى شرط أساسي للتنمية، وأُضيف الهدف 5(ب) إلى الأهداف الإنمائية للألفية، والذي ينص على "تعميم إتاحة خدمات الصحة الإنجابية بحلول عام 2015”. كما أُدمجت الصحة الإنجابية في عدة نقاط ضمن أهداف التنمية المستدامة، مثل الهدف 3.1: خفض معدل وفاة الأمهات، والهدف 3.7: تعميم الوصول إلى خدمات الرعاية [[صحة جنسية|الصحية الجنسية]] والإنجابية، والهدف 5.3: إنهاء الممارسات المؤذية مثل [[ختان الإناث|تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية]] و[[تزويج مبكر|زواج القاصرات]]<ref>[https://www.undp.org/ar/arab-states/%20أهداف-التنمية-المستدامة الأمم المتحدة، ما هي أهداف التنمية المستدامة؟، موقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي]</ref>.
 +
    
==الرعاية الصحية الإنجابية==
 
==الرعاية الصحية الإنجابية==
staff
382

تعديل

قائمة التصفح