تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أُزيل 2٬066 بايت ،  قبل شهر واحد
←‏تعريف وممارسات العنف التوليدي: إعادة هيكلة القسم ل3 عناوين فرعية + إعادة ترتيب المحتوى + مراجعة وتطوير لبعض الأجزاء + إضافة صور
سطر 11: سطر 11:     
==تعريف وممارسات العنف التوليدي==  
 
==تعريف وممارسات العنف التوليدي==  
يُعدّ الاعتراف القانوني بالعنف التوليدي في عدد من دول أمريكا اللاتينية، إحدى الخطوات الأولى لبناء تعريف يجمع بين الممارسات العنيفة "الواضحة" ضد النساء والممارسات "الخفية" التي تُمارس ضدهن تحت ستار السلطة الطبية. وهي سلطة تُكرِس لاعتبار الحمل والولادة كحالات مرضية وطبية طارئة تستلزم التدخل الطبي، بدلًا من  التعامل معهما كعمليات فسيولوجية طبيعية. وبالتالي أصبح الحمل والولادة جزء من المؤسسة الطبية تحتكر فيه "الشفاء" والمعرفة، وبالتالي تتحكم في أجساد النساء الحوامل وأطفالهن.  
+
يُطلق مصطلح  العنف التوليدي على ممارسات عنيفة كانت غير مُسماة سابقًا وغير معترف بها على نطاق واسع، وهي العنف والإساءة أثناء الولادة في أماكن الرعاية الصحية.  
   −
يتفاقم العنف التوليدي مع وجود تحيزات جندرية وطبقية وعرقية في المؤسسة الطبية- سواء في المستشفيات الحكومية أو الخاصة- ولا يمكن تجاوزها فقط باعتراف القانون بهذا العنف أو وصفه أو بالمحاولات الأممية لتحسين "جودة الرعاية" {{مطلوب مصدر}}. فلم يشمل الاعتراف القانوني بالعنف التوليدي في عدة دول لاتينية، مثل المكسيك، استجابة للعنف والتمييز البنيوي تجاه الأقليات العرقية، مثل الشعوب الأصلانية والمواطنين من أصل أفريقي، بالإضافة إلى النساء الفقيرات أو اللواتي يعشن في الريف بعيدًا عن المراكز المدينة.<ref name="MEX"/>
+
من منظور نسوي نقدي، يشمل العنف التوليدي مجموعة واسعة من انتهاكات السلامة "الظاهرة" و"الخفية"، في سياق الرعاية قبل الولادة وأثناءها وبعدها. فتشمل الاعتداء الجسدي، والتدخلات الطبية الضارة، والعنف اللفظي، والإهانة، كما تشمل على التدخلات الطبية وجراحية غير ضرورية التي تقدم بوصفها علمية، كإلزام النساء بوضعيات معينة أثناء الولادة، أو حرمانهن من الطعام والماء، أو الاستخدام الروتيني القسري ل[[شق العجان]] وتضييق المهبل <ref name="every"/>.
   −
توجد ثلاث مقاربات رئيسية لتعريف العنف التوليدي وممارسته، تُستخدم في سياقات وجهات مختلفة، إلا أن المقاربتين الأولى والثانية بهما إشكاليات منهجية ونقدية.  
+
ويتسع مفهوم العنف التوليدي في بعض الأدبيات للإشارة إلى جميع الانتهاكات التي تحدث أثناء الرعاية الصحية الإنجابية، وليس أثناء عملية الولادة نفسها فقط، مثل الممارسات العنيفة التي يتعرض لها الأطفال الخدج وحديثو الولادة في الحضَّانات ووحدات الرعاية المكثفة، والممارسات العنيفة والتمييزية في عيادات الإجهاض، بالإضافة إلى حرمان الأمهات العاملات من إجازة الوضع والأمومة.
 +
وبالرغم من أن هذه  الانتهاكات عنيفة وبعضها عنف مباشر ضد النساء أو [[عنف جندري|عنف على أساس الجندر]]، إلا أنه يرى البعض أن ضمها تحت مظلة العنف التوليدي يحوله إلى مفهوم مُعمَّم بشكل مفرط، مما يجعل من الصعب تفعيله في جهود الإصلاح الاجتماعي والقانوني. ويسعى هذا الرأي إلى التركيز على موضوع هذا العنف وهو المرأة الحامل، أو الأشخاص  العابرة جنسيًا أو غير الثنائيين الذين يمرون بعملية الولادة. <ref name="every"/>
   −
;مفهوم العنف الظاهري
+
يمكن تفصيل انتهاكات العنف التوليدي إلى 10 أنواع رئيسية:
العنف ظاهري هو الممارسات العنيفة المتعمدة والصريحة، التي يُقصد بها إلحاق الأذى بالحامل خلال الولادة، مثل العنف الجسدي أو اللفظي المباشر. وفي هذه الحالة، فإن تصنيف الممارسات بوصفها عنيفة يستلزم وجود نية مسبقة للإيذاء، ووجود أثر جسدي ناتج عن هذا العنف يمكن التحقق منه أو ملاحظته {{مطلوب مصدر}}.  
+
# الاعتداءات الجسدية والتعنيف اللفظي.
 +
# العنف الجنسي 
 +
# إجراءات طبية قسرية مثل شق العجان أو التعقيم القسري أو الولادة القيصرية غير الضرورية.
 +
# تقديم خدمات طبية دون مراعاة للخصوصية.
 +
# التمييز بناءً على خلفيات وصفات معينة.  
 +
# الإهمال والحرمان أو التقصير في تقديم الخدمة الطبية في موعدها الصحيح.
 +
# الاحتجاز داخل المؤسسة الصحية.
 +
# تحديد وضعية الولادة قسريًا 
 +
# الحرمان من المرافق
 +
# الفصل بين الأم والطفل بعد الولادة
   −
ينطلق التعريف القانوني الفنزويلي لتعريف العنف التوليدي من هذه المقاربة {{مطلوب مصدر}}، والتي توفر درجة من "الوضوح" المزعوم ليسهل عمل القضاء والجهات القانونية، إلا أنها تستبعد جميع السلوكيات التي تُنفذ بشكل غير صريح أو بدون إمكانية لإثبات النية للإيذاء، خاصة في حالات تبرير هذه الممارسات بدعوى "الضرورة الطبية".
+
; 1) الاعتداءات الجسدية والتعنيف اللفظي
 +
يُعدّ هذا الشكل من أكثر الممارسات "وضوحًا" وانتشارًا، ويظهر بشكل خاص خلال الولادة الطبيعية. حيث تتعرض نساء حوامل في مختلف أنحاء العالم لأشكال من العنف الجسدي داخل غرف الولادة، بما في ذلك التقييد على الطاولة لمنع الحركة، والضرب أو القرص بهدف إجبارهن على فتح الساقين أو تسهيل إجراءات الفحص الطبي. في بعض الحالات، يُبرّر بعض مقدمي الرعاية هذه الممارسات خلال المرحلة الثانية من الولادة لتوفير رؤية أوضح للمنطقة التناسلية. كما تورد شهادات أخرى تعرض النساء للضرب بسبب الصراخ من الألم أو بسبب النزيف وتلويث أدوات أو ملابس الطاقم الطبي. وقد تمتد هذه الانتهاكات إلى استخدام أدوات طبية بطريقة مؤذية، مثل الملقط، حيث قد يؤدي الضغط أو الاستخدام المطوّل إلى مضاعفات صحية خطيرة، منها الجلطات الوريدية {{مطلوب مصدر}}.
   −
;مفهوم سوء المعاملة والإساءة وعدم الاحترام
+
كما تتعرض النساء الحوامل للتعنيف اللفظي والذي يشمل على: الصراخ والشتائم والإهانات اللفظية من الأطباء وطاقم التمريض. وفي بعض الحالات يصل الأمر إلى التهديد بالضرب والاعتداء، أو استخدام أدوية مخدرة، أو إرسالهن قسرًا إلى غرفة العمليات من أجل إجراء جراحة قيصرية.  
تساوي العديد من الجهات، تحديدًا المؤسسات الأممية ومنظمة الصحة العالمية، بين مفهوم العنف التوليدي وبين مفاهيم أكثر عمومية وأقل حدة مثل "الإساءة وعدم الاحترام" (Abuse and Disrespect) وسوء المعاملة (Mistreatment). وقد استخدمت بعض منشورات المنظمات الأممية في مصطلح "الإساءة وعدم الاحترام"عند وصف العنف التوليدي، قبل أن يُستبدل بمصطلح "سوء المعاملة"،  دون تحديد لمعناه في سياق الولادة، ما يجعله أكثر عمومية وغموضًا.  
     −
تترك هذه المفاهيم مساحة من الغموض في تصنيف هذه الأفعال وتُسهم في تقليل وطأتها والتعامل معها كممارسة عارضة وغير ممنهجة، وبالتالي يؤدي إلى عدم تصنيفه أو تحديد معايير له، واستمرار تجاهل التعامل معه بجدية على المستويين المؤسسي والقانوني.  
+
;2) العنف الجنسي
 +
يمكن تعريف [[تحرش جنسي | التحرش]] أو [[عنف جنسي | العنف الجنسي]] في سياق الولادة بأنه انتهاكات أو ممارسات مؤذية قد تتداخل مع الفحص الطبي، لكنها تتجاوز الضرورة الطبية أو تتم دون رضا المرأة. يشمل ذلك إجراء فحوصات [[مهبل | مهبلية]] متكررة خلال المخاض دون مبرر طبي أو دون موافقة USAID<ref name="HarAid"/>، أو تكرارها من قبل أشخاص متعددين رغم الرفض، أو إجراؤها دون تغطية أو استئذان مسبق، إضافة إلى إجبار المرأة على التعري دون حاجة طبية قبل إجراء الفحوصات. وتشير بعض الشهادات إلى ممارسات إضافية مثل إخفاء هوية مقدّمي الرعاية الفعليين عن النساء الحوامل وإخبارهن أن من سيقمن بالولادة طبيبات نساء أو ممرضات، ليتفاجأن لاحقًا بوجود أطباء ذكور، إضافة إلى حالات يتم فيها التنقل بين النساء أثناء المخاض لاختيار من سيقوم بتوليدها<ref>[https://www.noonpost.com/40471/ ندى أبو عيطة: ضرب وتحرش واستهتار بالألم.. عن العنف داخل غرف الولادة]</ref>.
   −
;مقاربة شاملة للعنف التوليدي
+
ويُشير هذا السياق إلى صعوبة التمييز بين الفحص الطبي والعنف الجنسي بسبب طبيعة الولادة التي تتطلب تلامسًا مباشرًا مع المنطقة التناسلية، إلا أن هذا التداخل لا ينفي إمكانية وقوع اعتداءات أو تحرش، خصوصًا عندما تُمارس الإجراءات بطريقة قسرية أو مهينة أو خارج إطار الموافقة والضرورة الطبية. يستدعي ذلك تطوير إطار مفاهيمي يحدد أشكال العنف الجنسي أثناء الولادة. كما أن غياب هذا الإطار قد يسهم في ندرة  المعلومات الموثقة عن حالات التحرش والعنف الجنسي أثناء الولادة.<ref name="miser">[https://www.frontiersin.org/journals/reproductive-health/articles/10.3389/frph.2025.1561707/full Meghana Munnangi et al.: “One's life becomes even more miserable when we hear all those hurtful words”. A mixed methods systematic review of disrespect and abuse in abortion care]</ref>
   −
وتشمل طائفة واسعة من السلوكيات العنيفة، المباشرة والواضحة منها أو التي لا يمكن تشخيصها بسهولة ضمن السياق القانوني، كما أنها تشمل محاولة لتفكيك أسباب هذا العنف وكشف صوره البنيوية والمؤسسية في ضوء الأبعاد الثقافية والجندرية والاجتماعية والتاريخية للعنف ضد النساء داخل المؤسسة الطبية المبنية على النمط الغربي الحديث، فالعنف ضد النساء الحوامل خلال الولادة ليس تصرفًا فرديًا ولا يمكن تفسيره بناء على العلاقات الشخصية Interpersonal relationship، بل هو أمر راسخ في صلب بنية المؤسسة الطبية، وفي ضوء ذلك، وعند الحديث عن مقاومة العنف التوليدي وسبل الحد منه، تركز هذه المقاربة على التغيير الثقافي بنفس درجة الاهتمام بالمنحى القانوني، ولكن بالنسبة للبعض فيجب الحذر من أن شمولية هذه المقاربة قد تؤدي إلى اتساع مفهوم "العنف التوليدي" بحيث يشمل ممارسات وسلوكيات عنيفة في سياق المؤسسة الطبية قد لا ترتبط مباشرة بعملية الولادة، من هذه السلوكيات حرمان الأمهات العاملات من إجازة الوضع والأمومة أو التعامل العنيف للممرضات والأطباء مع الأطفال في الحضَّانات ووحدات الرعاية المكثفة للأطفال الخدج وحديثي الولادة، أو بعض السلوكيات السلبية في عيادات الإجهاض. إن جميع السلوكيات السابقة هي سلوكيات عنيفة بدون شك وبعضها هو عنف ضد النساء أو [[عنف جندري|عنف على أساس الجندر]]، لكن ضمها تحت مظلة العنف التوليدي يهمل الجذور التاريخية لهذا المصطلح والأسباب التي دفعت أولًا لصياغته.<ref name="every"/>
+
;3) إجراءات طبية قسرية
 +
ينزع  الأطباء وممارسوا العمل الصحي الوكالة عن الحامل ويتعاملون معها بوصائية وباعتبارها غير قادرة على اتخاذ قرار مناسب بخصوص صحتها. يظهر ذلك في تنفيذ إجراءات طبية -جراحية ودوائية- بدون استشارتها أو أخذ موافقتها المسبقة، وفي بعض الأحيان يُستشار أحد ذويها -الزوج أو الأب- دون إعلامها بالأمر. تشمل هذه الإجراءات على:
 +
#[[شق العجان]] (Episiotomy): قطع جانبي في فتحة المهبل بهدف توسيعها من أجل تسهيل الولادة. كان يُنصح به سابقاً كإجراء روتيني لاستباق احتمالية تمزق العجان (وهي المنطقة بين فتحة المهبل والشرج) بسبب الولادة، باعتبار أن الشق أقل وطأة ويتم تحت سيطرة الطبيب. حاليًا يُستخدم فقط في حالة حدوث ضائقة جنينية (اضطراب في نبض قلب الجنين قبل أو خلال الولادة). يُخيط الشق عادة بعد الولادة بساعة باستخدام خيوط جراحية ويُشفى خلال شهر، لكنه يترك ندبة  نتيجة تشكّل نسيج ضام مكان النسيج الطبيعي وقد يترك آثارًا طويلة الأمد مثل: الألم الحوضي المزمن (عند الجلوس، والمشي، وممارسة الرياضة أو استخدام الحمام)، والشعور بالألم أثناء الإيلاج.
 +
# تضييق فتحة المهبل بعد الولادة: إجراء معروف باسم "غرزة الزوج"، يقوم على إضافة غرزة جراحية إضافية بعد الولادة بهدف تضييق فتحة المهبل بعد الولادة بهدف  "استمتاع الشريك الذكر" أثناء الإيلاج {{مطلوب مصدر}}.
 +
# استئصال الرحم والتعقيم القسري: يتم خلال الولادة القيصرية بدون استشارة المرأة وغالبًا ما يُجرى ضمن سياسات حكومية، مثل تعقيم الملايين من النساء في مختلف دول العالم قسريًا ضمن سياسات التحكم في السكان التي تفرضها الحكومات، غالبًا على نساء الشعوب الأصلانية أو نساء الطبقات الفقيرة أو الأقليات العرقية {{مطلوب مصدر}}.
 +
#الولادة القيصرية: لا يفترض اللجوء إلى الولادة القيصرية الطارئة إلا في حالات محددة تهدد حياة الأم أو الجنين وبعد استنفاد الخيارات العلاجية الأخرى،  مع ضرورة شرح الإجراء وأسبابه للمرأة قبل تنفيذه. في بعض الحالات تجبر الحامل على إجراء القيصرية بدون داعٍ طبي حتى مع رفضها الصريح، أو تنتزع منها الموافقة الشفهية أو المكتوبة  تحت الضغط أو التهديد. كما تلجأ بعض النساء إلى القيصرية المخططة مسبقًا نتيجة معلومات مغلوطة من الطبيب، الذي قد يفضل التدخل الجراحي أحيانًا لأن أجره المادي أعلى من الولادة الطبيعية
 +
#تسريع الولادة: يشمل استخدام أدوية مثل الأوكسيتوسين من أجل تحفيز الانقباضات الرحمية وتسريع عملية الولادة بدون علم المرأة أو  دون شرح كافٍ لها.
 +
#التخدير فوق الجافية (epidural): تخدير يُعطى عبر حقن مخدر موضعي في الظهر لحجب الإشارات العصبية عن الحبل الشوكي، ويُستخدم لتخفيف الألم أثناء الولادة. لكنه قد يؤثر في مدة الولادة -خصوصًا المرحلة الثانية- ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى تدخلات طارئة إضافية.
    +
; 4) الخدمة الطبية دون مراعاة للخصوصية 
 +
كثيرًا  ما تفتقر غرف الولادة إلى الخصوصية، حيث قد يتواجد خلال الولادة عدد كبير من موظفي المستشفى بدون  وجود ضرورة طبية لوجودهم، كما تتم الولادة أحيانًا بدون وجود حواجز مادية تفصل الحامل عن بقية المرضى أو الموظفين. وقد تعرض الحامل لفحوصات متكررة من أطباء متعددين، كما قد تتحول حالتها إلى مادة تعليمية لطلاب المهن الطبية دون استشارتها أو أخذ موافقتها، حيث يحضر الأطباء والممرضون المتدربون عملية الولادة دون إعلامها مسبقًا
   −
;الممارسات العنيفة خلال الولادة حسب القوانين اللاتينية
+
كذلك قد يقوم بعض الأطباء بتسريب السجلات الطبية لبعض الحوامل، رغم سريتها وضرورة عدم مشاركة المعلومات الواردة فيها مع أي موظفين أو أفراد غير معنيين بمتابعة الحالة. على سبيل المثال، قد تتم مشاركة تفاصيل تتعلق بأمراض تعاني منها بعض الحوامل مع زملاء أو أصدقاء أو حتى مع أفراد من عائلة الحامل نفسها، مثل إصابتها [[أمراض منقولة جنسيا|بأمراض منقولة جنسيًا]] [[إيدز|كالإيدز]] أو [[سيلان|السيلان]] أو [[زهري|الزهري]]، وهو ما قد يعرضها لمعاملة تمييزية داخل المستشفى أو إلى مخاطر اجتماعية خارجها {{مطلوب مصدر}}.
   −
لقد حدد القانون الفنزويلي بعض الأمثلة على الممارسات التي تصنف كعنف ضد النساء الحوامل خلال الولادة، وتشمل هذه الممارسات: الفشل في تقديم رعاية فعالة خلال حالات الطوارئ الولادية في موعدها الصحيح، التدخل لتسريع عملية الولادة بدون الحصول على رضى طوعي ومستنير من الحامل، تنفيذ جراحة قيصرية لا داعي لها طبيًا بدون موافقة طوعية من الحامل،<ref name="latin"/>، منع التواصل بين الأم والطفل بعد الولادة مباشرة، إجبار النساء على وضعيات محددة خلال الولادة حتى لو لم تكن مريحة.<ref name="every"/>
+
; 5)التمييز بناء على خلفيات وصفات معينة للحامل
 +
تتعرض الحوامل للتمييز داخل المستشفيات بناء على معايير تتعلق بالسن أو كون المرأة متزوجة أو غير متزوجة، فتواجه الحوامل صغيرات السن )المراهقات) وغير المتزوجات معاملة أكثر تمييزًا مقارنة بالنساء المتزوجات. كما تتأثر جودة الرعاية الصحية بالوضع الاقتصادي والاجتماعي للحامل، إذ تستطيع بعض النساء دفع رسوم إضافية للحصول على غرف أكثر راحة أو خصوصية أكبر أو متابعة طبية أفضل، حتى داخل المستشفى الحكومي نفسه. وفي المقابل، قد تتلقى النساء غير القادرات على تحمل هذه التكاليف رعاية أقل جودة من الطاقم الطبي، كما تزداد احتمالات تعرضهن للإهمال أو العنف {{مطلوب مصدر}}. بالإضافة إلى ذلك، يمتد التمييز ليشمل نساء الأقليات الإثنية والعرقية والدينية، وكذلك النساء اللاجئات. {{مطلوب مصدر}}. وفي بعض الحالات، لا تكون الخدمات الطبية متوفرة أصلًا في بعض مناطق الدولة، خصوصًا في الأرياف والمحافظات البعيدة عن المراكز أو العاصمة، ما يضطر النساء إلى السفر مسافات طويلة للحصول على الرعاية والخدمات الطبية اللازمة.  
   −
القانون المكسيكي أيضًا يعرف الممارسات التالية باعتبارها عنفًا توليديًا بخلاف العنف اللفظي والجسدي: التجاهل وعدم تقديم الخدمة الطبية، الولادات القيصرية بدون دواعي طبية، التعقيم القسري أو استخدام وسائل منع حمل أخرى بدون موافقة من الأم، وأي سلوك قد يتداخل ويتعارض مع الترابط المبكر بين الأم وطفلها بعد الولادة بما يشمل الرضاعة الطبيعية. نلحظ هنا الإشارة إلى التعقيم، والمقصود هو عمليات التعقيم القسري التي تجري خلال الولادات القيصرية بدون استشارة أو موافقة الأم، وهي مشكلة عميقة واجهت النساء في كثير من دول أمريكا اللاتينية ومنها المكسيك التي عانت فيها الكثير من النساء الأصلانيات من إجحاف التعقيم القسري.  
+
;6)الإهمال والتقصير في تقديم الخدمة الطبية في موعدها الصحيح
 +
تتعرض النساء الحوامل للإهمال في غرف الولادة، إذ قد يتركن بمفردهن دون رعاية أو مراقبة من الطاقم الطبي، وقد تضطر بعضهن إلى خوض عملية الولادة دون أي مساعدة، في الوقت الذي تُمنع فيه الحوامل في كثير من الحالات من اصطحاب مرافقات أو مرافقين من عائلاتهن إلى غرف الولادة.  وكشفت دراسة أجريت في نهاية التسعينيات أن عددًا كبيرا من النساء البرازيليات في المناطق الريفية تُركن بمفردهن داخل غرف الولادة في المستشفى بدون أي رعاية أثناء الولادة {{مطلوب مصدر}}، وفي بعض المستشفيات في كينيا كانت الحوامل يساعدن بعضهن البعض على الولادة في غياب أي تدخل من الأطباء أو الممرضات {{مطلوب مصدر}}.
   −
الأمثلة التي تقدمها القوانين الأمريكية اللاتينية مهمة ولكنها ليست شاملة، كما أنها لا تندرج تحت إطار شامل لتعريف الممارسات العنيفة خلال الولادة. يوجد ثغرات واضحة في تعريف هذه السلوكيات خاصة وأن موضوع العنف خلال الولادة يهم بشكل أو بآخر مجموعات ذات مصالح متناقضة؛ النساء اللواتي يعبرن عن تجاربهن الخاصة والجمعية بخصوص الولادة مع الأخذ بالاعتبار الخصوصيات الثقافية، والمؤسسة الطبية التي تملك في هذه الحالة السلطة الأقوى لتعريف العنف استنادًا إلى تحيزاتها الخاصة، وبالأخص التي تتخفى تحت ستار المعرفة الطبية، لذا فالقوانين قد تحدد من خلال تعريفاتها أنماط عامة بدون تحديد طريقة واضحة لكشفها والتعرف عليها.
+
ويتمثل الإهمال أيضًا في التأخر في تقديم الرعاية الصحية رغم ضروريتها الطبية. ويمكن أن تتعرض الحوامل أو أجنتهن لمضاعفات أثناء الولادة مثل الضائقة الجنينية أو الولادة المقعدية أو الارتجاع أو نزيف، مما يستدعي تدخلًا طبيًا  أو جراحيًا عاجلًا. رغم ذلك، يفشل الأطباء والطاقم الطبي في تقديم الرعاية اللازمة في الوقت المناسب بدون مبرر، وهو ما يعرض الحامل وأجنتهن للخطر.
   −
;الإساءة وتقليل الاحترام خلال الولادة - تصنيف منهجي
+
ويرتبط هذا النوع من الإهمال في كثير من الأحيان بغياب آليات المراقبة والمساءلة داخل المؤسسات الصحية. غير أن العكس قد يحدث أحيانًا، فقد تؤدي بعض آليات الرقابة الصارمة إلى إعاقة تقديم الرعاية اللازمة مما قد يعرض حياة الحامل للخطر، خاصة عندما تُفرض من خلال شركات التأمين الصحي التي تتدخل في القرارات العلاجية للأطباء. في بعض من هذه الحالات، قد يرفض الأطباء اللجوء إلى تدخلات طبية ضرورية خشية رفض شركات التأمين تغطيتها ماليًا بحجة أنها غير ضرورية.<ref name="posit">[https://alpheratzmag.com/experience/202401001601/ نجاة عبد الصمد: وضعيات الولادة: من خبرة الدايات إلى قوانين المستشفيات]</ref>
   −
يقترح باحثو منظمة الصحة العالمية تصنيفًا منهجيًا Typology للتصرفات والسلوكيات التي تصنف تحت مظلة الإساءة وتقليل الاحترام للنساء الحوامل خلال الولادة،<ref name="typo"/> يفترض بهذا التصنيف أن يكون شاملًا للعنف بمختلف درجاته، بحيث يستخدم لفظ الإساءة abuse لوصف الدرجة الأعلى من العنف، ولفظ تقليل الاحترام disrespect لوصف الدرجة الأدنى. يتضمن هذا التصنيف الاتجاهات والأبعاد التالية:
+
; 7) الاحتجاز داخل المؤسسة الصحية
 +
تتعرض الحوامل في العديد من الدول للاحتجاز في حال فشلت في دفع مستحقات المستشفى، وفي بعض الحالات يستمر الاحتجاز لفترة طويلة. بحسب تقرير لهيومان رايتس ووتش في 2006، أبلغت إحدى النساء في بوروندي، في شرق أفريقيا، أنها احتجزت داخل المستشفى لمدة عام كامل حتى تمكنت من دفع فاتورة المستشفى {{مطلوب مصدر}}. في الولايات المتحدة، توفت بعض النساء الحوامل خلال احتجازهن في معسكرات اللاجئين بسبب عدم توفر خدمات طبية وظروف ملائمة للولادة.<ref name="HarAid">[https://content.sph.harvard.edu/wwwhsph/sites/2413/2014/05/Exploring-Evidence-RMC_Bowser_rep_2010.pdf Exploring Evidence for Disrespect and Abuse in Facility-Based Childbirth]</ref>
   −
* '''الاعتداء الجسدي Physical Abuse''':  
+
; 8) تحديد وضعية الولادة قسريًا
 +
[[ملف:Lithotomy position 01.jpg|تصغير|يسار|"وضعية الانسداح" المستخدمة طبيًا في الولادة. ]]
 +
على مدار قرون طويلة، استخدمت النساء أوضاعًا مختلفة للولادة، بناء على أجسادهن وراحتهن الشخصية، فهو أمر يختلف من حامل إلى أخرى، فكانت تلد الحومل في وضعية القرفصاء، أو على مقاعد مخصصة للولادة، أو وهن جالسات أو مستلقيات على الأرض <ref name="posit"/>. وفي كثير من الثقافات، لم تكن ال[[قابلات]] يفرضن على الحوامل وضعية محددة، بل يتركن لهن اختيار الوضعية التي يشعرن فيها بقدر أكبر من الراحة أو حتى يتركن لهن حرية الحركة خلال المخاض.
 +
في القرن السابع عشر، بدأ استخدام وضعية ولادة حديثة محددة المعروفة باسم "[[وضعية الانسداح]]" (Lithotomy position)، أي الاستلقاء مع رفع الساقين وتثبيتهما على رافعتين. وكانت هذه الوضعية قد استُخدمت أصلًا في جراحات المثانة في اليونان منذ القرن الثاني قبل الميلاد، قبل أن تُعتمد في فرنسا خلال القرن السابع عشر كوضعية للولادة. ويعتقد بعض المؤرخين أن انتشارها يعود إلى تأثير الملك لويس الرابع عشر الذي كان يستمتع بمشاهدة النساء خلال الولادة، كما أنه ساهم في دخول الرجال إلى مهنة التوليد في فرنسا. بدأ استخدام وضعية الانسداح بدرجة أكبر في أوروبا بعد عام 1847 مع إدخال التخدير بالكلوروفورم  إلى ممارسات التوليد، إذ كانت أكثر ملاءمة للولادات التي تُجرى تحت التخدير أو باستخدام الملاقط المعدنية. ورغم تنوع الوضعيات التي اعتمدها الأطباء في المستشفيات الأوروبية، فإن الاعتبارات المتعلقة براحة الحامل لم تكن سبب اختيارها. وفي عام 1828 كتب طبيب أمريكي: "ينبغي وضع المرأة بحيث تسبّب أقل قدر ممكن من العرقلة لعمليات المولِّد accoucheur، وهذا متفق عليه من الجميع، ولكن توجد آراء متباينة حول ما هي هذه الوضعية."<ref>[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC1647027/ L. Dundes: The evolution of maternal birthing position]</ref>
   −
أكثر أشكال العنف التوليدي وضوحًا وانتشارًا كذلك، ويترافق بشكل كبير مع الولادة الطبيعية، تتعرض النساء الحوامل في مختلف أنحاء العالم للضرب على طاولة الولادة، بعضهن يُقيد إلى الطاولة من أجل منع الحركة، يبرر بعض الأطباء بصراحة أنهم يقومون بضرب الحامل إذا وصلت إلى المرحلة الثانية من الولادة لكي يجبروها على "فتح قدميها"، وذلك ليكون للطبيب مجال رؤية واضح للمهبل، ولذا تُضرب الحامل على قدميها أو تُقرص من فخذيها بقوة وفي بعض الأحيان تُضرب على بطنها أو كفيها أو تُلطم بقسوة. شهادات أخرى تفيد بأن الحوامل يُضربن فقط من أجل صراخهن من الألم خلال الولادة أو لأنهن نزفن ولوثت دمائهن طاولة الولادة أو ملابس الطبيب أو أحد أفراد طاقمه، وبعض النساء يُعتدى عليهن باستخدام الأدوات الطبية مثل الملاقط، في بعض الأحيان فإن القرص بالملقط الطبي لفترة طويلة قد يؤدي إلى جلطة وريدية.  
+
ولا تزال القيود المفروضة على حركة النساء أثناء الولادة تُطرح كإحدى صور العنف التوليدي، ففي عام 2014 قررت امرأة أمريكية إنجاب طفلها الرابع ولادة طبيعية بعد ثلاث ولادات قيصرية، واختارت مركزًا صحيًا تعهد باحترام خطة الولادة التي تضعها بنفسها، بما في ذلك حقها في الحركة بحرية خلال المخاض. إلا أن الطاقم الطبي أجبرها بعد بدء المخاض على الاستلقاء على سرير الولادة وقام بتقييدها، ما أدى إلى إصابتها بجروح ورضوض <ref>[https://www.aljazeera.net/women/2021/3/3/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%8A%D9%81%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A الجزيرة نت: من القيصرية إلى الطبيعية.. عنف الولادة المسكوت عنه]</ref>.
   −
* '''الخدمة الطبية بدون موافقة مستنيرة Non-Consenting Care''':  
+
; 9) الحرمان من المرافق
 +
تُحرم النساء في كثير من الحالات من وجود مرافق  بجانبهن داخل غرفة الولادة، بدعوى عدم تكدير سير عمل الطبيب والطاقم الطبي. إلا أن العديد من الدراسات تشير إلى أهمية وجود المرافق خلال المخاض، حيث  يساهم في  الحماية من التعنيف وتقليل التدخلات الطبية غير الضرورية، ويقلص مدة المخاض، ويحد من استخدام الوسائل الطبية للتحكم في الألم <ref>[https://www.urjouha.net/article/murafq-alwladt-ma-hw-dwrh-wkyf-nkhtarh مُرافق الولادة: ما هو دوره، وكيف نختاره؟]</ref>.
   −
ينزع  الأطباء وممارسوا العمل الصحي الوكالة عن الحامل ويتعاملون معها بوصائية وباعتبارها غير قادرة على اتخاذ قرار مناسب بخصوص صحتها وتنفيذ إجراءات طبية (دوائية وجراحية) بدون استشارتها أو أخذ موافقتها مسبقًا، وفي بعض الأحيان يُستشار أحد ذويها (الزوج أو الأب) دون إعلامها بالأمر. يؤدي ذلك إلى تنفيذ إجراءات طبية غير ضرورية قد تؤدي إلى وقوع أضرار صحية بالحامل بدون علمها أو بعد إجبارها عليها، منها على سبيل المثال:
+
; 10) الفصل بين الأم والطفل بعد الولادة
 +
يعتبر الفصل غير الضروري بين الأم وطفلها أحد أشكال العنف التوليدي، لما يترتب عليه من حرمانهما من الفوائد الصحية والنفسية المرتبطة بالتلامس المباشر. ومن منظور نسوي نقدي، لا يقتصر أثر هذا الفصل على نتائجه الطبية، بل يحمل أيضًا دلالة على سلطة المؤسسة الطبية على جسد الأم وطفلها والعلاقة بينهما.
   −
# '''شق العجان episiotomy''': قطع جانبي في فتحة المهبل بهدف توسيعها من أجل تسهيل الولادة، كان يُنصح به سابقا كإجراء روتيني لاستباق احتمالية تمزق العجان بسبب الولادة، باعتبار أن الشق سيكون أقل وطأة وسيتم تحت سيطرة الطبيب. حاليًا فإن الإجراء يستخدم فقط في حالة حدوث ضائقة جنينية (اضطراب في نبض قلب الجنين قبل أو خلال الولادة). يُخيط الشق عادة بعد الولادة بساعة باستخدام خيوط جراحية ويُشفى خلال شهر، ولكنه يترك غالبًا آثارًا طويلة الأمد مثل: الألم الحوضي المزمن (عند الجلوس، المشي، ممارسة الرياضة أو استخدام الحمام)، عسر الجماع والشعور بالألم خلال الإيلاج، يترك الشق ندبة بسبب تشكل نسيج ضام مكان النسيج الطبيعي.
+
في كثير من الأحيان، يُفصل المولود عن أمه مباشرة بعد الولادة بشكل مؤقت بهدف فحصه والتأكد من سلامة وظائفه الحيوية، وتنظيفه. توصي ممارسات الرعاية الحديثة أن تتضمن اللحظات الأولى بعد الولادة التلامس الجلدي المباشر بين الأم وطفلها، ومساعدتها على بدء الرضاعة الطبيعية بالإضافة إلى البقاء سويًا في الغرفة نفسها، ما لم توجد ضرورة طبية تمنع ذلك {{مطلوب مصدر}}.
# '''تضييق فتحة المهبل بعد الولادة''': وهو إجراء معروف باسم '''غرزة الزوج''' '''Husband Stitch'''، إضافة غرزة جراحية إضافية خلال ترميم شق أو تمزق العجان بعد الولادة بهدف تضييق فتحة المهبل من أجل استمتاع الشريك الذكر [[جماع|بالجماع]] بعد الولادة.  
  −
# '''استئصال الرحم والتعقيم''': يتم خلال الولادة القيصرية بدون استشارة الأم وغالبًا ما يُجرى ضمن سياسات حكومية. يوجد أدلة على تعقيم الملايين من النساء في مختلف دول العالم قسريًا ضمن سياسات التحكم في السكان التي تفرضها الحكومات غالبًا على نساء الشعوب الأصلانية أو نساء الطبقات الفقيرة أو الأقليات العرقية.
  −
# '''الولادة القيصرية''': لا يجب أن يلجأ الأطباء إلى الولادة القيصرية الطارئة إلا في حالات محددة يحدث فيها تهديد لحياة الأم والجنين وبعد استنفاذ جميع الخيارات العلاجية الأخرى ويجب أن يُشرح الإجراء للأم والداعي لتنفيذه، في بعض الحالات تجبر الحامل على إجراء القيصرية بدون داعي حتى لو أبدت رفضها الصريح، وفي بعض الأحيان تنتزع منها الموافقة الشفهية أو الموقعة على إجراء القيصرية بالتهديد وتحت الضغط. في كثير من الأحيان تلجأ الأم لخيار الولادة القيصرية المخطط لها مسبقًا بسبب معلومات مغلوطة من الطبيب الذي يسعى لتوليد الأم عبر الجراحة لأن أجرها المادي أعلى من أجر الولادة الطبيعية.
  −
# '''تسريع الولادة''': استخدام أدوية مثل أوكسيتوسين من أجل تسريع الولادة واستحثاث الانقباضات الرحمية بدون علم الأم.
  −
# '''التخدير فوق الجافية epidural''': تخدير بواسطة الحقن الموضعي في الظهر بالمخدر الموضعي من أجل حجب الإشارات العصبية عن الحبل الشوكي، يستخدم التخدير فوق الجافية كمسكن للألم لكنه قد يتداخل مع مدة الولادة (المرحلة الثانية) وهو ما قد يؤدي إلى إجراءات طارئة أخرى.  
     −
جميع الإجراءات السابقة قد تكون ضرورية في حالات ضيقة، وفي بعض الأحيان يمكن أن تتم بطلب من الأم نفسها (مثل التخدير فوق الجافية أو القيصرية أو التعقيم أو تسريع الولادة)، ولا يجب أن يُلجأ إليها إلا بعد موافقة صريحة ومستنيرة من الأم، أي بعد إعلامها بطبيعة الإجراء وضرورته وكذلك مضاعفاته المحتملة، مع ضمان أن تكون في وضع ذهني يؤهلها لاستيعاب ما يحدث.
+
وتُظهر الدراسات أن الملامسة المباشرة  بين الأم وطفلها تساعد على تنظيم درجة حرارة المولود ونبضات قلبه، ومستويات الغلوكوز  في الدم ومعدل تنفسه، كما تخفف من الضغط والإجهاد المصاحبين لانتقال الطفل من الرحم إلى العالم الخارجي، وتعمل على تنظيم التنفس وزيادة الوزن. كذلك تدعم هذه الممارسة بدء الرضاعة الطبيعية وتجعلها أكثر سهولة، وتساعد على تنظيم إفراز الهرمونات لدى الأم، بما في ذلك البرولاكتين والأوكسيتوسين، الأمر الذي يساعد في تحفيز إنتاج الحليب وتجنب مخاطر نزيف ما بعد الولادة. وتدعم الملامسة المباشرة الرضاعة الطبيعية وتجعلها أسرع وأكثر سلاسة، وتساعد على تنظيم هرمونات الأم بحيث تنظم إفراز الحليب وتجنب عواقب نزيف ما بعد الولادة <ref>[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6503901/ Jeannette T. Crenshaw: Healthy Birth Practice #6: Keep Mother and Newborn Together—It's Best for Mother, Newborn, and Breastfeeding]</ref>.  
   −
* '''الخدمة الطبية بدون مراعاة للخصوصية Non-Confidential Care'''
+
===في القوانين اللاتينية===
 +
يُعدّ الاعتراف القانوني بالعنف التوليدي في عدد من دول أمريكا اللاتينية، إحدى الخطوات الأولى لبناء تعريف يجمع بين الممارسات العنيفة "الظاهرة" ضد النساء والممارسات "الخفية" التي تُمارس ضدهن تحت ستار السلطة الطبية.
   −
كثيرًا  ما تفتقر أجنحة وغرف الولادة إلى الخصوصية حيث يمكن  أن يتواجد خلال الولادة عدد كبير من موظفي المستشفى بدون أي داعي لوجودهم كما أن الولادة تتم بدون وجود حواجز مادية تفصل الحامل عن بقية المرضى أو الموظفين. يمكن أن تتعرض الحامل للفحوصات المتكررة من أطباء متعددين كما يمكن أيضًا أن تتحول إلى مادة تعليمية لطلاب المهن الطبية بدون استشارتها أو موافقتها حيث يحضر الأطباء والممرضون المتدربون الولادة بدون إعلامها مسبقًا بذلك.
+
;القانون الفنزويلي ومقاربة "العنف الظاهري"
 +
اكتسب المفهوم زخمًا إقليميًا ودوليًا <ref>[https://www.scielo.org.mx/scielo.php?script=sci_abstract&pid=S2594-066X2021000200142&lng=en Williams and others ‘“It Was an Earthquake”: Obstetric Violence and Women’s Stories in Chile’ (2021) 62 Debate Feminista 142]. </ref> عندما اعترفت به فنزويلا رسميًا بوصفه شكلًا خاصًا من العنف ضد النساء. وتصف المادة 15 من القانون العضوي الفنزويلي بشأن حق النساء في حياة خالية من العنف (2007) هذا المفهوم بأنه:
 +
الاستيلاء على جسد النساء وعملياتهن الإنجابية من قبل العاملين الصحيين، وهو ما يتجلى في المعاملة اللاإنسانية، والإفراط في استخدام الأدوية، وتحويل العمليات الطبيعية إلى عمليات مرضية، بما يترتب عليه فقدان الاستقلالية والقدرة على اتخاذ قرارات حرة بشأن أجسادهن وجنسانيتهن، مما يؤثر سلبًا على جودة حياة النساء <ref> [https://www.researchgate.net/publication/47356914_Obstetric_violence_A_new_legal_term_introduced_in_Venezuela Rogelio Pérez D’Gregorio, ‘Obstetric Violence: A New Legal Term Introduced in Venezuela’ (2015) ] </ref>.
 +
وتشمل انتهاكات العنف التوليدي في القانون الفنزويلي على: الفشل في تقديم رعاية فعالة خلال حالات الطوارئ الولادية في موعدها الصحيح، والتدخل لتسريع عملية الولادة بدون الحصول على رضى طوعي من الحامل، وتنفيذ جراحة قيصرية لا داعي لها طبيًا بدون موافقة طوعية من الحامل<ref name="latin"/>، ومنع التواصل بين الأم والطفل بعد الولادة مباشرة، وإجبار النساء على وضعيات محددة خلال الولادة حتى لو لم تكن مريحة<ref name="every"/>.
   −
أيضًا فإن بعض الأطباء قد يقومون بتسريب السجلات الطبية لبعض الحوامل رغم أنها سجلات سرية لا يجب مشاركة المعلومات الواردة فيها مع أي موظفين أو أفراد غير معنيين بمتابعة الحالة، وعلى سبيل المثال فإن بعض الأطباء يشاركون مع زملائهم بعض التفاصيل الخاصة بإصابات أو أمراض تعاني منها بعض الحوامل مع زملائهم أو أصدقائهم أو مع أفراد عائلة الحامل نفسها، كأن تكون مصابة [[أمراض منقولة جنسيا|بمرض منقول جنسيًا]] مثل [[إيدز|الإيدز]] أو [[سيلان|السيلان]] أو [[زهري|الزهري]]، وهو ما قدر يعرضها لمعاملة تمييزية داخل المستشفى أو يعرضها لأخطار اجتماعية.
+
ينطلق التعريف القانوني الفنزويلي للعنف التوليدي من مقاربة "العنف الظاهري"، كما يتبناها باحثي الصحة العالمية، وهو الممارسات العنيفة المتعمدة والصريحة، التي يُقصد بها إلحاق الأذى بالحامل خلال الولادة، مثل العنف الجسدي أو اللفظي المباشر. وفي هذه الحالة، فإن تصنيف الممارسات بوصفها عنيفة يستلزم وجود نية مسبقة للإيذاء، ووجود أثر جسدي ناتج عن هذا العنف يمكن التحقق منه أو ملاحظته {{مطلوب مصدر}}. توفر هذه المقاربة درجة من "الوضوح" المزعوم ليسهل عمل القضاء والجهات القانونية، إلا أنها تستبعد جميع السلوكيات التي تُنفذ بشكل غير صريح أو بدون إمكانية لإثبات النية للإيذاء، خاصة في حالات تبرير هذه الممارسات بدعوى "الضرورة الطبية". إلا أن هذه المقاربة لا تحظى بدعم واسع في الأدبيات النسوية التي تعتمد على التجارب المعاشة لانتهاكات الولادة.
   −
* '''الخدمة الطبية بدون حفظ للكرامة Undignified Care''':
+
;القانون المكسيكي
   −
والمقصود بها هو التعنيف اللفظي Verbal Abuse، تتعرض النساء الحوامل للصراخ والشتائم والإهانات اللفظية علنًا من الأطباء وطاقم التمريض، وفي بعض الأحيان إلى التهديد بالضرب والاعتداء أو استخدام أدوية مخدرة أو إرسالهن إلى غرفة العمليات من أجل إجراء جراحة قيصرية.  
+
يعرف القانون المكسيكي الممارسات التالية باعتبارها عنفًا توليديًا، بخلاف العنف اللفظي والجسدي المباشر: التجاهل وعدم تقديم الخدمة الطبية للازمة، والولادات القيصرية بدون دواعي طبية، والتعقيم القسري أو استخدام وسائل منع حمل أخرى بدون موافقة من المرأة، وأي سلوك قد يتداخل ويتعارض مع الترابط المبكر بين الأم وطفلها بعد الولادة بما يشمل الرضاعة الطبيعية. وتحدث عمليات التعقيم القسري خلال الولادات القيصرية بدون استشارة أو موافقة صاحبة الشأن، وهي مشكلة واجهت النساء، خاصة النساء الأصلانيات، في كثير من دول أمريكا اللاتينية ومنها المكسيك {{مطلوب مصدر}}.  
   −
* '''التفرقة بناء على خواص وصفات معينة للمرأة Discrimination Based on Specific Patient Attributes'''
+
يتفاقم العنف التوليدي مع وجود تحيزات جندرية وطبقية وعرقية في المؤسسة الطبية- سواء في المستشفيات الحكومية أو الخاصة- ولا يمكن تجاوزها فقط باعتراف القانون بهذا العنف أو بالمحاولات الأممية لتحسين "جودة الرعاية" {{مطلوب مصدر}}. فلا يشمل الاعتراف القانوني بالعنف التوليدي في عدة دول لاتينية، مثل المكسيك، استجابة للعنف والتمييز البنيوي تجاه الأقليات العرقية، مثل الشعوب الأصلانية والمواطنين من أصل أفريقي، بالإضافة إلى النساء الفقيرات أو اللواتي يعشن في الريف بعيدًا عن المراكز المدينة.<ref name="MEX"/>
   −
تتعرض النساء للتفرقة داخل المستشفيات بناء على العديد من المعايير. الحوامل صغيرات السن (المراهقات) والنساء غير المتزوجات يتعرضن لمعاملة تمييزية أكثر من النساء المتزوجات، كما أن النساء من طبقات اقتصادية واجتماعية محددة أيضًا يتمتعن بمعاملة تفضيلية مقارنة ببقية النساء اللواتي يلدن داخل ذات المستشفى (غرف أكثر راحة وخدمة طبية أعلى جودة ودرجة عالية من الخصوصية). تشمل المعاملة التمييزية أيضًا النساء الفقيرات والنساء ونساء الأقليات الإثنية والعرقية والدينية أو النساء الأجنبيات، وفي بعض الأحيان فإن الخدمة الطبية أصلا لا تكون متوفرة داخل بعض المناطق في الدولة (الأرياف والمحافظات البعيدة عن المركز أو العاصمة) وتضطر النساء للسفر مسافات طويلة من أجل الحصول على رعاية أو خدمة طبية.
+
تقدم القوانين في أمريكا اللاتينية أمثلة مهمة على ممارسات العنف التوليدي، لكنها ليست كافية ولا تشكّل تعريفًا شاملًا لكل أنواع هذا العنف. من جهة، هناك النساء اللواتي يعبّرن عن تجاربهن وما يتعرضن له أثناء الولادة، مع اختلافات ثقافية واجتماعية. ومن جهة أخرى، هناك المؤسسة الطبية التي تملك سلطة أكبر في تحديد ما يُعتبر "عنفًا"وما لا يُعتبر، وقد تتأثر هذه التعريفات بوجهات نظرها أو تحيزاتها، وغالبًا ما تُقدَّم على أنها "معرفة طبية" محايدة. لذلك، حتى لو وضعت القوانين تعريفات عامة للعنف التوليدي، فهي غالبًا لا توضح بشكل عملي كيف يمكن رصد هذه الممارسات أو التعرّف عليها في الواقع، مما يترك مساحة غامضة في التطبيق.  
   −
* '''الإهمال والحرمان والتقصير في تقديم الخدمة الطبية في موعدها الصحيح Neglect, Denial and Negligence'''
+
===في أدبيات الأمم المتحدة ===
 +
تساوي العديد من الجهات، خصوصًا المؤسسات الأممية ومنظمة الصحة العالمية، بين مفهوم العنف التوليدي وبين مفاهيم أكثر عمومية وأقل حدة مثل "الإساءة وعدم الاحترام" (Abuse and Disrespect) وسوء المعاملة (Mistreatment). في البداية استخدمت بعض منشورات المنظمات الأممية "الإساءة وعدم الاحترام" لبعض أشكال العنف التوليدي منها: العنف الجسدي والرعاية دون موافقة وانتهاك السرية والرعاية المهينة والتمييز والإهمال أو  والاحتجاز داخل المرافق الصحية. لاحقًا، حاول بعض الباحثين تقديم تعريفات لمفهوم "الإساءة وعدم الاحترام"، لكنها لم تُعتمد بشكل شامل من قبل الباحثين الآخرين ولم تُطبق على نطاق واسع في الممارسة. فرفض باحثو منظمة الصحة العالمية مصطلح "الإساءة وعدم الاحترام" واعتبرته "غير كافٍ لوصف الظاهرة"، واعتمدوا بدلاً منه مفهوم "سوء المعاملة"، وهو المصطلح المستخدم حاليًا لدى المنظمة. لم يعرف "سوء المعاملة" بدقة أيضًا وضمت التعريفات مفاهيم عامة تشمل: العنف الجسدي، والعنف الجنسي، والعنف اللفظي، والوصم والتمييز، وعدم الالتزام بمعايير الرعاية المهنية، وضعف العلاقة بين النساء ومقدمي الرعاية، وظروف النظام الصحي <ref name="every"/>.
   −
تتعرض النساء الحوامل للإهمال في غرف الولادة، في بعض الأحيان تترك النساء لوحدهن بدون رعاية أو مراقبة من الطاقم الطبي، ويمكن أن تلد السيدة لوحدها بدون مساعدة من أحد، بخلاف حقيقة أن النساء الحوامل ممنوعات أيضًا من إحضار مرافقين من عائلاتهن إلى غرف الولادة. كشفت دراسة في نهاية التسعينات أن عددًا كبيرا من النساء البرازيليات في المناطق الريفية قد تُركن لوحدهن داخل غرف الولادة في المستشفى بدون أي رعاية، وفي بعض المستشفيات في كينيا كانت النساء الحوامل يساعدن بعضهن البعض على الولادة بدون أي تدخل من الأطباء أو الممرضات.
+
تترك هذه المفاهيم مساحة من الغموض في تصنيف هذه الأفعال إذ لا يتضح تمامًا المقصود "الإساءة وبعدم الاحترام" أو "سوء المعاملة"، وبالتالي لا يتضح ما المقصود "بالعنف التوليدي". يسهم ذلك في تقليل وطأة هذه الانتهاكات والتعامل معها كممارسة عارضة وغير ممنهجة، وبالتالي يؤدي إلى عدم تصنيفها أو تحديد معايير لها، واستمرار تجاهل التعامل معها بجدية على المستويين المؤسسي والقانوني.  
   −
في بعض الحالات الاخرى فإن النساء يحرمن من الرعاية الصحية في وقتها المناسب، ويمكن أن تتعرض الحوامل أو أجنتهن لمضاعفات بسبب حدوث ضائقة جنينية أو ولادة مقعدية أو ارتجاع أو نزيف خلال الولادة، ويمكن أن تحتاج الحامل لتدخل طبي أو جراحي عاجل ولكن يفشل الأطباء والطاقم الطبي في تقديمه في الوقت المناسب بدون أي ذريعة ما يعرض النساء وأجنتهن للخطر.
+
===العنف الهيكلي والمؤسسي===
 +
لا تقتصر المقاربة النسوية على المطالبة بالاعتراف القانوني بانتهكات العنف التوليدي، بل يمتد إلى  تفكيك أسباب هذا العنف وكشف صوره البنيوية والمؤسسية من خلال تحليل الأبعاد الثقافية والجندرية والاجتماعية والتاريخية للعنف ضد النساء داخل المؤسسة الطبية الحديثة. فلا يمكن النظر للعنف التوليدي ضد النساء على أنه حالة فردية يمكن تفسيرها بناء على العلاقات الشخصية بين الحامل والطبيب، بل هي ممارسة يتم التكريس والسماح لها من خلال بنية المؤسسة الطبية <ref name="abol"/>.  
   −
إن الإهمال في تقديم الرعاية الصحية للحامل في الوقت المناسب ينشأ بالأساس عن غياب آليات المراقبة والمساءلة، على أن العكس أحيانًا قد يكون صحيحًا، فوجود آليات رقابة صارمة على الإجراءات الطبية قد يعرض الحوامل للخطر، خاصة وأن هذه الآليات قد تُفرض من خلال شركات التأمين الصحي التي تتعمق سيطرتها على سير الخدمة الطبية لدرجة أنها تتداخل مع قرارات الأطباء، حيث يفضلون حرمان الحامل من تدخلات طبية ضرورية من أجل تحاشي حدوث نزاع مع شركات التأمين التي ستجادل في أن هذه التدخلات غير ضرورية وبالتالي سترفض تغطيتها ماليًا.<ref name="posit">[https://alpheratzmag.com/experience/202401001601/ نجاة عبد الصمد: وضعيات الولادة: من خبرة الدايات إلى قوانين المستشفيات]</ref>
+
أهملت المؤسسات الطبية هذه المطالبات، بل ورُفضته علانية، وأصرت المجموعات التي تمثل المؤسسة -من  أصحاب المستشفيات وأطباء وطاقم التمريض- على اعتبار هذا النقاش استهدافًا مباشرًا لهم وقدرتهم على أداء وظيفتهم.  بشكل غير مباشر، تمكنت بعض الجهات الطبية من فرض وجهة نظرها على النقاش العام، والتعامل مع هذا العنف الهيكلي والمؤسسي باعتباره ظاهرة تقع خارج المؤسسة  الطبية، لا تعبيرًا عن بنيتها الداخلية. وبهذا نجحت في تحويل الانتباه بعيدًا عن العنف المكرس له من المؤسسة الطبية، وحصر التعامل مع العنف التوليدي في صورة حوادث فردية أو استثناءات.
   −
* '''الاحتجاز داخل المؤسسة الصحية'''
+
ومن أمثلة ذلك موقف منظمة الصحة العالمية، التي لا تزال ترفض استخدام مصطلح "العنف التوليدي" في أدبياتها الرسمية، وتصر على استخدام مصطلحات أكثر عمومية وأقل "إثارة للجدل". مثال آخر في البرازيل، فبالرغم من أن النقاش حول العنف التوليدي نشأ في البرازيل في تسعينيات القرن العشرين قبل غيرها من دول أمريكا اللاتينية، فإن الاعتراف الرسمي به جاء متأخرًا مقارنة ببعض الدول الأخرى، بل إن السلطات البرازيلية توقفت لاحقًا عن استخدام المصطلح رسميًا، ومالت إلى تبني المصطلحات التي تعتمدها المؤسسات الأممية. وظهرت المطالبات بإنهاء العنف التوليدي في البرازيل تحت مسميات مثل "حركة أنسنة الولادة" -أي جعلها أكثر إنسانية- و"تعزيز حقوق الإنسان للنساء"، مع تجنب واضح لاستخدام مفردات "العنف" <ref name="beyond"/>.
   −
تتعرض النساء الحوامل في العديد من الدول للاحتجاز في حال فشلت في دفع مستحقات المستشفى، وفي بعض الأحيان يستمر الاحتجاز لفترة طويلة (إحدى النساء  في بروندي (شرق أفريقيا) أبلغت أنها احتجزت داخل المستشفى لمدة عام كامل حتى تمكنت من دفع فاتورة المستشفى بحسب تقرير لهيومان رايتس ووتش في 2006). في الولايات المتحدة توفت بعض النساء الحوامل خلال احتجازهن في معسكرات اللاجئين بسبب عدم توفر خدمات طبية وظروف ملائمة للولادة.<ref name="HarAid">[https://content.sph.harvard.edu/wwwhsph/sites/2413/2014/05/Exploring-Evidence-RMC_Bowser_rep_2010.pdf Exploring Evidence for Disrespect and Abuse in Facility-Based Childbirth]</ref>
+
تشبّه بعض الدراسات ممارسات العنف التوليدي بأشكال العنف داخل العلاقات الشخصية أو الرومانسية<ref name="lancet"/>، ويستند هذا التشبيه إلى أن البنى الاجتماعية والسلطوية ذاتها التي تتيح وقوع العنف داخل العلاقات الخاصة هي التي تسهل حدوثه أيضًا داخل المؤسسة الطبية. فالمؤسسة الصحية ليست منفصلة عن النظام الاجتماعي الذي أنتج هذه العلاقات، بل هي جزءًا منه وتعيد إنتاج علاقات القوة السائدة بأشكال مختلفة. على هذا الأساس، تظهر العلاقة بين الحامل والطاقم الطبي خلال الولادة باعتبارها علاقة غير متكافئة من حيث القوة والقدرة على اتخاذ القرار. إذ يستند سلطة الطبيب إلى سلطة معرفية تراكمت عبر قرون، تعززها تحكمه في الوصول للأدوات والتقنيات الطبية، بالإضافة إلى الدعم المؤسسي والقانوني. وتؤدي هذه العوامل إلى جعل هذه السلطة تبدو "طبيعية" وغير مرئية في كثير من الأحيان.
 
+
وبناءً على ذلك، لا يمكن النظر للعنف التوليدي كسلوك شخصي مسيء يصدر عن طبيب أو ممرض بشكل فردي، بل كنتاج لبنية اجتماعية، وثقافية، وطبية، وقانونية، تعمل على إدارة وضبط وتشييء جسد المرأة .
;ممارسات أخرى
  −
 
  −
التصنيفات السابقة لها أهمية كبيرة في تعريف السلوكيات العنيفة خلال الولادة ولكنها تظل منقوصة ولا تغطي جميع جوانب العنف التي يمكن أن تتعرض له الحامل داخل غرفة الولادة.
  −
 
  −
* '''العنف الجنسي Sexual Abuse''':
  −
 
  −
بحسب تقرير مشترك لكلية هارفارد للصحة العامة والمنظمة الأمريكية للتنمية الدولية USAID<ref name="HarAid"/> فإن العنف الجنسي هو واحد من أقل أشكال العنف التوليدي انتشارًا داخل المستشفيات. لا يعطي التقرير اهتمامًا كبيرًا بالعنف الجنسي ويذكره عرضًا خلال الحديث عن العنف الجسدي Physical Abuse مع التركيز على أن حوادث العنف الجنسي تقع أكثر خلال مرحلة الحمل وخلال تقديم رعاية ما قبل الولادة للنساء الحوامل. قد يبدو الخيط الفاصل بين العنف الجسدي والعنف الجنسي خلال الولادة غير واضح بسبب خصوصية الولادة وتعامل الأطباء والطاقم الطبي بشكل مباشر مع المنطقة التناسلية للمرأة الحامل، ولكن هذا بالذات ما يجب أن يدفع نحو بناء إطار واضح لممارسات العنف الجنسي خلال الولادة، إذ لا يجوز التعامل مع هذه القضية بنفس طريقة التعامل مع العنف الجنسي في أطر وبيئات أخرى، وربما يكون ذلك هو السبب في ندرة المعلومات الموثقة عن حالات التحرش والعنف الجنسي خلال الولادة.<ref name="miser">[https://www.frontiersin.org/journals/reproductive-health/articles/10.3389/frph.2025.1561707/full Meghana Munnangi et al.: “One's life becomes even more miserable when we hear all those hurtful words”. A mixed methods systematic review of disrespect and abuse in abortion care]</ref>
  −
 
  −
بالإمكان التعرف على التحرش والاعتداءات الجنسية في سلوك الأطباء المعنفين حتى لو لم تتمكن النساء الحوامل أنفسهن من تمييز الفارق بين التحرش الجنسي والفحص الطبي. تخضع النساء لفحوصات مهبلية متكررة بدون داعي خلال المخاض كما أنها يُجبرن على القيام بالفحوصات بشكل متكرر على يد أشخاص متعددين حتى لو أبدين رفضهن لها، ويجرى الفحص في غياب غطاء أو ساتر وبدون استئذان مسبق، ناهيك عن إجبارهن على التعري في أغلب الحالات بدون داعي قبل إجراء الفحوص.<ref name="sharik"/>
  −
 
  −
يورد التقرير المذكور حادثة لامرأة حامل من كينيا أبلغت عن أن الطبيب المسؤول عن ولادتها قد أجبرها على تنفيذ فحوصات مهبلية وباعد ما بين قدميها بالقوة وأدخل أصابعه داخل مهبلها عدة مرات بينما كان يلمس نفسه. دراسات أخرى أيضًا ذكرت العنف الجنسي خلال الولادة وتحدثت بوضوح عن لمس المهبل بشكل متكرر من أجل الفحص المهبلي خلال المخاض.
  −
 
  −
يجب الأخذ بالاعتبار أن النساء أقل ميلًا للإبلاغ عن العنف الجنسي بالذات مقارنة بأنواع أخرى من العنف بسبب الخوف من الفضيحة أو تعامل العائلة مع المرأة نفسها أو بسبب تجارب سابقة لها مع التحرش الجنسي إجمالًا، كما أن ما يُبلَّغ عنه من حواداث يمر مرور الكرام بدون تحقيق أو مسائلة بسبب دفاع الطاقم الطبي المرافق للطبيب عنه وعن سلوكياته باعتبارها جزءًا من الإجراءات الضرورية خلال الولادة. لهذه الأسباب لا يوجد قدرة على تحديد مستوى انتشار العنف الجنسي خلال الولادة خصوصًا في المنطقة العربية لكن الشهادات المتوفرة عبر وسائل الإعلام الرقمية تؤكد العكس؛ إحدى الطبيبات تؤكد أن بعض المستشفيات تؤكد للنساء الحوامل أن من سيولدهن في غرف الولادة ممرضات قابلات أو مريضات ليتفاجئن لاحقًا بوجود الأطباء الذكور، والذين يمرون بين الحوامل لانتقاء من سيقمن بتوليدها.<ref>[https://www.noonpost.com/40471/ ندى أبو عيطة: ضرب وتحرش واستهتار بالألم.. عن العنف داخل غرف الولادة]</ref>
  −
 
  −
* '''تحديد وضعية الولادة''':
  −
 
  −
على مدار قرون طويلة كانت النساء تستخدم وضعيات مختلفة من أجل الولادة، وفي كثير من الثقافات لم تعطِ القابلات أي تعليمات للنساء الحوامل من أجل اختيار وضعية محددة خلال الولادة، أو كن يخترن الوضعية التي تشعر خلالها المرأة بالراحة أكثر، وهو أمر نسبي يختلف من امرأة إلى أخرى. كثيرًا ما كانت المرأة تُمنح حرية الحركة خلال المخاض وبعضهن ولدن أجنتهن وهم جالسات القرفصاء، أو على مقاعد مخصصة للولادة، أو مستلقيات أو جالسات على الأرض.<ref name="posit"/> كان الأمر منوطًا براحة المرأة وتمكينها من تجاوز وقت الولادة العصيب بأقل درجة ألم وبأقصى درجة من الطمأنة.
  −
 
  −
في القرن السابع عشر بدأ استخدام وضعية الولادة الحديثة المعروفة باسم '''وضعية الانسداح''' '''Lithotomy position''' حيث تستلقي المرأة على سطح أفقي مع رفع ساقيها وتثبيتهم على رافعتين. استخدمت هذه الوضعية أول مرة في جراحات المثانة سنة 200 قبل الميلاد في اليونان، واستخدمت في فرنسا لأول مرة في القرن السابع عشر كوضعية للولادة. يعتقد بعض المؤرخين أن انتشارها كوضعية ولادة يعود إلى تأثير الملك لويس الرابع عشر الذي كان يستمتع بمشاهدة النساء خلال الولادة كما أنه ساهم في نشر مهنة القبالة بين الذكور في فرنسا. بدأ استخدام وضعية الانسداح بدرجة أكبر في أوروبا بعد 1847 عندما استخدم التخدير بالكلوروفورم خلال الولادة، حيث أن هذه الوضعية (أو وضعية الاستلقاء الأفقي بالكامل) أفضل خيار متاح في حال كانت الحامل تحت التخدير والطبيب سيجري الولادة باستخدام الملاقط المعدنية، وقد تنوعت الوضعيات التي استخدمها الأطباء في المستشفيات الأوروبية، ولكن أي من هذه الوضعيات لم يأخذ بالحسبان راحة الحامل خلال الولادة. في 1828 كتب طبيب أمريكي: "ينبغي وضع المرأة بحيث تسبّب أقل قدر ممكن من العرقلة لعمليات المولِّد accoucheur، وهذا متفق عليه من الجميع، ولكن توجد آراء متباينة حول ما هي هذه الوضعية."<ref>[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC1647027/ L. Dundes: The evolution of maternal birthing position]</ref>
  −
 
  −
في 2014 قررت سيدة أمريكية أن تلد طفلها الرابع بشكل طبيعي بعد ثلاثة ولادات قيصرية، وقد خططت للولادة في مركز صحي وعدها بأن يتبع أي خطة ولادة تقررها  بنفسها حتى لو قررت أن تتحرك بحرية خلال المخاض داخل غرفة الولادة، وبعد بدء المخاض أجبرها الطاقم الطبي على الاستلقاء على سرير الولادة وقاموا بتقييدها وأصيبت نتيجة لذلك بجروح ورضوض.<ref>[https://www.aljazeera.net/women/2021/3/3/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%8A%D9%81%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D8%A8%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A الجزيرة نت: من القيصرية إلى الطبيعية.. عنف الولادة المسكوت عنه]</ref>
  −
 
  −
* '''الحرمان من المرافق''':
  −
 
  −
تُحرم النساء غالبًا من وجود مرافق معها داخل غرفة الولادة بدعوى عدم تكدير سير عمل الطبيب وطاقمه، تفيد الدراسات أن وجود المرافق خلال المخاض يقلل من التدخلات الطبية غير الضرورية ويقلص مدة المخاض ويحد من استخدام الوسائل الطبية للتحكم في الألم.<ref>[https://www.urjouha.net/article/murafq-alwladt-ma-hw-dwrh-wkyf-nkhtarh مُرافق الولادة: ما هو دوره، وكيف نختاره؟]</ref> يوفر المرافق للحامل حماية من التعنيف وبإمكانه مسائلة الطبيب أيضًا عن الإجراءات الطبية التي يستخدمها.
  −
 
  −
* '''الفصل بين الأم والطفل بعد الولادة ''':
  −
 
  −
يُفصل الجنين بعد الولادة عن أمه مباشرة من أجل فحصه والتأكد من سلامة الوظائف الحيوية، كما يُحمل بعيدًا عن غرفة الولادة من أجل تنظيفه. يجب أن تتضمن اللحظات الأولى بعد الولادة تلامسًا مباشرًا بين الأم وطفلها حديث الولادة ومساعدتها على القيام بالرضاعة الطبيعية أول مرة كما يجب أن تحتفظ الأم بحق التواجد مع طفلها داخل نفس الغرفة.
  −
 
  −
الملامسة المباشرة تساعد على تنظيم درجة حرارة الطفل، نبضات قلبه، تنظيم مستويات  الغلوكوز في الدم ومعدل التنفس وتقلل من الضغط والإجهاد النفسي المصاحب لانتقال الطفل من الرحم إلى العالم الخارجي. تدعم الملامسة المباشرة الرضاعة الطبيعية وتجعلها أسرع وأكثر سلاسة، وتساعد على تنظيم هرمونات الأم بحيث تنظم إفراز الحليب وتجنب عواقب نزيف ما بعد الولادة (البرولاكتين والأوكسيتوسين). الملامسة المباشرة خلال رعاية ما بعد الولادة أيضًا مهمة من أجل تنظيم معدلات نبضات القلب والتنفس وزيادة الوزن للأطفال الخدج.<ref>[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC6503901/ Jeannette T. Crenshaw: Healthy Birth Practice #6: Keep Mother and Newborn Together—It's Best for Mother, Newborn, and Breastfeeding]</ref>
  −
 
  −
إن حرمان الأم والطفل من هذه الفوائد الصحية يعتبر في حد ذاته عنفًا توليديًا، ولكن حتى مع تجاوز هذه الفوائد الصحية والتأثيرات الفسيولوجية المرغوبة فإن الفصل بين الأم ورضيعها حديث الولادة يعتبر تكثيفًا رمزيًا لسلطة المؤسسة الطبية على جسد المرأة وجسد رضيعها والعلاقة بينهما، ويعمق سيطرة المؤسسة الطبية على أجساد الحوامل بما يتجاوز التأطير الطبي المكثف ويحول حدث الولادة إلى أداة سيطرة مؤسسية.
  −
 
  −
* '''الممارسات العنيفة بعد نيل الموافقة''':
  −
 
  −
تتمحور التجربة الإيجابية للولادة حول إشراك الحامل في القرارات الخاصة بعملية الولادة ونيل موافقتها المستنيرة ورضاها عن الإجراءات والتدخلات الطبية التي يجريها الطبيب والطاقم الطبي، إلا أن نيل الموافقة على أي إجراء لا يمكن أن يعتبر تبريرًا لأي ممارسة عنيفة أو تطبيق عنيف للإجراءات التي تم اتخاذها. كما أن الموافقة المستنيرة أيضًا تتطلب أن لا تُنتزع تحت التهديد أو بعد إعطاء معلومات مغلوطة. الموافقة المستنيرة وسيلة لتمكين الحامل وليست وسيلة لحماية المؤسسة الطبية من أي تبعات قانونية تجري خلال الولادة.
  −
 
  −
;العنف التوليدي كعنف هيكلي ومؤسسي
  −
 
  −
لا يمكن التعامل مع العنف التوليدي خارج السياقات المتعددة التي تحكمه، ولا يمكن تفسيره باعتباره ناتج عرضي للعلاقة بين الأشخاص Interpersonal Relationship (بين الحامل ومقدم أو مقدمي الرعاية الصحية). العنف التوليدي يندرج تحت مظلة العنف الهيكلي الذي تمارسه المؤسسة الطبية، ولكنه في ذات الوقت عنف قائم على أساس الجندر، كما أنه ممارسة تعيد إنتاج النظام الاجتماعي القائم وتقوم بترسيخه. لقد دار النقاش النسوي على مدار عقود بخصوص العنف التوليدي باعتباره جزء من بنية هيكلية بحاجة إلى الإزالة،<ref name="abol"/> لكنه أُهمل في السياق المؤسسي بل ورُفض علانية، وأصرت المجموعات التي تمثل المؤسسة (الأطباء - الممرضون) على التعامل مع النقاش باعتباره استهدافًا مباشرًا لها ولقدرتها على أداء وظيفتها، وبشكل غير مباشر تمكنت هذه المجموعات من فرض وجهة نظرها على النقاش والتعامل مع العنف الهيكلي والمؤسسي هذا باعتباره خارجًا عن سياق المؤسسة لا ممثلًا لها، أي أنها نجحت في لفت النظر بعيدًا عن البنية العنيفة للمؤسسة الطبية وحصر التعامل مع العنف التوليدي على أنه حدث منفصل. ليس هناك أمثلة على ما سبق أوضح من نموذج منظمة الصحة العالمية التي لا تزال ترفض استخدام مصطلح "العنف التوليدي" في أي من أدبياتها، وتصر على استخدام مصطلحات أكثر عمومية وأقل "إثارة للجدل"، بالإضافة إلى الحالة أو النموذج البرازيلي، حيث أن النقاش حول العنف التوليدي قد نشأ أصلًا في البرازيل  خلال التسعينيات قبل أي دولة لاتينية أخرى، ولكنها تأخرت مقارنة بدول لاتينية أخرى في الاعتراف به ناهيك عن أنها توقفت رسميًا عن استخدام المصطلح وأصبحت تفضل استخدام المصطلحات التي توفرها المظلة المؤسسية الأممية. وقد  ظهرت المطالبات لإنهاء العنف التوليدي في البرازيل تحت مسميات مثل: حركة أنسنة الولادة وتعزيز حقوق الإنسان الخاصة بالنساء، مع تجنب واضح لاستخدام مصطلحات العنف.<ref name="beyond"/>
  −
 
  −
تشبّه بعض الدراسات ممارسات العنف التوليدي بممارسات العنف داخل العلاقات الشخصية أو الرومانسية،<ref name="lancet"/> يعني ذلك أن ذات الهيكل الاجتماعي السلطوي/الذكوري الذي يرعى الممارسات العنيفة داخل العلاقات الشخصية هو ذاته الذي يسهل حدوث العنف خلال الولادة داخل المؤسسة الطبية، فالمؤسسة ذاتها جزء من النظام الذي أنتج هذه العلاقات من الأساس، وتقوم بإعادة إنتاجها بأشكال مختلفة، وتظهر بناء على ذلك علاقة الحامل بالطاقم الطبي خلال الولادة باعتبارها اختلالا في توازن القوة بين طرف قوي متحكم مع طرف ينبغي إبقاءه في حالة ضعف، ويستند تحكم الطبيب على سلطة معرفية تراكمت عبر قرون وساهم في تعزيزها امتلاك الطبيب للأدوات والتكنولوجيا والدعم المؤسسي والقانوني، وهو ما يجعل هذه السلطة غير مرئية ومطبَّعة. إن العنف التوليدي ليس مجرد سلوك شخصي مسيء من طبيب أو ممرضة، بل هو نتيجة بنية اجتماعية، ثقافية، طبية بل وقانونية كاملة تعمل على إدارة وضبط وتشييء جسد المرأة في الولادة، ويجب كشفها وتحليلها بوصفها عنفًا هيكليًا.
      
==تاريخ مفهوم العنف التوليدي==  
 
==تاريخ مفهوم العنف التوليدي==  
8٬468

تعديل

قائمة التصفح