تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
لا يوجد ملخص تحرير
سطر 132: سطر 132:  
لا تعرف آية ما مرّت به نشوى في مستشفاها الجامعي، لكنها قررت الهرب من أي مستشفى حكومي خوفاً من انتهاك خصوصيتها، وعدم الحصول على رعاية جيدة، وتَركِها تتألم من دون مساعدة، أو إساءة معاملتها، كما حذرتها أخريات خضن التجربة.
 
لا تعرف آية ما مرّت به نشوى في مستشفاها الجامعي، لكنها قررت الهرب من أي مستشفى حكومي خوفاً من انتهاك خصوصيتها، وعدم الحصول على رعاية جيدة، وتَركِها تتألم من دون مساعدة، أو إساءة معاملتها، كما حذرتها أخريات خضن التجربة.
 
[[ملف:عدد القائمين-ات بالفحص المهبلي.jpg|مركز]]
 
[[ملف:عدد القائمين-ات بالفحص المهبلي.jpg|مركز]]
 +
 +
تشارك كثيرات مخاوف آية، لذلك يحرصن على تلقي الرعاية عبر القطاع الخاص.
 +
 +
فبحسب دراسة “الولادات القيصرية في مصر”، تعتقد النساء أن الأطباء والطبيبات في القطاع الخاص أكثر خبرةً ويملكن/ون معداتٍ حديثة، ويقدمن/ون المزيد من المعلومات.
 +
 +
وأنهن/م أكثر اهتماماً بمخاوفهن واهتماماتهن أثناء الولادة، ولأن الطبيب/ة المتابع/ة [[حمل وولادة|للحمل]] هو/هي نفسه/ا الذي/التي يجري/تجري الولادة.
 +
[[ملف:عدد القائمين-ات بالفحص المهبلي.jpg|مركز]]
 +
 +
انتقلت آية، إلى منزل أسرتها في إحدى قرى محافظة الشرقية، شمال مصر، لتضع طفلها الأول، وتشاركهن/م الفرحة بالحفيد الأول المنتظر.
 +
 +
بعد 3 أيام من بداية علامات المخاض، اتصلت بالطبيب وأخبرته أنها تضع طفلها، لكنه أصر أنها “بكرية أي أنها تلد للمرة الأولى، وأمامها المزيد من الوقت”.
 +
 +
وقالت آية في حديث لـ”شريكة ولكن” إنها حين “أصرت عليه أنها تلد وبحاجة إلى المتابعة ولو بمقابلٍ مادي إضافي، طلب منها الذهاب إلى العيادة وانتظاره”.
 +
 +
أدخلها حارس العقار هي ووالدتها إلى العيادة في العاشرة صباحاً، وأغلق الباب من الخارج بناءً على تعليمات الطبيب. انتظرته أكثر من 3 ساعات، كانت “الأطول في حياتها”، بحسب تعبيرها.
 +
 +
كانت تصرخ طلباً للمساعدة، بعد أن ظهر رأس طفلها، لكن لا طبيب أو ممرضة للمساعدة. أما الأبواب، فمغلقة، والحارس غير موجود.
 +
 +
توقف الطلق، وتراجع رأس الجنين وفقدت آية، الوعي. وحين استعادت وعيها، حضر الطبيب وبدأ يحقنها بموادٍ عَرفت لاحقاً أنها طلق صناعي لتعود إلى مرحلة المخاض، بحسب ما أخبرتنا.
 +
 +
لكن الأمور كانت قد ساءت، فأحدث من دون شرح أو موافقة شقّاً كبيراً في منطقة العجان، استلزم لاحقاً خياطة 14 قطبة جراحية.
 +
 +
خرج المولود أخيراً، لكنه كان أزرق اللون، لا يبكي ولا يصرخ.
 +
 +
وأوضحت آية، أنه “بعد محاولات لإنعاشه، بكى، فقال الطبيب في عجلة: “حمدلله على السلامة، اذهبي للاستراحة في المنزل، يكفي أنني نزلت من منزلي يوم الجمعة”.
 +
[[ملف:أين تحصل النساء على متابعة الحمل.jpg|مركز]]
 +
 +
ثم عانى المولود من مضاعفات استدعت وضعه على جهاز تنفسٍ صناعي، بينما عانت هي آلاماً نفسية بسبب تجربتها الصعبة ومرض مولودها، وأخرى جسدية بسبب الجرح الكبير الذي حرمها من الجلوس أو الراحة، كما أكدت في حديثها لمنصتنا.
 +
 +
وأضافت أن “الطفل توفي بعد 5 أيام، وبدأتُ معاناة أخرى ترافق فيها فقداني لطفلي مع شعوري بالذنب، الذي غذّاه لوم بعض المحيطين لي واتهامي بالتسبب في وفاته، لأنني فشلت في الولادة في الوقت المناسب”.
 +
 +
صمتٌ وبكاء. كان ذلك وضع آية لأشهرٍ تلت وفاة طفلها، وشُخّصت إصابتها [[اكتئاب|بالاكتئاب]] و[[كرب ما بعد الصدمة]].
 +
[[ملف:الاستئذان لإجراء الفحص المهبلي في المستشفيات الخاصة.jpg|مركز]]
 +
 +
تأثير [[عنف توليدي|عنف الولادة]] على صحة النساء النفسية
 +
 +
أكدت المقررة الخاصة المعنية [[عنف ضد النساء|بالعنف ضد النساء]] في الأمم المتحدة دوبرافكا سيمونوفيتش، في [https://digitallibrary.un.org/record/3823698?ln=ar&v=pdf تقرير حول العنف المرتبط بالولادة]، أنه “واسع الانتشار وممنهج، ويحدث في جميع أنحاء العالم، وتتعرّض له النساء على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية”.
 +
 +
وأوضحت أن “إجراء شق العجان مفيد عند وجود ضرورةٍ طبية، لكنه في حال أُجري من دون ضرورة، ومن دون موافقة مستنيرة، قد يترك تأثيرات جسدية ونفسية سلبية”.
 +
 +
وتابعت أن “هذه التأثيرات قد تصل إلى مستوى التعذيب، والمعاملة اللاإنسانية والمهينة. وتخييط المهبل بعد الولادة، حين يُجرى من دون موافقة ومن دون تخدير”.
 +
 +
من جهتها، قالت أخصائية الطب النفسي المصرية نهال زين لـ”شريكة ولكن”، إن “تعرّض النساء [[عنف توليدي|للعنف التوليدي]] [[عنف لفظي|اللفظي]] أو [[عنف جسدي|الجسدي]] أو [[عنف نفسي|النفسي]]، كالتجاهل، والإهمال، وعدم الاهتمام باستخدام وسائل تقليل الألم، وانتهاك الخصوصية، تمثّل تجارب مؤلمة قد تؤثر على سلامتهن النفسية، وقد تسبب أعراضاً واضطراباتٍ نفسية مثل [[الاكتئاب]]، و[[اضطراب القلق]]، واضطراب [[كرب ما بعد الصدمة]]”.
 +
[[ملف:تأثر الصحة النفسية بالفحص.jpg|مركز]]
 +
 +
وأشارت إلى أن “تعرّض بعض النساء ممن مررن بتجارب صادمة للضغط من المحيطين بهن، وعدم تصديق مشاعرهن ومخاوفهن. وبالتالي عدم حصولهن على الدعم والتقدير لما مررن به، يمثل عنفاً إضافياً، ويضاعف من مخاطر التأثير على سلامتهن النفسية”.
 +
 +
أما آية، التي رزقت بـ3 أطفال لاحقاً، فأكدت أنها “لا تنسى خسارتها الأولى المروعة. وباتت أكثر حرصاً وهلعاً”.
 +
 +
وأضافت أنها “تزور عشرات الأطباء والطبيبات والمستشفيات الخاصة لتختار الأفضل. فلا مستشفيات حكومية، ولا عيادات، ولا أطباء أو طبيبات بعيداً عن العاصمة، لكن رغم ذلك، لم تكن تجاربها الثلاث مثالية”.
 +
انتهاكات وفحوصات وفرض الولادات القيصرية
 +
 +
“صرختُ، اعتقدت أن الممرضة تغطيني، لكنني فوجئت بأنها تُدخل يدها، وتَكرّر الأمر من قبل أخريات”.
 +
 +
تعرضت آية في ولادتها الثانية للفحص من دون استئذان، وأُجبرت على المرور بالمخاض في وضع النوم على الظهر بدلاً من القرفصاء الذي تفضله، وهو أحد أشكال العنف الذي تواجهه النساء أثناء الولادة.
 +
 +
ولاحقاً تعرضت [[شق العجان|لشق العجان]]، ثم [[تضييق المهبل]] من دون شرح أو موافقة.
 +
 +
شعرت آية بالانتهاك مجدداً ورافقتها الكوابيس، والآلام الجسدية والنفسية بسبب الفحوصات المتكررة، وعدم احترام خصوصيتها، والقيام بإجراءات من دون موافقتها.
 +
[[ملف:قرار الطبيب-ة لنوع الولادة مع قيصرية سابقة.jpg|مركز]]
 +
 +
وأكدت في حديثها لمنصتنا أن “الفحص المهبلي مؤلم جسدياً ونفسياً، ويصبح مؤلماً أكثر، إذا لم يتم الاستئذان والاستعداد له”.
 +
 +
“شعرت بأنني خُدِعت”، قالت آية. فـ”أثناء الحمل الثالث لم يُخبرني الطبيب بوضعي الطبي، أو بالخيارات المتاحة لي للولادة أو الإجراءات أثناءها”.
 +
 +
كما تم توجيهها وتوليدها قيصرياً بعد ولادتين طبيعيتين، وهذا التوجيه من دون داعٍ طبي هو أحد أشكال العنف الشائعة.
 +
[[ملف:الولادات القيصرية 1995- 2021.jpg|مركز]]
 +
 +
إذ أشارت دراسة “الولادات القيصرية في مصر”، إلى أنه قد يتم دفع النساء إلى الولادة القيصرية بسبب تفضيلهن لأطباء وطبيبات القطاع الخاص.
 +
 +
في المستشفى الخاص الذي اختارته لتضع حملها الرابع، أكدت آية، تعرّضها لتعليقاتٍ سلبية وسخرية من أشخاص في الطاقم الطبي بسبب اختيارها الولادة الطبيعية، بعد قيصريتها السابقة.
 +
 +
كما خضعت لفحوصاتٍ مهبلية متعددة وغير ضرورية، ومن أشخاصٍ مختلفين/ات.
 +
 +
وأُجري بعضها بقسوة، للضغط عليها لتلد قيصرياً.
 +
 +
في حين كانت تمر بآلام المخاض النشط وحالتها مستقرة، لكنها أصرت على الولادة الطبيعية، وهكذا وضعت مولودها.
 +
[[ملف:نوع الولادة في المستشفيات الخاصة.jpg|مركز]]
 +
 +
في سياقٍ متصل، أوضحت المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء في الأمم المتحدة دوبرافكا سيمونوفيتش في تقريرها، أن “إساءة معاملة النساء والعنف ضدهن أثناء الولادة، يمكن أن يهدد حقّهن في الحياة، والتمتع بالصحة والسلامة الجسدية، والخصوصية والاستقلال، وعدم التعرض للتمييز. وهذه الممارسات غير الأخلاقية لا يجب أن تمر”.
 +
[[ملف:مطالبات بإزالة تمثال سيمز.jpg|مركز]]
 +
 +
المرور بتجربة عنف الولادة .. وفاء: دخلت إلى جهنم!
 +
 +
أشارت انتصار السعيد إلى أن “النساء عموماً معرّضات للعنف أثناء الولادة، لكن الأكثر فقراً والأقلّ تعليماً ووعياً بحقوقهن، والمتعاملات مع الأقسام المجانية في المستشفيات الحكومية والتعليمية، هن الأكثر عرضةً لمواجهة [[عنف توليدي|العنف التوليدي]]، بأشكاله المختلفة”.
 +
 +
وقد وثّق [https://digitallibrary.un.org/record/3823698?ln=ar&v=pdf تقرير دوبرافكا سيمونوفيتش]، شهادات نساء من أنحاء العالم عن تعرّضهن أثناء الولادة للإهانة البالغة، والإساءات اللفظية، والتعليقات المتحيزة جنسياً، والسخرية منهن وتوبيخهن والصراخ فيهن.
 +
 +
وتعرضت النساء ذوات الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي المنخفض، للإهانة أكثر بسبب فقرهن.
 +
 +
كانت وفاء تبذل جهدها لتدّخر المال اللازم لتضع طفلها مع طبيبها المتابع في أحد المستشفيات الخاصة.
 +
 +
لكنها أصيبت بمضاعفات أثناء الحمل، اضطرتها إلى الولادة المبكرة في مستشفى حكومي، لأن المولود سيحتاج إلى حضانة لفترةٍ طويلة، لن تستطع تحمل فاتورتها في مستشفى خاص.
 +
 +
فاستقرت في أحد المستشفيات الجامعية الكبرى في القاهرة. وعن هذه التجربة قالت لـ”شريكة ولكن”: “دخلت جهنم، كانت أسوأ أيام حياتي”.
 +
 +
“كنت مرميةً على سريرٍ قذر ملوث بدماء ومياه امرأة أخرى، وكنت أتعرّض طوال الوقت للكشف النسائي من دون ساتر. كما طُلب مني أن أجلس على السرير، وتُرِكتُ في وضع الكشف عاريةً، فاتحةً رجلي حتى حضورهن/م. كشفوا عليّ عشرات المرات، وشخص واحد فقط منهن/م وافق أن يغطيني”.
 +
 +
هكذا وصفت وفاء فحوصاتها، التي استمرت وتكررت طوال 12 يوماً، هي فترة حجزها في المستشفى قبل ولادتها.
 +
[[ملف:دخل النساء اللاتي وضعن بمستشفى حكومي.jpg|مركز]]
 +
 +
“كأنني عبدة عندها. أذكرها جيداً ولن أسامحها”، هكذا تذكرت وفاء اسم الطبيبة التي سَألتها عن وضعها الصحي، وعبّرت أمامها عن قلقها من استمرار وغزارة نزيفها، وكان رد الطبيبة إهانتها وشتمها.
 +
 +
كانت مذعورةً من نزيفها، وتسأل كلّ من يفحصها عن حالتها، وتُواجَه دوماً بإجابةٍ واحدة هي أن حالة الجنين وانتظام نبضه هو محور اهتمامهن/م، أما نزيفها وآلامها فلم تكن موضع اهتمام.
 +
 +
وحين تعيد السؤال عن حالتها، يتم تجاهلها أو توبيخها.
 +
[[ملف:تعرض النساء للعنف اللفظي أثناء الولادة.jpg|مركز]]
 +
 +
من جهتها، أكدت منظمة الصحة العالمية أن من بين الانتهاكات الجسيمة لحقوق النساء التي تحدث أثناء الولادة، تعرّضهن للضرب والإذلال، وفصلهن عن المولود أو المولودة.
 +
 +
كما يواجهن السخرية بسبب اختياراتهن، وإجبارهن على تحمّل علاجات وإجراءات لا يرغبن فيها.
 +
[[ملف:تعرض النساء للعنف الجسدي أثناء الولادة.jpg|مركز]]
 +
 +
تعرّضت وفاء، للفحص من 3 فرق من الطلاب والطالبات. كل فرقة تحيلها إلى التالية لدراسة حالتها، ولم تُستأذن قبل تدارس حالتها، أو إخضاعها للفحوصات [[مهبل|المهبلية]] المتكررة.
 +
[[ملف:الفحص من طلاب-طالبات الطب.jpg|مركز]]
 +
 +
وقد أشار [https://digitallibrary.un.org/record/3823698?ln=ar&v=pdf تقرير دوبرافكا سيمونوفيتش] إلى أن بعض مقدمي/ات الخدمات الصحية، كانوا/كنّ يتصرّفن/ون من دون احترام الخصوصية والسرية عند إجراء الفحوصات المهبلية أثناء المخاض. فكانت تُجرى أمام أطرافٍ أخرى.
 +
 +
كما يُسمح لطلبة وطالبات الطب بمشاهدة وفحص المرأة أثناء الولادة، وتداول معلوماتها الصحية مع آخرين/أخريات.
 +
[[ملف:عدد الفحوصات التي أجريت في المستشفيات الحكومية.jpg|مركز]]
staff
380

تعديل

قائمة التصفح