وسائل منع الحمل
وسائل منع الحمل(أيضا: {{#arraymap:وسائل تحديد النسل، وسائل تنظيم الأسرة|،|x|x| و }}) مجموعة من التقنيات والوسائل الدوائية والميكانيكية والجراحية والسلوكية التي تستخدم للحماية من الأمراض المنقولة جنسيًا أو لمنع الإخصاب واالحمل، إما عن طريق منع الإباضة، أو منع وصول الحيوانات المنوية إلى البويضة و/أو الرحم، أو منع التصاق البويضة المخصبة ببطانة الرحم. تعتمد وسائل منع الحمل على العديد من الآليات منها الهرموني أو الحاجزي أو الجراحي، وقد تجمع الوسيلة الواحدة بين أكثر من آلية في نفس الوقت. ({{#arraymap:Birth Control@en|،|x|بx: | و }}) {{#set:دلالة=مجموعة من التقنيات والوسائل الدوائية والميكانيكية والجراحية والسلوكية التي تستخدم للحماية من الأمراض المنقولة جنسيًا أو لمنع الإخصاب واالحمل، إما عن طريق منع الإباضة، أو منع وصول الحيوانات المنوية إلى البويضة و/أو الرحم، أو منع التصاق البويضة المخصبة ببطانة الرحم. تعتمد وسائل منع الحمل على العديد من الآليات منها الهرموني أو الحاجزي أو الجراحي، وقد تجمع الوسيلة الواحدة بين أكثر من آلية في نفس الوقت.}} {{#arraymap:وسائل تحديد النسل، وسائل تنظيم الأسرة|،|x|{{#set:مرادف=x@ar}}}} {{#set:مرادف=Birth Control@en|+sep=،}} {{#set:ذات صلة=حبوب منع الحمل، موانع حمل هرمونية، موانع حمل خاجزية|+sep=،}}
تمثل وسائل منع الحمل ركيزة أساسية للصحة الجنسية والإنجابية، ويمتد أثرها على حياة النساء بشكل واسع، فهي وسيلة لحماية أجسادهن من الأمراض المنقولة جنسيًا والتحكم في حياتهن الجنسية وقراراتهن الشخصية وممارسة نمط حياة يساعدهن على تجنب الحمل في حال لم يرغبن بذلك، كما أنها وسيلة أساسية لحماية الأشخاص من الأمراض المنقولة جنسيًا. وعادةً ما يتم إغفال الأشخاص ذوي الهويات الجندرية والجنسية غير النمطية، مثل المثليين والعابرات وثنائيي الميل الجنسي وغيرهم، في مجال الصحة الإنجابية والجنسية عمومًا وخدمات وسائل منع الحمل خصوصًا. ومع ذلك، تظل إمكانية الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيًا قائمة في حال الاتصال الجنسي بمختلف أنواعه، كما يظل خطر الحمل غير المخطط له قائمًا بالنسبة لأي شخص لديه رحم ويمارس الجنس مع شركاء ينتجون الحيوانات المنوية، بغض النظر عن هوياتهم الجندرية. إضافةً إلى ذلك، فإن تجنب الحمل غير المخطط له ليس السبب الوحيد لاستخدام وسائل منع الحمل؛ فقد يرغب بعض الأشخاص في تنظيم دورتهم الشهرية، أو إيقافها تمامًا، أو التحكم في التغيرات الهرمونية.
وتظل وسائل منع الحمل مهمة للنساء الراغبات في الحمل، إذ تحتاج كل امرأة إلى فترة راحة بين كل ولادة وأخرى لا تقل عن 24 شهرًا على الأقل، لمنح جسدها فرصة للتعافي بشكل كامل وسليم. قد تؤدي الولادات المتكررة (خمسة ولادات أو أكثر لكل أم)[1] إلى مخاطر متفاوتة، خاصة إذا كانت الولادات متقاربة بدون أي تنظيم لفواصل الحمل (Birth spacing)، ، الذي يُنصح بأن يكون بين ثلاثة إلى خمسة أعوام بين كل ولادة وأخرى. وتشمل مخاطر الولادات المتكررة المتقاربة على:
- استنزاف مستمر للعناصر الغذائية داخل الجسم وظهور أعراض سوء التغذية، ويؤدي ذلك إلى أمراض مثل الأنيميا وهشاشة العظام.
- ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض السكري والضغط.
- ارتفاع معدلات وفاة الأمهات خلال الولادة، والتي تزيد مع الولادات المتكررة المتقاربة، إذ يكون خطر الوفاة نتيجة مضاعفات الحمل والولادة لدى النساء اللواتي أنجبن خمس مرات أكثر بمعدل يتراوح بين مرة ونصف إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالنساء اللواتي أنجبن ثلاث مرات فقط.
- الإصابة بحالات مرضية مختلفة مثل: هبوط أعضاء الحوض، النزيف الحاد بعد الولادة Postpartum haemorrhage، تمزق الرحم (خاصة في حالة الولادات المتقاربة)، انزياح وتقلص المشيمة وغيرها.
يؤثر تكرار الحمل والولادة أيضًا في صحة الأجنة، إذ قد يزيد من احتمالات الولادة المبكرة (أي الولادة قبل إتمام 37 أسبوعًا من الحمل، محسوبةً من اليوم الأول لآخر دورة شهرية قبل الحمل). كما قد يؤدي إلى ولادة أطفال ناقصي النمو أو منخفضي الوزن عند الولادة، وقد يعرّض الأجنة لمخاطر صحية مزمنة. ويرتبط ذلك غالبًا بسوء تغذية الأم الحامل ونقص المعادن والفيتامينات في جسدها، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات وفيات الأطفال حديثي الولادة.
أنواع وسائل منع الحمل
موانع الحمل الهرمونية
تنقسم موانع الحمل الهرمونية عادة إلى نوعين رئيسين بحسب محتواها: موانع حمل مزجية، تحتوي على بروجستين وإستروجين وموانع حمل تحتوي على البروجستين فقط.
تعمل موانع الحمل الهرمونية على تثبيط إفراز هرمونات الغدة النخامية المسؤولة عن الإباضة، كما تزيد من سُمك المخاط في عنق الرحم وتقلص سماكة بطانة الرحم، وتُبطئ حركة البويضات داخل قناة فالوب. وتتراوح فعالية موانع الحمل الهرمونية بين بين 91% إلى 99% حسب دقة الاستخدام.
تشمل أنواع موانع الحمل الهرمونية للإناث على:
- حبوب منع الحمل: جميعها تستخدم بشكل يومي ومعظمها يستُخدم لمدة 21 يومًا خلال الدورة الشهرية. وفي بعض الحالات تُصمم الحبوب بحيث تستخدم بشكل منتظم طوال الشهر حيث يحتوي بعض الحبوب على موانع حمل، بينما تحتوي حبوب أخرى (4 - 7 حبات) على علاج وهمي أو فيتامينات وحديد.
- حقن منع الحمل: حقن طويلة الأمد تستخدم مرة واحدة شهريًا في حال كانت حقنًا مزجية تحتوي على بروجستين مع إستروجين أو مرة كل ثلاثة أشهر في حال كانت تحتوي على بروجستين فقط. تعتبر خيارًا مفيدًا في حالة النساء اللواتي يجدن صعوبة في الالتزام بالحبوب بشكل يومي، خاصة وأن غالبية حالات فشل الحبوب في منع الحمل تنتج عن نسيان تناول الجرعات أو التأخر في عن موعدها اليومي.
- الغرسة المانعة للحمل: جهاز يشبه عود الثقاب بطول 4 سم وسماكة 2 ملم، يُزرع تحت الجلد يحتوي على بروجستين تستمر فعاليته ما بين ثلاثة إلى خمسة سنوات حسب النوع المستخدم. تطلق الغرسة مانع الحمل إلى الجسم بشكل تدريجي ومنتظم. تعتبر وسيلة فعالة وتصل نسبة نجاحها إلى 99%.
- اللصقة المانعة للحمل: لصقة مربعة الشكل تُوضع فوق الجلد وتحتوي على بروجستين، وتحرره تدريجيًا وببطئ ليمتصه الجسم عبر الجلد. تعتبر وسيلة فعالة تصل نسبة نجاحها إلى 99% عند استخدامها بشكل "مثالي"، بينما تبلغ فعاليتها في الاستخدام الواقعي حوالي 92%. قد تواجه مستخدمات اللصقة أحيانًا مستوى أعلى من الأعراض الجانبية لأن الدواء يتحرر من اللصقة بشكل أسرع من المعدل المطلوب.
- الحلقة المهبلية: حلقة بلاستيكية مرنة توضع داخل المهبل وتحتوي على مزيج من البروجستين والإستروجين، يمكن للمرأة استخدامها ذاتيًا دون مساعدة طبية، على أن تُستبدل الحلقة بانتظام كل 3 أو 5 أسابيع حسب النوع.[2]
تختلف الأعراض الجانبية لموانع الحمل الهرمونية للإناث حسب محتوى الحبوب وتركيز الهرمونات فيها. وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا لموانع الحمل الهرمونية الصداع والغثيان والقيء والمغص وألم الثديين وظهور حب الشباب. كما قد تزيد موانع الحمل الهرمونية من خطر الإصابة بالنزف الحيضي الاختراقي والجلطات والخثرات الوريدية العميقة، وقد ترتبط أيضًا بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم. في حال كان مانع الحمل يحتوي على البروجستين فقط، فقد تزداد احتمالية حدوث نزف الدورة غير المنتظم، حيث يؤدي انخفاض تركيز الإستروجين إلى تقليل استقرار بطانة الرحم. يظهر هذا العرض غالبًا خلال الأشهر الأولى من الاستخدام المنتظم، وقد يتطور لدى بعض المستخدمات إلى انقطاع الحيض بشكل كامل بعد سنة من الاستخدام المتواصل، ويُلاحظ هذا الأثر خصوصًا عند استخدام حقن البروجستين.
أما موانع الحمل الهرمونية للذكور، فيمكن منع الحمل عند الذكور عن طريق استخدام منتظم لهرمون التستوستيرون أو مزج التستوستيرون مع مركب بروجستيني. ويمكن الحد من الأعراض الجانبية التي يتسبب بها التستوستيرون عن طريق التحكم في الجرعة، وهي لا تختلف -من حيث الحدة- عن الأعراض الجانبية التي تضطر الإناث لتحملها عند تناول حبوب البروجستين والإستروجين. لا توجد بدائل للتستوستيرون يمكن تناولها عن طريق الفم، إذ إن النسخ المصنَّعة من الهرمون تُستخدم حاليًا عن طريق الحقن فقط.[3]
المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”موانع حمل هرمونية“
موانع الحمل الحاجزية
موانع الحمل الحاجزية هي وسائل تُستخدم لمنع الحمل عن طريق منع الاتصال بين الحيوان المنوي والبويضة وذلك عبر تشكيل حاجز بين الأعضاء الجنسية والإنجابية، سواء بين القضيب والرحم أو المهبل خلال الممارسة الجنسية.
تشمل أنواع موانع الحمل الحاجزية على:
- الواقي الذكري: يُصنع من المطاط اللاتكس ويُستخدم لتغليف القضيب عند انتصابه ليعمل كحاجز بينه وبين المهبل خلال الممارسة الجنسية، ويُفضل أن يحاط خارجيًا بمزلق Lubricant لمنع الاحتكاك مع جدار المهبل والذي قد ينتج عنه جرح المهبل أو تمزق للواقي وفشل لوسيلة منع الحمل. يعتبر الواقي الذكري ثاني أكثر وسائل منع الحمل استخدامًا على مستوى العالم، ومن أكثر الوسائل فعالية للوقاية من الأمراض المنقولة جنسيًا. [4]
- الواقي الأنثوي: أنبوبة رقيقة مصنوعة من البولي يوريثان أو النيتريل، لها نهاية مفتوحة تظل ظاهرة خارج الجسم -فتحة المهبل أو الشرج- ونهاية مغلقة فيها حلقة بلاستيكية، وهي تستخدم للجنس المهبلي أو الشرجي بهدف منع الحمل و/أو الحماية من الأمراض المنقولة جنسيًا.
- غطاء عنق الرحم: كأس صغيرة مصنوعة من السيلكون تحتوي على إطار مطوي للخارج، وله حافتان إحداهما أطول من الأخرى. يوضع الغطاء داخل المهبل بحيث يثبت بإحكام داخل عنق الرحم، ويعمل كحاجز يمنع وصول الحيوانات المنوية إلى داخل الرحم. وعلى العكس الواقيات الذكرية، يحتاج استخدام غطاء عنق الرحم إلى تدريب مسبق وعادة ما يحتاج عند شرائه إلى وصفة طبية. عادة ما يُستخدم غطاء عنق الرحم مع مبيدات الحيوانات المنوية (أو النطاف) لضمان فعالية أكبر. يمكن أن يظل الغطاء داخل الرحم لمدة تصل إلى 48 ساعة متواصلة. يمكن إعادة استخدام الغطاء مرة أخرى بعد إخراجه بشرط غسله وتعقيمه.[5]
- الحجاب الحاجز الرحمي: قرص مرن يبلغ قطره بين 6 و 9 سم، مصنوع من المطاط اللاتكس أو السيليكون. يوضع داخل المهبل بحيث يغطي عنق الرحم بالكامل ويمتد ليغطي جزءًا من الجدار المهبلي المجاور. يعتبر أنسب للنساء اللواتي اختبرن الحمل والولادة، [6] كما يجب الحصول على تدريب قبل الاستخدام من طبيبة أو ممرضة ممارسة، ولا يُباع عادة في الصيدليات بدون وصفة طبية.
- الإسفنجة المانعة للحمل: إسفنجة دائرية طرية قابلة للضغط مصنوعة من البلاستيك. تُبلل بالماء ويضاف إليها مبيدات الحيوانات المنوية، ثم توضع داخل المهبل بحيث تغطي عنق الرحم. تعمل الإسفنجة كحاجز لمنع وصول المني للرحم. يمكن الحصول على الإسفنجة المانعة للحمل بدون وصفة طبية.[7]
المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”موانع حمل حاجزية“
اللولب الرحمي
اللولب الرحمي جهاز على شكل حرف T يُزرع داخل الرحم ويمنع الحمل بآليات متعددة حسب نوعه والمادة المستخدمة في صناعته، وهو وسيلة منع حمل طويلة الأمد، إلا أن آثاره الجانبية قد تدفع بعض النساء إلى التوقف عن استخدامه. يوجد نوعين أساسيين من اللولب:
- اللولب النحاسي: جهاز يصنع من البلاستيك ويلف بسلك من النحاس. يُطلق أيونات النحاس داخل الرحم، وهي ذات تأثير سام على الحيوانات المنوية، كما تغير طبيعة مخاط عنق الرحم، مما يصعب دخول الحيوانات المنوية إلى الرحم. كما قد يؤثر اللولب في البويضات ويمنع التصاقها ببطانة الرحم، إلا أنها ليست آلية التأثير الوحيدة. يتميز اللولب النحاسي باستدامته وفعاليته، ويمكن أن يستمر وجود اللولب داخل الرحم لمدة 12 سنة متواصلة [8]. يمكن أن يتسبب اللولب النحاسي ببعض الأعراض الجانبية، فبعد تركيبه مباشرة قد تشعر مستخدمة اللولب بألم مشابه لألم الدورة الشهرية لعدة أيام، كما قد تصبح الدورات الشهرية أطول ويزداد النزف خلالها. يمكن أن يسبب اللولب أيضًا من احتمال حدوث التهابات فطرية.[9]
- اللولب الهرموني: جهاز مصنوع من البلاستيك ويتخذ شكلًا شبيهًا باللولب النحاسي ولكنه يحتوي على مركب بروجستيني (عادة ما يكون "بروجستوجين" progestogen)، يحرر تدريجيًا داخل الرحم لمنع الحمل. يعتبر اللولب الهرموني أكثر وسائل منع الحمل الهرمونية فعالية، ويمكن أن تستمر فعاليته حتى ثمانية سنوات بنسبة نجاح تصل إلى 99.4 - 99.8% حسب النوع المستخدم.
المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”لولب“
مبيدات النطاف
مواد كيميائية تعمل على قتل الحيوانات المنوية أو إبطاء حركتها والتدخل في قدرتها على تخصيب البويضة. تُستخدم غالبًا برفقة وسيلة منع حمل أخرى، وتتوفر على شكل هلام (جيل Gel) أو كريم أو رغوة (Foam) أو تحاميل أو شرائح فيلمية موضعية. ويوضع مبيد النطاف داخل المهبل قبل الممارسة الجنسية. تبلغ نسبة فعالية مبيدات النطاف حوالي 82% عند استخدامها بشكل مثالي، وتنخفض إلى 72% للاستخدام الواقعي. لذلك لا ينصح استخدامها بشكل منفرد وبدون وجود وسيلة حماية أخرى. تُباع مبيدات النطاف بمختلف أشكالها بدون وصفة طبية.[10]
منع الحمل الطارئ
وسائل منع الحمل الطارئة تُستخدم في حالة عمل ممارسة جنسية غير محمية (بدون واق أو وسيلة منع حمل أخرى)، أو في حال فشل وسيلة منع الحمل المستخدمة خلال الممارسة. تستعمل هذه الوسائل خلال فترة تتراوح بين 72 إلى 120 ساعة بعد الممارسة الجنسية، ولا تعتبر وسيلة للإجهاض. تعد وسائل منع الحمل الطارئة مهمة لتفادي الإجهاض القصدي. وتشير الاحصاءات إلا أن أكثر من 50 ألف امرأة في الولايات المتحدة وحدها استخدمن وسائل منع الحمل الطارئة خلال سنة واحدة.[2] يوجد نوعان رئيسيان:
- الحبة الطارئة: تحتوي على ليفونورجستريل (بروجستين) أو أوليبرستال (مركب غير هرموني) بجرعة عالية وتُؤخذ بعد الممارسة الجنسية غير المحمية، تستخدم خلال أول 72 ساعة بعد الممارسة.
- اللولب الطارئ: يتم تركيب لولب نحاسي خلال الأيام الخمس الأولى (120 ساعة) بعد الممارسة الجنسية.
تعقيم جراحي
التعقيم الجراحي وسيلة منع حمل دائمة لا يمكن عكس آثارها، إذ يفقد على إثرها المرأة أو الرجل الخصوبة بشكل دائم. ومن بين جميع أنواع وسائل منع الحمل يعتبر التعقيم أكثرها إثارة للجدل وترفضه معظم المرجعيات الدينية وتحده الأنظمة الطبية بسبب طبيعته الدائمة. كما أن كثيرًا من الدول الغربية التي تسمح به اليوم كانت في السابق تفرض شروطًا معقدة للسماح به، فلم يكن يسمح بإجراء التعقيم الجراحي بدون ضرورة طبية إلا إذا أنجبت المرأة عددًا معينًا من الأبناء، وبعد أن يبلغ الشخص الخاضعة للتعقيم حدًا أدنى محددًا من العمر.
يُجرى التعقيم عند الإناث عن طريق ربط قناة فالوب وعند الذكور عن طريق قطع القناة الدافقة:
- ربط قناة فالوب: قطع أو إغلاق قناتي فالوب (الأنبوبين اللذين ينقلان البويضة من المبيض إلى الرحم)، بحيث لا تتمكن البويضة من الوصول إلى الرحم. يُنفَّذ عادةً عبر الجراحة التقليدية أو التنظير البطني، ويمكن أن يتم مباشرة بعد الولادة أو كعملية مستقلة. يعتبر ربط قناة فالوب أكثر وسائل منع الحمل استخدامًا على الإطلاق في جميع أنحاء العالم، وتستخدمه 23% من النساء اللواتي يستخدمن وسيلة لمنع الحمل خلال فترة نشاطهن الجنسي(مطلوب مصدر). وعلى الرغم من أنه وسيلة دائمة من الناحية النظرية إلا أن نسبة ضئيلة من النساء يُبلغن عن حدوث حالات الحمل غير مقصود. وتبلغ نسبة فشل جراحة ربط قناة فالوب حوالي 0.4% - أي 4 نساء من كل 1000 امرأة.
- قطع القناة الدافقة: إجراء جراحي بسيط ودائم لمنع الحمل عند الرجال، يتم فيه قطع أو إغلاق القناة الدافقة المسؤولة عن نقل الحيوانات المنوية من الخصيتين إلى السائل المنوي، عادة تحت تخدير موضعي. بعد العملية، يتمكن الرجل في القذف بشكل طبيعي، لكن السائل المنوي لا يحتوي على حيوانات منوية، وبالتالي لا يحدث إخصاب. يتميز بفعاليته العالية وبكونه أقل تعقيدًا من تعقيم النساء. وتبلغ نسبة فشل التعقيم الذكري حوالي 0.10 - 0.15%[11]
قد يتعرض الأفراد الذين يجرون تعقيمًا دائمًا لاحتمال حدوث الحمل مرة أخرى نتيجة أحد الأسباب التالية:
- إعادة التئام القناة: وقد يحدث ذلك بعد قطع القناة الدافقة[12] أو بعد ربط قناة فالوب[13].
- ممارسة الجنس المبكرة بعد عملية قطع القناة الدافقة: إذ بجب ممارسة الجنس المحمي باستخدام وسائل منع حمل إضافية لمدة ثلاثة أشهر بعد إجراء العملية، ثم إجراء تحليل للسائل المنوي للتأكد من خلوه من الحيوانات المنوية.
- الفشل الجراحي: خطأ طبي ينتج عنه عدم ربط القنوات أو إغلاقها بشكل دقيق.
- الحمل المنتبذ خارج الرحم: لا تؤثر عملية ربط قناة فالوب على نشاط المبايض أو الدورة الشهرية، وقد يحدث في حالات نادرة حمل منتبذ خارج الرحم بعد إجراء العملية.[14]
وسائل "طبيعية"
مجموعة من وسائل منع الحمل تعتمد على مراقبة واستغلال العمليات الفسيولوجية الطبيعية للجسم لتجنب وقوع الحمل. ومع أن بعض الأشخاص يستخدمونها بمفردها، فإن فعاليتها تبقى محدودة في الممارسة العملية؛ لذلك يُنصح بدمج وسيلتين على الأقل أو استخدام وسيلة أخرى إلى جانبها، مثل الوسائل الحاجزية أو الهرمونية، كما أنها لا توفّر حماية من الأمراض المنقولة جنسيًا. وتشمل هذه الوسائل ممارسات جنسية لا تتضمن قذف المني داخل المهبل، مثل العزل أو الإخراج قبل القذف، أو من خلال تنظيم توقيت الإيلاج المهبلي وفق مؤشرات الخصوبة ومراقبة الدورة الشهرية وأعراضًا فسيولوجية أخرى مرتبطة بالإباضة.
- العزل أو الإخراج قبل القذف
- أي إيقاف الإيلاج المهبلي خلال الممارسة الجنسية مع استخدام وسيلة أخرى لاستمرار استثارة العضو الذكي حتى القذف خارج المهبل. وعلى الرغم من أن لهذه الطريقة بعض المحدوديات إذ لا تزيد نسبة نجاحها واقعيًا عن 78% فقط؛ فقد يخرج سائل ما قبل القذف (pre-ejaculate) قبل القذف الكامل، وقد يحتوي هذا السائل في بعض الحالات على حيوانات منوية، مما قد يؤدي إلى حدوث حمل[15]. ومع ذلك تُعد هذه الطريقة واحدة من أقدم وسائل تنظيم الحمل وتعد وسيلة مقبولة اجتماعيًا ودينيًا وفي التاريخ الإسلامي فإن العزل ممارسة مستخدمة، بالرغم من أن جمهور العلماء يعتبره "سلوكًا مكروهًا" بين الأزواج، إلا عند وجود عذر شرعي وبعد موافقة الزوجة.[16]
- تقويم الدورة الشهرية
- تعتمد هذه الطريقة على حصر ممارسة الإيلاج المهبلي غير المحمي فقط خارج أيام مرحلة الإباضة من الدورة الشهرية، وتزيد دقتها في حال كانت الدورة الشهرية منتظمة، أي أن كل دورة شهرية واحدة تنقضي دومًا خلال ذات العدد من الأيام دائمًا بدون أي اختلاف، مع تحقيق شرط ألا يقل عدد أيام الدورة الشهرية عن 26 يوم ولا يزيد عن 32 يوم. تبلغ فعالية هذه الطريقة 95% عند استخدامها بشكل مثالي، وتنخفض إلى 88% للاستخدام الواقعي، ومع ذلك لا يُنصح بالاعتماد عليها وحدها دون وسيلة حماية أخرى، نظرًا لإمكانية حدوث أخطاء في الحساب أو تغيّرات مفاجئة في انتظام الدورة.
| طريقة تتبع الدورات المنتظمة (القياسية) | تتبع الدورات غير المنتظمة |
|---|---|
| تحتسب المرأة 8 أيام بدءًا من اليوم الأول للدورة الشهرية. يكون اليوم الثامن هو بداية مرحلة الإباضة ويُنصح بالتوقف عن ممارسة الإيلاج المهبلي غير المحمي (إما أن تتوقف نهائيًا أو تستخدم وسيلة منع حمل أخرى)، ويستمر الامتناع حتى اليوم التاسع عشر من الدورة الشهرية. وتكون هذه الأيام بالذات، من اليوم الثامن حتى اليوم التاسع عشر، هي أيام الامتناع المحددة عند استخدام هذه الطريقة.
يمكن للنساء عند اتباع هذه الطريقة استخدام تقويم ورقي أو إلكتروني، أو أحد تطبيقات تتبع الدورة الشهرية على الهواتف الذكية. بعض النساء يستخدمن مسبحة ملونة تحتوي على 33 خرزة مخصصة لتتبع أيام الدورة الشهرية،حيث تكون خرزات أيام الإباضة بلون مختلف عن باقي الأيام، وتتحرك حلقة مطاطية على الخرزة الجديدة كل يوم لتحديد اليوم الحالي من الدورة. |
في حال كانت الدورة الشهرية غير منتظمة، يمكن استخدام طريقة التقويم، ولكن بعد تتبع ستة دورات شهرية متتالية على الأقل، مع التأكد أن أغلبها أطول من 26 يومًا. لتحديد أول يوم في الإباضة:
أما لتحديد آخر يوم في الإباضة:
مثال:
إذا بدأت الدورة الجديدة -السابعة- في 14 آذار/مارس، ستكون أيام الامتناع عن الإيلاج المهبلي غير المحمي بين 22 مارس ( 9 أيام بعد 14 مارس) و1 أبريل (19 يوم بعد 14 مارس).[17] |
- قياس درجة الحرارة الأساسية
- تقيس المرأة حرارة جسمها يوميًا، لتتبع التغيرات الطفيفة في حرارتها، إذ ترتفع قليلاً بعد الإباضة بسبب هرمون الإستروجين، ما يساعد في تحديد بداية ونهاية أيام الإباضة. تبدأ المرأة بقياس حرارتها كل صباح عند الاستيقاظ، قبل أي نشاط، باستخدام مقياس حرارة حساس. يجب قياسها دائمًا في نفس المكان (الفم أو المهبل أو الشرج) طوال الدورة. عادةً، ترتفع الحرارة قليلًا بعد الإباضة بسبب هرمون الإستروجين، ويمكن تحديد الأيام الأكثر خصوبة عند استمرار هذا الارتفاع لمدة ثلاثة أيام متتالية. تبلغ درجة فعالية هذه الوسيلة حوالي 99% عند استخدامها بشكل مثالي، ولكن تنخفض إلى 75% عند الاستخدام الواقعي، إلا أن هذه الوسيلة - مثل غيرها من الوسائل "الطبيعية"- فعاليتها غير مضمونة، حيث تعتمد دقة هذه الوسيلة على ظروف متعددة يصعب تأمينها، أهمها دقة موازين درجة الحرارة، واحتمالية ارتفاع درجة حرارة الجسم بسبب مؤثرات أخرى بخلاف التغيرات الهرمونية.[18]
- تتبع إفرازات عنق الرحم
- يفرز عنق الرحم مادة مخاطية يتغير لونها وقوامها بشكل دوري مع مراحل الدورة الشهرية المختلفة، ويتيح تتبع هذه التغيرات تقدير الفترات التي تزداد فيها الإباضة، وبالتالي تحديد الوقت المناسب للامتناع عن الإيلاج المهبلي غير المحمي.في حالة دورة منتظمة مدتها 28 يوم، تظهر التغيرات التالية على مخاط عنق الرحم:
- الأيام 1 إلى 4: بعد انتهاء الحيض، يصبح الإفراز جافًا، تسمى هذه الأيام عادة بالأيام الجافة (مطلوب مصدر).
- الأيام 5 و 6: لزج ورطب قليلًا ولونه أبيض.
- الأيام 7 إلى 9: كريمي، بقوام يشبه الزبادي. رطب ومعكّر.
- الأيام 10 إلى 14: مطاطي ويشبه بياض البيض النيئ. زلق ورطب جدًا. -المرحلة التي تحدث فيها الإباضة- وهي نتيجة لزيادة إفراز الإستروجين.
- الأيام 15 إلى 28: جاف -أو شبه جاف- حتى حدوث الحيض. مرحلة ما بعد الإباضة، وهي نتاج انخفاض هرمون الإستروجين وزيادة إفراز البروجسترون.[19]
يُنص بالتوقف عن ممارسة الإيلاج المهبلي غير المحمي منذ أول ظهور للإفرازات بعد بداية الدورة الشهرية، إذ تزداد الخصوبة مع بدء الإفرازات. ويمكن العودة إلى ممارسة الإيلاج المهبلي غير المحمي بعد مرور ذروة المخاط وبدء تحوّله إلى قوام أكثر جفافًا أو عكارة. وخلال الأيام الجافة، يُفضَّل أن يكون الإيلاج المهبلي يومًا بعد يوم كحد أقصى، لتجنّب الخلط بين مخاط عنق الرحم والسائل المنوي. يمكن فحص مخاط عنق الرحم بعدة طرق، منها ملاحظة الإفرازات على الملابس الداخلية، أو مسح مدخل المهبل بورق أبيض صباحًا قبل التبوّل، أو إدخال إصبع نظيف داخل المهبل لاستخراج كمية صغيرة من المخاط وفحص قوامه. تبلغ فعالية هذه الوسيلة 96% عند استخدامها بشكل مثالي، وتنخفض إلى 86% للاستخدام الواقعي.
- تتبع الإفرازات والحرارة معًا
دمج الطريقتين السابقتين معًا (Symptothermal method)، بهدف تحديد الأيام المُثلى لممارسة الإيلاج المهبلي غير المحمي، من خلال مراقبة كل من مؤشر درجة حرارة الجسم ومؤشر إفرازات عنق الرحم. يُمارس الإيلاج المهبلي غير المحمي فقط في الأيام التي تتفق المؤشرات الحيوية الخاصة بكلا الطريقتين على اعتبارها أيامًا آمنة. ترتفع فعالية وسيلة منع الحمل التي تدمج بين تتبع إفرازات عنق الرحم وتتبع درجة حرارة الجسم الأساسية معًا إلى أكثر 99% عند استخدامها بشكل مثالي، و98% للاستخدام الواقعي.
- الإمتناع عن الإيلاج المهبلي خلال الممارسة الجنسية
يستخدم الإمتناع عن الإيلاج المهبلي أحيانًا كوسيلة لتفادي الحمل. تختلف نوايا الشركاء الذين يمارسون هذا السلوك بحسب السياق الثقافي والاجتماعي، ففي بعض الأحيان تكون الفتيات والنساء مدفوعة بالرغبة في عدم ممارسة الجنس الإيلاجي قبل الزواج لتفادي العنف المحتمل تحت مُسمى "الشرف"، وفي أحيان أخرى يتم استخدمها لتجنب الحمل. إلا أنه يحاط بهذه الممارسات معلومات مغلوطة حول فعاليتها في منع الحمل، ويرجع ذلك غالبًا إلى انتشارها بين الشباب الذين لم يحصلوا على ثقافة جنسية مكتملة. تعتمد إمكانية الحمل على وصول السائل المنوي إلى داخل المهبل، وإذا تفادى هذا الحدث، يصبح الحمل مستحيلًا. لذلك، لا يؤدي القذف داخل الشرج أو ابتلاع المني إلى الحمل. ومع ذلك، توجد حالات نادرة قد يحدث فيها الحمل خلال الجنس الشرجي إذا انتقل جزء من المني من فتحة الشرج إلى المهبل.[15]
- استخدام الرضاعة الطبيعية لمنع الحمل
يمكن استخدام انقطاع الطمث الإرضاعي (Lactational Amenorrhea) كوسيلة طبيعية لمنع الحمل، وذلك باستغلال فترة انقطاع الطمث التي قد تستمر إلى ستة أشهر بعد الولادة، بشرط اعتماد الأم على الإرضاع الطبيعي المنتظم لطفلها حديث الولادة.[15] تفرز الغدة النخامية هرمون برولاكتين Prolactin المسؤول عن تحفيز الغدد المسؤولة عن إفراز الحليب في الثديين، ويلعب هذا الهرمون أيضًا دورًا مهما في تثبيت إفراز هرمون GnRH من الوطاء، الذي يحفز بدوره إفراز هرمونات LH و FSH من الغدة النخامية، وكلاهما مسؤول عن تنظيم الدورة الشهرية ومراحلها المختلفة. بغياب هذه الهرمونات، لا تحدث دورة شهرية من الأساس وبالتالي ينقطع الطمث. وفي حال وجود مستويات مرتفعة من برولاكتين في الدم فإن هذه الهرمونات لن تُفرز أبدًا. يستمر هذا الانقطاع لمدة ستة أشهر بعد الولادة في حال كانت الرضاعة منتظمة.
لكي تنجح هذه الطريقة كوسيلة منع للحمل يجب الحفاظ على مستويات مرتفعة من هرمون برولاكتين دائمًا، وتحفّز الرضاعة نفسها إفراز البرولاكتين، إذ يرسل الثدي إشارات عصبية إلى الغدة النخامية عند رضاعة الطفل، تعمل على حث إفراز المزيد من البرولاكتين مما يحفز الغدد المسؤولة عن إنتاج المزيد من الحليب استعدادًا للرضعة التالية. قد تكون هذه الطريقة ذات تأثير مضمون وتصل فعاليتها إلى ذات فعالية موانع الحمل الهرمونية ولكن يُشترط تطبيق جميع الشروط التالية:
- الاعتماد الكامل على الرضاعة الطبيعية دون استخدام أي مغذيات أو وسائل مساعدة أخرى، مثل الشاي العشبي أو السيرلاك أو الحليب الصناعي أو اللهايات أو استخدام مضخة الثدي لاستخراج الحليب.
- أن يكون عمر الطفل أقل من ستة أشهر، ومع اقتراب الطفل من الشهر السادس يجب استخدام وسائل منع حمل إضافية، حيث تزداد احتمالية عودة الدورة الشهرية والإباضة حتى لو كانت مستويات البرولاكتين مرتفعة.
- أن لا تزيد الفترة بين كل رضعة وأخرى عن أربع ساعات، بما يشمل النوم الليلي للطفل، إذ قد تتوقف فعالية الطريقة إذا بدأ الطفل ينام أكثر من أربع ساعات متواصلة.
عند الالتزام بجميع الشروط السابقة تبلغ نسبة فعالية الرضاعة الطبيعية كوسيلة منع للحمل 98%.[20]
تاريخ
الحضارات القديمة
يعود تاريخ مفهوم منع الحمل إلى المرحلة المبكرة من تاريخ الحضارة البشرية، حيث وثقت الحضارات القديمة استخدام وسائل متعددة لمنع الحمل، كان المنطق ورائها إما حجز الحيوانات المنوية عن الرحم عن طريق أوراق الشجر أو الأقمشة والمواد الأخرى أو قتلها قبل الوصول إليه.
وثقت الحضارات القديمة استخدام وسائل متعددة لمنع الحمل، حيث يُطلى جوف المهبل بالعسل، أو توضع فيه أوراق شجرة الأكاسيا ومواد أخرى مثل فضلات التماسيح. استخدم المصريون القدماء بحسب بردية إبرس، المكتوبة في حوالي 1550 قبل الميلاد، معجونًا من التمر وأوراق الأكاسيا والعسل محشوًا داخل قماشة من الصوف كتحميلة مهبلية لمنع الحمل، إما كحاجز ضد المني أو كأداة لقتله. كما استخدمت نساء بعض القبائل الأفريقية أعشابًا ممضوغة أو قطعًا من القماش كحواجز مهبلية لمنع الحمل. بينما لجأت عاملات الجنس في اليابان إلى أنسجة مصنوعة من شجرة الخيزران (البامبو).
استُخدمت أيضًا قطع من أقمشة الحرير والكتان، إما لوحدها أو بعد حشوها بقطع من الاسفنج. اخترع بعض الأطباء المسلمين في العصور الوسطى وسائل لمنع الحمل، كان أغلبها تحاميل مهبلية مصنوعة من فضلات الفيل وأوراق نبات الملفوف والزفت والملح الصخري، ونصح بعضهم باستخدام العزل كذلك، أي السحب وإنهاء الإيلاج المهبلي قبل القذف.
وثقت بعض المصادر التاريخية محاولات أخرى لمنع الحمل بشرب خليط سائل من الرصاص والزئبق في دول شرق آسيا، لم يكن هذا المزيج مانعًا للحمل فحسب بل مسببًا لأعراض تسمم خطيرة، منها تلف الدماغ والفشل الكلوي والعقم. وفي اليونان، لجأت بعض النساء إلى التقلّب سبع مرات إلى الخلف ثم تشرب الماء الذي يستخدمه الحدادون في تبريد الحديد المطروق، وذلك بناء على تعليمات من طبيب يُدعى سورانوس، لم تكن معرفته عن التسمم بالمعادن أفضل حالًا من نظرائه في الصين واليابان.[21]
على العكس من سورانوس، وثق أطباء يونانيون آخرون وسائل أكثر فعالية لمنع الحمل تستخدم مستخلصات نباتية أثبتت التجارب فعاليتها. وكانت نبات "السلفيوم" إحدى أشهر هذه النباتات إذ استخدمت في اليونان منذ القرن السابع قبل الميلاد لمنع الحمل والإجهاض. كانت السلفيوم نبتة نادرة، لم يكتشفها اليونانيون إلا بالقرب من مدينة شحات على الساحل الليبي على المتوسط، وفشلت جميع محاولات استزراعها في أماكن أخرى، إلى أن انقرضت نهائيًا بسبب الطلب الكبير عليها. كما استخدم اليونانيون نباتات أخرى لمنع الحمل، منها السافوتيدا التي كانت تشبه السلفيوم في الخصائص والتأثير، واستخداموا أيضًا أمزجة عشبية تتشكل من أوراق وأزهار أشجار برية مثل النعنع والرمان والشيح والصفصاف وزهر الجزر البري المعروف باسم "دانتيل الملكة آن". كثير من هذه الأمزجة كانت سامة، لكن الأطباء اليونانيون تمكنوا من تحديد جرعات آمنة عبر لتجارب متكررة.
كما أثبتت دراسات حديثة أن نساء بعض قبائل السكان الأصليين لقارة أمريكا الشمالية استخدمن مستخلصات جذور نباتات عشبية محلية (لم تكن متوفرة في العالم القديم) من أجل التحكم في الخصوبة وتخفيف أعراض انقطاع الدورة الشهرية مثل نبتة الأقتى العنقودية Black cohosh.[22]
وسائل حاجزية في العصر الحديث
يعود أول توثيق لاستخدام الوسائل الحاجزية إلى بعض النصوص اليونانية التي ذكرت أن مينوس، ملك جزيرة كريت، كان يستخدم مثانات الحيوانات خلال الإيلاج المهبلي من أجل حماية زوجته ومحظياته "من العقارب والأفاعي الموجودة في منيه."[23] وعلى الرغم من الطابع الخرافي لهذه القصة وسيرة مينوس الذي ورد ذكره في "إلياذة" هوميروس كأحد أبناء الإله زيوس، إلا أنها تعتبر إشارة مبكرة لاستخدام جلود وأعضاء الحيوانات لصناعة وسائل حماية حاجزية، ليست ضد الحمل ولكن ضد الأمراض المنقولة جنسيًا. ويُلاحظ أن الرواية تتحدث عن استخدام داخلي للواقي، حيث قيل أن زوجته باسيفه هي من وضعت مثانة الماعز داخل مهبلها لحجز مني زوجها المليء بالثعابين والعقارب عن رحمها، وهذا يعني أن أول توثيق لوسائل منع الحمل الحاجزية كان للواقي الأنثوي وليس للواقي الذكري.
شهدت القرون اللاحقة تطورًا في استخدام الواقي. مع بداية القرن السادس عشر وثق [24] قام بها الطبيب الإيطالي جابريللي فالوبينو (مكتشف قناة فالوب) أول تجربة عملية على 1100 رجل، لاختبار فعالية واقٍ ذكري مصنوع من الكتان استخدمه لتغطية جزء من القضيب، بحيث يُربط بشريط ويُرطّب باللعاب خلال الممارسة الجنسية. وقد أثبت هذا الواقي فعاليته في حماية جميع المستخدمين من "المرض الفرنسي"، وهو الاسم الذي كان يُطلق على السفلس في ذلك الوقت. وفي أوروبا الغربية، خلال السنين اللاحقة، استخدم الواقي الذكري المصنوع من أمعاء الحيوانات (الماعز والأبقار) لمنع الحمل. وقد تزايد استخدام الواقي الذكري بعد اختراع المطاط الصناعي على يد الأمريكي تشارلز جوديير في 1839 واختراع المطاط اللاتكس في 1920. [25] وقد وُظِّف هذا الابتكار لتطوير أدوات أخرى في مجال منع الحمل وطب النسائية والتوليد، مثل اللولب والأحجبة الحاجزة والمحاقن المهبلية.استخدم الطبيب الأمريكي تشارلز نولتون في 1832 العديد من المحاليل المائية التي تحتوي على الخل وأملاح الكلورايد وكبريتيت الزنك وكبريتات الألمونيوم والبوتاسيوم كموانع للحمل بعد الإيلاج المهبلي بالقضيب.
حظرت قوانين كومستوك الصادرة في 1873 بيع الواقيات الذكرية المطاطية أو تداولها عبر البريد، وكذلك تداول وتوزيع أي مواد متعلقة بمنع الحمل. إلا أنه في سبعينيات القرن التاسع عشر كانت وسائل الحمل المطاطية وغيرها واسعة الانتشار في أوروبا والولايات المتحدة، وتتنوع بين العوازل الذكرية والحواجز الرحمية Diaphragms وأغطية عنق الرحم والإسفنجات المهبلية والمحاقن. وكانت تُباع في أمريكا بسهولة قبل صدور قانون كومستوك الذي حظر بيعها أو تداولها.
مع ظهور حركة تحديد النسل (Birth Control Movement) في الولايات المتحدة في نهاية القرن 19 وبداية القرن العشرين، سعت ناشطات الحركة مثل مارجريت سانجر الترويج لاستخدام وسائل منع الحمل. وافتتحت سانجر أول عيادة لتحديد النسل في نيويورك في 1916، لكن أغلقت العيادة بعد افتتاحها بتسعة أيام ووجهت لها تُهم بنشر الرذيلة.
في 1990، قدم الطبيب الدنماركي لاسي ليف هيسيل أول واق أنثوي حديث بدأ استخدامه في السوق الأوروبية واعتمدته هيئة الغذاء والدواء الأمريكية وسمحت بتداوله في 1993.[26] وعلى الرغم من فعاليته على تقديم حماية فعالة ضد الأمراض المنقولة جنسيًا، إلا أنه لا يلقى رواجًا لاستخدامه مثل الواقي الذكري لأسباب تتعلق بصعوبة الاستخدام.
تاريخ استخدام الأجهزة داخل الرحم
بينما كان المطاط يزدهر في أمريكا كانت أوروبا تجرب وسائل مختلفة، في نهايات القرن التاسع عشر كان التحاميل المهبلية المعدنية والمطاطية منتشرة الاستخدام لعلاج بعض الحالات المرضية وقد استخدمت أحيانا كموانع للحمل، ولكن في 1909 قام طبيب ألماني يُدعى ريكارد ريكتر Richard Richter بزراعة حلقة مصنوعة من أمعاء دودة القز داخل رحم سيدة بهدف استخدامها كمانع للحمل، حيث كان هذه المرة الأولى التي يُستخدم فيها جهاز داخل رحمي Intrauterine device كوسيلة لمنع الحمل.
لم تنتشر تقنية ريكتر ولم تلق انتباهًا من المجتمع الطبي على الرغم من أن تقنيات مشابهة كانت قد ظهرت وأصبحت واسعة الانتشار في عشرينات القرن العشرين في إنجلترا والمستعمرات البريطانية من أستراليا إلى كندا،[27] أهمها حلقة جرافنبرج التي ابتكرها الألماني أرنست جرافنبرج والتي استخدمت أمعاء دودة القز أولًا ثم حلقة معدنية مصنوعة من الفضة الألمانية (مزيج من النحاس والنيكل والزنك). سافر جرافنبرج إلى أمريكا في منتصف الثلاثينات ولكنه نُصح بعدم استخدام تقنيته الجديدة لأسباب ثقافية واجتماعية، حيث اعتبر منع الحمل في أمريكا في ذلك الوقت، بعيدًا عن أفكار حركة تحديد النسل، رفاهية وليس ضرورة.
واجه استخدام اللولب بأي حال مشاكل جمة، منها تسببها في نقل أمراض مهبلية منقولة جنسيًا مثل السيلان، بالإضافة إلى إثارة الحلقات المعدنية التي استخدمت في صناعة الأجهزة داخل الرحم للحساسية وأمراض مهبلية أخرى (قبل البدء باستخدام اللولب النحاسي)، وقد اعتبر اللولب في ذلك الوقت جهازًا غير فعال، ويسبب الالتهاب والتحسس بالإضافة إلى احتمالية تسببه بسرطان الرحم، ولم يستخدمه في ذلك الوقت داخل الولايات المتحدة إلا عدد قليل من الأطباء بدون مرجعية طبية واضحة وبناء على تجارب شخصية. طبيب أمريكي يُدعى لازار مارجوليس حاول تجربة أداة جديدة مصنوعة من بولميرات بولي ايثلين بسماكة 6 ملم ولكنه توقف بسرعة بسبب الأعراض الجانبية التي شملت النزيف المهبلي والألم الشديد.
في ذات الفترة (نهاية الخمسينات) بدأ انتشار استخدام الجهاز وأجهزة مشابهة كانت عبارة عن تنويعات على حلقة جرافنبرج في اليابان، حيث نُشرت في أبريل 1959 في اليابان (وبعدها بسنة في الولايات المتحدة) نتائج دراسة موسعة شملت حوالي 20 ألف سيدة معظمهن في منتصف العشرينات من العمر استخدمن اللولب بنسب نجاح عالية وبدون أي مضاعفات، وأثبتت التجربة لأول مرة عدم وجود أي علاقة نهائيًا بين اللولب وسرطان الرحم. خلال السنوات اللاحقة بدأ الاهتمام العالمي بالأجهزة داخل الرحم يتصاعد، وقُدمت أشكال كثيرة للولب طيلة فترة الستينات، وفي عام 1970 قدم جايمي زيبر وهوارد تاتوم أول لولب نحاسي على شكل صليب (حرف T) والذي كان أكثر أنواع الأجهزة داخل الرحم فعالية وأمانًا.
استخدام موانع الحمل الهرمونية
ظلت الوسائل الحاجزية الخيار الوحيد لمنع الحمل حتى ستينات القرن العشرين، حيث حصل دواء إينوفيد Enovid على ترخيص للتداول كمانع للحمل في 1960 في الولايات المتحدة وفي 1962 في المملكة المتحدة بعد حوالي عقد من التجارب، ولاحقًا أصبحت الأدوية التي تحتوي على بدائل ومشتقات للهرمونات الأنثوية أكثر وسائل منع الحمل انتشارًا على مستوى العالم، وأصبحت تقدم للسيدات الراغبات باستخدام موانع الحمل الهرمونية بأشكال مختلفة. واجهت موانع الحمل الهرمونية ولا تزال الكثير من المشاكل بسبب أعراضها الجانبية، وقد استمرت الأبحاث طيلة العقود الماضية من أجل اكتشاف بدائل هرمونية آمنة وفعالة بأقصى درجة فعالية وبأقل درجة من الآثار الجانبية.
استخدام التعقيم بالجراحة
بدأ استخدام التعقيم تاريخيًا كوسيلة للتحكم في قدرة الرجال الجنسية وليس كوسيلة لمنع الحمل، وغالبًا ما كان يُستخدم كعقاب اجتماعي أو يُطبق على العبيد الذين يُختارون للخدمة في القصور الملكية والإمبراطورية في العصور القديمة والوسطى، حيث كان التعقيم وقتها يتم بالإخصاء، وكان الخصيان ظاهرة منتشرة في قصور العائلات الحاكمة من شرق آسيا حتى روما.
مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، بدأ التعقيم يدخل الإطار الطبي، وإن كان لا يزال في كثير من الأحيان قسريًا لا طوعيًا، حيث مورست سياسات تحسين النسل في المجتمعات الغربية وفي السياق الاستعماري بهدف السيطرة على مخاطر الزيادة السكانية والتحكم في ازدياد تعداد "المنبوذين" أو غير المرغوب بهم داخل المجتمع، ولا يزال التعقيم الإجباري الذي ترعاه سياسات حكومية مشكلة وواقعًا، وعلى سبيل المثال تفيد تقارير أن حوالي 20 ألف سيدة قد تعرضت لعمليات تعقيم خلال الفترة من 1909 - 1964 في كاليفورنيا، كان معظمهن نزيلات في مستشفيات الصحة النفسية في الولاية.[28]
أجريت أول عملية لقطع القناة الدافقة Vasectomy عند الرجال في 1894 في بريطانيا كإجراء علاجي لتضخم البروستاتا، وفي بداية القرن العشرين حاول طبيب نمساوي الترويج للعملية كوسيلة للحفاظ على الشباب ومنع الشيخوخة، كما أجريت أول عملية لربط قناة فالوب Tubal Ligation في 1880 في الولايات المتحدة، أجراها طبيب خلال عملية ولادة قيصرية. جابهت العمليتان كثيرًا من المعيقات، على الرغم من أن السياسات الحكومية قد دعمت استخدامها ضد نزلاء السجون ومستشفيات الصحة النفسية ضمن سياسات تحسين النسل، ولكن لم تكن العملية مقبولة كوسيلة لمنع الحمل إلا في نطاقات ضيقة وتحت اشتراطات محددة. وشهدت ستينيات وسبعينيات القرن العشرين تحولاً جذرياً في نظرة كثير من المجتمعات حول العالم للتعقيم، حيث أصبح وسيلة طوعية مقبولة لمنع الحمل، خاصة مع تطور الإجراءات الطبية، حيث أصبحت العملية الجراحية سهلة ولا تتطلب وقتًا طويلا ويمكن إجرائها بالمناظير.[29] وأصبحت عملية ربط قناة فالوب في 2022 أكثر وسائل منع الحمل استخدامًا على مستوى العالم (23%).[30]
الجدل حول وسائل منع الحمل
كانت وسائل منع الحمل ولا تزال مثارًا لجدل اجتماعي عميق قائم على رفض مطلق لها في مواجهة التوجهات الداعمة، سواء كانت أفكارًا نسوية أو فلسفات اجتماعية أو سياسات حكومية. وبالنسبة للكثير من المجتمعات تعتبر وسائل منع الحمل وخطط تنظيم الأسرة خطوطًا حمراء لا يمكن تجاوزها إلا في سياقات محددة.
خدمات تنظيم الأسرة
ترتفع معدلات الولادة والخصوبة دائمًا داخل المجتمعات النامية والفقيرة، وينطبق ذلك على دول العالم الثالث وعلى المجتمعات الهامشية داخل الدول الغربية على السواء، فمعدلات الخصوبة لدى الأقليات الإثنية والعرقية في أوروبا والولايات المتحدة أعلى من مثيلاتها لدى السكان البيض، وبالتالي فإن مخاطر الولادة المتكررة ترتفع بالذات داخل هذه المجتمعات.[31] ولا تقتصر أسباب ارتفاع معدلات الخصوبة في هذا السياق على العوامل الاقتصادية فقط، بل تكون مدفوعة أيضًا بعوامل اجتماعية وثقافية ودينية، حيث لا تمثل قضايا مثل صحة المرأة الجسدية والنفسية هاجسًا كبيرًا بالنسبة للمجتمعات الأبوية، بقدر ما تهتم المجتمعات بخصوبتها وقدرتها على التناسل وأداء مهام الأمومة على أكمل وجه حسب معايير المجتمعات الأبوية، بصرف النظر عن قدرتها على أداء هذه المهام وتحقيق المعايير المتوقعة. وعلى الجانب المناقض فإن تنظيم الأسرة.
تظهر في هذا السياق أهمية خدمات وبرامج تنظيم الأسرة، وهي برامج صحية تقدمها الحكومات والمؤسسات غير الحكومية المعنية وتهدف، نظريًا على الأقل، إلى تمكين الأفراد والشركاء من اتخاذ قرارات واعية ومسؤولة بشأن الإنجاب، عن طريق تقديم التوعية والتثقيف الجنسي والصحي وتقديم وسائل منع الحمل الآمنة، وذلك في سبيل تخطيط الولادات وتحديد مواعد الحمل والفواصل الزمنية بين الإنجاب بيحث تُراعى صحة الأم وأطفالها والوضع الاقتصادي للأسرة وقدرتها على تحمل تبعات تربية الأطفال وتنشأتهم. تنتشر خدمات تنظيم الأسرة في المجتمعات النامية والفقيرة التي تعاني من معدلات خصوبة عالية، وهي غالبًا برامج مدعومة حكوميًا وتكون ممولة أحيانًا بواسطة المانحين الدوليين، وتتبع هذه البرامج النماذج الغربية للتنمية السكانية، حيث أنها لا تراعي الاهتمام بالأبعاد الثقافية للمجتمعات وتحاول فرض مفاهيم حكومية تنفيذية على برامج تنظيم الأسرة، بمعنى أن تنظيم الأسرة هنا يكون هدفًا حكوميًا من أجل السيطرة على أعداد السكان ومعدلات الخصوبة، وذلك من خلال فرض سيطرة مباشرة أو غير مباشرة على أجساد النساء وقدرتهن على التحكم في أجسادهن. ويمكن أن تعبر هذه البرامج عن درجات عالية من القسوة وتظهر على شكل ممارسات عنيفة تنفذها أجهزة السلطة ضد النساء. وعلى سبيل المثال، فقد أجبرت النساء على استخدام وسائل منع الحمل خلال برامج حكومية قسرية مثل التي نُفذت وتنفذ حاليًا في دول مثل الصين والهند، أو طُبقت على نساء الشعوب الأصلانية في العالم الجديد ضمن سياسات الدول الاستعمارية.
إن خدمات تنظيم الأسرة ضرورية وحيوية على أن يتم تقديمها ضمن سياقات وتحت اشتراطات محددة، وأن تتمحور حول حق النساء في التحكم بخصوبتها، وأن تتعامل مع مفهوم تنظيم الأسرة باعتباره جزءًا من الحقوق الجنسية والإنجابية للنساء وليس هدفًا تنمويًا ينبغى تحقيقه بما يتوافق مع سياسات الحكومة الاقتصادية.
منع الحمل في السياق الديني
تختلف المواقف الدينية تجاه وسائل منع الحمل باختلاف العقائد والمدارس الفقهية. المسيحية،[32] خاصة الكاثوليكية، ترى في الخصوبة نعمة إلهية وتاريخيًا رفضت جميع أشكال منع الحمل الحديثة، مكتفية بقبول وسائل طبيعية لتنظيم النسل لضمان صحة الأم والأسرة، مع استثناء الكنيسة القبطية التي تسمح بالوسائل الصناعية. أما في الإسلام،[33] فيُسمح باستخدام وسائل منع الحمل لأغراض تنظيم النسل وحماية صحة الأمهات والأجنة، مع التشديد على التمييز بين تنظيم النسل وتحديده بشكل نهائي، وذلك استنادًا إلى الأحاديث النبوية التي تشجع على التكاثر. جدير بالذكر أن جميع هذه المذاهب ترفض بشكل قاطع أي ممارسة جنسية خارج الزواج وبالتالي ترفض بشكل قاطع كذلك أي استخدام لوسائل منع الحمل باعتبارها تحض على نشر الرذيلة وتشجع الأفراد على ممارسة الجنس خارج الزواج.
في المقابل، لا تضع الهندوسية قيودًا صريحة على منع الحمل رغم تشجيعها على الإنجاب، بينما ترفض البوذية أي وسيلة قد تؤدي إلى إجهاض بويضة مخصبة لاعتبارها بداية الحياة، لكنها تقبل الوسائل التي تمنع حدوث الإخصاب أساسًا.[34] [35]
مالتوس، من الانفجار السكاني إلى تحسين النسل وتنظيم الأسرة
في عام 1798 طرح توماس مالتوس نظريته التي توقعت أن النمو السكاني غير المنضبط سيتجاوز قدرة الأرض على توفير الغذاء، مؤديًا إلى الفقر والمجاعة. ورغم رفضه لوسائل منع الحمل بسبب خلفيته الثقافية كرجل دين إنجيلي، واكتفاءه بالدعوة إلى تبني ممارسات العفة الجنسية وتأخير الزواج، فقد ألهمت أفكاره حركات اجتماعية وسياسية في مطلع القرن العشرين سعت إلى تطوير وسائل فعالة لتحديد النسل، متقاطعة مع أفكار الموجة النسوية الأولى في الولايات المتحدة.
حركة تحديد النسل
في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين قادت الناشطة النسوية والمدافعة عن حقوق تحديد النسل مارجريت سانجر حركة تحديد النسل في الولايات المتحدة بعد أن رأت سانجر آثار الحمل غير المنظم والإجهاض غير الآمن على النساء خلال عملها كممرضة في عيادة في إحدى المناطق العشوائية في نيويورك. افتتحت سانجر عيادة لتحديد النسل في نيويورك مستلهمة التجارب الأوروبية، لكن السلطات أغلقتها بسرعة استنادًا لقوانين كومستوك التي جرّمت الترويج لوسائل منع الحمل باعتبارها تشجيعًا على الرذيلة. اعتُقلت سانجر ورفيقاتها وأدينوا جميعًا بتهم مثل نشر الرذيلة، إلا أن الاستئنافات القضائية انتهت بقرار تاريخي سمح باستخدام وسائل منع الحمل إذا وُصفت من طبيب، مما فتح الطريق لتطور الحركة قانونيًا واجتماعيًا.
استمر الرفض القانوني لوسائل منع الحمل في الولايات المتحدة حتى 1965، حيث أسست قضية (جريزوولد ضد كونتيكيت) في المحكمة العليا الأمريكية لإبطال قوانين كومستوك إذ اعتبرت أن استخدام وسائل منع الحمل يندرج تحت حق الخصوصية الزوجية.[36] وبعد سبعة سنوات صدر قرار آخر عن المحكمة العليا أتاح استخدام وسائل منع الحمل لجميع الشركاء سواء كانوا متزوجين أو غير متزوجين.[37]
بأي حال، وبصرف النظر عن الجدل العالمي حول وسائل منع الحمل واستخدامها، فإن 1.1 مليار امرأة وشابة في العالم في سن الإنجاب (15 - 49 سنة) تستخدم وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة بانتظام، وهذا يعني أن وسائل منع الحمل متوفرة لدى 57% من النساء في سن الإنجاب حول العالم.[38]
فعالية وفشل وسائل منع الحمل
تُقاس فعالية وسائل منع الحمل بقدرتها على منع الحمل غير المرغوب، ومن أجل الحصول على أرقام ذات دلالة إحصائية فعادة ما تُقاس هذه الفعالية عن طريق عدد حالات الحمل غير المرغوب التي تختبرها النساء المستخدمات لوسيلة محددة عند استخدامها بشكل منتظم لمدة سنة بشرط أن يكون الاستخدام خلال فترة نشاط جنسي منتظم. وعلى سبيل المثال، عندما يقُال أن نسبة فعالية اللولب الهرموني تصل إلى 99.4 - 99.8%[39] فذلك يعني أن سيدتين إلى ستة سيدات من ضمن ألف سيدة يستخدمن اللولب الهرموني قد يختبرن حدوث حمل غير مرغوب خلال السنة الأولى من استخدامه. وبذات الطريقة أيضًا يستخدم معكوس المفهوم الخاص بالفعالية لشرح احتمالية الفشل، أي فشل وسيلة منع الحمل، فيُقال أن نسبة فشل اللولب الهرموني هي 0.2 - 0.6%.
يعاني كثير من مستخدمات ومستخدمي وسائل منع الحمل المستخدمة بانتظام من عقبات تقلل من فعالية وسيلة منع الحمل، حيث أن بعض الوسائل التي تحقق نسب نجاح فائقة في بيئة مثالية خاضعة للتحكم تنخفض بسبب إهمال المستخدمين للوسائل في الحياة الواقعية، وهذا ما يُعبر عنه بمفاهيم الاستخدام المثالي (بالإنجليزية: Perfect Use) والاستخدام الواقعي (بالإنجليزية: Typical Use).
على سبيل المثال: تُحقق حبوب منع الحمل المزجية نسبة نجاح تصل إلى 99% عند استخدامها بشكل مثالي، ولكن تنخفض النسبة إلى حوالي 91%[40] فقط عند استخدامها بشكل واقعي، حيث أن المستخدمة معرضة لنسيان موعد الحبة أو تناولها في غير موعدها أو تناول الحبة مع أدوية أخرى تتداخل مع امتصاص وأيض البدائل الهرمونية مثل بعض أنواع المضادات الحيوية وأدوية الصرع، كما يمكن أن تتأثر فعالية الحبوب أيضًا بوجود حالات مرضية أخرى مثل القيء أو الإسهال الشديد.
جدير بالذكر أن هذه معدلات نجاح وفشل وسائل منع الحمل المختلفة غير ثابتة وتختلف بحسب الدراسة التي يُعتمد على بياناتها في إجراء الإحصاء الخاص بكل وسيلة.
طالعوا كذلك
مراجع
- Trent McNmara - Birth Control and American Modernity (A History of Popular Ideas), The Long History of Birth Control
- Maria Tanyag - The Global Politics of Sexual and Reproductive Health
- The Handbook of Contraception, A Guide for Practical Management
- Mimi Zieman, Robert Hatcher - Managing Contraception
- Khalida Itriyeva - The normal menstrual cycle, Curr Probl Pediatr Adolesc Health Care 2022
- صفاء خالد زين - تنظيم الحمل في الفقه الإسلامي (رسالة غير منشورة، جامعة النجاح)
مصادر
- ↑ Contraception and Reproduction: Health Consequences for Women and Children in the Developing World.
- ↑ 2٫0 2٫1 M. Zieman & R. Hatcher - Managing Contraception
- ↑ PubMed Central: Hormonal Approaches to Male contraception, Christina Wang and Ronald S Swerdloff
- ↑ Cleveland Clinic: Condoms
- ↑ plannedparenthood.org: Cervical Cap
- ↑ plannedparenthood.org: Diaphragm
- ↑ plannedparenthood.org: Birth Control Sponge
- ↑ What are non-hormonal IUDs?
- ↑ NHS: Side effects of an IUD (intrauterine device) or copper coil
- ↑ plannedparenthood.org: Spermicide
- ↑ Unintended Pregnancies, Nurse Practitioner, Nov 1995, P77
- ↑ Frontiers in Medical Case Reports: Recanalization of Vas Deferens and Pregnancy One Year After Negative Post Vasectomy Semen Analysis Followed by Positive and Then Negative Semen Analysis: A Case Report
- ↑ Medical News Today: Pregnancy after Tubal Ligation
- ↑ PubMed: Ectopic pregnancy after tubal sterilization
- ↑ 15٫0 15٫1 15٫2 Webmed: Birth control myths
- ↑ الأصل في العزل الكراهة إلا لعذر، ويباح بإذن الزوجة
- ↑ plannedparenthood.org: Fertility Awareness
- ↑ Basal Body Temperature Monitoring Contraceptive Method
- ↑ Cleveland Clinic: Cervical Mucus
- ↑ Harvard health publishing: Can breastfeeding really prevent pregnancy?
- ↑ Webmd: The History of Birth Control
- ↑ healthline: The History of Birth Control in the United States
- ↑ PMC: The Story of the Condom
- ↑ Gabriele Falloppio, De morbo gallico liber
- ↑ PBS: A Timeline of Contraception
- ↑ The Atlantic: The Enduring Unpopularity of the Female Condom
- ↑ PubMed: History of intrauterine devices
- ↑ Forced Sterilizations: A Long and Sordid History
- ↑ A History of Birth Control Methods (Katharine Dexter McCormick Library and the Education Division of Planned Parenthood Federation of America)
- ↑ Contraception across the world (2022)
- ↑ Data from the Pregnancy Mortality Surveillance System
- ↑ رسالة القديس جيروم (الرسالة 22)
- ↑ المكتب المرجعي للسكان: الصحة الإنجابية والجنسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ص16
- ↑ BBC Birth control in Hinduism
- ↑ BBC Birth Control in Buddhism
- ↑ قرار المحكمة العليا الأمريكية (جريزوولد ضد كونتيكيت)
- ↑ قرار المحكمة العليا الأمريكية: أيزنستادت ضد بايرد
- ↑ WHO: Family planning/contraception methods
- ↑ وثيقة:ما مدى فعالية منع الحمل؟
- ↑ unintended pregnancy - Nurse Practitioner Vol. 20, No.11