صحة إنجابية

من ويكي الجندر
(بالتحويل من الصحة الإنجابية)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

الصحة الإنجابية قدرة الأشخاص على تحقيق وإدارة السلامة الجسدية والنفسية فيما يتعلق بحياتهن/م الإنجابية، بما يشمل القدرة على اتخاذ القرارات المتعلقة بالإنجاب والخصوبة، على أن تكون واعية وحرة ومسؤولة ومبنية على معرفة مسبقة، بدون أي تمييز أو إكراه أو ضغوطات، بالإضافة لسلامة العملية الإنجابية والجهاز التناسلي وخلوه من الأمراض والتعامل معها إن وجدت. لا تقتصر الصحة الإنجابية على وقت الإنجاب فقط، وتتضمن القدرة على الوصول إلى خدمات رعاية صحية مثل خدمات الإجهاض الآمنة ورعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة، والدعم النفسي، بالإضافة إلى الوصول إلى المعرفة المرتبطة بصحتهن وحياتهن الإنجابية، وهي كذلك مرتبطة بالصحة الجنسية ومكوناتها. ({{#arraymap:Reproductive Health@en|،|x|بx: | و }}) {{#set:دلالة=قدرة الأشخاص على تحقيق وإدارة السلامة الجسدية والنفسية فيما يتعلق بحياتهن/م الإنجابية، بما يشمل القدرة على اتخاذ القرارات المتعلقة بالإنجاب والخصوبة، على أن تكون واعية وحرة ومسؤولة ومبنية على معرفة مسبقة، بدون أي تمييز أو إكراه أو ضغوطات، بالإضافة لسلامة العملية الإنجابية والجهاز التناسلي وخلوه من الأمراض والتعامل معها إن وجدت. لا تقتصر الصحة الإنجابية على وقت الإنجاب فقط، وتتضمن القدرة على الوصول إلى خدمات رعاية صحية مثل خدمات الإجهاض الآمنة ورعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة، والدعم النفسي، بالإضافة إلى الوصول إلى المعرفة المرتبطة بصحتهن وحياتهن الإنجابية، وهي كذلك مرتبطة بالصحة الجنسية ومكوناتها.}} {{#arraymap:|،|x|{{#set:مرادف=x@ar}}}} {{#set:مرادف=Reproductive Health@en|+sep=،}} {{#set:ذات صلة=صحة جنسية، حقوق جنسية وإنجابية|+sep=،}}


تتقاطع الصحة الإنجابية مع مختلف مراحل الإنجاب، وتبدأ منذ اللحظة التي تنشط فيها النساء جنسيًا، حيث توفر لهن الوسائل اللازمة للتحكم في الخصوبة واتخاذ قرار الإنجاب بشكل واعٍ بما يتناسب مع اختياراتهن وظروفهن الشخصية. وخلال الحمل والولادة، تضمن إتاحة الرعاية الضرورية لفترة حمل وولادة آمنين، بما يشمل الوصول إلى التدخلات المطلوبة لإنهاء الحمل في حال أثر سلبًا على صحتها الجسدية أو في حال رغبت في ذلك. وتشمل رعاية بعد الولادة تقديم الرعاية للأطفال حديثي الولادة، ودعم المرأة جسديًا ونفسيًا، ومساعدتها في تنظيم العملية الإنجابية المستقبلية.

تتأثر الصحة الإنجابية بعدة عوامل منها الوضع الصحي والسلامة الجسدية والقدرات الجسدية والنفسية للمرأة، بالإضافة إلى السياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي. كما تؤثر بعض الحالات المرضية سلبًا على قدرة النساء على الإنجاب، سواء بتأثيرها على الخصوبة أو تأثيرها على قدرة جسد المرأة على تحمل الحمل، مثل تكيس المبايض وبطانة الرحم المهاجرة، أو الضغط والسكري وأمراض القلب وغيرها. وترتبط خدمات الصحة الإنجابية بكفاءة المنظومة الصحية والخدمات التي تقدمها، وهو ما يتأثر بدوره بالوضع الاقتصادي للدولة والمنظور الذي تُقارب منه الحكومات سياستها الصحية. ففي بعض السياقات، يتم اختزال مفهوم الصحة الإنجابية ليستخدم كغطاء لسياسات تنظيم وضبط النمو السكاني، ويمتد هذا الاختزال في سياقات أخرى ليشمل الخدمات نفسها، فإما أن يتم حصر المستفيدين منها في فئات معينة وحرمان فئات أخرى، مثل النساء غير المتزوجات أو اللاجئات أو الأفراد ذوي الهويات الجندرية غير النمطية، وإما أن تُحرم جميع النساء من بعض الخدمات مثل الإجهاض بحيث لا يتاح إلا في حالات محدودة.

وتُعد الصحة الإنجابية قضية نسوية أساسية لارتباطها بالعمل غير المرئي والرعاية وهو ما تسميه سيلفيا فيدريتشي "بإعادة الإنتاج الاجتماعي"; أي كل أشكال العمل التي تُنتج الحياة وتُحافظ عليها يوميًا، مثل الحمل، والولادة، والرضاعة، ورعاية الأطفال والعمل المنزلي. هذا العمل أساسي لاستمرار المجتمع والاقتصاد، لكنه غالبًا غير مرئي وغير مدفوع الأجر، ويقع بشكل غير متكافئ على عاتق النساء. وتنتقد فيدريتشي في مقالتها " أجور مقابل الأعمال المنزلية" فكرة “الأجور مقابل العمل المنزلي” كحل، حيث تُختزل في كونها مجرد دخل مادي، وتؤكد أنها في جوهرها موقف سياسي ثوري. فالمطالبة بالأجر لا تعني القبول بالعمل المنزلي، بل هي خطوة أولى لكشفه كعمل، وجعله مرئيًا، ومن ثم رفضه.[1]

كما تنتقد النسوية فرض نماذج "عالمية" لسياسات الصحة الإنجابية تتجاهل السياقات والخصوصيات المحلية; "فالعالمي" ليس منظورًا محايدًا، بل شبكة من المؤسسات الدولية والمانحين التي تنتج معايير وسياسات تعكس أولويات الشمال العالمي ومصالحهم. كما ينتقدن اعتماد سياسات الصحة الإنجابية على مؤشرات رقمية، مثل معدل وفيات الأمهات أو نسب استخدام وسائل منع الحمل; فتحويل تجارب النساء المعقدة إلى أرقام يؤدي إلى التكريس لإخفاء الأبعاد الاجتماعية والسياسية مثل الإكراه والعنف داخل المؤسسة الزوجية والطبية.[2]

تطور واستخدام المفهوم

ارتبط مفهوم الصحة الإنجابية تاريخيًا بالصحة الجنسية، خاصة في منشورات ووثائق الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، وهو ما كرس لتعامل الجهات الرسمية مع الصحة الجنسية، بشكل حصري، كوسيلة ومكون من مكونات الصحة الإنجابية فقط. بالرغم من تقاطع المفهومين عند طرح سبل تحقيق الاختيار الإنجابي وتنظيمه، من خلال وسائل منع الحمل وممارسات الجنس الآمن، إلا أن ربط المفهومين بشكل مطلق يؤدي إلى اختزال أهمية الصحة الجنسية في كونها شرط في السياق الإنجابي. المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”صحة جنسية

الرعاية الصحية الإنجابية

مسار حيوي مستمر يتضمن تقديم الرعاية الصحية الشاملة للنساء والأفراد يبدأ منذ اللحظة التي تقرر فيها خوض تجربة الإنجاب[3]. تشمل الرعاية الصحية التعامل مع الأمراض والاضطرابات التي تؤثر سلبًا على قدرة الأفراد على الإنجاب، سواء أثرت على فرص حدوث الحمل بسبب أمراض الجهاز التناسلي مثل تكيس المبايض وبطانة الرحم المهاجرة والتشوهات الخلقية في الجهاز التناسلي، أو على قدرة النساء على تحمله، مثل أمراض القلب والسكري والأمراض المناعية والسرطانات. تستمر الرعاية أيضًا خلال فترة الحمل بحيث تشمل زيارات دورية إلى مراكز رعاية صحية متخصصة تجري فيها الحامل فحوصًا مخبرية وسريرية للتأكد من سلامتها وسلامة الجنين، بالإصافة إلى تلقي المساعدة للتعامل مع الآثار الصحية الجسدية والنفسية المرافقة للحمل. تتضمن الرعاية خلال الحمل أيضًا بروتوكولات استجابة لأي أحداث طبية طارئة خلال شهور الحمل، وذلك حتى الولادة وما بعدها، وتشمل دعمًا اجتماعيًا ونفسيًا للنساء والشركاء من أجل مساعدتهن الحصول على تجربة إنجابية إيجابية، بأقل قدر ممكن من المعيقات والتعامل مع أي مشاكل نفسية قد تنشأ عن تجربة الإنجاب مثل اكتئاب ما بعد الولادة.

رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة

رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة مجموعة من الخدمات والإجراءات تتلقاها الحامل من منظومة الرعاية الصحية خلال مراحل الإنجاب. تنقسم الرعاية المقدمة إلى النساء الحوامل بحسب المرحلة الزمنية، وتبدأ قبل بداية الحمل ذاته وتتضمن الفحوصات والإجراءات الطبية المخصصة للتأكد من الصحة العامة وعدم وجود أي مشاكل مرضية تعيق قدرة الأفراد على الإنجاب وعلاجها عند وجودها. كما تشمل أيضًا رعاية الحمل، وهي تتضمن زيارات دورية لمركز متخصص في الرعاية الصحية للحمل والولادة، بالإضافة إلى رعاية الولادة ذاتها، ثم رعاية ما بعد الولادة للأمهات والأطفال حديثي الولادة.

من المنظور الصحي والأممي المؤسساتي، تعتبر هذه الخدمات والإجراءات أساس خدمات الصحة الإنجابية وأهمها. تقيِّم الهيئات الطبية الحكومية ومنظمة الصحة العالمية مستوى خدمات الصحة الإنجابية في كل دولة استنادًا على رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة، وتعتمد في التقييم بشكل شبه حصري على كل من معدل وفيات الأمهات ومعدل وفيات الأطفال حديثي الولادة، وهي مخرجات مباشرة لمستوى رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة من منظور طبي بحت[4][5].

طرأت العديد من التحولات على مقاربة الصحة العامة لعمليتي الحمل والولادة، حيث تحولت بالتدريج - خلال القرنين الماضيين - من عملية طبيعية واجتماعية إلى شأن طبي يُدار داخل المؤسسة الصحية. خضعت عمليتا الحمل والولادة لسلطة النظام الطبي وطب الولادة الحديث الذي قام بدوره بإقصاء شبكات الدعم الاجتماعية التقليدية، مثل أنظمة القبالة الشعبية. راكمت هذه الشبكات معرفتها عن الحمل والولادة عبر قرون طويلة، وتوارثتها جيلًا بعد جيل استنادًا لتجارب النساء، إلا أنه يتم تهميشها بدعوى أنها عتيقة وغير مبنية على أسس علمية.

عزز النظام الطبي سلطة المجتمع الأبوي على أجساد النساء، ورسخ طب الولادة لبنية سلطوية يُمارس من خلالها التمييز الجندري والاستهداف الأبوي الممنهج ضد النساء والأفراد ذوي الهويات الجندرية غير النمطية والفئات الاجتماعية المهمشة. ظهر هذا الاستهداف في سلوك ممارسي العمل الصحي، إذ تُقدَّم ظاهريًا كقرارات طبية، لكنها تنطوي في جوهرها على عنف بنيوي يشمل أشكالًا من العنف الجسدي واللفظي والنفسي والجنسي التي قد تتعرض لها النساء أثناء تلقي الخدمة الصحية. كما يظهر ذلك أيضًا في صورة تدخلات طبية انتهاكية تُجرى خلال الولادة بدون مناقشتها مع النساء أو أخذ موافقتهن، وغالبًا ما تكون غير ضرورية ولا يمكن إثبات حاجة النساء لإجرائها.

تستند رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة - مثل حال كل ما يتعلق بالرعاية الصحية طبقًا لمبادئ الطب الحديث - إلى معايير تحددها توصيات وتوجيهات إرشادية تعتمدها الهيئات الصحية في مختلف الدول، وغالبًا فإن هذه المعايير والتوجيهات الإرشادية تستند إلى توصيات تنشرها وتعتمدها منظمة الصحة العالمية وهيئات طبية أخرى تلقى أدبياتها قبولًا واسعًا من المجتمع الطبي في مختلف دول العالم، مثل الجمعية الأمريكية لطب الولادة والجمعية الملكية "البريطانية" لأطباء النساء والولادة.

عادة ما تركز التوصيات والتوجيهات الإرشادية الطبية بشكل حصري على الولادة داخل المستشفى أو المؤسسات الصحية مع تجاهل السياقات الأخرى للولادة، مثل الولادة المنزلية، ولا تخاطب مقدمي رعاية الولادة من غير ممارسي العمل الصحي الرسميين، مثل القابلات الشعبيات. تطورت هذه التوصيات، خلال العقود الماضية، لتتضمن جوانب سلوكية تحكم العلاقة بين ممارسي العمل الصحي من جهة، وبين النساء اللواتي تُقدم لهن رعاية الحمل والولادة وما بعد الولادة جهة أخرى. يعكس ذلك جانبًا من تأثر صانعي السياسات في الأمم المتحدة والهيئات الطبية الحكومية في بعض الدول الأوروبية والأمريكية بالنشاطية النسوية السيساسية في أمريكا اللاتينية والهند ودول الجنوب العالمي. كانت نسويات أمريكا اللاتينية، على وجه الخصوص، من أولئل من عمل بشكل منظم وممنهج على صياغة مصطلح "العنف التوليدي"، ونجحن في التأثير على السياسات المحلية في عدد من دول أمريكا اللاتينية، من أجل الإدراج القانوني للعنف الذي يمارسه العاملون في النظام الطبي ضد النساء الحوامل وخلال الولادة كأحد أشكال العنف ضد النساء(مطلوب مصدر).

تحرص توصيات منظمة الصحة العالمية، والتوصيات المحلية في الدول التي تعترف بمشكلة العنف التوليدي، والعنف ضد النساء داخل المؤسسة الصحية على الموازنة ما بين أهمية المعرفة الطبية الحديثة المبنية على الدليل العلمي، وبين الحرص على منح النساء الحق في معاملة مبنية على أساس "الاحترام" وبهدف تحقيق ما تسميه منظمة الصحة العالمية "تجربة ولادة إيجابية" تتضمن إشراك النساء في عملية اتخاذ القرارات الواعية المستنيرة الخاصة بالحمل والولادة، مع الحد من التدخلات الجراحية مثل شق العجان والولادة القيصرية. بالرغم من أن هذه التوصيات تُحدث باستمرار بناء على التطورات والاكتشافات العلمية الحديثة، إلا أنها لا تزال تعاني من قصور بنيوي، إذ لا تعالج أو تناقش، الأسباب البنيوية للعنف ضد النساء داخل نظام طب الولادة، ولا تقدم توصيات حقيقية للتعامل مع هذه المشاكل من أساسها.

الاستقلالية الجسدية وتنظيم الإنجاب

تنطلق العديد من الأدبيات النسوية من أن العملية الإنجابية تقع تحت مظلة الاستقلالية الجسدية للمرأة ووكالتها على جسدها، وعليها أن تحتفظ بالحق في اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بها، بدءًا من قرار الإنجاب نفسه، بدون ضغط من العائلة أو الشريك أو أي مظلة اجتماعية أخرى. وتتلقى النساء الرعاية المطلوبة لدعم أي قرار تتخذه، بدون اشتراطات مرتبطة متعلقة بالوضع الاجتماعي، وبدون تدخلات تفرضها السياسات السكانية أو الاستثناءات القانونية الحكومية أو المؤسسة الصحية التي تحول الحمل والولادة من عمليات طبيعية إلى حالة مرضية تستوجب إدارة طبية[6]. المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”حقوق جنسية وإنجابية

تنظيم الإنجاب أو الأسرة هو استخدام وسائل منع الحمل من أجل تحديد عدد الأطفال الذين ترغب كل امرأة في إنجابهم والفترة الزمنية الفاصلة بين كل طفل وآخر بحسب ما تقرره بنفسها وبما يتناسب مع وضعها الصحي[7]. توفر العديد من الدول خدمات "تنظيم الأسرة" التي تتمحور حول السياسات التنموية التي تفرضها ضمن جهود التحكم والضبط السكاني، ولذا فإنها قد تكون - بحسب السياق الذي توجد فيه - خدمات تفرضها المنظومة الصحية لا تقدمها. في بعض الحالات تعكس خدمات تنظيم الأسرة سياسات رسمية عنصرية وذلك عن طريق تطويعها لتستهدف بشكل خاص نساء المجموعات السكانية الأضعف والأكثر تعرضًا للتهميش، مثل المهاجرين والأقليات الإثنية والسكان الأصليين، وتصل إلى إجبار النساء على استخدام وسائل منع الحمل بشكل قسري. ولكن في سياقات ثقافية أخرى فإن بعض الحكومات تستثني بعض النساء من الاستفادة من هذه الخدمات خاصة الشابات المراهقات والنساء غير المتزوجات وتقصر خدمات تنظيم الأسرة على النساء اللواتي يشكلن جزء من أسر وعائلات "رسمية". على الرغم من الأهمية الصحية والاقتصادية والاجتماعية لتنظيم الإنجاب، فإن مقاربته — سواء كمفهومًا أو ممارسة — خارج إطار منظور نسوي، وباعتباره مجرد أداة تنموية أو سياسة حكومية، تُفضي إلى فقد أهميته ومغزاه كمكون للصحة الإنجابية. تنظيم الإنجاب هو قدرة النساء، باختلاف أوضاعهن ورغباتهن، على التحكم في خصوبتهن واتخاذهن قرارات إنجابية واعية تتسق مع رغباتهن واستقلاليتهن ووصايتهن الكاملة على أجسادهن. كما يشمل القدرة على ممارسة حريتهن الشخصية والجنسية بدون استثناءات أو اشتراطات سواء كانت مفروضة من الدولة أو مجتمعيًا. ينطبق ذلك على النساء والأفراد الراغبات بالإنجاب أو بالامتناع عنه، سواء كان هذا الامتناع مؤقتًا أو دائمًا، وسواء كانت الوسائل المستخدمة في التحكم في الإنجاب قصيرة الأمد أو طويلة الأمد أو دائمة. ويمكن استخدام وسائل منع الحمل للتحكم في الخصوبة وتنظيم الإنجاب، مع إمكانية اللجوء إلى الإجهاض في حال فشلت هذه الوسائل لأي سبب.

منع الحمل والجنس الآمن

ترتبط وسائل منع الحمل باستقلالية النساء الجسدية وتمنحهن إمكانية ممارسة حياة جنسية صحية وحرة بدون قلق من حدوث الحمل غير المقصود وتجنب الاضطرار للقيام بالإجهاض، بالإضافة إلى تخطيط مواعيد الحمل وعدد الولادات، والفصل بين الولادات، لتجنب أضرار الولادات المتكررة وتأثيراتها السلبية على صحة المرأة العامة(مطلوب مصدر). تحمي وسائل منع الحمل أيضًا من خطر التعرض للحمل في وقت مبكر، خلال المراهقة أو في وقت متأخر، قبل انقطاع الطمث، وهو ما يتسبب مضار صحية وقد يؤدي إلى مضاعفات صحية.

أيضًا تُستخدم بعض من هذه الوسائل للوقاية من العدوات والأمراض المنقولة جنسيًا، مثل الواقي الذكري أو الأنثوي. تؤثر العدوات الجنسية على سلامة الجهاز التناسلي وأحيانا تؤثر سلبًا على الخصوبة وتؤدي إلى العقم، مثل الكلاميديا. بالإضافة إلى إمكانية انتقال بعذ من هذه الأمراض إلى الجنين، مثل السفلس والسيلان) والإيدز. تحتاج الحوامل المصابات بالأمراض المنقولة جنسيًا إلى رعاية طبية خاصة من أجل ضمان ألا يتسبب الحمل بمضاعفات وألا ينتقل المرض إلى الجنين خلال الولادة. وتجادل العديد من الأدبيات النسوية أن مسؤولية الجنس الآمن أو منع الحمل تقع بشكل غير متكافئ على النساء ويجب أن يتشارك الرجال المسؤولية[8] المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”جنس آمن.

الإجهاض

الإجهاض القصدي يعني الإنهاء المتعمد للحمل، ويعد من أكثر تطبيقات الصحة الجنسية والإنجابية إثارة للجدل بسبب الميل إلى رفضه في عديد من السياقات الاجتماعية والدينية والقانوينة بالرغم من أهميته. يعزز الإجهاض قدرة النساء على التحكم في قراراتهن الإنجابية، واتخاذ قرار تحمل مسؤولية الأمومة في الوقت المناسب لهن بما يتوافق مع وضعهن الاجتماعي والاقتصادي ورغباتهن الشخصية.

يُرفض الإجهاض في كثير من السياقات ويُعتبر محرمًا اجتماعيًا ودينيًا كما تجرمه القوانين الرسمية في العديد من الدول[9]. يستند الرفض إلى كون الجنين كائنًا حيًا لأن الحياة تبدأ منذ لحظة إخصاب البويضة وبالتالي فإن الإجهاض يعتبر "جريمة قتل". في الإسلام لا يوجد نص ديني صريح بتجريم الإجهاض ولكن هناك إجماع على تحريمه إلا في حالات ضيقة كالضرورات الطبية أو في حالة إجهاض حالات الحمل الناتجة عن الاغتصاب أو الجنس بين الأقارب.(مطلوب مصدر)

تجريم الإجهاض لا يؤدي إلى منع حدوثه، إنما يتسبب فحسب في حرمان النساء من القيام به بشكل آمن، أي بمساعدة شخص لا يملك التدريب الكافي للقيام به أو في بيئة غير آمنة ومجهزة صحيًا. وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن 45% من مجمل حالات الإجهاض التي حدثت على مستوى العالم خلال الفترة ما بين عامي 2010 و 2014 (حوالي 25 مليون حالة إجهاض) قد تمت بشكل غير آمن، إما باستخدام وسائل غير آمنة أو بدون إشراف طبي[10]. وحوالي ربع حالات الإجهاض غير الآمن حدثت في دول تفرض حظرًا مطلقًا على الإجهاض. وتستخدم في حالات الإجهاض غير الآمن أدوات ميكانيكية لكشط الرحم أو أدوية الإجهاض (مثل الميزوبروستول) بدون إشراف طبي مما قد يؤدي إلى استخدام جرعات خاطئة أو فشل التعامل مع الآثار الجانبية حال حدوثها. ويتسبب الإجهاض غير الآمن في مضاعفات خطيرة تستلزم تدخلًا طبيًا عاجلًا، مثل النزيف الحاد أو ثقب الرحم أو الالتهابات الحادة والإنتان، وقد تؤدي هذه المضاعفات إلى الوفاة، حوالي 8% من وفيات الأمهات خلال الفترة من 2009 و2020 حدثت بسبب مضاعفات الإجهاض غير الآمن.(مطلوب مصدر)

يُستخدم بالعادة علاج ميزوبروستول لاستحثاث الإجهاض، وهو علاج يُحاكي تأثير البروستاجلاندين (مواد دهنية تُفرز بشكل طبيعي داخل الخلايا لها فعالية ووظائف خلوية متعددة ومسؤولة عن استحثاث انقباض العضلات الملساء في الرحم). يُفضل أن تُسبق جرعات الميزوبروستول بجرعة ميفبريستون (مضاد للبروجسترون، وهو الهرمون الضروري لاستمرار الحمل)، وسويًا تبلغ درجة فعاليتهم لاستحثاث الإجهاض 95 - 98%(مطلوب مصدر). أحيانا تستخدم أدوية أخرى مثل ميثوتركسات لعلاج حالات مختلفة مثل الحمل خارج الرحم. المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”إجهاض قصدي

مناهضة العنف الإنجابي

العنف الإنجابي هو أي سلوك عنيف يتعارض مع الاستقلالية الجسدية للنساء والأفراد فيما يخص قرارتهم الإنجابية والجنسية، وفرض التحكم بها وذلك إما بالإجبار على الحمل، أو الإجبار على الحفاظ عليه أو إنهائه[11]. يشمل ذلك سلوكيات متعددة مثل منع النساء من الحمل وإجبارهن على استخدام وسائل منع الحمل وإجبارهن على الإجهاض، كما يشمل أيضًا إجبارهن على الحمل قسريًا وتحت التهديد أو تحت ضغوطات الدوائر الاجتماعية القريبة، خاصة في علاقات الزواج. تمارس الدولة أيضًا العنف والإكراه الإنجابي عن طريق تطبيق سياسات الضبط والتحكم السكاني، وهي سياسات تُمارس باستهداف جميع السكان مثل الصين (سياسة الطفل الواحد) أو تُوجه ضد مجموعات محددة وفئات مهمشة مثل السكان الأصليين واللاجئين ونزلاء السجون ومستشفيات الأمراض العقلية.

يُمارس العنف الإنجابي أيضًا خلال الحروب وأعمال العنف التي تمارسها الجيوش والجماعات المسلحة من خلال الاستهداف الممنهج لمستشفيات الولادة والمنشآت والبنية التحتية المخصصة للرعاية الجنسية والإنجابية.[12] ومن أهم الأمثلة على ذلك استهداف جيش الاحتلال الصهيوني لمنظومة الرعاية الصحية في قطاع غزة خلال حرب الإبادة (2023 - 2025).المقال الرئيسي لهذا الموضوع ”عنف إنجابي

مصادر