سيمون فايل

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

(1909-02-3‒1943-08-24)
150عنصورة

الاسم بالإنجليزية Simone Weil
محلّ الميلاد باريس، فرنسا
محلّ الوفاة اشفورد، المملكة المتحدة
الجنسيّة فرنسا
مجال العمل الفلسفة"الفلسفة" is not in the list (الكتابة, الرسم, الأكاديميا) of allowed values for the "مجال العمل" property.
عمل شهير The Need for Roots

أعمال في الويكي

سيمون فايل فيلسوفة وصوفية وناشطة سياسية فرنسية. اتخذت مسارًا غير معتاد بين الفلاسفة ذوي الميول اليسارية في القرن العشرين. تنناول أعمالها خمسة مدارس أساسية: الفلسفة الاجتماعية السياسية ونظرية المعرفة والأخلاق والفلسفة الدينية وفلسفة الجمال، إلا أنها رفضت تصنيف أعمالها أو تخضيعها لأي من تلك المنهجيات المنظمة. {{#createpageifnotex:تصنيف:أشخاص من فرنسا |{{صفحة_تصنيف_جنسية_أشخاص}}}} {{#createpageifnotex:تصنيف:مواليد 190𝘹 |{{صفحة_تصنيف_عقد_مولد_أشخاص}}}}

نشأتها ودراستها

ولدت سيمون فايل في باريس في 3 فبراير 1909. وفّر لها والدايها، وكلاهما من عائلتين يهوديتين، طفولة فرنسية بورجوازية وعلمانية؛ فدرست سيمون في مدارس باريسية مرموقة. وكان رينيه لو سيني أول مدرس للفلسفة لسيمون فايل والذي شرح لها أطروحته عن التناقض كعقبة نظرية توّلد تفكيرًا دقيقًا ومتنبهًا. احتفظت سيمون بهذه الأطروحة لاحقًا في كل أعمالها.

وفي أكتوبر 1925، انتسبت سيمون إلى مدرسة هنري الرابعة، حيث درست الفلسفة على يد الفيلسوف وكاتب المقالات إميل أوغست شارتييه (المعروف باسمه المستعار، آلان)، وهو تلميذ جول لاجينو. وخلال وقت دراستها في فصله، اكتسبت سيمون الأدوات النظرية لنقد التقاليد الفلسفية.

في عام 1928 بدأت سيمون المرحلة الدراسية الثانوية؛ وكانت المرأة الوحيدة في فصلها، حبث تم قبول تدريس الفتيات لأول مرة في 1917. في 1929-1930 عملت على أطروحتها عن المعرفة والإدراك في فلسفة ديكارت، وحصلت على دبلوم. عملت من أواخر عام 1931 حتى 1934 كمدرسة في الليسيه. طوال هذه الفترة، وبالإضافة إلى دورها في المدارس الثانوية التي كانت تدرس فيها، كانت سيمون تدّرس الفلسفة لمجموعات عمالية. وفي بعض الفترات، انضمت هي نفسها إلى مجالات العمل اليدوي، انطلاقًا من رغبتها في التماهي مع الطبقة العاملة.

فكرها ونشاطها

الانتماء للطبقة العاملة ونقد الماركسية

في أوائل أغسطس 1932، سافرت سيمون فايل إلى ألمانيا محاولة منها الحصول على فهم أفضل للظروف التي تعزز النازية. وكتبت سيمون إلى أصدقائها عند عودتها إلى فرنسا أن النقابات العمالية الألمانية كانت القوة الوحيدة القادرة على إحداث ثورة في ألمانيا، إلا أنّها قوة إصلاحية بالكامل. وفي 1933، انتقدت سيمون مفهوم البيروقراطية وجادلت أنها ترفع مستوى الإدارة والتفكير الجماعي ضد العامل-ة بشكل فردي وشخصي. كما. انتقدت فايل المنظمات الاجتماعية التي تؤدي إلى توليد البيروقراطية ودعت إلى فهم نوعية العمل اليدوي الذي يؤدويه العمال في سياق الجهاز التنظيمي بأكمله.

في نصها "تأملات حول أسباب الحرية والاضطهاد الاجتماعي" (1934) (بالإنجليزية: Reflections Concerning the Causes of Liberty and Social Oppression)، قدمت سيمون تلخيصًا لفكرها المبكر وتوصيفًا مسبقًا للعناصر المركزية في مسارها الفكري. يستخدم المقال تحليل ماركسي يركز على المضطهدين/ات وتحديدًا عمال وعاملات العمل المصانع، وتنتقد فايل فيه نفسها كمفكرة. وتشير في نصها إلى أهمية التفكير الفردي الدقيق وغير التقليدي الذي يوحد النظرية والممارسة ضد الكليشيهات الجماعية والدعاية والتعتيم والإفراط في التخصص.[1] وشكلت هذه الأفكار إطارًا نظريًا لممارستها للفلسفة حيث أنها قبل أشهر من موتها، كتبت في مذكراتها: "الفلسفة (بما في ذلك مشاكل الإدراك، إلخ) هي حصريًا مسألة فعل وممارسة".

ركزت سيمون في العديد من كتابتها على نقد الماركسية وطبيعة بيئة العمل. وبالرغم من أنه كان يكتب العديد من المفكرين في دوائر سيمون فايل عن محنة الطبقة العاملة أيضًا، إلا أن قلة من زملائها فكروا في فعل ما قامت به ورأته أساسي للغاية: الذهاب إلى مكان العمل ورؤية حالة العمال عن كثب؛ فبعد سفرها، تقدمت سيمون بطلب إجازة من التدريس، وقررت أن تقضي عامًا من العمل في المصانع الباريسية؛ وذلك انطلاقًا من رغبتها في الانتماء إلى المجموعات الأكثر اضطهادًا؛ أي العاملات اليدويات غير المتخصصات. قضت سيمون 24 أسبوعًا من العمل، وتُعتبر هذه التجربة أساسية لفهم تطور فكرها الروحاني. في مصانع باريس، بدأت سيمون تفهم عن كثب تطبيع الوحشية في عصر الصناعة الحديثة؛ فكتبت في مذكراتها "أن الوقت عبئًا لا يطاق". وكتبت أيضًا عن إطار العمل نفسه؛ فرأت أن أعمال المصنع الحديثة تتكون من عنصريين أساسيين: أوامر من الرؤساء وزيادة سرعة الإنتاج. وأدى استمرار مديرو المصانع في المطالبة بالمزيد من العمل إلى التعب وبالتالي إبطاء العمل. نتيجة لذلك، ترى سيمون أن طبيعة العمل غير إنسانية. من الناحية الظاهرية، كانت تجربتها في المصنع أقل من معاناة جسدية في حد ذاتها، وأكثر في كونها تجربة إذلال. أشارت سيمون إلى صدمتها من أن الإذلال لم ينتج عنه تمرد، بل إرهاق وطاعة. ووصفت تجربتها في المصانع بأنها نوع من "العبودية". وكان تركيز تحليل سيمون فايل في كل سياستها وكتاباتها على العامل الفردي في سياق معيشته الكلي.


نقدها للثورة الصناعية

في أغسطس 1933، كتبت سيمون عن تحليلها ونقدها في مجلة طليعية مناهضة للستالينية تسمى ريفولوسيون بلوريتاريين Revolution Proletarienne، حيث أشارت أن ثورة القرن العشرين هي في الحقيقة ثورة كوادر النخب البيروقراطية. لم يقتصر تحليل فايل لجذور الاضطهاد التكنوقراطي ونقد-ما أطلق عليه ميشيل كروزير بعد عقود اسم-"الظاهرة البيروقراطية"، على إلقاء اللوم السهل على أحزاب أو شخصيات معينة أو حتى التكنوقراط أنفسهم، بل حللت بعض أصول المشكلة في عملية التطور التكنولوجي نفسه واقترحت خطوط تحليل محتملة لفشل الاتحاد السوفياتي من وجهة نظر العمال، كما وربطت العمال والعاملات والفنيين والمهندسين والعلماء في محنة شائعة تسمى بالتكنوقراطية:

أصبح العمال يفتقرون إلى المعرفة التقنية أكثر فأكثر. وفي الوقت نفسه، إتقان الفنيين، في كثير من الحالات، يقتصر على مجال محدود للغاية؛ حتى أنهم شرعوا في إنتاج مهندسين متخصصين - تمامًا مثل العمال غير الماهرين - يعرفون فئة معينة من الآلات. وعلاوة على ذلك فإن الفنيين جاهلين بالأساس النظري للمعرفة التي يستخدمونها.العلماء، بدورهم، لم يبقوا بعيدين عن الاتصال بالمعرفة التقنية وحسب ولكن مُبعدين أيضًا من تلك النظرة العامة للعمل وهو جوهر الثقافة النظرية.(مطلوب مصدر)

سيمون فايل أثناء االحرب الأهلية الإسبانية في 1934

هنا، تنبأت اقتراحاتها بتحليلات جاك إلول وهربت ماركوز، بعد عقود، والتي تجادل أن اضطهاد العمال المعاصرين ظاهرة لا تتحمل مسؤوليتها الرأسمالية أو الفاشية أو الستالينية "المنحرفة" بشكل أساسي، بل هي نتيجة لظهور شكل اجتماعي جديد في القرن العشرين والذي يستمر في إنشاء نخبوية وسلطوية فيما يتعلق بالعمال وماهية العمل نفسها، بغض النظر عن أيديولوجية سلطة الدولة. وبالتالي، تجادل سيمون أن تحرير العمال ينبغي أن ينطلق من ظروف العمل الفعلية للعمال أنفسهم. ووجهت سيمون نقد للثورة الصناعية ومنهجية التركيز على العلم، ورأت الأطر النظرية كأدوات قمعية أيضًا، فأشارت في نوفمبر 1933، إلى ضرورة تحويل النقد الذي وجهه ماركس للثقافة الدينية في أوروبا في منتصف القرن التاسع إلى العلم. وكتبت: "العلم أصبح الشكل الأحدث من وعي البشرية الذي لم يجد نفسه بعد أو فقد نفسه مرة أخرى. يتحول العلم إلى لاهوت لمجتمع مثقل بالبيروقراطية. لقد اتخذ العلم الموقع الذي كان يحتله الدين ذات مرة".(مطلوب مصدر) و لذلك، اعتبرت سيمون أن ملاحظة ماركس بأن "نقد الدين هو مقدمة كل نقد" تتطلب توسع وإعادة صياغتة للوضع الجديد، لتشمل العلم الحديث، فأشارت أن: "الاشتراكية لن تكون قابلة للتصور ما دام العلم لم يتم تجريده من سره." (مطلوب مصدر)وانتقدت سيمون رؤية التقدم التقني كوسيلة لتحرير العمال والعاملات في نهاية الأمر. وحللت العوامل الأكثر ارتباطًا بالتقدم التقني وتقسيم العمل بين إدارة الوقت والممكنة والأتمتة.

الحرب الأهلية الأسبانية والاستعمار الفرنسي

مع بداية الحرب الأهلية الأسبانية، تغير مسار سيمون وحصلت على أوراق اعتماد كصحفية وانضمت إلى كتيبة أناركية دولية للقتال في أسبانيا وأصيبت في 20 آب/أغسطس 1936 حيث وقعت في قدر مليء بالزيت المغلي مما أدى إلى حرق ساقها اليسرى ومشطها. وانتقدت سيمون الحرب الأهلية والدولية على مستوى الجغرافيا السياسية، ووافقت على قرار فرنسا بعدم التدخل في الجانب الجمهوري. وفي 1936، شاركت في احتجاجات مصنع باريس وخططت للعودة إلى العمل في المصنع. وأقنعها والديها بعدم العودة للقتال. وكتبت سيمون ضد الاستعمار الفرنسي، وبحلول أوائل 1937 انتقدت المطالبات الفرنسية بالمغرب وتونس.

وخلال 1937 و1938، أعادت سيمون النظر في التزاماتها الماركسية، مشيرة إلى وجود تناقضًا مركزيًا في فكر ماركس، على الرغم من التزامها بأسلوبه في التحليل وإثبات قمعية الدولة الحديثة بطبيعتها، كونها تتكون من الجيش والشرطة والبيروقراطية. كما استمرت في نقدها أي افتراض للثورة على أنها جوهرية أو حازمة.

على الرغم من تركيز انتقادات سيمون على الاضطهاد، إلا أنها انتقدت الثورات أيضًا ورأت أن الثورة شعار تموت من أجله الجماهير الكادحة، لكنه فارغ. وجادلت أن الثورات تقلب القوى؛ فتعني انتصار الضعيف على القوي، وبالتالي تصبح "الثورة" بمعناها العامي أو الحتمي نفسها "أفيونية".(مطلوب مصدر) وترى سيمون أن الثورة الحقيقية هي إعادة تنظيم العمل بحيث لا يخضع العمال للإدارة (كما في البيروقراطية) ولا للظروف القمعية (كما في عمل المصانع).

كتبت "إذا كان للثورة معنى، فهي مجرد مثال تنظيمي". في تكييف فايل لهذا المفهوم الكانطي، يضمن هذا النموذج التنظيمي التنبه إلى الواقع؛ أي التيقظ للظروف السياسية وظروف العمل الحالية والظروف الإنسانية. ترى سيمون أن النموذج التنظيمي هذا يسمح بعلاقة ديالكتيكية بين البديل الثوري والممارسة الحالية، والتي ترتكز دائمًا على الظروف المادية. الحرية الثورية إذًا بالنسبة لسيمون ليست إلا وحدة الفكر والعمل. علاوة على ذلك، فهي، ولا تختلف بذلك عن تصور هيغل، شرط للعلاقات المتوازنة والاعتماد على كل من الآخرين (الذين يتحققون من استقلاليتنا) والعالم (المحدود).


فايل والروحانية

تشير مذكرات عملها في المصنع من عام 1934 إلى 1935 إلى تحول في فلسفتها الاجتماعية والسياسية. خلال هذه الفترة، تعمق تشاؤمها السياسي.

بالمقارنة مع كتاباتها قبل بدء عملها، نرى أن سيمون حافظت لغة الحرية لكنها استبدلت مصطلحي "الذل" و"القهر" بـ"البلاء" (الابتلاء)، وهو مفهوم استلهمته من تجربتها للألم المتجسد جنبًا إلى جنب مع معاناة نفسية وتدهور اجتماعي - والتي ستضيف إليها لاحقًا البعد الروحاني. وهكذا ازداد مفهومها ووصفها للمعاناة وأصبحا أكثر شخصية في هذا الوقت.

وكان حضورها موكب لتكريم قديس خلال رحلة إلى البرتغال في 1935، أول اتصال رئيسي مع الدين المسيحي. ورأت أن المسيحية هي في المقام الأول دين العبيد، وأن العبيد لا يمكنهم إلا الانتماء للدين المسيحي. وكان ثاني اتصال مهم لها بالمسيحية في أبريل 1937، حين سافرت إلى إيطاليا وزارت كنيسة سانتا ماريا ديجلي أنجيليا، الكنيسة الرومانية التي تعود إلى القرن الثاني عشر حيث صلى القديس فرنسيس بها؛ وكتبت في إحدى رسائلها: "شيء أقوى مني أجبرني لأول مرة على الركوع".(مطلوب مصدر)

خلال أسبوع عيد الفصح عام 1938، قامت سيمون بزيارة دير سوليسيس البينديكتين. وهناك، كان لها اتصالها الثالث بالمسيحية: وهي تعاني من الصداع، وجدت فايل فرحة نقية للغاية في الترنيمة الغريغورية، وهنا اكتسبت فهمًا لإمكانية عيش الحب الإلهي في وسط البلاء ودخل فكر آلام المسيح في كينونتها. وهناك تعرفت أيضًا على شاعر القرن السابع عشر جورج هيربرت من قبل شاب إنجليزي التقت به. ادعت أنها شعرت بحضور المسيح أثناء تلاوة قصيدة "الحب" لهربرت. وعندما ركزت اهتمامها الكامل على القصيدة أثناء معاناتها من صداع شديد، بدأت فايل تشعر خلال تلاوتها أن "المسيح نفسه استولى" عليها. والأهم من ذلك أنها اعتقدت أن الله "في رحمته" منعها من قراءة الصوفيين حتى تلك اللحظة. لذلك، لم تستطع أن تقول إنها اخترعت اتصالها غير المتوقع مع المسيح. تجسد هذه الأحداث والكتابات في 1936-1938 الطبيعة التبادلية للتضامن والروحانية في فكر فايل.

وبعد سنوات قليلة من الدراسة والتفكير في موضوع العهد القديم، أصبحت أفكار سيمون فايل أكثر دقة. أعجبت بنشيد الأنشاد وسفر أيوب إعجابًا شديد. وترى فايل الله بصفته صالحًا خالصًا ولانهائيًا وأبديًا. تعبّر ويل عن فلسفتها الدينية من خلال سلسلة من التناقضات. من المهم أن تُقرأ الفروق التي تضعها ليس على أنها افتراضات ثنائية، ولكن كإشارة إلى التناقضات التي هي نفسها وساطة، والتي من خلالها يتم رفع الروح إلى مستوى أعلى وأنقى. أصبح مفهومها عن "الوسطية" أو metaxu، وهو المصطلح اليوناني الذي تستخدمه في دفاترها، يرتبط بكون الله حاضرًا بشكل غير مباشر في العالم. على سبيل المثال، ترى فايل الله في الجمال والتقاليد الثقافية والقانون والعمل -

وقضت فايل آخر ست سنوات في حياتها تتأمل فيما إذا كانت رغبة الله في أن تعمد نفسها في الكنيسة أم لا. ولذلك رفضت أن يتم تعميدها. كما وجهت فايل انتقادات إلى الكنيسة كمؤسسة اجتماعية باعتبار أن الهيبة والتآثير الجماعي خطر محدق.

عن الابتلاء

تميزت فلسفتها بمفهومها عن الابتلاء، وهو ما حوّل فلسفتها الروحانية حول المقدس بعيدًا عن التقليد الذي دفعها إلى الحديث عن الأخلاق من منظور ديني؛ والابتلاء هو الذي سمح لفايل أن ترى السبب وراء جعل الإنسان "مقدسًا. والابتلاء هي المعاناة التي تسلب صاحبها كل كرامة، سواء في نظر الآخرين أو في نظره. كما تميّز فايل بين المعاناة الجسدية والابتلاء الجسدي وكذلك الابتلاء الإجتماعي. ترى فايل أن الابتلاء يترك البشر مشوهين. . لقد اشتمل تصورها للابتلاء والضيق على التأثير المزدوج والكارثي للألم الجسدي (والذي قد يكون ببساطة الخوف من هذا الألم) والإذلال والتدهور الاجتماعي. لقد كتبت في رسالة إلى الأب بيرين أن الابتلاء "يستحوذ على الروح ويميزها من خلال علامته الخاصة: علامة العبودية". في حين لم يكن هناك شك لديها في أنه يمكن القيام بأشياء لتقليل فرص ومناسبات المعاناة إلا أن للابتلاء هوية إنسانية. وترى أن الابتلاء يترك "الضحية تتلوى على الأرض مثل نصف دودة محطمة، مثل فراشة مثبتة على قيد الحياة". ما لم يُسمح لهذه الحقيقة المروعة والأبدية باختراقنا، حتى الإصلاحات ذات النوايا الحسنة، حتى تلك التي يقودها البر الثوري، ستنتج، في الوقت المناسب، ديدان نصف مطحونة وفراشات معلقة على قيد الحياة.


في الواقع، لم يكن الأمر ببساطة أن أولئك الذين لم يختبروا الابتلاء أبدًا لن يتمكنوا من فهمها، بل كان حقيقة أن أي إنسان طبيعي "سليم" قد هرب بشكل طبيعي من هذا الاعتراف، من هذا الاختراق: "يهرب الفكر من الابتلاء بسرعة وبصورة لا تقاوم، كحيوان يهرب من الموت"، وذلك لأن الابتلاء هو تلك القوة التي تحول الإنسان إلى شيء سهل الكسر والسحق. ترى فايل أنه من من المفترض أن نقبل الموت والفقدان وكل ما يشكله الابتلاء لأنه كل ما هو خاص فينا وهوالذي "يربطنا" بالعالم.


عن التيقظ والتنبه:

جادلت فايل بأن المعرفة تتطلب تفكيرًا صارمًا ومتوازنًا، حتى لو أدت تلك الصعوبة والقياس إلى قيام المفكر بمهام شبه مستحيلة. بالنسبة لها، تضمنت مهام التفكير هذه ،محاولتها تجميع وجهات نظر العقيدة الكاثوليكية المعقدة على عتبة الكنيسة مع الحكمة من التقاليد المختلفة مثل الفلسفة اليونانية القديمة والتراجيديا اليونانية والمفاهيم الهندوسية والبوذية والطاوية. آمنت فايل بأن المعرفة تُكتسب من المعاناة.

في أطروحتها، تحاول فايل التفكير مع ديكارت من أجل إيجاد المعرفة التأسيسية. كديكارت، تُدافع فايل عن وجود الذات والله والعالم. ومع ذلك ، كان كتابها انفصالًا حاسمًا عن مفهوم المعرفة والادراك الديكارتي. تجادل فايل بأن الذات لديها قوة الحرية لكن الله يجعل الذات تدرك أنها ليست قوية. معرفة الذات، إذًا، هي المقدرة على الاعتراف بأن المرء ليس الله.

وهذا الإطار العام حول فلسفة فايل عن المعرفة يساعد على فهم المفهوم الأخلاقي المركزي لفايل، وهو التيقظ. يتضمن التيقظ تمييز ما يمر به شخص ما في معاناته والظروف الاجتماعية التي تولد مناخًا للابتلاء.

لا يتم توجيه التيقظ عن طريق الإرادة ولكن عن طريق نوع معين من الرغبة بدون هدف. إنه ليس "مجهودًا عضليًا" ولكنه "جهد سلبي" يتضمن إطلاق مشاريع ورغبات أنانية وتقبل متزايد للعقل. بالنسبة لفايل، بصفتها روحانية، ، فإن الرغبة التي تحفز التيقظ موجهة نحو الخير الغامض الذي "يجر الله إلى أسفل". في مقالتها "تأملات في الاستخدام الصحيح للدراسات المدرسية من أجل محبة الله" ، تأخذ فايل الصلاة، التي تُعرف بأنها "توجيه كل الاهتمام الذي تستطيع أن توجهه الروح اتجاه الله"، كنقطة انطلاق لها. كما تربط فايل بين التيقظ والانتظار. بالنسبة لفايل، فإن مشكلة البحث عن الله ليست الانتظار بقدر ما هي مشكلة الفراغ الذي يعيق التيقظ. نتيجة لذلك، يستقر المرء بسرعة على شيء ما: مزيف كالصنم؛ لأنه في البحث أو الرغبة يملأ الخيال الفراغ (le vide). في الواقع، الفراغ بالتعريف هو الإسقاطات الذاتية المستقبلية والمواساة التي تعوض عدم التفكير والتعلق بالهيبة الجماعية والشخصية. على هذا النحو، فإن قبول الفراغ لا يعيق التيقظ وحسب، بل يشير إلى هشاشة الفرد وقابلية تدميره، أي الموت. لكن قبول الموت هذا هو شرط لإمكانية قبول النعمة. أي أن فايل ترى الاستسلام والتيقظ مرتبطان بشكل وثيق.

في التيقظ، يتخلى المرء عن غروره من أجل استقبال العالم دون تدخل من منظور الفرد المحدود والاستهلاكي. هذا الموقف من إفراغ الذات ، التجريد من "أنا" (dépouillement) بالنسبة إلى فايل، يسمح للأخلاق غير الشخصية بأن تبيّن حقيقة الذات. في الواقع، إذا كان التوجه الأساسي للانتباه هو نحو إله غامض وغير معروف (غالبًا ما يتم اختباره كرغبة في الخير)، فإن الشخصية الثانوية تكون تجاه شخص آخر، خاصة تجاه أولئك الذين يمرون بتنبه اتجاه البلاء الذي أصابهم.

على هذا النحو، فإن التيقظ لا يعطي فقط الاعتراف بالإنسانية وبالتالي الوجود ذي المعنى للآخر، ولكنه يسمح أيضًا للفرد المنخرط في التخلي عن اتخاذ موقف أخلاقي استجابة لرغبته أو رغبته في الخير. من المهم التمييز بين أخلاقيات التيقظ لدى فايل والمفاهيم الأساسية للأخلاق. التيقظ، على عكس الأخلاق، لا ينطلق من مفهوم الواجب بل من جهود سلبي وعضوي. يمكن أن يُنظر إلى التيقظ على أنه شكل من أشكال الحب، لأنه كما يوافق التيقظ على وجود الآخر، فإن الحب يتطلب الاعتراف بحقيقة ما يقع خارج الذات، وبالتالي نزع مركز الذات وخصوصياتها: أي التيقظ.

فايل والقومية:

وأثارت فايل أسئلة جادة حول الوطنية ذات الطابع الديني، والتي كانت يتعبها العديد من الفرنسيين المسيحيين من اليمين واليسار. وهاجمت الأساس ذاته للقومية "الدينية". وكان رفض سيمون فايل للقومية الدينية حازم وفي باطنه نفهم تصوراتها عن الشوائب في الروحانية الغربية الحديثة، وكذلك فهمها للجذور الخفية لكل من الفاشية والستالينية.

هنا مرة أخرى كانت أفكارها أصلية ومقلقة بالنسبة للعديد من معاصريها حيث اقترحت أن طريقة مقاومة الفاشية لم تكن بهذه البساطة أو السهولة. وفي هذا الإطار تقول سيمون إن "الفاشية كانت دائمًا مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمجموعة متنوعة من المشاعر الوطنية". وتوقعت سيمون فايل مسارين مختلفين للمقاومة الفرنسية، أحدهما فقط سيطهر بلدها من الوطنية الزائفة التي أضرت بالغرب: "يمكن للمرء أن يحب فرنسا للمجد الذي يبدو أنه يضمن لها فترة طويلة الوجود في الزمان والمكان؛ ويمكن للمرء أن يحبها كشيء أرضي يمكن تدميره، وهذا هو الحب القيّم". وبالنسبة لسيمون فايل، فإن هذين يمثلان طريقتين متميزتين من المحبة ونوعين متميزين من حب الوطن.

المراجع

  1. الحاجة إلى الجذور، سيمون فايل، ١٩٤٩، روتلدج
  2. في انتظار الله، سيمون فايل، ١٩٥٠
  3. مدخل إلى فكر سيمون فايل، جون هيلمان، ١٩٨٣، ولفرد لاورير
  4. قديسي المستحيل: باتاي وفايل وسياسة المقدس، الكاساندر اروين، ٢٠٠٢، مينيوسيتا بريس

المصادر