تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
سطر 95: سطر 95:  
=== الاستجابة الصحية لحالات العنف الجنسي ===
 
=== الاستجابة الصحية لحالات العنف الجنسي ===
   −
[[عنف جنسي | العنف الجنسي]] هو أحد أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي وهو شأن مرتبط بالصحة الجنسية ويُستجاب له صحيًا من خلال منظومة متكاملة تربط ما بين الجانبين، الصحي القانوني. فالعنف الجنسي نقيض للصحة الجنسية ويُستجاب له على هذا الأساس. تنقسم الاستجابة للعنف الجنسي عادة إلى مرحلتين، تُقدم في المرحلة الأولية الرعاية الصحة والمتابعة القانونية ومن ثم يأتي لاحقًا دور المتابعة الممتدة التي تشمل رعاية صحية حسب الحاجة بالإضافة إلى الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني في حال تحول الاعتداء إلى قضية جنائية.
+
[[عنف جنسي | العنف الجنسي]] أحد أشكال [[عنف ضد النساء | العنف ضد النساء]] و[[عنف قائم على أساس الجندر | القائم على الجندر]] ويرتبط بالصحة الجنسية حيث ييُستجاب له من خلال منظومة متكاملة تربط ما بين الجانبين، الصحي والقانوني. فالعنف الجنسي نقيض للصحة الجنسية ويُستجاب له على هذا الأساس. تنقسم الاستجابة للعنف الجنسي عادة إلى مرحلتين، تُقدم في المرحلة الأولية الرعاية الصحية الجسدية والنفسية والمتابعة القانونية ومن ثم يأتي لاحقًا دور المتابعة الممتدة التي تشمل رعاية صحية حسب الحاجة بالإضافة إلى الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني، في حال تحول الاعتداء إلى قضية جنائية.
 +
 
 +
ولا تقتصر الاستجابة على تقديم الخدمات الصحية والتقاضي، بل تشمل أيضًا تمكين الناجيات/ين، وضمان حقهن في اتخاذ القرار والحماية من الوصم، بالإضافة إلى االمساءلة المجتمعية والمؤسسية ضمن إطار نقد "[[ثقافة الاغتصاب]]"{{مطلوب مصدر}}.  
    
تشمل الاستجابة للعنف الجنسي دائرة واسعة من المشاركين تشمل:  
 
تشمل الاستجابة للعنف الجنسي دائرة واسعة من المشاركين تشمل:  
* ممارسي العمل الصحي: بما فيهم الطبيبات (غالبا طبيبات طوارئ أو متخصصات في مجالات طب النساء والولادة أو طب الأطفال) والممرضات (في بعض الأحيان تُدرب بعض الممرضات<ref>[https://elitemedicalexperts.com/speciality-areas/nursing/sexual-assault-nurse-examiner-sane-nursing/ Sexual Assault Nurse Examiner (SANE) Nursing]</ref> خصيصًا للاستجابة لحالات العنف الجنسي في المستشفيات وغرف الطوارئ) والأخصائيات النفسيات والمرشدات الاجتماعيات.
+
* مجموعات الدعم النفسي والاجتماعي.
* المشتغلون بالطب الجنائي: يعملون في "جمع الأدلة" من جسد الناجية، من خلال فحص آثار العنف وتوثيقها. يمكن أن يقوم ممارسو العمل الصحي العاملون في غرف الطوارئ بهذه المهمة بعد الخضوع لتدريب خاص.
+
* ممارسي العمل الصحي: بما فيهم الطبيبات، غالبا طبيبات طوارئ أو متخصصات في مجالات طب النساء والولادة أو طب الأطفال، بالإضافة إلى الممرضات، في بعض الأحيان يتم تدريب بعضهن <ref>[https://elitemedicalexperts.com/speciality-areas/nursing/sexual-assault-nurse-examiner-sane-nursing/ Sexual Assault Nurse Examiner (SANE) Nursing]</ref> خصيصًا للاستجابة لحالات العنف الجنسي في المستشفيات وغرف الطوارئ، والأخصائيات النفسيات والمرشدات الاجتماعيات.
 +
* المشتغلون بالطب الجنائي: يعملون في "جمع الأدلة" من جسد الناجية، من خلال فحص آثار العنف وتوثيقها. يمكن أن يسمح لممارسو العمل الصحي العاملون في غرف الطوارئ بهذه المهمة بعد الخضوع لتدريب خاص.
 
* قوى إنفاذ القانون: الشرطة والادعاء العام والقضاء.
 
* قوى إنفاذ القانون: الشرطة والادعاء العام والقضاء.
* مجموعات الدعم النفسي والاجتماعي.
  −
  −
تقع مسؤولية الاستجابة الأولية لحالات العنف الجنسي على عاتق المؤسسة الصحية، تتضمن الاستجابة الأولية داخل المركز الصحي لحالات العنف الجنسي مجموعة من الخطوات تتضمن بالحد الأدنى تغطية المحورين التاليين:
  −
# تقديم الرعاية الصحية الأولية للناجية من الاغتصاب، يشمل ذلك علاج الجروح والرضوض الناتجة عن الاعتداء وإجراء الفحوصات الطبية الشاملة للتأكد من عدم وجود أي أضرار جسدية جسيمة، وتقديم مجموعة من الأدوية الوقائية تشمل مضادات فيروسية للوقاية من الإصابة بالإيدز (الوقاية اللاحقة للتعرض PEP) ومضادات حيوية ضد العدوات البكتيرية مثل السيلان والكلاميديا بالإضافة إلى حبة منع الحمل الطارئة.<ref>[https://www.msf.org/ar/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%91 أطباء بلا حدود: العنف الجنسي]</ref>
  −
# جمع الأدلة الجنائية من جسد الناجية، يشمل ذلك توثيق الإصابات الجسدية بالصور وجمع عينات بقايا السوائل الحيوية والحمض النووي بالإضافة إلى عينات من الدم والبول لفحص احتمالية وجود آثار لمواد مخدرة. وذلك من أجل حفظ سلسلة الأدلة لاستخدام قوات إنفاذ القانون وفحصها جنائيًا.<ref>[https://www2.hse.ie/services/satu/forensic-exam/ Forensic exam after a rape or sexual assault]</ref>
     −
يباشر مقدمو الرعاية الصحية بتقديم خدماتهم للناجيات من العنف الجنسي مباشرة فور بداية اتصالهن بهم، سواء تم هذا الاتصال بشكل مباشر أو بدأ بعد تحويل الناجية من جهات إنفاذ القانون، مع الأخذ بالاعتبار أن الرعاية والفحوصات المرافقة لها جميعها تخضع لسيطرة الناجية وتتم برغبتها وأخذ موافقتها المستنيرة بعد إخبارها بجميع الخطوات المتخذة، ويتوقف الفحص أيضًا في حال رغبت الناجية في التوقف في أي لحظة منه. كما أن الناجية هي من يحدد إن كانت ترغب في متابعة السلطات وقوى إنفاذ القانون لقضية الاغتصاب أو الاكتفاء بالفحص الطبي فحسب، وذلك بما يضمن حفظ استقلاليتها الجسدية الكاملة.
+
يباشر مقدمو الرعاية الصحية بتقديم خدماتهم للناجيات من العنف الجنسي مباشرة فور بداية اتصالهن بهم، سواء تم هذا الاتصال بشكل مباشر بموافقتها أو بدأ بعد تحويل الناجية من جهات إنفاذ القانون. ويجب أخذ موافقة الناجية الكاملة للحصول على الرعاية وعمل الفحوصات بعد إخبارها بجميع الخطوات المتخذة، ويتوقف الفحص في حال رغبت الناجية في التوقف في أي لحظة منه. كما أن الناجية هي من يحدد إن كانت ترغب في متابعة السلطات وقوى إنفاذ القانون لقضية الاغتصاب أو الاكتفاء بالفحص الطبي فحسب، وذلك بما يضمن حفظ استقلاليتها الجسدية الكاملة.
   −
يختلف المنطق الذي يحكم الاستجابة للعنف الجنسي باختلاف الدول، حيث أن لكل دولة نظامها وأدلتها الإرشادية الخاصة بها، وأيضًا فإن كل دولة تعرف الاغتصاب بطريقة مختلفة وبالتالي فإن ما يُعتبر "اغتصابًا" من منظور نسوي قد لا يُصنف كعنف من الأساس في بعض الدول، حيث أن الاعتداء الجنسي يُقارب نسويًا من خلال مفهوم "الرضائية" الكاملة وبالتالي يتوجب أن تكون موافقة المرأة على الاتصال الجنسي صريحة وواضحة وأن لا تُمنح تحت أي ظرف يُمكن أن يتسم بأي قدر من القسرية، ولذا فالاغتصاب قد لا يكون حدثًا عنيفًا يتسبب بأضرار جسدية واضحة للناجية. أما التعريفات القانونية للاغتصاب فإنها - في كثير من السياقات - تتعامل معه كحدث عنيف يتم باستخدام القوة يُفترص أن يتسبب بضرر جسدي واضح. إن تعريف الاغتصاب يعطي الأساس لتعريف الضحية، وتعريف الضحية هو الذي يعطي الأساس لاستحقاقها بالحصول على الرعاية الصحية والاستجابة لوضعها كضحية عنف جنسي.
+
تتضمن الاستجابة داخل المراكز الصحية للتعامل مع حالات العنف الجنسي مجموعة من الخطوات منها:
 +
# تقديم الرعاية الصحية الأولية للناجية من الاغتصاب، يشمل ذلك علاج الجروح والرضوض الناتجة عن الاعتداء وإجراء الفحوصات الطبية الشاملة للتأكد من عدم وجود أي أضرار جسدية، وتقديم مجموعة من الأدوية الوقائية تشمل مضادات فيروسية للوقاية من الإصابة بالإيدز (الوقاية اللاحقة للتعرض PEP) ومضادات حيوية ضد العدوات البكتيرية مثل السيلان والكلاميديا بالإضافة إلى حبة منع الحمل الطارئة <ref>[https://www.msf.org/ar/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%91 أطباء بلا حدود: العنف الجنسي]</ref>.
 +
# جمع الأدلة الجنائية من جسد الناجية، يشمل ذلك توثيق الإصابات الجسدية بالصور وجمع عينات بقايا السوائل الحيوية والحمض النووي بالإضافة إلى عينات من الدم والبول لفحص احتمالية وجود آثار لمواد مخدرة. وذلك من أجل حفظ سلسلة الأدلة لاستخدام قوات إنفاذ القانون وفحصها جنائيًا <ref>[https://www2.hse.ie/services/satu/forensic-exam/ Forensic exam after a rape or sexual assault]</ref>.
   −
من جهة أخرى فإن مقاربة الاغتصاب تختلف من مكان لآخر بناء على تحديد طبيعة الحدث، فالاغتصاب في بعض الدول قضية قانونية وجنائية بالدرجة الأولى وبالتالي فإن دور المؤسسة الصحية يتمحور بشكل أساس حول جمع الأدلة الجنائية من أجل إثبات حدوثه، كما أن المراكز الصحية التي تتعامل مع حالات الاغتصاب تُلزم بالإبلاغ عنها مباشرة للسلطات، وهو ما يتعارض مع حق الناجية في الحصول على الدعم والرعاية بالصورة التي تراها مناسبة، وبالتالي فإنه يشكل عائقًا أمام سعيها للحصول على الرعاية الصحية خاصة لو كان الإفصاح عن تعرضها للاعتداء قد يعرض حياتها للخطر. تتبنى دول أخرى نماذج عمل أكثر شمولية تكامل بين الجانبين الصحي والقانوني مع دعم التخصص (أي توفير مراكز و/أو كوادر مختصة بالتعامل مع الناجيات). يستند هذا المنظور إلى نموذج بانزي<ref>[https://panzifoundation.org/#the-panzi-model مؤسسة بانزي: نموذج بانزي]</ref> الذي وضعه الطبيب الكونغولي دنيس موكويغي اعتمادًا على خبرته في التعامل مع ضحايا العنف الجنسي خلال الحرب الأهلية الكونغولية في مستشفى بانزي شرق البلاد، وقد قاد هذا النهج المستند على التكامل والتخصص إلى تأسيس مراكز الخطوة الواحدة one-stop centers،<ref>[https://panzifoundation.org/one-stop-centers/ Panzi Foundation: One Stop Centres]</ref> وهي مراكز مخصصة لتقديم جميع جوانب الرعاية للناجيات من العنف الجنسي. اعتمدت الأمم المتحدة هذا النموذج وبدأت في الدعوة إلى تطبيقه دوليًا وبخاصة في الدول النامية ومناطق النزاع، وبالرغم من ذلك فإن العديد من العقبات لا تزال موجودة أمام تطبيقه بفاعلية، حيث يتطلب اعتماد نموذج مراكز الخطوة الواحدة فرض قوانين وإصدار أنظمة ووجود إرادة سياسية بالإضافة إلى ضرورة توفير اللوجستيات والتمويل المالي الكافي وتدريب الكوادر والخبرات المطلوبة، بل إن بعض الأمثلة لتطبيق النموذج قد انعكست على الناجيات بشكل سلبي، وفي بعض الحالات فإن العاملين في المراكز تسببوا بالأذية للناجيات بسبب نقص التدريب وقلة الخبرة وتعمد بعضهم انتهاك خصوصية وسرية الناجيات والإفصاح عن معلوماتهم.<ref>[https://gh.bmj.com/content/5/3/e001883 Olson et. al (2020) The implementation and effectiveness of the one stop centre model for intimate partner and sexual violence in low- and middle-income countries: a systematic review of barriers and enablers]</ref>
+
يختلف المنطق الذي يحكم الاستجابة للعنف الجنسي باختلاف الدول، حيث أن لكل دولة نظامها وأدلتها الإرشادية الخاصة بها، وأيضًا فإن كل دولة تعرف الاغتصاب بطريقة مختلفة وبالتالي فإن ما يُعتبر "اغتصابًا" من منظور نسوي قد لا يُصنف كعنف من الأساس في بعض الدول،{{مطلوب مصدر}} حيث أن الاعتداء الجنسي يُقارب نسويًا من خلال مفهوم "الرضائية" الكاملة وبالتالي يتوجب أن تكون موافقة المرأة على الاتصال الجنسي كاملة وأن لا تُمنح تحت أي قدر من القسرية، ولذا فالاغتصاب قد لا يكون حدثًا عنيفًا يتسبب بأضرار جسدية واضحة للناجية. أما التعريفات القانونية للاغتصاب فإنها - في كثير من السياقات - تتعامل معه كحدث عنيف يتم باستخدام القوة يُفترص أن يتسبب بضرر جسدي واضح. إن تعريف الاغتصاب يعطي الأساس لتعريف الضحية، وتعريف الضحية هو الذي يعطي الأساس لاستحقاقها بالحصول على الرعاية الصحية والاستجابة لوضعها كضحية عنف جنسي.
   −
يلفت ما سبق النظر أيضًا إلى التأثير المهم للصورة النمطية المجتمعية عن ضحية الاغتصاب، وتأثير هذه الصورة على كيف يتعامل ممارسو العمل الصحي مع الناجيات، فالمجتمعات أيضًا - كما القوانين - تعرف ضحية الاغتصاب "المثالية" (تتعرض للاعتداء بالقوة - تظهر عليها آثار جسدية - ملابسها ممزقة بفعل مقاومتها - ملابسها غير كاشفة - لا تشرب الكحول أو تتناول مواد مخدرة بهدف التسلية خلال المناسبات الاجتماعية - ليس لديها تاريخ جنسي خارج الزواج)، وهذه الصورة متأثرة أيضًا بالتصورات عن الاغتصاب كحدث عنيف بدون أخذ مفهوم الرضائية بعين الاعتبار، وفي حال لم تكن هذه الصورة واضحة خلال طلب الناجية للمعونة والرعاية الصحية (والقانونية أيضًا) فإنها قد لا تُعامل بجدية بل وتتعرض أيضًا للملامة.<ref>[https://www.kelseypaskeconsulting.com/blog/the-social-need-for-a-perfect-victim-in-sexual-violence-cases-needs-to-stop The social need for a 'perfect victim’ in sexual violence cases needs to stop]</ref> ويُؤخذ بالاعتبار أن الناجيات معرضات أيضًا لمستويات أعلى من الانتهاك خلال الرعاية الصحية لاعتبارات اجتماعية أخرى مثل فالنساء المنتميات لفئات مهمشة (لاجئات، أقليات عرقية وثقافية، نساء تعاني من الإعاقة أو من الإدمان، نساء أكبر عمرًا أو مصابات بأمراض نفسية) هم أقل احتمالًا للحصول على رعاية صحية ودعم قانوني بعد الاعتداء الجنسي مقارنة بغيرهن.<ref>[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC8043556/ Maria Bach et al. (2021) Underserved survivors of sexual assault: a systematic scoping review]</ref>
+
من جهة أخرى، فإن مقاربة الاغتصاب تختلف من مكان لآخر بناء على تحديد طبيعة الحدث، فالاغتصاب في بعض الدول قضية قانونية وجنائية بالدرجة الأولى وبالتالي فإن دور المؤسسة الصحية يتمحور بشكل أساس حول جمع الأدلة الجنائية من أجل إثبات حدوثه، كما أن المراكز الصحية التي تتعامل مع حالات الاغتصاب تُلزم بالإبلاغ عنها مباشرة للسلطات، وهو ما يتعارض مع حق الناجية في الخصوصية والحصول على الدعم والرعاية بالصورة التي تراها مناسبة، وبالتالي فإنه يشكل عائقًا أمام سعيها للحصول على الرعاية الصحية خاصة لو كان الإفصاح عن تعرضها للاعتداء قد يعرض حياتها للخطر. تتبنى دول أخرى نماذج عمل أكثر شمولية تكامل بين الجانبين الصحي والقانوني مع دعم التخصص، أي توفير مراكز و/أو كوادر مختصة بالتعامل مع الناجيات. يستند هذا المنظور إلى نموذج "بانزي"<ref>[https://panzifoundation.org/#the-panzi-model مؤسسة بانزي: نموذج بانزي]</ref> الذي وضعه الطبيب الكونغولي دنيس موكويغي اعتمادًا على خبرته في التعامل مع ضحايا العنف الجنسي خلال الحرب الأهلية الكونغولية في مستشفى بانزي شرق البلاد، وقد قاد هذا النهج المستند على التكامل والتخصص إلى تأسيس مراكز الخطوة الواحدة one-stop centers،<ref>[https://panzifoundation.org/one-stop-centers/ Panzi Foundation: One Stop Centres]</ref> وهي مراكز مخصصة لتقديم جميع جوانب الرعاية للناجيات من العنف الجنسي. اعتمدت الأمم المتحدة هذا النموذج وبدأت في الدعوة إلى تطبيقه دوليًا وبخاصة في الدول "النامية" ومناطق النزاع. بالرغم من ذلك فإن العديد من العقبات لا تزال موجودة أمام تطبيقه بفاعلية، حيث يتطلب اعتماد نموذج مراكز الخطوة الواحدة فرض قوانين وإصدار أنظمة ووجود إرادة سياسية، بالإضافة إلى ضرورة توفير اللوجستيات والتمويل المالي الكافي وتدريب الكوادر والخبرات المطلوبة، بل إن بعض الأمثلة لتطبيق النموذج قد انعكست على الناجيات بشكل سلبي، وفي بعض الحالات فإن العاملين في المراكز تسببوا بالأذية للناجيات بسبب نقص التدريب وقلة الخبرة وتعمد بعضهم انتهاك خصوصية وسرية الناجيات والإفصاح عن معلوماتهم <ref>[https://gh.bmj.com/content/5/3/e001883 Olson et. al (2020) The implementation and effectiveness of the one stop centre model for intimate partner and sexual violence in low- and middle-income countries: a systematic review of barriers and enablers]</ref>.
   −
تعاني المنطقة العربية أيضًا على وجه الخصوص من القصور الحاد في الاستجابة الصحية للعنف الجنسي، فمن جهة هناك قصور في تعريف الاغتصاب في القوانين الجنائية،<ref>[https://equalitynow.org/resource/reports/reforming-rape-laws-in-arab-states-a-comparative-analysis-of-legal-frameworks-across-22-las-countries/ Reforming rape laws in Arab States: A comparative analysis of legal frameworks across 22 LAS countries]</ref> ومن جهة أخرى فنادرًا ما تتوفر أدلة وتوجيهات إرشادية طبية حكومية للتعامل مع الناجيات من العنف الجنسي داخل المؤسسات الصحية، وبعض الأدلة المتوفرة تتميز بنقصها وقصورها الشديدين وتفتقد للتمييز بين أنواع العنف القائم على [[جندر|الجندر]] ولا تعالج مشكلة الاغتصاب والعنف الجنسي على الإطلاق، إنما تتعامل غالبًا مع حالات العنف الأسري فحسب. على سبيل المثال: أصدرت وزارة الصحة الأردنية دليلًا بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للسكان مخصصا للتعامل مع حالات العنف ضد المرأة لم يناقش إلا حالات العنف الأسري فقط،<ref>[https://www.cawtarclearinghouse.org/storage/AttachementGender/%D8%AF%D9%84%D9%8A%D9%84%20%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84%20%D9%85%D8%B9%20%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81%20%D8%B6%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9.pdf دليل الرعاية الصحية لحالات العنف الأسري ضد المرأة (الأردن)]</ref> وأيضًا فقد أصدر الهلال الأحمر الفلسطيني في العام 2020 نسخة من "دليل إجراءات العمل الموحدة لإدارة الحالة للناجين والناجين من العنف المبني على النوع الاجتماعي" في قطاع غزة، ولكنه لم يحتوِ حتى على تعريف لمفهوم العنف أو توضيح المعايير اللازمة لتحديده، وكلا المثالين المذكورين لا يقدمان أي توجيهات للتعامل مع ضحايا العنف على المدى الطويل ولا يعطيان أي اعتبار لحقيقة غياب أي شبكات دعم حقيقية للناجيات من الاعتداء.
+
تؤثر الصورة النمطية المجتمعية عن ضحية الاغتصاب على كيفية تعامل ممارسو العمل الصحي مع الناجيات. فالمجتمعات أيضًا - كما القوانين - تعرف ضحية الاغتصاب "المثالية": تتعرض للاعتداء بالقوة - تظهر عليها آثار جسدية - ملابسها ممزقة بفعل مقاومتها - ملابسها غير كاشفة - لا تشرب الكحول أو تتناول مواد مخدرة بهدف التسلية خلال المناسبات الاجتماعية - ليس لديها تاريخ جنسي خارج الزواج ولا تنشر محتوى جريئ على السوشيال ميديا. هذه الصورة متأثرة أيضًا بالتصورات عن الاغتصاب كحدث عنيف بدون أخذ مفهوم الرضائية بعين الاعتبار، وفي حال لم تكن هذه الصورة واضحة خلال طلب الناجية للمعونة والرعاية الصحية (والقانونية أيضًا) فإنها قد لا تُعامل بجدية بل وتتعرض أيضًا للملامة <ref>[https://www.kelseypaskeconsulting.com/blog/the-social-need-for-a-perfect-victim-in-sexual-violence-cases-needs-to-stop The social need for a 'perfect victim’ in sexual violence cases needs to stop]</ref>. ويُؤخذ بالاعتبار أن الناجيات معرضات أيضًا لمستويات أعلى من الانتهاك خلال الرعاية الصحية لاعتبارات اجتماعية أخرى. فالنساء المنتميات لفئات مهمشة -من لاجئات، أقليات عرقية وثقافية، نساء تعاني من الإعاقة أو من الإدمان، نساء أكبر عمرًا أو مصابات بأمراض نفسية- هم أقل احتمالًا للحصول على رعاية صحية ودعم قانوني بعد الاعتداء الجنسي مقارنة بغيرهن <ref>[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC8043556/ Maria Bach et al. (2021) Underserved survivors of sexual assault: a systematic scoping review]</ref>.
   −
تقدم بعض المنظمات والمبادرات النسوية وغير الحكومية بدائل لمعالجة القصور في الإجراءات الحكومية والصحية بحيث تقدم خدمات الرعاية الأولية والدعم القانوني والدعم النفسي والاجتماعي للناجيات من الاغتصاب. وعلى سبيل المثال قدم مستشفى بانزي شرق الكونغو من واقع خبرته مع استخدام الاغتصاب كسلاح خلال الحرب الأهلية نموذجًا شاملاً للتعامل مع الناجيات يشمل جوانب صحية وقانونية ودعم اجتماعي ونفسي وكذلك دعم اقتصادي وإعادة تأهيل للناجيات. أيضًا فإن منظمة RAINN (الشبكة الوطنية لضحايا الاغتصاب والإساءة وسفاح القربى) تقدم خدمات الدعم الصحي والمجتمعي والقانوني لملايين النساء من ضحايا الاغتصاب في الولايات المتحدة.
+
تعاني المنطقة العربية أيضًا على وجه الخصوص من القصور الحاد في الاستجابة الصحية للعنف الجنسي، فمن جهة هناك قصور في تعريف الاغتصاب في القوانين الجنائية،<ref>[https://equalitynow.org/resource/reports/reforming-rape-laws-in-arab-states-a-comparative-analysis-of-legal-frameworks-across-22-las-countries/ Reforming rape laws in Arab States: A comparative analysis of legal frameworks across 22 LAS countries]</ref> ومن جهة أخرى فنادرًا ما تتوفر أدلة وتوجيهات إرشادية طبية حكومية للتعامل مع الناجيات من العنف الجنسي داخل المؤسسات الصحية، وبعض الأدلة المتوفرة تتميز بنقصها وقصورها الشديدين وتفتقد للتمييز بين أنواع العنف القائم على [[جندر|الجندر]] ولا تعالج مشكلة الاغتصاب والعنف الجنسي على الإطلاق، إنما تتعامل غالبًا مع بعض أشكال العنف الأسري فحسب. على سبيل المثال، أصدرت وزارة الصحة الأردنية دليلًا بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للسكان مخصصا للتعامل مع حالات العنف ضد المرأة لم يناقش إلا حالات العنف الأسري فقط<ref>[https://www.cawtarclearinghouse.org/storage/AttachementGender/%D8%AF%D9%84%D9%8A%D9%84%20%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84%20%D9%85%D8%B9%20%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%86%D9%81%20%D8%B6%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9.pdf دليل الرعاية الصحية لحالات العنف الأسري ضد المرأة (الأردن)]</ref>. وأيضًا أصدر الهلال الأحمر الفلسطيني في 2020 نسخة من "دليل إجراءات العمل الموحدة لإدارة الحالة للناجين والناجين من العنف المبني على النوع الاجتماعي" في قطاع غزة، ولكنه لم يحتوِ حتى على تعريف لمفهوم العنف أو توضيح المعايير اللازمة لتحديده. كلا المثالين المذكورين لا يقدمان أي توجيهات للتعامل مع ضحايا العنف على المدى الطويل ولا يعطيان أي اعتبار لحقيقة غياب أي شبكات دعم حقيقية للناجيات من الاعتداء.
   −
في المنطقة العربية تقدم بعض المبادرات المحلية والمهام التابعة لمؤسسات حقوقية دولية (مثل منظمة كير ومنظمة أطباء بلا حدود) مساعدة لضحايا العنف الجنسي، خاصة في مناطق النزاع والدول التي تضم أعداد كبيرة من النازحين مثل مصر والأردن ولبنان. بعض المبادرات أيضًا توفر خدمات إلكترونية لدعم الضحايا مثل مبادرة كوبلي المخصص لدعم اللاجئين في مصر<ref>[https://egypt.kobli.no/ar/page/protection-services كوبلي (مصر): خدمات الحماية]</ref> ومشروع الألف في لبنان الذي يقدم خدمة "الخط الساخن للجنسانية" الذي يستقبل اتصالات من ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي.[[مصدر]] وأنشأت بعض الناجيات من العنف الجنسي خلال الحرب الأهلية في دارفور غرب السودان مجموعات مشتركة للدعم.<ref>[https://www.theguardian.com/global-development/2024/mar/14/darfur-survivors-gather-together-after-ethnically-targeted-campaign The Guardian: Darfur survivors gather together after ethnically targeted campaign]</ref>
+
تقدم بعض المنظمات والمبادرات النسوية وغير الحكومية بدائل لمعالجة القصور في الإجراءات الحكومية والصحية بحيث تقدم خدمات الرعاية الأولية والدعم القانوني والدعم النفسي والاجتماعي للناجيات من الاغتصاب. على سبيل المثال قدم مستشفى بانزي شرق الكونغو، استنادًا إلى خبرته في التعامل مع استخدام الاغتصاب كسلاح خلال الحرب الأهلية، نموذجًا شاملاً للتعامل مع الناجيات يشمل جوانب صحية وقانونية ودعم اجتماعي ونفسي وكذلك دعم اقتصادي وإعادة تأهيل للناجيات. أيضًا فإن منظمة RAINN (الشبكة الوطنية لضحايا الاغتصاب والإساءة وسفاح القربى) تقدم خدمات الدعم الصحي والمجتمعي والقانوني لملايين النساء من ضحايا الاغتصاب في الولايات المتحدة.
   −
{{مقال رئيسي|عنف جنسي}}
+
في المنطقة العربية تقدم بعض المبادرات المحلية والمهام التابعة لمؤسسات حقوقية دولية، مثل منظمة كير ومنظمة أطباء بلا حدود، مساعدة لضحايا العنف الجنسي، خاصة في مناطق النزاع والدول التي تضم أعداد كبيرة من النازحين مثل مصر والأردن ولبنان. بعض المبادرات أيضًا توفر خدمات إلكترونية لدعم الضحايا مثل مبادرة "كوبلي" المخصص لدعم اللاجئين في مصر<ref>[https://egypt.kobli.no/ar/page/protection-services كوبلي (مصر): خدمات الحماية]</ref> ومشروع الألف في لبنان الذي يقدم خدمة "الخط الساخن للجنسانية" الذي يستقبل اتصالات من ضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي.[[مصدر]] وأنشأت بعض الناجيات من العنف الجنسي خلال الحرب الأهلية في دارفور غرب السودان مجموعات مشتركة للدعم.<ref>[https://www.theguardian.com/global-development/2024/mar/14/darfur-survivors-gather-together-after-ethnically-targeted-campaign The Guardian: Darfur survivors gather together after ethnically targeted campaign]</ref> {{مقال رئيسي|عنف جنسي}}
    
=== الثقافة والتعليم الجنسي ===
 
=== الثقافة والتعليم الجنسي ===
8٬471

تعديل

قائمة التصفح