تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أُضيف 743 بايت ،  قبل شهر واحد
←‏تاريخ مفهوم العنف التوليدي: استكمال مراجعة آخر فقرتين في هذا القسم + القبض على أمنية سويدان
سطر 143: سطر 143:  
<ref>[https://www.who.int/news/item/09-10-2019-mistreatment-of-women-during-childbirth New WHO evidence on mistreatment of women during childbirth]</ref> . تتكرر هذه المصطلحات في إعلانات منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الأممية المتعلقة بالعنف التوليدي. كما تصف منظمة الصحة العالمية هذه الممارسات باعتبارها انتهاكًا لحقوق الإنسان<ref>[https://news.un.org/ar/story/2022/03/1097002 دراسة تحذر من أن سوء المعاملة أثناء الولادة هي مشكلة تتعلق بحقوق الإنسان والرعاية الصحية ]</ref>، إلى أنها لا تصنفها - حتى الآن - على أنها عنف ضد المرأة أو [[عنف جندري|عنف قائم على أساس الجندر]]،<ref name="typo">[https://www.mdpi.com/2075-4426/12/7/1090 Analysis of the concept of Obstetric Violence: Scoping Review Protocol]</ref> على الرغم من أن هذ التوصيف قد دخل في أدبيات الأمم المتحدة منذ 2019.<ref name="UN">[https://digitallibrary.un.org/record/3823698?ln=en&v=pdf  A human rights-based approach to mistreatment and violence against women in reproductive health services with a focus on childbirth and obstetric violence : note / by the Secretary-General ]</ref>
 
<ref>[https://www.who.int/news/item/09-10-2019-mistreatment-of-women-during-childbirth New WHO evidence on mistreatment of women during childbirth]</ref> . تتكرر هذه المصطلحات في إعلانات منظمة الصحة العالمية والمؤسسات الأممية المتعلقة بالعنف التوليدي. كما تصف منظمة الصحة العالمية هذه الممارسات باعتبارها انتهاكًا لحقوق الإنسان<ref>[https://news.un.org/ar/story/2022/03/1097002 دراسة تحذر من أن سوء المعاملة أثناء الولادة هي مشكلة تتعلق بحقوق الإنسان والرعاية الصحية ]</ref>، إلى أنها لا تصنفها - حتى الآن - على أنها عنف ضد المرأة أو [[عنف جندري|عنف قائم على أساس الجندر]]،<ref name="typo">[https://www.mdpi.com/2075-4426/12/7/1090 Analysis of the concept of Obstetric Violence: Scoping Review Protocol]</ref> على الرغم من أن هذ التوصيف قد دخل في أدبيات الأمم المتحدة منذ 2019.<ref name="UN">[https://digitallibrary.un.org/record/3823698?ln=en&v=pdf  A human rights-based approach to mistreatment and violence against women in reproductive health services with a focus on childbirth and obstetric violence : note / by the Secretary-General ]</ref>
   −
صدرت لاحقًا قوانين مشابهة في الأرجنتين (2009)، وبوليفيا، بنما (2013)، والمكسيك (2014) والأوروغواي (2017)، وجمعيها قامت باستخدام ذات التسمية "العنف التوليدي"، كانت هذه جزءًا من نتائج جهود النشاطية الشعبية النسوية في دول أمريكا اللاتينية التي تهدف إلى تعزيز وحماية الحقوق الإنجابية والجنسية.<ref name="every">[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC11368831/ Camilla Pickles: ‘Everything is Obstetric Violence Now’: Identifying the Violence in ‘Obstetric Violence’ to Strengthen Socio-legal Reform Efforts]</ref> تستخدم تسمية "العنف التوليدي" أيضًا في منشورات الاتحاد الأوروبي<ref>[https://www.europarl.europa.eu/thinktank/en/document/IPOL_STU%282024%29761478  Obstetric and gynaecological violence in the EU - Prevalence, legal frameworks and educational guidelines for prevention and elimination ]</ref> واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان، وهي معتمدة أيضًا لدى الحكومة الفرنسية وحكومة إقليم كتالونيا (إسبانيا)، ويمكن القول أنها لا تزال مثار جدل وخلاف. يرفض ممارسو العمل الصحي في مجال الولادة هذه التسمية، وبالنسبة لهم فإن التشكيك في بعض ممارساتهم خلال الولادة يعتبر عائقًا أمام قدرتهم على أداء عملهم، ولأنه يفترض مسبقًا وجود نية للأذى لدى الأطباء والممرضين العاملين في أجنحة الولادة،<ref>[https://theconversation.com/obstetric-violence-abuse-during-childbirth-is-widespread-but-the-first-step-to-fighting-it-is-naming-it-235161  Obstetric violence: abuse during childbirth is widespread, but the first step to fighting it is naming it]</ref> ولكن عند فحص السلوكيات مثار الخلاف فإنها تُصنف بسهولة باعتبارها عنفًا في أي سياق مختلف، بصرف النظر عن النية ورائها، خاصة وأنها تصرفات منتشرة بشكل ممنهج عبر عدد ضخم من المؤسسات الصحية حول العالم، تمر بدون محاسبة، تسبب الأذية الجسدية والنفسية ضد المرأة الحامل وجنينها، ولا يوجد أي دليل علمي على إثبات فائدتها صحيًا، وتبلغ من الحدة مستوى يجعلها في بعض الأحيان عنفًا جسديًا خالصًا. لكن رفض المؤسسة الطبية في واقع الأمر ليس للتسمية فحسب، بل هو رفض لإثارة النقاش حول مسألة العنف التوليدي من الأساس. كافاري مايرا، وهي أكاديمية وباحثة هندية مهتمة بالعنف التوليدي، لديها خلفية مهنية مهمة بسبب عملها كقابلة وممرضة في قسم الولادة في أحد المستشفيات العامة الضخمة في شرق الهند، واجهت صعوبات في نشر بعض مقالاتها عن العنف التوليدي بعد أن وصلت إلى المراحل النهائية للمراجعة قبل النشر بسبب ضغوطات من منظمات تعمل في مجال الصحة العامة بسبب تخوفات من أن تتسبب المقالات "باضطرابات سياسية".<ref name="abol"/> أيضًا، طبيب عربي ظهر عبر قناة فضائية للحديث عن العنف خلال الولادة رفض الاتفاق مع مذيعة القناة على وصف التصرفات والسلوكيات العنيفة التي تواجهها الحوامل خلال الولادة بأنها "وحشية".<ref>[https://www.youtube.com/watch?v=ZrI7FBm8kiE  إساءة معاملة النساء أثناء عملية الولادة .. سيدتي يناقش العنف عند الولادة (يوتيوب)]</ref> توقفت وزارة الصحة البرازيلية  خلال السنوات الماضية أيضًا عن استخدام مصطلح "العنف التوليدي" وبدأت باستخدام تسميات أخرى أقل صدامية وأكثر عمومية لا تستخدم لفظة "عنف".
     −
تكمن أهمية مصطلح "العنف التوليدي"، أو تعريف الممارسات المهينة والعنيفة التي تتعرض لها النساء الحوامل خلال الولادة باعتبارها عنفًا في أنها تتيح للنساء أداة لُغوية من أجل تشخيص الممارسات المسيئة التي يتعرضن لها، خاصة وأن كثيرًا من هذه الممارسات قد مُرر لعقود طويلة بدون أي رادع لأن النساء اخترن القبول والصمت حيالها ولأنهن افتقرن للمفاهيم والمصطلحات التي تعرِّف السلوكيات العنيفة خلال الولادة،<ref name="abol"/> وفي بعض الأحيان كانت النساء ترى هذه السلوكيات ضرورة من أجل إنقاذ الحياة والحرص على أن يقوم الأطباء بعملهم بدون عوائق،<ref>[https://bmcpregnancychildbirth.biomedcentral.com/articles/10.1186/s12884-023-05762-8 Amy Marshall el al.: Women’s perspectives on disrespect and abuse during facility-based childbirth in Ethiopia: a qualitative study]</ref> وفي أحيان أخرى، تعرضت النساء للعنف بدون أن تتمكنّ من تمييز السلوك العنيف من السلوك الطبي إلا عند إخبارهن لاحقًا عن التصرفات التي تُصنف كعنف توليدي.
+
صدرت لاحقًا قوانين مشابهة في الأرجنتين (2009)، وبوليفيا، وبنما (2013)، والمكسيك (2014) والأوروغواي (2017)، واستخدم جمعيها  نفس التسمية: "العنف التوليدي". كانت هذه التشريعات جزءًا من نتائج جهود النشاطية الشعبية النسوية في دول أمريكا اللاتينية، التي تهدف إلى تعزيز [[عدالة جنسية إنجابية | وحماية الحقوق الإنجابية والجنسية]]<ref name="every">[https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC11368831/ Camilla Pickles: ‘Everything is Obstetric Violence Now’: Identifying the Violence in ‘Obstetric Violence’ to Strengthen Socio-legal Reform Efforts]</ref>.
 +
 
 +
وتستخدم تسمية "العنف التوليدي" أيضًا في منشورات الاتحاد الأوروبي<ref>[https://www.europarl.europa.eu/thinktank/en/document/IPOL_STU%282024%29761478  Obstetric and gynaecological violence in the EU - Prevalence, legal frameworks and educational guidelines for prevention and elimination ]</ref> واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان، كما أنها معتمدة لدى الحكومة الفرنسية وحكومة إقليم كتالونيا (إسبانيا)، إلا أن المصطلح لا يزال مثار جدل وخلاف. إذ يرفضه بعض ممارسي العمل الصحي في مجال الولادة، معتبرين أن التشكيك في ممارساتهم قد يشكّل عائقًا أمام أداء عملهم، خاصة لأنه يفترض مسبقًا وجود نية للأذى لدى الأطباء والممرضين العاملين في أقسام الولادة<ref>[https://theconversation.com/obstetric-violence-abuse-during-childbirth-is-widespread-but-the-first-step-to-fighting-it-is-naming-it-235161  Obstetric violence: abuse during childbirth is widespread, but the first step to fighting it is naming it]</ref>. كما توقفت وزارة الصحة البرازيلية  خلال السنوات الماضية عن استخدام مصطلح "العنف التوليدي" وبدأت استخدام تسميات أخرى أقل صدامية وأكثر عمومية لا تشير إلى لفظة "عنف". وفي سياق آخر، رفض طبيب سعودي ظهر عبر قناة "روتانا خليجية" الفضائية الاتفاق مع مذيعة القناة على وصف الممارسات العنيفة التي تواجهها الحوامل خلال الولادة بأنها "وحشية".<ref>[https://www.youtube.com/watch?v=ZrI7FBm8kiE  إساءة معاملة النساء أثناء عملية الولادة .. سيدتي يناقش العنف عند الولادة (يوتيوب)]</ref>
 +
 
 +
 
 +
إلا أن فحص هذه الممارسات يُظهر أنها تُصنّف كأشكال عنف، باختلاف السياقات، بصرف النظر عن النية وراءها، خاصة خاصة وأنها ممارسات  منتشرة بشكل ممنهج داخل عدد كبير من المؤسسات الصحية حول العالم، وتم دون مساءلة أو محاسبة، وتسبب أذى جسديًا ونفسيًا  للنساء الحوامل وأجنتهن، وقد تصل في بعض الأحيان إلى من الحدة مستوى يجعلها مستوى العنف الجسدي المباشر.
 +
غير أن رفض المؤسسة الطبية لا يقتصر على التسمية فحسب، بل يمتد إلى رفض فتح النقاش حول مسألة العنف التوليدي من الأساس. تشير كافاري مايرا، وهي أكاديمية وباحثة هندية مهتمة بالعنف التوليدي، إلى هذا التوتر من خلال تجربتها المهنية كقابلة وممرضة في قسم الولادة في مستشفى عام كبير في شرق الهند، حيث واجهت صعوبات في نشر بعض أبحاثها عن العنف التوليدي -حتى بعد وصولها  إلى المراحل النهائية للمراجعة قبل النشر- بسبب ضغوطات من جهات تعمل في مجال الصحة العامة، تخوفًا من أن تتسبب المقالات "باضطرابات سياسية".<ref name="abol"/>
 +
وفي مصر في 2026، ألقي القبض على المخرجة والطبيبة [[أمنية سويدان]]، بعدما اختفت قسريًا لمدة 24 ساعة، بعد ساعات نشرها شهادة عن وقائع انتهاكات جنسية وبدنية بحق مريضات في قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي بالاسكندرية، شهدتها شخصيًا أثناء تدريبها كطبيبة امتياز قبل ست سنوات <ref>مدى مصر، [[وثيقة:القبض على أمنية سويدان بعد شهادتها عن انتهاكات مستشفى الشاطبي|القبض على أمنية سويدان بعد شهادتها عن انتهاكات مستشفى الشاطبي]]، يونيو 2026</ref>. وأخلت النيابة سبيل الطبيبة بكفالة، بعد التحقيق معها لأكثر من ست ساعات، في تهم "نشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام حساب فيس بوك". ووضح محاميها محمد رمضان أن البلاغ المقدم بحقها كان من محامي مستشفيات جامعة الإسكندرية.
 +
 
 +
تكمن أهمية كبيرة لاستخدام مصطلح "العنف التوليدي"، أو تعريف الممارسات المهينة والعنيفة التي تتعرض لها النساء الحوامل خلال الولادة باعتبارها عنفًا، في أنه يوفر للنساء أداة لُغوية تساعدهن على تسمية الممارسات العنيفة التي يتعرضن لها، والتعرّف عليها. خاصة وأن كثيرًا من هذه الممارسات تستمر لعقود طويلة دون رادع، وولا تزال العديد من النساء تتحملها باعتبارها جزءًا من الممارسة الطبية المعتادة، أو ضرورة لا ينبغي الاعتراض عليها حرصًا على إنقاذ الحياة وتمكين الأطباء من أداء عملهم دون عوائق<ref name="abol"/> <ref>[https://bmcpregnancychildbirth.biomedcentral.com/articles/10.1186/s12884-023-05762-8 Amy Marshall el al.: Women’s perspectives on disrespect and abuse during facility-based childbirth in Ethiopia: a qualitative study]</ref>.
    
==انتشار العنف خلال الولادة==
 
==انتشار العنف خلال الولادة==
8٬468

تعديل

قائمة التصفح