تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
رفع مقال كل الرجال أبناء مرة لياسيمين الخطيب واضافة وصلة لكلمة مرة
مقال نشرته الكاتبة الصحفية ياسمين الخطيب في 2015-08-19 على موقع التحرير ولاحقًا في 2017 أصبح عنوان المقال هو عنوان كتاب الخطيب الأول "ولاد [[مَرَة|المرة]]". وأثار الكتاب ضجة كبيرة بسبب اسمه على الرغم من أنه يحتوي على مجموعة من المقالات الاجتماعية والنسائية وتتحدث فيه الخطيب عن مفردة المرة وأصلها اللغوي الذي لا يشير الى أي شكل من أشكال الاهانة والشتيمة، كدليل لكلمات كثيرة أخرى أصلها اللغوي لا يوجد به عيبًا لكنها تحولت لـشتيمة.

تم استرجاع المقال بتاريخ 2018-03-23 ومسار الاسترجاع هو [https://www.tahrirnews.com/posts/283386/%D9%83%D9%84+%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%84+%C2%AB%D8%A3%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1+%D9%85%D8%B1%D8%A9%C2%BB مقال كل الرجال أبناء مرة على موقع التحرير الاخباري]

------

جلست في سيارتي أمام السوبر ماركت، أنتظر العامل الذي يحمل كراتين المياه المعدنية، وأنا أراقب سيدة تضع مشترياتها في صندوق السيارة، ومعها ابنها الذي لا يتجاوز عمره عشر سنوات، كلما هم بمساعدتها نهرته وهى تنبهه إلى دوره الأهم، وهو الوقوف خلفها لسترها وهي منحنية، كي لا يطمع في اختلاس النظرات من كان في قلبه مرض.

مرت دقائق حتى سمعنا صوت ضجيج وصراخ، فهرع الناس إلى مصدر الصوت وهم يرددون كعادة المصريين في «الزيطة» «في إيه.. في إيه؟»، ولأني مثلهم مصرية فضولية أصيلة سألت «في إيه؟»، فأجابني أحد العائدين من أرض المعركة: «الواد اللي بيشتغل في محل الفطير ضرب زميله وحط وشه في الفرن»، سألته جزعة عن السبب، فأجابني غير متعاطف مع المضروب مبررًا للضارب: «أصله قال له (يا بن فتحية)».

لم يقل الرجل أكثر من «يابن فتحية»! لم يقل «فتحية الحرامية».. أو «توحه العالمة».. فقط «فتحية»! فاستحق على ذلك العقاب! وأنا بالطبع لا أدافع عنه، كما أنني لا ألوم «ابن فتحية» على غضبه، فكلاهما يحمل على ظهره حَدَب ثقيل من الإرث الثقافى المتخلف، يدفعه إلى الاعتقاد بأن النداء باسم الأم تحقير.

ولكن دعونا نتساءل.. لماذا يعتبر المصريون خصوصًا والعرب عمومًا أن النداء باسم الأم تحقير؟ بل إنهم يعتبرون إعلان اسم المرأة، سواء كانت أمًا أو زوجة، شيئًا شبه مُحرم،الأعجب من كل ما سبق أن التحقير عند المصريين يكون أعظم، وربما اعتُبر سبًا يعاقب عليه القانون، إذا قال أحدهم لآخر «[[مَرَة|يابن المرة]]»، وكأن الأنوثة سبة لوالدته!

فكلمة «مرة» أصلها اللغوي «مرأة»، وهي مؤنث «مرء»، ويشار بها إلى السيدة الناضجة الكاملة، وقد قال «علي بن أبى طالب» مفاخرًا عندما تزوّج بـ«فاطمة» بنت نبي الإسلام: «لقد تزوجت «امرأة» (أي أنثى كاملة)»، وفي المطلق تعني الكلمات العربية الثلاث «مرأة وامرأة ومرة» سيدة، وربما كان زعيم القرامطة أبو طاهر الجنابى أول من ذَكر التاريخ الإسلامي أنه استخدم كلمة «مرة» للسخرية، في إشارة إلى تحكم نساء القصر بالخليفة العباسى، فأنشد:

يا بني العباس من ينصركم ** أصبي أم خصي أم مرة؟

وما زالت كلمة «مرة» تعني «مرأة» في المجتمعات الخليجية، أما في الطبقات الشعبية المصرية فتستخدم الكلمة بمعناها الحقيقي حتى اليوم ولكن في سياق آخر، فإذا أراد أحدهم أن يثني على امرأة ويؤكد اكتمال أنوثتها قال: «مرة بصحيح»، ولكنه في الوقت نفسه يستخدم الكلمة مجردة للسب أو التحقير، فيقول «[[مَرَة|ابن المرة]]».. «المرة دي».. «جرى إيه يا مرة؟»! هذا الأمر مُحير جدا، فأنا لا أستطيع أن أفهم لماذا يعتقد من يستخدم الكلمة للتحقير أن الأنوثة سبة؟ علما بأن كل الرجال «أبناء مرة»، حتى ينجح أحدهم في التكاثر عن طريق الانقسام.

سرحت وأنا أحاول عبثًا أن أفهم منطق الرجال الشرقيين في ذلك، وأعادني إلى الواقع صوت سرينة سيارة الشرطة التي أتت لاقتياد «ابن فتحية» وشاتمه إلى القسم، ولفت نظري رد فعل الطفل ذي السنوات العشر، الذي أفزعه المشهد فسارع للوقوف أمام أمه لحمايتها، فربتت على كتفه لمكافأته وليس لطمأنته وهي تقول له: «شايف الغضب بيخلي الناس تعمل إيه، من أطاع غضبه أضاع أدبه».. ابتسمت وأنا أتأملهما، وقلت في نفسي، عندما يكبر هذا الطفل سوف يكون رجلا.. لأنه ابن مرة.
2٬800

تعديل

قائمة التصفح