القبض على أمنية سويدان في مصر في 2026
ألقت السلطات المصرية القبض على مخرجة الأفلام التسجيلية والطبيبة أمنية سويدان على خلفية منشور على صفحتها على منصة فيسبوك نُشر في (15 يونيو 2026) قدمت فيه شهادتها عن العنف التوليدي في مستشفى الشاطبي للنساء والولادة، أحد المستشفيات الجامعية التابعة لكلية الطب بجامعة الإسكندرية[1]. وحُكم على سويدان في 4 يوليو 2026 بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ مع غرامة قدرها 20 ألف جنيه مصري بعد إحالة النيابة لقضيتها إلى المحكمة الاقتصادية بالإسكندرية.
وكانت النيابة العامة قد أصدرت بيانًا صرحت فيه بأنها قد تلقت بلاغًا من الدائرة القانونية لجامعة الإسكندرية بخصوص المنشور، وبناء على هذا البلاغ وجهت النيابة لسويدان اتهامين هما؛ نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام عبر الشبكة المعلوماتية، واستخدام حساب إلكتروني بهدف ارتكاب تلك الجريمة[2].
يأتي بلاغ جامعة الإسكندرية كحلقة في سلسلة من الأحداث المتكررة التي تشكل نمطًا تسعى من خلاله المؤسسة الطبية الرسمية في مصر إلى إسكات الانتقادات الموجهة لها - خاصة من العاملين بالنظام الصحي الرسمي. كما أن تفاعل السلطات المصرية مع قضية أمنية سويدان وقضايا مشابهة يشكل جزءًا من محاولات النظام المستمرة للسيطرة على المجال العام بحيث يكون "مساحة آمنة" وخالية من المحاسبة للنظام السياسي والمؤسسات الحكومية والاجتماعية والطبقات السياسية المرتبطة به.
ويشكل موضوع شهادة أمنية سويدان (العنف التوليدي في المستشفيات الحكومية المصرية) ظاهرة منتشرة عالميًا، وهو عنف قائم على أساس الجندر تتعرض له النساء الحوامل خلال الولادة في المؤسسات الصحية ويشمل ممارسات متعددة تتراوح ما بين التدخلات الطبية غير الضرورية إلى التعنيف الجنسي واللفظي والجسدي. وتفيد دراسات وتقارير وشهادات بأن الظاهرة منتشرة في مصر بشكل واسع خاصة في المستشفيات الحكومية، رغم أنها لا تحظى بتغطية إعلامية كافية[3].
تفاصيل القضية
نشرت أمنية سويدان في 15 يونيو 2026 شهادة عن العنف التوليدي في مستشفى الشاطبي للنساء والولادة، أحد المستشفيات الجامعية بجامعة الإسكندرية. وتضمنت الشهادة خلاصة تجربتها الشخصية خلال الفترة من مارس إلى مايو 2020 التي قضتها في مستشفى الشاطبي كطبيبة امتياز (طبيبة تحت التدريب).
لقي منشور سويدان تفاعلًا واسعًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، شملت شهادتها واقعتين تضمنتا عنفًا جسديًا ولفظيًا وجنسيًا ضد نساء حوامل خلال مرحلة الولادة، وواقعة لإهمال طبي لامرأة تعرضت لإجهاض قسري لجنين في الشهر السادس على الرغم من وجود علامات واضحة تثبت تعرضها للضرب، وأخيرًا واقعة لفتاة ناجية من محاولة اغتصاب رفض الأطباء علاجها ووصموها أخلاقيًا بسبب ملابسها وتدخينها للسجائر. وتضمنت الشهادة أيضًا استعراضًا لحالات أخرى متعددة تعرضت فيها النساء المريضات والحوامل داخل المستشفى للعنف التوليدي. وكتبت كثير من المتفاعلات مع المنشور تجاربهم الخاصة مع مستشفيات الولادة الرسمية في مصر تعليقًا عليه.
في اليوم التالي (16 يونيو 2026) اختفت صفحة الفيسبوك الخاصة بأمنية سويدان وفٌقد التواصل معها بعد أن ألقت الشرطة القبض عليها من منزلها في مدينة دمنهور. تزامن اختفاء سويدان القسري مع بيان نشرته جامعة الإسكندرية عبر صفحتها على فيسبوك قالت فيه أنها ستخضع الشهادات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي للفحص والتحقيق وأنها تحتفظ بحقها في اتخاذ إجراءات قانونية في حال عدم ثبوت صحة الادعاءات أو "تعمد نشر أو ترويج معلومات أو اتهامات غير صحيحة بقصد الإساءة وإثارة البلبلة" بحسب وصف البيان[4].
وظهرت أمنية سويدان في اليوم التالي لاختفائها قسريًا (17 يونيو 2026) في مقر نيابة شرق الإسكندرية الكلية، حيث خضعت للتحقيق وأفرجت النيابة عنها في ختام اليوم بكفالة قدرها 20 ألف جنيه بعد انتهاء التحقيقات[5]. وأصدرت النيابة لاحقًا بيانًا أوضحت فيه أنها تلقت بلاغا من محمود لبيب فياض، مدير الشؤون القانونية بمستشفيات جامعة الإسكندرية، واستمعت لأقواله حيث شهد بعدم تلقي مكتبه أي شكاوى من المواطنين تطابق ما ذُكر في منشور سويدان. وأوضح البيان أن النيابة العامة قد أحالت سويدان إلى المحاكمة بتهمة نشر أخبار كاذبة واستخدام حساب إلكتروني بهدف تنفيذ "الجريمة[2]. وذكر البيان أن الطبيبة سويدان قد قالت خلال التحقيق أنها رأت خلال فترة التدريب بالمستشفى ممارسات تجري لبعض المرضى وقد ظنتها إجراءات خارجة عن المألوف واختصاص الطبيب "لقلة خبرتها"، وأن ما دونته في المنشور سمعته من آخرين لم تستطع تحديدهم ولم يقع أمامها.
حددت محكمة الإسكندرية الاقتصادية يوم 27 يونيو 2026 لأولى جلسات المحاكمة، وقد أجلت المحكمة القضية ليوم 4 يوليو 2026 وهي الجلسة التي أصدرت فيها الحكم، حيث حكمت على سويدان بالحبس 6 أشهر مع وقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات مع غرامة قدرها 20 ألف جنيه[6].
شهادات
وجهت شهادة سويدان الأنظار إلى قضية العنف التوليدي في المؤسسات الصحية في مصر، وتحولت إلى اتجاه منتشر (ترند) في الإعلام، وشجعت نساء أخريات على الإدلاء بشهاداتهن بخصوص التجربة. وتشكل الشهادات والتجارب الشخصية - المنشورة في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والتي توثقها المؤسسات الخاصة - المصدر الوحيد تقريبًا للمعلومات عن العنف التوليدي في مصر في ظل غياب إحصاءات رسمية أو جهود بحثية حقيقية تبحث في هذه الظاهرة وتناقشها.
وفي هذا السياق قدمت الطبيبة وباحثة الدكتوراة المصرية فريدة محجوب شهادة مصورة بُثت عبر وسائل التواصل الاجتماعي[7] شرحت فيها تجربتها البحثية مع العنف التوليدي واكتئاب ما بعد الولادة. وأشارت محجوب في شهادتها إلى أنها أجرت دراسة في العام 2018 في مستشفى القصر العيني (أكبر مستشفى جامعي في القاهرة) وصفت نتائجها بالصادمة، وتقول محجوب بخصوص تفاصيل الدراسة:
"بدأنا نشتغل على مستويين، مستوى مع الأطباء والتمريض، نعرف مدى وعيهم أصلا بالمصطلح، بالممارسات اللي فيها احترام وكرامة .. النتيجة دي لوحدها كانت صادمة. لكن الكارثة الأكبر كانت في تعامل الأمهات، احنا جزء من الأسئلة كان بيختبر إذا كانت الأم تعرف إن دي أصلا إهانة ولَّا لأ، وده طبعا متوقف على نوع الممارسة اللي بتحصل، يعني في أم متعرفش إن من حقها إن الدكتور ميزعقلهاش، لكن اللي كان مرعب أكتر في الأرقام إن احنا النتائج تعدت التسعين في المية من الأمهات تعرضوا لواحد من حداشر نوع أو صنف من أصناف العنف التوليدي."
وعلى الرغم من أهمية الدراسة فإن الطبيب أحمد محمود مدير مستشفى القصر العيني قد رفض نتائجها واتهم الطبيبة محجوب بالإساءة للمستشفى "العريقة" ولزملائها في المهنة، تقول محجوب:
"رد دكتور أحمد كان ساعتها في منتهى العنف، اللي هو "إنتي بتسيئي لزمايلك، إنتي بتسيئي للمستشفى، القصر العيني مستشف عريق، احنا معندناش الكلام ده، إنتي ضربتي النتايج" وبدأ يشكك في كل كلمة أنا بقولها وهددني إني لو سعيت إني أنشر الرسايل دي بطرق مختلفة، وده ساعتها اللي عطل الموضوع …"
وبحسب انتصار السعيد، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، فإن كثيرًا من وقائع العنف التوليدي تُوثق ولكن لا يوجد إحصاءات دقيقة بسبب غياب الوعي لدى الشارع بطبيعة هذه الانتهاكات، ولأن النساء يؤثرن الصمت خوفًا من الوصم وصعوبة إثبات حدوت الانتهاكات التي تتم غالبًا بدون شهود أو محاسبة. وتشير السعيد إلى أن المستشفيات الخاصة يحدث فيها عنف توليدي إلا أن غالبية الشهادات التي وثقتها المؤسسة كانت لانتهاكات وقعت في مستشفيات جامعية، وأكثر صورها انتشارًا الولادات القيصرية بدون داعي طبي. تشير أيضًا إلى صور أخرى من العنف التوليدي بحسب ما وثقته مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون شملت حالات تحرش أثناء الكشف الطبي، والإهانة والسخرية من النساء الحوامل خلال الولادة، وعدم شرح الحالة الطبية وإجراء تدخلات بدون موافقة مسبقة [8].
وقد جمعت الصحفيتان آلاء رجائي وياسمين شاهين مجموعة من الشهادات نُشرت في تقرير صحفي عبر الموقع الإلكتروني لشبكة بي بي سي الناطق بالعربية[9]. أولى هذه الشهادات لسيدة مصرية تُدعى ندى تحدثت عن تجربتها المؤلمة مع الولادة في مركز خاص في محافظة الفيوم، أدت إلى إصابتها باكتئاب استمر لشهور عديدة. حيث أجبرت على الطلق الصناعي رغم أن الولادة كانت تسير بشكل طبيعي لأن "الطبيب بدا في عجلة من أمره ولا يريد الانتظار"، ولم يزودها بأي مسكنات للألم الذي تضاعف مع الطلق الصناعي وسخر منها وصفعها على وجهها مرات متعددة.
ويرد في ذات التقرير شهادات للطبيبتين سالي ورضوى (أسماء مستعارة) قضتا فترة الامتياز في مستشفيات جامعية قبل عشرة أعوام وشهدن تجاوزات بحق مريضات وعنف توليدي في أقسام الولادة التي تدربن فيها. وبحسب رضوى فإنها شهدت حالات تعرضت فيها النساء للشتائم والضرب على الأرجل لإجبارهن على التوقف عن الصراخ، أو خياطة الجروح بعد الولادة بدون وجود تخدير في حالة كان هناك نقص في الأدوية. وتقول سالي أن العنف لم يكن حكرًا على الأطباء الذكور بل مارسته الطبيبات النساء أيضًا، وأن بعض الأطباء كانوا "يتركون الأطباء المتدربين يكملون خياطة جرح الولادة الطبيعية بدون إشراف مباشر". وتؤكد سالي على انعدام خصوصية النساء خلال الكشف، حيث يندر أن يغلق الطبيب الستائر المحيطة بالسرير وإن أغلقها فإن موظفي المستشفى يقومون بفتحها بسهولة.
وقدمت الصحافية المصرية إيمان عادل شهادتها الشخصية عن الإهمال الطبي الذي تعرضت له خلال ولادتها لابنها الأول قبل ثمانية سنوات[10]، حيث قال لها الطبيب في غرفة الكشف النسائي أن الجنين الذي بطنها ميت وأن عليه القيام بعملية إجهاض وتنظيف الرحم، واكتشف الأطباء لاحقًا أن الجنين لا يزال على قيد الحياة وقد ولدته بشكل طبيعي. وتعتبر عادل أن ما حدث معها هو أحد صور العنف التوليدي:
"لم يكن هذا الموقف مجرد خطأ طبي جسيم، لكنه كان أحد أشكال العنف التوليدي في غرف الكشف النسائية، حيث التعامل معي حرفياً كثلاجة، بداخلها طعام انتهت صلاحيته، وعلينا فتحها وإخراج هذا الطعام ثم التنظيف، من دون النظر ليس فقط في احتمالية خطأ التشخيص، بل أيضاً في كيفية استقبال امرأة حامل خبرًا قاسيًا كهذا، وكيف نكون رحماء في إطلاق الرصاصة."
وقدمت مريضة سابقة في مستشفى الشاطبي شهادة مصورة لمنصة خلف الحدث[11] شرحت فيها تجربتها مع قسم الولادة بمسشتفى الشاطبي في نوفمبر 2022، حيث أوضحت أنها كانت حامل في الشهر الثاني واضطرت لزيارة المستشفى في فجر أحد أيام شهر نوفمبر من العام 2022 للاطمئنان على صحة جنينها لأنها شعرت بآلام في البطن والظهر بعد أن اختبرت نزفًا مهبليًا بسيطًا "نقطتين دم" خلال اليوم. وتقول أنها اضطرت إلى الذهاب إلى الشاطبي عوضًا عن عيادة طبيبتها الخاصة لأن "الدكتورة مكانتش حتبقى فاتحة الساعة 4 الفجر". وتقول الشاهدة أن المستشفى تسببت بإجهاض حملها بفعل الإهمال الطبي وإساءة استخدام الطبيبة لجهاز السونار المهبلي (جهاز فحص بالأشعة فوق الصوتية على شكل عصا يستخدم لفحص المهبل داخليًا). تسرد الشاهدة قصتها وتوضح أنها ذهبت إلى المستشفى رفقة عائلتها وتشرح الشاهدة تفاصيل ما جرى معها عندما وصلت إلى المستشفى:
"رفضوا [أمن المستشفى] إن أي حد [من عائلتي] يدخل معايا وأنا مكنتش قادرة إني أدخل لوحدي .. والدتي هي ست زيي تدخل معايا هم قالوا لأ، والأمن مسك في جوزي ومسك في والدي وتخانقوا معاهم جامد والصوت علي جدًا لحد ما قلتلهم أنا تعبانة ومش مستحملة أروح مكان تاني لازم أدخل. فدخلت جوا بستنجد بأي وحدة من بتوع التمريض أو بتوع النظافة إلحقوني أنا نازل مني دم ومعايا وجع زايد وعاوز دكتورة تلحقني، وسابوني قاعدة على الطرقة نص ساعة وقالولي "لما الدكتور تجهز ح نقولك" …. لما دخلوني للدكتورة لقيتها قاعدة بتفطر وسامعاني بتوجع ومش عايزة يلحقني …. بتقلي عايزة تعمل سونار مهبلي، قلتلها بعد إذنك أنا نازل مني نقطتين دم فأنا خايفة أعمل سونار مهبلي يحصل إجهاض كامل، فبعد إذنك اعمليلي سونار على البطن، شخطت فيا وشتمتني وقالتلي انتي مش جاية من بيتك تعلميني شغلي. فضلت مصممة على رأيها وغلطت فيا وقالت لفظ عيب انا استحي إني أقوله …. بقيت أنا عمالة أعيط وهي هددتني إن أنتي لو معملتيش كدة حتطلعي برة ومليش دعوة و ح اسيبك تموتي"
وقد اضطرت المريضة للاستجابة للطبيبة حتى تكمل الفحص، وتعاملت الأخيرة معها بعنف. وبعد الفحص قالت لها الطبيبة أنها - أي المريضة - ليست حامل من الأصل على الرغم من أنها كانت تحمل شنطة فيها جميع ما يثبت أنها حامل من تقارير طبية وروشتات. واستطردت بالقول:
"فهي قالت لي "لا انتي مش حامل، أنا مش شايفة حمل" وشدت مني السونار بعنف وخلت دم نزل مني بزيادة وكان كتير جدا وسائل وكان معاه حاجة صغيرة قد الليمونة فأنا اتفجعت … وبقلها "ده إيه؟" فمش بترد عليا"
وتقول بخصوص حالات أخرى من العنف التوليدي شهدتها خلال انتظارها في المستشفى:
"بيتعاملوا مع المرضى بمنتهى القسوة … شفت واحدة كانت خلاص على وشك الولادة في الشهر التاسع، كانت بتصرخ ولوحدها وجوزها برة مش راضين يدخلوه وكنت عاوزة أساعدها بس أنا مش قادرة أوقف على رجليا وبتقول لي "يا بنتي الحقيني أنا نزل مني المية تبعت الولادة ومش عايزين يولدوني" وكانوا منيمينها على الكراسي الخشب اللي محطوطة قدام بوابة المستشفى"
وتضم هذه الشهادة أنواع متعددة من العنف تعرضت لها الشاهدة، مثل الحرمان من المرافق، والعنف الجسدي واللفظي والوصم والإهمال الطبي المتعمد والإجبار على إجراءات تدخلية غير ضرورية يمكن أن تعرض الحمل للخطر، وقد أدت هذه المعاملة السيئة بالنهاية إلى إجهاضها بشكل متعمد. وتلخص الشاهدة سبب عزوفها عن تقديم شكوى للمستشفى أو الشرطة بالقول:
"كلنا كنا فاكرين إن احنا لو تكلمنا مكانش حد حيساعدنا مكانش حد حيصدقنا لأن صوت الست طبيعي محدش بيسمعله"
السياق القانوني والاجتماعي
حيثيات القضية وسياقها القانوني
استندت النيابة العامة في اتهاماتها الموجهة إلى الطبيبة أمنية سويدان إلى المادة 102 مكرر والمادة 188 من قانون العقوبات اللتين تجرمان نشر أخبار أو بيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة[12]. بالإضافة إلى المواد 27 و 34 و 38 من قانون 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلوماتية[13]، وهذه المواد مخصصة لتفاصيل العقوبات المفروضة على مرتكبي الجرائم التي يجرمها القانون.
وبحسب حيثيات الحكم الذي قدمته المحكمة الاقتصادية بالإسكندرية التي نظرت بالقضية، فإنها أكدت على أن الضرر قد وقع بسبب منشور أمنية سويدان بما يوافق أحكام القانون المذكورة، أي أن سويدان قد قامت بالفعل باستخدام حساب إلكتروني لنشر أخبار كاذبة أدت لتكدير الأمن العام. لكن المحكمة رأت أن أفعال سويدان لم تكن مدفوعة بالرغبة في تكدير السلم العام بل هو مجرد تعبير غير مشروع عن ممارسات أخطأت في تقدير طبيعتها، ولذلك فقد أمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المستوجبة على المتهمة بحسب أحكام القانون[14].
إن المواد التي استندت إليها النيابة والمحكمة في اتهام وإدانة سويدان تتناقض مع مبادئ الحريات العامة وتتعارض مع حرية التعبير التي هي حق أساسي من حقوق الإنسان، وصيغت واستخدمت في سبيل توفير غطاء قانوني لإسكات المعارضة السياسية وتبرير القمع ضدها. ويرفض حقوقيون مصريون قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات منذ صدوره في 2018 لأنه "يحمل اتهامات واسعة جدا يمكن توجيهها لأي مستخدم للإنترنت قام بأي فعل على الإنترنت بالمشاركة أو الكتابة أو التعليق" حسبما يوضح المحامي والباحث حسن الأزهري[15]. وينطبق ذلك أيضًا على المادتين 102 مكرر و188 من قانون العقوبات اللتين تستخدمان كأساس للعديد من لوائح الاتهام المرتبطة بالمنشورات الإلكترونية، حيث يمكن أن تصف النيابة أو المحكمة أي تصريح يطلقه أي فرد في المجال العام - وبخاصة الرقمي - باعتباره مصدرًا لتكدير السلم الأهلي، خاصة لو حظي باهتمام مجتمعي.
وحسبما تكشف قضية أمنية سويدان، لا يقتصر توظيف القانون على مسألة قمع المعارضة السياسية، بل يوجهه النظام كسلاح ضد أي انتقادات من أي نوع حتى لو كانت إصلاحية ولم تحمل أي طابع "سياسي" يستهدف النظام. ومن جهة أخرى فإن الدولة تستخدم المنظومة القانونية بمثابة "ناظم أخلاقي" يوجه المجتمع ويتحكم به ويفرض عليه أجندة سلوكية بطريركية تنطلق من منظور ذكوري للآداب العامة. ويعمل القانون جنبًا إلى جنب مع القبضة الأمنية المحكمة والإعلام الموجه والخنق الاقتصادي من أجل إرهاب المعارضة والتحكم في المشهد الثقافي والفني[16] والظواهر الاجتماعية المنافية للمعايير الأخلاقية البطريركية، سواء التي تظهر في الشارع - مثل قضية علم الرينبو - أو التي تجد منفذًا لها عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي - مثل قضية القبض على فتيات التك توك.
وفي ذات السياق يوجد دور للنظام الصحي في دعم سيطرة الدولة على الفضاء العام، إذ استخدمت الدولة سلطة النظام الصحي من أجل تمرير أحكامها الأخلاقية وتشويه صورة معارضيها من خلال كشوف العذرية للمعارضات السياسيات وكشوف الشرج الإجبارية لمن يشتبه الأمن في ميوله الجنسية. وهي إجراءات لا تملك أي أساس علمي وتُنفذ من خلال المستشفيات الحكومية والجامعية ومستشفيات السجون بناء على أوامر النيابة والقضاء.
ظاهرة العنف التوليدي في مصر
تشهد المستشفيات والمراكز الصحية في مصر معدلات مرتفعة من العنف التوليدي، سواء من حيث عدد حالات العنف أو من حيث أشكال العنف المطبقة. وقد نشرت منصة شريكة ولكن في عام 2022 تقريرًا صحفيًا مبنيًا على استبيان شمل 1000 امرأة حامل وضعن أطفالهن داخل مستشفيات مصرية، وقد أوضح التقرير أن نسبًا عالية من النساء المصريات الحوامل يتعرضن لأشكال متنوعة من العنف التوليدي مثل الخضوع للفحوصات المهبلية المتكررة بدون استئذان أو احترام للخصوصية وبدون أي ضرورة طبية حيث يقوم بالفحص الواحد عدة أشخاص في نفس الوقت، ورفض توفير المخدر الموضعي والمسكنات، وإخضاع النساء لإجراءات طبية تدخلية بدون ضرورة أو موافقة مسبقة مثل شق العجان وتضييق المهبل والولادات القيصرية [3].
بخلاف التقرير المذكور يندر وجود أي إحصاءات عن العنف التوليدي في مصر مع غياب شبه كامل لأي إحصاءات رسمية، ومعظم المعلومات عنه مستقاة مما يُجمع من شهادات وتجارب شخصية. حتى الولادات القيصرية التي يمكن قياسها بسهولة، والتي تعتبر أحيانًا ممارسة عنيفة في حال أُجريت دون دواعي طبية فإنها توثق بشكل إجمالي بلا تقييم واضح للتمييز بين القيصريات الضرورية وغير الضرورية.
ومصر من أعلى الدول من حيث استخدام الولادة القيصرية بحوالي 51.8% من إجمالي الولادات في 2018 - بحسب تقرير للصحة العالمية - و 72% في 2022 - بحسب وزارة الصحة المصرية - وذلك مقارنة بنسبة 21% عالميًا[17]. وبحسب بعض المراقبين فإن ذلك يعد مؤشرًا على وجود عنف توليدي لأن العملية لا تُجرى بهذه المعدلات المرتفعة إلا في حال تمت بدون ضرورة طبية وتحت ذرائع غير صحيحة[18].
على الرغم من جميع المؤشرات المذكورة فإن الدولة المصرية تغض الطرف عن مشكلة العنف التوليدي وترفض الاعتراف بها بسبب أهمية النظام الصحي بالنسبة لها كسلاح مسلط على المعارضة السياسية وأحد تمظهرات سلطة الدولة على المجتمع. ويُؤخذ بالاعتبار أن موقف الدولة يأتي على الرغم من أن قضية العنف التوليدي - كما وصفت لينا عطا الله وآخرون في مقال على مدى مصر - تمس "منظومة بأكملها تهدد علاقة المواطنين بالقطاع الصحي، في واحد من أكثر التخصصات التي تتقاطع فيها حساسيات جندرية وطبقية: صحة النساء والتوليد"[19].
كما أن النظام الصحي المصري يتجاهل جرائم العنف التوليدي ويحمي مرتكبيها. ومن جهة أخرى يوظف النظام الصحي المنظومة القانونية المخصصة لقمع المعارضة السياسية في قمع وإسكات أي انتقادات موجهة إليه، خاصة لو كانت انتقادات تصدر من أفراد عاملين في النظام ذاته لأنها أكثر ما يقوض مصداقية النظام الصحي وسلطته الأبوية على أجساد المرضى. ويقوم النظام الصحي بذلك من خلال الشكاوى والبلاغات وتوظيف تهم مثل إثارة الذعر والتعدي على التخصصات الإدارية لمدراء المستشفيات ونشر الأخبار الكاذبة أو لمجرد اعتراضهم على قرارات وزارة الصحة[20]. وعلى سبيل المثال، فقد قام مدير ذات المستشفى (الشاطبي للنساء والولادة) بالتقدم ببلاغ ضد الطبيبة آلاء شعبان في مارس 2020 بسبب إبلاغ ممرضة عن حالة مصابة بفيروس كوفيد-19 في المستشفى عبر هاتفها بدعوى تعديها على اختصاصاته، وتسبب بلاغه في حبس الطبيبة وتعرضها للمحاكمة[21].
ردود الفعل على القضية وتبعات الحادث
ردة فعل المؤسسة الصحية
صدرت أولى ردود الفعل على شهادة أمنية سويدان عن جامعة الإسكندرية حيث ادعت أنها ستُخضع الشهادة للتحقيق، وأنها تحتفظ بالحق في اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في حال لم يثبت ما أوردته فيها. على الرغم من ذلك فقد قدمت جامعة الإسكندرية بلاغًا ضد سويدان لدى النيابة العامة، وتسببت باعتقالها في ذات اليوم الذي نشر فيه بيانها على صفحتها على منصة فيسبوك. وخلال التحقيقات نفى مدير الشؤون القانونية لمستشفيات الجامعة ادعاءات سويدان بدعوى عدم تلقي المستشفى أي شكاوى تؤكدها، ولم تعلن الجامعة عن تشكيل أي لجنة تحقيق بخصوص الوقائع المذكورة في شهادة سويدان ولم يُعلن عن أي نتائج أو تحديثات رسمية من الجامعة بهذا الخصوص.
أما بالنسبة للنقابة العامة لأطباء مصر فقد صرحت أنها تتابع ما نُشر بشأن الوقائع الموضحة في شهادة سويدان وتؤكد أنها لم تتلق أي شكاوى بخصوص أي حوادث مشابهة لما ذُكر في منشورها على منصة فيسبوك. وأكدت النقابة[22] وفرعها في محافظة الإسكندرية ضرورة استخدام القنوات الرسمية لتقديم الشكاوى، وأكدت مها غانم وكيل فرع النقابة في الإسكندرية أن "النقابة تحقق فى شكاوى رسمية ليس مجرد كلام على السوشيال ميديا وخلاص فالكلام المطلق ليس مقره النقابة"[23]. ويمكن القول أن هذه البيانات لا تعدو أكثر من محاولة إخلاء مسؤولية عن الجرائم التي يرتكبها أعضاء النقابة والواردة في متن شهادة سويدان. يُؤخذ بالاعتبار أن ما قالته سويدان تواتر في عدد كبير من الشهادات التي ظهرت على منصات التواصل الاجتماعي بشكل يكشف عن ظاهرة مستشرية لا مجرد حوادث فردية، وبالتالي تستلزم التعامل معها بشكل أكثر حزمٍ وموضوعية عوضًا عن إلقاء اللوم على الناجيات لأنهن لم يقمن باستخدام القنوات الرسمية.
ردود الفعل في الإعلام
اختارت بعض وسائل الإعلام المتماشية مع التوجه السائد للدولة تجاهل إخفاء الأمن لسويدان قسريًا ليوم قبل ظهورها أمام النيابة في 17 يونيو 2026. وقد كُتب عن القضية غالبًا باستخدام لغة تعزز إدانة الطبيبة سويدان وتصفها طيلة الوقت بـ "المتهمة"، وقد صُورت القضية أيضًا كخلاف بين سويدان ومستشفى الشاطبي تفصل فيه النيابة والقضاء[24][25]. أما بالنسبة للعنف التوليدي كظاهرة - وهي موضوع شهادة سويدان من الأصل - فقد تم تجاهله بشكل شبه كامل.
من جانب آخر ركزت منصات إعلامية وبحثية مستقلة على اعتقال سويدان باعتباره قضية حقوقية، مع إبراز دور شهادتها عن العنف التوليدي في لفت النظر إلى قضية يندر نقاشها في السياق المصري. وعلى سبيل المثال نشرت منصة حلول للسياسات البديلة في موجزها الإسبوعي مقالًا عرف العنف التوليدي وأشكاله وربطه "بالمعايير الجندرية السائدة والتمييز المتوارث ضد النساء في المجتمع" وسعى لمحاولة توضيح مدى انتشار الظاهرة في مصر مع توصيات لمنع حدوثها[26]. وفي ذات السياق نشرت منصة ميغافون نيوز تقرير فيديو قصير اعتبرت فيه أن شهادة أمنية سويدان تكشف مدى تفشي العنف ضد النساء في المستشفيات الحكومية. وقد فضلت الدولة اعتقال سويدان بدلا من التحرك ضد العنف الذي شهدت به لتفادي المحاسبة، ولأنها تتعامل مع أي مساس بالمؤسسات الحكومية كتهديد لهيبة الدولة نفسها. وتجادل ميغافون بصعوبة تقديم شكاوى رسمية أو جدواها بسبب صعوبة إثبات التحرش خلال الولادة، وأن الإثبات الذي يمكن تحصيله هو نشر المزيد من الشهادات حتى تعجز الدولة عن "دفن الموضوع"[27].
في سياق آخر كشفت ردود فعل شخصيات مرتبطة بالدولة والنظام الصحي عن عمق الأزمة التي استشعرتها بسبب شهادة أمنية سويدان. وقد قال أحد نواب وزير الصحة والإسكان - لم يُذكر اسمه - أن شهادة سويدان "جرح لمشاعر المصريين والأطباء … ولا تليق بمجتمع الأطباء" ووصمها بالقول أنها "تحلم بعمل فيلم جنسي". ورفض المسؤول المذكور وجود أي مظهر من مظاهر العنف التوليدي في مصر ، وجادل بأن لا وجود للتحرش أثناء الولادات لأنه "مش موود غرفة الولادة". ويوضح المسؤول ذاته خطر شهادة سويدان بأنها تخلق أزمة عميقة تتمثل في امتناع السيدات عن طلب خدمات أطباء النساء والتوليد الذكور. وهي مخاوف يؤكدها عضو لجنة الصحة بالبرلمان مجدي مرشد في تصريحات لمدى مصر[19].
ردة فعل المنظمات الحقوقية
أصدرت مجموعة من المؤسسات الحقوقية وناشطون حقوقيون بيانًا تضامنيًا مع الطبيبة أمنية سويدان في 17 يونيو 2026 خلال احتجازها في مقر النيابة العامة[28]. وطالب البيان بالإفراج الفوري عن سويدان ورفض أي احتجاز غير قانوني "بسبب التعبير السلمي عن الرأي أو نشر شهادة تتعلق بالكشف وعن واقع عنيف ومنتهك لحقوقنا كمواطنات". وأكد البيان أن شهادة سويدان ساهمت "في فتح نقاش عام مهم حول "العنف التوليدي". وأيضًا "أعادت التأكيد على أهمية توفير مساحات آمنة للنساء والعاملين/ات في القطاع الصحي للإبلاغ عن الانتهاكات والتجاوزات دون خوف من الانتقام أو الملاحقة".
مصادر
- ↑ أمنية سويدان، شهادة بخصوص العنف التوليدي في مستشفى الشاطبي بالإسكندرية (15 يونيو 2026)
- ↑ 2٫0 2٫1 النيابة العامة المصرية، النيابة العامة المصرية تحيل متهمة إلى المحاكمة الجنائية لنشرها أخبارًا كاذبة بشأن مستشفيات جامعة الأسكندرية، صفحة النيابة العامة المصرية على فيسبوك (20 يونيو 2026
- ↑ 3٫0 3٫1 سارة جمال، كشف جبري - عنف الولادة يمر بدون حساب، شريكة ولكن (6 ديسمبر 2022)
- ↑ جامعة الأسكندرية، بيان من جامعة الإسكندرية بشأن ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول قسم أمراض النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي، صفحة جامعة الاسكندرية على فيسبوك (16 يونيو 2026)
- ↑ مؤسسة حرية الفكر والتعبير، نيابة شرق الإسكندرية الكلية تخلي سبيل المخرجة والطبيبة أمنية سويدان بكفالة 20 ألف جنيه (آخر تحديث 18 يونيو 2026)
- ↑ موقع مصر الإخباري، القصة الكاملة لقضية أمينة سويدان.. من فيديوهات مستشفى الشاطبي إلى حكم الحبس 6 أشهر (4 يوليو 2026)
- ↑ شهادة الطبيبة فريدة محجوب على يوتيوب (17 يونيو 2026)
- ↑ ي بي سي: بودكاست على يوتيوب، ما هو العنف التوليدي؟ وما واقع النساء في عنابر الولادة في مصر؟ - يوليو 2026
- ↑ آلاء رجائي وياسمين شاهين، ألم لا ينسى: شكاوى وجدل حول "تعنيف وتجاوز" على أسرّة الولادة في مصر، بي بي سي نيوز عربية (20 يونيو 2026)
- ↑ إيمان عادل، أكذوبة “الرعاية”: الوجه القبيح لغرف الولادة في مصر، درج ميديا (19 يونيو 2026)
- ↑ خلف الحدث، شاهدة عيان.. سقطوني في مستشفى الشاطبي بإهمالهم وشوفت بعيني مناظر تقطع القلب، صفحة "خلف الحدث" على فيسبوك (17 يونيو 2026)
- ↑ قانون العقوبات رقم 58 للعام 1937 (معدل)، منشورات قانونية (2021)
- ↑ مجلس النواب المصري، رئيس الجمهورية المصرية، قانون رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات، الجريدة الرسمية (14 أغسطس 2018)
- ↑ صفحة دفاع (خالد علي للمحاماة)، الحيثيات الكاملة لحكم أول درجة فى قضية الدكتورة أمنية سويدان (12 يوليو 2026)
- ↑ عبدالبصير حسن، مجلس النواب المصري يقر قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية، بي بي سي نيوز عربي (7 يونيو 2018)
- ↑ ياسمين هلال، إسكات مسرح الشوارع في مصر، درج ميديا (28/12/2020)
- ↑ Sofia Thomaidou et al., The Rising Global Cesarean Section Rates and Their Impact on Maternal and Child Health: A Scoping Review, PMC (2025)
- ↑ Nagham Kassem, Egypt mothers misled into Caesarean sections - campaigner, BBC ( 2 December 2022)
- ↑ 19٫0 19٫1 لينا عطا الله وآخرون، إدارة الألم: الرعاية الغائبة في كشك الولادة، مدى مصر (17 يونيو 2026)
- ↑ الموقف المصري، تجديد حبس "أطباء التكليف".. الأمن لن يحل أزمة "الصحة"، صفحة الموقف المصري على فيسبول (20 إبريل 2026)
- ↑ نجدة لحقوق الإنسان، آلاء شعبان حميدة عبد اللطيف (آخر تحديث 5 أكتوبر 2020)
- ↑ النقابة العامة لأطباء مصر، بيان بشأن مستشفى الشاطبي الجامعي (16 يونيو 2026)
- ↑ رجب رمضان، نقابة أطباء الإسكندرية عن أزمة «الشاطبي»: «لو رنت إبرة بتوصل في ساعتها لأكبر راس في المستشفى»، المصري اليوم (17 يونيو 2026)
- ↑ https://gate.ahram.org.eg/News/5680556.aspxمحمد عبد الغني، تأجيل محاكمة الطبيبة المتهمة بنشر أخبار كاذبة عن مستشفى الشاطبي بالإسكندرية إلى 4 يوليو، بوابة الأهرام (27 يونيو 2026)
- ↑ أحمد الزغبي، محاكمة المتهمة بنشر أخبارا كاذبة عن مستشفيات جامعة الإسكندرية بالاقتصادية غدا، اليوم السابع (26 يونيو 2026)
- ↑ عدسة، العنف التوليدي - كيف فشل النظام الصحي المصري في حماية النساء، حلول للسياسات البديلة (24 يونيو 2026)
- ↑ ميغافون نيوز، تقرير فيديو قصير عن أمنية سويدان، صفحة ميغافون نيوز على إنستاجرام (17 يونيو 2026)
- ↑ مؤسسة براح آمن وآخرون، بيان تضامن مع أمنية سويدان والمطالبة بالإفراج عنها دون شروط، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية (17 يونيو 2026)