أمراض مرتبطة بالدورة

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أمراض مرتبطة بالدورة(أيضا: أمراض دورة الحيض) الاضطرابات المرضية التي تؤثر على السير الطبيعي لدورة الحيض من حيث نمط تكرارها سواء بازدياد عدد أيام الدورة الواحدة أو انخفاضه، ومن حيث حجم النزيف المرافق لكل دورة حيض وموعد نزوله، ومن حيث شدة ونمط الألم المصاحب لها. وتتنوع أمراض دورة الحيض من حيث أسبابها وطبيعتها ومنشأها، فيمكن أن تكون هرمونية أو أيضية، ويمكن أن تنشأ بسبب خلل بُنيوي داخل الجهاز التناسلي، أو تنشأ بسبب خلل خارج الجهاز التناسلي يؤثر على الدورة بشكل مباشر. (بالإنجليزية: Menstrual disorders)

تُعد الاضطرابات في دورة الحيض مؤشرًا مهمًا وعلامة حيوية أساسية في تقييم صحة المرأة الجسدية والجنسية والإنجابية. ويمكن تقسيم الأمراض المرتبطة بدورة الحيض طبقًا لطبيعة العامل المسبب إلى ثلاثة تصنيفات رئيسية:

  1. أسباب بنيوية: خلل في البُنية التشريحية الطبيعية للرحم ينشأ غالبًا بسبب وجود نمو غير طبيعي سواء كان حميد أو سرطاني.
  2. أسباب هرمونية: خلل في المستويات الطبيعية لهرمونات الدورة التي يفرزها محور الوطاء - النخامية - المبيض، بالإضافة لغدد أخرى مثل الغدة الدرقية.
  3. أسباب أخرى: حالات قد يكون منشأها غير مرتبط بالجهاز التناسلي ولكن لها تأثير على الدورة وانتظامها مثل أمراض الغدة الدرقية وأورام الغدة النخامية[1].

الانتباذ البطاني الرحمي

الانتباذ البطاني الرحمي، يسمى أيضًا بطانة الرحم المهاجرة، (Endometriosis). مرض التهابي مزمن معتمد على الاستروجين يتميز بنمو غير طبيعي لنسيج مشابه لبطانة الرحم خارج موقعها الطبيعي. يمكن أن يظهر النسيج الغريب في المبيضين أو في مواقع أخرى داخل منطقة الحوض، وفي حالات أندر قد يظهر في أعضاء أخرى مثل الأمعاء والمثانة والرئتين والقلب والدماغ والحبل الشوكي. وبحسب منظمة الصحة العالمية يؤثر المرض على حوالي 10% من النساء في سن الحيض عالميًا.

نظريات تفسير نشوء النسيج البطاني المنتبذ

لا يوجد آلية منفردة تفسر تطور الانتباذ البطاني الرحمي وظهور النسيج المنتبذ، إذ يعتبر حالة طبية متعددة العوامل تؤثر فيها آليات هرمونية والتهابية مشتركة، كما لا يوجد لحد الآن فهم كامل لآلية تطور المرض، بل توجد عدة نظريات لا يمكن تأكيد أي منها بشكل حاسم:

  • الحيض المرتجع (retrograde menstruation): أكثر النظريات قبولًا لتفسير الحالة، والمقصود بالحيض المرتجع هو تدفق راجع لجزء من النسيج الحيضي. ويعني ذلك أن بعض خلايا الجزء الوظيفي من بطانة الرحم تعكس اتجاهها وتتحرك عبر قناة فالوب لتنغرس داخل التجويف البيريتوني، بدلًا من أن تخرج من الرحم عبر المهبل على شكل نزيف مرحلة الحيض. لا تكفي نظرية الحيض المرتجع لتفسير المرض، حيث يمكن أن تحدث هذه العملية بدون أن يتطور النسيج الحيضي المرتجع إلى نسيج بطاني منتبذ، بمعنى أن ليس كل حيض مرتجع سيؤدي بالضرورة إلى تطور الانتباذ البطاني الرحمي.
  • التحول النسيجي الجوفي (Coelomic metaplasia): تفترض تحول الخلايا المبطنة للصفاق أو البيرتوان (النسيج المصلي المُبطِّن لتجويف البطن) (Peritoneum) إلى نسيج مشابه لبطانة الرحم استجابة لتحولات ومؤثرات بيولوجية وبيئية. تستند هذه النظرية في افتراضها إلى أن خلايا الجدار الجوفي (Coelomic wall) تنشأ خلال التطور الجنيني من قنوات موليريان (Müllerian ducts) التي تتطور لاحقًا لتشكيل الجهاز التناسلي، وبالتالي تملك خلايا النسيج الجوفي القدرة على التحول إلى خلايا بطانية عبر ظاهر التحول النسيجي (metaplastic phenomenon).
  • الانتشار الوعائي/الليمفاوي (Hematogenous/lymphatic dissemination): تقترح هذه النظرية تفسير ظهور النسيج المنتبذ في أماكن بعيدة عن الحوض أو خارج المنطقة التناسلية، على سبيل المثال: في القلب أو الرئتين. حيث تقترح النظرية انتشار الخلايا البطانية خارج منطقة الحوض عبر الدم أو الأوعية الليمفاوية.
  • تجنيد الخلايا الجذعية (Stem cell recruitment): تفترض أن منشأ النسيج المنتبذ هو خلايا جذعية أو أولية مصدرها بطانة الرحم تهاجر خارج موقعها في البطانية وتنغرس في أعضاء مختلفة وتتمايز لاحقًا لتشكيل نسيج بطاني.
  • البقايا الجنينية (Embryogenetic remnants): خلايا متبقية من آثار بعض المكونات الجنينية (مثل قنوات موليريان) تظل موجودة حتى بعد اكتمال تطور الجنين وتتطور إلى خلايا بطانية منتبذة استجابة لمؤثرات هرمونية خلال مرحلة البلوغ (مثل الاستروجين).

يتأثر النسيج المنتبذ بالتقلبات الهرمونية خلال الدورة ويتعرض للتأثيرات الدورية لارتفاع مستوى هرمون الاستروجين خلال المرحلة الجريبية. يسهم الاستروجين في نمو الجزء الوظيفي من بطانة الرحم لتصبح غنية بالأوعية الدموية والغدد وأكثر إفرازًا للوسائط الالتهابية مثل البروستاغلاندين والسايتوكين. ويؤثر الاستروجين بذات الكيفية أيضًا على النسيج المنتبذ، وبالتالي يسبب النسيج المنتبذ حالة التهابية مزمنة داخل منطقة الحوض، إذ لا يتمكن جسد المصابة من التخلص من النسيج المنتبذ بذات الطريقة التي يخرج فيها النسيج البطاني الطبيعي خلال مرحلة الحيض[2].

الأعراض

تتنوع الأعراض المصاحبة للمرض بسبب تنوع أماكن نمو النسيج البطاني. عادة ما تشمل الأعراض الأساسية ألم مزمن ودوري في منطقة الحوض وأعراض عسر الطمث الأخرى وآلام خلال الجنس المهبلي الإيلاجي وألم خلال الإخراج (البول والبراز) وشعور عام بالإرهاق غير المُفسر ويمكن أن تؤدي إلى العقم[3]. يتميز الألم في حالة الانتباذ البطاني الرحمي بأنه: ألم حاد، وطاعن، وتشنجي، كما أنه ألم دوري ومتكرر، ويبدأ قبل مرحلة الحيض بأيام ويستمر خلالها.

وقد يسبب المرض أيضًا أعراضًا أخرى أقل انتشارًا، فقد تشعر المريضة بآلام عصبية (Neuropathy) في حالات الانتباذ العميق التي تصيب الألياف العصبية في منطقة الحوض، وتظهر في حالة اللمس الخفيف[4]. أيضًا فإن بعض الحالات قد يصحبها نزيف شرجي في حال وقع نمو النسيج البطاني المنتبذ في القناة المعوية. وتربط الأدلة العلمية بين الانتباذ البطاني الرحمي والتأثير السلبي على الخصوبة وارتفاع احتمال الإصابة بالعقم[5].

العلاج

يعتمد علاج الانتباذ البطاني الرحمي على مقاربة تشمل استخدام المسكنات لعلاج الألم وموانع الحمل الهرمونية لتنظيم الخلل الهرموني الذي يسببه المرض. واقترحت أدوية أخرى يمكن أن تسهم في تحقيق نتائج أفضل على مستوى تخفيف الألم أو تستخدم كبدائل في حل فشل موانع الحمل الهرمونية في تحقيق النتائج المرجوة، منها على سبيل المثال الأدوية التي تؤثر على الهرمون المُفرز للجونادوتروبينات (GnRH)، سواء المناهضات (GnRH agonists) مثل أسيتات الليوبرولايد (Leuprolide acetate) أو المضادات (GnRH antagonist) مثل سترورليكس (Cetrorelix) بالإضافة إلى مجموعات أخرى من الأدوية مثل المعدلات الانتقائية لمستقبلات البروجسترون ومثبطات إنزيم الآروماتيز[6]. تعتبر فعالية هذه الأدوية في التحكم في أعراض المرض متفاوتة، ويمكن أن تسبب أعراض جانبية، كما أن بعضها (مثل مناهضات الهرمون المفرز للجونادوتروبينات) تستخدم لفترة محدودة لا تتجاوز 6 أشهر حرصًا على عدم تأثر المريضة بأعراضها الجانبية التي يسببها الانخفاض طويل الأمد في مستوى الاستروجين المرتبط باستخدام الدواء.

يُعالج الانتباذ البطاني الرحمي أيضًا بالتدخل الجراحي، حيث تستخدم الجراحة المنظارية لمنطقة البطن (Laparoscopy) لاستئصال النسيج المنتبذ، وقد يشترك في العملية جراحون من تخصصات أخرى بخلاف تخصص النساء والتوليد (مثل جراحي الأمعاء والمستقيم)، لضمان استئصال كامل للنسيج المنتبذ من جميع أماكن الإصابة وتقليص احتمالية الحاجة إلى جراحات أخرى مستقبلًا. حيث أن عودة ظهور النسيج المنتبذ مرة أخرى لا تزال قائمة بعد الجراحة[7].

العقبات أمام تشخيص المرض

يعتبر الانتباذ البطاني الرحمي من أبطأ الأمراض المرتبطة بالدورة تشخيصًا، ويستغرق الوصول إلى تشخيصه عدة سنوات، قد تصل إلى 12 سنة في بعض الحالات. تبرر المصادر الطبية هذا التأخير بتشابه الأعراض مع أمراض أخرى، كما أن المؤشرات الحيوية (Biomarkers) التي يُنتجها المرض لا يمكن أن يُعتد بها من أجل تشخيصه سريريًا بالفحص المعملي، كما أن تقنيات التصوير بالأشعة مثل السونار المهبلي والرنين المغناطيسي لا تنجح دومًا في إظهار علامات تُدلل على المرض أو تسهم في رسم صورته السريرية بوضوح، وقد تعطي نتائج خاطئة بسبب تأخر تطور النسيج المنتبذ وضعف خبرة أخصائيي الأشعة.

من جهة أخرى فقد اعتبر المنظار الاستكشافي لمنطقة البطن - تاريخيًا - الوسيلة الحاسمة لتشخيص المرض، وبالرغم من ذلك فإن المنظار قد يظهر نتائج سلبية أيضًا. فمن جهة يمكن أن يفشل المنظار في تحديد الموقع الدقيق للنسيج المنتبذ ومن جهة أخرى يمكن أن يساهم المنظار في تحديد موقع النسيج بالفعل ويؤكد الإصابة بالمرض ولكن تكون الأعراض بسبب مرض مختلف[3]، ومن جهة ثالثة يمكن أن يظهر النسيج خلال الفحص وينجح الطبيب في أخذ عينة منه ولكن لا تُظهر هذه العينة نتيجة إيجابية خلال الفحص المعملي. ويؤدي الاعتماد على المنظار كوسيلة تشخيص أساسية إلى تأخير التشخيص بسبب تردد الأطباء والمريضات في اتخاذ خطوة المنظار، وهو ما دفع إلى التوجه نحو البدء بالعلاج التجريبي (empirical therapy) بناء على تقييم التاريخ المرضي والفحص السريري[8].

النقد النسوي لتعامل المنظور الصحي مع المرض

رغم صحة التبريرات المذكورة سابقًا التي تفسر تأخر تشخيص الانتباذ البطاني الرحمي، إلا أنها تتجاهل التمييز الجندري الراسخ في بُنية المؤسسة الصحية والتجاهل المتعمد لآلام النساء المرتبطة بأمراض مثل الانتباذ البطاني الرحمي. فمن جهة لا يلقى المرض ما يكفي من الاهتمام في دوائر البحث العلمي، وعلى الرغم من أنه قد اكتشف منذ عقود طويلة إلا أن المعرفة المتعلقة بالمرض لا تزال تعاني من فجوات متعددة. فلا تزال أسباب المرض غير معروفة، والتدخلات العلاجية المستخدمة للتحكم به محدودة الفعالية ولها أعراض جانبية متعددة قد تدفع نحو إيقاف العلاج. كما أن الجراحة أيضًا غير مضمونة لاستئصال المرض بشكل نهائي. وبالرغم من أن هذه المعطيات تخص مرضًا يصيب أكثر من 190 مليون امرأة حول العالم، إلا أن المرض لا يزال خارج معظم السياسات الصحية الوطنية على مستوى العالم كما أن التمويل المخصص للأبحاث العلمية المتعلقة بالمرض لا يزال محدودًا. على سبيل المثال، خصصت معاهد الصحة الوطنية الأمريكية (NIH) - أضخم مصدر لتمويل الأبحاث الطبية عالميًا - حوالي 0.038% فقط من ميزانيتها لعام 2022 لدعم البحث المتعلق بالانتباذ البطاني الرحمي[9][10]

وتجادل نيكي هدسون بأن الغموض المحيط بالانتباذ البطاني الرحمي يعود إلى سياسات ممنهجة تتعمد إسكات وتجاهل وتهميش جوانب معينة من المعرفة العلمية الطبية في مقابل الاهتمام بدراسة جوانب أخرى. وتعزو غياب المعرفة الكافية عن المرض إلى سيرورة هيكلية وثقافية وسياسية وقوى تمنح الامتياز لأصوات معينة على حساب أصوات أخرى. ينتج ذلك حالة من "الجهل المتعمد" بالمرض، ويغذي الأفكار السائدة التي تحمل مسؤوليته والألم المصاحب له للنساء المريضات عوضًا عن التعامل معه كمشكلة صحية تتطلب تدخلًا لحلها[11].

في ذات السياق، تعمد المؤسسة الطبية إلى تجاهل آلام النساء مقارنة بآلام الرجال، وتُبنى التصورات النمطية لدى ممارسي المهن الصحية على تطبيع الألم المزمن لدى النساء والتعامل معه كجزء طبيعي من أجسادهن. وبحسب دراسة لسونيا برناردس وآنكي سامولويتز فإن ممارسي المهن الصحية عادة ما يربطون الألم "اليومي" (everyday pain) عند الرجال عادة بمشاكل صحية هيكلية وإصابات رضحية (traumatic). أما آلام النساء فهي مرتبطة بأمراض داخلية (مثل أمراض الجهازين الهرموني والتناسلي) وبالتالي تعتبر جزءًا طبيعيًا من أجسادهن. وتشير برناردس وسامولويتز إلى أن هذا التصور النمطي ينتج تحيزًا جندريًا لدى المؤسسة الصحية، خاصة عند التعامل مع آلام مرتبطة بأمراض تفتقر لآلية مرضية واضحة (مثل الانتباذ البطاني الرحمي وعسر الطمث)[12].

يُعزى تأخر تشخيص الانتباذ البطاني الرحمي أيضًا إلى التمايزات في تعامل المؤسسة الصحية مع النساء من خلفيات عرقية وطبقية مختلفة - خصوصا في الولايات المتحدة وأوروبا. نشرت مجلة (Fertility and Sterility) في أكتوبر 2024 نتائج دراسة شملت أكثر من 14700 سيدة أمريكية، وتفيد نتائج الدراسة أن عوامل مثل العرق (خاصة الأصول الأفريقية واللاتينية) والعمر (31 - 44 سنة) والوزن (معامل كتلة الجسم > 30 كجم/م2) تسهم جمعيًا في زيادة متوسط المدة المتوقعة لتشخيص المرض[13].

في ذات الوقت فإن التصورات النمطية لدى الأطباء عن الانتباذ البطاني الرحمي أنه مرض يصيب النساء البيضاوات فحسب، ولهذا السبب فإن أغلبية النساء من غير الأوروبيات اللواتي يصبن بالمرض يتعرضن للإهمال ولا ينلن فرصة حقيقية للتشخيص[14]. ويجادل أطباء وأكاديميون بأن التصورات النمطية الخاطئة عن الانتباذ البطاني الرحمي، بأنه مرض نادر بين النساء الأفريقيات، ساهمت بشدة في تأخير التشخيص والحد من العلاج والرعاية المقدمة للمريضات في أفريقيا، وخلقت حواجزًا عملية تعيق توفير الرعاية للنساء السودوات المصابات بالانتباذ البطاني الرحمي، مثل محدودية الوعي السريري بالمرض والتابوهات الاجتماعية الثقافية بخصوص دورة الحيض في الدول الأفريقية وندرة البحث العلمي عال الجودة المتعلق بانتشار المرض بين النساء الأفريقيات[15][16].

في السياق المذكور بدأت بعض المؤسسات الطبية بالاهتمام أكثر بصياغة توجيهات إرشادية مخصصة لتخفيض مدة تشخيص المرض، من أهمها التوجيهات السريرية التي نشرتها الجمعية الأمريكية لأطباء النساء والولادة في فبراير 2026[17]، وأيضًا توجيهات الجمعية الأوروبية للتكاثر البشري وطب الأجنة التي صدرت في فبراير 2022[8]. وبحسب التوجيهات المذكورة فإن كلا الجمعيتين دعتا إلى البدء بالعلاج اعتمادًا على الأعراض وعدم الاعتماد على التشخيص بالجراحة المنظارية للحصول على تشخيص حاسم والبدء في العلاج، مع التأكيد على أهمية التصوير بالأشعة. وقد رفضت توجيهات الجمعية الأمريكية الاعتماد على فحوصات البول والدم وفحص عينات من بطانة الرحم، كما أكدت على أهمية مشاركة المريضة في صناعة القرار العلاجي وتحديد ما إذا كانت ترغب بالقيام بفحوصات إضافية خاصة المنظار الاستكشافي. وأيضًا فإن التوجيهات كررت الإشارة لاحتمالية إصابة "الفتيات المراهقات" بالمرض من أجل التأكيد على أن المرض لا يقتصر على فئة عمرية بعينها وضرورة تشخيص المرض في أبكر مرحلة ممكنة[18].

وُجهت انتقادات للتوجيهات السريرية التي أصدرتها الجمعية الأمريكية لأطباء النساء والولادة (American College of Obstetricians and Gynecologists) وقد تمحورت في جلها حول التركيز على الجانب التشخيصي وإهمال الجانب العلاجي. حيث أصرت على استخدام ذات البروتوكولات العلاجية المستخدمة سابقًا مع إهمال دورها الضئيل في شفاء المرض في مقابل إخفاء أعراضه، وإهمال تأثيراتها الجانبية التي قد تدفع المريضة لإيقاف استخدامها. وأيضًا إهمال أن تحسن أعراض المرض بسبب العلاج لا يعني بالضرورة دليلًا قطعيًا على وجود المرض من الأصل، حيث أن الأدوية المستخدمة (المسكنات والبدائل الهرمونية) يمكن أن تحسن حالات مرضية أخرى بأعراض مشابهة.

وتشير الطبيبتان ريبيكا فلايكيت وآريا مباركي إلى أن معضلة العلاج الهرموني تجبر النساء على التعامل إما مع أعراض المرض أو الآثار الجانبية للأدوية المستخدمة في التحكم بها، وهو ما يرسخ شعورًا عميقًا بالتجاهل وترسيخ فقدان الثقة بالنظام الصحي. وتنقل فلايكيت عن ناشطات مدافعات عن مريضات الانتباذ البطاني الرحمي آرائهن بأن الخيار الجراحي للتشخيص والعلاج (استئصال النسيج المنتبذ) يعد حلا جذريًا أنجع من مجرد إخفاء أعراض المرض خلف قناع من الأدوية أو طرح أدوية جديدة بآليات مختلفة عن العلاج الهرموني التقليدي[19]. وترى فلايكيت ومباركي أن التوجيهات الجديدة نقطة بداية من أجل تسريع التشخيص ولكنها يجب أن تعود لفحص خيارات علاجية أكثر صرامة حتى لو تضمنت استئصال الأنسجة المنتبذة بالجراحة.

العضال الغدي الرحمي

العضال الغدي الرحمي (Adenomyosis) مرض مشابه للانتباذ البطاني الرحمي من حيث المبدأ، إذ يتميز بنمو لنسيج مشابه لبطانة الرحم خارج موقعها الطبيعي، ولكن داخل بُنية الرحم وتحديدًا في طبقة عضلة الرحم، وهي الطبقة العضلية السميكة التي تتوسط جدار الرحم وتفصل بين البطانة (Endometrium) والطبقة الخارجية (Perimetrium).

تبلغ نسبة يصيب العضال الغدي الرحمي حوالي 31% تقريبًا النساء المصابات بالعقم، كما يظهر لدى 41 - 49% من النساء اللواتي يختبرن أعراضًا غير طبيعية في الجهاز التناسلي[20]. من المعلومات الخاطئة المنتشرة عن المرض أنه ينتشر أكثر بين النساء في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر اللواتي خضن تجارب ولادة متعددة (ولادتين أو أكثر) ويحدث غالبًا في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (Premenopause). تستند هذه التنميطات الخاطئة إلى بالتحيز في أخذ العينات واقتصار بعض الدراسات على فحص أنسجة الأرحام التي يتم استئصالها من النساء في مرحلة متأخرة من سن الحيض. تشير الدراسات الحديثة المستندة إلى التشخيص باستخدام التصوير بالأشعة إلى إمكانية الإصابة بالمرض في وقت أكبر بكثير.

لا يُظهر المرض أي أعراض لدى مجموعة من المريضات المصابات، قد تصل إلى الثلث[21]، أما في الحالات التي يرافقها أعراض فإن أهم الأعراض التي تصحب المرض هي الألم الشديد ونزف الحيض الغزير (Menorrhagia)، وبحسب دراسة نُشرت في مجلة American Family Physician في العام 2022 فإن 40 - 60% من المريضات المصابات بالعضال الغدي الرحمي يُصبن أيضًا بالنزف الرحمي الغزير، بينما تصاب 15 - 30% منهن بعسر الطمث[22]. ويمكن أن يبدأ الألم الناتج عن المرض قبل بداية مرحلة الحيض ويستمر خلالها، ويُوصف بأنها ألم قاطع وتشنجي. أما النزيف فعادة ما يتجاوز حجمه 80 مل خلال دورة الحيض، وقد يحتوي على كتل من الدم المتجلط.

ينتج النزف الغزير عبر عملية متعددة العوامل تشمل زيادة مساحة سطح البطانة وزيادة التروية الدموية نتيجة لزيادة الأوعية الدموية في البطانة وانقباضية عضلة الرحم. بالإضافة إلى ارتفاع مستوى الوسائط الالتهابية مثل البروستاغلاندين والايكوسانويد. ويمكن أن تظهر للمرض أعراض أخرى مثل الألم الحوضي المزمن والألم خلال الجنس، فيما يظل حوالي ثلث المصابات بالمرض بدون أية أعراض ويُكتشف المرض لديهن مصادفة في حال فُحصن من أجل أمراض أخرى. ويظل احتمالًا قائمًا أن تُصاب ذات المريضة بالعضال الغدي الرحمي بالتزامن مع حالات مرضية أخرى كالانتباذ البطاني الرحمي والأورام الليفية الرحمية. تفيد بعض الدراسات السريرية بوجود رابط ما بين المرض والعقم عند النساء، مع أن الرابط ضعيف ولا يوجد دراسات حاسمة في هذا الشأن[23]، على الرغم من طرح بعض الأبحاث لاحتمالية أن يكون المرض أحد الأسباب المحتملة للحالات المتكررة من الإجهاض التلقائي[24].

سلائل الرحم

السلائل الرحمية (Uterine polyps) زوائد لحمية تنمو داخل تجويف الرحم وتتكون من نسيج طلائي يحتوي على لُب يتشكل من أوعية دموية.

أسباب نمو السلائل الرحمية غير معروفة إلا أن بعض الدراسات ربطت بينها وبين عوامل مثل الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسمنة والعلاج بالاستروجين أو الأدوية التي تحاكي تأثيره مثل التاموكسيفين. أيضًا فإن التقدم في السن يعتبر عاملًا مؤثرًا في زيادة احتمال الإصابة بالسلائل الرحمية خاصة في المرحلة العمرية (40 - 49 سنة).

على الرغم من أن المرض غالبًا ما يكون صامتًا إلا أن ما نسبته 68% من المصابات يعانين من واحد على الأقل من الأعراض المرتبطة بالنزف الرحمي غير المنتظم (Abnormal Uterine Bleeding)، والتي تشمل النزف الغزير، والتبقيع أو النزف خلال الدورة في غير مرحلة الحيض (Spotting)، والنزف الحيضي غير المنتظم (حيض يبدأ في وقت غير متوقع)، والنزف بعد الجنس، بالإضافة إلى النزف انقطاع الطمث البيولوجي، وغيرها[25]. وتفيد الدراسات بأن 25% من النساء اللواتي يخضعن للفحص - خلال سن الإنجاب - بسبب نزيف رحمي غير منتظم يتلقين تشخيصًا بوجود سلائل رحمية. ويُؤخذ بالاعتبار أن النزف الرحمي غير المنتظم المرتبط بالسلائل الرحمية يزداد مع التقدم بالسن.

تعتبر السلائل الرحمية مرضًا حميدًا ولكن يمكن أن يطرأ عليها تحول سرطاني (Malignant transformation) في حوالي 13% من المصابات بالمرض. ويزداد خطر هذا التحول بسبب عوامل متعددة، فالنساء اللواتي وصلن إلى سن انقطاع الطمث، يرتفع احتمال وجود الإصابة بالسرطان لدى المصابات اللواتي تظهر لديهن أعراض المرض (4.47%) مقارنة بالمصابات اللواتي يظل المرض لديهن صامتًا بلا أعراض (1.51%). كما أن احتمالية الإصابة بالتحول السرطاني تزداد لدى النساء الأكبر من 60 عام، وفي حالة السلائل كبيرة الحجم، وفي حالة الإصابة بمتلازمة المبيض الأيضية متعددة الغدد الصماء (تكيس المبايض)[26].

الأورام الليفية الرحمية

الأورام الليفية في الرحم (Uterine leiomyomata or fibroids) أورام حميدة تظهر في جدار الرحم وتنمو استجابة للاستروجين. ترتفع احتمالية الإصابة بالأورام الليفية في الرحم مع التقدم في السن خلال سنوات سن الإنجاب، وتبدأ بالانخفاض أيضًا مع التقدم في السن بعد سن انقطاع الطمث البيولوجي، وتصل احتمالية الإصابة بالمرض إلى أقصاها خلال المرحلة العمرية 45 - 49 عام[27]. يعتبر المرض حالة واسعة الانتشار، وبحسب مراجعة منهجية نُشرت في 2017 وشملت فحص نتائج أكثر من 60 دراسة خلال الفترة ما بين 1995 - 2015، فقد سُجلت نسب انتشار متعددة للمرض تتراوح ما بين 4.5 – 68.6%. ويُعزى التنوع في النسب المسجلة إلى التباينات بين المجموعات السكانية المشتركة في الدراسات وأساليب وطرق التشخيص المستخدمة في كل دراسة[28]. وبحسب كايل بارجون (Kyle Barjon) وزملائه فإن المرض ينتشر بين حوالي 50 - 70% من النساء بحلول سن انقطاع الطمث[29].

لا يصحب الأورام الليفية الرحمية أي أعراض - تستدعي تدخلًا طبيًا - لدى ما يُقدر بـ 70 - 75% من النساء المصابات، وقد تبدأ الأعراض بالظهور مع التقدم بالسن إذ أن الأورام الليفية قد تنمو وتتكلس وتبدأ في النزف. تختلف الأعراض بناء على عدد الأورام الليفية المتشكلة وحجمها، ويمكن أن تشمل الأعراض النزف الرحمي غير المنتظم (سواء نزف غزير خلال مرحلة الحيض أو نزف متقطع خلال الدورة في غير وقت مرحلة الحيض وغيرها)، ويمكن أن يسبب المرض شعورًا بالألم أو الضغط في منطقة الحوض، وقد يظهر على شكل عسر طمث، أو ألم خلال الجنس أو ألم حوضي مزمن. وقد يكون الألم حادًا، أو يظهر على شكل شعور بالضغط والامتلاء ولا يكون قاطعًا أو تشنجيًا كألم العضال الغدي الرحمي.

تؤثر الأورام الليفية أيضًا على وظيفة الأمعاء والمثانة، فقد تسبب ضغطًا ينتج عنه الإصابة بالإمساك والمغص وزيادة عدد مرات التبول (urinary frequency). كما قد تكون عاملًا مساهمًا في رفع احتمالات الإصابة بالعقم. وبحسب كايل بارجون وزملائه فإن 5 - 10% من النساء المصابات بالعقم مصابات أيضًا بأورام ليفية بالرحم، إلا أن الأورام الليفية هي المسبب الوحيد للعقم لدى ما يقارب 2 - 4% من النساء المصابات بالعقم إجمالًا[29]. في ذات السياق، قد تؤدي الأورام الليفية إلى فقدان الحمل بشكل متكرر أو الولادة المبكرة، وترفع احتمالية نزف ما بعد الولادة، واحتمالية الحاجة إلى الولادة القيصرية بسبب ما قد تسببه من تشوهات في شكل المشيمة.

تتنوع الخيارات العلاجية المستخدمة للتحكم في أعراض الأورام الليفية الرحمية. وتحدد الخيارات المناسبة بناء على شدة الأعراض وحجم الأورام وعددها وموقعها داخل الرحم، مع الأخذ بالاعتبار عوامل مثل عمر المصابة ورغبتها بالاستمرار في الإنجاب.

يمكن أن تظل المرأة المصابة بلا أي تدخلات علاجية في حال لم ينتج المرض أي آثار سلبية، ولا تستلزم الأورام الليفية الصامتة أي فحوصات سريرية متكررة ولكن يمكن الاكتفاء بمراقبة الوضع الصحي للمرأة المصابة والتدخل في حال ظهور أي أعراض. كما أن حجم الأورام الليفية يتقلص بشكل حاد في حالات النفاس (بعد الولادة) وانقطاع الطمث بسبب تأثير الانخفاض الطبيعي للهرمونات الجنسية.

تستخدم موانع الحمل الهرمونية في التحكم بالنزف الرحمي غير المنتظم، بخاصة نزف الحيض الغزير، ولا يوجد أي أدلة على تأثيرها على الأعراض الناتجة عن الضغط الذي تسببه الأورام في منطقة الحوض. تستخدم أيضًا المسكنات من فئة مضادات الالتهاب اللاستيرويدية من أجل تأثيرها المثبط لإنتاج البروستاغلاندينات، وبالتالي، تأثيرها الإيجابي على الألم والنزف غير المنتظم المرتبط بالمرض.

تستخدم أيضًا الأدوية المؤثرة على الهرمون المفرز للجونادوتروبين (GnRH) - سواء المناهضات أو المثبطات - من أجل التحكم في النزيف. مع الأخذ بالاعتبار أن مناهضات GnRH لا تستخدم لفترة مستمرة تزيد عن ستة أشهر بسبب أعراضها الجانبية الناتجة عن النقص المستمر في مستويات الاستروجين (ومنها نقص كثافة العظام). ويمكن استخدام أدوية أخرى أيضًا للتحكم في مستويات الهرمونات الجنسية، منها مثبطات الآروماتيز والمعدلات الانتقائية لمستقبلات البروجسترون.

ومن جهة أخرى يعتبر التدخل الجراحي أفضل خيار للتحكم طويل الأمد بأعراض الأورام الليفية، على الرغم من أن الجراحة ليست حلًا نهائيًا، وتكرارها قد يكون مطلوبًا في الحالات التي يبلغ فيها حجم الورم ما يزيد عن 3 سم. يمكن أن تُجرى الجراحات باستخدام المنظار الرحمي (Hysteroscopy) أو المنظار البطني (Laparoscopy) أو عبر شق البطن (Abdominal myomectomy). ويعتمد اختيار الإجراء المناسب على عدد وحجم الأورام المطلوب استئصالها وكذلك موقعها داخل الرحم، كما أن خيار استئصال الرحم بشكل كامل (Hysterectomy) يظل خيارًا قائمًا ويعتبر أكثر الخيارات فعالية وحسمًا في التخلص من الأورام الليفية الرحمية [29].

انقطاع الطمث غير الفسيولوجي

انقطاع الطمث (Amenorrhea) هو غياب دورة الحيض لدى المرأة أو الفتاة خلال سن الإنجاب. لا يعتبر انقطاع الطمث مرضًا بحد ذاته، بل هو تغير في الفسيولوجيا الطبيعية للجهاز التناسلي، يحدث استجابة لتغيرات وأحداث أخرى تؤثر على التوازن الهرموني الطبيعي في الجهاز التناسلي. ويمكن أن يكون هذا التغير طبيعيًا، كما في حالات الحمل وخلال الشهور الأولى من الرضاعة الطبيعية أو بسبب توقف الدورة بشكل طبيعي خلال الأربعينات أو الخمسينات من عمر المرأة. كما يمكن أن يحدث استجابة لحالة مرضية أو ينتج كعرضٍ جانبي لعقار أو علاج يؤثر على يؤثر على مستوى الهرمونات الجنسية (مثل البدائل الهرمونية أو العلاج الكيماوي والإشعاعي أو العقاقير المخدرة)

يمكن أن يُصنف انقطاع الطمث غير الفسيولوجي بحسب موعد حدوثه إلى نوعين:

  • انقطاع الطمث الأولي: عدم مرور الفتاة بأي دورة حيض بعد مرور ثلاثة سنوات منذ بدء ظهور العلامات الجسدية للبلوغ الجنسي، ومنها نمو الثدي (thelarche). وتعرفه بعض المصادر بأنه "فشل" في الوصول لأول دورة حيض (menarche) بحلول سن الخامسة عشرة[30].
  • انقطاع الطمث الثانوي: توقف الدورة لمدة ثلاثة أشهر متتالية خلال سن الحيض لدى أي امرأة لديها سابقًا دورة حيض طبيعية، أو توقف الدورة لمدة ستة أشهر أو أكثر لدى أي امرأة مرت على الأقل بدورة واحدة طبيعية[31].

يمكن أن تتسبب مجموعة واسعة من الأمراض بانقطاع الطمث غير الفسيولوجي. يعتبر انقطاع الطمث الأولي مؤشرًا على احتمال وجود خلل في واحد من أربعة أعضاء رئيسية مسؤولة عن دورة الحيض هي: الوطاء والغدة النخامية والمبايض والقناة التناسلية (الرحم - عنق الرحم - المهبل)[32]. أما انقطاع الطمث الثانوي فهو ينتج - غالبًا - كنتيجة لحالة مرضية أخرى مثل القصور المبيضي (Ovarian Insufficiency) والالتصاقات الرحمية وفرط إفراز هرمون الحليب (البرولاكتين) وغيرها. ويمكن أن يحدث أيضًا كنتيجة لتناول موانع حمل تحتوي على البروجستين خاصة مع الاستخدام طويل الأمد.

ويعتبر الخلل في وظيفة الوطاء أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى انقطاع الطمث بنوعيه، وهي حالة تُسمى انقطاع الطمث الوطائي الوظيفي (Functional Hypothalamic Amenorrhea). وفي حالة كان انقطاع الطمث ثانويًا فإنه ينشأ عن خلل في وظيفة الوطاء ناتج عن خلل في مستويات استقلاب الطاقة الطبيعية في الجسم، يتسبب بدوره في حالة مزمنة من الانقطاع عن الإباضة. وهي ما قد تنتج عن عوامل متعددة مثل سوء التغذية أو ممارسة الرياضات العنيفة ونقص الوزن والتوتر أو مزيج من الأسباب المذكورة، حيث تكون كمية الغذاء الذي تتناوله المرأة أقل من المطلوب لإتمام جميع العمليات الحيوية فيقوم الوطاء بالتدخل لإيقاف بعض العمليات الحيوية - ومنها دورة الحيض - كطريقة لتوفير الطاقة[33].

تكيس المبايض

متلازمة المبيض الأيضية متعددة الغدد الصماء (Polyendocrine metabolic ovarian syndrome) هي تسمية حديثة ظهرت في منتصف العام 2026 للحالة المرضية المعروفة سابقا باسم تكيس المبايض أو متلازمة المبيض متعدد الكيسات (Polycystic ovarian syndrome). تبنت قطاعات واسعة من المجتمع الدولي الطبي التسمية الجديدة لكي تمثل انعكاسًا حقيقية لطبيعة المرض، حيث لا تنحصر صورته السريرية في ظهور تكيسات على المبيض كما يمكن أن تُصاب به النساء بدون ظهور هذه التكيسات.

يمكن اعتبار المتلازمة ناتجًا لخلل هرموني وأيضي، وتلعب عوامل أخرى بيئية ووراثية دورًا في نشأة المرض. تؤدي المتلازمة إلى زيادة إفراز الجسم للهرمونات الأندروجينية (الهرمونات الجنسية الذكرية)، ولهذا السبب فإن معظم الأعراض الظاهرة التي يمكن أن تختبرها المريضة مرتبطة بارتفاع مستوى الاندروجين: خلل في انتظام دورة الحيض ونمو متزايد لشعر الجسم والوجه مع تساقط شعر الرأس، وظهور بثور (حب الشباب) في الوجه لا تستجيب للعلاج بالمضادات الحيوية.

ترتبط المتلازمة بمجموعة كبيرة من المراضات المرافقة، وهذه المراضات ليست جزءًا من أعراض المتلازمة بالضرورة ولكن قد تزيد آلية تطور المتلازمة والخلل الهرموني والأيضي المصاحب لها من احتمالية الإصابة بها: العقم ومتلازمة الأيض (ارتفاع ضغط الدم وسكر الدم والدهون الحشوية ومستويات الكولسترول) واختناق النوم الانسدادي (Obstructive sleep apnea) والسمنة وداء السكري من النوع الثاني وسرطان بطانة الرحم وغيرها.

تتفق العديد من التوجيهات الإرشادية الخاصة بالمتلازمة على عدم الاعتماد على ظهور التكيسات على المبيض عن طريق التصوير بجهاز السونار. ويُتخذ قرار تشخيص المتلازمة في حال توافر مجموعتين على الأقل من مجموعات الأعراض التالية: حالة مزمنة من توقف الإباضة، وارتفاع مستوى الأندروجينات، وظهور تكيسات متعددة على المبيض. يعتمد تشخيص المتلازمة أيضًا على إقصاء جميع الأمراض الأخرى ذات الأعراض المتشابهة[34].

فقر الدم المرتبط بنزف الحيض

فقر الدم الناجم عن نقص الحديد (Iron Deficiency Anemia) أحد التعقيدات الناتجة عن نزف الحيض الغزير. يعتبر نقص الحديد أحد أكثر الاضطرابات التغذوية انتشارًا على مستوى العالم ويؤثر على ما يقارب ملياري شخص على الأقل[35]. ويعتبر نزف الدورة الغزير (Heavy Menstrual Bleeding) أحد أهم العوامل المسببة لأنيميا نقص الحديد لدى أغلبية النساء في سن الحيض المصابات بالمرض في الدول ذات الدخل المرتفع[36].

صنفت منظمة الصحة العالمية نزف الدم الغزير (Heavy Menstrual Bleeding or Menorrhagia) كأحد أسباب فقر الدم الناجم عن نقص الحديد لأول مرة في العام 2023[37]. يمكن أن تصاب المرأة بحالة النزف الغزير خلال الحيض لأسباب متعددة حيث يكون النزف عرضًا لحالة مرضية أخرى مثل العضال الغدي الرحمي أو الأورام الليفية أو انقطاع الاباضة[38]. وبناء على ذلك فإن علاج أنيميا نقص الحديد الناتجة عن نزف الدم الغزير يجب أن يتضمن علاجًا بالبدائل الهرمونية لتنظيم النزف بالإضافة إلى تعويض النقص في الحديد من خلال المكملات الغذائية.

طالعوا كذلك

مصادر

  1. ↑ Paul Marshburn and Bradley Hurst, Disorders of Menstruation, Blackwell Publishing (2011)
  2. ↑ Pietro G Signorile et al., New Insights in Pathogenesis of Endometriosis, Frontiers in Medicine (28 April 2022)
  3. ↑ 3٫0 3٫1 Rachael J. Consoli and Karen Carlson, StatPearls [Internet]: Endometriosis, NLM/NIH
  4. ↑ Ana C Siquara De Sousa et al., Neural involvement in endometriosis: Review of anatomic distribution and mechanisms, PubMed (Nov 2015)
  5. ↑ Matthew Latham Macer and Hugh S Taylor, Endometriosis and Infertility: A review of the pathogenesis and treatment of endometriosis-associated infertility, PMC (Dec 2013)
  6. ↑ Saima Rafique and Alan H DeCherney, MEDICAL MANAGEMENT OF ENDOMETRIOSIS, Clinical Obstetrics & Gynecology (Sept 2017)
  7. ↑ Jessica Preshaw, Endometriosis Treatment & Management, Medscape (Last updated 07 July 2026)
  8. ↑ 8٫0 8٫1 ESHRE مكرر Christian M Becker et al., ESHRE Guideline Endometriosis, PMC (2 Feb 2022)
  9. ↑ Katherine Ellis et al., Endometriosis Is Undervalued: A Call to Action, Frontiers in Global Women's Health (10 May 2022)
  10. ↑ Ulril Bak Kirk et al., Understanding endometriosis underfunding and its detrimental impact on awareness and research, npj women's health (21 Dec 2024)
  11. ↑ Nicky Hudson, The missed disease? Endometriosis as an example of ‘undone science’, PMC (Aug 2021)
  12. ↑ Sonia F. Bernardes & Anke Samulowitz, On the contextuality of gender biases in pain care: theory and evidence, Health Physiology Review (25 March 2026)
  13. ↑ Marisa R. Imbroane et al., DISPARITIES IN TIME TO ENDOMETRIOSIS DIAGNOSIS: A LARGE RESEARCH NETWORK STUDY, Fertility and Sterility (Oct 2024)
  14. ↑ Paulina Kantanka, Pain Is Not Normal: Endometriosis, Delayed Diagnosis, and the Women Being Left Behind, SJSM (08 May 2026)
  15. ↑ Ezekiel O Mecha et al., Endometriosis among African women, Reproduction and Fertility (2022)
  16. ↑ Uche Menakaya and Charles Muteshi, Endometriosis: Emerging barriers to care in sub-Saharan Africa, Pubmed (Sep 2025)
  17. ↑ ACOG New Releases, ACOG Publishes New Endometriosis Clinical Guidance, Aiming to Shorten Time to Diagnosis and Improve Access to Care, ACOG (20 Feb 2026)
  18. ↑ Kamal K. Kohli, ACOG Releases Updated Clinical Guidance on Endometriosis to Accelerate Diagnosis and Improve Access to Care, Medical Dialogues (2 March 2026)
  19. ↑ Rebecca Flyckt and Ariya Mobaraki, ACOG's Endometriosis Guidelines Recognize That Pain Doesn't Need Surgical Proof, Medpage Today (6 March 2026)
  20. ↑ [Lisa Kirsten Ely, Adenomyosis, Medscape (Last updated: 09 Feb 2026)
  21. ↑ Silvia Vannuccini and Felice Petraglia, Recent advances in understanding and managing adenomyosis, F1000Research (Mar 2019)
  22. ↑ Sarina Schrager et al., Adenomyosis: Diagnosis and Management, AAFM (2022)
  23. ↑ Rachael J. Consoli and Karen Carlson, StatPearl [Internet]: Adenomyosis, NLM/NIH (Last Updated 12 June 2026)
  24. ↑ Mine Genc et al., Adenomyosis and accompanying gynecological pathologies, Archives of Gynecology and Obstetrics (April 2015)
  25. ↑ ACOG, Abnormal Uterine Bleeding; Frequently Asked Questions (Last updated: Dec 2021)
  26. ↑ [Allison Eubanks et al., StatPearls [Internet]: Endometrial Polyp, NLM/NIH (Last Updated 06 July 2026)
  27. ↑ [Lauren A Wise and Shannon K Laughlin-Tommaso, Epidemiology of Uterine Fibroids: From Menarche to Menopause, Clinical Obstetrics and Gynecology (March 2017)
  28. ↑ E A Stewart et al., Epidemiology of uterine fibroids: a systematic review, BJOG (May 2017)
  29. ↑ 29٫0 29٫1 29٫2 Kyle Barjon et al., StatPearl [Internet]: Uterine Leiomyomata, NLM/NIH (Last Updated 4 May 2025)
  30. ↑ Mary Jane De Souza and Rebecca J. Mallinson, Athletic Amenorrhea, In: Save living reference work entry Encyclopedia of Exercise Medicine in Health and Disease, Springer (22 Oct 2025)
  31. ↑ Gul Nawaz et al., StatPearl [Internet]: Amenorrhea, NLM/NIH (25 Feb 2024)
  32. ↑ A. Gasner and A. Rehman, StatPearl [Internet]: Primary Amenorrhea (20 Dec 2023)
  33. ↑ Megan Lord et al., StatPearls [Internet]: Secondary Amenorrhea, NLM/NIH (28 Oct 2024)
  34. ↑ Anukrati Shukla et al., Statpearls [Internet] Polyendocrine Metabolic Ovarian Syndrome, NLM/NIH (Last Update 7 July 2025)
  35. ↑ Cory Dugan et al., The relationship between menorrhagia, iron deficiency, and anaemia in recreationally active females: An exploratory population based screening study, Science Direct (July 2024)
  36. ↑ Gargo Pandey, A scoping review on heavy menstrual bleeding and anemia: A less explored phenomenon, Journal of Family Medicine and Primary Care (Via Ovid) (Feb 2026)
  37. ↑ anemia: A less explored phenomenon, PMC (Feb 2026)
  38. ↑ Katrina Jones and Sharon Sung, StatPearl [Internet]: Anovulatory Bleeding, NLM/NIH (Last updated 23 March 2025)