علم النفس النسوي: الفرق بين النسختين

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
سطر 128: سطر 128:


==العلاج النفسي كمقاومة==
==العلاج النفسي كمقاومة==
بعد أن بدأ المعالجات/ون استخدام مصطلح العلاج النسوي لوصف عملهن ومنهجيتهن، تطورت المفاهيم المرتبطة بالعلاج والشفاء النسوي من جذورها كعلاج نفسي تصحيحي مخصص للنساء ضد العلاج الذكوري الذي كان يستخدم في ذلك الحين. وتطور العلاج النسوي إلى علاج تحرري يستخدم تحليل النوع الاجتماعي والموقع المجتمعي وعلاقات القوى والعرق والطبقة كاستراتيجية أولية لفهم الصعوبات المتعلقة بالتأقلم والعيش. وأصبح يشمل العلاج العمل مع أشخاص من كافة الخلفيات بغض النظر عن نوعهم الاجتماعي.


وضع العلاج النسوي أسس الممارسة الجيدة للعلاج النفسي، مثل استخدام الموافقة المدعمة بالمعرفة والمكتوبة للعلاج الذي يحدد حقوق اللواتي يرغبن بالعلاج. وأدمجت العديد من الابتكارات النسوية في مجالات العلاج النفسي في النماذج العلاجية السائدة. لقد مر العلاج النسوي بعدد من التحولات والتطورات المهمة في طريقه إلى شكله الحالي كشكل من أشكال المقاومة. ومع ذلك، ما يظل صحيحًا اليوم فيما يتعلق بالممارسة النسوية كما في بدايتها في وسط الحركات الاجتماعية في الستينيات هو تركيزها المحوري على ديناميات القوة وتقاطعاتها  في وخارج مركز العلاج. ما بقي أيضًا ثابتًا في العلاج النسوي هو أنه يضع تجربة العلاج النفسي في نطاق والسياقات الاجتماعية والسياسية التي تساعد الأشخاص الذي يخوضون العلاج بتفكيك ببناءات النوع  والسلطة  والعجز. يُفسر العلاج على أنه لا يحدث فقط أثناء الجلسة أو في غرفة الاستشارات لكنها مرتبطة بالأحداث اليومية الحياة وسياسة القوة والامتياز وعدم التمكين
مر العلاج النفسي النسوي بعدد من التحولات والتطورات إلى أن تبلور في شكله الحالي كجزء من النضال وشكل من أشكال المقاومة. إلا أن تركيزه من البداية - ضمن الحركات الاجتماعية في الستينيات - كان حول عدة محاور منها وضع العلاج ضمن السياقات الاجتماعية والسياسية لكي يتمكن الأشخاص الذي يخوضن العلاج من تفكيك بناءات الجندر (النوع) والسلطة  والعجز. وشمل تفكيك ديناميات القوة وتقاطعاتها  في مركز العلاج وخارجه؛ فلم يكن العلاج فقط أثناء الجلسة أو في غرفة الاستشارات لكن كان أيضًا مرتبطًا بالأحداث اليومية وسياسة القوة والامتيازات في المجتمعات. مما يعني أن كل ما يُكتسب من جلسات العلاج يصبح ممارسة سياسية واجتماعية، وبالتالي شكل من أشكال المقاومة لهياكل القمع المختلفة.
أي أن كل ما يُكتسب من جلسات العلاج يصبح ممارسة سياسية وإجتماعية، وبالتالي شكل من أشكال المقاومة لهياكل القمع المختلفة.
بالإضافة إلى ذلك،
كانت الحركات الإجتماعية في الستينات والسبعينات السبب الأول في بداية اعتماد مفهوم العلاج النفسي والشفاء النسوي  كمفهوم سياسي. وكان الهدف تولي النساء السيطرة على حياتهن. وكانت المقاربات الأساسية في العلاج النفسي هو الاعتراف بسلوك النساء النفسي كمحاولة للتكيف مع الواقع الأبوي  والتأكيد على نقاط القوة ودعم الحزم والحق في التعبير عن الغضب. أي أصبح العلاج النفسي النسوي يهدف إلى إعادة امتلاك النساء لحياتهن، بدلًا من التكيف مع السلب والاغتراب الذي تخلقه الأبوية. كانت نقطة النهاية المرجوة للعلاج النسوي حينها هو أن ينتهي المطاف بالزبونة/المريضة/ المتلقية للعلاج بالانتماء إلى  إلى حركة ثورية تناضل من أجل إنهاء النظام الأبوي. عندها، لم يعد يعتبر العلاج النفسي إلهاء "شخصاني" عن الاضطهاد، بل بداية الخطوات الأولى في رحلة سياسية للمشاركة في تحرير النساء.  
 
كانت الحركات الإجتماعية في الستينات والسبعينات السبب الأول في بداية اعتماد مفهوم العلاج النفسي والشفاء النسوي  كمفهوم سياسي. وكان يهدف بشكل أساسي إلى تولي النساء السيطرة على حياتهن. وكانت المقاربات الأساسية في العلاج النفسي هو الاعتراف بسلوك النساء النفسي كمحاولة للتكيف مع الواقع الأبوي  والتأكيد على نقاط القوة ودعم الحزم والحق في التعبير عن الغضب. أي أصبح العلاج النفسي النسوي يهدف إلى إعادة إمتلاك النساء لحياتهن، بدلًا من التكيف مع السلب والاغتراب الذي تخلقه الأبوية. كانت نقطة النهاية المرجوة للعلاج النسوي حينها هو أن ينتهي المطاف بالزبونة/المريضة/المتلقية للعلاج بالانتماء إلى حركة ثورية تناضل من أجل إنهاء النظام الأبوي. عندها، لم يعد يعتبر العلاج النفسي إلها "شخصاني" عن الاضطهاد، بل بداية الخطوات الأولى في رحلة سياسية للمشاركة في [[تحرير النساء]].  


إلا أن هذا المفهوم انخفضت حدته في نهاية المطاف، بعد أن رأت عدة معالجات نفسيات أن النساء لا يبدأن العلاج بهدف التسييس أو تغيير العالم، بل من أجل تغيير أنفسهن وعالمهن الشخصي. وخاصة بعدما أدت الحركات التي ناهضت العلاج النفسي والطب النفسي باعتباره آلة قمعية إلى التركيز على مفهوم القوة المتأصلة دائمًا في العلاقة بين المعالج والعميل/الزبون/المتلقي للعلاج.
إلا أن هذا المفهوم انخفضت حدته في نهاية المطاف، بعد أن رأت عدة معالجات نفسيات أن النساء لا يبدأن العلاج بهدف التسييس أو تغيير العالم، بل من أجل تغيير أنفسهن وعالمهن الشخصي. وخاصة بعدما أدت الحركات التي ناهضت العلاج النفسي والطب النفسي باعتباره آلة قمعية إلى التركيز على مفهوم القوة المتأصلة دائمًا في العلاقة بين المعالج والعميل/الزبون/المتلقي للعلاج.
وتطورت المفاهيم المرتبطة بالعلاج والشفاء النسوي ليكون أشمل من علاج نفسي تصحيحي مخصص للنساء ومناهض للعلاج الذكوري الذي كان يستخدم في ذلك الحين؛ فتطور العلاج النسوي ليصبح علاج تحرري يستخدم ال[[جندر]] والموقع المجتمعي وعلاقات القوى والعرق والطبقة كإستراتيجية أولية لفهم الصعوبات المتعلقة بالتأقلم والعيش. وأصبح يشمل العلاج النسوي أشخاص من كافة الخلفيات والأنواع الاجتماعية. شملت أسس الممارسة الجيدة للعلاج النفسي النسوي على استخدام الموافقة المدعمة بالمعرفة والمكتوبة للعلاج الذي يحدد حقوق الذين واللواتي يرغبن بالعلاج. وأدمجت العديد من المنهجيات النسوية في النماذج العلاجية السائدة.


===الحركات المناهضة للعلاج والطب النفسي===  
===الحركات المناهضة للعلاج والطب النفسي===  

مراجعة 13:17، 10 فبراير 2021

هو نوع من أنواع علم النفس يهتم بدراسة تأثير الأنماط الجندرية على حياة النساء وغيرهن من أصحاب الهويات الجندرية غير النمطية. يتأثر علم النفس النسوي بمبادئ وأيديولوجيا الحركات النسوية والتي اتهمت علماء النفس بالتحيز الذكوري ضد الصفات الأنثوية مما أدى إلى إعطائها طابع مرضي. على خلاف الإتجاه السائد في علم النفس، يعمل علم النفس النسوي على الربط بين السياقات الإجتماعية والاقتصادية والسياسيةالتي تعيشها النساء وأساليب البحث المتبعة. [1]


تاريخ النساء والمرض النفسي

هيستريا النساء

بدأ استخدام مصطلح هستيريا مع أبوقراط (الملقب بأب الطب) خلال القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد، و هو مصطلح مشتق من كلمة Hystera التي تعني حرفيًا الرحم. ربط أبوقراط الهستيريا بالرحم فأشار أن الرحم يسبب القلق والحزن عند وجود نقص عاطفي، فيَهيم الرحم في أنحاء الجسم مؤثراً على باقي الأعضاء. و بهذا أُلغي احتمال إصابة الرجال بالهستيريا، إذ أنهم لا يمتلكون أرحامًا.[2] فسميت هستيريا النساء.

تدليك الرحم و البظر بالماء للعلاج من الهستيريا (سنة 1860)

جاء الأطباء بعد أبو قراط ليُتموا ما بدأه، فتوالت أساليب "علاج" الهستريا مثل مداعبة الطبيب لبظر المريضة[3] إلى تدليك منطقة الرحم والمهبل بالماء وصولا إلى عمليات جراحية على الأعضاء التناسلية و حتى استئصال الرحم باعتباره أصل المرض، إضافة إلى استخدام الإيحاء (أو التنويم المغناطيسي) الذي اكتسب شهرة واسعة خلال القرن السابع عشر على يد الطبيب جان مارتن شاركو ومريضته ماري ويتمان الملقبة بملكة الهستيريا والتي تعافت بعد سنتين من توقف العلاج.[4]

ولسنوات عديدة كان يُزجّ بالنساء في مصحات عقلية بذريعة الهستيريا دون أدنى تشخيص طبي. فكان رفض المرأة معتقدات زوجها أو تعبيرها عن آراء أو أفكار تخالف المجتمع أو "تهدد استقراره" سببًا ليتم الإلقاء بها في مصحة ما. ليس هنالك رقم محدد أو إحصاء لأعداد النساء اللواتي تم وصمهن وحبسهن بذريعة الهستيريا أو الجنون؛ فالكثيرات لم تُعرف أسماؤهن ولا هوايتهن. على سبيل المثال، ناشطة نسوية اشتراكية ومدافعة عن حقوق العمال تم وضعها سنة 1895 في مصحة عن طريق عائلتها رغمًا عنها، فقط لرغبتها آن ذاك بالعيش مع حبيبها الايرلندي، فكانت تهمتها أنها "متعلمة أكثر من اللازم".[5]

استمرت النساء في المعاناة ظلما، حتى بدأ الأطباء يصرّحون في أواخر القرن التاسع عشر بأنهم يلاحظون بعض أعراض هستيريا النساء على الرجال أيضًا، ليبدأ آن ذاك فقط البحث الفعّال لإيجاد حلول وعلاجات لهذه الأعراض ليتم ربطها لاحقًا بأمراض نفسية مثل اكتئاب ما بعد الصدمات وغيرها. لكن لم ينتهي هذا الفصل من التاريخ الطبي حتى سنة 1980 حيث حُذفت الهستيريا أخيرًا من الدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات النفسية.[6]

الجنون

غلاف كتاب نلي بلاي الذي يحكي عن تجربتها في مصحة الامراض العقلية في نيويورك سنة 1887

لم يعر الناس اهتمامًا للنساء اللواتي زج بهنّ في المصحات العقلية والنفسية، حتى سلّطت نلي بلاي الصحفية الأمريكية الضوء على الحالة التي تعيشها النساء داخل تلك المصحات، حيث ادّعت الجنون سنة 1887 فتم ادخالها مصحة لمعالجة النساء من الأمراض النفسية في نيويورك وخرجت بعد ذلك بعشرة أيام فكتبت مجموعة من المقالات تحدثت فيها عن كيف كان يتم ربط النساء بحبال طوال اليوم، لا يُسمح لهن بالحديث أو التحرك. كنّ ممنوعات من القراءة أو حتى معرفة ما يجري في العالم الخارجي. أكدّت بلاي أن المعاملة القاسية التي تلقتها النساء هناك والطعام السيء كانا كافيين لجعل حالة الشخص العقلية والجسدية عبارة عن حطام خلال شهرين فقط.[7]

كان الطب النفسي والتحليل النفسي مجالا محتكرًا من طرف الرجال، لذا كان التحيّز بناء على النوع الإجتماعي واضحًا في التشخيص النفسي للنساء، فقد أشارت دراسة بروفرمان[8] إلى أن ما يفصل بين المرأة السليمة والرجل السليم هو بأن تكون الأولى "أكثر خضوعًا، أقل استقلالية، أكثر تأثرًا، أقل عنفًا، أقل تنافسية، أكثر عاطفية، أكثر اهتمامًا بالمظاهر، أقل حيادية، وأقل اهتمامًا بالرياضيات والعلوم..." و هي معايير تنبع من قلب المنظومة الأبوية. لذا كانت تُشخص بالجنون كل امرأة لم تتسم بتلك الصفات. بالمقابل نجد النظام الأبوي يسقط في ازدواجية المعايير، حيث توصم حتى النساء اللواتي توفرت فيهن جميع المعايير أعلاه. و بالتالي، فقد كانت كلمة "امرأة" تعتبر مرادفًا للاضطراب والجنون.[9]



تاريخ تطور النظرية

بدأ علم النفس النسوي كمجال رسمي في دراسات النساء وعلم النفس خلال سبعينيات القرن العشرين. في 1975، دمجت سيكولوجية النساء كموضوع خاص في المجلة السنوية لعلم النفس وشكل قسم في سيكولوجيا النساء في جمعية علم النفس الأمريكية APA.[10]. وكانت أهداف علم النفس الرئيسية هي تطوير الأدوات والمنهجيات المستخدمة في علم النفس وتطوير عدستها لتضمن مجالات أخرى تجاهلها علم النفس لعقود طويلة وإتاحة مجال للتركيز على دراسة القضايا الجندرية وتجارب النساء.

إلا أن نصوص نسوية علم النفس كانت تميل إلى تعميم مفهوم القمع الجندري من خلال عدسة المعرفة الغربية وتفضيل مصالح البيض والطبقة المتوسطة والعليا والأشخاص أصحاب الهويات الجندرية المعيارية والتعامل مع الأشخاص من الجنوب العالمي باعتبارهم كتلة واحدة عاجزة وجاهلة. وبالتالي تم تهميش العديد من الأعمال المتعلقة بالتنوع في علم النفس النسوي؛ وأنتج خطابات استعمارية وتهميشية للنساء خارج نطاق المنطقة الأوروبية والأمريكية والنساء من الهويات الجنسية والجندرية والطبقات المختلفة، مما يجعلها تعيد إنتاج خطابات علم النفس السائدة والتي تدعي نقدها.[11] [12] على سبيل المثال، في مؤتمر جمعية علم النفس الأمريكية APA الأول عن النساء وعلم النفس في 1979، رفض المنظمون اقتراح عمل عرض تقديمي عن قضايا النساء المنتميات إلى أقليات عرقية، مما أثار الجدل ونتج عنه إضافة فصل عن النساء المنتميات إلى أقليات عرقية في الكتاب الذي أصدرته الجمعية بعد المؤتمر.


زاد خلال ثمانينيات القرن العشرين الاهتمام بتنوع تجارب النساء وتقاطع قضاياهن. فصرحت لجنة الرئيس المعنية بالصحة العقلية PCMH أن الآثار المترتبة عن التمييز الجنسي على الصحة العقلية تؤثر على النساء من جميع الأعمار والمجموعات المنتمية إلى أقليّات إثنية وعرقية وظروف اجتماعية واقتصادية مختلفة، وبالتالي يجب أن تكون سياقاتهم أولوية عند وضع السياسات والبرامج التنفيذية. وفي 1984، دعم اللجنة مؤتمرًا طور فيه مجموعة من النساء المتنوعة خطة لصحة النساء العقلية تركز على الحاجة لتحليل الاختلافات التفاعلية في سياقات واحتياجات النساء باختلافاتهن، والتي تشمل على النساء المنتميات للأقليات الإثنية والنساء الأكبر سنًا والمثليات جنسيًا والنساء المصابة بأمراض عقلية مزمنة. وبالرغم من ازدياد أبحاث وكتابات النساء المنتمية إلى أقليات إثنية ومطالبتهم بإدماجها في التيار الرئيسي في تلك الفترة، إلا أن أغلب الكتب الدراسية المعنية بسيكولوجية النساء في تلك الفترة استمرت في التركيز على النساء البيض والمنتميات للطبقة الوسطى.[13]

أساليب البحث

ينطلق البحث النسوي من الفرضية بأن المرتبة المتدنية للنساء هي حصيلة الصيغ والقيم المجتمعية المتصلة بالبطريركية والامتيازات الذكورية، وليست بسبب الاختلافات البيولوجية انما بالتفسيرات المبنية على ذلك. ويوجّه نقدًا للأبحاث التقليدية في علم النفس التي تحتكر مصادر المعرفة وتحلل المشاركين والمشاركات من وجهة نظر ذكورية. المهم أيضًا هنا ملاحظة أن جميع منهجيات البحث الحالية المطبقة في مجالات البحث النفسي، الاجتماعي والأدبي تتمحور حول الهيمنة الذكورية.

الأبحاث التقليدية في علم النفس على وجه التحديد تقوم بتخطيط الأبحاث وتحليل النتائج بناء على هذه النظرية. وتقوم بتفسير النتائج من أجل الحفاظ على منظومة علاقات القوة والامتيازات الممنوحة للرجال. الدراسة القائمة على علم النفس النسوي تفحص القيم المجتمعية وكيفية تطبيقها. تفحص بشكل أدق هل الاختلافات الجندرية هي مفهومة ضمنًا أو أنها نتاج لهذه القيم المجتمعية. يحاول علم النفس النسوي تقديم تعريفات بديلة للقيم الاجتماعية والأدوار الجندرية من أجل ادراج النساء وتجاربهن، مبادئهن ورأيهن في الهيكلة المجتمعية للأدوار الجندرية في تحليل نتائج الأبحاث وعدم أخذها كمفهومة ضمنًا. لهذه الأبحاث دور مهم في تحريك الجمهور نحو التشكيك بالوضع القائم والتحفيز لإيجاد بديل.

النقلة النوعية في أبحاث علم النفس النسوي هي أنها أُنجزت من قِبَل ومن أجل النساء، وتعمل على البحث في نظام حياة النساء بعمق في حين أن باقي الأبحاث كانت تعالجه بشكل سطحي مع التقليل من قيمة الإهتمام الذي يستحقه، و تدّعي أبحاث اخرى أن النساء راضيات بالتقسيم المجتمعي للأدوار الجندرية. في حين توصلت أبحاث في علم النفس النسوي إلى أن النساء يعانين من مستويات أعلى من القلق والارهاق نتيجة للأعباء الكثيرة الملقاة عليهن.

أبحاث علم النفس النسوي لها أهداف مزدوجة- فمن جهة تعمل على تطوير معرفة جديدة تُدرج فيها تجارب النساء، ومن جهة أخرى تسعى إلى التغيير الاجتماعي. وهذا هو الاختلاف الجوهري بينها وبين الأبحاث التقليدية في علم النفس والتي سعت فقط إلى ايجاد تفسيرات علمية وأحيانًا ثابتة لتصرفات الأفراد. إضافة إلى ذلك، البحث النسوي يُدار ضمن أطر مبادئ وأفكار للتيارات النسوية المختلفة، ويسعى بالأساس إلى إضافة الطابع العملي للنظريات النسوية. لا تدعي الباحثات في علم النفس النسوي بأن نتائج أبحاثهن هي حقيقة مطلقة ولسن مخوّلات بالحديث باسم كل النساء- الهدف الاساسي من تخطيط البحث هو فتح مجال للنقاش وللتشكيك في البنية المجتمعية والتفسيرات الجندرية المتفق عليها. النساء اللواتي يعملن في مجال البحث النسوي يأخذن بعين الاعتبار تعدد وجهات النظر النساء وتعدديتهن واختلافاتهن، وهن ملتزمات بإحضار وإسماع هذه الاصوات المتعددة. وهذه نقطة اختلاف اضافية بينها وبين الأبحاث التقليدية في علم النفس.

Judith Cook and Mary Margaret Fonow (1986) أسسن خمس اتفاقيات معرفية أساسية في أساليب البحث في علم النفس النسوي: وتشمل أوضاع النساء والفروقات الجندرية في أساس تنظيم البحث وتحليل نتائجه، وتؤكد أهمية رفع الوعي في هذه القضايا، وتعيد برمجة المصطلحات البحثية مثل "البحث الموضوعي" و"أخلاقيات البحث" وتكون نيّتها تمكين النساء وتغيير علاقات القوة وعدم المساواة.

في علم النفس النسوي، تكون الباحثة واعية للتحيزات الجندرية التي تعاني منها المشاركات. وتعترف بأن الأبحاث احيانًا والمشاركات آتيات من مؤسسات لا تزال تتسم بالبطريركية، وتكون أيضًا واعية للمكانة المتدنية للنساء. بناءً على ذلك، عند تخطيط البحث، تأخذ بعين الاعتبار علاقات القوة القائمة بينها –كباحثة لها كامل السيطرة على سيرورة البحث- وبين المشاركات اللاتي يعانين من التحيز ضدهن بشكل يومي بسبب التوزيع الغير متكافئ للقوى. وتحاول الباحثة قدر الإمكان أن تلغي علاقات القوى الغير متكافئة التي تنتج بينها وبين المشاركات من خلال خلق بيئة بحث حاضنة ومستقبلة تشعر فيها المشاركة بأمان حين مشاركتها المعلومات دون وجود أي تهديد من استغلال المعلومات ضدها. ومن جهة أخرى، تكون المشاركة أيضًا على دراية بماهية البحث، وتكون في موضع المعلم لها.

في أبحاث علم النفس النسوي تتوفر مجموعة واسعة من الأساليب -النوعية والكمية- للباحثات النسويات. بدلاً من التركيز على نوع البحث الأفضل، يتم خلال تخطيط البحث السماح لسياق البحث والهدف منه بتوجيه اختيار أدوات وتقنيات البحث. لا توجد طريقة أو استراتيجية واحدة للبحث النسوي. يجب أن يوجه الموقف أو السياق المعين الخيارات المنهجية، بدلاً من الثقة في الطريقة المناسبة لكل سياق وموقف.

الأدب والتحليل النفسي

عرضت أعمال أدبية عدة تواطؤ ومشاركة الطب النفسي السائد في تأديب النساء ووضع قيود على ما كان يعتبر نشاطًا عاطفيًا وجنسًا وفنيًا غير مقيد. سلطت سيلفيا بلاث، في روايتها The Bell Jar، التي نُشرت في الولايات المتحدة في عام 1971، بالإضافة إلى يوميات فرجينيا وولف المكونة من خمسة مجلدات (1977-1984)، الضوء على تجارب النساء مع المرض النفسي ورفع مستوى الوعي بالمخاطر التي تواجهها النساء بسبب الأبوية الطبية.

غلاف رواية "السيدة دالواي" لـ فيرجينيا وولف، فينتاج بوكس، ٢٠٢٠

كما تتطرق فيرجينيا وولف إلى الطبيب النفسي القمعي في رواياتها. وتحديدًا، في السيدة دالواي، حيث أن "الشرير" هو السير ويليام برادشو، وهو طبيب نفسي يرى كل الأمراض الباطنية على أنها مجرد "نقص في التناسب" ويسيء التعامل مع انهيار إحدى شخصيات الرواية، السيدة سبتيموس وارين سميث. العلاج الوحيد الذي يطرحه برادشو هو حبس الناس، وبالتالي سلبهم من حقوقهم السياسية والوجودية. وتصوره وولف في كتاباتها كنوع من المحارب العسكري وتجسيد للاسبتداد. ونجد نظير برادشو في رواية "المدينة ذات الأربع أبواب" لـ دوريس ليسنغ، وهي روائية نسوية يسارية. وفي روايتها، تتحدث ليسنغ عن دكتور لامب، والذي يمثل نفس "الشر" الذي مثلته وولف في برادشو، وتضع ليسنغ انسانية دكتور لامب موضع التساؤل. وفي رواية "جين اير" لشارلوت برونت، يلعب الراهب دور "طبيب نفساني" بديل. أما في روايات مارغريت اتوود، فنجد أن قوة الذكور، وتحديدًا أصحاب القوة، غير شخصية تمامًا، تتسجد في مجموعة من القمعيين تطلق عليها اتوود تسمية "الأمريكان". القاسم المشترك بين الروائيات المذكورات ورواياتهن، وذلك بحسب الباحثة باربارا هيل ريغني، أنهن يقدمن دراسات عن ضمير الأنثى المنسلب في مقابل المجتمع الذكوري/المرتكز على الرجل أو مقابل السلطة الذكورية المتمثلة برجل، وغالبًا ما يكون إما معالج نفسي أو روحاني. وفي كل الروايات نفسها، ترفض البطلات شخصية الأب، وبدرجات متفاوتة، يشرعن في البحث عن الأم. وتعطي ريغني مثالًا عن كيف ترى النسوية أدريان ريتش، في كتابها "ولدت امرأة"، كل النساء كمتلقيات للصدمات النفسية لكونهن حرموا من حب شخصيات من جنسهن، أي أنهن لم يتبنين المثلية كهوية أو كممارسة. وكذلك تشير ريغني إلى أن فيرجينيا وولف ودوريس ليسنغ ومارغارت اتوود، على وجه الخصوص، كتبن شخصياتهن المصابة بالفصام على أنهن شخصيات شبه دينية، أو قديسات، أو علماء يبحثن عن شكل من أشكال الحقيقة. وسبق أن كتبت دوريس لسنغ أنه من "خلال الجنون والمتغيرات الجذرية غير المنتظمة، نجد الحقيقة". وكذلك تؤكد آتوود أن الرؤية والحقيقة تأتي بعد "فشل المنطق". وشخصية سبتيموس "المجنونة" في رواية فيرجينيا وولف تصبح فيما بعد قديسة. وحتى في جين أير، والتي تعد نتاج علم النفس ما بعد الحداثة، فإن المرأة "المجنونة" لها ما يبررها حتى في طريقة كراهيتها. وبالتالي، للكاتبات طريقة في وصف علاقة النساء مع الجنون والحالات النفسية كنوع من العلاقة الروحانية والأسطورية التي تتولد نتيجة قمع المجتمع وعدم محاولة "قواد" المجتمع الرجال من فهمهن. وفي هذا الإطار، تكتب فيليس تشسلر، في كتاب "المرأة والجنون":

ولعل النساء الغاضبات والحزينات في المصحات العقلية هن نساء الأمازون اللواتي عدن إلى الأرض بعد عدة قرون. وكل واحدة منها تجري بحثًا خاصًا وغامض عن الإنتماء - بحث أسميناه "الجنون".

الكاتبة مي زيادة، والتي تم ادخالها إلى مصحة العصفورية للأمراض النفسية في لبنان

وفي الأدب العربي، حاولت مي زيادة معالجة ما تعرضت له بعد أن أدخلها أقاربها إلى مصحة العصفورية للأمراض النفسية في لبنان، إلا أنها استطاعت اثبات سلامتها العقلية والخروج من المستشفى. ويظهر هذا بشكل أساسي في "كتابات منسية"، حيث قامت الباحثة الألمانية أنيتا زيغلر بجمع كتابات مي زيادة التي صدرت في أعوامها الأخيرة وهي تلقي ضوءًا جديدًا على حياة مي زيادة، خصوصًا العقد المأساوي الأخير منها. كما تسعى الرسامة باسكال غزالي إلى رسم قصة حياتها.

العلاج النفسي النسوي

بدأ التوجه نحو العلاج النفسي النسوي مع الحراك النسوي في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، خاصة مع الموجة الثانية للحركة النسوية. يهدف العلاج النفسي النسوي إلى تمكين الأفراد من رؤية أنفسهم/ن كعناصر فعالة على المستوى الشخصي والمجتمعي والسياسي. ترى لورا س. براون أن العلاج النفسي النسوي هو ذلك العمل الثوري الذي يؤدي إلى تغيير كلا من المعالج/ة والمريض/ة والمجتمع. وتعرفه بأنه أسلوب علاجي مبني على الفلسفة السياسية النسوية وتحليل الجندر يشجع كلا من المعالج/ة والمنتفع/ة من العلاج للوصول إلى استراتيجيات لتعزيز المقاومة النسوية والتغير الشخصي والاجتماعي في الحياة اليومية. [14] كما يمكن تعريف العلاج النفسي النسوي بأنه "النظرية العلاجية القائمة على فهم الأذى السياسي كجزء من دوافع العلاج النفسي، لذلك لا يمكن فهمها بعيدا عن العمل السياسي". [15]

الأساليب والمنهجيات

وفقا لأخصائية علم النفس كارولاين إنز، هناك ثلاث مقومات للعلاج النفسي النسوي: [16]

الشخصي سياسي

من أساليب العلاج النفسي النسوي العلاج المبني على القوة الداخلية للأفراد (Strength-based approach) حيث يتم إعادة تصور الكرب/الضائقة كاستجابة تكيفية للاضطهاد وليس كسلوك مرضي بحد ذاته. ويتم استخدام طريقة تحليل الهوية الاجتماعية (social identity analysis) وهو تحليل الطرق التي تشكل بها الهويات الثقافية المختلفة تجربة الفرد. يؤدي ذلك إلى تغيير محل اللوم من الذات إلى الأنظمة القمعية التي تجيز العنف والتمييز على أساس الجنس أو اللون أو الميول أو القدرة الجسدية.

المساواة في العلاقة العلاجية

يشجع العلاج النفسي النسوي على مراقبة توازن القوى بين المعالج/ة والمنتفع/ة من العلاج لمنع إساءة استعمال السلطة. يتم ذلك عن طريق تبني سلوكيات مشاركة السلطة مثل: التواصل مع المنتفع/ة بخصوص القيم المشتركة، ومناقشة مدى التوافق بين المعالج/ة والمنتفع/ة، والتأكيد على قدرة الطرفين على الاختيار، وتوفير المعلومات بما في ذلك الحقوق والمسئوليات، وتحديد الأهداف من العلاج بشكل تعاوني.

التنوع

يؤكد العلاج النفسي النسوي على أهمية التنوع الثقافي والاجتماعي والعرقي. لذلك يعطي أهمية كبيرة لمفهوم التقاطعية أو وجود أشكال متعددة ومتداخلة من التمييز. تقول إينز "في الفكر النسوي يعتبر العلاج النفسي بحد ذاته مقاومة للاضطهاد". لذلك يتم تطبيع (normalization) مخاوف المريض/ة كرد فعل تلقائي ضد عدم المساواة. بالإضافة إلى ذلك، أثبتت الأبحاث والأدلة التجريبية أن الاضطهاد الاجتماعي أو السياسي يؤثر بشكل سلبي على الصحة العقلية للأفراد، وهو ما يسمى ب “نمط ضغوط الأقليات" (minority stress model) [17] هنا يجب أن يكون المعالج أو المعالجة ملم/ة بالسياق الاجتماعي الذي يعيشه هؤلاء الأشخاص للوصول إلى خطة علاجية فعالة. كما يحتاج المعالج/ة أن يراقب السلوكيات التي، بشكل واعى أو لا واعي، قد تعبر عن تحيز ما. يؤدي ذلك لنتائج علاجية أفضل حيث أشارت الأدلة التجريبية أن الأشخاص الذين لم يختبروا سلوك اضطهاد مصغر (microaggression) في الجلسة العلاجية أو الذين اختبروه ولكن ناقشوه مع المعالج/ة حظوا بنتائج أفضل.


اضطرابات الشهية وصورة الجسد

بدأ كتاب سوزي أورباك "السمنة قضية نسوية" (1978) موجة من الكتابات النسوية التي تعرف اضطرابات الشهية والمشاكل المتعلقة بالوزن كاستجابات لقوى اجتماعية وسياسية معقدة. .ترى أورباك أن السمنة هي تعبير لا واعي عن تعاسة النساء في مواجهة التناقضات المحيطة بأجسادهن. واستخدمت نظريات التحليل النفسي من منظور نسوي لفهم اضطراب الشهية كنوع من الإزاحة الجندرية (displacement) حيث تجسد النساء الأفكار والمشاعر التي قد لا تستطيع التعبير عنها بالكلمات.[18] . كما ترى أن الاقتصاد الرأسمالي يستفيد من تشجيع انعدام ثقة النساء بمظهرهن لأنه بذلك يتمكن من بيع المنتجات التي تعد أن "تصحح" هذا المظهر. بينما يتعامل العلاج النفسي التقليدي مع اضطرابات الشهية بكونها مشاكل مرضية وفردية، يركز العلاج النفسي النسوي على العوامل الإجتماعية والثقافية ودور الإيذاء الجنسي والجسدي في رفع عامل خطورة الإصابة. يتخذ العلاج النفسي لاضطرابات الشهية أسلوب ملاجي يحترم استقلالية الجسد ويتجنب استخدام القوة والإكراه والخوض في صراعات مع النساء حول أجسادهن. من الأساليب العلاجية المتبعة:

أسلوب العلاج الترابطي الثقافي (Relational-Cultural Therapy)

يرى أن الانفصال والعزلة هم سبب المشكلات النفسية، فيكون الهدف هو تعزيز التواصل وبناء علاقات تدعم النمو المتبادل. استخدام هذه النظرية يسهل على المريض/ة البحث عن الدعم الخارجي لأنه يغير المنظور من السيطرة والاكتفاء الذاتي إلى التواصل والتشارك.[19]

نموذج العلاج السردي (Narrative Therapy)

يعمل على تغيير الروايات السائدة التي تصف النساء بالضعف والعاطفية. يستخدم المعالج/ة نقاط قوي المريض/ة في بناء روايات بديلة غير قمعية بشكل تعاوني تدعم هوياتهم/ن المفضلة.

نظرية التجسد التطورية

اقترح علماء النفس "نيفا بيران" و "تانيا تيل" مفهوم التجسد (embodiment) والذي يرون أنه يعبر بشكل أفضل عن تعقيد التجربة الحياتية الجسدية التي تعيشها النساء والفتيات على باختلاف الأزمنة والموقع الاجتماعي، بالمقارنة مع مفهوم "صورة الجسد". يمكن قياس التجسيد باستخدام متسلسلة تبدأ بالفاعلية المجسدة من ناحية وتنتهي بالتجسيد المعطل من ناحية أخرى. يتكون من 3 عناصر:

  • الحرية الجسدية في مقابل التقييد
  • الحرية الفكرية في مقابل التقييد
  • القوة الاجتماعية في مقابل الاستضعاف
نظرية ارتباطات الأغراض/ نظرية العلاقات بالشيء(Object relations theory)

العنف والتروما

يرى العلاج النسوي تجارب العنف والقمع الذي تتعرض له النساء والأفراد من الأقليات العرقية والجنسية والطبقة العاملة كنوع مختلف من التروما، حيث يعتبر استراتيجية داعمة للقمع الثقافي والسياسي. لذلك يجب فهم تأثير البيئة المشجعة على العنف على عملية تعافي الناجين والناجيات وتعاملهم/ن مع العنف المحيط بهم/ن.

ترى عالمة النفس ماريا روت أن الحياة اليومية للفئات المستهدفة مثل النساء والأشخاص الملونين والمثليين والعابرين جنسيًا وذوي القدرات الخاصة تمتلئ بالتجارب التي يمكن وصفها ب الصدمات المتخفية (insidious traumatization)، وهي تمثل مسببات للصدمة ولكن لا ترقي لمعايير تشخيص التروما.[20] ولها أشكال متعددة مثل:

  • أخبار عن تعرض أحد أفراد المجموعة المستهدفة لأحداث عنف أو تمييز.
  • التعرض لصور سلبية وواصمة للمجموعة في وسائل الإعلام أو الكتب الدراسية أو خطاب الأقران.
  • مختلف أشكال التمييز المؤسسي الذي يستثنى بعض الأفراد من الوصول إلى موارد أو خدمات معينة

تقترح روت أن التعرض لتلك التجارب على مدار حياة الفرد يخلق استراتيجيات تكيف فريدة وإحساس فريد بعدم الأمان يعود إلى التذكير الدائم بالخطر. يفسر مفهوم الصدمات المتخفية التأثير الذي تتركه تجارب مثل التحرش الجنسي والعنصرية، رغم أنها قد تبدو أقل خطرًا للبعض، ولكنها تعتبر مسببات للتروما وقد تؤدي إلى أعراض اضطراب ما بعد الصدمة.

تستخدم جينيفر فريد مفهوم صدمة الغدر (Betrayal Trauma) لوصف الصدمة التي تنتج عن الأذى الجنسي أو الجسدي في الطفولة. هنا تتواجد الصدمة الناتجة عن الأذى جنبًا إلى جنب مع الصدمة الناتجة عن فقدان العلاقة مع شخص قد أخل بدوره كراعي أو حامي.[21]

تتميز العلاجات النسوية للتروما بعدة خصائص مشتركة وهي: الاهتمام بالسياق والتحليل السياسي الصريح وتمكين الناجين/ات. يبدأ علاج التروما بالتفكير في السياق أو البيئة المحيطة ومدى ارتباطها بالتجربة الصادمة. يهتم المعالج أو المعالجة باستكشاف سياق نشأة المريض/ة والسياق الخاص بتجربة التروما والسياق الذي يعيشه أو تعيشه الآن. قد يأخذ التمكين (empowerment) أشكال مختلفة ولكن أولا يحدد المريض/ة مدى تأثير التروما في سلب قوته/ا الشخصية ثم يتم تطوير استراتيجيات للاستجابة لها.[22]

من الاستراتيجيات النسوية لتمكين الناجين/ات من التروما هي لعبة التصديق (believing game).[23] قد يواجه الناجين والناجيات من التروما مشكلة تكذيب عدد من الناس لرواياتهم/ن. يرجع ذلك لكونها تحتوي على قدر من التشتيت أو الغرابة، وهو أمر طبيعي. هنا يفترض المعالج/ة النسوي/ة صحة تجربة الناجي/ة ويشجعه/ا على التفكير فيما إذا كان مرتكب العنف قد خلف وراءه رواية مشوشة وغريبة وصعبة التصديق عن قصد.

استراتيجية أخرى لتمكين الناجين والناجيات من التروما في العلاج النسوي هي الشهادة (testimonio). طورت عالمة النفس آدريان أرون هذه الاستراتيجية لمساعدة الناجيات من التعذيب والقمع الحكومي في أميركا اللاتينية.[24] وهي عبارة عن رواية شخصية تصيغها الناجية لسرد تجربة التروما ووضعها في السياق الثقافي والسياسي المناسب. أثبتت هذه الاستراتيجية فاعليتها على المستوى الشخصي، تتمكن الناجيات من استعادة القدرة على توجيه مسار حياتهن. وأيضًا على المستوى المجتمعي، يساعد في تعافي المجتمع من التروما الجماعية الناتجة عن إرهاب الدولة وإعادة تأكيد القيم الإنسانية التي فقدت قيمتها من أجل تبرير العنف.

أخيرًا، أهم طرق استعادة القوة الشخصية في العلاج النسوي للتروما هو الانخراط في العمل السياسي. يعمل المعالج/ة مع المنتفع/ة من العلاج على خطة للاشتباك مع الواقع الاجتماعي أو السياسي المحيط.


الاكتئاب والقلق

احتمال إصابة النساء بالإكتئاب هو ضعف احتمال إصابة الرجال.[25] وفقا للباحثة النسوية سارة أحمد، تشعر النساء بالإغتراب عن الإحساس بالسعادة لأنه عادة ما يستخدم كأداة للضغط المجتمعي. في كتابها "أن أحيا حياة نسوية" (2017)، تستكشف سارة أحمد مفهوم السعادة من منظور نسوي، وتقول "يمكن فهم السعادة كنوع من الجهد العاطفي بهذا الشكل: إسعاد الآخرين بأن نبدوا سعداء".[26] إظهار السعادة هو واجب أخلاقي يفرضه النظام الأبوي على النساء والفتيات ويكون معيارًا لمدى نجاحهن في تجسيد الصفات الجندرية السائدة. فعلى سبيل المثال، عندما تصبح النساء أمهات يقابلن توقع المجتمع بإظهار السعادة، لذلك يتم إعطاء طابع مرضي لمشاعر الحزن وعدم الرضا عند تشخيص اكتئاب ما بعد الولادة. وتشير سارة أحمد في نفس الكتاب أن السعادة تستخدم أيضا كأداة ضغط ضد الأشخاص المثليين أو أصحاب الهويات الجندرية غير النمطية، حيث يساوي المجتمع بين السعادة والمعيارية المغايرة (heteronormativity). في كلتا الحالتين، يعتبر الفشل في إظهار السعادة سلوكًا مرضيًا.

العلاج النفسي كمقاومة

مر العلاج النفسي النسوي بعدد من التحولات والتطورات إلى أن تبلور في شكله الحالي كجزء من النضال وشكل من أشكال المقاومة. إلا أن تركيزه من البداية - ضمن الحركات الاجتماعية في الستينيات - كان حول عدة محاور منها وضع العلاج ضمن السياقات الاجتماعية والسياسية لكي يتمكن الأشخاص الذي يخوضن العلاج من تفكيك بناءات الجندر (النوع) والسلطة والعجز. وشمل تفكيك ديناميات القوة وتقاطعاتها في مركز العلاج وخارجه؛ فلم يكن العلاج فقط أثناء الجلسة أو في غرفة الاستشارات لكن كان أيضًا مرتبطًا بالأحداث اليومية وسياسة القوة والامتيازات في المجتمعات. مما يعني أن كل ما يُكتسب من جلسات العلاج يصبح ممارسة سياسية واجتماعية، وبالتالي شكل من أشكال المقاومة لهياكل القمع المختلفة.

بالإضافة إلى ذلك، 

كانت الحركات الإجتماعية في الستينات والسبعينات السبب الأول في بداية اعتماد مفهوم العلاج النفسي والشفاء النسوي كمفهوم سياسي. وكان يهدف بشكل أساسي إلى تولي النساء السيطرة على حياتهن. وكانت المقاربات الأساسية في العلاج النفسي هو الاعتراف بسلوك النساء النفسي كمحاولة للتكيف مع الواقع الأبوي والتأكيد على نقاط القوة ودعم الحزم والحق في التعبير عن الغضب. أي أصبح العلاج النفسي النسوي يهدف إلى إعادة إمتلاك النساء لحياتهن، بدلًا من التكيف مع السلب والاغتراب الذي تخلقه الأبوية. كانت نقطة النهاية المرجوة للعلاج النسوي حينها هو أن ينتهي المطاف بالزبونة/المريضة/المتلقية للعلاج بالانتماء إلى حركة ثورية تناضل من أجل إنهاء النظام الأبوي. عندها، لم يعد يعتبر العلاج النفسي إلها "شخصاني" عن الاضطهاد، بل بداية الخطوات الأولى في رحلة سياسية للمشاركة في تحرير النساء.

إلا أن هذا المفهوم انخفضت حدته في نهاية المطاف، بعد أن رأت عدة معالجات نفسيات أن النساء لا يبدأن العلاج بهدف التسييس أو تغيير العالم، بل من أجل تغيير أنفسهن وعالمهن الشخصي. وخاصة بعدما أدت الحركات التي ناهضت العلاج النفسي والطب النفسي باعتباره آلة قمعية إلى التركيز على مفهوم القوة المتأصلة دائمًا في العلاقة بين المعالج والعميل/الزبون/المتلقي للعلاج.

وتطورت المفاهيم المرتبطة بالعلاج والشفاء النسوي ليكون أشمل من علاج نفسي تصحيحي مخصص للنساء ومناهض للعلاج الذكوري الذي كان يستخدم في ذلك الحين؛ فتطور العلاج النسوي ليصبح علاج تحرري يستخدم الجندر والموقع المجتمعي وعلاقات القوى والعرق والطبقة كإستراتيجية أولية لفهم الصعوبات المتعلقة بالتأقلم والعيش. وأصبح يشمل العلاج النسوي أشخاص من كافة الخلفيات والأنواع الاجتماعية. شملت أسس الممارسة الجيدة للعلاج النفسي النسوي على استخدام الموافقة المدعمة بالمعرفة والمكتوبة للعلاج الذي يحدد حقوق الذين واللواتي يرغبن بالعلاج. وأدمجت العديد من المنهجيات النسوية في النماذج العلاجية السائدة.


الحركات المناهضة للعلاج والطب النفسي

من اعتصام مجموعة مناهضة للطب النفسي أمام جمعية علم النفس الأميركية في نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية عام ١٩٨٣

إن مناهضة الطب النفسي هي حركة تقوم على مفهوم أن العلاج النفسي غالبًا ما يكون ضارًا أكثر من كونه مفيدًا للمرضى. ويعتبر نشطاء هذه الحركة أن الطب النفسي أداة قسرية للقمع بسبب علاقة القوة غير المتكافئة بين الطبيب والمريض. كان توماس سزاز أحد المؤسسين للحركة المناهضة للطب النفسي، وهو محلل نفسي أمريكي اقترح أن الفصام كان أسطورة ابتكرها الأطباء النفسيون لمصلحتهم الخاصة. نشطت الحركة في الستينات وتأسست حول مفاهيمها مجموعات عدة تحت أسامي متنوعة ك "المرضى السابقين" أو "الناجين" أو "ex patients" وغيرها.

نُشر عام 1960 كتاب "النفس المقسومة: الاتزان والجنون" The Divided Self: An Existential Study in Sanity and Madness للطبيب النفسي ار دي لاينغ. وأصبح النص أساسي للحركة المناهضة للعلاج نفسي؛ إذ أنه يعتبر في في تحليله للذهان والفصام باعتباره ينبع من الانقسام المنهجي: شخصية الفرد الحقيقية مقابل الشخصية التي يخلقها لكي تبدو مقبولة اجتماعيًا.

يروي لاينغ في نصه قصص عدد من المرضى، ولكن تلك التي تخص النساء تركز على الصراع مع هوياتهن. أي أنهن في تعارض دائم مع العلاقات في حياتهن، لكن لا يوجد اعتراف بالمكان المعقد الذي تحتله النساء في العالم خارج الروابط الأسرية الضحلة. وعلى الرغم من محاولات حركة مناهضة الطب والعلاج النفسي لتحدي الرعاية الصحية النفسية، إلا أنها حافظت على هيكل أبوي. لم تحقق أي امرأة في الحركة مكانة لينغ ومعاصريه، وكان هناك نقص في فهم تجارب النساء خارج الإدراك الذكوري.

انتقد البارزون والبارزات في الحركة الطب النفسي لتعزيزه مفاهيم الأم المطيعة وربة المنزل "الطاهرة"، مشيرين إلى أن الطب النفسي (والمستحضرات الصيدلانية) وسيلة لتأديب النساء. أي أن النساء اللواتي لم يتصرفن "بشكل صحيح" يخاطرن بأن ينتهي بهن الأمر في رعاية نفسية وربما تحت تأثير كيميائي أو أسوأ. أعمال مثل Betty Friedan's The Feminine Mystique، على سبيل المثال، اقترحت أن استخدام المهدئات الجماعية خلال الخمسينيات من القرن الماضي قد أدى إلى تهدئة النساء وسهّل موافقة النساء على القيود المفروضة عليهن.

في وقت لاحق ، أصبح عمل عالمة الاجتماع النسوية كيت ميليت عنصرًا مهمًا في مكافحة الطب النفسي والتركيز على قوة المريض. في عام 1970، كتبت ميليت دراسة أكاديمية عن النظام الأبوي في الأدب الغربي لكنها قدمت لاحقًا أعمالًا على غرار المذكرات تركز على علاقاتها وحياتها الجنسية مثل Flying وSita. وفي وقت لاحق، أصبحت ميليت شخصية مهيمنة داخل الحركة الأمريكية المناهضة للطب النفسي عندما كتبت مذكراتها عام 1990 Loony-Bin Trip. لقد أرّخت ميليت تجاربها النفسية المروعة، بما في ذلك تشخيصها للاضطراب ثنائي القطب، وصراعها مع الليثيوم القاتل، وحبسها في مستشفى نفسي. ميليت، في وقت لاحق، جمعت أفكارًا متباينة مهمة حول الحرية والجنس والطب النفسي، وانتشرت أفكارها على نطاق واسع في الولايات المتحدة.

كومكس كيف بيشوف الطب النفسي بلبنان العاملات الأجنبيات وكيف بشخصهم؟؛ رسم باسكال غزالي؛ نشر صوت النسوة.

في عام 1969، أضافت طبيبتان نفسيتان، وهما هوجي ويكوف وجوي ماركوس، بصمتهما الفكرية في مناهضة الطب النفسي. سلطت ويكوف الضوء على الطرق المتعددة التي يتم فيها عزل النساء، بما في ذلك من خلال التجارب الجنسية القسرية، وحجب الاعتراف بعملهن والتقليل منه، وتحريض ازدراء الذات والجسد. في الوقت نفسه، رفضت ويكوف بشكل واضح العلاج الفردي تحت شعار "لا توجد حلول فردية للمضطهدين" ووصفت شكل ونتائج العلاج النسوي الراديكالي. بالإضافة إلى فيليس تشيسلر، التي أسست في عام 1969، جمعية النساء في علم النفس. دفعت تشيسلر أيضًا حدود العلاقة التقليدية بين المريض والمعالج، وبالتالي تحدت الرجال في المهنة. "هل أنت متأكدة أنك تريدين النوم مع معالجك النفسي؟" هكذا، سألت قراء مجلة نيويورك في يونيو 1972، وهو الوقت الذي لم تسن فيه أي من جمعيات الصحة النفسية الأمريكية الكبرى قوانين أخلاقية تمنع اللقاءات الجنسية بين المعالج والمرضى. وقد سلطت الضوء على الجوانب غير المعلنة والاستغلالية للعلاج في أواخر الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. نمت حركة "المرضى السابقين" في هذه الفترة، بما في ذلك حركات "مناهضة الطب النفسي" و "التحرر المجنون" و "الناجيين من الصحة النفسية". بينما كانت الحركة تفتقر إلى قيادة متميزة، كانت جودي تشامبرلين من أبرز قائدات الحركة. نشرت شامبرلين "لوحدنا: بدائل نظام الصحة النفسية"في عام 1978 والذي اعتبر أساسي للحركة. بالإضافة إلى ذلك، عُقد المؤتمر السنوي الأول لحقوق الإنسان والاضطهاد النفسي في عام 1973.

يُعتبر علماء الاجتماع، مثل فوكو وجوفمان، أيضًا من الطليعة الفكرية للحركة المضادة للطب النفسي، حيث نسجوا معًا علم الاجتماع والأنثروبولوجيا والتاريخ لفحص الطب النفسي كمؤسسة بشكل نقدي. هذا التقليد المتمثل في تطبيق العلوم الاجتماعية النقدية على الطب النفسي لا يزال قائمًا. على سبيل المثال، يشير كتاب جوناثان ميتزل The Protest Psychosis إلى أن الاتجاهات في التشخيص والعلاج النفسي تعتمد إلى حد كبير على السياق التاريخي والسياسي. على أساس البيانات التاريخية، يجادل ميتزل أنه قبل عصر الحقوق المدنية، كان الأفراد الذين تم تشخيص إصابتهم بالفصام وتم نقلهم إلى المستشفى في الغالب من الطبقة الوسطى البيضاء. ومع ذلك، خلال حقبة الحقوق المدنية، يجادل ميتزل، أنه تم تشخيص مرض انفصام الشخصية ومعالجته بشكل متزايد بين الأمريكيين السود، وخاصة أولئك الذين كانوا فقراء ويُنظر إليهم على أنهم "غاضبون".

مبادرات

يوجد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عدة مبادرات تركز على الصحة النفسية للنساء. وخاصة أنه، وفي الفترات الأخيرة، تم التركيز على تقديم خدمات نفسية اجتماعية في الجمعيات والمؤسسات الحقوقية والنسوية. بالإضافة إلى تقديم الخدمات، يركز العمل في المنطقة على محاربة الوصمة المتعلقة بالصحة النفسية وكذلك أيضًا دعم النساء بشكل أساسي.


لبنان

في لبنان، يعمل مشروع الألف على تقديم دعم نفسي عبر الخط الساخن بالإضافة إلى ذلك أصدر بودكاست فاصلة التابع للمشروع حلقة حول الصحة النفسية بعنوان العناية بالذات: فعل صراع سياسي في 2016. وأصدر البودكاست حلقة أخرى بالشراكة مع بث نسوي في 2019 حلقة بعنوان مجنونات وخوتات تُشرِّحن الصحة النفسية.

وتقدم جمعية النجدة الاجتماعية خدمات صحية نفسية وخط سخن لتقديم الدعم للاجئات الفلسطينيات في المخيمات في لبنان.[27] وينشر مشروع التوت عن الصحّة النفسيّة باللغة العربيّة بشكل دوري.[28] وتقدم منظمة كفى عنف واستغلال مركز دعم نفسي واجتماعي للنساء وضحايا العنف. ويقدم المركز عدة خدمات مثل متابعة نفسية لمساعدة الضحية/الناجية من اللعنف وتقديم مركز آمن عند الحاجة إلى ذلك. [29]

فلسطين

في فلسطين، يقدم مركز الإرشاد النفسي الاجتماعي للمرأة خدمات وعلاج للنساء اللواتي تعرضن، وبحسب تعريف المركز، إلى "عنف اجتماعي أو سياسي" كما لديهن فريق مباشر للتدخل في أوقات الحروب والصراع. وكذلك أيضًا جمعية أصدقاء المريض في القدس والتي تقدم خدمات نفسية بشكل أساسي للنساء اللواتي يعانين من أمراض مزمنة. ويقدم مركز شؤون المرأة في غزة علاج جماعي للنساء. كما يقدم مركز حياة للحماية في غزة، التابع لمركز الاستشارات والأبحاث والحماية القانونية للمرأة مأوى للنساء المعنفات وخدمات دعم وتأهيل نفسي.

الأردن

وفي الأردن، يقدم اتحاد المرأة الأردنية خدمات اجتماعية ونفسية للنساء اللواتي تعرضن لعنف. ويركز معهد التضامن الأردني على موضوع انتحار النساء اللواتي سبق أن تعرضن لعنف.

مصر

أسست ماجدة عدلي وعايدة سيف الدولة مركز النديم سنة 1993 في مصر بهدف تأهيل ضحايا التعذيب والعنف. وبالإضافة إلى عملهن لتأهيل ضحايا التعذيب، ركز المركز على أشكال أخرى من العنف ضد النساء. فمنذ عام 1993 وحتى عام 2000 قدم دعم المركز نفسيًا واجتماعيًا وتأهيليًا ل316 من النساء، أكثر من نصفهن من المصريات، وثلثهن ضحايا تعذيب، والباقيات تعرضن للعنف المنزلي و الاغتصاب. في عام 2001 أسس مركز النديم برنامجا منفصلُا للنساء يقدم الاستماع والمشورة لضحايا/ناجيات العنف، وساهم في تأسيس مراكز للاستماع في عدد من محافظات مصر؛ 7 منها في القاهرة و2 في الوجه البحري و2 في الوجه القبلي. وأصدر المركز عدة كتب وأوراق ذات صلة.

وفي 2020، أطلقت الناشطة يارا سلام مشروع حتى أقوى المقاتلات، المستلهم عنوانه من مقال لرنا جابر في مدى مصر بنفس العنوان. ويركز المشروع على موضوع الصحة النفسية والتعافي لمدافعات عن حقوق الإنسان في مصر وتونس من منظور نسوي تقاطعي. وأصدرت يارا كتاب بنفس العنوان في مارس 2020، ويهتم الكتاب بالصحة النفسية والإنهاك العام وانعدام الأمان المادي والتقدم في السن للنساء التي تشـابكت حياتهن مع الثورة في مصر وتونس.

الجزائر

هي مدافعة 2020

أطلق التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حملة #هي_مدافعة 2020 وركز على مفهوم التعافي والصحة النفسية للنساء العاملات في المجال العام، وتحديدًا المدافعات عن حقوق الإنسان. ويرى التحالف أن التعافيَ والرعايةَ الذاتية ممارسات نسوية لا تتجزأ عن نضال النساء، فيشير في مقالة لماذا التعافي جزء من النضال؟ المنشورة ضمن الحملة:

"إنّ التعافيَ والسلامةَ يشكلان عنصرين أساسيين من الأمنِ والحماية، ويتطلبُ تحقيقُ ذلك قراءةً متأنية للسياقاتِ التي تعملُ فيها المدافعاتُ في المنطقةِ وتعرِّضُهن للعنفِ الأبوي في كلٍ من المجالين الخاص والعام كعقابٍ لعملهِن وهويتِهنّ الجنسيةِ والجندرية. وكذلك فهمُ آثارِ الاحتراقِ الذاتي على المدافعاتِ وصحتِهن وكذلك منظّماتِهن وحركاتِهن الاجتماعيةِ وسلامةِ البيئة التي يعملنّ فيها؛ إذ أنّ الجهدَ والاحتراقَ الذاتي يؤدي إلى إبعادِ المدافعاتِ عن عملِهن وعزلِهن عن حركاتهِن أو إلى عدمِ قدرةِ المدافعاتِ على الاستمرارِ بعملِهن وعدمِ وجودِ أي فرصةٍ لهن لإعادةِ شحنِ طاقاتِهن... وهذا لا يعني بالضرورة أن التعافيَ هو مسؤوليةٌ فرديةٌ حصراً، بل هي أيضاً مسؤوليةٌ جماعيةٌ لضمانِ استمرارِ العملِ وتحقيقِ أهدافٍ ورؤيةِ الحركاتِ الاجتماعيةِ عبر ضمانِ عدم ِ استنزافِ طاقاتِ وقوةِ المدافعاتِ اللواتي يشكلنَ هذه الحركات، وبالتالي احتمالِ خسارتِهن."[30]

طالعوا كذلك

مقالات

أفلام

مصادر

  1. Michelle Fine, Reflections on a Feminist Psychology of Women: Paradoxes and Prospects, 1985
  2. Hysteria Beyond Freud By Sander Lawrence Gilman, Sander L. Gilman, Helen King, Roy Porter, G. S. Rousseau, Elaine Showalter
  3. Page 214 - Bonk : the curious coupling of science and sex by Roach, Mary, author
  4. Biography of Jean-Martin Charcot
  5. Lanchester, Edithlocked (1871–1966) David Rubinstein
  6. Women And Hysteria In The History Of Mental Health
  7. Ten Days In a Mad-House. BY NELLIE BLY. NEW YORK: IAN L. MUNRO, PUBLISHE
  8. Sex role stereotypes and clinical psychologists: An australian study Margaret Anderson
  9. Women and Madness By Adrienne Rich - Paragraph 3 & 4
  10. Abigail J. Stewart & Andrea L. Dottolo, Feminist Psychology, 2006
  11. شاندرا موهانتي؛ تحت عيون الغرب: الدراسات النسوية والخطابات الاستعمارية، 1988.
  12. Erica Burman, Deconstructing Feminist Psychology, 1997, P.01.
  13. Brown, Goodwin, Hall, & Jackson-Lowman, A review of psychology of women textbooks: Focus on the Afro-American woman., 1985
  14. Laura S. Brown, Subversive Dialogues: Theory In Feminist Therapy, 1994
  15. Mary Ballou, Marcia Hill, Carolyn West, Feminist Therapy Theory and Practice: A Contemporary Perspective, 2008
  16. Carolyn Zerbe Enns, Feminist Approaches to Counseling in "The Oxford Handbook of Counseling Psychology", 2011
  17. Meyer, I. H, Prejudice, social stress, and mental health in lesbian, gay, and bisexual populations: Conceptual issues and research evidence., 2003
  18. Susie Orbach, Fat is a Feminist Issue: The Anti-diet Guide for Women + Fat is a Feminist Issue II,1998
  19. Karin Jasper, Feminist Therapy, The Wiley Handbook of Eating Disorders, Assessment, Prevention, Treatment, Policy, and Future Directions
  20. Root, M. P. P. (1992). Reconstructing the impact of trauma on personality. In L. S. Brown & M. Ballou (Eds.), Personality and psychopathology: Feminist reappraisals (p. 229–265). The Guilford Press.
  21. Jennifer J. Freyd, Betrayal Trauma: The Logic of Forgetting Childhood Abuse, 1996
  22. Brown, L. S. (2004). Feminist paradigms of trauma treatment. Psychotherapy: Theory, Research, Practice, Training, 41(4), 464–471. https://doi.org/10.1037/0033-3204.41.4.464
  23. Pamela J. Birrell PhD & Jennifer J. Freyd PhD (2006) Betrayal Trauma, Journal of Trauma Practice, 5:1, 49-63, DOI: 10.1300/J189v05n01_04
  24. Adrianne Aron PhD (1992) Testimonio, a Bridge Between Psychotherapy and Sociotherapy, Women & Therapy, 13:3, 173-189, DOI: 10.1300/J015V13N03_01
  25. Depression in women: Understanding the gender gap, Mayo Clinic Staff, 2019
  26. Sara Ahmed, Living a Feminist Life, 2017
  27. موقع جمعية النجدة الاجتماعية
  28. صفحة مشروع التوت على فيسبوك.
  29. صفحة مركز الدعم على موقع منظّمة كفى.
  30. التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ وثيقة:لماذا التعافي جزء من النضال؟؛ 2020