تعتبر موانع الحمل ركيزة أساسية للصحة الجنسية لمختلف الأشخاص، بغض النظر عن هوياتهم الجندرية أو الجنسية، حيث تمكن النساء من حماية أجسادهن، والتحكم في حياتهن الجنسية، واتخاذ قرارات حول الحمل وفق رغباتهن، وتساعد على تنظيم فترات الحمل بين الولادات، ما يقلل من مخاطر سوء التغذية، والأمراض المزمنة، ومضاعفات الحمل والولادة. كما تُستخدم هذه الوسائل لأغراض أخرى مثل تنظيم أو إيقاف الدورة الشهرية والتحكم في التغيرات الهرمونية. ولا يقتصر دور موانع الحمل الحاجزية -مثل الواقي الذكري والأنثوي- على منع الحمل، بل يمتد ليشمل الحماية من الأمراض المنقولة جنسيًا. إضافة إلى ذلك، تقلّل وسائل منع الحمل من الحاجة إلى [[إجهاض|الإجهاض]] وما قد يترتب عليه من آثار جسدية ونفسية، خاصة في حال تكراره. ومع أن الإجهاض يكون آمنًا عند توفر الرعاية الصحية المناسبة، فإن مخاطره تظل قائمة بدرجات متفاوتة، وتزداد بشكل كبير في السياقات التي تفتقر إلى أطر قانونية وطبية واضحة، ما قد يدفع النساء إلى اللجوء لخيارات غير آمنة تهدد صحتهن وحياتهن.
−
تعتبر موانع الحمل ركيزة أساسية للصحة الجنسية، حيث تمكن النساء من حماية أجسادهن، والتحكم في حياتهن الجنسية، واتخاذ قرارات حول الحمل وفق رغباتهن، وتساعد على تنظيم فترات الحمل بين الولادات، ما يقلل من مخاطر سوء التغذية، والأمراض المزمنة، ومضاعفات الحمل والولادة. كما تُستخدم وسائل منع الحمل لأغراض أخرى مثل تنظيم أو إيقاف الدورة الشهرية والتحكم في التغيرات الهرمونية. ولا يقتصر دور موانع الحمل الحاجزية -مثل الواقي الذكري والأنثوي- على منع الحمل، بل يمتد ليشمل الحماية من الأمراض المنقولة جنسيًا، ما يجعلها وسيلة أساسية للصحة الجنسية لمختلف الأشخاص، بغض النظر عن هوياتهم الجندرية أو الجنسية. إضافة إلى ذلك، تقلّل وسائل منع الحمل من الحاجة إلى [[إجهاض|الإجهاض]] وما قد يترتب عليه من آثار جسدية ونفسية، خاصة في حال تكراره. ومع أن الإجهاض يكون آمنًا عند توفر الرعاية الصحية المناسبة، فإن مخاطره تظل قائمة بدرجات متفاوتة، وتزداد بشكل كبير في السياقات التي تفتقر إلى أطر قانونية وطبية واضحة، ما قد يدفع النساء إلى اللجوء لخيارات غير آمنة تهدد صحتهن وحياتهن.
+
تتنوع وسائل منع الحمل ما بين وسائل [[موانع حمل حاجزية|حاجزية]] مثل الواقي الذكري والأنثوي وغطاء عنق الرحم والحجاب الرحمي، الإسفنجة، و[[موانع حمل هرمونية|هرمونية]] مثل الحبوب، والحقن، والغرسة، والحلقة المهبلية، بالإضافة إلى [[لولب|الأجهزة داخل الرحم]]، ومنع الحمل الطارئ، والتعقيم الجراحي، والوسائل "الطبيعية" مثل تتبع الدورة الشهرية وقياس درجة الحرارة الأساسية وتتبع إفرازات عنق الرحم والرضاعة الطبيعية. تختلف فعالية كل وسيلة وأعراضها الجانبية وقدرة كل إمرأة على التأقلم مع استخدامها المستمر، وتختلف أيضًا مدة فعاليتها، فبعضها قصير الأمد والآخر فعاليته يمكن أن تستمر لسنوات متعددة.
−
تتنوع وسائل منع الحمل ما بين وسائل [[موانع حمل حاجزية|حاجزية]] (مثل الواقي الذكري والأنثوي، غطاء عنق الرحم، الحجاب الرحمي، الإسفنجة) و[[موانع حمل هرمونية|هرمونية]] (مثل الحبوب، الحقن، الغرسة، الحلقة المهبلية) بالإضافة إلى [[لولب|الأجهزة داخل الرحم]]، ومنع الحمل الطارئ، والتعقيم الجراحي، والوسائل "الطبيعية" مثل تتبع الدورة الشهرية وقياس درجة الحرارة الأساسية وتتبع إفرازات عنق الرحم والرضاعة الطبيعية. تختلف فعالية كل وسيلة متوفرة وأعراضها الجانبية وقدرة كل إمرأة على التأقلم مع استخدامها المستمر، وتختلف أيضًا مدة فعاليتها، فبعضها قصير الأمد والآخر فعاليته يمكن أن تستمر لسنوات متعددة.
+
تاريخيًا استخدمت بعض هذه الوسائل للتحكم في أجساد النساء باسم التنمية أو ضبط المجموع السكاني ومعدلات الخصوبة، وارتبطت بعض برامج تنظيم الأسرة بسياسات قسرية أجبرت النساء على استخدام وسائل منع الحمل طويلة الأمد أو الدائمة كما حدث في الصين بعد تبني سياسة الطفل الواحد. بينما استخدم التعقيم القسري في بعض الأحيان للتحكم في مجموعات سكانية مهمشة، خاصة النساء الفقيرات أو من الأقليات العرقية أو ذوات الإعاقة وأحيانًا المصابات بأمراض محددة، مثل الإيدز أو الصرع. في العقود الأخيرة، تم توثيق حالات تعقيم قسري ضد النساء المهمشات في أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا وآسيا وأفريقيا عن طريق توقيع الموافقة تحت الضغط، أو بدون تقديم معلومات كاملة، أو دون الحصول على أي موافقة، وفي بعض الحالات تكتشف النساء أنه قد تم تعقيمهن بعد خضوعهن لولادة قيصرية أو عند محاولتهن استخدام وسائل منع الحمل.<ref>[https://link.springer.com/article/10.1186/s40985-017-0060-9 Priti Patel (2017) Forced sterilization of women as discrimination]</ref>
−
تاريخيًا استخدمت بعض هذه الوسائل للتحكم في أجساد النساء باسم التنمية أو ضبط المجموع السكاني ومعدلات الخصوبة، وارتبطت بعض برامج تنظيم الأسرة بسياسات قسرية أجبرت النساء على استخدام وسائل منع الحمل طويلة الأمد أو الدائمة كما حدث في الصين بعد تبني سياسة الطفل الواحد، بينما استخدم التعقيم القسري في بعض الأحيان للتحكم في مجموعات سكانية مهمشة، خاصة النساء الفقيرات أو من الأقليات العرقية أو ذوات الإعاقة وأحيانًا المصابات بأمراض محددة، مثل الإيدز أو الصرع. في العقود الأخيرة، تم توثيق حالات تعقيم قسري ضد النساء المهمشات في أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا وآسيا وأفريقيا عن طريق توقيع الموافقة تحت الضغط، أو بدون تقديم معلومات كاملة، أو دون الحصول على أي موافقة، وفي بعض الحالات تكتشف النساء أنه قد تم تعقيمهن بعد خضوعهن لولادة قيصرية أو عند محاولتهن استخدام وسائل منع الحمل.<ref>[https://link.springer.com/article/10.1186/s40985-017-0060-9 Priti Patel (2017) Forced sterilization of women as discrimination]</ref>
+
وتنتقد العديد من الدراسات النسوية تركيز مسؤولية وسائل منع الحمل بشكل أساسي على النساء وأجسادهن، وما يصاحب ذلك من آثار جانبية، في مقابل محدودية تحمّل الرجال للمسؤولية المشتركة وعدم استخدامهم لأي وسيلة أو اعتمادهم على وسائل شريكاتهم.<ref>[https://link.springer.com/article/10.1186/s12889-024-20295-1 Naidoo et. al (2024) ocioeconomic determinants of male contraceptive use in South Africa: a secondary analysis of the 2016 SADHS data]</ref> وتؤثر المعايير الاجتماعية والدينية على قبول أو رفض استخدام أنواع معينة من وسائل منع الحمل، خاصة عندما ترتبط هذه الوسائل بالعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج. على سبيل المثال يميل الأطباء في مصر على عدم تركيب اللولب للنساء غير المتزوجات أو اللاتي لم ينجبن بسبب الشائعات حول آثاره الجانبية ومضاعفاته، بما في ذلك الاعتقاد الخاطئ المتعلق "بفقدان" [[عذرية | العذرية]] عند تركيبه.<ref>[https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/32503576/ Reham Elkhateeb et. al (2020) The acceptability of using IUDs among Egyptian nulliparous women: a cross-sectional study]</ref>
−
−
وتنتقد العديد من الدراسات النسوية تركيز مسؤولية وسائل منع الحمل بشكل أساسي على أجساد النساء، وما يصاحب ذلك من آثار جانبية، في مقابل محدودية تحمّل الرجال للمسؤولية المشتركة وعدم استخدامهم لأي وسيلة أو اعتمادهم على وسائل شريكاتهم.<ref>[https://link.springer.com/article/10.1186/s12889-024-20295-1 Naidoo et. al (2024) ocioeconomic determinants of male contraceptive use in South Africa: a secondary analysis of the 2016 SADHS data]</ref> وتؤثر المعايير الاجتماعية والدينية على قبول أو رفض استخدام أنواع معينة من وسائل منع الحمل، خاصة عندما ترتبط هذه الوسائل بالعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج. على سبيل المثال يميل الأطباء في مصر على عدم تركيب اللولب للنساء غير المتزوجات أو اللاتي لم ينجبن بسبب الشائعات حول آثاره الجانبية ومضاعفاته، بما في ذلك الاعتقاد الخاطئ المتعلق "بفقدان" [[عذرية | العذرية]] عند تركيبه.<ref>[https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/32503576/ Reham Elkhateeb et. al (2020) The acceptability of using IUDs among Egyptian nulliparous women: a cross-sectional study]</ref>