تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
سطر 144: سطر 144:  
ومن الملاحظ أن مفهوم الرعاية الذاتية في السياق الأممي لا يزال مرتبطًا بالصحة الجسدية فقط، وهو ما يتسق مع الدوافع وراء تأسيس تدخلات الرعاية الذاتية ولكنه يتعارض مع المفهوم الشامل الذي حاولت ترسيخه الأمم المتحدة للصحة الجنسية والذي يشمل جوانب اجتماعية ونفسية مهمة.  
 
ومن الملاحظ أن مفهوم الرعاية الذاتية في السياق الأممي لا يزال مرتبطًا بالصحة الجسدية فقط، وهو ما يتسق مع الدوافع وراء تأسيس تدخلات الرعاية الذاتية ولكنه يتعارض مع المفهوم الشامل الذي حاولت ترسيخه الأمم المتحدة للصحة الجنسية والذي يشمل جوانب اجتماعية ونفسية مهمة.  
   −
يوجد أهمية كبيرة لمساعدة الأفراد على إدارة صحتهم بشكل ذاتي في سياق الصحة الجنسية، ليس فقط للوقاية والتعامل مع الأمراض، بل تمتد لتشمل المعرفة الجسدية وفهم المشاعر واستكشاف ما يحقق المتعة، إلى جانب القدرة على اتخاذ قرارات واعية وآمنة، والوصول إلى الرعاية والمعلومات، والتعامل مع الصعوبات المجتمعية، مثل التابوهات الاجتماعية المتعلقة بالممارسات الجنسية والهويات الجندرية والقدرات الجسدية، والتي تجعل من وصول الأفراد -مثل النساء غير المتزوجات والأشخاص ذوي الإعاقة وأصحاب الهويات الجندرية غير النمطية- للخدمات الصحية أمرًا صعبًا، خاصة في دول المنطقة العربية.
+
يوجد أهمية كبيرة لمساعدة الأفراد والنساء على وجه الخصوص، على إدارة صحتهم بشكل ذاتي في سياق الصحة الجنسية، ليس فقط للوقاية والتعامل مع الأمراض، بل تمتد لتشمل المعرفة الجسدية وفهم المشاعر واستكشاف ما يحقق المتعة، إلى جانب القدرة على اتخاذ قرارات واعية وآمنة، والوصول إلى الرعاية والمعلومات، والتعامل مع الصعوبات المجتمعية، مثل التابوهات الاجتماعية المتعلقة بالممارسات الجنسية والهويات الجندرية والقدرات الجسدية، والتي تجعل من وصول الأفراد -مثل النساء غير المتزوجات والأشخاص ذوي الإعاقة وأصحاب الهويات الجندرية غير النمطية- للخدمات الصحية أمرًا صعبًا، خاصة في دول المنطقة العربية.
    
عند ظهور المصطلح في التوجيهات الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية أول مرة في 2019، وبالرغم من أنها جاءت جزئيًا كاستجابة لنقص الأطباء عالميًا، قامت المنظمة بالترويج لتدخلات الرعاية الذاتية باعتبارها أداة لتمكين الناس من خيارات للرعاية تربطهم بالمنظومة الصحية وتقلص "الحالة الوبائية لعدم المساواة في كل منطقة".<ref>[https://www.who.int/news/item/07-12-2022-the-role-of-self-care-in-achieving-the-right-to-health WHO: The Role of Self-Care in Achieving the Right to Health ]</ref> هذا المنظور يغفل الأسباب البنيوية لهذا النقص ويحوّل المسؤولية إلى الأفراد والمجتمعات بدلًا من معالجة العقبات الهيكلية التي تسببت في إحداث النقص في الأطباء والعاملين في المجال الصحي وتسببت في الحد من وصول النساء إلى الرعاية. إن هذا النقص يؤثر أيضًا بالسلب على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى ويؤدي إلى إقصاء عدد كبير منهم خارج منظومة الرعاية. هذا النقص أيضًا يتيح أمام القطاع الخاص الطبي مجالًا أوسع لتقليص الخدمات وضغط النفقات التشغيلية وتقليل جودة الخدمات المقدمة للمرضى بدعوى النقص في الكادر.
 
عند ظهور المصطلح في التوجيهات الإرشادية لمنظمة الصحة العالمية أول مرة في 2019، وبالرغم من أنها جاءت جزئيًا كاستجابة لنقص الأطباء عالميًا، قامت المنظمة بالترويج لتدخلات الرعاية الذاتية باعتبارها أداة لتمكين الناس من خيارات للرعاية تربطهم بالمنظومة الصحية وتقلص "الحالة الوبائية لعدم المساواة في كل منطقة".<ref>[https://www.who.int/news/item/07-12-2022-the-role-of-self-care-in-achieving-the-right-to-health WHO: The Role of Self-Care in Achieving the Right to Health ]</ref> هذا المنظور يغفل الأسباب البنيوية لهذا النقص ويحوّل المسؤولية إلى الأفراد والمجتمعات بدلًا من معالجة العقبات الهيكلية التي تسببت في إحداث النقص في الأطباء والعاملين في المجال الصحي وتسببت في الحد من وصول النساء إلى الرعاية. إن هذا النقص يؤثر أيضًا بالسلب على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى ويؤدي إلى إقصاء عدد كبير منهم خارج منظومة الرعاية. هذا النقص أيضًا يتيح أمام القطاع الخاص الطبي مجالًا أوسع لتقليص الخدمات وضغط النفقات التشغيلية وتقليل جودة الخدمات المقدمة للمرضى بدعوى النقص في الكادر.
8٬471

تعديل

قائمة التصفح