تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
أُضيف 1٬641 بايت ،  قبل شهرين
←‏في المؤسسة الطبية: مراجعة + التوسع في بعض أفكار المصادر الموجودة + وصلات
سطر 144: سطر 144:  
==تاريخ: تطور مفهوم الصحة الجنسية==
 
==تاريخ: تطور مفهوم الصحة الجنسية==
   −
=== في المؤسسة الطبية ===
+
=== في المؤسسة الطبية: القرن 19 وال20 ===
 +
ظهرت ال[[جنسانية]] بوصفها مسألة تتعلق بالصحة العامة في منتصف القرن التاسع عشر، وكان موضوعها الأساسي هو ال[[إنجاب]]. كان الهدف من أي سياسات أو إرشادات صحية هو ضبط سلوكيات الأفراد لاستمرار الظروف المثالية للإنجاب داخل إطار الزواج والأسرة. بذلك لم تخرج الحياة الجنسية عن الجانبين الوظيفي والأخلاقي. على مستوى الممارسة الطبية، لم تمثل الصحة الجنسية مجالًا طبيًا متخصصًا، بل اشتملت على عدة محاور متداخلة وهي:ضبط [[أمراض منقولة جنسيا | الأمراض التناسلية]] والتقنين الأخلاقي والطب الإنجابي وبداية [[علم الجنس]] (السكسولوجيا). وتعاملت المؤسسة الطبية مع الجنسانية على أنها منشأ الأمراض والانحطاط الأخلاقي والخلل الاجتماعي<ref>[https://www.researchgate.net/publication/10681531_Sexual_Health_The_Emergence_Development_and_Diversity_of_a_Concept Sexual Health: The Emergence, Development, and Diversity of a Concept]</ref>. ركزت الممارسة الطبية في القرن التاسع عشر على التحكم في العمل الجنسي من خلال "سياسات الأمراض المعدية" والتعامل مع العدوى المنتقلة جنسيًا مثل ال[[زهري]] وال[[سيلان]]، باستخدام أساليب علاج خطرة أو غير فعالة، ومنها العلاج بالزئبق ومركبات اليود وكي الالتهابات الجلدية والإقامة المطولة في المستشفيات. وارتبطت سياسات الصحة العامة بضبط [[عمل جنسي | العمل الجنسي]] الذي تضمن إجراء فحوصات تناسلية قسرية لعاملات الجنس وتسجيل بياناتهن في سجلات طبية واحتجاز النساء المصابات في مستشفيات الأمراض التناسلية.
 +
في كتاب "الدعارة والمجتمع الفيكتوري: النساء والطبقة والدولة"(Prostitution and Victorian society Women, Class, and the State)، نشر 1983، تبين جوديث والكوويتز (Judith Walkowitz) أن هذه السياسات لم تطبق على جميع النساء، بل ركزت بصورة أساسية على نساء الطبقة العاملة والفقيرات. وتوضح جوديث تعامل الأطباء والدولة مع النساء باعتبارهن المصدر الأساسي للأمراض الجنسية، بينما تتجاهل مسؤولية الرجال، وخاصة الجنود والبحارة. كما توضح مساهمة الخطاب العام في إعادة تعريف الجنسانية في القرن التاسع عشر ونجاح الدولة في إعادة تعريف مفهوم الانحراف الاجتماعي حيث حولت "الدعارة" من "خطيئة أخلاقية" إلى "مشكلة اجتماعية وطبية" تحتاج إلى مراقبة وإدارة.
   −
ظهرت الجنسانية بوصفها مسألة تتعلق بالصحة العامة في منتصف القرن التاسع عشر، وكان موضوعها الأساسي هو الإنجاب، والهدف من أي سياسات أو إرشادات صحية هو ضبط سلوكيات الأفراد لاستمرار الظروف المثالية للإنجاب داخل إطار الزواج. بذلك لم تخرج الحياة الجنسية عن الجانبين الوظيفي والأخلاقي. على مستوى الممارسة الطبية، لم تمثل الصحة الجنسية مجالًا طبيًا متخصصًا، بل اشتملت على عدة محاور متداخلة وهي:ضبط الأمراض التناسلية والتقنين الأخلاقي والطب الإنجابي وبداية علم الجنس (السكسولوجيا). وتعاملت المؤسسة الطبية مع الجنسانية على أنها منشأ الأمراض والانحطاط الأخلاقي والخلل الاجتماعي.<ref>[https://www.researchgate.net/publication/10681531_Sexual_Health_The_Emergence_Development_and_Diversity_of_a_Concept Sexual Health: The Emergence, Development, and Diversity of a Concept]</ref>
+
وساهم النظام الطبي في ترسيخ السيطرة الأبوية على أجساد النساء، نظرًا لتركيزه على الجانب البيولوجي فقط. إذ يقوم هذا النظام على استخدام ثنائية "طبيعي/مريض"، والتي تعمل على إسكات الاحتياجات التي تتجاوز الحدود المفروضة، وضبط جنسانية النساء وتُقيد أي شكل من أشكال تمردهن أو التعبير عن احتياجاتهن<ref>[https://www.researchgate.net/publication/351116272_Queer_feminisms_and_the_translation_of_sexual_health Queer feminisms and the translation of sexual health, النظريات النسوية الكويرية وترجمة مفهوم الصحة الجنسية]</ref>. وتعامل الأطباء في القرن التاسع عشر مع السلوكيات الجنسية من منظور أخلاقي، فكان الاعتقاد السائد هو أن النشاط الجنسي خارج إطار الزواج — خاصة [[إمتاع جنسي ذاتي | الإمتاع الذاتي]] والعمل بالجنس — يسبب الأمراض الجسدية والنفسية. ويعتبر كتاب "الاستمناء" (L'Onanisme) (1769) للطبيب السويسري صامويل أوغست تيسو Samuel-Auguste Tissot من الطروحات العلمية التي شكلت الرأي الطبي حول الإمتاع الذاتي. وكرس هذا الكتاب تصورًا للإمتاع الجنسي الذاتي باعتباره ممارسة خطيرة تؤدي إلى الاضطرابات العصبية، والجنون، والعمى، والضعف الصحي العام، وبالتالي تحول إلى مشكلة طبية. وتضمنت توصيات الأطباء كبح الرغبات الجنسية وتجنب الخيانة الزوجية.<ref>[https://www.researchgate.net/publication/10681531_Sexual_Health_The_Emergence_Development_and_Diversity_of_a_Concept Sexual Health: The Emergence, Development, and Diversity of a Concept]</ref>
ركزت الممارسة الطبية في القرن التاسع عشر على العدوى المنتقلة جنسيًا مثل الزهري والسيلان، وعادة ما كانت أساليب العلاج خطرة أو غير فعالة، ومنها: العلاج بالزئبق ومركبات اليود وكي الالتهابات الجلدية والإقامة المطولة في المستشفيات، وارتبطت سياسات الصحة العامة بضبط العمل الجنسي الذي تضمن: إجراء فحوصات تناسلية إلزامية اعاملات الجنس وتسجيل بياناتهن في سجلات طبية واحتجاز النساء المصابات في مستشفيات الأمراض التناسلية. في كتاب "الدعارة والمجتمع الفيكتوري: النساء والطبقة والدولة"(بالإنجليزية:  Prostitution and Victorian society : Women, Class, and the State )، تبين جوديث والكوويتز استهداف هذه السياسات نساء الطبقة العاملة وجندرة النظام الطبي.كما وضحت مساهمة الخطاب العام في إعادة تعريف الجنسانية في القرن التاسع عشر ونجاح الدولة في إعادة تعريف مفهوم الانحراف الاجتماعي.
     −
وساهم النظام الطبي في ترسيخ السيطرة الأبوية على أجساد النساء، نظرًا لتركيزه على الجانب البيولوجي فقط. إذ يقوم هذا النظام على استخدام ثنائية “طبيعي/مرضي”، والتي تعمل على إسكات الاحتياجات التي تتجاوز الحدود المفروضة، وضبط جنسانية النساء وتُقيد أي شكل من أشكال تمردهن.<ref>[https://www.researchgate.net/publication/351116272_Queer_feminisms_and_the_translation_of_sexual_health Queer feminisms and the translation of sexual health, النظريات النسوية الكويرية وترجمة مفهوم الصحة الجنسية]</ref> وتعامل الأطباء في القرن التاسع عشر مع السلوكيات الجنسية من منظور أخلاقي، فكان الاعتقاد السائد هو أن النشاط الجنسي خارج إطار الزواج — خاصة الإمتاع الذاتي والدعارة — يسبب الأمراض الجسدية والنفسية. ويعتبر كتاب "الاستمناء" (L'Onanisme) (1769) للطبيب السويسري صامويل أوغست تيسو من الطروحات العلمية التي شكلت الرأي الطبي حول الإمتاع الذاتي، أي أنه يسبب الاضطرابات العصبية، والجنون، والعمى، والضعف.فتضمنت توصيات الأطباء كبح الرغبات الجنسية وتجنب الخيانة الزوجية.<ref>[https://www.researchgate.net/publication/10681531_Sexual_Health_The_Emergence_Development_and_Diversity_of_a_Concept Sexual Health: The Emergence, Development, and Diversity of a Concept]</ref>
+
بعد استبدال الدور التقليدي للقابلات بالرجال في المهن الطبية، ظهر علم [[طب النساء]] (Gynaecology) لربط جنسانية النساء بالطب الإنجابي. وكان جيمس ماريون سيمز J. Marion Sims من المؤسسين لطب النساء وابتكر تقنيات جراحية جديدة مثل التقنية الجراحية لإصلاح الناسور المثاني المهبلي. لكنه توصل إلى هذه التقنية عن طريق إجراء تجارب على النساء السوداوات المستعبدات دون تخدير. ووفقًا لكتابات نسوية ونقدية لاحقة، فإن علم طب النساء قد صنف أجساد النساء على أنها مرضيّة بطبيعتها وحصر مفهوم الصحة الجنسية في الوظيفة الإنجابية. تضمنت التشخيصات الطبية آنذاك ال[[هيستيريا]] والجنسانية المفرطة أو الناقصة، واتسمت الأساليب العلاجية بالتدخل الجراحي المفرط، خاصة جراحات الحوض واستئصال البظر، بوصفه علاجًا لحالات الهيستيريا والمرض النفسي<ref>[https://theconversation.com/the-rise-and-fall-of-fgm-in-victorian-london-38327 The rise and fall of FGM in Victorian London, ظهور واختفاء ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في لندن خلال العصر الفيكتوري ]</ref>.
   −
بعد استبدال الدور التقليدي للقابلات بالرجال في المهن الطبية، ظهر علم طب النساء (Gynaecology) لربط جنسانية النساء بالطب الإنجابي. وكان جيمس ماريون سيمز من المؤسسين لطب النساء لابتكاره تقنيات جراحية جديدة مثل التقنية الجراحية لإصلاح الناسور المثاني المهبلي. لكنه توصل إلى هذه التقنية عن طريق إجراء التجارب على النساء السوداوات المستعبدات دون تخدير. ووفقًا لكتابات نسوية ونقدية لاحقة، فإن علم طب النساء قد صنف أجساد النساء على أنها مرضيّة بطبيعتها وحصر مفهوم الصحة الجنسية في الوظيفة الإنجابية. تضمنت التشخيصات الطبية آنذاك الهيستيريا والجنسانية المفرطة أو الناقصة، واتسمت الأساليب العلاجية بالتدخل الجراحي المفرط، خاصة جراحات الحوض واستئصال البظر بوصفه علاجًا لحالات الهيستيريا والمرض النفسي.<ref>[https://theconversation.com/the-rise-and-fall-of-fgm-in-victorian-london-38327 The rise and fall of FGM in Victorian London, ظهور واختفاء ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في لندن خلال العصر الفيكتوري , ]</ref>
+
في أواخر القرن التاسع عشر، أصبحت الجنسانية مادة للتصنيف العلمي في مجال الطب النفسي. فقد صنّف كتاب "الاعتلال الجنسي" (Psychopathia Sexualis) نشر 1886 لريتشارد فون كرافت إيبينغ Richard von Krafft-Ebing
 +
سلوكيات مثل [[مثلية جنسية | المثلية الجنسية]]، و[[فتيش | الفتيشية]]، وال[[سادية]] وال[[مازوخية]] على أنها حالات مرضية. ساهم هذا العمل في تكوين المفهوم الحديث للهوية الجنسية، إلى جانب تطبيبها ووصمها <ref>[https://uk.sagepub.com/sites/default/files/upm-assets/123721_book_item_123721.pdf ، علم الجنس في القرن التاسع عشر، SEXOLOGY IN THE 19TH CENTURY]</ref>.
 +
ربط الطب في أواخر القرن التاسع عشر بين النشاط الجنسي ومخاوف الانحطاط الاجتماعي والبيولوجي. في كتابه "وجوه الانحطاط" (Faces of Degenration)، يوضح دانيال بيك Daniel Pick ربط نظرية الانحطاط (Degeneration theory) بين السلوك الجنسي وقضايا القوة الوطنية وجودة الجينات الموّرثة، حيث أصبحت الأمراض التناسلية -خاصة الزهري- تُقدَّم كتهديدًا مباشرًا "لجسم الأمة". فجادل بعض الأطباء بأن انتشار الأمراض الجنسية يؤدي إلى إضعاف القدرة العسكرية والإنتاجية للسكان، ويؤثر في الخصوبة وصحة الأطفال، ومن ثم يهدد القوة القومية، وبالتالي ينبغي أن يخضع السلوك الجنسي والإنجابي للإشراف الطبي. وأصبحت الصحة الجنسية مرتبطة بإدارة السكان، تمهيدًا لفكر تحسين النسل الذي ظهر لاحقًا.<ref>[https://www.researchgate.net/publication/10681531_Sexual_Health_The_Emergence_Development_and_Diversity_of_a_Concept Sexual Health: The Emergence, Development, and Diversity of a Concept]</ref>
   −
في أواخر القرن التاسع عشر، أصبحت الجنسانية مادة للتصنيف العلمي في مجال الطب النفسي. فقد صنّف كتاب ”الاعتلال الجنسي“ (1886) (Psychopathia Sexualis) لريتشارد فون كرافت إيبينغ سلوكيات مثل المثلية الجنسية، والفتيشية، والسادية والمازوخية على أنها حالات مرضية. ساهم هذا العمل في تكوين المفهوم الحديث للهوية الجنسية، إلى جانب تطبيبها ووصمها.<ref>[https://uk.sagepub.com/sites/default/files/upm-assets/123721_book_item_123721.pdf ، علم الجنس في القرن التاسع عشر، SEXOLOGY IN THE 19TH CENTURY]</ref>
+
في بدايات القرن العشرين، كانت حركات [[تحرير المرأة]] قد بدأت بالمطالبة بإتاحة [[وسائل منع الحمل]] وال[[إجهاض]] مجانًا.أدى ظهور حبوب منع الحمل وطرحها في الأسواق إلى تغيير جذري في مفهوم الجنسانية في سياق الصحة العامة. فقد شكلت هذه الحبوب الأساس الطبي للفصل بين النشاط الجنسي والإنجاب. في الوقت ذاته، بدأت دراسة الصحة الجنسية من خلال الأبحاث الجنسية التجريبية وعلم السلوك، لا سيما في الجامعات والمستشفيات. نُشرت أبحاث فيرجينيا جونسون Virginia E. Johnson وويليام ماسترز William H. Masters  حول "الاستجابة الجنسية للإنسان" و[[نشوة جنسية | النشوة الجنسية]]، بما في ذلك النشوة الجنسية لدى المرأة، مما عزز إيروتيكية النشاط الجنسي بعيدًا عن الغرض الإنجابي.
ربط الطب في أواخر القرن التاسع عشر بين النشاط الجنسي ومخاوف الانحطاط الاجتماعي والبيولوجي. في كتابه ”وجوه الانحطاط“، يوضح دانيال بيك ربط نظرية الانحطاط (Degeneration theory") بين السلوك الجنسي وقضايا القوة الوطنية ووجودة الجينات الموّرثة. فقد جادل الأطباء بأن الأمراض التناسلية تضعف السكان، وأن النشاط الجنسي ”غير الأخلاقي“ يهدد القوة الوطنية، وأنه ينبغي أن يخضع الإنجاب للإشراف الطبي. وأصبحت الصحة الجنسية مرتبطة بإدارة السكان، تمهيدًا لفكر تحسين النسل الذي ظهر لاحقًا.<ref>[https://www.researchgate.net/publication/10681531_Sexual_Health_The_Emergence_Development_and_Diversity_of_a_Concept Sexual Health: The Emergence, Development, and Diversity of a Concept]</ref>
     −
في بدايات القرن العشرين، كانت حركات تحرير المرأة قد بدأت بالمطالبة بإتاحة وسائل منع الحمل والإجهاض مجانًا.أدى ظهور حبوب منع الحمل وطرحها في الأسواق إلى تغيير جذري في مفهوم الجنسانية في سياق الصحة العامة. فقد شكلت هذه الحبوب الأساس الطبي للفصل بين النشاط الجنسي والإنجاب. في الوقت ذاته، بدأت دراسة الصحة الجنسية من خلال الأبحاث الجنسية التجريبية وعلم السلوك، لا سيما في الجامعات والمستشفيات.نُشرت أبحاث فيرجينيا جونسون وويليام ماسترز (1966) حول "الاستجابة الجنسية للإنسان" والنشوة الجنسية (orgasm)، بما في ذلك النشوة الجنسية لدى المرأة، مما عزز إيروتيكية النشاط الجنسي بعيدًا عن الغرض الإنجابي. من عام 1960 إلى عام 1980، أصبحت الصحة الجنسية جزءًا من مؤسسات الطب والعلاج الجنسي السريري أكثر فأكثر، حيث ظهرت عيادات متخصصة في علاج الاضطرابات الجنسية مثل ضعف الانتصاب وعدم القدرة على الوصول إلى النشوة الجنسية. تمكن المتخصصون من إعادة تعريف اضطراب ضعف الانتصاب بوصفه مسألة تخص الصحة العامة.عبر ذلك عن نزعة "تطبيب" (medicalization) الجنسانية. تم تعميم النهج السريري الفردي ليشمل جوانب في مجالات التعليم وعلم الأوبئة والإحصاء والاقتصاد والقانون. وبذلك لم يعد العلاج السريري، أي العلاقة بين الطبيب والمريض، الشكل الوحيد للتدخلات الطبية المتبعة.<ref>[https://www.researchgate.net/publication/10681531_Sexual_Health_The_Emergence_Development_and_Diversity_of_a_Concept Sexual Health: The Emergence, Development, and Diversity of a Concept]</ref>
+
من عام 1960 إلى عام 1980، أصبحت الصحة الجنسية جزءًا من مؤسسات الطب والعلاج الجنسي السريري أكثر فأكثر، حيث ظهرت عيادات متخصصة في علاج الاضطرابات الجنسية مثل ضعف الانتصاب وعدم القدرة على الوصول إلى النشوة الجنسية. تمكن المتخصصون من إعادة تعريف اضطراب ضعف الانتصاب بوصفه مسألة تخص الصحة العامة، وهو ما يعكس نزعة إلى "تطبيب" (medicalization) الجنسانية، أي تستدعي التشخيص والعلاج. تم تعميم النهج السريري الفردي ليشمل جوانب في مجالات التعليم وعلم الأوبئة والإحصاء والاقتصاد والقانون. وبذلك لم يعد العلاج السريري، أي العلاقة بين الطبيب والمريض، الشكل الوحيد للتدخلات الطبية المتبعة.<ref>[https://www.researchgate.net/publication/10681531_Sexual_Health_The_Emergence_Development_and_Diversity_of_a_Concept Sexual Health: The Emergence, Development, and Diversity of a Concept]</ref>
   −
في ثمانينيات القرن العشرين، تغيرت ممارسة الصحة الجنسية تغيرًا جذريًا بسبب فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز، فاعتمدت على الوقاية والتعليم والضبط المجتمعي.نظرًا لعدم وجود لقاح فعال للوقاية، رأى خبراء الصحة العامة أن أحد الطرق الأكثر فعالية للوقاية من العدوى هو تغيير السلوك الجنسي الفردي. وبعد إجراء سلسلة من المسوحات الوطنية حول السلوك الجنسي في معظم البلدان الصناعية والنامية، بالتركيز على الممارسات المثلية والشرجية ومتعددة العلاقات، تم التوصل لنهج يربط بين العناية السريرية واستراتيجيات الصحة العامة مثل خدمات المشورة والترويج للممارسات الجنس الآمن. تضمنت آليات التشخيص والعلاج آنذاك تحيزًا جندريًا أدى إلى تهميش واستبعاد النساء من أطر البحث والتشخيص والعلاج بشكل ممنهج.<ref>[https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/11659324/  Women and HIV/AIDS research: the barriers to equity ، النساء وأبحاث فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز، كارول ليفين]</ref>
+
في ثمانينيات القرن العشرين، أحدث ظهور [[فيروس نقص المناعة البشري]] (الإيدز) تغيرًا جذريًا في مجال الصحة الجنسية، إذ انتقل التركيز من العلاج إلى الوقاية والتوعية وضبط السلوك المجتمعي. ونظرًا لغياب لقاح فعال وقتها، رأى خبراء الصحة العامة أن الوقاية تعتمد بدرجة كبيرة على تغيير السلوكيات الجنسية الفردية. ولهذا أُجريت مسوحات واستطلاعات وطنية واسعة في العديد من الدول الصناعية والنامية لدراسة أنماط السلوك الجنسي، خاصة الممارسات المثلية، والجنس الشرجي، وتعدد العلاقات. وأسهمت هذه الدراسات في تطوير نهج يجمع بين الرعاية السريرية واستراتيجيات الصحة العامة، مثل خدمات المشورة والتوعية والترويج الممارسات الجنسية الآمنة. تضمنت آليات التشخيص والعلاج آنذاك تحيزًا جندريًا أدى إلى تهميش واستبعاد النساء من أطر البحث والتشخيص والعلاج بشكل ممنهج<ref>[https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/11659324/  Women and HIV/AIDS research: the barriers to equity ، النساء وأبحاث فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز، كارول ليفين]</ref>.
    
=== في أدبيات الأمم المتحدة ===
 
=== في أدبيات الأمم المتحدة ===
8٬471

تعديل

قائمة التصفح