تغييرات

اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
سطر 162: سطر 162:     
=== في أدبيات الأمم المتحدة: القرن ال20 ===
 
=== في أدبيات الأمم المتحدة: القرن ال20 ===
تطور مفهوم الصحة الجنسية ضمن إطار عمل منظمة الصحة العالمية عامي 1974 و1975، بناء على عمل متخصصي علم الجنس الطبي، حيث أوصوا بتدريب العاملين بالمهن الطبية في علم الجنس، خاصة العاملين في "تنظيم الأسرة". جاء تقرير عام 1975 بعنوان "[https://iris.who.int/items/aac190e5-5f26-4f50-9c7e-3c02be885080 التربية والعلاج في مجال الجنسانية البشرية: تدريب العاملين في المجال الصحي]" عن اجتماع منظمة الصحة العالمية في جنيف في الفترة من 6 إلى 12 فبراير 1974 بأول تعريف لمفهوم الصحة الجنسية على المستوى الدولي، وتضمن إدماج الصحة الجنسية ضمن إطار الصحة الجسدية والعاطفية والاجتماعية للفرد، دون حصرها في الأمراض التناسلية أو الإنجاب. رأى التقرير أنه، لتحقيق الصحة الجنسية، لا بد من محاربة الجهل و"الخرافات والتابوهات الثقافية". فانتقد القيم السائدة عن الجنسانية والرؤية الدينية للجنس بوصفها عائقًا أمام تحقيق أهداف الصحة الجنسية. طالب التقرير أيضًا بالمساواة الجنسية والحق في التمتع الجنسي، لكنه لم يذكر المثلية الجنسية. كما دافع التقرير عن فصل النشاط الجنسي عن وظيفة الإنجاب، لكنه اقترح رؤية استراتيجية لتطوير الصحة الجنسية من خلال إدراجها في جدول أعمال التدخلات المتعلقة بالصحة الإنجابية. وأدرج أيصًا قائمة يالمشكلات الصحية الجنسية، لكنها لم تشمل العوامل السيكولوجية أو المتعلقة بالعلاقات وديناميكيات القوة، وهو ما يعد شكلًا من تطبيب الجنسانية عبر اختزالها في الأعراض الجسدية.
+
تطور مفهوم الصحة الجنسية ضمن إطار عمل منظمة الصحة العالمية عامي 1974 و1975، بناء على عمل متخصصي علم الجنس الطبي، حيث أوصوا بتدريب العاملين بالمهن الطبية في علم الجنس، خاصة العاملين في "تنظيم الأسرة". جاء تقرير عام 1975 المعنون "[https://iris.who.int/items/aac190e5-5f26-4f50-9c7e-3c02be885080 التربية والعلاج في مجال الجنسانية البشرية: تدريب العاملين في المجال الصحي]" عن اجتماع منظمة الصحة العالمية في جنيف في الفترة من 6 إلى 12 فبراير 1974 بأول تعريف لمفهوم الصحة الجنسية على المستوى الدولي، وتضمن إدماج الصحة الجنسية ضمن إطار الصحة الجسدية والعاطفية والاجتماعية للفرد، دون حصرها في الأمراض التناسلية أو الإنجاب. رأى التقرير أنه، لتحقيق الصحة الجنسية، لا بد من محاربة الجهل و"الخرافات والتابوهات الثقافية". فانتقد القيم السائدة عن الجنسانية والرؤية الدينية للجنس بوصفها عائقًا أمام تحقيق أهداف الصحة الجنسية. طالب التقرير أيضًا بالمساواة الجنسية والحق في التمتع الجنسي، لكنه لم يذكر المثلية الجنسية أو تنوع الميول الجنسية. كما دافع التقرير عن فصل النشاط الجنسي عن وظيفة الإنجاب، لكنه اقترح رؤية استراتيجية لتطوير الصحة الجنسية من خلال إدراجها في جدول أعمال التدخلات المتعلقة بالصحة الإنجابية. وأدرج أيصًا قائمة يالمشكلات الصحية الجنسية، لكنها لم تشمل العوامل السيكولوجية أو المتعلقة بالعلاقات وديناميكيات القوة، وهو ما يعد شكلًا من تطبيب الجنسانية عبر اختزالها في الأعراض الجسدية.
    
كان ظهور وباء فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز أحد الدوافع الرئيسية لدخول منظمة الصحة العالمية في النقاش حول الجنسانية، حيث استجابت للوباء بوصفه مشكلة من مشكلات الصحة العامة. إلا أن رؤيتها للصحة الجنسية ظلت مقتصرة على التناقض بين حرية الاختيار الفردي والقيم والمعايير المجتمعية. في تقرير المنظمة عام 1987، خُصص ما يقرب من نصف هذه الوثيقة لمناقشة الصعوبات النظرية المتعلقة بتعريفات الصحة الجنسية. ووفقاً لكاتبيها، فإن هذه الصعوبات تنبع من حقيقة أن "الصحة الجنسية ليست مفهومًا علميًا. فمفاهيم الصحة الجنسية ترتبط بالثقافة والزمن، وتعبر عن قيم ومعايير المجتمع الذي تنتمي إليه"<ref>[https://www.researchgate.net/publication/10681531_Sexual_Health_The_Emergence_Development_and_Diversity_of_a_Concept Sexual Health: The Emergence, Development, and Diversity of a Concept]</ref>. توصل الكُتّاب إلى أن أي تعريف لمفهوم الصحة الجنسية سيكون معياريًا ومقيدًا. اعتمد تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 1987 على نهج فردي في التعامل مع القضايا الجنسية، باعتبار أن كل فرد له خصوصيته وفقًا لاحتياجاته وتوقعاته. اتبع التقرير نموذج التدخل الوارد في تقرير عام 1975، والذي يشمل التعليم والتوعية والمشورة والعلاج الجنسي. يختلف التقرير عن تقرير عام 1975 في رؤيته للقيم الدينية المتعلقة بالجنسانية، فيرى أن تنفيذ برامج الصحة الجنسية يجب أن يتم في إطار القيم والمعتقدات السائدة، لا في مواجهتها، مع التأكيد على ضرورة احترامها.
 
كان ظهور وباء فيروس نقص المناعة البشري/الإيدز أحد الدوافع الرئيسية لدخول منظمة الصحة العالمية في النقاش حول الجنسانية، حيث استجابت للوباء بوصفه مشكلة من مشكلات الصحة العامة. إلا أن رؤيتها للصحة الجنسية ظلت مقتصرة على التناقض بين حرية الاختيار الفردي والقيم والمعايير المجتمعية. في تقرير المنظمة عام 1987، خُصص ما يقرب من نصف هذه الوثيقة لمناقشة الصعوبات النظرية المتعلقة بتعريفات الصحة الجنسية. ووفقاً لكاتبيها، فإن هذه الصعوبات تنبع من حقيقة أن "الصحة الجنسية ليست مفهومًا علميًا. فمفاهيم الصحة الجنسية ترتبط بالثقافة والزمن، وتعبر عن قيم ومعايير المجتمع الذي تنتمي إليه"<ref>[https://www.researchgate.net/publication/10681531_Sexual_Health_The_Emergence_Development_and_Diversity_of_a_Concept Sexual Health: The Emergence, Development, and Diversity of a Concept]</ref>. توصل الكُتّاب إلى أن أي تعريف لمفهوم الصحة الجنسية سيكون معياريًا ومقيدًا. اعتمد تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 1987 على نهج فردي في التعامل مع القضايا الجنسية، باعتبار أن كل فرد له خصوصيته وفقًا لاحتياجاته وتوقعاته. اتبع التقرير نموذج التدخل الوارد في تقرير عام 1975، والذي يشمل التعليم والتوعية والمشورة والعلاج الجنسي. يختلف التقرير عن تقرير عام 1975 في رؤيته للقيم الدينية المتعلقة بالجنسانية، فيرى أن تنفيذ برامج الصحة الجنسية يجب أن يتم في إطار القيم والمعتقدات السائدة، لا في مواجهتها، مع التأكيد على ضرورة احترامها.
سطر 168: سطر 168:  
في عام 2000، صدرت وثيقة بعنوان "[https://www.paho.org/sites/default/files/PromotionSexualHealth.pdf تعزيز الصحة الجنسية: توصيات للعمل]" برعاية منظمة الصحة للبلدان الأمريكية ومنظمة الصحة العالمية. مثلت الوثيقة تحولًا في علم الجنس لاحتوائه أبحاث علماء الجنس من أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية، بخلاف التقارير السابقة التي ألفها مختصون من شمال أمريكا وأوروبا. تحتلف الوثيقة عن سابقاتها أيضًا في الفصل بين علاج الاضطرابات الجنسية ومشكلات الصحة الإنجابية، ومواكبة التغيرات الاجتماعية بتضمين مواضيع عن الجنسانية وانتشار فيروس نقص المناعة البشري والاعتراف [[عنف جنسي | بالعنف الجنسي]] ضد المرأة وحقوق [[مجتمع الميم]] وتطورات [[نظرية نسوية | النظريات النسوية]] المتعلقة بالجنسانية.إضافًة إلى ذلك، تتضمن الوثيقة تعريفات لمفاهيم الجنس والجنسانية، كما تربط مفهوم الصحة الجنسية بمفهومي السلوك الجنسي المسؤول والمجتمع الصحي جنسيًا. و يرتبط هذان المفهومان بمفهوم [[عدالة جنسية وإنجابية | الحقوق الجنسية]]، الذي تم اعتماد إعلان رسمي بشأنه في المؤتمر الرابع عشر للرابطة العالمية للصحة الجنسية الذي عُقد في هونغ كونغ عام 1999.
 
في عام 2000، صدرت وثيقة بعنوان "[https://www.paho.org/sites/default/files/PromotionSexualHealth.pdf تعزيز الصحة الجنسية: توصيات للعمل]" برعاية منظمة الصحة للبلدان الأمريكية ومنظمة الصحة العالمية. مثلت الوثيقة تحولًا في علم الجنس لاحتوائه أبحاث علماء الجنس من أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية، بخلاف التقارير السابقة التي ألفها مختصون من شمال أمريكا وأوروبا. تحتلف الوثيقة عن سابقاتها أيضًا في الفصل بين علاج الاضطرابات الجنسية ومشكلات الصحة الإنجابية، ومواكبة التغيرات الاجتماعية بتضمين مواضيع عن الجنسانية وانتشار فيروس نقص المناعة البشري والاعتراف [[عنف جنسي | بالعنف الجنسي]] ضد المرأة وحقوق [[مجتمع الميم]] وتطورات [[نظرية نسوية | النظريات النسوية]] المتعلقة بالجنسانية.إضافًة إلى ذلك، تتضمن الوثيقة تعريفات لمفاهيم الجنس والجنسانية، كما تربط مفهوم الصحة الجنسية بمفهومي السلوك الجنسي المسؤول والمجتمع الصحي جنسيًا. و يرتبط هذان المفهومان بمفهوم [[عدالة جنسية وإنجابية | الحقوق الجنسية]]، الذي تم اعتماد إعلان رسمي بشأنه في المؤتمر الرابع عشر للرابطة العالمية للصحة الجنسية الذي عُقد في هونغ كونغ عام 1999.
   −
في 2006، نشرت منظمة الصحة العالمية التعريف العملي للصحة الجنسية: "الصحة الجنسية هي حالة من العافية البدنية والانفعالية والنفسية والاجتماعية المتعلقة بالحياة الجنسية، لا مجرد انعدام المرض أو الخللأو العجز...”، كما يشير التعريف إلى ضرورة حماية الحقوق الجنسية لجميع الأشخاص وعرفت أيضًا مفاهيم ذات صلة مثل "الجنس" و"الحياة الجنسية” و"الحقوق الجنسية”. وفي 2010، نُشر إطار عمل لتصميم برامج الصحة النفسية، حيث حدد خمسة عوامل تؤثر على الصحة الجنسية، وهي: (1) القوانين والسياسات وحقوق الإنسان؛ (2) التعليم والتثقيف؛ (3) المجتمع والثقافة؛ (4) الاقتصاد؛ (5) النُظم الصحية. وفي 2015، نُشر تقرير عن الصحة الجنسية وحقوق الإنسان والقانون بهدف مساعدة الحكومات والمشرعين على تطوير الأطر القانونية لتحقيق الصحة الجنسية. تميزت هذه الفترة بنهج شمولي يدمج الصحة الجنسية ضمن أهداف التنمية المستدامة والقوانين المحلية، مع التركيز على مواجهة العنف ضد النساء والتمييز وحماية الحقوق الجنسية<ref>[https://applications.emro.who.int/docs/9789290222910-ara.pdf الصحة الجنسية وارتباطها بالصحة الإنجابية: دليل عملي]</ref>.
+
في 2006، نشرت منظمة الصحة العالمية التعريف العملي للصحة الجنسية: "الصحة الجنسية هي حالة من العافية البدنية والانفعالية والنفسية والاجتماعية المتعلقة بالحياة الجنسية، لا مجرد انعدام المرض أو الخللأو العجز...”، كما يشير التعريف إلى ضرورة حماية الحقوق الجنسية لجميع الأشخاص، وعرفت أيضًا مفاهيم ذات صلة مثل "الجنس" و"الحياة الجنسية” و"الحقوق الجنسية”. وفي 2010، نُشر إطار عمل لتصميم برامج الصحة النفسية، حيث حدد خمسة عوامل تؤثر على الصحة الجنسية، وهي: (1) القوانين والسياسات وحقوق الإنسان؛ (2) التعليم والتثقيف؛ (3) المجتمع والثقافة؛ (4) الاقتصاد؛ (5) النُظم الصحية. وفي 2015، نُشر تقرير عن الصحة الجنسية وحقوق الإنسان والقانون بهدف مساعدة الحكومات والمشرعين على تطوير الأطر القانونية لتحقيق الصحة الجنسية. تميزت هذه الفترة بنهج شمولي يدمج الصحة الجنسية ضمن أهداف التنمية المستدامة والقوانين المحلية، مع التركيز على مواجهة العنف ضد النساء والتمييز وحماية الحقوق الجنسية<ref>[https://applications.emro.who.int/docs/9789290222910-ara.pdf الصحة الجنسية وارتباطها بالصحة الإنجابية: دليل عملي]</ref>.
   −
تطورت استراتيجيات منظمة الصحة العالمية للفترة 2022 – 2030 بشأن فيروس الإيدز والتهاب الكبد الفيروسي والعدوى المنقولة جنسيًا لترتكز على الأشخاص والمجتمعات الأكثر هشاشة، ومواجهة العقبات الهيكلية التي تمنعهم من الوصول إلى خدمات الصحة الجنسية، والتصدي للوصم والتمييز والتجريم لكونها ممارسات تزيد من انتشار العدوى، وضرورة إصلاح الأطر القانونية التي تفرض قيودًا على السفر بسبب فيروس الإيدز أو تجريم استخدام المخدرات والعمل بالجنس والعلاقات الجنسية المثلية<ref>[https://iris.who.int/server/api/core/bitstreams/ec992838-7677-46f3-ba38-6ca4fa11da2b/content الاستراتيجيات العالمية لقطاع الصحة بشأن فيروس العوز المناعي البشري (‎فيروس الإيدز)‎ والتهاب الكبد الفيروسي والعدوى المنقولة جنسياً، على التوالي، للفترة 2022 – 2030]</ref>.
+
تطورت استراتيجيات منظمة الصحة العالمية للفترة 2022 – 2030 بشأن فيروس الإيدز والتهاب الكبد الفيروسي والعدوى المنقولة جنسيًا لترتكز على الأشخاص والمجتمعات الأكثر هشاشة، ومواجهة العقبات الهيكلية التي تمنعهم من الوصول إلى خدمات الصحة الجنسية، والتصدي للوصم والتمييز والتجريم لكونها ممارسات تزيد من انتشار العدوى، وضرورة إصلاح الأطر القانونية التي تفرض قيودًا على السفر بسبب فيروس الإيدز أو تجريم استخدام المخدرات والعمل بالجنس والعلاقات الجنسية المثلية<ref>[https://iris.who.int/server/api/core/bitstreams/ec992838-7677-46f3-ba38-6ca4fa11da2b/content الاستراتيجيات العالمية لقطاع الصحة بشأن فيروس العوز المناعي البشري (‎فيروس الإيدز)‎ والتهاب الكبد الفيروسي والعدوى المنقولة جنسيًا، على التوالي، للفترة 2022 – 2030]</ref>.
منذ عام 2022، توجهت ممارسات الصحة الجنسية في منظمة الصحة العالمية إلى أساليب "الرعاية الذاتية" مثل التحليل الذاتي لفيروس نقص المناعة وموانع الحمل وأدوات الرعاية الصحة الرقمية. أكد ذلك على ضرورة تعزيز استقلالية وخصوصية المستفيدين بالرعاية وتسهيل الوصول إلى الخدمات خارج نطاق المؤسسات الرسمية<ref>[https://www.who.int/publications/i/item/9789240052192 WHO guideline on self-care interventions for health and well-being, 2022 revision]</ref>.
+
منذ عام 2022، توجهت ممارسات الصحة الجنسية في منظمة الصحة العالمية إلى أساليب "الرعاية الذاتية" مثل التحليل الذاتي لفيروس نقص المناعة وموانع الحمل وأدوات الرعاية الصحة الرقمية. يؤكد ذلك على ضرورة تعزيز استقلالية وخصوصية المستفيدين بالرعاية وتسهيل الوصول إلى الخدمات خارج نطاق المؤسسات الرسمية<ref>[https://www.who.int/publications/i/item/9789240052192 WHO guideline on self-care interventions for health and well-being, 2022 revision]</ref>.
    
=== البرامج الحكومية ===
 
=== البرامج الحكومية ===
8٬471

تعديل

قائمة التصفح