وثيقة:أنا أيضا: أن تكوني صحراوية وناجية من الإعتداء الجنسي

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Emojione 1F4DC.svg

محتوى متن هذه الصفحة مجلوب من مصدر خارجي و محفوظ طبق الأصل لغرض الأرشيف، و ربما يكون قد أجري عليه تنسيق و/أو ضُمِّنَت فيه روابط وِب، بما لا يغيّر مضمونه، و ذلك وفق سياسة التحرير.

تفاصيل بيانات المَصْدَر و التأليف مبيّنة فيما يلي.

240عنصورة
تدوينة
تأليف مجهولة
تحرير غير معيّن
المصدر نحو وعي نسوي
اللغة العربية
تاريخ النشر 2020-07-08
مسار الاسترجاع https://feministconsciousnessrevolution.wordpress.com/2020/07/08/أنا-أيضاً-أن-تكوني-صحراوية-وناجية-من-ال/
تاريخ الاسترجاع 2020-07-22
نسخة أرشيفية http://archive.vn/4T2bJ



قد توجد وثائق أخرى مصدرها نحو وعي نسوي



ترددت كثيرا قبل كتابة تجربتي، مرات يعود السبب لشعوري بالحزن على نفسي وكره ماحدث لي واعتقادي أن الكتابة سَتُبقي ذلك محفوظا وبالتالي لن أستطيع تجاوزه، ومرات أخرى خوفا من أن يتم التعرف علي؛ لكن، يقولون أن الكتابة والتحدث في الأمر الذي يجثو على صدرك ويخنقك يمكن أن يساعدك على إزاحته وتخطيه، وفي الحقيقة أكتب لسبب إضافي، أكتب لأنني سئمت من المثالية التي تروج عن ذكور مجتمعنا الصحراوي، تزعجني جدا، أشعر بغصة في كل مرة أرى شخصا ينكر وقوع جرائم التحرش داخل أفراد العائلة في مجتمعنا.

‏لذلك، ها أنا ذي أسرد، على الأغلب بأسلوب رديء وكلمات غير متناسقة، لكن لا أهتم، لست هنا لإثارة إعجاب أحد، كل ما أريده هو أن أُسْمِعَ صوتي وأكسر أسطورة أننا كنساءٍ صحراويات لا نختبر العنف والإعتداء الجنسي، أننا مكرمات بالسكوت الأبدي لدرجةٍ يصعب معها ترديد خطاب خارج مايريدوه المعتدون والرجال المسيطرون بعنف على أجسادنا وأصواتنا، أشارك قصتي اليوم لتعلم كل ناجية من العنف في العائلة والبيوت المغلقة أنها ليست وحيدة، وأن هناك من تعرف ألمها كله ولاتنكر منه شيئاً، هناك من تُصَدِقُها وتتحدث عنها وتُسمِعُ صوتها المقبورِ قسرا بسلطتهم وعنف واعتدائهم وأساطيرهم عن المرأة الصحراوية.

أول مرة تعَرضتُ فيها للتحرش الجنسي كانت على يد أخي أو بالأحرى أتذكر تعرضي له، عندما كنت بعمر السادسة والنصف، أثناء عطلة الصيف التي قضيتها وعائلتي بالبادية، أتذكر كيف كانت أمي تنشغل بالطبخ فينفرد هو بي قرب الخيمة ويضع يده أسفل بنطاله ويرغمني على تحسس قضيبه ويسألني ماهو، كنت أخجل جدا وكنت أعتقد أنني إذا أجبت ب “لاأعرف” سيتركني في سبيلي. لكن عندما أخبره بذلك كان يخرجه ويردد عبارة “تدااا”. صدى هذه العبارة لايزال يتردد على مسامعي إلى اليوم.

أتذكر عندما كان يتحرش بي من الخلف، مرارا وتكرارا، يتلمس بقضيبه مؤخرتي، كان يأمرني أن لا أحكي شيئا لأمي. لكن أحيانا عندما يكون هنالك شجار بيننا وأخبره أنني سأفشي السر، يهددني، ولأكون صادقة معكم لم يكن هذا السر ذا أمر جلل بالنسبة لي، كان توعدي بإفشائه مجرد عناد لاغير.

توالت السنوات على نفس الحال، يستغل غياب العائلة فيتحسس جسدي أو يشغل فيديو إباحي على هاتفه ويرغمني على مشاهدته. ‏لم أكن أعرف حينها أن ذلك تحرش، وهذا ما يزعجني، أشعر بالضعف، أشعر أنها كانت حربا غير عادلة، لكن لماذا هذا البيدوفيلي الجبان لم ينتظر إلى أن أدرك ماهية الأمر؟، أنني أتعرض لتحرش، لاعتداء جنسي، ولست ألعب لعبة تخمين، أن أملك وعيا يُمكنني من صده؟ ‏أكره ذاكرتي كذلك على حفرها لهذه الذكريات وبالتفصيل الموجع، لكن أحيانا أقول: لو أنها محت ذلك لكنت الآن أحبه وأشعر بالأمان معه، لا، ياللقرف، لا أريد ذلك، نفسي وجسدي يستحقان أن أكرهه، يستحقان أن أمقته، ومجرد التفكير في أن ذلك قد يتسبب في مسامحتي وغفراني له ونسياني مدى حقارته يجعلني أشعر أنني خائنة لنفسي، متآمرة ضد جسدي ولا أستحق العيش بداخله.

مايزعجني كذلك هو أنني مجبرة على العيش معه، تحت سقف واحد، أتحدث معه، نتشارك الطعام سوية، أركب سيارته…، ونعم، أعلم انكن/م تقولن/ون كيف تجرئين على ذلك بعد كل ماحدث لك؟! حقيقة لا أدري، لا أعلم، لكن ما أنا متأكدة منه هو أنه لو كان باستطاعتي في هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه السطور أن أجد مكانا لا أرَى فيه وجهه سأذهب، وبدون تردد، لكن لا أستطيع، لايمكنني هكذا وببساطة أن أتوقف عن الحديث أو مشاركة المكان معه، ستتساءل عائلتي عن السبب، ليس بإمكاني لا توضيح السبب ولا اختلاق واحد.

اللهم في حالات الشجار الطبيعية، حينها استطيع أن انعزل بنفسي في غرفة، ولمدة أسبوع في أحسن الأحوال، وآه كم يشعرني ذلك بالراحة، اتجاهله، لا أرَى وجهه المزعج وابتسامته الصفراء. لكن كما قلت لا يمكن أن أثور الآن، أعني لازلت أحمل الذكريات وما يصاحبها من كره في كل ثانية من عمري، ذلك حتما لا تمحوه الأيام، لكنني عاجزة، أمي وشقيقاتي ستعانين من تبعات ذلك، وأنا لايمكنني الإلقاء بقنبلة أعلم أن شقيقاتي هن أول ضحاياها أو ربما هن وحدهن من سيكن الضحايا.

مع ذلك، أحيانا لا أستطيع التحمل، فأصب جام غضبي على أمي باعتبارها هي الوحيدة التي تعلم، أصرخ بوجهها وأخبرها أنها أم سيئة لأنها لم تطرد أخي وأنها السبب في أنني الآن مرغمة على العيش معه، لكن سرعان ما يؤنبني ضميري على ذلك، هي أيضاً عانت بما فيه الكفاية، منذ صباها وإلى الآن، هي كذلك رُبِّيت على أن الفضيحة أمام العائلة والمجتمع أهم من سلامة البنات، أن ذلك سيجعلنا في نظرهم مدنسات غير “شريفات”. غضبي سيزيد من معاناتها وهي لاتستحق ذلك، أو ربما هي ليست عدوي الأول، أخي هو عدوي، المجتمع وقيمه وأخلاقه، هم من يستحقون الغضب والصراخ، ولو لم يكن هنالك شيئاً اسمه “الفضيحة”و “السمعة” أو “شرف العائلة” متأكدة أنها كانت ستطرده.

‏نعم هذه هي القصة، وهذا هو المجتمع الصحراوي المثالي في أعينكم، مفاجئة! هو كذلك مجتمع يقبر الجرائم، يُسكت الضحايا، سواءً بشكل مباشر، أو غير مباشر عبر تلقينهن أن ذلك فضيحة، أنه يعني النبذ وفقدان القيمة والمزيد من المعاناة، أنكِ أنتِ على الأغلب السبب في ذلك، وسيزداد ذلك سوءً كلما كان له علاقة بفرد من العائلة.

أتمنى في النهاية لو باستطاعتي الإشهار بأخي، وأن أكتب اسمه بالخط العريض، لكن للأسف ليس الآن. وللصحراويين الذين لن يصدقوني “ماغويديلي” ولتذهب أعرافكم وأخلاقياتكم التي بسببها نعيش مع معذبينا للجحيم.