وثيقة:في رثاء شهيدات الغدر الذكوري

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Emojione 1F4DC.svg

محتوى متن هذه الصفحة مجلوب من مصدر خارجي و محفوظ طبق الأصل لغرض الأرشيف، و ربما يكون قد أجري عليه تنسيق و/أو ضُمِّنَت فيه روابط وِب، بما لا يغيّر مضمونه، و ذلك وفق سياسة التحرير.

تفاصيل بيانات المَصْدَر و التأليف مبيّنة فيما يلي.

240عنصورة
تدوينة
تأليف سعاد اسويلم
تحرير غير معيّن
المصدر نحو وعي نسوي
اللغة العربية
تاريخ النشر 2019-12-16
مسار الاسترجاع https://feministconsciousnessrevolution.wordpress.com/2019/12/16/في-رثاء-شهيدات-الغدر-الذكوري/
تاريخ الاسترجاع 2020-07-01
نسخة أرشيفية http://archive.vn/qacke



قد توجد وثائق أخرى مصدرها نحو وعي نسوي



اسراء غريب، ‏⁧‫سوار قبلاوي، ديانا أبو حسون، رشا بسيس، الطفلة مآب، سميحة الأسدي، سارة المنصوري، نيجار، حنان الشهري، تارة فارس، رفيف الياسري، سعاد العلي، فرح الخضر، نورية الحبوني، نوال الشهراني، سارة الشريف، نوف سالم، منى المطيري، سارة العبري، سارة البريكي، هداية السلطان، خديجة الظفيري، رسمية محارب، رشا الحسن، سارة القحطاني، زينب علي آدام، لمى الغامدي، هبة الشاعري، هاجر العاصي، حنان، غالية الظفيري، لمياء الغانمي، بشرى محجب، إيمان النمنم، روان أبو هواش… نساء قليلات حول العالم العربي وشمال إفريقيا عرفنا أسمائهن وكيف سرقت حيواتهن غدرا بالتعذيب حتى الموت، بالحرق، بالرصاص، بالشنق، بالدفن أحياء، بالذبح، بكل الطرق الوحشية والشريرة، بكل أنواع الكراهية، من العائلة أو الشريك أو من الرجال العديدين الذين منحت لهم صلاحيات الوصاية والسطو على حيوات النساء. فيما بقيت أسماءُُ كثيرة وجرائم أكثر وحشية لا نعلم عنها شيء تحدث كل يوم في صمت فاضح وتواطؤ رسمي بشع، كل شيء حولنا مسخر لكي يطمس وجودنا وموتنا.

في كل مرة يظهر اسم امرأة استشهدت تحت سياط العائلة أو الشريك أو الغرباء من الرجال المتعبدين بكره النساء، أتساءل كم يا ترى تحملت من الموت اليومي قبل مجيء الموت الأخير ليجهز على ما تبقى منها، بماذا مرت من العذابات المتكررة حتى أتى العذاب الأخير لينتزع روحها، كم استغاثت بصوت مخنوق ومسروق كما حياتها ولم تجد المساعدة، كم آلمها الخذلان كم أوجعها الغدر كم أنهكها الانتظار… اتساءل كيف هو الشعور أن تكون لحظاتُكِ الأخيرة في الحياة، مفرطة الألم والرعب على يد أقرب الناس إليك، أن تنظري في أعينهم فلا تبصري سوى الكراهية والتصميم على اغتيالك، ربما أدركتِ وقتها أن فعل الاغتيال نفسه ليس غريبا على الأسرة الأبوية. تتذكرين كيف اغتالوكِ منذ ولادتك وبطرق شتى، اغتالوكِ يوم وضعوا لكِ كتيب القواعد الذكورية الموغل في الوصاية لتتعلمي كيف تخفضين صوتكِ وتنحني دون أن تنظري للأعلى، وتعبري الشوارع مسرعة، وتغلقي ساقيك عن الأعين وأولها عينيكِ، أن لا تقفزي ولا تلعبي مثل الأولاد، وأن لا تلفتي الانتباه، يوم بدأوا يحددون لك مقاييس ملابسك وإخفاء شعرك، ومواعيد خروجك ودخولك، والأماكن المسموح لكِ بالتواجد فيها، ونوع الصديقات الملائمات أبويا لمرافقتك.

يومها بدأت عملية فصلكِ عن نفسك وتجهيزكِ ثم ترويضك لتصبحي “امرأة” عبر سيرورة قاسية ومؤلمة تبدأ بغرس قيم الحياء والأدب والعادات والتقاليد التي تلعب دورا واحد هو تعليمك كيف تخضعين وتتقبلين السلطة والعنف، كيف تنقادين للأوامر، وكيف تدافعين عن اضطهادك، وتنتهي بإستلابك لتصبحي وعاءا للثقافة الأبوية والمسؤولة عن تمريرها للأجيال والمدافعة عن استقرار المجتمع القائم على جثث النساء. تاريخ طويل من الاغتيال يتوقف في المنتصف ليجهز على أحلامك، ويعرج على طموحاتك ليقلصها فمستقبلك هو إعداد شعب يتوارث فيه الرجال السلطة وتتوارث فيه النساء الاضطهاد. ثم ينطلق نحو أكثر الأشياء يفضل القتلة انتزاعها وتطويقها بألغام المحظورات والممنوعات والتحذيرات المرفقة بالتهديد الصريح بالقتل الأماكن التي تخصك وحدك جسمك مشاعرك التي تم تجهيلك واخافتك منها، وشحنك بمشاعر عنيفة عنها “كالعرض” و “الشرف” و “البكارة” والثمن الذي ستدفعينه إذا ما تجرأتِ وعبرتها، الثمن الكبير الذي يكمن في أي تصرف لا يلائم القواعد والخطوط الحمراء التي رسمتها الأبوية لكِ وجسدتها عبر سلطة العائلة والمجتمع والدولة لتسيطر عليك وتقتلك عند الضرورة وتبرر ذلك بحماية “الشرف”.

مسلسل الاغتيال إذا لم يكن غريبا على نساء معمورة الرجال المتعبدين بكراهيتهن، هو جزء أصيل من حياة كل واحدة منا منذ ولادتها، نعتاد عليه ونستدمجه ونتعايش معه حتى وإن كان ذلك يعني أن نتنازل في كل مرة عن شيء/شخص نحبه ونتابع الحياة بأقل قدر ممكن ربما لأن وعينا سُمم بأن العائلة هي مصدر الأمان وتعرف مصلحتنا أكثر منا، بأن العنف والوصاية هي نوع من الرعاية والخوف، وبأن رفضنا لها يعد عقوقا وكراهية للآباء والأشقاء والأحباء والأزواج وروابط الدم واستقرار الأسرة والمجتمع.

هكذا يبدأ تطبيع أن حياتنا رخيصة وغير مهمة وأننا كائنات ولدت محكومة بمصير يتربص به الموت من كل جهة، كل القيم في السياسة والدين والثقافة والمؤسسات تقوم على كراهيتنا وإقصائنا وإيجاد المبررات البشعة لدفن أصواتنا وأجسادنا ودفن حقنا في العدالة بعد ذلك، كأن توصف جرائم اغتيالنا بأنها جرائم “شرف”، الشرف ذلك الغول الجاثم على مصائرنا والذي نختبر من خلاله أفظع أنواع الانتهاكات يمثل بالنسبة للأبوية صمام الأمان الذي سيواصل مسلسل إخضاعنا وترهيبنا ثم قتلنا إن لم نمتثل . بتحويلنا لكائنات نحمل الشرف كصخرة سيزيفية تتواطأ الدولة مع قتلتنا لأنها مثلهم تنظر إلينا بإعتبارنا ملكية لرجال آخرين هم المسؤولون عن حمايتنا ووحدهم من يحق لهم أن يحددوا مدى استحقاقنا للعدالة.

ولأن النساء يولدن بصك ملكية للرجال الآخرين الذين يملكون تعويذة الرحمة أو العذاب، سيتواصل مسلسل الاغتيال الممنهج رمزيا وماديا، كل يوم وبطرق أبشع في كل مرة، سيتواصل الرثاء، والبكاء، سيواصل القتلة حياتهم بحماية الدين والدولة والمجتمع، لكن الأكيد أن ذلك لن يكون بصمت وهدوء مثلما تعودوا، إن الغضب النسوي المتواصل يرثي شهيدات الغدر الذكوري لكنه يخلدهن أيضا يزعج قتلتهن بأسمائهن بأصواتهن بقصصهن بحقهن في العدالة وبالتأكيد بإدانتهم وإدانة الأبوية من ورائهم، بوصمهم وبإخافتهم. ربما لن تتحقق العدالة ولن يتوقف القتل أو العنف أو الوصاية أو يكف الرجال عن اجرامهم قريبا، لكننا نقاتل بوعينا ضد تزييفهم ورفعنا لأسماء قليلة من ضحايا كثر أمام طمسهم وإصرارنا على أننا لن نسمح بأن يكون القتل والعنف والاضطهاد وسرقة حياة النساء غدا أمام محاولتهم لجعلها قدرنا وأخيرا بتضامننا في وجه عداوتهم.