وثيقة:كورونا والجندر: كيف تؤثر الجائحة على النساء؟

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Emojione 1F4DC.svg

محتوى متن هذه الصفحة مجلوب من مصدر خارجي و محفوظ طبق الأصل لغرض الأرشيف، و ربما يكون قد أجري عليه تنسيق و/أو ضُمِّنَت فيه روابط وِب، بما لا يغيّر مضمونه، و ذلك وفق سياسة التحرير.

تفاصيل بيانات المَصْدَر و التأليف مبيّنة فيما يلي.

240عنصورة
تدوينة
تأليف هيلين لويس
تحرير غير معيّن
المصدر نحو وعي نسوي
اللغة العربية
تاريخ النشر 2020-05-08
مسار الاسترجاع https://feministconsciousnessrevolution.wordpress.com/2020/05/08/كورونا-والجندر-كيف-تؤثر-الجائحة-على-ال/
تاريخ الاسترجاع 2020-05-25
نسخة أرشيفية http://archive.vn/dzusl
ترجمة كوثر عزة
لغة الأصل الإنجليزية
العنوان الأصلي The Coronavirus Is a Disaster for Feminism
تاريخ نشر الأصل 2020-03-19


نشرت التدوينة الأصلية على موقع The Atlantic



قد توجد وثائق أخرى مصدرها نحو وعي نسوي



عندما يحتفي الناس بالتباعد الاجتماعي والعمل من المنزل، مدلّلين على ذلك بشكسبير وإسحاق نيوتن اللذين أنجزا بعض أهم أعمالهما خلال الفترة التي اجتاح فيها الطاعون انجلترا، فإن ردّة الفعل التي تتبادر إلى الذهن أولا هي الآتي: لم يكن أي منهما مسؤولا عن رعاية الأطفال.

أمضى شكسبير معظم حياته العملية في لندن حيث كان المسرح، بينما عاشت عائلته في ستراتفورد آبون أفون. خلال طاعون 1606 كان الكاتب المسرحي محظوظا لنجاته من الجائحة –توفيت مالكة المنزل خلال ذروة انتشار المرض- وبقيت زوجته وابنتاه آمنتين في ريف وارويكشاير. في الوقت ذاته، نيوتن لم يتزوج ولم يكن لديه أطفال. خلال اجتياح الطاعون عامَي 1605-1606 تواجد نيوتن في ملكية عائلته شرق لندن، وكان في معظم حياته العملية زميلا في كامبريدج حيث وفرت له الكلية الطعام والمأوى.

بالنسبة إلى المسؤولين عن الرعاية فإن انتشار مرض معدٍ لن يتيح لهم الوقت لكتابة “الملك لير” أو تطوير “نظرية البصريات“. الوباء يعمل كعدسة تكبّر جميع الفروقات القائمة (رغم إصرار السياسيين على أن هذا الوقت ليس ملائما للحديث عن شيء عدا المشكلة الراهنة). العمل من المنزل في “وظائف الياقات البيضاء” أكثر سهولة، الموظفون أصحاب الرواتب الثابتة والميزات أكثر أمانا، العزل الفردي في منزل فاره أكثر سهولة منه في شقة متداعية. لكن أحد التداعيات الصادمة للوباء هي إعادة الكثير من العلاقات إلى نمط علاقات الخمسينات، فعلى صعيد عالمي يعد استقلال النساء الضحية الصامتة للجائحة.

تأثير فايروس كورونا بصفته مرضًا جسديا أقل خطورة على النساء. ولكن خلال الأيام المنصرمة تصاعد تأثيره كجائحة، وأصبحنا نعيش أزمة اقتصادية إضافة إلى الأزمة الصحية. وبينما يستمر تعليق الحياة العادية، يفقد كثيرون وظائفهم. في الوقت ذاته ومع إغلاق المدارس والعزل المنزلي فإن عبء رعاية الأطفال ينتقل من الاقتصاد المدفوع -ممثلا في الحضانات والمدارس وجلساء الأطفال- إلى الاقتصاد غير المدفوع. ألغى الوباء صفقة العلاقات التي تتضمن طرفَين فاعلَين ماديا: يمكننا نحن الاثنان العمل لأن هناك من يعتني بأطفالنا. وأصبح يتعيّن على الشريكين اتخاذ قرار بشأن من منهما يجب أن يتحمل هذه المسؤولية وما يترتب عليها من نتائج.

يثير الغضب فشل الغرب في التعلم من التاريخ: وباء إيبولا الذي اجتاح ثلاث دول أفريقية عام 2014، فيروس زيكا 2015-2016، والأوبئة الأحدث: سارس، إنفلونزا الخنازير، وإنفلونزا الطيور.

الأكاديميون الذين درسوا هذه الأحداث وجدوا أن لها تأثيرا عميقا وطويل الأمد على المساواة الجندرية. نقلت نيويورك تايمز عن جوليا سميث – باحثة في السياسة الصحية بجامعة سيمون فريزر: “تأثر اقتصاد الجميع في أفريقيا الغربية بانتشار إيبولا. لكن دخل الرجال عاد إلى وضعه قبل الجائحة أسرع من دخل النساء”. “التأثير السلبي لاجتياح الأوبئة قد يستمر لسنوات. لقد رصدنا انخفاضا في معدلات تطعيم الأطفال خلال فترة انتشار إيبولا، وعندما أصيب هؤلاء الأطفال لاحقا بأمراض مستعصية اضطرت أمهاتهم لترك أعمالهن.” كلير وينهام – بروفيسور مساعدة في سياسات الصحة العالمية بكلية لندن للاقتصاد.

على المستوى الفردي اتخذت خيارات العديد من الشركاء طابعا اقتصاديا. ما الذي يحتاجه مرضى الوباء؟ العناية. ما الذي يحتاجه المسنّون في الحجر المنزلي؟ العناية. ما الذي يحتاجه الأطفال المُعلّق تعليمهم؟ العناية. العناية -هذا العمل غير المدفوع- سيقع على كواهل النساء بسبب البُنية الحالية للقوى العاملة. حسب وينهام “لا يتعلّق الأمر بالأعراف الاجتماعية وحسب بل بالواقع العملي. من الذي يحصل على أجر أقل؟ من لديه مرونة أكثر؟”

وفقا لإحصائيات الحكومة البريطانية تعمل 40% من النساء العاملات في وظائف بدوام جزئي، مقابل 13% من الرجال العاملين فقط. في العلاقات الغيرية تكسب المرأة غالبا أقل من الرجل، ما يعني أن عملها ذو أولوية أدنى عند حدوث ظروف مشابهة. لن يتعافى مدخول الكثيرات من النساء لبقية حياتهن.

رغم دخول النساء إلى قوى العمل بأعداد ضخمة خلال القرن العشرين لا تزال ظاهرة “النوبة الثانية” واقعا. على صعيد عالمي لا تزال النساء -حتى العاملات منهن- يقمن بأعمال منزلية أكثر ويحصلن على وقت استجمام أقل من شركائهن الذكور.

حتى “الميمز” المتعلقة بهوس الشراء تعكس حقيقة أن مهام التسوق المنزلي مناطة غالبا بالنساء. جاء في تغريدة لاقت رواجا على تويتر: “لست خائفة من الفايروس. ما يُخيف حقا هو نقص اللياقة لدى الناس… أنا خائفة على أولئك الذين يحتاجون إلى التسوق لإطعام عائلاتهم. أما (كارين) و(سوزان) فلديهن مؤونة تكفي لثلاثين عاما”. هذه النكتة مفهومة فقط لأن كارين وسوزان -اسمان يمثّلان الأمهات في الضواحي- هما المسؤولتان عن الإدارة المنزلية وليس مارك وستيف -مثلا-.

ألقِ نظرة حولك وستجد معظم الشركاء يتخذون قرارات صعبة بشأن كيفية تقسيم العمل غير المدفوع. وينهام في الحجر المنزلي مع طفلين صغيرين، تقوم هي وزوجها بالتناوب على ساعتين من رعاية الأطفال وساعتين من العمل المدفوع. هذا أحد الحلول الممكنة، ولكن بالنسبة لشركاء آخرين فإن التقسيم سيكون على أصعدة أكبر. الشركاء في علاقات ثنائية-المُعيل سيجدون أنفسهم فجأة يعيشون حياة أجدادهم: رب منزل ومُعيل. كتبت رايتشل باتزر – اختصاصية الوبائيات بجامعة إيموري وأم لثلاثة أطفال منهم رضيعة “شريكي مُعالج في قسم الطوارئ ويتعامل مع حالات كوفيد-19 حاليا. اتخذنا قرارا صعبا بأن ينتقل في الوقت الحالي إلى كراج المنزل للعزل…. وبينما أكافح (وحيدة) لتدريس طفليّ والعناية برضيعة لا تكف عن البكاء، أعاني من القلق على صحة شريكي والعائلة”.

يمكننا أن نستنج منطقيا أن القرار بالنسبة للمربّين المنفردين أصعب: كيف يسعهم تدبّر كسب الرزق وتوفير الرعاية المنزلية معا؟ في بريطانيا ربع العائلات ذات مربٍّ واحد، أكثر من 90% منهم نساء. إغلاق المدارس يجعل حيوات هؤلاء أكثر مشقة.

كانت لوباء إيبولا آثار بنفس الحدة في العالم النامي ولكن على نطاق أضيق. إغلاق المدارس أثّر سلبا على فرص الفتيات المستقبلية. انسحبت كثيرات من الدراسة وزادت حدة الأمر الزيادة في حالات الحمل بين المراهقات، زاد العنف المنزلي والجنسي، وارتفعت معدلات وفاة النساء أثناء الولادة بسبب نقص الموارد وتحويلها لعلاج المصابين بالفايروس. تقول وينهام التي سافرت إلى أفريقيا الغربية كباحثة خلال فترة انتشار إيبولا: “يحدث تشتّت للنظام الصحي ويتوجّه كل شي لمقاومة الوباء. الأمور التي لا تعد أولوية يتم إلغاؤها ولهذا تأثير محتمل على معدل وفيات الأمهات وتوافر موانع الحمل”.

بالنسبة إلى وينهام فإن الإحصائية الصادمة جاءت من سيراليون -أحد البلدان الأكثر تأثرا بفايروس إيبولا. بين عامَي 2013 و2016 -خلال الجائحة- كانت وفيات النساء بسبب مضاعفات ما بعد الولادة أكثر من وفيات النساء المصابات بالفايروس المُعدي. لكن هذه الوفيات لم تجتذب انتباها بقدر الآثار الفورية للجائحة، مثلها في ذلك مثل عمل الرعاية غير المدفوع الذي يقوم عليه الاقتصاد الحديث. يتم التعامل مع هذه الوفيات كبديهيات.

تُشير كارولين كريادو بيريز في كتابها “النساء المخفيات” إلى أن 92 ورقة بحثية حول أوبئة زيكا وإيبولا قد نُشرت في أكثر من 15000 مجلة محكمة، أقل من 1% منها درست الأثر الجندري للجائحة. لم تعثر وينهام على أي تحليل ذي بعد جندري حول كورونا حتى الآن، وتخطط هي وباحثتان أخريان لدراسة الأزمة من جانب جندري.

الأدلة المتوافرة من أزمتَي زيكا وإيبولا يجب أن تُضمّن في عمليات تكوين الاستجابة للأزمة الحالية. يتوقع ناشطون زيادة معدلات العنف المنزلي خلال فترات الحجر في الدول الغنية والدول الفقيرة على حد سواء. الضغط، الإفراط في استهلاك الكحول، والمشكلات المادية تعتبر جميعا محفّزات للعنف داخل المنزل. الجمعية البريطانية “وومنز آيد” قالت في بيان لها أن “التباعد الاجتماعي والعزل سيكونان وسائل لتصرفات قهرية وتسلطية من المعنّفين، وسيتسببان في تضييق خيارات الضحايا”.

الباحثون الذين تحدثتُ إليهم مستاءون لكون هذه النتائج لم تجد طريقها إلى صنّاع القرار الذين لا زالوا يتبنَّون اتجاها محايدا جندريا في التعامل مع الأزمة، كما يقلقهم انعدام الفرص لجمع بيانات ذات قيمة. فمثلا لا يوجد إلا القليل من البيانات حول تأثير الفايروسات -مثل كورونا- على النساء الحوامل وهذا هو السبب المباشر لتضارب التوجيهات المقدمة لهذه الفئة.

لزمن طويل جدا اعتبر السياسيون رعاية الأطفال عملا يمكن إتمامه بواسطة المواطنين -غالبا النساء منهم- موفّرين بذلك دعما كبيرا للاقتصاد المدفوع. يجب أن تذكّرنا هذه الجائحة بمدى فساد هذا الاتجاه. تدعم وينهام الرعاية الطارئة للأطفال، التأمين الاقتصادي للمشروعات الصغيرة، وتوفير المساعدات المالية للعائلات. لكنها ليست متفائلة، فمن واقع خبرتها الحكومات ذات نظرة قصيرة المدى وتتخذ نهج رد الفعل. “كل ما يحدث كان متوقعا. كمجموعة أكاديمية توقعنا جائحة تنتشر من الصين. هذا يبين كيف تنشر العولمة الأوبئة وتشلّ الاقتصاد. لا توجد مخصصات مالية ولا خطة حكومية لاحتواء الأزمة. عرفنا كل هذا ولم يستمعوا إلينا فكيف يستمعون إلى شيء عن النساء؟”

لا ينبغي أن نرتكب هذا الخطأ ثانية. يجب مقاومة الإغراء الداعي إلى معاملة الجندر كقضية ثانوية مشتّتة عن الأزمة الأصلية. ما نفعله اليوم سيؤثر على حيوات النساء والفتيات في الأزمات القادمة. أزمة فايروس كورونا عالمية وطويلة الأمد، اقتصادية كما هي صحية. ولكنها قد تكون فرصة ثمينة كأول جائحة توثّق فيها الفروقات الجندرية والجنسية وتؤخذ بعين الاعتبار من جانب الباحثين وصناع القرار.