تقاطعية: الفرق بين النسختين

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مارينا (نقاش | مساهمات)
مارينا (نقاش | مساهمات)
جذور نظرية التقاطعية: تعديل العنوان الفرعي وإضافة محتوى وإضافة مصادر
سطر 1: سطر 1:
'''نظرية التقاطعية''' أو '''تقاطعية''' (بالإنجليزية: '''Intersectionality''') هي [[نظرية نسوية]] قدمتها النسوية والباحثة القانونية [[كيمبرلي كرينشو]] في إطار نظري في محاولة لفهم تجارب النساء الملونات، وتقاطع التفرقة العرقية والجندرية، لتحويل النسوية إلى مشروع أكثر شمولًا. وتطورت هذه النظرية بعد ذلك لتشمل كل تقاطعات أشكال وأنظمة القهر والهيمنة و[[تمييز | التمييز]] وتقاطعها مع [[جندر | النوع الإجتماعي]] والإثنية واللون والطبقة الإقتصادية والإجتماعية و[[ميل جنسي | الميل الجنسي]] والتوجه الجندري والقدرات العقلية والجسدية، لفهم تجارب النساء المركبة. إلا أن [[نسوية بيضاء | النسوية البيضاء]] لا تعترف بمثل هذه التقاطعية وتتعمد تجاهل معاناة النساء الملونات والنساء ذوات البشرة السوداء بل وتغفل كل الأمور المتعلقة بتقاطعيات اللون.  
'''نظرية التقاطعية''' أو '''تقاطعية''' (بالإنجليزية: '''Intersectionality''') هي [[نظرية نسوية]] قدمتها النسوية والباحثة القانونية [[كيمبرلي كرينشو]] في إطار نظري في محاولة لفهم تجارب النساء الملونات، وتقاطع التفرقة العرقية والجندرية، لتحويل النسوية إلى مشروع أكثر شمولًا. وتطورت هذه النظرية بعد ذلك لتشمل كل تقاطعات أشكال وأنظمة القهر والهيمنة و[[تمييز | التمييز]] وتقاطعها مع [[جندر | النوع الإجتماعي]] والإثنية واللون والطبقة الإقتصادية والإجتماعية و[[ميل جنسي | الميل الجنسي]] والتوجه الجندري والقدرات العقلية والجسدية، لفهم تجارب النساء المركبة. إلا أن [[نسوية بيضاء | النسوية البيضاء]] لا تعترف بمثل هذه التقاطعية وتتعمد تجاهل معاناة النساء الملونات والنساء ذوات البشرة السوداء بل وتغفل كل الأمور المتعلقة بتقاطعيات اللون.  


==جذور نظرية التقاطعية==
==الجذور التاريخية لنظرية التقاطعية==


بدأت البوادر الأيدولوجية التي شكلت فيما بعد مفهوم التقاطعية مع بداية تشكيل الأفكار الأساسية للنسوية السوداء في الولايات المتحدة الأمريكية.  
بدأت البوادر الأيدولوجية التي شكلت فيما بعد مفهوم التقاطعية مع بداية تشكيل الأفكار الأساسية للنسوية السوداء في الولايات المتحدة الأمريكية.  
سطر 26: سطر 26:


حققت المنظمة الوطنية النسوية السوداء عضوية كبيرة وصلت ل 2000 فرد، ولكنها لم تدم كثيراً بسبب اختلاف الخلفيات السياسية التي جاء منها الأعضاء، بالإضافة للخلافات حول الاستراتيجيات والتكتيكات التي يجب أن تتبعها المنظمة، ولذلك فشلت المنظمة الوطنية النسوية السوداء في التنظيم بشكل فعال وفي تحويل الأفكار المثالية لعمل تعاوني جماعي، وانتهت عام 1976.<ref name="thoughtCo" />
حققت المنظمة الوطنية النسوية السوداء عضوية كبيرة وصلت ل 2000 فرد، ولكنها لم تدم كثيراً بسبب اختلاف الخلفيات السياسية التي جاء منها الأعضاء، بالإضافة للخلافات حول الاستراتيجيات والتكتيكات التي يجب أن تتبعها المنظمة، ولذلك فشلت المنظمة الوطنية النسوية السوداء في التنظيم بشكل فعال وفي تحويل الأفكار المثالية لعمل تعاوني جماعي، وانتهت عام 1976.<ref name="thoughtCo" />
وفي خضم حركة النسويات السود ومع بدايات تنظيمهن، تشكلت مجموعة كومباهي ريفر(Combahee River Collective CRC)،إلتقت مؤسسات المجموعة في إطار عضويتهن في المنظمة الوطنية النسوية السوداء عام 1973، وبعد مرور حوالي عام على لقائهن الأول بدأن في الإجتماع بشكل منتظم في بوسطن وماساشوتس، وفي عام 1974 قررن أن يشكلن مجموعتهن التي إنفصلت عن المنظمة لأنهن رأوا أن المنظمة الوطنية النسوية السوداء لم تعطي الأهمية الكافية للمثلية السوداء وشعرن أنها ليست راديكالية بشكل كافي لتحقيق التغيير اللازم الذي ارتأينه.<ref>[https://combaheerivercollective.weebly.com/history.html موقع مجموعة كومباهي ريفر]،</ref>
ناقش البيان التأسيسي لمجموعة كومباهي ريفر الكثير من المبادئ والأفكار التي بُنيت عليها نظرية التقاطعية فيما بعد، فلقد أعلن المؤسسات في بداية بيانهن أنهن ملتزمات بالنضال ضد القهر القائم على أساس العرق والجنس والمغايرة الجنسية والطبقة. كما تحدثن عن خلفياتهن التاريخية وانخراطهن في حركات تحرر السود كحركة الحقوق المدنية ومنظمة الفهود السود، وأن تجاربهن في حركة تحرر السود وحركة تحرر النساء هي ما أظهرت لهن الحاجة لصياغة سياسات مناهضة للعنصرية (على عكس النساء البيضاوات) ومناهضة للأبوية (على عكس الرجال البيض والسود) في آن واحد.نص الصفحة.<ref name="Combahee river">[https://combaheerivercollective.weebly.com/the-combahee-river-collective-statement.html Combahee River Collective Statement]</ref>
بالإضافة لذلك، أعلن عن إيمانهن بأن تحرر الشعوب لن يأتي إلا بتحطيم النظم السياسية والاقتصادية للنظام الرأسمالي والامبريالي، وكذلك النظام الأبوي. كما أعلن أنهن إشتراكيات لأنهن مؤمنات أنه يجب توظيف العمل من أجل المصلحة الجماعية لمن يعملون ويقومون بالإنتاج، وليس من أجل أرباح أرباب الأعمال. وناقشن وجوب توزيع الموارد بشكل بالتساوي ما بين الذين ينتجون تلك الموارد، ولكنهن في نفس الوقت أعلن أنهن غير مؤمنات بأن الثورة الاشتراكية يمكنها أن تضمن تحريرهن إذا كانت لا تتضمن ثورة نسوية ومناهضة للعنصرية.<ref name="Combahee river" />
ناقشن أيضاً أهمية تطوير فهم العلاقات الطبقية، حتى تأخذ بعين الاعتبار الوضع الطبقي الخاص بالنساء السود اللائي دائماً ما يكن مهمشات في القوى العاملة، وأوضحن أن هناك حاجة شديدة لرؤية الوضع الطبقي للأشخاص اللذين يلعب القهر الجنسي والعرقي أدواراً محورية في حياتهم العملية والاقتصادية. وأوضحن إتفاقهن مع نظرية ماركس ولكنهن عبرن عن أهمية تطوير تلك الأطر التحليلية لفهم وضع النساء السود الإقتصادي والطبقي.<ref name="Combahee river" />
كما أشرن لأن القمع الواقع عليهن كنساء سود متجسد في سياسات الهوية، وأوضحن أن السياسات الجنسية المتبعة في ظل الأبوية ملموسة في حيوات وخبرات النساء السود كما هو الحال مع السياسات الطبقية والعرقية، وأيضاً أعلن عن تمسكهن بمبدأ "الشخصي هو سياسي"، وأن نشاطهن السياسي ونضالهن مستمد من تجاربهن الحياتية.<ref name="Combahee river" />


== تقاطعية كيمبرلي كرينشو ==
== تقاطعية كيمبرلي كرينشو ==

مراجعة 22:54، 23 يوليو 2018

نظرية التقاطعية أو تقاطعية (بالإنجليزية: Intersectionality) هي نظرية نسوية قدمتها النسوية والباحثة القانونية كيمبرلي كرينشو في إطار نظري في محاولة لفهم تجارب النساء الملونات، وتقاطع التفرقة العرقية والجندرية، لتحويل النسوية إلى مشروع أكثر شمولًا. وتطورت هذه النظرية بعد ذلك لتشمل كل تقاطعات أشكال وأنظمة القهر والهيمنة و التمييز وتقاطعها مع النوع الإجتماعي والإثنية واللون والطبقة الإقتصادية والإجتماعية و الميل الجنسي والتوجه الجندري والقدرات العقلية والجسدية، لفهم تجارب النساء المركبة. إلا أن النسوية البيضاء لا تعترف بمثل هذه التقاطعية وتتعمد تجاهل معاناة النساء الملونات والنساء ذوات البشرة السوداء بل وتغفل كل الأمور المتعلقة بتقاطعيات اللون.

الجذور التاريخية لنظرية التقاطعية

بدأت البوادر الأيدولوجية التي شكلت فيما بعد مفهوم التقاطعية مع بداية تشكيل الأفكار الأساسية للنسوية السوداء في الولايات المتحدة الأمريكية.

نشأت النسوية السوداء كاستجابة للموجة النسوية الثانية، بعد تنامي شعور النساء السود والنساء الملونات بالاغتراب داخل صفوف حركة النساء في الستينات والسبعينات من القرن العشرين.

عملت الموجة النسوية الثانية على حق النساء في الاحتفاظ ببطاقات الإئتمان واستخراجها بأسمائهن الخاصة، وعلى حقهن في التقدم للحصول على قروض عقارية. كما عملت أيضاً على تجريم الاغتصاب الزوجي، وزيادةالتوعية بالعنف المنزلي، وأيضاً بناء ملاجئ للنساء اللائي يتعرضن للعنف المنزلي و الاغتصاب. بالإضافة لذلك، عملت الموجة النسوية الثانية على تشريع قوانين لمناهضة التحرش الجنسي في أماكن العمل.[1]


حققت حركة النساء بعض المكتسبات التشريعية والقانونية مثل تشريع قانون المساواة في الأجور الصادر عام 1963، والذي يجرم التفرقة في الأجور على أساس الجندر، كما أعطت سلسلة من الأحكام الصادرة من المحكمة العليا الحق في استخدام وسائل منع الحمل للكثير من النساء المتزوجات والغير متزوجات أيضاً، في الستينات والسبعينات من القرن العشرين.[1]


كانت أفكار وأهداف حركة النساء في الموجة النسوية الثانية تتمحور حول تغيير النظرة المجتمعية للنساء وأدوارهن التي كانت محصورة فقط في العمل الإنجابي والمنزلي، فلقد اهتمت بشدة بتحدي التمييز الجنسي المنهجي الراسخ في المجتمع، وذلك من خلال تحدي المعايير الاجتماعية التي كانت تكرس لأن أدوار النساء هي أدوار هامشية ومنزلية فقط.[1]

لم يكن اكتساب الحق في العمل خارج المنزل مصدر اهتمام كبير للنساء السود المنخرطات في حركة النساء آنذاك، فبالرغم من أن كل من النساء السود والنساءالبيض أجمعن على النضال من أجل حقهن في استخدام وسائل منع الحمل وحقهن في الإجهاض، إلا أن النساء السود اهتممن أيضاً برفع مطالب متعلقة بوقف التعقيم القسري للأشخاص السود والملونات والملونين ولذوي الإعاقة، ولكن هذا لم يُشكل أولوية للنساء البيض المهيمنات على الحركة.[1]

نتيجةً لتهميش مطالب وأدوار النساء السود في حركة النساء أثناء الموجة النسوية الثانية، قرر بعض النسويات السود أن ينظمن أنفسهن في المنظمة الوطنية النسوية السوداء (National Black Feminist Organization NBFO)، كان إعلان تأسيس المنظمة في مايو 1973، ثم تم فتح باب الإنضمام للمنظمة في 15 أغسطس 1973.نص الصفحة.[2]


وجاء في البيان التأسيسي للمنظمة الوطنية النسوية السوداء نقداً لحركة النساء أثناء الموجة النسوية الثانية، كما ذُكرت بعض من الأفكار التي أسست عليها المنظمة، والتي تركز بالأساس على أهمية النضال العرقي والنضال ضد الهيمنة البيضاء وأيضاًالنضال ضد التفرقة الجنسية وضد الأبوية في آن واحد:

"إن الصورة الإعلامية المشوهة التي يهيمن عليها الذكور لحركة تحرر النساء قد عتمت على أهمية تلك الحركة المحورية والثورية لنساء العالم الثالث، خاصةً النساء السود.لقد تم وَسم الحركة بأنها ملكية حصرية لنساء الطبقة الوسطى البيضاوات، وكان انخراط أي نساء سود في الحركة يعتبر بمثابة إقصاء وتقسيم عرقي ومجموعة أخرى من الصفات السيئة للحركة (...) لقد عانت النساء السود بقسوة في هذا المجتمع بسبب عيشهم ظاهرتي أن يكن نساء وسوداوات في مجتمع عنصري وذكوري (...) لكن التاريخ، الماضي والحاضر، نادراً ما يتعامل مع الاستغلال الوحشي الواقع على عاتق النساء السود، فدائماً ما يرانا السيد كمربيات، وتعاملنا زوجة السيد بازدراء ويرانا أزواجنا وأحبائنا كمخصيات (...) لقد أدركنا، كنسويات سوداوات أهمية تنظيم أنفسنا في منظمة نسوية سوداء مستقلة (...) سنعزز كل جهود حركة تحرر السود الحالية من خلال حث كل مواهب وابداعات النساء السود على الظهور بقوة وجمال، من دون الشعور بالذنب أو بأنهن سبب الإنقسام، وأن يتولين المناصب القيادية والشرفية في مجتمع السود. سوف نشجع مجتمع السود على التوقف عن الوقوع في فخ يسار الرجل الأبيض، الذي يستخدم النساء فقط من لتلبية الاحتياجات المنزلية والخدمية. سوف نستمر في تذكير حركة تحرير السود أنه من المستحيل أن يتحقق التحرر فقط لنصف العرق. يجب علينا، كشعب، أن نعمل على القضاء على العنصرية التي تحاول أن تقضي علينا كشعب بأكمله، ولكن يجب علينا أيضاً أن نتذكر أن الذكورية تدمرنا وتعطلنا من الداخل."[3]

حققت المنظمة الوطنية النسوية السوداء عضوية كبيرة وصلت ل 2000 فرد، ولكنها لم تدم كثيراً بسبب اختلاف الخلفيات السياسية التي جاء منها الأعضاء، بالإضافة للخلافات حول الاستراتيجيات والتكتيكات التي يجب أن تتبعها المنظمة، ولذلك فشلت المنظمة الوطنية النسوية السوداء في التنظيم بشكل فعال وفي تحويل الأفكار المثالية لعمل تعاوني جماعي، وانتهت عام 1976.[2]

وفي خضم حركة النسويات السود ومع بدايات تنظيمهن، تشكلت مجموعة كومباهي ريفر(Combahee River Collective CRC)،إلتقت مؤسسات المجموعة في إطار عضويتهن في المنظمة الوطنية النسوية السوداء عام 1973، وبعد مرور حوالي عام على لقائهن الأول بدأن في الإجتماع بشكل منتظم في بوسطن وماساشوتس، وفي عام 1974 قررن أن يشكلن مجموعتهن التي إنفصلت عن المنظمة لأنهن رأوا أن المنظمة الوطنية النسوية السوداء لم تعطي الأهمية الكافية للمثلية السوداء وشعرن أنها ليست راديكالية بشكل كافي لتحقيق التغيير اللازم الذي ارتأينه.[4]

ناقش البيان التأسيسي لمجموعة كومباهي ريفر الكثير من المبادئ والأفكار التي بُنيت عليها نظرية التقاطعية فيما بعد، فلقد أعلن المؤسسات في بداية بيانهن أنهن ملتزمات بالنضال ضد القهر القائم على أساس العرق والجنس والمغايرة الجنسية والطبقة. كما تحدثن عن خلفياتهن التاريخية وانخراطهن في حركات تحرر السود كحركة الحقوق المدنية ومنظمة الفهود السود، وأن تجاربهن في حركة تحرر السود وحركة تحرر النساء هي ما أظهرت لهن الحاجة لصياغة سياسات مناهضة للعنصرية (على عكس النساء البيضاوات) ومناهضة للأبوية (على عكس الرجال البيض والسود) في آن واحد.نص الصفحة.[5]

بالإضافة لذلك، أعلن عن إيمانهن بأن تحرر الشعوب لن يأتي إلا بتحطيم النظم السياسية والاقتصادية للنظام الرأسمالي والامبريالي، وكذلك النظام الأبوي. كما أعلن أنهن إشتراكيات لأنهن مؤمنات أنه يجب توظيف العمل من أجل المصلحة الجماعية لمن يعملون ويقومون بالإنتاج، وليس من أجل أرباح أرباب الأعمال. وناقشن وجوب توزيع الموارد بشكل بالتساوي ما بين الذين ينتجون تلك الموارد، ولكنهن في نفس الوقت أعلن أنهن غير مؤمنات بأن الثورة الاشتراكية يمكنها أن تضمن تحريرهن إذا كانت لا تتضمن ثورة نسوية ومناهضة للعنصرية.[5]

ناقشن أيضاً أهمية تطوير فهم العلاقات الطبقية، حتى تأخذ بعين الاعتبار الوضع الطبقي الخاص بالنساء السود اللائي دائماً ما يكن مهمشات في القوى العاملة، وأوضحن أن هناك حاجة شديدة لرؤية الوضع الطبقي للأشخاص اللذين يلعب القهر الجنسي والعرقي أدواراً محورية في حياتهم العملية والاقتصادية. وأوضحن إتفاقهن مع نظرية ماركس ولكنهن عبرن عن أهمية تطوير تلك الأطر التحليلية لفهم وضع النساء السود الإقتصادي والطبقي.[5]

كما أشرن لأن القمع الواقع عليهن كنساء سود متجسد في سياسات الهوية، وأوضحن أن السياسات الجنسية المتبعة في ظل الأبوية ملموسة في حيوات وخبرات النساء السود كما هو الحال مع السياسات الطبقية والعرقية، وأيضاً أعلن عن تمسكهن بمبدأ "الشخصي هو سياسي"، وأن نشاطهن السياسي ونضالهن مستمد من تجاربهن الحياتية.[5]

تقاطعية كيمبرلي كرينشو

ظهرت نظرية التقاطعية كنظرية أساسية في الفكر النسوية، بعدما صاغتها النسوية الأميركية السوداء كيمبرلي كرينشو، في ثمانينيات القرن العشرين، وتناولت فيها نوعين محدّدين من التفرقة المتعدّدة المستويات: التفرقة العرقية والتفرقة الجندرية – اللتين تواجههما النساء السود في الولايات المتحدة. وتستخدم كرينش غالبًا تشبيه معين لرشح التقاطعية، فتقول: "التقاطعية هو ما يحدث حينما تحاول إحدى السيدات من الأقليات أن تجوب التقاطع الرئيسي في المدينة.. والطريق السريع الأساسي هو (طريق التمييز العنصري)". ويمكن لأحد هذه الشوارع المتقاطعة أن يكون الاستعمار، والآخر أن يكون شارع النظام الأبوي، وبالتالي فهذه السيدة يجب أن تتعامل مع أكثر من صورة قمعية (فيمكن أن يكون قمع ثنائي أو ثلاثي أو متعدد) وليس فقط مع أحدها[6].

وأشار تعريف مركز دعم لبنان أن التقاطعية:

شكّلت استجابة بالغة الأهمية للموجة الأميركية الثانية، التي ضمّت النسويات الليبراليات والبيض اللواتي ينتمين إلى الطبقة الوسطى واللواتي اعتمدن مفهومًا عالميًا عن التضامن النسوي. وعبر التركيز فحسب على القمع القائم على النوع الاجتماعي و النظام البطريركي، والمطالبة في الوقت عينه بتضامنٍ نسوي متساوٍ في محاربته، أخفَت النسوية الليبرالية البيضاء الاختلاف العنصري وعدم المساواة العرقية بين النساء. ولا تزال دينامية سلطةٍ غيرُ متكافئة ومماثلةٌ موجودةً تحت أشكالٍ عديدةٍ من الحركات النسوية العابرة للحدود، حيث تَستخدم نسويات أوروبا وأميركا الشمالية وحكوماتهنّ حقوق المرأة العالمية باعتبارها قضيةً مشتركةً لتبرير السياسات الإمبريالية، بما في ذلك التدخّل العسكري في ما يُسمّى بالدول النامية، كما كان الحال في الخطابات المؤيدة للحرب في أفغانستان والعراق[7].

تطور النظرية

استمرّت التقاطعية، بوصفها "أداةً توضح محاور القمع المتقاطع"، وباتت تستخدم في نطاق أوسع لإظهار التفاعل بين النوع الاجتماعي والعرق والطبقة وفئات أخرى كالعمر أو الجنسانية أو الإعاقة في الحياة الفردية والاجتماعية، بدلًا من تقاطعات العرق والنوع الاجتماعي فقط"والعراق[8]، لتوضح كيفية ترابط كل المؤسسات القمعية (العنصرية، التمييز على أساس الجنس، رهاب المثلية الجنسية، رهاب المتحولون/ات جنسيا، التمييز ضد ذوي الاحتياجات الخاصة، الطبقية، وكراهية الأجانب... ألخ).

كما تؤكد التقاطعية أنه لا يمكن أن يتم فحص مؤسسة قهرية دون التعرض لغيرها لأن كل فرد يتشكل من عدة هويات. وليس معنى ذلك أن هذه التقاطعات كلها تلغي فكرة وجود تمييز جنسي تعاني منه كافة نساء العالم بدرجات مختلفة وأشكال مختلفة، فهناك "تقاطع" بين هذه القضايا وليس "وحدة" بينها[9].

نقد النظرية

انتُقدت النظرية التقاطعية "لاعتمادها المفرط على فئاتٍ تحليلية "راسخةٍ" ظاهريًا (العرق أو الجنس أو الطبقة)"، مما يمكن أن يؤدي إلى تجاهل أشكال أخرى من أنماط القمع المتقاطعة والتي يمكن ألا تدور في محور محدّد واضح، وإنما تتشكّل بفعل عوامل كالزمان والمكان[10].

طالع/ي كذلك

مراجع

مصادر