نسوية ليبرالية

من ويكي الجندر
اذهب إلى: تصفح، ابحث

نسوية ليبرالية (بالإنجليزية: Liberal Feminism) اتجاه و نظرية نسوية بدأت في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين خلال الموجة النسوية الأولى، تؤمن بأن حرية الفرد هي القيمة الأساسية للحياة، وبالتالي تسعى النسويات الليبراليات إلى حصول النساء على حريتهن وحقوقهن. وتركز النسوية الليبرالية بشكل أساسي على مساواة النوع الاجتماعي، وتهتم بقضايا مثل: حقوق النساء السياسية، وحق التصويت، و التحرش الجنسي والتعليم وحصول النساء على فرص عمل مثل تلك التي يحصل عليها الرجال. كما تهتم بقضايا النساء في المجال الخاص، مثل: حقوق الإنجاب، والإجهاض، وإتاحة خدمة رعاية الأطفال للنساء ومناهضة عنف الأسري. ومن أبرز النسويات الليبراليات هن: سوزان أنتوني وجون ستيورات ميل وغلوريا ستاينم.

أبرز الشخصيات

طالعوا كذلك: التصنيف الرئيسي لهذا الموضوع شخصيات نسوية ليبرالية

أبرز الكتب

طالعوا كذلك: التصنيف الرئيسي لهذا الموضوع كتب نسوية ليبرالية

أبرز الأيدولوجيات والقضايا

انتقدت النسويات الليبراليات ذكورية الفكر الليبرالي، والذي أقتصر حقوق "الإنسان" على الرجال فقط، وانتقدن إدعاء المجتمع بأن النساء كائنات غير عقلانية، وبالتالي لا يجب السماح لهن بالتصويت أو إمتلاك ممتلكاتهن بعد الزواج، أو منحهن الحقوق القانونية الكافية للسيطرة على أجسادهن وحياتهن. وفي خلال نهاية تسعينيات القرن العشرين، عملت النسويات الليبراليات في الولايات المتحدة، بقيادة سوزان أنتوني على منح النساء حقهن في التصويت. ومع أن النسوية الليبرالية لم تلتفت إلى قضايا النساء الملونات أو أولئك المنتميات إلى الطبقات العاملة، إلى أن العديد من النساء السود والعاملات شاركن في حركة حقوق النساء في القرن التاسع عشر، وكان من أبرزهن سوجورنر تروث، والتي اشتهرت بخطابها ألست امرأة؟ والذي أقلته سنة 1851، ونادت فيه بعدم تنميط المرأة وبإعطائها حقوقها، قائلة:

ذاك الرجل هناك يقول أن النساء بحاجة للمساعدة ليتمكن من ركوب العربات، وأن يُحملْن للمرور من فوق الحفر، وأن يحصلن دائمًا على أفضل الأماكن أينما تواجدن. ولكن لا يقوم أي شخص بمساعدتي أثناء ركوبي العربة أو مروري من فوق حفرة طينية، ولم يمنحني أحدهم أبدًا أفضل الأماكن! ومع ذلك، ألستُ امرأة؟ فلتنظروا إلي! انظروا إلى ذراعي! لقد حرثت وزرعت وحصدت، ولم يشرف عليّ أي من الرجال! أولست امرأة؟ أنا أستطيع أن أعمل وأن آكل الطعام - عندما أستطيع الحصول عليهما - تمامًا كالرجل، حتى أنني يمكنني تحمّل ضربات السوط![1]

ودعت النسويات الليبراليات إلى ضرورة تمتع النساء "بالحكم الذاتي" (Personal autonomy)، وتمكنهن من السيطرة على حياتهن واختياراتهن، دون تدخل من أي شخص أو تدخل مؤسسي. ولكي تتمكن النساء من ذلك، يجب توفر "حسابات إجرائية" توفر للنساء الظروف التي تساعدهن على التمتع بالحكم الذاتي[2]، والتي تشمل على:

  1. عدم التعرض للعنف أو لتهديد العنف، سواء في المجال الخاص أو العام، فكلاهما يدفعان النساء إلى تقليل أنشطتهن أو فعل ما يريده الآخرين، تجنبًا للأذى.
  2. الا يتم تقييدهن والحد من حرياتهن بناءً على قواعد وقوانين بطريركية، بدعوى أن هذا هو الأفضل لهن. على سبيل المثال، يوجد بعض القوانين التي تميز بين الرجال والنساء في مجال العمل (كمنع النساء من تولي القضاء في مصر) بحجة أن هذه الأعمال لا تتناسب مع، ما يسمونه، "طبيعة" المرأة، ويوجد قواعد اجتماعية أخرى تفرض على النساء شكل معين لملابسها وسلوكها.
  3. إتاحة الخيارات لهن فيما يتعلق بالتعليم والعمل وحياتهن الخاصة.

وفي سنة 1967 أصدرت مؤسسة الجمعية الوطنية للنساء (National Organization for Women (NOW برئاسة بيتي فريدان ميثاق حقوق النساء والذي جاء فيه:

  1. مطالبة الهيئة التشريعية الأمريكية لتقديم تعديلات القانون فيما يتعلق بالمساواة والتي ستقر بأنه لا يمكن التمييز في القانون على أساس الجنس في أي من الولايات.
  2. منح النساء والرجال فرص عمل متساوية.
  3. تولي القانون حماية حق النساء في العودة إلى العمل بعد الولادة، بدون فقد علاوة أقدميتهن أو أي علاوات أخرى، وأن تدفع لهن مرتباتهن أثناء إجازة الولادة.
  4. إنشاء دور رعاية الطفل على نفس الأسس القانونية التي يُبنى على أساسها المكتبات والمدراس العامة والمتنزهات، لتوفر خدمات رعاية الأطفال، من بعد سن الرضاعة وحتى البلوغ، لكل المواطنات باختلاف مستواهن الاجتماعي.
  5. أن ينص القانون على حق النساء في تلقي تعليم في كل المراحل مساوي للرجل، والقضاء على كل أشكال الفصل القائمة على الجنس.
  6. حق حصول النساء الفقراء على علاوات الأسرة وعلى فرص تدريب مهني مساوية للتي يحصل عليها الرجال.
  7. حق النساء في السيطرة على حياتهن الإنجابية، عن طريق إصلاح القوانين التي تحد من وصول النساء إلى أدوات ومعلومات عن وسائل منع الحمل، ومنحهن حقهن في إجهاض قصدي.

نقد النظرية

تؤمن العديد من الناقدات النسويات أن النسوية الليبرالية لم تعد تناسب الوقت الحالي، فمعظم قضاياها قد حُلّت بالفعل، إلا أن الباحثتان، روزميري تونغ ونانسي ويليامز، في مقالهما عن الأخلاقيات النسوية، كتبا أن حقيقة الأمر عكس ذلك "فوثيقة حقوق النساء التي أعلنتها (NOW) عام 1967 في الولايات المتحدة -مثلا – لم تُحقّق بالكامل حتى عام 2009، فحقوق نساء الولايات المتحدة في الإنجاب ما زالت غير آمنة، وتحسين الحقوق المتساوية لم يَسرِ بعد. والأكثر من ذلك، أنه في عام 2009 ما زال معدل كسب الأنثى العاملة في الولايات المتحدة أقل من معدل كسب الذكر العامل بنسبة 20%، فقط 17 من أعضاء مجلس النواب المائة من النساء، وفي ديسمبر 2008 كان نصيب النساء 13 فقط من مجموع 500 رئيس تنفيذي".[3]

وتشير عدد من الناقدات النسويات إلى أن النسوية الليبرالية ركزت على منح النساء حقوقهن "مثل" الرجال، ولم تتطرق إلى تحليل علاقات النوع الاجتماعي أو إلى دراسة الاختلاف الجندري بين الرجال والنساء، وقياس نجاح النساء بمعيار النجاح في عالم الرجال. في مقالها "لماذا لا يمكن للمرأة أن تكون مثل الرجل أكثر؟" (?Why Can’t a Woman Be More Like a Man)، أشارت جين إلشتاين إلى ثلاث أخطاء في الفلسفة الليبرالية، وهي:

  1. إدعائها بإنه بإمكان النساء أن تكون مثل الرجال إذا أردن ذلك.
  2. إدعائها بإن معظم النساء ترغبن بأن يكن مثل الرجال.
  3. إدعائها أنه يجب على جميع النساء أن يرغبن بأن يكن مثل الرجال، وأن يتطلعن للقيم الرجولية.[4]

كما انتُقدت النسوية الليبرالية كونها نسوية بيضاء تفترض تلقائيًا أن مشاكل المرأة البيضاء هي المشاكل التي تواجهها النساء جميعًا باختلاف عِرقهن وثقافتهن وطبقتهن الاجتماعية و ميلهن الجنسي وقدراتهن الجسدية، وتطورت نظرية التقاطعية، و النسوية السوداء و ما بعد الاستعمار والنظرية الكويرية كنقد للنسوية الليبرالية، ومحاولة لدراسة قضايا النساء من منظور غير إقصائي.

مراجع

مصادر