وثيقة:أصايل البيشي: الرمز الذي يقوض دعاية الرياض عاصمة المرأة العربية 2020

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Emojione 1F4DC.svg

محتوى متن هذه الصفحة مجلوب من مصدر خارجي و محفوظ طبق الأصل لغرض الأرشيف، و ربما يكون قد أجري عليه تنسيق و/أو ضُمِّنَت فيه روابط وِب، بما لا يغيّر مضمونه، و ذلك وفق سياسة التحرير.

تفاصيل بيانات المَصْدَر و التأليف مبيّنة فيما يلي.

240عنصورة
تدوينة
تأليف نورة سلطان
تحرير غير معيّن
المصدر نحو وعي نسوي
اللغة العربية
تاريخ النشر 2020-02-24
مسار الاسترجاع https://feministconsciousnessrevolution.wordpress.com/2020/02/24/ أصايل-البيشي،-الرمز-الذي-يقوض-دعاية-ا/
تاريخ الاسترجاع 2020-06-19
نسخة أرشيفية http://archive.vn/gkCaW



قد توجد وثائق أخرى مصدرها نحو وعي نسوي



في ظل مواصلة اعتقال عدد من الناشطات الحقوقيات في السعودية، وبروز الدعاية الحكومية حول الانتصار للمرأة ومنحها حقوقها بدءًا بالسماح بقيادتها للسيارة، ثم الإسقاط الجزئي لولاية الرجل عليها، وتنامي الصناعة الحكومية للترفيه الذي كان محرمًا حتى وقت قريب، وإبراز نماذج برجوازية لتمثيل المرأة السعودية محليا ودوليًا، وتغييب ما عداها. تطفو كل يوم على سطح تويتر، قصص لنساء من السعودية يجابهن ازدواجية القوانين والمجتمع تجاههن. بدءًا باللاتي حاولن النزول للأماكن العامة دون عباءة أو غطاء شعر، وحصلن على مخلفات وفق ما يسمى بقانون “الذوق العام”، والنساء اللاتي يتعرضن للعنف المنزلي دون الحصول على حماية، وجرائم قتل وشروع في القتل، ومن يهددن بقوانين التغيب والعقوق، وأخريات يواجهن إرهاب الشوارع يوميا، وجمع منسي في دور الرعاية والضيافة، برزت قبل عدة أيام #بنت_مكة.

بنت مكة هي أغنية راب أدتها إمرأة عادية في مديح مدينتها معبرة عن انتماءها لها، بلا كلمات خادشة، أو مظهر يتوقع له أن يثير حفيظة أحد، يتم إيقافها بأمر من أمير منطقة مكة المكرمة، وحذف أغنيتها من موقع يوتيوب. أكاد أجزم أن مؤدية الأغنية (أصايل البيشي) لم تتوقع أن تواجه بهذا الكم من الكراهية، والرفض، لصوتها، وشكلها، ومحاربة انتسابها لمكة. ومالم يدر بخلدها أيضًا، أن تصبح هدفًا ومحركا للخطاب الشعبوي، الذي يستند على إقصاء مكون أساسي للمنطقة الغربية في السعودية، ومحاولة صنع هوية محددة ومقبولة حتى من الهرم الأعلى للسلطة، وفق معايير ضبابية قائمة على العرق واللون وهذه المرة الجندر!.

والتوغل في قصة أصايل، التي تشير تكهنات أحد المستشارين القانونيين، إلى احتمالية معاقبتها بالسجن مدة 5 سنوات استنادًا على “قانون الجرائم المعلوماتية”، وتغريمها والقائمين على الأغنية، غرامة قد تصل إلى 3 ملايين ريال سعودي، يكشف تقاطع عناصر عديدة محركة للاضطهاد والاتهامات التي وجهت إليها. أصايل أولاً امرأة سعودية، سوداء البشرة، تبدو من طبقة عادية تتغنى وتنسب نفسها إلى “المدينة المقدسة”، وكأن إسباغ القدسية حول بقعة جغرافية، ينفي شرعية انتساب أحد بهذه المواصفات إليها! كما يظهر لنا حجم التناقض بين واقع المرأة في السعودية، والصورة التي تتم صناعتها وتصديرها للعالم، إذ تستقبل النساء البيضاوات من الدول الغربية، ويحتفى بالشهيرات من البلدان المحيطة، وتأمن لهن كافة صنوف المتعة والحماية، واستضافة عدد كبير من الفنانين والفنانات الأجانب، المعروفين بنوعية انتاجهم المخالف لما يسمى بالعادات والتقاليد، إلى جانب نشاط حثيث في العلاقات الدولية لسفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر، ثم في غمرة ذلك توقف أصايل بتهمة الإساءة للعادات والتقاليد، والمساس بالهوية جراء أغنية.

نحن بحاجة أصايل والدفاع عنها، وبحاجة إعادة صياغة للهوية السعودية وموقع المرأة منها، وتفكيك العناصر المساهمة في مصادرة صوتها وحقها في التعبير عن نفسها. وبحاجة ماسة لمراجعة مفاهيم القدسية والخصوصية السعودية المتعارف عليها، والتي تبدو مراعاتها حكرًا على النساء دون الرجال. كما أننا في افتقار لنماذج المقاومة اليومية المنطلقة من الشارع العادي، ويلزمنا كل صوت يذكرنا أن هناك إمرأةً أخرى، وهمًا آخر، وقصص لا يعلمها أحد، تجري يوميًا مع النساء العاديات، المنتميات لطبقات لا تجد تمثيلاً في الفضاء العام، فتخرج للتعبير عن نفسها في ظل القانون، الذي لا يحابي أحد، ولا يستعدي أحد.