وثيقة:الوعي بـ«الجندر» من أجل مجتمعات أكثر عدالة

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Emojione 1F4DC.svg

محتوى متن هذه الصفحة مجلوب من مصدر خارجي و محفوظ طبق الأصل لغرض الأرشيف، و ربما يكون قد أجري عليه تنسيق و/أو ضُمِّنَت فيه روابط وِب، بما لا يغيّر مضمونه، و ذلك وفق سياسة التحرير.

تفاصيل بيانات المَصْدَر و التأليف مبيّنة فيما يلي.

Circle-icons-document.svg
مقالة رأي
تأليف فادي زغموت
تحرير غير معيّن
المصدر حبر
اللغة العربية
تاريخ النشر 2015-06-02
مسار الاسترجاع https://www.7iber.com/2015/06/concept-of-gender-for-more-just-society/
تاريخ الاسترجاع 2018-02-03



قد توجد وثائق أخرى مصدرها حبر



وضحت جوديث بتلر، الفيلسوفة الأميركية التي كان لنظرياتها في موضوع الجندر (النوع الاجتماعي) أثر كبير على تطور الحركة النسوية في العالم، في مقابلة حديثة لها أنها لا تؤمن أن الإنسان يختار النوع الاجتماعي الذي يتمثل به. حيث تابعت تقول بأنه لا يهم إن كان الفرد يعتقد أن نوعه الاجتماعي أو حقيقته الجنسية ثابتة لا تتغير أو هي أقل ثباتًا، فلكل فرد الحق بإقرار الشرائع والبنود اللغوية التي تتعلق بحياته المتجسدة. بمعنى أن اختيار الفرد أن يعيش حياة جنس واحد ثابت لا يتغير، أو أن يعيش حياة بروح نوع اجتماعي مرن، فإن ذلك أقل أهمية من حقه في أن يعيش بحرية ومن دون تمييز أو تحرش أو أذى أو وصمه بالمرض أو تجريمه – كذلك فإنه من حقه أن يحصل على الدعم الكامل من المؤسسات والمجتمع من حوله.


جاء كلام بتلر في سياق إجابتها عن فهم بعض الأشخاص بشكل خاطئ نظريتها التي طرحتها في كتابها الصادر عام ١٩٩٠م تحت عنوان «Gender Trouble» (معضلة النوع الاجتماعي) والتي تلخص فيها الجندر على أنه أداء يقوم به الفرد بشكل متواصل. بالنسبة لبتلر، فإن كان الجندر هو أداء يومي يتشكل بشكل متواصل، فذلك لا يعني أنه اختيار واعٍ يقوم به الإنسان، فلكل فرد طريقته الخاصة في التفاعل مع محيطه وتفسير ورفض أو الخضوع للقوة الاجتماعية واللغوية والسياسية التي تشكله.


قد تكون قراءة الفقرتين السابقتين صعبة للقارئ العربي، وذلك لأن مفهوم الجندر (النوع الاجتماعي) مازال بعيدًا عن الوعي الثقافي العربي. لم يطرح المفهوم في الكتب المدرسية حين كنت في مقاعد الدراسة ولا أعتقد أنه أضيف اليوم. بدأنا نلاحظ استخدام المصطلح في المقالات النسوية وعند الحديث عن حقوق المرأة، ولكني أيضًا ألاحظ الجهل بماهيته عند استخدامه في حالات عديدة.


الجندر ببساطة هو مفهوم اجتماعي يختلف عن الجنس البيولوجي.


إن كان الجنس البيولوجي يعرّف بالأعضاء الجنسية للفرد والتي بدورها تأتي بتنوع كبير بالحجم والشكل لهذه الأعضاء، وتختزلها الثقافة العامة بثلاثة أشكال: الذكر والأنثى ومزدوجي الجنس. فإن الجندر يعرّف بالنوع الاجتماعي، أو الدور الذي يحدده المجتمع للوعاء البيولوجي للفرد. وكما تختزل الثقافة العامة الجنس بالذكر والأنثى وترفض مزدوجي الجنس، فإنها كذلك تعترف بشكلين فقط للنوع الاجتماعي (الرجل والمرأة) وتحاول أن تقسم الصفات الإنسانية المختلفة وتفرضها على هذين النوعين.


في الحقيقة فإن الرجل والمرأة مفهومان مطاطيان ومتغيران بتغير الوعي الاجتماعي. كلاهما مفاهيم مركبة من حصيلة مجموعة من الصفات الملونة والمرنة بدورها. فالقوة مثلاً صفة تحمل عدة أشكال، كالقوة الجسدية والعقلية وقوة التحمل أو القوة المادية أو قوة اللغة والثقافة أو قوة الدهاء.. الخ. ولكن بالمفهوم الاجتماعي، وبالأخص في المجتمعات الأبوية الذكورية، فإن تلك الصفة تصبح مرادفة للرجولة. فالقوة بشكلها المطلق أضحت صفة للرجل، وأصبحت المرأة التي تفوق زوجها قوة تفقد أنوثتها وتُفقِد زوجها رجولته في الوعي الاجتماعي.


هنالك قصور عام في المجتمعات العربية في فهم الجندر وبالتالي عجز كبير حاد في إيجاد حلول صائبة أو قوانين عادلة للمعضلات الاجتماعية الموجودة. أصبح تقسيم الأدوار على أساس جندري أمرًا بديهيًا ولذلك نمت هرمية معينة تعطي أفضلية أكبر للرجل على حساب المرأة. وبما أن التقسيم الجندري مرتبط بشكل كبير بالأساس الجنسي، تم تمجيد جنسانية الرجل في وقت همّشت فيه جنسانية المرأة. من أكبر الأمثلة على عجز المشرع الأردني مثلا، لقصوره بفهم الجندر، في إيجاد قوانين عادلة، هو ذلك القانون الذي يسقط الحق عن المغتصب إن تزوّج من ضحيته. [1]


أطرح أهمية الوعي بمفهوم الجندر اليوم بعد الضجة التي أثارتها الصحف الإلكترونية حول ندوة قام بها مجموعة من الناشطين الاجتماعيين بمناسية اليوم العالمي لمحاربة رهاب المثلية الجنسية وثنائية الجنس والتحول الجنسي والتي لم تقتصر على الجنسانية بل تطرقت إلى دور القانون ومرض الإيدز أيضًا. في الحقيقة، فإن الرهاب المذكور يمتد ليطال رهاب جنسانية المرأة في مجتمعاتنا العربية. الندوة، التي أقيمت تحت أهداف توعوية، تعرّضت للتحوير والمحاربة صحفيًا واجتماعيًا تحت اتهامات عديدة بالتعدّي على المجتمع والدين والأخلاق والعادات والتقاليد.


جاء الرد الاجتماعي عنيفاً؛ تنافست الصحف على طرح العناوين الأكثر إثارة، استغلت بعض القوة السياسية التقليدية المشهد لتحقيق انتصار اجتماعي، وعاد بعض قادة الدين إلى المشهد بادعاءات بحلول اجتماعية تحمي المجتمع من الانهيار الأخلاقي الحاصل!


في الحقيقة، فإن كل تلك الردود كانت بعيدة كل البعد عن القيم الحضارية التي نعتز بها في الدولة المدنية الحديثة. غابت حرية التعبير عن الحوار وتصدّره التهديد والوعيد بالعنف.


بعد التأكيد على أهمية الحقوق المدنية الأساسية من حرية في المعتقد والتعبير وحق الفرد في الحماية، فإني أتابع التأكيد أيضًا على أهمية الحقوق الجنسية والجسدية من أجل مجتمعات أكثر صحية وعدالة. فالمعضلات الاجتماعية المطروحة، بما فيها جنسانية المرأة، كلها تواجه ظلمًا اجتماعيًا وتشريعيًا بسبب الجهل بماهية الجندر وتقسيم الحقوق المدنية بين الأفراد على أساس جندري بخرق صارخ للمادة السادسة من الدستور الأردني والتي تقر بأن الأردنيين جميعًا متساوون بالحقوق والواجبات أمام القانون.


فالطفل الأردني الذي ولد بأعضاء ذكرية، كانت مكتملة أم لا، ونما ليتمثل برجولة قد لا تحمل كافة الصفات التي يتوقعها المجتمع من الرجل، له حق إنساني بحماية الدولة له من التعنيف. كذلك الطفلة الأردنية التي تولد بأعضاء أنثوية، اكتملت بعد بلوغها أم لم تكتمل، ونمت لتحمل صفات خصصها المجتمع للرجل أكثر من المرأة، لها حق إنساني بالحماية من التعنيف ولها كامل الحرية بالتعبير عن نفسها بالكتابة أو الكلام أو حتى المظهر الخارجي.


الأردن اليوم أمام استحقاق دولي للتأكيد على مدنية الدولة وعلى احترامها للمواثيق الدولية ولحقوق الإنسان. الدولة كانت مُطالبة في بدايات الربيع العربي بالمزيد من الإصلاحات المدنية والسياسية والاجتماعية، وهي اليوم تواجه التهديد الداعشي في دول الجوار. التهديد الأكبر للدولة هو الهم الاقتصادي والاجتماعي.


الدولة القوية هي تلك التي تسمح بالتعددية، وترسخ العدالة الاجتماعية، وتحترم حقوق الإنسان، والحقوق الجنسية والجسدية مكون أساسي من تلك الحقوق ومن الواجب احترامها، لا اتخاذها حجة للتعدي على حقوق الإنسان الأخرى كحرية المعتقد والتعبير والحق في الحماية.

الهوامش