وثيقة:قصّتي: استكشاف العنف المنزلي وتناسي الأبويّة

من ويكي الجندر
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Emojione 1F4DC.svg

محتوى متن هذه الصفحة مجلوب من مصدر خارجي و محفوظ طبق الأصل لغرض الأرشيف، و ربما يكون قد أجري عليه تنسيق و/أو ضُمِّنَت فيه روابط وِب، بما لا يغيّر مضمونه، و ذلك وفق سياسة التحرير.

تفاصيل بيانات المَصْدَر و التأليف مبيّنة فيما يلي.

240عنصورة
تدوينة
تأليف غير معيّن
تحرير غير معيّن
المصدر نحو وعي نسوي
اللغة العربية
تاريخ النشر 2020-03-25
مسار الاسترجاع https://feministconsciousnessrevolution.wordpress.com/2020/03/25/قصّتي-استكشاف-العنف-المنزلي-وتناسي-ال/
تاريخ الاسترجاع 2020-07-03
نسخة أرشيفية http://archive.vn/RaKPd
ترجمة كوثر عزة
لغة الأصل الإنجليزية
العنوان الأصلي My Story: Navigating Domestic Violence At Home And Unlearning Patriarchy
تاريخ نشر الأصل 2020-01-28


نشرت التدوينة الأصلية على موقع feminisminindia.com



قد توجد وثائق أخرى مصدرها نحو وعي نسوي



الطريقة التي يتصرف بها الأفراد تخبرنا الكثير عن الثقافة، أسلوب التفكير، والتجارب المُعاشة. وصف عائلتي بأنها مضطربة لا يصوّر حقيقتها ولا حقيقة البيئة التي عشتُ فيها. في عمر التاسعة لم تكن لدي أدنى فكرة عن الأبوية أو عمّا إذا كانت هناك حقوق لتحصل عليها النساء. وبالطبع لم أكن أطمح لأن أصبح مثل أية امرأة ممن يعشن حولي. في عالمي كان الرجال هم الملوك، والحلم الوحيد لأية فتاة هو أن يقع عليها اختيار رجل يملك راتبًا من خمس خانات وينتمي إلى عائلة “جيدة”. حتى الفتيات مثلي أردن أن ينشغلن بالأعمال المنزلية وأن يستقررن برفقة رجال يكسبون مالا وفيرا. في ذلك الوقت كنت أكره النساء.

تزوجت أمي في عمر السابعة عشر، وكان عمر أبي واحدا وعشرين عاما. لم يمتلك أبي حينها وظيفة لائقة، بل كان ايضا المعيل الوحيد لعائلة من خمسة أشخاص من بينهم ثلاث بنات. علمونا أن نتغطى، وألا نسأل أبدا، وأن نلتزم بجميع القواعد الأبوية. عانت أمي كثيرا في هذا المحيط ولم تفشل يوما في إخفاء ذلك. كانت محتقرة وتعاني من الصدمات، وأحيانا كانت تتعرض للضرب.

في أقدم ذكرياتي عن مثل هذه المواقف، تستلقي أمي على الأرض وأجلس إلى جانبها محاولة إيقاظها وأنا أظن أنني فقدتها للأبد. في ذلك الوقت صدقتُ تقريبا أنها كانت تُعاقب لفشلها في خدمة زوجها. أتذكر أنها هي نفسها كانت تستعرض الأدوار الجندرية التي يتوجب على النساء القيام بها ليحظين بالقبول الاجتماعي. كانت هذه المواقف تتكرر على فترات، وتقنعني بضرورة إرضاء الرجل للحصول على الاحترام والقبول. على الأغلب هذه هي بداية تعريف النساء لأنفسهن حسب علاقتهن بالرجل.

بالكاد عرفت أن ما كنت أشهده يسمى “العنف المنزلي”. كنت في الثالثة عشر عندما اقتربت مني معلمة الصف سائلة عن سبب انطوائي وقلة صديقاتي وتدني مستواي الدراسي، وقفت صامتة حتى سألت “هل يتشاجر والداك كثيرا؟” أتذكر أنني بعدها ركضت خارج غرفة الموظفين وقد تجهم وجهي. لم أعرف مع من أتحدث. وعندما قررت أن أكسر الصمت وأتحدث إلى أختي الكبرى وجدت أنها هي الأخرى تعتقد أن والدي يجب أن ينفصلا. عندما شاركنا هذه الفكرة مع والدتنا، شرحت لنا كيف أنه من الصعب أن تفعل ذلك بسبب تبعيتها المادية، الضغط المجتمعي، والأهم من ذلك مستقبلنا. سمّت والدتنا هذا الأمر “تضحية الأم”.

لا أعلم ما إذا كانت أمي قد فعلت الصواب ببقائها. يُعلّم مجتمعنا النساء أن يكنّ مانحات للجميع، أن يُضحّين. رأيتها تمتنع عن الطعام لأجل ذلك الرجل وهي مريضة، رأيت كوعها مكسورا وجبهتها تنزف بعد عودتي من المدرسة في أحد الأيام. أتذكر أنني أغرقتُ رأسي في دلو ماء بعد أن ابتلعت كما من الأدوية منتهية الصلاحية لتوقف تنفسي وتحررني أخيرا من هذه الحياة. كرهتُ جنس الرجال حينها. كل ما أردته هو استئصال فكرة أن النساء خاضعات وأن طاعتهن هي حق لأي رجل. أغرب شيء سمعته هو أن الحرية والحق في الاختيار هي للرجال فقط.

الخلل الأكبر في نشأتي هو أنني لم أتعلم أبدا معنى حب الذات ولا قيمة الاعتماد على النفس. لم أتعلم أبدا قيم المساواة أو التمكين.

لم أتعرف بشكل رسمي على النظرية النسوية، لكنني بدأت قراءة مقالات “كاملة بهاسين” حول الأبوية والعولمة ومواضيع أخرى وتعلمت منها الكثير. المقاومة بالنسبة لي كانت ممارسة يومية كي لا ألبس أو أتحدث أو أتصرف كامرأة “نمطية”. في السادسة عشرة فهمت أنه في عالم الرجال يجب أن تكون المرأة مستقلة ماديا لتكون حرة، لتستطيع التخلص من علاقة فاشلة، لتبدأ شيئا يخصّها، والأهم من ذلك لتعتمد على ذاتها.

وأنا أكتب هذا، أتذكر من أيام طفولتي كل الفتيات اللواتي تم تزويجهن. أعرف الميزات التي أتاحت لي اختيار تخصصي وعيش نمط الحياة الذي أردتُ. اليوم يمكنني حتى أن أتحدث إلى والدي عن النسوية والأبوية وكسر الأنماط الجندرية. لا تأتي المقاومة دفعة واحدة بل على مراحل، وليس هناك نهاية سعيدة أو حياة مثالية. ولا أزال أحارب الأبوية والأفكار الميسوجينية التي تضمن للعنف المنزلي أن يستمر ويتزايد.